حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 9-48

1 ..................................

يصح البيع من كل بالغ عاقل مختار، فأما الصبي (و) 1 المجنون فلا يصح بيعهما 2. = قال الخليل: المحذوف من مبيع (واو) مفعول، لأنها زائدة، فهي أولى بالحذف.
وقال الأخفش: المحذوف (عين الكلمة).
قال المازني كلاهما: حسن، وقول الأخفش أقيس.
والإبتياع: الإشتراء وبايعته وتبايعنا، واستبعته، سألته أن يبيعني وأبعت الشيء عرضته للبيع، وبيع الشيء -بكسر الباء وضمها- والكسر أفصح، وبوع -بضم الباء وبالواو- لغة، فيه/ المجموع للنووي 9: 136. وإشتقاق البيع: من الباع، لأن كل واحد من المتعاقدين: يمد باعه للأخذ والإعطاء، ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه، أي يصافحه عند البيع، ولذلك سمي البيع صفقة/ المغني لابن قدامة جـ 3: 560. ثم البيع: مصدر، وقد يراد به المعنى وهو الأصل، فجمعه باعتبار أنواعه، فإن البيع يكون سلمًا وهو بيع الدين بالعين، وقلبه وهو البيع المطلق، وصرفًا وهو بيع الثمن بالثمن، ومقابضة وهو بيع العين بالعين، وبخيار ومنجز أو مؤجل الثمن، ومرابحة وتولية ووضيعة وغير ذلك/ فتح القدير للكمال بن الهمام 6: 247.

.................................. = وبيع الصبي غير جائز، وكذلك شراؤه، وإجارته وسائر عقوده، سواء كان لنفسه أو لغيره وسواء باع بغبن أو بغبطه، وسواء كان مميزًا أو غير مميز، باشر بإذن الولي، أو بغير إذنه وسواء بيع الاختبار وغيره، وبيع الاختبار، هو الذي يمتحنه الولي به ليستبين رشده عند مناهزة الاحتلام، ولكن يفوض إليه الاستيام وتدبير العقد، فإذا انتهى الأمر إلى اللفظ، أتى به الولي.
ولا خلاف في شيء مما ذكرته عندنا إلا في بيع الاختبار، فإن فيه وجهًا شاذًا ضعيفًا، حكاه إمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين، أنه يصح، والمذهب بطلانه/ روضة الطالبين 3: 347 واستدل الشيرازي وغيره بهذا الحديث، ووجه الدلالة منه، أنه لو صح البيع لزم منه وجوب التسليم على الصبي، وقد صرح الحديث بأن الصبي لا يجب عليه شيء وقيل: وجه الدلالة منه أن مقتضى الحديث إسقاط أقواله وأفعاله واللَّه أعلم المجموع/ 9: 143. قال الفقهاء-: لو اشترى الصبي شبئًا فتلف في يده، أو أتلفه، فلا ضمان عليه في الحال، ولا بعد البلوغ، وكذا لو اقترض مالًا، لأن المالك هو المضيّع بالتسليم إليه.
وما داما باقيين، فللمالك الإسترداد، ولو سلم ثمن ما اشتراه، لزم الوالي استرداده، ولزم البائع رده إلى الولي فإن رده إلى الصبي لم يبرأ من الضمان، وهذا كما لو سلم الصبي درهمًا إلى صراف لينقده، أو سلم متاعًا إلى مقوم ليقومه، فإذا أخذه لم يجز رده إلى الصبي، بل يرده إلى وليه إن كان المال للصبي، وإن كان لكامل فإلى المالك، فلو أمره الولي بدفعه إلى الصبي فدفعه إليه، سقط عنه الضمان إن كان المال للولي، فإن كان للصبي فلا، كما لو أمره بالقاء مال الصبي في البحر ففعل فإنه يلزمه الضمان.
الروضة/ 3: 342 - 343. لو تبايع صبيان وتقابضًا، وأتلف كل واحد منها ما قبضه، نظر، إن جرى ذلك بإذن الوليين فالضمان عليهما، وإلا فلا ضمان على الوليين، ويجب في مال الصبيين الضمان لأن تسليمهما لا يعد تسليطًا وتضييعًا، بخلاف تسليم البالغ الرشيد/ المجموع - 9: 143. =

وقال أبو حنيفة وأحمد: يصح بيع الصبي الذي يعقل (ويميز) 1. وبيع المكره لا يصح 2. = ويؤخذ على كلام المؤلف: يصح البيع من كل بالغ عاقل مختار، بيع الأعمى وأنه لا يصح بيعه ولا شراؤه، والمحجور عليه بالسفه، وبعض الفقهاء اشترط إسلام المشتري إن إشترى عبدًا مسلمًا أو مصحفًا، واللَّه أعلم.
أما المجنون، فلا يصح بيعه بالإجماع، وكذلك المغمى عليه.
وأما السكران، فالمذهب صحة بيعه وشرائه، وسائر عقوده التي تضره والتي تنفعه.
والثاني: لا يصح شيء منها.
والثالث: يصح ما عليه دون ماله، فعلى هذا يصح بيعه وهبته دون إيهابه، وتصح ردته دون إسلامه/ المجموع 9: 142.

وقال أبو حنيفة: يصح ويقف على إجازة المالك المكره.
ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول (بالقول) 1 فأما المعطاة، فلا ينعقد بها البيع 2. وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: التعاطي بيع 3. = قال القاضي أبو الطيب، في كتاب التفليس والأصحاب: القاضي بالخيار إن شاء باع ماله بغير إذنه لوفاء الدين، وإن شاء أكرهه على بيعه، وعزره بالحبس وغيره حتى يبيعه، المجموع/ 9: 146.

وقال مالك: (البيع) 1 ما يعده الناس بيعًا، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه.
وينعقد البيع بلفظ الاستدعاء مع الإِيجاب، وهو أن يقول: بعني فيقول: بعتك 2. وقال أبو حنيفة: لا ينعقد بلفظ الاستدعاء 3. ولا بد من القبول بلفظ الماضي، ويصح القبول في النكاح بلفظ الاستدعاء 4. = ولأن اللَّه أحل البيع، ولم يبين كيفيته، فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك، ولأن البيع كان موجودًا بينهم معلومًا عندهم، وإنما علق الشرع عليه أحكامًا، وأبقاه على ما كان فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم/ المغني لابن قدامه 3: 562.

فإن كتب إليه ببيع سلعة منه، فقبل البيع، لم يصح في أصح الوجهين 1. وحكى في الحاوي في قوله: ملكتك هذا بكذا، هل ينعقد (البيع) 2 فيه وجهان 3: وذكر 4 أن أصحهما: أنه لا ينعقد 5. (وإذا) 6 انعقد البيع بالإيجاب والقبول، ثبت لكل واحد (من) 7 المتبايعين خيار المجلس ما لم يتفرقا أو يتخايرا 8. = غالبًا، فلا يكون لفظه طلبه أعني زوجني مساومة بل تحقيقًا فاعتبر إيجابًا.
ورد النكاح بعد إيجابه يلحق الشين بالأولياء، بخلاف البيع/ فتح القدير للكمال بن الهمام/ 6: 250.

وقال أبو حنيفة ومالك: لا يثبت خيار المجلس بهما 1. = ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر إختر.
رواه البخاري ومسلم بلفظه.
وأما الأثر المذكور عن ابن عمر أنه كان يمشي أذرعًا.
والحديث في الصحيحين بغير هذا اللفظ: فلفظ البخاري: (فارق صاحبه) ولفظ مسلم: (قام فمشى هنيهة ثم رجع) ولفظ الترمذي قال نافع: فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعًا وهو قاعد، قام ليجب له البيع.
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أو يقول) هكذا هو في الصحيحين.
أنظر صحيح البخاري جـ 2: 12 وأنظر صحيح مسلم جـ 10: 173. والتفرق: أن يتفرقا بأبدانهما بحيث إذا كلمه على العادة لم يسمع كلامه، وإن لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حاجزًا من ستر أو غيره، لم يسقط الخيار، لأن ذلك لا يسمى تفرقًا.
أما التخاير: فهو أن يقول أحدهما للآخر: اختر إمضاء البيع، أو فسخه، فيقول الآخر اخترت إمضاءه أو فسخه، فينقطع الخيار لقوله عليه السلام: (ويقول أحدهما للآخر إختر).
فإن خير أحدهما صاحبه فسكت، لم ينقطع خيار المسؤول، وهل ينقطع خيار السائل؟ فيه وجهان: أحدهما: لا ينقطع خياره.
والثاني: أنه ينقطع: لقوله عليه السلام (أو يقول أحدهما للآخر إختر) فدل على أنه إذا قال يسقط خياره/ المهذب للشيرازي مع المجموع 9: 161 ويوافق رأي الشافعية الحنابلة/ أنظر المغني لابن قدامة 3: 563 - 564.

فإن أكرها على التفرق (لزم) 1 البيع في أحد الوجهين، فإن قاما من مجلسهما ومشيا، لم يلزم البيع.
(وحكى في الحاوي) 2 عن (عبيد اللَّه) 3 بن (الحسن) 4 العنبري: أنه يلزم البيع بذلك.
وأما التخاير: فهو أن يقول أحدهما للآخر: اختر، فيقول الآخر: اخترت إمضاء البيع أو فسخه، فإن سكت المقول له، لم ينقطع خياره.
وهل ينقطع خيار القائل؟ (فيه) 5 وجهان: أظهرهما: أنه ينقطع 6. = البيع، فتوقف أحد الشطرين على الآخر حكمًا، وجعل المجلس جامعًا للشطرين مع تفرقهما للضرورة وحق الضرورة يصير مقتضيًا عند اتحاد المجلس، فإذا اختلف لا يتوقف عندنا.
بدائع الصنائع للكاساني/ جـ 6: 2992.

فإن باع الأب مال ولده من نفسه، ثبت له خيار المجلس ما لم يفارق مجلس العقد على الصحيح من المذهب 1. وقيل: يثبت له الخيار ما لم يختر امضاء البيع.
وقيل: لا يثبت له خيار المجلس.
فإن باعه على أن لا خيار له، لم يصح (الشرط) 2 في أصح الوجهين 3، وهل يفسد به البيع؟ فيه وجهان: = والوجه الثاني: لا ينقطع خياره.
كما لو قال لزوجته: إختاري فسكتت، فإن خيار الزوج في طلاقها لا يسقط المهذب للشيرازي مع المجموع 9: 161.

أصحهما: أنه يبطل 1. فإن قال لعبده: إذا بعتك فانت حر، ثم باعه على أن لا خيار للمشتري.

  • فإن قلنا: إن البيع صحيح والشرط فاسد عتق العبد (وما) 2 سواه لا يعتق.
    ويجوز شرط الخيار (ثلاثة أيام، وبه قال أبو حنيفة.
    وقال مالك: شرط الخيار) 3 على حسب ما تدعو إليه الحاجة في = البيع، فلم يجز إسقاطه قبل تمامه كخيار الشفيع: / المهذب مع المجموع 9: 161، وقد ذكر القاضي حسين هذه المسألة أقوالًا: (أصحها) أن البيع باطل، وهو المنصوص في البويطي والقديم.
    (والثاني) أنه صحيح ولا خيار (والثالث) صحيح والخيار ثابت/ المجموع/ 9: 166.

.................................. = لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه يخدع في البيوع فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من بايعت فقل لا خلابه) " رواه البخاري ومسلم/ صحيح البخاري 2/ 13، ومسلم 10: 12. وعن يونس بن بكير قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني نافع عن ابن عمر قال: سمعت رجلًا من الأنصار يشكو إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه لا يزال يغبن في البيع، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذا بايعت فقل: لا خلابة ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد.
قال ابن عمر: فكأني الآن أسمعه إذا إبتاع يقول: لا خلابة.
السنن الكبرى للبيهقي 5: 273. قال ابن إسحاق: فحدثت بهذا الحديث محمد بن يحيى بن حبان قال: كان جدي منقذ ابن عمرو، وكان رجلًا قد أصيب في رأس أمه وكسرت لسانه، ونقصت عقله وكان يغبن في البيع، وكان لا يدع التجارة، فشكا ذلك إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: (إذا ابتعت فقل: لا خلابه، ثم أنت في كل بيع تبتاعه بالخيار ثلاث ليال، إن رضيت فامسك، وإن سخطت فاردد) فبقي حتى أدرك زمن عثمان، وهو ابن مائة وثلاثين سنه، فكبر في زمان عثمان، فكان إذا اشترى شيئًا فرجع به فقالوا له، لِمَ تثتري أنت؟ فيقول: قد جعلني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما ابتعت بالخيار ثلاثًا، فيقولون: أردده فإنك قد غبنت، أو قال: غششت فيرجع إلى أبيه فيقول: خذ سلعتك واردد دراهمي، فيقول لا أفعل قد رضيت فذهبت حتى يمر به الرجل من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيقول: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد جعلني بالخيار فيما تبتاع ثلاثًا فيرد عليه دراهمه ويأخذ سلعته) / السنن الكبرى للبيهقي 5: 273. هذا الحديث حسن رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد حسن، وكذلك رواه ابن ماجه، بإسناد حسن وكذا رواه البخاري في تاريخه في ترجمة منقذ بن عمرو بإسناد صحيح/ المجموع 9: 176 - 177. وأنظر فتح القدير للكمال بن الهمام 6: 299 وكذلك الهداية للمرغيناني والعناية على الهداية للبابرتي بهامش فتح القدير.
هذا وقد بسطت في هذا الحديث لأهميته في خيار الشرط.

المال، ويختلف ذلك باختلاف الأموال، فلا يجوز الزيادة على (ما تدعو) 1 الحاجة إليه.
فإن كان المبيع فاكهة لا تبقي أكثر من يوم لم يجز أن (يشرط) 2 الخيار فيها أكثر من يوم، وإن كان (ضيعه) 3 لا يمكن الوقوف عليها في ثلاثة أيام، جاز أن (يشرط) 4 فيها أكثر من ثلاثة.
ولا يجوز أن يشترط الخيار زيادة على ثلاثة أيام وبه قال أبو حنيفة 5. وقال أبو يوسف ومحمد وأحمد: يثبت (في) 6 الخيار ما يتفقان على شرطه كالأجل 7.

وعندنا: إذا (شرط) 1 زيادة على ثلاثة، بطل العقد، ولا يعود صحيحًا بإسقاطه 2. وقال أبو حنيفة: إذا (أسقطا) 3 الزيادة على الثلاث في مدة الثلاث، صح البيع 4. = إلى شهرين) وهذا دليل جزء الدعوى لأنها جوازه أكثر من ثلاثة أيام طالت المدة أو قصرت.
وحديث ابن عمر يفيد جواز أكثر من الثلاثة بمدة خاصة لا غير.
لأن الخيار إنما شرع للحاجة إلى التروي ليندفع الغبن، وقد تمس الحاجة إلى الأكثر فصار كالتأجيل في الثمن.
وبقولهما قال أحمد لقوله عليه الصلاة والسلام: (المسلمون عند شروطهم) سنن أبي داود جـ 2: 273، الهداية للمرغيناني مع فتح القدير، والعناية على الهداية جـ 6: 300 - 301. قال ابن قدامه المقدسي: ويجوز اشتراط الخيار ما يتفقان عليه من المدة المعلومة، قلت مدته أو كثرت، وبذلك قال أبو يوسف ومحمد وابن المنذر، وحكي ذلك عن الحسن بن صالح والعنبري، وابن أبي ليلى وإسحاق، وأبي ثور وأجازه مالك فيما زاد على الثلاث بقدر الحاجة مثل قرية لا يصل إليها في أقل من أربعة أيام، لأن الخيار لحاجته فيقدر بها/ المغني لابن قدامه جـ 3: 585 - 586.

ومن (أصحابه) 1 من يقول: يقع العقد موقوفًا على إِسقاط الزيادة، فإن أسقطاها وقع البيع صحيحًا، وإن لم يسقطاها، وقع فاسدًا.
فإن شرط الخيار لأجنبي، صح الشرط في أحد القولين 2 وبه قال مالك: والقول الثاني: لا يصح 3. وقال أبو حنيفة: يصح الشرط 4.

ويثبت الخيار للأجنبي (والمشترط) 1 وهو أحد وجهي أصحابنا 2. والثاني: أنه يثبت للأجنبي وحده.

  • وإذا قلنا: يفسد الشرط (يفسد) 3 البيع.
    ويحكى عن أبي العباس وجه آخر: أن البيع صحيح والشرط فاسد 4. قال الشافعي رحمه اللَّه في الإِملاء: إذا قال بعتك على أن (أستأمر) 5 فلانًا، لم يكن له أن يرد حتى يقول: قد (استأمرته) 6 فأمرني بالرد، وظاهر هذا (جواز) 7 شرط الخيار لغيره من غير توقيت (بالثلاث) 8. = في التصرف تصحيحًا له بقدر الإمكان/ العناية على الهداية للبابرتي مع فتح القدير 6: 320.

فمن أصحابنا من قال: أراد به في (الثلاث) 1. ومنهم من قال: أراد به إذا باع ما لم يره.
ومنهم من قال في قوله: (فأمرني) 2 بالرد: إنما قال ذلك إذا قلنا: أن الخيار المشروط للأجنبي.
يختص (به) 3. وقيل: إنما قصد (بهذا) 4 الكلام أن يتحرى الصدق فلا يكذب في (ذكر) 5 ذلك.
وفي ابتداء مدة الخيار وجهان: أحدهما: من حين العقد 6. والثاني: من حين التفرق 7.

  • فعلى هذا إن شرطا أن يكون ابتداء المدة من حين العقد، ففيه وجهان: أحدهما: يصح 1. والثاني: لا يصح (العقد) 2. ذكر القاضي حسين: أن ابتداء الأجل (المشروط) 3 في بيع الخيار (يبنى) 4 على ابتداء الخيار.
    فإن قلنا: من حين العقد، فالأجل كذلك، وإن قلنا من حين التفرق ففي الأجل وجهان:
  • فإن شرطا الخيار إلى الليل، لم يدخل الليل في الخيار.
    وقال أبو حنيفة: يدخل فيه.
  • فإن شرطا خيار ثلاثة أيام، ومضت المدة من غير اختيار، فسخ (ولا إجازة) 5، لزم البيع.
    وقال مالك: لا يلزم بمجرد ذلك.

حكى القاضي حسين - في الزيادة في الثمن أو النقصان في (المجلس) 1 عن القفال أنه كان يقول يلحق بالعقد، وفي (خيار) 2 الشرط لا يلحق بالعقد.
والعراقيون من أصحابنا: بنوا ذلك على انتقال الملك.
ومن أصحابنا من قال: يلحق بكل حال في مدة الخيار.
فإن شرط في البيع شرطًا فاسدًا، ثم أسقط في مدة المجلس، لم يصح العقد.
وذكر صاحب التقريب 3، أن العقد يعود صحيحًا.
والقفال رحمه اللَّه، أنكر هذا الوجه وقال، المجلس إنما (يكون) 4 للعقد الصحيح دون الفاسد.
فإن تخايرا في عقد الصرف والسلم في مدة المجلس (قبل القبض) 5 قال أبو العباس بن سريج - يبطلان 6.

وقيل: لا يبطل العقد، ويسقط الخيار، ويبقى تمام العقد موقوفًا على القبض، والصحيح عندنا: هو الأول.
فإن باعه سلعة على أنه لم ينقده الثمن في ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما، فذلك شرط فاسد يفسد البيع، وكذلك إذا قال البائع بعتك، على (أني إن) 1 رددت عليك الثمن (بعد ثلاثة أيام) 2 فلا بيع بيننا 3. وقال أبو حنيفة - البيع صحيح، ويكون القول الأول إثبات خيار للمشتري وحده، والقول الثاني إثبات خيار للبائع وحده 4.

ولا يكره نقد الثمن في مدة الخيار، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك: يكره تسليم الثمن في مدة الخيار.
ولمن ثبت له الخيار، فسخ البيع بمحضر من صاحبه، وفي غيبته 1، وبه قال مالك وأبو يوسف وزفر، وأحمد.
وقال أبو حنيفة، ليس له الفسخ إلا بمحضر من صاحبه، وبه قال محمد 2. = - فأما أن قال: على أنه إن لم ينقد الثمن فلا بيع.
- أو قال: على أنه إن لم ينقد الثمن أيامًا، فلا بيع وهما فاسدان.
- أو قال: على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما، وهو جائز عند علمائنا الثلاث.
والقياس: وهو قول زفر أن لا يجوز، لما أنه بيع شرط فيه إقالة فاسدة لتعلقها بالشرط وهو عدم النقد، والثلاثة أجازوا وذلك: لأن الأصل في هذا: أن هذا في معنى اشتراط الخيار إذا الحاجة مست إلى الإنفساخ عند عدم النقد تحرزًا عن المماطلة في الفسخ، فيكون ملحقًا به بداية المبتدى والهداية للمرغيناني، والعناية على الهداية للبابرتي، وفتح القدير للكمال بن الهمام وحاشية سعدي جلبي/ أنظر فتح القدير 6/ 304.

فإن شرط في البيع خيارًا مجهولًا، بطل الشرط والبيع، وهو قول أبي حنيفة 1. وقال ابن أبي ليلى، البيع صحيح، والشرط باطل.
وقال (ابن) 2 شبرمة: الشرط صحيح، والبيع صحيح وهو ظاهر أحمد 3. = بمضي المدة قبل الفسخ/ بداية المبتدى والهداية للمرغيناني والعناية على الهداية للبابرتي، وفتح القدير للكمال بن الهمام/ أنظر فتح القدير 6/ 312 - 317.

وقال مالك- إذا شرطا الخيار، ولم يقدراه (بقدره) 1 جاز (وضرب) 2 لهما (ما يختبر) 3 في هذه العادة.

فصل

إذا تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار، سقط خياره في أصح الوجهين 1.

وقال أبو إسحاق- إن كان عتقًا سقط خياره، وإن كان غيره من بيع، أو هبة لم يسقط 1. فإن وطىء المشتري الجارية المبيعة في مدة الخيار (بحضرة) البائع وهو ساكت سقط خياره في أحد الوجهين، لسكوته عن منعه 2. وإن مات من له الخيار في مدة خيار الشرط انتقل الخيار إلى وارثه 3.

وقال أبو حنيفة: يسقط الخيار بموته 1. فإن لم يعلم الوارث بموته حتى انقضت مدة الخيار، ثبت له الخيار على (الفور) 2 في أحد الوجهين 3. وفي الثاني يثبت له الخيار في قدر ما بقي من المدة بعد موت موروثه 4. وإن مات في خيار المجلس: فقد نص الشافعي رحمه اللَّه في المختصر أن الخيار ينتقل إلى وارثه 5. وقال في المكاتب: إذا باع المكاتب ولم يفترقا حتى مات المكاتب، وجب البيع 6.

وظاهره: لزوم البيع.
واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق: أحدها أن المسألة على قول واحد، أن الخيار لا يبطل بموت المكاتب كما لا يبطل بموت الحر (وتأول) 1 كلام الشافعي رحمه اللَّه (عليه) 2. والطريق الثاني: أن النصين محمولان على ظاهرهما، ويفرق بينهما.
والثالث وهو الصحيح: أن (المسألتين) 3 على قولين، أصحهما: أن الخيار لا يبطل بالموت فيهما كخيار الشرط 4. فإن كان الوارث غائبًا في خيار المجلس وقد مات موروثه في مدة خيار المجلس ثبت له الخيار، إذا بلغه موته ما لم يفارق مجلسه الذي بلغه فيه موته.
وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه عن بعض أصحابنا أنه قال: له الخيار إذا نظر إلى السلعة ليعرف هل الحظ له في الإجازة أو الرد.
= لأن السيد يملك بحق الملك، فإذا لم يملك في حياة المكاتب لم يملك بعد موته، والوارث يملك بحق الإرث فانتقل إليه بموته.

فإن اشترى الوكيل لموكله شيئًا ومات في المجلس، ثبت الخيار للموكل على ظاهر المذهب 1 وقيل: لا يثبت 2. فإن ثبت الخيار لجماعة في المجلس بحكم الإرث (ففارقوا) 3 المجلس إلا واحدًا منهم، لم يلزم العقد، وإن اختار واحد الفسخ، والآخر الإجازة، قدم الفسخ على الإجازة في أحد الوجهين.
والثاني (أنه) 4 لا ينفسخ بقول بعضهم.
(فإن) 5 ثبت خيار الرد بالعيب لجماعة من الورثة (فاختار) 6 بعضهم الرد دون البعض سقط حق الرد، والارش في حق من اختار الإِجازة، وهل لمن اختار الرد، الرجوع بالارش؟ فيه وجهان: أحدهما: أن له أن يرجع بقسطه من الأرش.
وفي الوقت الذي يتنقل الملك فيه إلى المشتري في مدة الخيار ثلاثة أقوال:

(أحدها) 1: أن ينتقل بنفس العقد 2 وبه قال أحمد.
والقول الثاني: أنه ينتقل 3 بسقوط الخيار 4 وهو قول مالك وأبي حنيفة، غير أن أبا حنيفة يقول: إذا كان الخيار للمشتري وحده (خرج) 5 المبيع من ملك البائع، ولم يدخل في ملك المشتري 6. والقول الثالث: أنه موقوف (مراعى) 7 فإن أمضى البيع تبينا أن الملك قد انتقل بنفس العقد (وإن فُسِخَ تبينا) 8 أنه لم ينتقل.

فإن كان المبيع عبدًا فأعتقه المشتري في مدة الخيار، وفسخ البائع البيع.
لم (ينفذ) 1 عتقه فيه 2. وإن قلنا إن الملك له في مدة الخيار.
ومن أصحابنا من قال 3: إن كان موسرًا نفذ عتقه على هذا القول، وإن كان معسرًا لم ينفذ 4. فعلى هذا (بماذا) 5 يضمن المبيع؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه يضمنه بقيمته 6. والثاني بالثمن 7.

وذكر القاضي حسين (أن عتق البائع لا ينفذ على القول الذي يقول) 1 إن عتق المشتري ينفذ على أحد الوجهين، وهذا ليس بشيء.
فإن باع عبدًا بجارية، وشرط الخيار فأعتقهما جميعًا دفعة واحدة، عتق العبد وانفسخ البيع، ولم (تعتق) 2 الجارية.
وذكر القاضي حسين: أنه يبنى ذلك على الملك.
فإن قلنا: إن الملك للبائع، نفذ العتق فيما باع، ولا ينفذ فيما اشترى.
وإن قلنا: الملك له فيما اشترى ولم ينفذ عتقه فيهما.
وفي أيهما (ينفذ) 3 فيه وجهان: أحدهما: أنه ينفذ فيما باع.
والثاني: فيما اشترى.
وقال أبو حنيفة: ينفذ عتقه فيهما.
وإن كان التصرف بيعًا، أو هبة، أقدم عليه المشتري بغير إذن البائع لم يصح في أظهر الوجهين.
وقال أبو سعيد الاصطخري: يصح وللبائع فسخه.
وإن كان بإذن البائع، نفذ في أصح الوجهين، وذكر 4 القاضي حسين رحمه اللَّه في بيع البائع في مدة الخيار ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه ينفسخ البيع الأول، ويصح الثاني.
والثاني: أنه يبطل الأول ولا ينعقد الثاني.
والثالث: أنه لا ينفسخ الأول، ولا ينعقد الثاني.
وعلى هذا التزويج والإجارة، فإن عرضه على البيع (أو وكل) 1 إنسانًا في بيعه، وقلنا: إن البيع يبطل البيع، ففي العرض على البيع وجهان.
والذي (ذكره) 2 القاضي أبو الطيب 3 رحمه اللَّه والشيخ أبو نصر: أن بيع المشتري في إسقاط خياره يبني 4 على (وطئه) 5 وفيه وجهان: أحدهما: أنه لا يسقط خياره.
والثاني: أنه يسقط ويكون اختيارًا وإن لم يصح التصرف في نفسه وأما تصرف البائع فإنه يكون فسخًا، وكذا وطيه.
وذكر القاضي حسين، رحمه اللَّه تفصيلًا في نقل الملك، واختلاف الأقوال: أنه إذا باع عينًا بدين، وكان الخيار لهما (ففيه) 6 ثلاثة أقوال:

أحدها: أن المشتري يملك المبيع ثم يملك البائع الثمن تبعًا، والمبيع هو المقصود والثمن 1 يتبع، ولهذا لو قال: بعتك على أن لي الخيار في المبيع، أو في العقد، صح، ولو قال على أن (لي) 2 الخيار في الثمن، لم يصح، وكذا لو قال فسخت العقد في المبيع أو استرجعت المبيع صح الفسخ، ولو قال، فسخت في الثمن، لم يكن فسخًا.
فأما إذا اشترى عينًا بدين (بشرط) 3 الخيار، فهو مبني على أصل وهو: أن حد الثمنية (ماذا) 4 فيه جوابان: أحدهما أن حد الثمنية ما ألصق به (باء التثمين) 5 فعلى هذا حكمه حكم ما لو باعه بدين.
والثاني: أن حد الثمنية النقدية العامة وهو الصحيح، وهذا تفصيل فيه نظر.

فصل

فإن كان المبيع (جارية) 1 لم (يحل) 2 للمشتري وطئها على الأقول (كلها) 3 ويحل للبائع وطئها على الأقوال كلها 4.

وقال أحمد: لا يحل للبائع أيضًا وطؤها 1. فإن وطئها المشتري فأحبلها، لم يجب عليه الحد، وثبت نسب الولد، وانعقد حرًا على الأقوال كلها 2. فأما وجوب المهر وقيمة الولد، وثبوت حرمة الاستيلاد للأم، فإنه يبني على الإجازة والرد واختلاف الأقوال.
فإن أجاز البائع البيع وقلنا، الملك له في مدة الخيار، لزم المشتري المهر في أصح الوجهين 3، ولزمه قيمة الولد في أحد الوجهين، وتصير الجارية أم ولد في أحد القولين 4، كما لو أحبل جارية غيره بشبهة ثم ملكها هل تصير أم ولد؟ 5 فيه قولان 6.

(فإن) 1 فسخ البائع البيع، وقلنا: الملك للمشتري 2 في مدة الخيار لزم المشتري المهر في أصح الوجهين، ولزمه قيمة الولد في أحد الوجهين، وتصير الجارية أم ولد في أحد القولين، كما لو أحبل جارية غيره بشبهة ثم ملكها، هل تصير أم ولد؟ فيه قولان.
وإن فسخ البائع البيع، وقلنا: الملك للمشتري في مدة الخيار، فلا مهر عليه، ولا قيمة ولد في أصح الوجهين فيهما.
وحكم الاستيلاد على هذا القول، حكم العتق في النفوذ في الحال 3 (وإن) 4 قلنا: لا ينفذ، فملكها بعد ذلك (صارت) 5 أم ولد له قولًا واحدًا 6. = غيره بشبهة ثم ملكها، وعلى وجه الناظر إلى المال، إذا تم البيع نفذ الاستيلاد بلا خلاف.
وعلى قول الوقف، إن تم البيع، بأن ثبوت الإستيلاد، وإلا فلا، فلو ملكها يومًا، عاد القولان.
وعلى قولنا: الملك للمشتري في ثبوت الاستيلاد الخلاف المذكور في العتق، فإن لم يثبت في الحال وتم البيع بان ثبوته/ روضة الطالبين 3/ 450 - 451.

فإن اشترى جارية فولدت في مدة الخيار، (فإنه يبنى ملك الولد) 1 على القولين هل (له) 2 حكم في العقد (أو لا) 3 حكم له؟ فإن قلنا: له حكم، كان بمنزلة الأم 4. وإن قلنا: لا حكم له 5، وأمضى البيع، وقلنا: الملك للمشتري، أو موقوف، فالولد له وإن قلنا: إِنه للبائع، ففيه وجهان.
قال أبو علي الطبري في الإفصاح: الولد تابع لأمه في الإجازة والرد (ويكون) 6 حكمه حكمها، إذا قلنا: له حكم.
وقال أكثر أصحابنا: هو للبائع.
وذكر في الحاوي، إنا إذا قلنا: إِن الولد للمشتري، فهل يكون مضمونًا على البائع؟ فيه وجهان تخريجًا من اختلاف قوليه في (نماء) 7 الصداق في يد الزوج هل يكون مضمونًا عليه؟

أصحهما: أنه لا يكون مضمونًا (عليه) 1. وإن فسخ البيع، وقلنا: الملك للمشتري، فالولد له.
وقال (أبو إسحاق): 2 إذا قلنا: إن عتق المشتري لا ينفذ على هذا القول، لم يكن الولد له، ووجب عليه المهر على هذا القول، وليس بصحيح.
وبني في الحاوي ذلك: على أن خيار المجلس يجري مجرى خيار العيب، أو خيار القبول، وذكر فيه وجهين وليس بصحيح.
وحكم نتاج البهيمة، حكم حمل الآدمية فيما ذكرناه.
وحكم الكسب والنماء (الحادثين) 3 في مدة الخيار، حكم الحمل إذا قلنا: لا حكم له 4.

وذكر في الحاوي: أنه إذا اشترى أمة، فحاضت في مدة (الخيار) 1. فإن قلنا: الملك للبائع، لم يعتد بهذا الحيض (من) 2 الاستبراء، وإن قلنا: إن الملك للمشتري، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يعتد بهذا الحيض من الاستبراء.
والثاني: لا يعتد به وهو ظاهر نص الشافعي رحمه اللَّه في الاستبراء.
وكذا إن ولدت في زمان (الخيار) 3 من زنى، في وقوع الاستبراء (به الوجهان في الحيض) 4. فأما إذا اشترى زوجته الأمة، ففي جواز وطئها في مدة الخيار وجهان: = (وإن قلنا): للمشتري فوجهان مشهوران: أصحهما: للمشتري، والثاني: للبائع، وبه قال أبو إسحاق المروزي.
قال المتولي: هما مبنيان على أن الفسخ يرفع العقد في حينه، أو من أصله وفيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين: أصحهما: من حينه، والثاني: من أصله (فإن قلنا: من حينه فهو للمشتري، وإلا فللبائع).
قال أصحابنا: وفي معنى الكسب: اللبن والشعر، والثمرة، ومهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو أكرهت على الزنا، وكون الجميع حكم كسب العبد على التفصيل والخلاف - المجموع 9/ 231.

أحدهما: يجوز 1. والثاني: لا يجوز، وذكر أنه ظاهر نص الشافعي 2 (رحمه اللَّه) 3. فإن تم البيع بينهما، بطل النكاح، وحل له وطئها بشرائها منه، وهل يجب عليه (أن يستبرئها منه؟ -فيه وجهان- بناء على الوجهين في تحريم وطئها) 4. وإن فسخ البيع بينهما، وقلنا، الملك للبائع أو موقوف (فالنكاح) 5 بحاله.
وإن قلنا: (إن) 6 الملك للمشتري، فهل ينفسخ النكاح؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه ينفسخ 7. والثاني: أن النكاح بحاله 8 وذكر أنه ظاهر نصه، وعلى هذا،

جارٍ التحميل