باب من تصح يمينه (وما تصح به اليمين)
1 ..................................234
تصح اليمين من كل مكلف مختار، قاصد إلى اليمين 1، فأما المكره، فلا تصح يمينه 2.
وقال أبو حنيفة: يصح 3.
ومن سبق لسانه إلى اليمين من غير قصد، لا ينعقد يمينه، وهو لغو اليمين 4.
وقال أبو حنيفة: ينعقد يمينه 5. = غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها) متفق عليه.
وكان أكثر قسم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ومصرف القلوب، ومقلب القلوب) سنن ابن ماجه 1: 681. ثبت هذا عن رسول اللَّه في آي، وأخبار سوى هذين كثير، وأجمعت الأمة على مشروعية اليمين وثبوت أحكامها، ووضعها في الأصل لتوكيد المحلوف عليه/ المغني لابن قدامة 9: 487.
وحكي في الحاوي عنه: أن لغو اليمين، أن يحلف على (ما مضى) 1، يعتقد أنه صادق، فيتبين كاذبًا فلا يؤاخذ بمأثم، ولا كفارة.
وقال إبراهيم النخعي: لغو اليمين، أن يحنث ناسيًا على (ما مضى) 2 أو مستقبل، فلا يؤاخذ بمأثم، ولا كفارة.
وقال الشعبي، ومسروق: هو أن يحلف على معصية، فيتركها، فيصير لاغيًا بيمينه، فلا يؤاخذ بمأثم، ولا كفارة.
وقال سعيد بن جبيرت لغو اليمين: أن يحرم على نفسه ما أحل اللَّه له، من قول، أو عمل، فلا يؤاخذ (فيه) 3 بما أثم، ولا كفارة.
فإن حلف على (ما مضى) 4 وهو كاذب على امرأته، كان ولم يكن، أو على امرأته، لم يكن وقد كان، فإنه (تجب) 5 عليه الكفارة، وهي اليمين الغموس 6، وبه قال عطاء، والزهري.
وقال أبو حنيفة، ومالك وأحمد، والثوري: (لا يجب) 1 بها الكفارة.
وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال: هي من الكبائر أعظم من أن تكفر 2.
(فإن) 3 (كانت) 4 اليمين على مستقبل، فإن كانت على مباح، فالأولى أن لا يحنث في أظهر الوجهين 5.
وإذا (حنث) 6 في اليمين على المستقبل، وجبت عليه الكفارة.
ومن الناس من قال: إذا كان الحنث طاعة (لم) 7 تجب عليه الكفارة.
= عز وجل وهو عليه غضبان) أخرجه أحمد في مسنده، وأبو داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجة/ سنن ابن ماجة 2: 779.
ولا تنعقد اليمين بغير اللَّه 1، فإن قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني (أو بريء) 2 من اللَّه ورسوله، (أو من) 3 الإسلام، لم تنعقد به (يمين) 4، وبه قال مالك 5.
وقال أبو حنيفة، والثوري، وأحمد: تنعقد 1 به يمين توجب 2 الكفارة بالحنث 3.
وتنعقد اليمين بأسماء اللَّه، وصفاته 4، فإن حلف بالقدوس، والخالق، والبارىء، فإنه تنعقد (به) 5 يمين اللَّه في الظاهر 6، فإن نوى به غير اللَّه، فهل (تنصرف) 7 عن اللَّه في الباطن؟ فيه وجهان:
إحدهما: أنه لا يقبل، ويكون يمينًا باللَّه، باطنًا وظاهرًا.
= حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال) السنن الكبرى 10: 30. وأخرج النسائي عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا تحلفوا إلا باللَّه ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون) / المجموع 16: 473.
وإن حلف بالعظيم، والرحيم، والعزيز، والقادر، والنصار، والملك، ولم يكن له فيه (نية) 1 ففيه وجهان 2:
أحدهما: أنه يكون يمينًا.
والثاني: أنه لا يكون حالفًا.
فإن قال: وعلم اللَّه، ولم ينو المعلوم، أو (قال) 3: (وقدرة) 4 اللَّه، ولم ينو المقدور، انعقدت يمينه 5.
وقال أبو حنيفة: إذا قال: وعلم اللَّه (لا يكون) 6 يمينًا، استحسانًا 7.
(وإن) 8 حلف بكلام اللَّه، أو بالقرآن، كان يمينًا.
وقال أبو حنيفة وأصحابه، لا يكون ذلك يمينًا 1.
فمنهم من يقول: لأن كلام اللَّه مخلوق.
ومنهم من يقول: لأنه ليس (مما يعهد اليمين به) 2.
(وإن) 3 قال: وحق اللَّه، ولم ينو العبادات، انعقدت يمينه 4، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يكون يمينًا 5.
فإن أراد بحق اللَّه العبادات، وبعلم اللَّه المعلوم، (وبقدرة) 6 اللَّه
المقدور، (قبل) 1 قوله، ولم (تنعقد) 2 يمينه 3.
وقال أحمد: لا يقبل قوله.
وإن أراد به غير اليمين، فقد ذكر فيه ثلاثة أوجه.
أحدها: وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه، أنه لا يكون يمينًا، لأنه يحتمل أن يريد حق اللَّه واجب (وقدرة) 4 اللَّه ماضيه.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يكون يمينًا في حق اللَّه، ويكون يمينًا في حقوق الآدميين.
والثالث: وهو قول (أبي علي) 5 ابن أبي هريرة، أنه لا يكون يمينًا بالإرادة، إذا (عزاه) 6 إلى أمر محتمل، ويكون يمينًا إذا لم (يعزه) 7 إلى أمر محتمل.
فإن قال: علي عهد اللَّه، وميثاقه، وكفالته، وأمانته 8، ولم يكن له نية، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 1 لا يكون يمينًا 2.
وقال أبو حنيفة: إذا قال: على عهد اللَّه (وأمانته) 3، كان يمينًا (خاصة) 4.
وقال أبو يوسف: وأحمد: يكون الجميع يمينًا.
والشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: حكى وجهًا واحدًا فيه، إذا أطلق (أنه) 5 لا يكون يمينًا.
فإن قال: على عهد اللَّه وميثاقه، (وكفالته) 6، وأمانته، لا فعلت كذا، ففعل، (وجبت) 7 عليه كفارة واحدة.
= - وإن أراد بالعهد استحفاقه ما تعبدنا به، فهو يمين، لأنه صفة قديمة/ المهذب 2: 131.
وحكي عن مالك أنه قال: (تجب) 1 عليه بكل لفظة كفارة.
فإن حلف بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحنث، لم (تجب) 2 عليه الكفارة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أحمد: تنعقد به يمين (توجب) 3 الكفارة.
فإن قال: تاللَّه لأفعلن كذا، (التاء) 4 معجمة من فوق.
فالمنصوص في الأيمان: أنه يمين.
وروى المزني في القسامة: أنه ليس بيمين 5.
فمن أصحابنا من قال: إنه يمين قولًا واحدًا، وما نقله المزني، جرى فيه تصحيف 6.
ومنهم من قال: نقله صحيح، وجعل فيه قولين.
أحدهما: أنه يمين بكل حال، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: أنه ليس بيمين إلا أن يريد (به) 1 اليمين.
وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: يكون يمينًا (في حق خواص الناس (الذين) 2 يعرفون، إن التاء، من حروف القسم، ولا يكون يمينًا في حق (العامة) 3 الذين لا يعرفون ذلك إلا بالنية.
ومنهم من قال: إن كان في الإِيلاء، والأيمان، فهو يمين 4، (وإن) 5 كان في القسامة لم يكن يمينًا 6.
وإن قال (لعمر اللَّه) 7: واللَّه (وأطلق) 8، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يمين، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد 1 (وهكذا) 2 إذا قال: وأيم اللَّه (وأيمن اللَّه) 3.
فإن قال: أقسمت باللَّه، أو أقسم باللَّه لأفعلن كذا 4، وقال: أردت بقولي: أقسمت الخبر عن يمين متقدمة، وأقسم، الخبر عن يمين مستقبلة، قبل منه فيما بينه وبين اللَّه تعالى 5، وهل يقبل في الحكم؟
نص في الأيمان: أنه يقبل.
وقال في الإيلاء: لا يقبل.
فمن أصحابنا من قال: لا يقبل قولًا واحدًا، وما قله في الأيمان، أراد به فيما بينه وبين اللَّه 1.
ومنهم من قال: لا يقبل في الإيلاء، ويقبل في الأيمان 2.
ومنهم: من جعل المسألتين على قولين بنقل الجوابين 3.
فإذا قال: أقسمت (عليك) 4 باللَّه لتفعلن كذا، فخالفه، وجبت الكفارة على الحالف.
وحكي عن أحمد أنه قال: يجب على المحلوف عليه الكفارة 5.
فإن قال: أقسم أو أقسمت لتفعلن كذا، لم يكن يمينًا، سواء قصد أو لم يقصد وكذا إن قال: أحلف أو أشهد.
وقال أبو حنيفة، وأحمد في إِحدى الروايتين: يكون يمينًا 6.
وقال مالك: إذا قصد به اليمين، كان يمينًا، وهو الرواية الأخرى عن أحمد 1. فإن قال: أشهد باللَّه وأطلق، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يمين، وهو قول أبي حنيفة 2.
باب جامع الأيمان
إذا حلف لا يسكن دارًا، وهو فيها، فخرج في الحال بنية (التحويل) 1، وترك رحله 2 فيها، لم يحنث في يمينه 3، وإن تردد لنقل الروحل 4.
وقال أبو حنيفة: إلا أن ينقل (أهله) 1 وماله، وبه قال أحمد 2.
وحكي عن مالك: أنه اعتبر نقل عياله دون ماله 3.
وحكي في الحاوي عن مالك: أنه إن أقام يومًا وليلة، حنث، وإن أقام أقل، لم يحنث.
وحكي عن زفر أنه قال: يحنث عقيب اليمين، ولا يبر وإن بادر إلى الخروج 4.
وقال محمد بن الحسن: إن ترك في الدار ما يمكن سكناها معه (حنث) 5 (وإن ترك من رحله مالًا يمكنه سكناها معه لم يحنث) 6.
فإن منع من الخروج منها بحبسه فيها (أو) 7 تقييده، أو كان زمنًا لا يجد من يحمله لم يحنث (بإقامته) 8 مع عجزه.
وخرج أبو علي ابن أبي هريرة قولًا آخر: أنه يحنث من أحد القولين في الناس، وليس بشيء.
وإن وقف فيها لغلق أبوابه، وإحراز أمواله، ولم يقدر على من (يستنيبه) 1 فيه، لم يحنث على الصحيح من المذهب.
وقيل: يحتمل وجهًا آخر أنه يحنث.
(إذا) 2 حلف لا يدخل دارًا، وهو فيها، فاستدام الكون فيها، ففيه قولان:
أحدهما: (أنه) 3 يحنث.
والثاني: وهو الأصح أنه لا يحنث 4، كما لو حلف (لا تطهرت) 5 أو لا تزوجت، أو لا تطيبت، فاستدام ما هو عليه (من) 6 الحال، وبه قال أبو حنيفة.
وحكي في الحاوي في استدامة الطيب.
ثلاثة أوجه، وجهان كالقولين في الدخول، والثالث، قول أبي الفياض، أنه إن بقي (أثر) 7
(الطيب) 1 (فاستدامه) 2 حنث، وإن (نفذت) 3 (الرائحة) 4 لم يحنث.
فإن حلف لا يدخل دارًا، فحصل على سطحها، وهو غير محجر، لم يحنث في يمينه.
وقال أبو ثور: يحنث وهو قول أحمد، وأبي حنيفة 5.
وإن كان محجرًا، ففيه وجهان:
أظهرهما: (أنه) 6 لا يحنث، وهو قول أبي إسحاق المروزي 7.
والثاني: أنه يحنث، وهو قول ابن أبي هريرة 8.
وفيه وجه ثالث: لأبي الفياض أنه إن كانت السترة عالية يحجر مثلها، لو كان في العرصة حنث، وإن كانت قصيرة لا يحجر مثلها لو كان في العرصة (لم) 9 يحنث.
فإن حلف: لا سكنت مع زيد.
فقد ذهب بعض أصحابنا البصريين، قيل: إنه أبو الفياض: إلى أن اليمين تنعقد على فعل الحالف وحده.
فإن خرج المحلوف عليه، لم يبر الحالف، وكذا لو قال: لا سكن معي زيد، تعلقت اليمين بفعل المحلوف عليه، دون فعل الحالف.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: هذا وجه ضعيف، والصحيح: أنه (يبر) 1 بخروج كل واحد منهما في المسألتين، لأن اليمين معقودة على (الاجتماع به) 2 وقد زال.
فإن حلف لا يدخل دار زيد هذه، فباعها زيد، ثم دخلها (حنث) 3 في يمينه، وبه قال مالك، وأحمد، ومحمد، وزفر 4.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: لا يحنث، وكذلك إذا قال: لا كلمت عبد فلأن هذا، فباعه ثم كلمه، حنث ووافقنا أبو حنيفة في الزوجة إذا طلقها، فكلمها، أنه يحنث.
فإن حلف لا يدخل دار زيد، فدخل دارًا يسكنها زيد بإجارة، أو إعارة، لم يحنث في يمينه، إلا أن (يريد مسكنه) 5.
وقال أبو ثور: يحنث، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد 1. وإن حلف لا يدخل هذه الدار، فانهدمت وصارت ساحة، أو جعلها حانوتًا، أو بستانًا، فدخلها، لم يحنث 2، (وإن) 3 أعيدت (بتلك) 4 الآلة، فهل يحنث بدخولها، فيه وجهان 5: وقال أبو حنيفة: في الدار المعينة في اليمين إذا دخلها، وقد صارت (ساحة) 6 حنث، وفي الدار المطلقة، والبيت لا يحنث 7.
وقال أحمد: حكم (البيت، والدار) 1 عند التعيين سواء، يحنث بدخولها بعد الانهدام.
فإن حلف: لا دخل هذه الدار من هذا الباب، فقلع الباب، ونصب في موضع آخر وبقي الممر الذي كان عليه الباب، فدخل من ذلك الموضع الذي نصب فيه، لم يحنث (وإن) 2 دخل من الممر الأول، حنث.
ومن أصحابنا من قال: إن دخل من الممر الذي كان فيه الباب 3، لم يحنث، وليس بشيء.
(فإن) 4 حلف لا يدخل هذه الدار من بابها، فسد الباب الموجود، وفتح لها باب آخر، في مكان آخر، فدخلها منه، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يحنث، فهو قول أبي علي بن أبي هريرة، والمنصوص عليه في الأم 5.
والثاني: أنه يحنث، وهو قول أبي إسحاق، وهو الأظهر 6.
فإن حلف لا يدخل بيتًا، فدخل بيتًا من شعر، أو أدم 1، وكان من أهل الحضر، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه لا يحنث، وهو قول أبي حنيفة 2. والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحنث، وهو قول أحمد 3. فإن حلف لا يأكل هذه الحنطة، فجعلها دقيًا، أو لا يأكل هذا الدقيق، فجعله عجينًا لم يحنث بأكله، وبه قال أبو حنيفة في الحنطة 4. = حلف لا يدخل دار زيد، فباع داره واشترى أخرى، فإن الحنث يتعلق بالدار الثانية دون الأولى/ المهذب 2: 134.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يحنث، وهو قول أبي العباس بن سريج 1. وقال أبو حنيفة: في الدقيق إذا أكله خبزًا، حنث 2، وهو قول أحمد، إلا أن أحمد قال: إذا استفه، لم يحنث 3. (فإن) 4 حلف لا يأكل هذا الرطب، فأكله وهو (تمر) 5 (أولا) 6 يأكل هذا الحَمَل، فأكله وهو كبش أو لا يكلم هذا الصبي (فكلمه) 7 وهو شيخ، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يحنث 8. والثاني: يحنث، والأول أصح 9.
وقال أبو حنيفة: في الحيوان يحنث، وفي غيره لا يحنث.
فإن حلف: لا يذوق هذا الطعام، فذاقه ولفظه، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 1 لا يحنث.
والثاني: يحنث، وهو الأظهر 2.
فإن حلف لا يأكل رطبًا، فأكل بسرًا، لم يحنث، وإن أكل منصَّفًا، حنث، وبه قال أبو حنيفة ومحمد.
وقال أبو يوسف، وأبو سعيد الاصطخري، وأبو علي: لا يحنث.
وقال أبو الفياض البصري: إن كان أكثرها بسرًا، حنث في اليمين على البسر، ولا يحنث به في الرطب، وإن كان أكثرها رطبًا، حنث في اليمين على الرطب دون البسر.
فإن حلف لا يأكل لحمًا 3، فأكل لحم ما لا يؤكل لحمه، فهل يحنث؟ فيه وجهان: = وهذا لا يصح لأنه يبطل به إذا حلف لا يأكل هذا البيض، فصار فرخًا، أو لا يأكل هذا الحب فصار زرعًا، فإنه لا يحنث، وإن كان الانتقال حدث فيه من غير صنعة/ المهذب 2: 134.
أحدهما: يحنث 1. والثاني: لا يحنث 2. فإن حلف لا يأكل اللحم، فأكل لحم الخد، أو لحم الرأس، أو اللسان، ففيه وجهان: أحدهما: يحنث 3. والثاني: لا يحنث 4. وإن حلف: لا يأكل اللحم، فأكل الكبد، والطحال، لم يحنث 5. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يحنث 6. وإن أكل سمكًا، لم يحنث 7.
وقال مالك، وأبو يوسف: يحنث، ويحنث بأكل اللحم النيء، والمطبوخ.
وحكي عن مالك أنه قال: لا يحنث بأكل النيء.
واختلف أصحابنا في الألية.
(فمنهم) 1 من قال: هي شحم، يحنث بها في اليمين على الشحم، ولا يحنث بها في اليمين على اللحم 2.
ومنهم من قال: هي لحم، يحنث بها في اليمين على اللحم، ولا يحنث بها في اليمين على الشحم 3.
ومنهم من قال: ليس بلحم، ولا شحم 4.
فإن حلف: لا أكلت الشحم، (فأكل) 5 الأبيض الذي يكون على الجنب، لم يحنث، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يحنث.
وإن أكل شحم العين، فهل يحنث؟ فيه وجهان:
أحدهما: يحنث 1.
والثاني: لا يحنث 2.
وإن حلف: لا أكلت الرؤوس 3، فأكل رؤوس الصيد، ورؤوس السمك في البلاد التي (لا تكثر) 4 فيها، فيه وجهان:
أحدهما: لا يحنث 5.
والثاني: يحنث 6.
ويحنث بأكل رؤوس الإبل، والبقر، والغنم.
وقال أبو حنيفة: لا يدخل رؤوس الإبل في يمينه في (إحدى) 7 الروايتين.
وقال أبو يوسف ومحمد: (يتعلق) 1 يمينه برؤوس الغنم خاصة 2. (وإن) 3 حلف: لا أكل اللبن 4، لم يحنث بأكل الجبن، واللور 5،
والزبد، والسمن، والمصل 1 والإقط 2.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يحنث بأكل (كل ما اتخذ) 3 من اللبن.
والمذهب: الأول 4.
وإن أكل (الشيراز) 5، حنث في قول أكثر أصحابنا.
ومن أصحابنا: من توقف في (الشيراز) 1 لأن له اسمًا أخصّ.
إذا حلف: لا يأكل السمن (فأكله) 2 على الخبز، (أو لا) 3 يأكل الخل، فأكله في طبخ وهو ظاهر حنث.
وقال أبو سعيد الاصطخري: إذا أكله مع غيره، لم يحنث 4.
والمذهب: الأول 5.
(وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: إن كان جامدًا فأكله مع غيره، لم يحنث، وإن كان ذائبًا، حنث بأكله مع غيره) 6.
فإن حلف: لا أكل هذا الرغيف، فأكله إِلا لقمة منه، لم يحنث.
(وقال) 7 مالك: يحنث بأكل أكثره.
(فإن) 1 حلف: لا يأكل اللبا، وهو أول لبن يحدث بالولادة، فهل يحنث بما يحلب قبل الولادة؟ فيه وجهان، بناء على الدم الذي يخرج قبل الولادة، (هل) 2 يكون نفاسًا؟ فيه وجهان:
فإن حلف لا يأكل زبدًا، فأكل سمنًا، فيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يحنث.
(وإن) 3 حلف: لا يأكل البيض، حنث بأكل بيض يفارق بائضه حيًا 4.
وقال أبو العباس بن سريج: يحنث بأكل المعتاد من البيض، ولا يحنث بالنادر كالعصافير والأوز.
فإن ذبح دجاجة، وفي جوفها بيض، وصل إليه بذبحها، فأكله، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يحنث بأكله.
وحكي في بيض النعام في حق من (لا يعتاد) 5، وجهان: كبيوت الشعر في حق الحاضر.
وإن حلف لا يأكل طعامًا 1، فأكل (الدواء) 2 فهل يحنث؟ (فيه) 3 وجهان: أحدهما: (يحنث) 4. والثاني: لا يحنث 5. (وإن) 6 حلف: لا يشرب الماء، فشرب ماء البحر، فيه وجهان: أحدهما: يحنث 7. والثاني: لا يحنث 8. (وإن) 9 حلف لا يأكل أدمًا، حنث بأكل (ما يؤتدم) 10 به في
العادة، سواء كان مما يصطبغ به (أو لا يصطبغ) 1 كاللحم، والجبن، والخل، وبه قال محمد (وأحمد) 2. وقال أبو حنيفة: الأدم ما يصطبغ به، كالخل، والشيرج، (أما) 3 اللحم، والجبن والبيض والباذنجان، فليس بأدم 4. (وإن) 5 أكل التمر، (ففيه) 6 وجهان 7:
(وإن) 1 حلف لا يأكل فاكهة، فأكل رطبًا، أو عنبًا، أو رمانًا، حنث 2.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث بذلك، وخالفه صاحباه 3.
وإن حلف: لا يشم الورد، والبنفسج، فشم دهنهما، (لم يحنث) 4.
وقال أبو حنيفة: يحنث.
(وإن) 5 جفف الورد، والبنفسج، (فشمهما) 6، ففيه وجهان: = والثاني: أنه يحنث به، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى سائلًا خبزًا وتمرًا وقال: هذا أدم هذا./ المهذب 2: 136/ السنن الكبرى 10/ 63.
أحدهما: لا يحنث 1.
والثاني: يحنث 2.
وإن حلف: لا يلبس شيئًا، فلبس (درعًا، أو جوشنا، أو خفًا، أو نعلًا) 3 ففيه وجهان:
أحدهما: يحنث 4.
والثاني: لا يحنث 5.
(وإذا) 6 حلف: لا يلبس هذا الثوب، ولم يقل: (هو) 7 رداء فجعله قميصًا، أو سراويلًا (ولبسه) 8، حنث.
ومن أصحابنا من قال: لا يحنث 9.
والأول: أصح 1.
وذكر في الحاوي: أنه إذا عقد يمينه مطلقًا فقال: واللَّه لا لبست هذا القميص، أو هذا الثوب، أو هذه السراويل، فغير عن صفة ولبسه، (فيه) 2 ثلاثة أوجه:
أحدها: وهو ظاهر المذهب، أنه يحنث بلبسه على أي صفة كان تغليبًا لحكم العين على الصفة.
والوجه الثاني: (ينسب) 3 إلى المزني، وطائفة من متقدمي أصحابنا، أنه لا يحنث بلبسه إذا غير عن صفته، أو لبسه على غير عادته.
والوجه الثالث: وهو قول أبي إسحاق، أنه إن كانت يمينه على الثوب، حنث بلبسه على جميع الأحوال، (وإن) 4 (كانت) 5 يمينه على قميص، لا يحنث في يمينه إذا غيره، (فجعله) 6 سراويلًا، قال: ومن حكي عن أبي إسحاق غير هذا فقد حرف.
(فإن) 1 حلف لا يلبس حليًا، فتقلد سيفًا، (محلى) 2، لم يحنث، وإن لبس منطقه محلاة، ففيه وجهان: أحدهما: لا يحنث 3. والثاني: يحنث 4. وإن منّ عليه رجل بشيء، فحلف (لا يشرب له) 5 ماء من عطش، فأكل له خبزًا، أو لبس له ثوبًا، لم يحنث، وكذا إن شرب له ماء من غير عطش، وبه قال أبو حنيفة 6. وقال مالك، وأحمد: إذا قصد قطع (منته) 7 لم يجز أن يأكل منه شيئًا (ولا أن ينتفع منه شيء) 8.
(وإن) 1 حلف أن لا يضرب امرأته، فلكمها، أو لطمها، (أو رفسها) 2، ففيه وجهان:
أحدهما: يحنث، وهو قول أبي حنيفة 3.
والثاني: لا يحنث 4.
وقال مالك: يحنث بكل ما يصل ألمه إلى (جسمها) 5 (وقلبها) 6 من شتم، (وسب) 7.
فإن قال لعبده: إن استخدمتك، فأنت حر، فخدعه العبد (بغير أمره) 8 لم يحنث.
وقال أبو حنيفة: يحنث، فيعتق.
(وإن) 9 حلف ليضربن عبده مائة سوط (فشد) 10 مائة سوط،
وضربه بها 1، وشك، هل أصابه الجميع (أو لم يصبه) 2 فالمنصوص: أنه يبر.
وقال المزني: لا يبر 3، وهو قول أبي حنيفة.
وقال مالك: يجب عليه أن يفرقها، وعنده يعتبر وصول الألم إلى جسمه من الضرب.
وإن حلف: ليضربنه مائة ضربة بالمائة (المشدودة) 4 دفعة واحدة، وأصابه بالجميع، ففيه وجهان: