حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 167-206

فإن ذكر قبل انتصابه، فعاد إلى الجلوس، فهل يسجد للسهو، فيه قولان: أحدهما: أنه يسجد، وهو قول أحمد.
والثانية: لا يسجد، وبه قال الأوزاعي.
فإن كان الإمام قد نسي التشهد الأول، فذكر قبل انتصابه قائمًا، والمأموم قد حصل في القيام، فرجع الإمام إلى التشهد، تابعه المأموم على أصح الوجهين.
فإن قام إلى ركعة خاصة ناسيًا، ثم ذكر، فإنه يجلس، فإن لم يكن قد تشهد في الرابعة، تشهد، (وسجد) 1 للسهو، وإن كان قد تشهد في الرابعة، فالمذهب أنه يجلس للسهو ويسلم، وبه قال مالك وأحمد.
وفيه وجه آخر: أنه يعيد التشهد.
قال أبو حنيفة: إن ذكر قبل أن يسجد في الخامسة، رجع إلى الجلوس على ما قلناه، وإن ذكر بعد ما سجد (في الخامسة سجدة) 2، فإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد، فقد تمت صلاته، ويضيف إلى هذه الركعة ركعة أخرى، تكونان له نافلة، وإن لم يكن (قد) 3 قعد في الرابعة قدر التشهد، بطل فرضه، وصار الجميع نفلًا.
ذكر في الحاوي: أنه إذا صلى نافلة فقام إلى ثالثة، فلا خلاف

بين العلماء أنه يجوز أن يتمها أربعًا، ويجوز أن يرجع إلى الثانية ويسلم، وأي ذلك فعل، سجد للسهو، والأولى: أن يرجع إلى الثانية.
ولا فرق بين صلاة الليل، وصلاة النهار.
وقال آخرون: إن كانت صلاة نهار، فالأولى أن يتمها أربعًا، وإن كانت صلاة ليل، فالأولى أن يعود إلى الثانية.
فإن نسي تكبيرة الافتتاح، وذكر في أثناء الصلاة، كبر للافتتاح، واستأنف الصلاة في الحال.
وقال مالك: إن كان مأمومًا، مضى مع الإمام في صلاته، إن كان قد كبر للركوع، فإذا فرغ استأنفها.
وعنده: أن المأموم، إذا قهقه في صلاته، يمضي فيها مع الإمام وإن كانت باطلة، فإن فرغ الإمام استأنفها.
ذكر في الحاوي: أنه إذا نسي سجدتين من (صلاته) 1، ثم سجد في آخر صلاته سجدتين للسهو، لم يقع عن فرضه، وهذا فيه نظر، بل يجب أن ينصرف إلى فرضه.
ولا يتعلق سجود السهو عندنا بترك مسنون سوى التشهد الأول، والقنوت، والصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، في التشهد الأول 2.

وقال أبو حنيفة: إن ترك تكبيرات العيد، سجد للسهو، وكذا الإمام عنده يسجد للسهو (بالجهر) 1 في موضع الإسرار، والإسرار في موضع الجهر.
وقال مالك: إن جهر في موضع الإسرار، سجد سجدتين بعد السلام، وإن أسرَّ في موضع الجهر، سجد قبل السلام.
وقال أحمد: إن سجد فحسن، وإن ترك فلا بأس.
فإن قرأ في حال الركوع، أو السجود؛ أو التشهد؛ سجد للسهو، نص عليه الشافعي رحمه اللَّه.
وقيل: إن قرأ غير الفاتحة ففي السجود وجهان: والمذهب الأول.
فإن ترك التشهد الأول، أو القنوت في محله عمدًا، سجد سجدتي السهو.
وقيل فيه قول آخر: أنه لا يسجد، وهو قول أبي جنيفة.
فإن أحرم بالصبح، (فشك) 2 في حال القيام أنها أولاه، (أو ثانيته) 3 ثم تذكر أنها أولاه، أو ثانيته، فى حال القيام أو الركوع أو السجود قبل أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة.
= الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في التشهد الأول: إن قلنا إنها سنة، لأنه ذكر مقصود في موضعه، فهو كالتشهد الأول، وإن قلنا: إنها ليست بسنة فلا يسجد، "المجموع" 4/ 53.

قال القفال: ليس عليه سجود.
ولو تذكر بعد رفع رأسه من السجدة الثانية، سجد للسهو، وفي هذا نظر، فإن حاله بعد الرفع كحاله قبل الرفع (وأنه) 1 لم يحصل في صلاته زيادة ولا نقصان، ولا (تجويز زيادة) 2 ولا نقصان.
ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أن الإمام إذا قام إلى خامسة، فلم يخرج المأموم نفسه من صلاته، فإنه لا يتابعه في فعله، ولكنه ينتظره قاعدًا ليتابعه في التشهد، ويسلم، ويسجد للسهو متابعة لإمامه.
فإن لم يسجد الإمام، سجد المأموم.
فإن حضر مأموم والإمام في خامسة، فأحرم ينوي الائتمام به ولم يعلم بحاله، اعتد له بالركعة، وإن علم بحاله، فهل ينعقد إحرامه؟ فيه وجهان: أحدهما: لا ينعقد.
والثاني: ينعقد، ولكنه لا يتابعه في الأفعال، (وينتظره) 3 قاعدًا حتى يفرغ من السجود فيتابعه.
والشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: ذكر أنه إذا قام إلى خامسة، فإنهم ينوون مفارقته، وهذا هو الصحيح، ومتى أقام على متابعته، بطلت صلاته، ولا ينعقد إحرامه مع العلم بحاله ابتداء.
وذكر أيضًا: أنه إذا كان خلف إمام (فترك) 4 سجدة، وقام لم

يتابعه المأموم، ولا ينتظره قاعدًا، بخلاف ما لو قام إلى خامسة، فإنه ينتظره في التشهد قاعدًا، وكذلك إذا ترك التشهد الأول، وعاد إليه بعدما انتصب قائمًا، فإنه ينتظره في القيام، وهذا الذي (ذكره) 1 فيه نظر، فإن انتظاره (للإمام) 2 في فعل لا يعتد به على طوله لا معنى له، وفرقه بين انتظاره في السجود (والقعود تحكم) 3. فإن شك مأموم في حال الركوع، هل قرأ في حال القيام، أو لم يقرأ، أو شك في حال السجود هل ركع أم لا؟ فإن أخرج نفسه، وعاد إلى ما تركه، فأتى به، جاز، وإن أراد أن يعود إلى ما تركه، فيأتي به، ثم يعود إلى متابعته، بطلت صلاته.
فإن تابع الإمام حتى فرغ من الصلاة، جاز، ولا يحتسب له بما بعد ذلك الركن، فإذا سلم الإمام، أتى به، ثم إن تحقق أنه لم يترك، لم يسجد للسهو.
وإن كان شاكًا، فقد قال القاضي حسين رحمه اللَّه: (قد) 4 كنت أقول قبل هذا يسجد للسهو، والآن أقول: لا يسجد، وفي هذا الذي ذكره نظر، قوله: إنه إذا عاد إلى ما تركه فأتى به، ثم عاد إلى متابعة إمامه، لم يجز، قد ذكر أصحابنا في مثله طريقين:

وهو: إذا كان (خلف) 1 (إمام) 2 ففعل (فلم) 3 يشعر حتى حصل الإمام في الركوع في الركعة الثانية، فهل يشتغل بقضاء ما فاته، أو يتابع الإمام في الركوع؟ فيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين في (المزحوم) 4. والثاني: أنه يتابع الإمام في الركوع قولًا واحدًا، لأنه مفرط (فينبغي) 5 أن يخرج هذا على هذين الطريقين.
وقوله: أنه إذا أخرج نفسه من صلاة الإمام جاز، فينبغي أن يبني على مفارقة الإمام من غير عذر، وقوله الأول في السجود للشك أولى.
وذكر: أنه لو كان يصلي صلاة السر خلف (إمام) 6، فسجد الإمام، فتابعه، يعتقدها سجدة تلاوة، فسجد سجدة أخرى، لم يتابعه، ولو تابعه فيها، بطلت صلاته، ولكنه إن شاء، أخرج نفسه، وإن شاء، عاد إلى القيام وانتظره قائمًا.
ولو كان هذا في الركعة الأولى (فقام) 7 الإمام معتقدًا القيام إلى الثانية، تابعه في الركوع والسجود (فيها) 8، فإذا قعد للتشهد على ظنه

أنه الأول، لم يتابعه، فلو تابعه، بطلت صلاته، ولكنه ينتصب قائمًا، فإذا وصل إلى التشهد في الرابعة، وجلس للتشهد على ظنه أنه تابعه (رابعة) 1، فعلى المأموم أن يخرج نفسه من صلاته ولا يتابعه، وليس عليه سجود السهو فيما لحقه، وهذا فيه (نظر بل) 2 يلزمه إذا سجد سجدة ثانية أن ينوي مفارقته ولا ينتظره.
وذكر في مأموم (أدرك) 3 بعضى صلاة الإمام، فلما قعد (معه) 4 في التشهد سمع صوتًا، فظن أن الإِمام قد سلم فقام وأتم صلاته، فسلم الإِمام، وجب عليه أن يعيد ما فعله ولا يعتد له به، لأنه (ساه) 5، وليس عليه سجود السهو، لأنه تابع الإِمام، وفي هذا نظر، لأن قيامه بهذا الظن يتضمن مفارقة الإِمام.

فصل

إذا تكرر منه السهو في الصلاة، كفاه للجميع سجدتان.
وحكي عن الأوزاعي أنه قال: إذا كان من جنس واحد كفاه للجميع سجدتان، وإن كان من جنسين، كالزيادة، والنقصان، سجد لكل سهو سجدتين.
وحكي في الحاوي عن ابن أبي ليلى أنه قال: يسجد لكل سهو سجدتين.
فإن سجد للسهو ثم سها، ففيه وجهان: أحدهما: يسجد، قاله ابن القاص.
وقيل: لا يسجد 1.

فإن سها خلف الإمام، لم يسجد، فإن سها الإِمام، لحقه حكم سهوه، فإن لم يسجد الإِمام سجد المأموم، وبه قال مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد.
وقال المزني، وأبو حفص (الباب شامي) 1، لا يسجد، وبه قال أبو حنيفة، وهو رواية عن أحمد، والمذهب الأول.
وإن سبقه الإِمام ببعض الصلاة، وسها فيما أدركه معه، فإن يسجد مع إمامه إذا سجد قبل السلام.
وحكى عن ابن سيرين: أنه لا يتابعه.
وإن سجد الإِمام بعد السلام، لم يتابعه فيه.
وعند أبي حنيفة: يتابعه، لأن محل (سجود السهو) 2 بعد السلام، فإن سجد مع الإِمام قبل السلام، وقضى ما عليه، فهل يعيد السجود؟ فيه قولان: قال في "الأم": يعيد وهو الأظهر.
وقال في القديم: لا يعيد.
= بالسجود، والإمام يتحمل سهوه ولا يسجد واحد منهما، الحديث صحيح، انظر "سنن البيهقي الكبرى" 2/ 250، وانظر "المجموع" 4/ 64.

فإن سها إمامه فيما أدركه معه، وسها هو بعد (مفارقة) 1 فيما بقي عليه.
فإن قلنا: لا يعيد سجوده مع الإِمام، كفاه سجدتان، وإن قلنا: يعيد سجوده معه، أو لم يسجد الإمام، فالنصوص أنه يكفيه سجدتان، وقيل: يسجد أربع سجدات، والأول أصح.
فإن سها الإِمام فيما لم يدركه المسبوق معه، فإنه يلزم المأموم حكم سهوه.
وقيل: لا يلزمه.
فإن صلى رجل ركعة منفردًا من صلاة رباعية، وسها فيها، ثم نوى متابعة إمام مسافر نوى القصر، فإنه يجوز على أحد القولين أن ينقل صلاته من الانفراد إلى الجماعة، فسها الإمام، فلما سلم الإِمام قام المأموم إلى رابعته فسها فيها، ففيه ثلاثة أوجه: أظهرها: أنه يكفيه سجدتان.
والثاني: أنه يفتقر إلى أربع سجدات 2. والثالث: يفتقر إلى ست سجدات 3. فإن أدرك مأموم الامام بعد الرفع من الركوع، فإنه يحرم (ويتبعه) 4 فيما بقي من الركعة من السجدتين، ولا يحتسب له بها، فإذا فرغ الإِمام، أتى بما بقي عليه من الركعة، ولم يسجد لذلك.

وحكي عن عبد اللَّه بن عمر وابن الزبير 1 رضي اللَّه عنهم: أنه يسجد لذلك في آخر صلاته.
إذا شك الإِمام في عدد ركعات الصلاة، فهل يقلد المأمومين، فيه وجهان حكاهما القاضي حسين رحمه اللَّه.
أحدهما: أنه يرجع إليهم إذا كثر عددهم.
والثاني: أنه يعمل (بيقين) 2 نفسه.
وكذا إذا شك أحد المأمومين في ذلك، هل يقلد الإِمام؟ وبقية المأمومين على الوجهين، وإن كان المأموم واحدًا، أو اثنين، لم يقلد بعضهم بعضًا.
وسجود السهو سنة 3. وقال مالك: هو واجب إذا كان لنقصان.

وقال أحمد: هو واجب بكل حال 1. وقال أبو الحسن الكرخي حكاية عن أبى حنيفة: إن سجود السهو واجب، وليس بشرط في صحة الصلاة 2. ومحل سجود السهو قبل السلام، وهو قول الزهري 3. وفيه قول آخر: أنه إن كان لزيادة، سجد بعد السلام، وإن كان لنقصان فقبل السلام، وهو قول مالك.
وقال أبو حنيفة، والثوري: محل بعد السلام بكل حال.
وقال أحمد: لا يسجد قبل السلام إلَّا في المواضع التي ورد فيها الأثر، واختاره ابن المنذر.
فإن سلم قبل أن يسجد، ولم يتطاول الفصل (سجد) 4، وإن تطاول الفضل (ففيه) قولان: أصحهما: أنه لا يسجد.

-فمن قال سجود السهو بعد السلام، سجد للسهو، ثم يتشهد ويسلم، - ومن قال محله قبل السلام، فإذا نسيه حتى سلم، فإنه يسجد ويسلم في أصح الوجهين، وهو قول مالك في إحدى الروايتين.
وفيه وجه آخر: أنه يتشهد، ثم يسلم، وهو الرواية الثانية عن مالك.
وحكم السلام في الجهر، والإسرار، حكم تسليم الصلاة.
وعن مالك في ذلك: روايتان: إحداهما: (يخفي) 1 السلام.
وسجود السهو يتعلق بالفرض، والنفل.
ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر: أنه لا يسجد للنفل.
فإن صلى المغرب أربعًا ساهيًا، سجد سهوًا، وأجزأته صلاته.
وقال الأوزاعي: يضيف إليها أخرى ويسجد، كيلا تكون المغرب شفعًا.

باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها

الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها خمسة، وقتان نهي عن الصلاة فيهما لأجل الفعل، وهما بعد صلاة العصر حتى تصفر الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس 1، وثلاثة نهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت وهي: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع -وعند الاستواء حتى تزول- وعند الاصفرار حتى تغرب 2، ولا يحرم في هذه الأوقات فعل الصلاة الواجبة، وما له سبب من النوافل.

وروي عن علي رضي اللَّه عنه: أنه دخل فسطاطه، فصلى ركعتين بعد العصر، وروي جواز النفل في هذه الأوقات عن جماعة من الصحابة رضي اللَّه عنهم، وهو قول داود.
وقال أبو حنيفة: (في) 1 الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت، لا يجوز أن يفعل فيها (شيئًا) 2 من انصلوات الواجبة، سوى عصر يومه عند اصفرار الشمس.
والوقتان اللذان نهي عن الصلاة فيهما لأجل الفعل، لا يجوز فيهما فعل النوافل، ولا فعل المنذورة، ويجوز سجود التلاوة.
وقال مالك: يجوز أن تقضى الفوائت في وقت النهي، ولا تفعل النوافل، وبه قال أحمد، إلَّا أنه أجاز فيها فعل ركعتي الطواف، وصلاة الجماعة مع إمام الحي، واختلف عن مالك في صلاة الكسوف، وسجود القرآن في وقت النهي.
فإن نذر فعل صلاة في وقت النهي، لم ينعقد نذره.
وقيل: ينعقد وليس بصحيح.
ومن دخل المسجد لفرض، جاز أن يصلي تحية المسجد في وقت النهي، وإن لم يدخل إلَّا ليصلي التحية في وقت النهي ثم يخرج، ففيه وجهان: (أحدهما: يجوز) 3. = ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة وحين تضيف الشمس للغروب" رواه مسلم وفيه زيادة "وحين تقوم قائم الظهيرة حتى تزول"، مسلم 6/ 114، وانظر "المجموع" 4/ 76 و"المهذب" 1/ 99.

فإن صلى ركعتي (الفجر) 1 فهل يكره التنفل بعدها؟ فيه وجهان: أحدهما: يكره، وهو الظاهر، وهو قول أبي حنيفة وأحمد.
والثاني: لا يكره وهو قول مالك.
ولا يكره التنفل في أوقات النهي بمكة 2. ومن أصحابنا من قال: يختص ذلك بركعتي الطواف 3. وقال أبو حنيفة وأحمد: تكره بها أيضًا.
ولا يكره التنفل عند الاستواء يوم الجمعة لمن حضر الجامع.
وقال أبو حنيفة وأحمد: يكره.
ومن أصحابنا من قال: من لم يحضر الجامع أيضًا، يجوز له التنفل في هذا الوقت، وليس بشيء.

باب صلاة الجماعة

الجماعة فرض على الكفاية في قول أكثر أصحابنا، يجب إظهارها في الناس، فإن امتنعوا قوتلوا عليها، وهو المنصوص عليه في الإِمامة 1. ومن أصحابنا من قال: إنها سنة، وهو قول مالك 2.

وقال أحمد وداود: إنها فرض على الأعيان، وليست شرطًا في صحة الصلاة 1. وجماعة النساء في بيوتهن أفضل (ولسن) 2 فيها في التأكيد بمنزلة الرجال، ولا يكره لهن فعلها ولا تركها، وبه قال عطاء وأحمد 3. وقال أبو حنيفة ومالك: يكره لننساء الجماعة في الصلاة 4.

وقال الشعبي: يكره للمرأة الإمامة في الفرض دون النفل.
وتقف إمامتهن وسطهن 1. ولا بد من نية الجماعة في حق المأموم، ولا يفتقر إلى نية الإمام لها، وبه قال أبو حنيفة ومالك.
وحكي عن الثوري وأحمد: أنه لا تصح الجماعة حتى ينوي الإِمام الإِمامة.
والمستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها.
وقال (أبو) 2 إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى، أسرع، ؤالمذهب الأول.
ويستحب أن لا تفوته التكبيرة الأولى مع الإِمام، وحتى لكون مدركًا لها؟ حكي فيه وجهان: أحدهما: أنه يكون مدركًا لها ما لم يحصل في الركوع، ويحكى عن أبي حنيفة.
والأصح: أن يكون مدركًا لها، إذا تابعه قبل الشروع في الفاتحة، كذا ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه، ولم يذكر لواحد من الوجهين دليلًا.
= حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي.
قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقص بيت من بيتها، فكانت تصلي فيه، حتى لقيت اللَّه عز وجل" رواه أحمد ورواه البيهقي بمعناه، "السنن الكبرى" للبيهقي 3/ 133.

ولو قيل (عندي) 1: أنه يدرك هذه الفضيلة، بأن تكون تكبيرته عقب تكبيرة الإِمام على ما جرت العادة به، لم يكن به بأس.
فإن دخل في فرض الوقت، فأقيمت الجماعة، فالأفضل أن يقطعها، ويدخل (في) 2 الجماعة، فإن نوى الدخول مع الجماعة من غير قطع لصلاة نفسه ففيه قولان: قال في الإِملاء: لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة 3. وقال في الجديد: يصح وهو الأصح، وهو اختيار المزني 4. ومن أصحابنا من قال: إن كان ركع في حال الانفراد، (لم) 5 يجز قولًا واحدًا، وقبل الركوع قولان: ومنهم من يقول: قبل الركوع يجوز قولًا واحدًا، وبعد الركوع قولان، واختاره أبو إسحاق والقاضي أبو الطيب.

  • فإذا قلنا: يجوز، (فإن) 6 كان قد سبق الإِمام بركعة، ثم تبعه

فإنه يتابعه إلى الرابعة، ولا يتابعه بعدها، ويجلس، ويتشهد، ثم إن شاء أخرج نفسه من متابعة الإِمام، وإن شاء انتظره، وهذا فيه (نظر، بل) 1 لا ينتظره ويسلم.
فإن قرأ بعض الفاتحة، فركع الإِمام، ركع مع الإِمام، وترك بقية الفاتحة، على أصح الوجهين.
فإن (أدركه) 2 وهو راكع كبر للإِحرام، وكبر للركوع، فإن كبر تكبيرة ينوي بها الإِحرام والركوع، (لم يجزه) 3 عن الفرض، وهل ينعقد له نفل؟ فيه وجهان: فإن رجع الإِمام إلى الركوع بعدما رفع رأسه منه ليسبح، وكان قد ترك التسبيح فيه جاهلا بتحريم عوده، (فأدركه) 4 مأموم في هذا الركوع فتابعه، لم يكن مدركًا للركعة بذلك، في أصح الوجهين.
وقال أبو علي الطبري: يحتمل أن يقال: يكون مدركًا للركعة، وليس بصحيح.
فإن أدرك الإمام ساجدًا، كبر للإِحرام وسجد من غير تكبير، واختاره الشيخ الإِمام أبو إسحاق.
وقيل: يكبر للسجود.
وقال الشيخ أبو نصر: وهذا أصح.

فإن أدرك معه الركعة الأخيرة، كان ذلك أول صلاته فعلًا وحكمًا 1، وإن كان آخر صلاة الإمام وما يأتي به بعد مفارقة، أخر صلاته فعلًا وحكمًا، وبه قال الزهري، واختاره ابن المنذر.
وقال أبو حنيفة: آخر صلاة الإِمام، آخر صلاة المأموم حكمًا إذا كان مسبوقًا، وهو قول سفيان، وأحمد، ومالك في المشهور عنه.
قال الشافعي رحمه اللَّه: فإن فات رجلًا مع الإِمام ركعتان من الظهر، قضاهما بفاتحة الكتاب وسورة.
فقال أبو إسحاق وأكثر أصحابنا: إنه يقرأ السورة فيهما، وإن كانتا آخر صلاته.
ومن أصحابنا من قال: إنما قال ذلك على القول الذي يقول: إن السورة تقرأ في كل ركعة، والأول أصح، ويسر بالقراءة فيما يأتي (به) 2، من الركعتين، نص عليه الشافعي رحمه اللَّه.
ومن أصحابنا من قال: قد نص (عليه) 3 في موضع آخر، أنه يجهر فيكون ذلك على قولين: أصحهما: أنه يسر.
فإن حضر والإِمام قال فرغ من الصلاة، فإن كان المسجد في غير ممر الناس، كره أن يستأنف فيه جماعة، وبه قال أبو حنيفة ومالك.

وقال أحمد: لا يكره إقامة الجماعة بعد الجماعة بحال، وهو قول داود.
ومن صلى منفردًا، ثم أدرك جماعة يصلون، استحب أن يصليها معهم، وحكي ذلك عن علي، وحذيفة 1، وأنس 2 رضي اللَّه عنهم، إلَّا أنه حكي في المغرب أنه يصليها، ويضيف إليها ركعة أخرى فتصير شفعًا، كيلا تصير الصلاتان (بمجموعهما) 3 شفعًا، وبه قال سعيد بن جبير، وابن المسيب، والزهري.
ومن أصحابنا من قال: إن كان صبحًا، أو عصرًا، لم يستحب ذلك، وحكي عن الحسن وأبي ثور، والمذهب الأول 4.

فإن صلى في جماعة، ثم أدرك جماعة أخرى يصلون، فهل يصلي معهم؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يصليها معهم 1، وهو قول أحمد، إلَّا أنه قال: لا يصلي الصبح والعصر إلَّا مع إمام الحي دون غيره.
وقال مالك: إن كان قد صلاها في جماعة لم يعدها، وإن كان قد صلاها منفردًا، أعادها في الجماعة إلَّا المغرب.
وقال الأوزاعي: يصلي ما عدا الصبح والمغرب.
وقال أبو حنيفة: لا يعيد إلَّا الظهر والعشاء.
وإذا صلى ففرضه الأولى (منهما) 2، (والثانية) 3 تطوع، وبه قال أبو حنيفة وأحمد.
وعلى قوله القديم: يحتسب اللَّه له بأيتهما شاء.
وحكي عن الأوزاعي والشعبي: (أنهما) 4 قالا: هما جميعًا فرضه.
فإن أحس الإِمام بداخل وهو راكع، ففيه قولان: أحدهما: أنه يكره انتظاره، وهو قول أبي حنيفة ومالك 5.

والثاني: أنه مستحب وهو الأصح 1. وإن أدركه وهو في التشهد الأخير، ففي انتظاره وجهان: قال الشيخ أبو حامد: لا يستحب قولًا واحدًا، وإنما القولان في الكراهة.
وقال أحمد والشعبي: لا يكره.
فإن سجد الإِمام سجدتين، والمأموم قائم في الرفع من الركوع، ففيه وجهان: أحدهما: تبطل صلاته.
وقال أبو إسحاق: لا تبطل.
وحكى الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: أن الشافعي رحمه اللَّه ذكر في "الأم" والقديم: أن المستحب للمأموم أن يتابع الإِمام، فلا يتقدمه بركوع ولا سجود 2، فإن رفع المأموم رأسه من الركوع قبل رفع الإِمام فعليه أن يرجع، فإن لم يرجع كرهت، وأجزأه، وكذا إن ركع قبله، استحب أن يرجع إلى القيام حتى يركع مع إمامه.
وذكر بعض أصحابنا الخراسانيين: أنه إذا ركع قبل إمامه أثم، ولا

ينبغي أن يرفع رأسه، بل يصير على حاله حتى يلحقه إمامه، فإن رفع رأسه من غير أن ينوي مفارقة الإمام، بطلت صلاته 1. فأما إذا ركع فظن أن إمامه قد ركع، فعلم أنه لم يركع، فعليه أن يعود إلى القيام، فلو عزم على أن لا يعود، وثبت راكعًا حتى يلحقه الإِمام.
فمن أصحابنا من قال، يحتسب له.
ومنهم من قال: يلزمه أن يعود قائمًا.
فإذا قلنا: عليه أن يعود إلى القيام، فقصد ذلك، فقبل أن يعتدل قائمًا ركع الإِمام، فهل عليه أن يعتدل؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يسقط عنه الإعتدال.
والثاني: أنه يلزمه.
فإن رفع رأسه قبل الإِمام من السجدة الأولى عمدًا، وسجد السجدة الثانية، فهل تبطل صلاته؟ فيه وجهان (بناء) 2 على أصل، وهو أن الجلسة بين السجدتين والاعتدال من الركوع، هل يعد ركنًا مقصودًا أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يعد ركنًا مقصودًا.
والثاني: لا يعد.

فأما إذا ركع الإِمام، (ولم) 1 يركع المأموم معه حتى رفع رأسه، لم تبطل صلاته، لأنه ركن واحد، ولو تأخر عنه بركنين بطلتا صلاته، هذا على طريقة (القاضي) 2 حسين رحمه اللَّه.
فأما على طريقة الشيخ أبي حامد، فالتقدم والتأخر سواء.
قد ذكرنا أن (الإِمام) 3 إذا ركع قبل فراغ (المأموم) 4 من الفاتحة فإنه يقطع القراءة (وشتبعه) 5، (وهي) 6 طريقة أبي زيد، فعلى هذا لو أكمل الفاتحة ولم يسبقه الإمام إلا بركن واحد، فصلاته صحيحة، وإن سبقه بركنين، فإنه يكون كالمتخلف عن إمامه بغير عذر، فتبطل صلاته.
وقيل: لا تبطل.
ثم إن سبقه الإِمام بثلاثة أركان، فاشتغل بالرابع ففيه وجهان: أحدهما: تبطل صلاته.
والثاني: لا تبطل.
وإن سبقه بأركان كثيرة، وجرى على نظام صلاته خلف الإِمام،

(كان) 1 كما يقول في المزحوم ثم اختلف أصحابنا في الأركان التي لو سبق الإِمام بها، تبطل صلاته.
فمنهم من قال: (أن) 2 يركع، ثم يرفع ويشتغل بالسجود، فإن ركع قبل أن يرفع الإِمام رأسه من السجود، [(ومضى) 3 في صلاته، وإن لم يركع حتى رفع الإِمام رأسه من السجود 4] فقد سبقه بثلاثة أركان، فتبطل صلاته.
ومنهم من قال: الاعتدال ليس بركن مقصود، وكذا الجلسة بين السجدتين، وإنما يعتبر الركوع، والسجدة الأولى والثانية.
فإن رفع رأسه من السجدة الثانية، وقد اشتغل هو بالركوع، مضى في صلاته، وإن لم يكن قد اشتغل بالركوع، ففيه وجهان: (قال) 5 والشيخ الإِمام أبو إسحاق رحمه اللَّه: حكى في المهذب أنه لا يجوز أن يرفع رأسه قبل الإِمام، فإن فعل، لزمه أن يعود إلى متابعته، وهذا كله خلاف (ظاهر) 6 كلام الشافعي رحمه اللَّه، والذي حكاه الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه هو الصحيح، ولم يقل أحد من الأئمة أن التقدم بركن واحد، يبطل الصلاة، والفعل الواحد من غير جنس الصلاة، لا يبطل الصلاة، ولا يحرم فيها.

فإن أحدث الإِمام فاستخلف، ففيه قولان: قال في القديم: لا يجوز ذلك 1. وقال في الجديد: يجوز، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد 2. فعلى هذا، يجوز أن يستخلف من كان قد دخل معه في الركعة الأولى (أو) 3 الثالثة 4، ولا يجوز أن يستخلف من دخل معه في (الثانية) 5 أو الرابعة 6، كذا ذكر الشيخ الإِمام رحمه اللَّه في المهذب،

ولا أدري من أين أخذ ذلك، وقد ذكر أصحابنا خلاف ذلك في الاستخلاف في صلاة الجمعة.
فإن (سلم) 1 الإِمام وقد بقي على بعض المأمومين بعض الصلاة، فقدموا من يتم بهم الصلاة، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
فإن نوى المأموم مفارقة الإِمام 2 من غير عذر، لم تبطل صلاته في أصح القولين 3. وفي الثاني: تبطل، وهو قول أبي حنيفة، ومالك 4، ولم يفرق بين وجود العذر وعدمه.

باب صفة الأئمة

تصح إمامة الصبي الذي تصح صلاته في غير الجمعة 1 وفي الجمعة قولان: قال في "الأم": لا يجوز 2. وقال في "الإِملاء": يجوز 3. وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز أن يكون إمامًا في النفل دون الفرض.

وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أنه (قال) 1: لا يؤم حتى يحتلم 2. ولا تصح إمامة الكافر، فإن صلى بقوم لم يحكم بإسلامه.
وذكر القاضي أبو الطيب: أن الشافعي رحمه اللَّه قال في المرتد: إذا قامت البينة على رجل بالردة، فقال ورثته: إنه رجع إلى الإسلام، وأقاموا بينة أنهم رأوه يصلي بعد الشهادة عليه بالردة صلاة المسلمين، قبلت (تلك) 3 منهم، فإن كان هذا في بلاد الإِسلام، لم يحكم بإسلامه.
فمن أصحابنا من قال: يجب على هذا أن الكافر إذا صلى في دار الحرب مثل المرتد.
وحكى القاضي حسين رحمه اللَّه: أن الشافعي رحمه اللَّه نص على أن مسلمًا لو سجد للصنم في دار الحرب لم يحكم بردته، ولو أنه في دار الإِسلام ألقى (العسلي) 4 على كتفيه، وشد الزنار على وسطه (أن) 5 يحكم بردته.
وقال أبو حنيفة: إذا صلى الكافر في جماعة، أو بجماعة، حكم بإسلامه وكذا إن صلى منفردًا فى مسجده وكذا إن أذن حيث يؤذن المسلمون.

وقال أحمد: يحكم بإسلامه بالصلاة بكل حال، فإن سمع (منه) 1 لفظ الشهادتين من غير استدعاء لذلك منه، أو إشهاد على نفسه حكم بإسلامه في أصح الوجهين، وكذا إن سمع منه لفظ الشهادة في الصلاة، فإنه على الوجهين.
فأما صلاة من صلى خلف الكافر، (فإنه إن كان) 2 مستترًا بكفره كالزنديق ففي صلاته (خلفه) 3 مع الجهل بحاله وجهان.
وتصح إمامة الفاسق وإن كرهت.
وقال مالك: لا يصح الائتمام بالفاسق بغير تأويل، والفاسق بتأويل يعيد (الصلاة) 4 خلفه في الوقت.
وعن أحمد في إمامة الفاسق: روايتان.
ولا تصح إمامة المرأة للرجال 5. وحكي عن أبي ثور، وابن جرير الطبري: أنه يجوز إِمامتها في صلاة التراويح إذا لم يكن هناك قارىء غيرها.
وتقف خلف الرجال.
فإن صلى رجل خلف خنثى مشكل، ولم يعلم بحاله، حتى فرغ من الصلاة، وجب عليه الإِعادة، فإن لم يعد حتى زال الإِشكال، لم تسقط عنه الإِعادة على الصحيح من المذهب.

وفيه قول آخر: أنه لا إعادة عليه.
فأما المختلفون في أحكام الشرع، فإذا ائتم بمن يخالفه في (شرط) 1 من شروط الصلاة، ولم يعلم بإخلاله بذلك الشرط، فصلاته خلفه صحيحة، وإن علم بتركه الفاتحة، فقياس المذهب أن صلاته لا تصح.
وحكي عن القاضي حسين: أن الأستاذ أبا إسحاق قال: لا يصح اقتداؤه به قرأ الفاتحة، أو لم يقرأ، والأول أصح.
فإن اقتدى الشافعي بالحنفي في صلاة الصبح، فأطال الإِمام القيام في الرفع من الركوع بحيث يمكنه القنوت، قنت ولا شيء عليه، وإن لم يقف بحيث يمكنه القنوت خلفه، وأخرج نفسه (من صلاته) 2 وقنت ولا شيء عليه، وإن لم يخرج نفسه من صلاته، وقنت والإِمام ساجد ولم تطل المدة، فالمذهب: أن صلاته تبطل، ويحتمل أن يقال: لا تبطل.
وإن ترك القنوت وتابعه، فالعراقيون من أصحابنا قالوا: يسجد للسهو.
وقال القفال: ليس عليه سجود، وهذا (بناؤنا) 3 على أصل، وهو أن الشافعي رحمه اللَّه اقتدى بالحنفي، فلم يقرأ الفاتحة.
فعند القفال: صلاة المأموم صحيحة.
وقال غيره: لا تصح، وهذا الذي ذكره عندي فيه نظر.

أما قوله: إنه إذا إطال الإِمام قنت، لا سجود عليه خطأ، بل ينبغي أن يسجد.
وقوله: إذا قنت والإِمام ساجد، بطلت صلاته، ليس بمذهب.
وقوله: إذا أخرج نفسه يجزئه، فينبغي أن يبنى على القولين في مفارقة الإِمام لغير عذر.
وأما أذا تابعه، فحكايته لقول أهل العراق، وبناؤه على أصل، ليس بأولى من الفرع، والأمر مبني على اعتقاد المأموم دون الإِمام في ذلك.
ولا تجوز الصلاة خلف المحدث 1، فإن لم يعلم بحاله صحت صلاته في غير الجمعة، فأما في الجمعة، فإن تم العدد دونه، صحت صلاة من خلفه.
وذكر ابن القاص قولًا آخر مخرجًا: إنه لا يصح لهم الجمعة، وإن تم العدد به، لم تصح الصلاة خلفه، (وبقولنا) 2 قال أحمد.
وقال الشعبي وأبو حنيفة: تبطل صلاة من خلفه بكل حال.
وقال مالك: إن كان الإِمام ناسيًا لحدث نفسه، فصلاة المأموم خلفه صحيحة، وإن كان الإِمام عالمًا بحدث نفسه، بطلت صلاة المأموم خلفه.
وقال عطاء: إن كان حدثه جنابة، بطلت صلاة المأموم خلفه، وإن كان غيرها (أعادها) 3 في الوقت.

فإن علم المأموم بحدث الإمام في أثناء الصلاة، فأقام على متابعته، بطلت صلاته، فإن خرج الإِمام ليتوضأ وكان موضعه قريبًا، أشار إليهم كما أنتم ومضى وتوضأ إذا كان ذلك قبل الركوع، وعاد وأتم (بهم) 1 الصلاة.
وإن كان بعيدًا، فقد قال الشافعي رحمه اللَّه في القديم: يصلون لأنفسهم.
فمن أصحابنا من قال: إنما قال ذلك، لأنه على قوله القديم، لا يجوز الاستخلاف.
ومنهم من قال: إنما قال ذلك، ليخرجوا من الخلاف في الصلاة بإمامين.
وفي صلاة (الطاهرة) 2 خلف المستحاضة وجهان: أحدهما: يصح كالمتوضىء خلف المتيمم 3. وتصح صلاة القائم خلف القاعد، وبه قال أبو حنيفة، وإحدى الروايتين عن مالك 4.

وعن مالك رواية ثانية: أنه لا تصح صلاة القائم خلف القاعد، وهو قول محمد بن الحسن 1. وقال أحمد، والأوزاعي: يصلون خلفه قعودًا، واختاره ابن المنذر 2. ويجوز للراكع والساجد أن يأتم بالمومىء، إلى (الركوع والسجود) 3. وقال أبو حنيفة وأصحابه، ومالك: لا يجوز أن يكون المومىء إمامًا للراكع والساجد.
= بالناس جالسًا وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر" رواه البخاري ومسلم، "الفتح الباري" 2/ 307.

فإن قدر القاعد على القيام في أثناء الصلاة، أو المومىء على القعود أو القيام، فإنه يقوم ويقعد ويبني على صلاته.
وقال أبو حنيفة: المومىء إذا قدر على القعود أو القيام، بطلت صلاته، وكذلك العريان إذا وجد سترة، والأمي إذا تلقن، بطلت صلاته عنده.
وقال محمد: في القاعد إذا قدر على القيام، بطلت صلاته أيضًا، فإن لم يقم الإِمام مع قدرته عليه وعلم المأموم حاله، وأقام على متابعته، بطلت صلاته.
وقيل: تصير صلاته نفلًا، ذكره في الحاوي، وليس بصحيح.
وفي صلاة القارىء خلف الأمي قولان 1: أحدهما: وهو اختيار المزني، أنها تصح.
والثاني: وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، أنها لا تجوز.
وقيل: فيه قول آخر على قوله القديم، أنه إن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة، لم يجز، وإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة جاز.
وذكر في الحاوي: أنه إذا علم القارىء بحال الأمي، لم تصح صلاته خلفه قولًا واحدًا، وإن لم يعلم بحاله حتى فرغ من الصلاة، ففي بطلان صلاته ووجوب الإِعادة ثلاثة أقوال: فإن قلنا: إن صلاة القارىء تبطل، فإن صلاة الأمي لا تبطل، وبه قال أبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: تبطل صلاة الأمي أيضًا.

حكي عن أبي حازم 1 من أصحابه أنه قال: إنما أبطل صلاته، لأنه يمكنه أن يقتدي بالقارىء.
فعلى هذا يقتضي أن لا يصلي وحده.
وقال أبو الحسن الكرخي: إنما أبطل صلاته، لأنه لما أحرم خلفه صار محتملًا للقراءة عنه مع عجزه، فإن اختلف عن الإِمام والمأموم، ففيه وجهان: أحدهما: تصح صلاته خلفه.
والثاني: لا تصح وهو الأصح، إذا قلنا: لا تصح صلاة القارىء خلف الأمي.
فإن قرأ الروايات الشاذة في الصلاة.
ذكر القاضي حسين: أن صلاته لا تبطل، قال: وفيه إشكال.
قال الشيخ (الإمام) 2: وعندي أنه ينبغي أن يقال: إن كان يحيل المعنى عن القراءة المعروفة بطلت الصلاة، وإن كان لا يحيل المعنى، لم تبطل ويكره 3.

ويجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل، والمتنفل بالمفترض، والمفترض بالمفترض وفرضهما مختلف إذا اتفقت الصلاتان في الأفعال الظاهرة، وبه قال عطاء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختاره ابن المنذر 1. وقال أبو حنيفة، ومالك، وهو الرواية الأخرى عن أحمد: (أنه) 2 لا يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل ولا المفترض وفرضهما مختلف 3. ويجوز أن يأتم المتنفل (بالمفترض) (4). وحكى في الحاوي: المنع من الائتمام مع اختلاف الصفة بكل حال، فلا يأتم المتنفل (بالمفترض) (5)، وهو قول مالك، والزهري.
ولا يجوز أن يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر 4. ومن أصحابنا من قال: يجوز في فعل الجمعة خلف المتنفل قولان.
ولا يختلف أصحابنا بالعراق أنه لا يجوز فعل صلاة الكسوف خلف من يصلي الصبح، ولا الصبح خلف من يصلي الكسوف، ولا فعل

جارٍ التحميل