حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 644-683

(1)

الجهاد (2) فرض (3) على الكفاية

4 ..................................123

وحكى عن سعيد بن المسيب: أنه فرض على الأعيان.
فإن كان (عدد) 1 العدو أكثر من عدد أهل الثغر، لم يسقط الفرض عن المسلمين بأهل الثغر، وعلى الإمام أن يمدهم بمن تقوم به الكفاية، (وإن) 2 كان عدد العدو (مثلي) 3 أهل الثغر، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يسقط بهم الغرض.
والثاني: أنه لا يسقط.
والعذر المسقط لفرض الجهاد، إذا طرأ بعد التقاء الزحفين) 4

  • فإن كان في نفسه كالمرض، والعرج.
    فالذي حكاه القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه ليس له الرجوع وذكر الشيخ أبو حامد: أن له الرجوع.
  • وإن كان (له) 5 العذر في غيره كرجوع الوالدين، وصاحب الدين, ففيه قولان: = وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} سورة النساء/ 95، وهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم، ولو كان فرضًا على الجميع، لما فضل بين من فعل، وبين من ترك، ولأنه وعد الجميع بالحسنى، فدل على أنه ليس بفرض على الجميع/ المهذب 2: 228.

أحدهما ليس له الرجوع.
والثاني: له الرجوع.
الدين المؤجل، هل يمنع وجوب الجهاد؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز أن يجاهد (بغير إذنه) 1. والثاني: أنه لا يجوز إلا بإذن صاحب الدين 2. فإن كان له أب (وجد) 3 أو أم (وجدة) 4، فهل يعتبر رضاء الجد والجدة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يعتبر.
والأصح: أنه يعتبر.
وإن كان أبواه مملوكين، فهل يعتبر (إذنهما) 5؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يعتبر.
والثاني: يعتبر.
ويكره أن يقتل ذا رحم محرم من الكفار 6، وفيمن ليس بمحرم من ذوي الأرحام، كبني الأعمام وجهان:

أحدهما: أنه لا يكره له، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.
والثاني: (أنه يكره) 1. إذا أراد أن يستعين بمشرك، وكان حسن الرأي في المسلمين، جاز له ذلك، وإن كان بأجره.
وحكي في الحاوي عن مالك وأبي حنيفة: أنه لا يجوز أن يستعين بمشرك على قتال المشركين وفي القدر الذي يستأجره به (وجهان) 2: أحدهما: أنه لا يجوز أن يبلغ به سهم راجل.
والثاني: وهو المذهب أنه يجوز.
فإن حضر المشرك، ولم يقاتل، فهل يستحق الأجرة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يستحق.
والثاني: (أنه) 3 يستحق بالحضور.
(ذكر) 4 في الحاوي.
أنهم إن لم يقاتلوا لتعذر القتال بانهزام العدو، (استحقوا) 5 الأجرة وإن لم يقاتلوا مع الحاجة إليهم، سقط من الأجرة بقسطه (مما يتقسط) 6 عليه الأجرة، (فيه) 7 وجهان:

أحدهما: أنها (تتقسط) 1 على المسافة من بلد الإجارة في دار الإسلام إلى موضع الوقعة من دار الحرب على القتال.
والثاني: أنها (تتقسط) 2 على مسافة سيره في دار الحرب إلى موضع القتال، وعلى القتال دون مسافة سيره في دار الإسلام.
فإن كان في مقابلة كل مسلم مشركان، تعينت المصابرة 3، وإن غلب على ظنهم أنهم يقتلون إن (ثبتوا) 4 ففيه وجهان: أحدهما: أن لهم أن يولوا.
الثاني: ليس لهم ذلك، وهو الصحيح 5. فإن كان في مقابلة كل مسلم ثلاثة من المشركين، أو أكثر، لم تجب عليهم المصابرة.
فإن غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون أن ثبتوا، فالأفضل أن يثبتوا 6، وإن غلب على ظنهم أنهم يهلكون، ففيه وجهان.
أحدهما: أنه يلزمهم أن ينصرفوا 7.

والثاني: أنه يستحب أن ينصرفوا 1. وإن لقي رجل من المسلمين رجلين من المشركين في غير حرب, (فطلباه) 2، ولم يطلبهما فله أن يولي 3، (وإن) 4 طلبهما ولم يطلباه ففيه وجهان: أحدهما: أن له أن يولى عنهما 5. والثاني: أنه يحرم عليه (ذلك) 6 (ذكره في الحاوي) 7. فإن دخل العدو بلاد الإسلام, فيتعين على كافة المسلمين، فرض القتال إذا لم يكن في أهل تلك البلاد قدرة على دفعهم (وإن كان لهم قدرة على دفعهم) 8، لم يسقط بهم (فرض) 9 الكفاية عن كافة

المسلمين ما كان (العدو) 1 باقيًا في دارهم، وهل يصير فرض قتالهم متعينًا على سائر المسلمين؟ فيه (وجهان) 2. وفي قتل الراهب، والشيخ الفاني إذا لم يكن (له رأي) 3 قولان: أحدهما: أنه لا يجوز قتله، وهو قول أبي حنيفة، ومالك.
4. والثاني: يجوز قتله 5. فإن تترسوا بأطفالهم ونسائهم 6، وكان في غير حال الحرب، ففيه قولان: = إذا استنفرتم فانفروا.
وقد ذم اللَّه تعالى الذين أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الأحزاب فقال تعالى: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ سورة الأحزاب/ 13، ولأنهم إذا جاء العدو صار الجهاد عليهم فرض عين، فوجب على الجميع فلم يجز لأحد التخلف عنه/ المغني لابن قدامة 9: 213.

أحدهما: أنه يجوز (رميهم) 1. والثاني: لا يجوز 2. إذا لم يحتج إلى تخريب ديارهم، وقطع أشجارهم، وغلب على ظنه، أن الدار تصير لنا، ففي جواز قطعها وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز 3. والثاني: (يجوز) 4، والأولى أن (لا يفعل) 5 ذلك.
وقال مالك: لا بأس بذلك بكل حال.

ولا يصح الأمان، إلا من (مسلم) 1، بالغ، عاقل، مختار 2، فأما الصبي والمجنون، فلا يصح أمانهما 3. وقال مالك، وأحمد: يصح أمان الصبي المراهق.
ويصح أمان العبد 4. وقال أبو حنيفة: لا يصح أمانه إلا أن يكون مأذونًا له في القتال 5. فإن أمن الكفار مسلمًا بينهم، ولم يستأمنوه، ففيه وجهان: أظهرهما: أنهم منه في أمان.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا أمان لهم (منه) 6. فإن أمن (أسيرًا لم يصح أمانه) 7. وحكي عن الأوزاعي أنه قال: يصح أن يؤمن الأسير.

فإن كان المسلم أسيرًا (في يد الكفار) 1، فأمن مشركًا.
فقد قال الشيخ أبو حامد: يصح أمانه.
قال صاحب الحاوي: وعندي أن أمانه معتبر بحال من أمنه، فإن كان في أمان (من) 2 المشرك.
صح أمانه لذلك المشرك، وإن لم يكن في أمان منه، لم يصح أمانه (له) 3. (فإن) 4 أسر حر بالغ، عاقل، فالإمام فيه بالخيار بين المن والفداء، والقتل والاسترقاق (على سبيل المصلحة) 5. = والفداء, وإن قال: كنت أمنته قبل الأسر، لم يقبل قوله، لأنه لا يملك عقد الأمان في هذه الحال، فلم يقبل إقراره به/ المهذب 2: 236.

وقال أبو حنيفة: لا يجوز المن والمفاداة، ويجوز القتل (على سبيل المصلحة) 1 والاسترقاق.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز المن، وتجوز المفاداة، والقتل والاسترقاق.
فإن اختار أن يسترقه، وكان من عبدة الأوثان، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري أنه لا يجوز استرقاقه 2. = - وإن رأى المنّ عليه جاز، بقوله عز وجل: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ولأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (منّ على أبي عزة الجمحي، ومنّ على ثمامة الحنفي، ومنّ على أبي العاص بن الربيع)، أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن المسيب مطولًا، السنن الكبرى 9: 65، والمجموع 18: 89 - 90. - وإن رأى أن يفادى بمال، أو بمن أسر من المسلمين، فادى به، لقوله عز وجل: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾.
وروى عمران بن الحصين رضي اللَّه عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فادى أسيرًا من عقيل برجلين من أصحابه، أسرتهما ثقيف، أخرجه مسلم في صحيحه مطولًا، وأحمد، والترمذي.
- وإن رأى أن يسترقه، فإن كان من غير العرب نظرت: فإن كان ممن له كتاب، أو شبه كتاب استرقه، لما روى عن ابن عباس أنه قال في قوله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ سورة الأنفال/ 67 وذلك يوم بدر، والمسلمون يومئذٍ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم، أمر اللَّه عز وجل في الأسارى: فإما منّا بعد وإما فداء، فجعل اللَّه سبحانه وتعالى للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار، إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا استعبدوهم، وإن شاؤوا فادوهم، أخرجه البيهقي من حديث علي بن أبي طلحة 9: 68/ والمهذب 2: 237.

والثاني: (أنه) 1 يجوز استرقاقه.
وإن كان من العرب 2. فقد قال في الجديد: يجوز (له) 3 الاسترقاق والمفاداة.
وقال في القديم: لا يجوز استرقاقه 4. فإن تزوج عربي أمة كتابية، (فأولدها ولدًا) 5، كان حرًا في قوله القديم، وكان رقيقًا في قوله الجديد.
فإن قتل (الأسير) 6 قاتل في الأسر، لم يجب عليه شيء وعزر 7 وقال الأوزاعي: يجب عليه الدية.
فإن بذل الأسير الجزية، (وطلب) 8 عقد الذمة، وهو ممن يجوز أن يعقد لمثله الذمة، ففيه وجهان:

أحدهما: أنه يجب قبولها 1. والثاني: أنه لا يجب 2. فإن أسلم في الأسر، حقن دمه 3، وهل يرق بالإسلام، (أو يبقى) 4 (الخيار) 5؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يُرق بنفس الإسلام 6، ويسقط الخيار في الباقي.
والثاني: أنه لا يرق 7. فإن أسر شيخ لا قتال (فيه) 8 ولا رأى له.

  • فإن قلنا: لا يجوز قتله، (فهو كما لو أسلم) 9. إذا بدا مسلم، فطلب المبارزة، لم يكره له.

وقال أبو علي بن أبي هريرة: يكره له.
(وإن) 1 بارز ضعيف، جاز.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز 2. والمستحب: أن لا يبارز إلا بإذن (الأمير) 3، فإن بارز (بغير إذنه، جاز) 4. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز 5. ويكره الغزو بغير إذن الإمام ولا يحرم، ولا فرق بين أن تكون الطائفة في منعة أو لا تكون في منعة.
وقال أبو حنيفة: يحرم، إلا أن تكون في منعة.
(وقال) 6 أبو يوسف: المنعة: عشرة، فإن غنمت، خمس (ما غنمته) 7. وقال أبو حنيفة: (يتركه عليهم ولا يخمسه) 8.

وقال الأوزاعي: إن شاء خمسه، وإن شاء تركه عليهم.
فإن شرط المشرك أن لا يقاتله إلا من برز إليه، وجب الوفاء له بالشرط، وإن لم يشترط ذلك، ولكن العادة في المبارزة أن لا يقاتله إلا من برز إليه.
فمن أصحابنا من قال: يستحب أن لا يقاتله غيره.
وقيل: لا يجوز أن يقاتله غيره، والسلب للقاتل إذا غرر بنفسه في قتل مشرك مقبل 1 على الحرب.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يستحقه (إلا بشرط الأمير) 2. فإن كان القاتل ممن لا سهم له، وله (رضخ) 3، كالصبي، والمرأة، والكافر إذا حضر بالإذن، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يستحق السلب.
والثاني: (أنه) 4 يستحق.
ولا يخمس السلب، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، أنه يخمس، وبه قال مالك.

وروي عن عمر رضي اللَّه عنه: أنه (قال) 1 إن كان كثيرًا خمس.
ويستحق السلب من أصل الغنيمة.
وقال مالك: يستحق من الخمس الذي هو سهم المصالح، فإن كان ممن له سهم في المغنم، فهل يستحق السلب معه؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجمع له بينهما.
والثاني: أنه يأخذ أكثرهما، ذكره في الحاوي.
وإن لم يغرر بنفسه، بأن رماه من وراء الصف فقتله،، لم يستحق سلبه، وكذلك المنهزم والمثخن إذا قتله، لم يستحق (سلبهما) 2. وقال أبو ثور: كل مسلم قتل مشركًا، استحق سلبه 3. (وإن قتل موليًا (ليكر) 4، استحق سلبه) 5، (وإن) 6 قطع أحدهما يديه، أو رجليه، وقتلة الآخر، ففيه قولان:

أحدهما: أن السلب للأول 1. والثاني: (أنه) 2 للثاني.
وإن (غرر من) 3 له سهم، فأسر مشركًا مقبلًا على الحرب وسلمه إلى الإمام حيًا، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يستحق سلبه 4. والثاني: أنه (يستحق) 5. فإن فاداه الإمام على مال، أو استرقه، ففي رقبته والمال، (المفادى) 6 به قولان.
أحدهما: أنه للذي أسره.
والثاني: أنه لا يكون له 7.

والسلب.
ما كان عليه من (جنبة) 1 الحرب، كالثياب التي يقاتل فيها، والسلاح الذي يقاتل به، والمركوب الذي يقاتل عليه، فأما ما في يده مما لا يقاتل به كالطوق، والمنطقة والسوار، والخاتم، وما في وسطه من النفقة، (ففيه) 2 قولان: أحدهما: أنه ليس من السلب 3. والثاني: أنه من السلب 4. ومن أسلم من الكفار قبل الوقوع في الأسر، عصم نفسه، وماله 5، وإن كان في دار الحرب وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: ما كان له من العقار في دار الحرب (يغنم) 6، وأما غيره فإنه إن كان في يده، أو في يد مسلم، أو ذمي، لم يغنم، وإن كان في يد حربي، غنم 7،

(إذا) 1 دخل حربي دار الإسلام وأسلم، وله أولاد صغار في دار الحرب، تبعوه في الإسلام، ولم يجز (سبيهم) 2، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: يجوز سبيهم.
وإن كان له منفعة بإجارة، لم يملك عليه 3، وأن (كانت) 4 له زوجة، جاز استرقاقها على المنصوص.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز 5. فإن كان له حمل من حربية، لم يجز استرقاقه 6، وهل يجوز استرقاق الحامل؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز 7. والثاني: (أنه) 8 يجوز.

فإن أعتق المسلم عبدًا ذميًا، فلحق بدار الحرب، لم يجز استرقاقه، وإن أعتقه ذمي فلحق بدار الحرب، ففي جواز استرقاقه وجهان.
وإن بلغ الصبي عاقلًا ثم جن، ثم أسلم أحد أبويه، (هل) 1 يتبعه؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يتبعه 2. والثاني: (أنه) 3 يتبعه، وهو المذهب.
وحكي في الحاوي عن مالك: أنه إذا أسلمت الأم، لم يتبعها الولد، ويتبع الأب وحكي عن عطاء: أنه يتبع الأم، ولا يتبع الأب.
فإن سبى المسلم صبيًا منفردًا عن أبويه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يبقى على حكم كفره، وهو ظاهر المذهب 4. والثاني: أنه يتبعه.
وذكر في الحاوي: أنه يتبع السابي في الإسلام، ثم فيه وجهان: أحدهما: أنه يحكم بإسلامه قطعًا، وهو قول جمهور البغداديين.
والثاني: أنه يحكم بإسلامه في الظاهر دون الباطن، وهو قول جمهور البصريين.

وإن وصف الإسلام صبي عاقل من أولاد الكفار، لم يصح إسلامه 1 على ظاهر المذهب 2 فعلى هذا (يحال) 3 بينه وبين أهله من الكفار إلى أن يبلغ 4، فإن وصف الإسلام، حكم بإسلامه 5، وإن وصف الكفر، يهدد، وضرب، وطولب بالإسلام، فإن أقام على الكفر، رد إلى أهله 6. (ومن أصحابنا من قال: يصح إسلامه وهو قول أبي حنيفة) 7. ومن أصحابنا من قال: يصح إسلامه في الظاهر دون الباطن، واختاره الداركي.

فإن سبيت امرأة ومعها ولد صغير، لم يجز التفريق بينهما، وإن سبي رجل ومعه ولد صغير، ففي التفريق بينهما وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز التفريق بينهما 1. والثاني: (أنه) 2 يجوز.
فإن كان الولد مع جداته (وأجداده من قبل الأب) 3، ففي جواز التفريق ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يجوز.
والثاني (أنه) 4 لا يجوز.
والثالث: أنه لا يجوز (التفرقة) 5 بينه وبين الجدة، ويجوز بينه وبين الجد أبي الأب.
وقال أحمد: التفريق بين الوالدة، وولدها حرام بعد البلوغ أيضًا 6،

(وفي كل موضع (حرمنا) 1 التفريق (بينهما) 2، ففي فساد البيع (به) 3 وجهان، ذكرهما في الحاوي.
مذهب البغداديين: (أنه) 4 باطل، وهو قول أبي يوسف.
والثاني: وهو قول البصريين أنه يصح.
فإن سبي الزوجان، أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما 5. وقال أبو حنيفة: إذا سبيا لا ينفسخ، وإن سبي أحدههما انفسخ 6. فإن كان الزوجان مملوكين (فسبيا) 7 أو أحدهما، فلا نص فيه، والذي يقتضيه المذهب، أن لا ينفسخ النكاح 8. ومن أصحابنا من قال: ينفسخ 9.

إذا دخل الجيش دار الحرب، فوجدوا ما يؤكل من (طعام) 1، أو حلاوة أو فاكهة، واحتاجوا إليه، جاز لهم أكله من غير ضمان، وهل يجوز لهم الأكل من غير حاجة؟ فيه وجهان 2: أظهرهما: (أنه يجوز) 3 وهو قول أكثر أصحابنا 4. وحكي عن الزهري أنه قال: لا يجوز أكل الطعام في دار الحرب، إلا بإذن الإمام 5. ويجوز ذبح الحيوان المأكول للأكل على ظاهر المذهب من غير ضمان.
ومن أصحابنا من قال: يجب عليه قيمته.

وإن خرج إِلى دار الإسلام ومعه بقية من الطعام، ففيه قولان: أحدهما: (أنه) 1 لا يلزمه رده في المغنم.
والثاني: يلزمه رده في المغنم 2. ومن أصحابنا من قال: إِن كان كثيرًا، وجب رده، وإن كان قليلًا، ففيه قولان: والأول: أصح.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: ما بقي معهم من الطعام قبل قسمة الغنيمة ردوه في الغنائم، وما بقي بعد قسمتها، باعوه، وتصدقوا (بثمنه) 3. فإن أصابوا في دار الحرب خنزيرًا.
فقد قال في سير الواقدي 4: يقتل إِن كان فيه عدوى 5.

فمن أصحابنا من قال: إن كان فيه عدوى، قتل، وإن لم يكن فيه عدوى، لم يقتل.
ومنهم من قال: يجب قتله بكل حال 1. وما أصيب من أموال الكفار، إن كان حيوانًا، لم يجز إتلافه، مخافة استرجاعهم له 2. ولا يجوز (ذبح) 3 (الحيوان) 4 المأكول إلا للأكل، وبه قال الأوزاعي، والليث بن سعد، وأبو ثور، وأحمد.
وقال أبو حنيفة، ومالك: يجوز ذلك.
فإن سرق بعض الغانمين من أربعة أخماس الغنيصة أكثر من حقه ما يبلغ نصابًا، فهل يجب عليه (القطع) 5؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه) 6 يقطع.
والثاني: (أنه) 7 لا يقطع.

وإن وطىء بعض الغانمين جارية، في المغنم، لم يجب عليه الحد.
وقال أبو ثور، ومالك، والأوزاعي: يجب عليه الحد 1. فإن أحبلها، ثبت نسب الولد، وانعقد حرًا 2، وهل تقسم الجارية في الغنيمة، أو تقوم على الواطىء؟ فيه طريقان: من أصحابنا من قال: (إن قلنا) 3: أنه إذا ملكها، صارت أم ولد له، قومت عليه.
وإن قلنا: لا تصير أم ولد، لم تقوم.
ومن أصحابنا من قال: تقوم قولًا واحدًا 4. = - وإن كان بعد إخراج الخمس: فإن سرق من الخمس: لم يقطع، لأن فيه حقًا، وإن سرق ذلك من أربعة أخماسها، فإن كان في الغانمين من للسارق شبهة في ماله.
كالأب، والابن، لم يقطع، لأن له شبهة فيما سرق, وإن لم يكن له فيهم من له شبهة في ماله قطع، لأنه لا شبهة له فيما سرق/ المهذب 2: 242.

فأما المهر، فواجب عليه، فإن كان عدد الغانمين محصورًا.
فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: (يسقط) 1 عنه بقدر (حصته) 2 من المهر.
واختلف أصحابنا في محل سقوطه على وجهين، حكاهما أبو إسحاق المروزي.
أحدهما: أنه يسقط عنه قدر حصته إذا كان قد تملكها بالقسمة مع جماعة من الغانمين محصورة، فأما إذا كان قد وطئها قبل أن يتملكها، فلا يسقط عنه من مهرها شيء.
والوجه الثاني: أنه يسقط عنه في الحالين.
ومن قتل في دار الحرب (قتلًا) 3 يوجب القصاص، أو ارتكب معصية توجب حدًا، وجب عليه ما يجب في دار الإسلام، وبه قال مالك، وأحمد 4. وقال أبو حنيفة لا يجب الحدود في دار الحرب، إلا أن يكون معهم إمام، أو نائب إمام 5.

إذا أخذ المشركون أموال المسلمين بالقهر والغلبة، لم يملكوها، (وإذا) 1 استرجع منها (شيء) 2، (وجب) 3 رده على صاحبه، وبه قال ربيعة 4. وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: (يملكونها) 5 بالقهر والغلبة، فإن أخذها المسلمون منهم، وجاء صاحبها قبل القسمة، فهو أحق بها، وإن كان بعد القسمة فهو أحق بها بقيمتها.
وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا حق له فيها بعد القسمة 6. وسلم أبو حنيفة: المكاتب وأم الولد.
إذا أبق عبد لمسلم إلى دار الحرب، لم يملكوه بأخذه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد: يملكونه.

فإن كان (المسلم) 1 أسيرًا مع الكفار محبوسًا (فابتدأ وحلف) 2 أنهم إن أطلقوه لم يخرج إلى دار الإسلام، ففيه وجهان: أحدهما: أنها يمين إكراه 3. والثاني: أنها يمين اختيار 4.

باب الأنفال

1 إذا قال الأمير: من دلني على القلعة الفلانية، فله منها جارية، فلم تفتح القلعة، فلا شيء له.

ومن أصحابنا من قال: (يرضخ) 1 له.
والمذهب: الأول 2. فإن فتحت القلعة، والجارية قد ماتت قبل الفتح، ففيه قولان: أحدهما: أن له قيمتها 3. والثاني: أنه لا شيء له 4، (ذكر) 5 صاحب الحاوي، أن عندي أن الأولى من إطلاق هذين القولين، أن ينظر، (بعده) 6.

  • فإن كان موتها بعد القدرة على تسليمها، استحق قيمتها.
  • وإن كان قبل القدرة على تسليمها، فلا قيمة له.
    ويجوز أن يكون إطلاق الشافعي (وجهه) 7 محمولًا على هذا، التفصيل، (فإن) 8 فتحت القلعة صلحًا، (ودخلت) 9 الجارية في الصلح، ففيه وجهان:

أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أن الجارية للدليل، (وشرطها) 1 في الصلح، لا يصح.
والثاني: إن شرطها في الصلح، صحيح 2. فإن لم تفتح القلعة، وانصرفوا عنها، فلا شيء للدليل، وإن عادوا إليها، وفتحوها، (ففي) 3 استحقاق الدليل، ما شرطه له وجهان.
إذا قال الأمير قبل الحرب: من أخذ (شيئًا) 4 فهو له، فقد أومأ فيه إلى قولين: أحدهما: أنه يصح الشرط، وهو قول أبي حنيفة 5. والثاني: وهو الأصح، أنه لا يصح الشرط 6.

باب قسمة الغنيمة والفيء

الغنيمة: ما أخذ من الكفار (بإيجاف) 1 الخيل، والركاب، فإن كان فيها سلب، كان للقاتل.
ثم يفرد الخمس من الغنيمة، وتقسم الأربعة أخماس بين الغانمين 2، (فإن كان في الغنيمة أراضي، قسمت بين الغانمين) 3.

وروي عن عمر، وعلى رضي اللَّه عنهما أنهما قالا: الإمام مخير بين قسمتها، وبين وقفها، وبه قال الثوري، وعبد اللَّه بن المبارك.
وقال أبو حنيفة: هو مخير بين ثلاثة أشياء، بين قسمتها، (وبين) 1 وقفها، (وبين أن يقر) 2 أهلها عليها ويضرب عليهم الخراج، ولا يسقط هذا الخراج بالإسلام.
وقال مالك: تصير الأرض وقفًا على المسلمين بنفس الاغتنام.
(فإن) 3 كان الغانمون فرسًا ورجّاله، جعل لكل فارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم (واحد) 4. (وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان، وللراجل سهم، وخالفه صاحباه) 5.

فإن حضر بفرس أعجف 1. فقد قال في الأم: قيل: لا يسهم له، (وقيل: يسهم.
ومن أصحابنا من قال: فيه قولان: أحدهما: لا يسهم له) 2. والثاني: يسهم له.
وقال أبو إسحاق: إن أمكن القتال عليه، أسهم له، وإن لم يمكن القتال عليه، لم يسهم له 3، وهذا أقيس 4. ويسهم للبرذون 5، (والمقرف) 6، والهجين 7، وبه قال مالك، وأبو حنيفة: وقال الأوزاعي: لا يسهم للبرذون، ويسهم للمقرف سهم، وللهجين سهم واحد.
= وللفارس سببان النفس والفرس، وللراجل سبب واحد فكان استحقاقه على ضعفه/ الهداية 2: 108.

وقال أحمد: يسهم لما عدا العربي بسهم واحد 1. وعن أبي يوسف: روايتان.
أحداهما: مثل قولنا.
والأخرى: مثل قول أحمد.
ومن حضر بفرسين، لم يسهم إلا لواحد 2، وهو (قول) 3 مالك وأبي حنيفة.
وقال أحمد: يسهم لفرسين 4. وإن غصب فرسًا، (وحضر به) 5 الحرب، اسهم للفرس 6، وفي مستحق السهم بسببه وجهان:

أحدهما: أنه له.
والثاني: لصاحب الفرس، وهو قول أحمد بناء على القولين في ربع الدراهم المغصوبة 1. (وإن) 2 حضر بفرس، فعار 3 الفرس إلى أن انقضت الحرب، ثم ظفر به، لم يسهم له.
ومن أصحابنا من قال: يسهم له، وهو قول أبي حنيفة 4. والمذهب: الأول 5. ويرضخ للصبي، والعبد، والمرأة، والمشرك، ولا يسهم لهم.
وحكي عن الأوزاعي أنه قال: يسهم للنساء، والصبيان، والمشركين.
وقال مالك: يسهم للصبي المراهق، إذا أطاق القتال 6. ومن أين يكون الرضخ؟ فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه يكون من أصل الغنيمة 1. والثاني: أنه من أربعة أخماس الغنيمة 2. والثالث: أنه من خمس الخمس 3. فإن (انفرد) 4 النساء، والصبيان، والعبيد، فدخلوا دار الحرب، وغنموا مالًا.
فقد حكي عن أبي إسحاق أنه قال: يخمس، ويقسم (الإمام الباقي بينهم) 5 على ما يراه من المفاضلة كما يقسم الرضخ.
وقيل: (إنه) 6 يرضخ لهم منه، ويرد الباقي إلى بيت المال.
وقيل: يقسم للراجل سهمًا، وللفارس ثلاثة (أسهم) 7 بعد إخراج الخمس.
وقال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: والأول أصح.
= لم يحتلم القتال، وأن يجيزه، الإمام، وأن يقاتل/ كفاية الطالب الرباني على رسالة أبي زيد القيرواني 2: 10.

إذا غنم أهل الكتاب المشركين.
(قال) 1 أبو إسحاق: إن لم يكن قد أذن (لهم) 2 الإمام في الدخول إلى دار الحرب، ففيه وجهان: أحدهما: ينزعه منهم ويرضخ لهم.
والثاني: (أنهم) 3 يقرون عليه.
وحكى الداركي عن الشافعي رحمه اللَّه: أنه نص (على) 4 أنه يقر في أيديهم، ولا يخمس.
وإن حضر أجير في إجارة مقدرة بالزمان، ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يرضخ مع الأجرة 5. والثاني: أنه يسهم له مع الأجرة 6. والثالث: أنه يخير بين السهم والأجرة.

  • فإن اختار الأجرة، رضخ له معها.
  • وإن اختار السهم، سقطت الأجرة 7.
جارٍ التحميل