حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةكتاب الشركة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 5 - الصفحة: 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .2345 = أصل شرعيتها: وشرعية الشركة ثبتت بالكتاب والسنة والمعقول.
الكتاب: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ النساء: 12، وهذا خاص بشركة العين دون المقصود الأصلي الذي هو شركة العقد، وقوله تعالى ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ ص: 24، وأنظر: (المغني لابن قدامة 3: 5 وفتح القدير 5: 3). وقوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية، الأنفال: 41 فجعل الخمس مشتركًا بين الغانمين.
وقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ النساء: 11 فجعل الميراث مشتركًا بين الأولاد.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.
. .﴾ الآية التوبة: 61 فجعل الصدقة مشتركة بين أهل الأصناف.
السنة:

الجزء: 5 - الصفحة: 91

تصح الشركة (بين) (7) المسلم، والكافر، غير أنها تكره (8).6 = المغني لابن قدامة 5: 3 ومطالب أولي النهى 3: 494، وأنظر: السنن الكبرى 6: 78.

الجزء: 5 - الصفحة: 92

وحكي عن الحسن البصري أنه قال: إذا كان المتصرف هو المسلم (لم تكره) 9. ولا تصح الشركة على ما لا مثل له، وبه قال أبو حنيفة 10. وقال مالك: تصح وتكون القيمة (فيهما) 11 رأس المال.
وذكر المزني في التوصل إلى الشركة في العروض: أن يبيع كل واحد منهما نصف عرضه بنصف عرض صاحبه، فيصيران شريكين.
ويأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف في نصيبه، وهل يفتقر إلى معرفتهما بقيمة العرضين؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يفتقر.
فأما ما له مثل غير الدراهم، والدنانير، ففي صحة الشركة فيه وجهان: أحدهما: لا يصح، وهو قول أبي حنيفة 12.

الجزء: 5 - الصفحة: 93

والثاني: أنها تصح، وهو قول أبي العباس، وأبي إسحق 13. ولا تصح الشركة حتى يخلط المالان، (ولا) 14 يتميز أحدهما عن الآخر 15. وقال أبو حنيفة: لا يعتبر في صحتها، خلط المالين 16.

الجزء: 5 - الصفحة: 94

وتصح مع تفاضل المالين 17. وقال أبو القاسم الأنماطي: لا تصح حتى (تتساويا) 18. وقال مالك: لا تصح الشركة حتى يكون يدهما، أو يد وكيلهما على المالين دون الخلط.
= ولنا: أن الشركة تشتمل على الوكالة، فما جاز التوكيل به، جازت الشركة فيه، والتوكيل جائز في المالين قبل الخلط، كذا الشركة.
وأما قوله: الشركة تنبىء عن الاختلاط فمسلم، لكن على اختلاط رأسي المال، أو على اختلاط الربح، فهذا مما لا يتعرض فله لفظ الشركة، فيجوز أن يكون تسميته شركة لاختلاط الربح لا لاختلاط رأس المال، واختلاط الربح يوجد وإن اشترى كل واحد منهما بمال نفسه على حدة لأن الزيادة وهي الربح تحدث على الشركة.
وأما ما هلك من أحد المالين قبل الخلط، فإنما كان من نصيب صاحبه خاصة، لأن الشركة لا تتم إلا بالشراء فما هلك قبله هلك قبل تمام الشركة، فلا تعتبر، حتى لو هلك بعد الشراء بأحدهما كان الهالك من المالين جميعًا، لأنه هلك بعد تمام العقد.
(بدائع الصنائع للكاساني 7: 3540 - 3541).

الجزء: 5 - الصفحة: 95

ويقسم الربح بينهما على قدر المالين 19، فإن شرطا تفاضلًا فيه مع التساوي في المال، أو تساويا فيه مع التفاضل في المال، بطلت الشركة 20، ويقسم الربح بينهما على قدر مالهما، ويرجع كل واحد منهما بأجرة (مثل عمله) 21 على مال صاحبه 22، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: الشركة صحيحة، (ويقسم الربح بينهما على مقتضى الشرط المذكور) 23. = ويتفاضلا في الربح، فكذلك لا يجوز أن يتساويا في العمل ويتفاضلا في الربح، وإذا اختلف مالهما في القدر فقد تساويا في العمل، وتفاضلا في الربح، فوجب أن لا يجوز.
(المهذب مع شرحه المجموع 13: 83).

الجزء: 5 - الصفحة: 96

وعند أبى حنيفة: لا يستحق في الشركة الفاسدة أجرة.
ولا يملك أحدهما بنفس عقد الشركة، أن يتصرف في نصيب شريكه إلا بإذنه.
وقال أبو العباس بعد حصول الشركة بالخلطة، (أو الابتياع) 24 للشركة: يجوز لكل واحد منهما التصرف في جميعه بنفس الشركة، ولا يحتاج إلى إذنه اعتمادًا على العرف في ذلك.
(وشركة) 25 الأبدان: باطلة 26. = والدليل عليه: أن صانعًا تقبل عملًا بأجر، ثم لم يعمل بنفسه ولكن قبله لغيره بأقل من ذلك طاب له الفضل، ولا سبب لاستحقاق الفضل إلا الضمان، فثبت أن كل واحد منهما سبب صالح لاستحقاق الربح، فإن لم يوجد شيء من ذلك لا يستحق، بدليل إن من قال لغيره: تصرف في ملكك على أن لي بعض ربحه، لم يجز ولا يستحق شيئًا من الربح، لأنه لا مال ولا عمل ولا ضمان.
إذا عرف هذا فنقول: إذا شرطا الربح على قدر المالين، متساويًا أو متفاضلًا، فلا شك أنه يجوز، ويكون الربح بينهما على الشرط، سواء شرطا العمل عليهما أو على أحدهما، والوضيعة على قدر المالين متساويًا ومتفاضلًا، لأن الوضيعة إسم لجزء هالك من المال فيتقدر بقدر المال.
وإن كان المالان متساويين فشرطا لأحدهما فضلا على ربح، ينظر إن شرطا العمل عليهما جميعًا جاز، والربح بينهما على الشرط في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر: لا يجوز أن يشترط لأحدهما أكثر من ربح ماله.
(بدائع الصنائع للكاساني 7: 3545 - 3546).

الجزء: 5 - الصفحة: 97

ومن أصحابنا من قال: للشافعي -رحمه اللَّه- قول آخر، إنها جائزة، وليس بشيء.
وقال أبو حنيفة: شركة الأبدان صحيحة إلا في الاحتطاب، والاحتشاش، والاغتنام 27. = الأعمال، ويعملا فما أخذا من الأجر فهو بينهما.
(أنظر كتابنا: نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية 2: 108). والدليل على بطلانها: لما روت عائشة رضي اللَّه عنها، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال (كل شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل) رواه الشيخان، صحيح البخاري بحاشية السندي 2: 124. قال الإمام النووي: صنف فيه ابن خزيمة، وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من استنباط الفوائد.
(المجموع 13: 88). وحجة الشافعية: أن شركة الأبدان باطلة، لعدم المال فيها، ولما فيها من الغرر إذ لا يدري أن صاحبه يكسب أم لا، ولأن كل واحد من المتعاقدين متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده كما لو اشتركا في ماشيتهما، وهي متميزة، ويكون الدر والنسل بينهما، وكذلك فقد قاسوا على الاحتطاب والاصطياد (مغني المحتاج 2: 212، وأنظر: كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية 2: 109).

الجزء: 5 - الصفحة: 98

وقال مالك: تصح مع اتفاق الصنعتين 28. وقال أحمد: تصح في جميع الأشياء، (حتى في) 29 الاغتنام 30. وشركة المفاوضة 31: باطلة 32، وهي: أن يشتركا فيما يكتسبان

الجزء: 5 - الصفحة: 99

بالمال، والبدن، وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على صاحبه، بغصب، أو بيع، أو ضمان.
وقال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: هي صحيحة، وشرط أبو حنيفة فيها شروطًا، وهي أن يتفقا في الحرية، والدين، ويتساويا في المال، ويخرج كل واحد منهما جميع (ما يملك) 33 من جنس مال الشركة، وهو الدراهم، والدنانير، ولها عنده موجبات: منها: أن يشارك كل واحد منهما صاحبه (فيما يكسبه) 34، (ويشاركه فيما يغرمه) 35 بالغصب، والكفالة 36.3738 = قال الشافعي: "وشركة المفاوضة باطل، ولا أعرف شيئًا من الدنيا يكون باطلًا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلًا" الأم 3: 232، والمقصود بذلك العقد.

الجزء: 5 - الصفحة: 100

وحكى أصحاب مالك عن مالك: إنها جائزة في الجملة (42).394041 = 3 - أن لا يكون لأحد المتفاوضين ما تصح فيه الشركة، ولا يدخل في الشركة، فإن كان، لم تكن مفاوضة لأن ذلك يمنع المساواة وإن تفاضلا في الأموال التي لا تصح فيها الشركة، كالعروض والعقار، والدين، جازت المفاوضة وكذا المال الغائب.

الجزء: 5 - الصفحة: 101

وشركة الوجوه باطلة 43، (وهو) 44 أن يعقد الشركة على أن يشتركا فيما يشتريه كل واحد منهما بجاهه، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: هي صحيحة 45.

الجزء: 5 - الصفحة: 102

فإن أخذ من رجل (جملًا) 46، ومن آخر راوية، على أن (يستقي) 47 الماء، ويبيعه، ويكون الكسب بينهم.
فقد قال الشافعي -رحمه اللَّه- في موضع: (يجوز) 48. (وقال في موضع: لا يجوز) 49. فمن أصحابنا من قال: إن كان الماء مملوكًا للسقاء، فالكسب له، ويرجع عليه 50، بأجرة الجمل والراوية 51، وإن كان الماء مباحًا، فالكسب بينهم أثلاثًا 52. = وشركة الوجوه عند الحنفية: تجوز أن تكون عنانًا، ومفاوضة، إلا أن المفاوضة لا تكون إلا باعتبار المساواة في المشترى والربح جميعًا (تحفة الفقهاء 3: 13 - 14، وبدائع الصنائع 6: 65، والمبسوط للسرخسي 11: 154، والبحر الرائق 5: 197، ودرر الحكام 2: 323 والمغني 5: 23، والتنقيح المشبع 160، والروض المربع 211) وسميت شركة الوجوه لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من له وجه عند الناس.

الجزء: 5 - الصفحة: 103

ومنهم من قال: إن كان الماء مباحًا، ففيه قولان: أحدهما: أنه يكون بينهم أثلاثًا 53. والثاني: أن الكسب للسقاء 54، ويرجعان عليه بالأجرة 55. ومن أصحابنا من قال: (إنه) 56 إذا قصد السقاء بأخذ الماء، أخذه لنفسه، (فالكسب له) 57، وإن قصد أخذه للشركة، كان بينهم.
فإن اشترى أحد الشريكين عبدًا بمال الشركة، وذكر أنه يشتريه للشركة، فوجدا (به) 58 عيبًا، فهل لأحدهما أن ينفرد برد نصيبه؟ فيه وجهان: أظهرهما: أن له ذلك 59. فإن اشترى بمال الشركة، (مما) 60 لا يتغابن الناس بمثله، فسد في نصيب شريكه، (فهل) 61 يضمنه؟

الجزء: 5 - الصفحة: 104

ذكر الشيخ أبو حامد عن أبي إسحاق (أنه قال) 62 لا يضمنه بالبيع، لأنه مختلف فيه، وضعّفه وقال: هو متعدى، (ولا اعتبار بالمختلف فيه) 63 في الضمان، كما لو سلمه.
فإن اشترى الشريكان سلعة، وقبضاها، وتلفت، (فإن) 64 الثمن عليهما، فإن دفع أحدهما الثمن من ماله، وفي الشركة مال (ناض) 65 لم يرجع على شريكه بشيء في أظهر الوجهين.
(فإن) 66 ادّعى أحد الشريكين تلف سلعة من مال الشركة في يده في يوم (بعينه) 67 بغير تفريط، وحلف عليه، فأقام الشريك الآخر شاهدين، فشهدا أنهما رأيا تلك السلعة في يده بعد ذلك اليوم، بطلت يمينه السابقة في أظهر الوجهين.
والثاني: أنه لم يذكر وجهًا ليمينه، وإلا بطلت.
فإن كان بين شريكين عبد، فأذن أحدهما لصاحبه في بيعه، فباعه (بألف) 68 ثم أقر الشريك الذي لم يبع أن البائع قبض (الثمن وادّعاه) 69، (المشتري) 70 وأنكر البائع ذلك، وكان مأذونًا له في

الجزء: 5 - الصفحة: 105

القبض، وتحاكم البائع والمشتري (1)، (ولم) 71 يكن للمشتري من يشهد له بذلك غير الذي لم يبع، لم تقبل شهادته في حقه 72. وهل تقبل في حق البائع؟ فيه قولان 73: وإن ادّعى البائع أن الذي لم يبع (قبض الثمن) 74 وادّعاه المشتري أيضًا وتحاكم البائع والمشتري، قبض البائع حقه من المشتري من غير يمين 75، وهل للذي لم يبع أن يشاركه فيما قبضه؟ قال المزني -رحمه اللَّه-: هو بالخيار، إن شاء أخذ من المشتري خمسمائة وإن شاء أخذ من شريكه مائتين وخمسين، ومن المشتري مائتين وخمسين.
وقال أبو العباس بن سريج: لا يأخذ من شريكه شيئًا 76. (1)) فإن كان للمشتري بينة بتسليم الثمن، قضى له.

الجزء: 5 - الصفحة: 106

وإن تحاكم المشتري، والذي لم يبع 77، ولم يكن للمشتري بينة غير البائع، لم تقبل شهادته له في قول المزني 78، وقبلت في قول أبي العباس 79. فإن بيع عرض من مال الشركة على رجل بألف درهم في ذمته، ثم أن (أحد) 80 الشريكين قبض من المشتري حصته من الألف، وهو خمسمائة جاز، (واختص بها) 81 ويطالب الشريك الآخر (المشتري) 82 بحصته.
وقال أبو حنيفة: ليس لواحد منهما أن ينفرد بقبض شيء من حقه إلا (ويشاركه الآخر) 83 فيه 84. = إلا حق نفسه، فلا يجوز للذي لم يبع أن يشاركه فيه.
(المجموع 13: 102).

الجزء: 5 - الصفحة: 107

فإن فسخت الشركة، وهناك ديون للشركة على غرماء (فاقتسماها) 85 واتفقا على أن يكون لكل واحد منهما ما على بعض الغرماء، لم يصح ذلك.
وقال الحسن وإسحاق: ذلك جائز، حكاه في الحاوي.
فإن كان بين رجلين عبد، فغصب رجل نصيب أحدهما، ثم باع الغاصب والشريك الآخر العبد من رجلين، فالبيع في نصيب المالك صحيح، وفيما باعه الغاصب لا يصح، نص عليه الشافعي -رحمه اللَّه- 86. = إذ لو جعل لأحدهما لكان ذلك قسمة الدين قبل القبض، وإنه غير جائز، لأن معنى القسمة وهو التمييز لا يتحقق فيما في الذمة، فلا يتصور فيه القسمة، ولهذا لم تصح قسمة العين من غير تمييز كصبرة من طعام بين شريكين.
قال أحدهما لصاحبه: خذ منها لك هذا الجانب، ولي هذا الجانب لا يجوز لانعدام التمييز.
فإذا لم يصح في العين من غير تمييز ففي الدين أولى، ولأن القسمة فيها معنى التملك، لأن ما من جزأين إلا واحدهما ملكه، والآخر ملك صاحبه، فكان نصيب كل واحد منهما بعد القسمة بعض ملكه وبعضه عوضًا عن ملكه، فكان قسمة الدين، تمليك الدين من غير من عليه الدين، وإنه غير جائز فجعل المقبوض من النصيبين جميعًا لئلا يؤدي إلى ما قلنا، وكان له أن يأخذ نصف، ما قبضه صاحبه بعينه ليس للقابض أن يمنعه عنه بأن يقول: أنا أعطيك مثل نصف الدين، لأن نصف المقبوض مقبوض عن نصيبه، فكان عين حقه فلا يملك القابض منعه، وسواء كان المقبوض مثل حقه، أو أجود أو أردأ.
(بدائع الصنائع 7: 3552 - 3553).

الجزء: 5 - الصفحة: 108

فمن أصحابنا من قال: هذه المسألة مبنية على تفريق الصفقة.
(ومن أصحابنا من قال) 87: يصح في نصيب المالك، قولًا واحدًا.
(وقال) 88 الشافعي -رحمه اللَّه- في البويطي: إذا أخرج أحدهما دراهم، والآخر دنانير، لم تصح الشركة بينهما.
فإن ابتاعا بذلك ثوبًا، وربحا فيه، كان الثوب بينهما، والربح (بينهما) 89. (قال أصحابنا) 90: هذا يقتضي أن يشتريا بعين الدراهم والدنانير، وعند القسمة (نُظِرَ) 91 إلى نقد البلد، فيقوّم.
قال الشيخ أبو نصر -رحمه اللَّه-: وعندي أنهما إذا اشتريا بعين الدراهم، والدنانير، يكون في صحة الشراء قولان، كما لو باعا عبدين صفقة واحدة لكل واحد (منهما) 92 واحد.
= وإن وكل الشريك الغاصب، أو كل الغاصب الشريك في البيع فباع العبد كله صفقة واحدة، بطل في نصيب الغاصب في الصحيح، وهل يصح في نصيب الشريك؟ على روايتين بناء على تفريق الصفقة، لأن الصفقة ههنا وقعت واحدة، وقد بطل البيع في بعضها، فبطل في سائرها، بخلاف ما إذا باع المالك والغاصب، فإنهما عقدان، لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان، ولو أن الغاصب ذكر للمشتري أنه وكل في نصفه لصلح في نصيب الآذن، لكونه كالعقد المنفرد.
(المغني لابن قدامة 5: 59).

الجزء: 5 - الصفحة: 109

فصول الكتاب · 47 فصل
جارٍ التحميل