حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 308-347

قوله القديم: إنه يتداخل.
وقال في الجديد: لا يتداخل.
الطريقة الثانية: أنه لا يتداخل قولًا واحدًا، ويجب لكل واحد فدية، وأصل القولين (فيهما) 1 طريقة الترفه، كالطيب واللباس، والمباشرة.
إذا وجدت (منه) 2 فعال متفرقة من جنس واحد في مجلس واحد، (أو مجالس) 3 من غير تكفير، ففي تداخل الكفارة قولان: وذكر القاضي أبو الطيب أن من أصحابنا من قال: إنه إذا (اختلفت) 4 أسباب (اللبس) 5 كأنه لبس المخيط لأجل البرد، وغطى رأسه لأجل الحر، أنه يكون بمنزلة اختلاف الأجناس في عدم التداخل قولًا واحدًا وليس بشيء، (فإن) 6 حلق تسع شعرات في ثلاثة أوقات وقلنا: يتداخل، لزمه دم، وإن قلنا: لا يتداخل، لزمه (ثلاثة) 7 دماء، وعلى هذا حكم الأظفار.
وقال أبو حنيفة: إذا قلم أظفار يد واحدة، أو رجل واحدة، وجب عليه دم، وإن قلم أربعة أظفار من يد أو رجل فما دون، وجب عليه صدقة.

ذكر الشيخ أبو حامد: أنه إذا حلق نصف رأسه بالغداة، ونصفه بالعشي، وجب عليه كفارتان قولًا واحدًا، بخلاف الطيب واللباس في اعتبار التفريق والتتابع.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه بمنزلة الطيب، واللباس، في التفصيل والاختلاف.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا كانت هذه المحظورات سوى قتل الصيد في مجلس واحد، وجبت كفارة واحدة، كفر عن الأول، أو لم يكفر، وإن كانت في مجالس (وجب) 1 لكل واحد كفارة إلَّا أن يكون تكراره لمعنى واحد بأن يكون (لرفض) 2 الإِحرام، أو لمرض.
وحكي عن مالك: نحو قول أبي حنيفة في الصيد، ونحو قولنا فيما سواه.
إذا قطع شعره في أيام في كل يوم (قطع جزءًا فيها) 3 ثلاثة أوجه.
أحدها، أنه يجب بقطع كل جزء منها فدية.
والثاني: أنه يجب بقطع الجزء الأول فدية، ولا يجب بقطع (الباقي) 4 فيها شيء.
والثالث: أنه بجب بقطع الجزء الأول فدية، وفيما زاد صدقة، حكى هذه الوجوه القاضي أبو الطيب، وذكر: أن الأول أظهر.

أحدهما: أنه يجب في قطع الجزء من (الشعرة) 1 بالقسط عن الواجب في الشعرة، وذكر: أنه الأصح.
والثاني: أنه يجب (به) 2 فدية كاملة.
فإن وطىء في الحج، أو العمرة قبل التحلل، فسد نسكه، ويجب عليه المضي في فاسده والقضاء 3، ويجب القضاء على الفور (في أظهر الوجهين) 4 وهو ظاهر النص، ويلزمه القضاء من حيث أحرم في الأداء.
فإن كان قد أحرم من دون الميقات، لزمه القضاء من الميقات، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: إذا كان قد أحرم من وراء الميقات، جاز له الإِحرام في القضاء من الميقات.
ويجب عليه بدنه.
وقال أبو حنيفة: إن كان وطئه قبل الوقوف، فسد حجه، ووجب عليه شاة، وإن كان بعد الوقوف، لم يفسد حجه، ووجب عليه بدنة.
وظاهر مذهب مالك الذي حكاه أصحابه كقولنا، وعنه رواية شاذة: أنه يفسد إحرامه بالوطىء بعد الرمي، وعقد الإِحرام لا يرتفع بالوطىء في الحالين.
وقال داود: يرتفع عند الإِحرام بالوطىء بكل حال.

(وإن) 1 وطىء بعد (رمي) 2 جمرة العقبة وقبل التحلل الثاني، لم يفسد حجه، ويجب عليه بدنة في أحد القولين.
وقال مالك: لا يفسد ما مضى، غير أنه يفسد ما بقي، ولكنه يمضي فيه، فإذا فرغ منه أتى بأفعال عمره، ويكون بدلًا عما (أفسده) 3. وفي نفقة القضاء وجهان: أحدهما: في مال الزوج.
والثاني: في مالها، وفي ثمن الماء الذي تغتسل به وجهان.
أحدهما: على الزوج.
والثاني: في مالها، وهل يجب عليهما أن يتفرقا في موضع الوطىء؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه يستحب.
والثاني: يجب، وهو قول أحمد.
وقال مالك: يفترقان من حيث يحرمان.
وقال أبو حنيفة: لا يلزمهما الافتراق.
ويجب عليه بدنة، فإن لم يجد، فبقرة، فإن لم يجد فسبع من الغنم، فإن لم يجد قوم البدنة، دراهم (والدراهم طعامًا) 4 وصام عن كل مد يومًا.

وقال أبو إسحاق: فيه قول آخر: إنه (مخير) 1 بين هذه الأشياء الثلاثة.
وقال أحمد: إنها على التخيير بين الأشياء الخمسة في إحدى الروايتين.
فإن عدم الأشياء الثلاثة، عدل إلى الإِطعام والصيام (بقيمة) 2 أحد الثلاثة على سبيل التعديل إذا قلنا: إنه مخيم بينهما (أيما شاء) 3، وإن قلنا: إنها مرتبة فسقيمة (البدنة) 4. وقال أبو العباس: بل بقيمة سبع من الغنم يعدل ما ينتقل إليه، ويعتبر قيمتها في الغالب (لا بحالة) (5) الرخص، (ولا بحالة) (6) الغلاء.
فإن تصدق بطعام على مساكين الحرم، ففيما يعطي كل فقير وجهان: أحدهما: مد.
والثاني: أنه غير مقدر.
وفي (جواز) 5 تقديم كفارة اللبس والطيب على وجوبها وجهان.
وفي كفارة الوطىء فيما دون الفرج وجهان:

أحدهما: أنها تجري مجرى فدية الأذى.
والثاني: تجري مجرى جزاء الصيد، وهل تجب كفارة، أو كفارتان عليهما على ما ذكرناه في الصوم؟ (وإن) 1 وطىء ثم وطىء، ولم يكفر عن الأول، فهل يجب بالوطىء الثاني كفارة ثانية؟ فيه قولان: أحدهما: أنه تجب به كفارة ثانية، وفي الكفارة قولان: أحدهما: أنه بدنة.
والثاني: أنها شاة.
وقال أبو حنيفة: (فيه) 2 شاة، كفر عن الأول (أو) 3 لم يكفر إلَّا أن يتكرر ذلك في مجلس واحد، أو على وجه الرفض للإِحرام بأن ينوي (أنه) 4 يرفض الإِحرام.
وقال مالك: لا يجب بالوطىء الثانية شيء.
وقال أحمد: إن كفر عن الأول، وجب في الثاني بدنة.
فإن لف على ذكره خرقة وأولجه في فرج، فسد حجه في أحد الوجهين.
ووجب عليه الكفارة.
والثاني: لا يجب.
وقيل: إن كانت خفيفة، فسد.

فإن قبل بشهوة وأنزل، وجبت الفدية، فإن وطئها بعد ذلك، (فهل) 1 تسقط الفدية، فيه وجهان، ذكره في "الحاوي".
وإن كان المحرم صبيًا، فوطىء عامدًا وقلنا: عمده، خطأ، كان كالناسي.
وإن قلنا: عمده عمد، فسد حجه، ووجبت الكفارة به.
وإن وطىء العبد في إحرامه عمدًا، فسد، ووجب عليه القضاء.
ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه القضاء، وهل يصح منه القضاء في حال الرق على ما ذكرناه من القولين في الصبي؟ فإن قلنا: يصح منه، فهل للسيد منعه منه، يبني على أن القضاء على الفور أم لا.
فإن أعتق قبل التحلل في الفاسد، وبعد الوقوف، مضى في فاسده ثم يحج حجة الإِسلام في السنة الثانية، ثم يحج عن القضاء في السنة الثالثة، (وإن) 2 أعتق قبل الوقوف، مضى في فاسده، ثم يقضي ويجزئه قضاؤه عن حجة الإِسلام.
فإن وطىء المرأة في المحل (المكروه) 3 فسد حجه، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد، وفي وطىء البهيمة طريقان: أحدهما: أنه يفسد.
والثاني: أنه يبني على الحد.
وقال أبو حنيفة: لا يفسد حجه بجميع ذلك.

(فإن) 1 قبل بشهوة، أو وطىء فيما دون الفرج، فأنزل، لم يفسد حجه ووجب عليه فدية الأذى.
وقال مالك: يفسد حجه إذا أنزل، ويجب عليه قضاؤه، وبدنة، وإن لم ينزل، لم يفسد، فإن قبل المحرم زوجته وقد قدم من السفر ولم يقصد به الشهوة، ولا التحية فهو كالتقبيل للتحية في أحد الوجهين، ولا فدية عليه.
والثاني: أنه بمنزلة التقبيل بشهوة.
فإن وطىء المعتمر قبل تحلله، فسدت عمرته، وعليه القضاء، وبدنة.
وقال أبو حنيفة: إذا وطىء قبل أن يطوف أربعة أشواط فسدت عمرته، ووجب عليه شاة.
وقال أحمد: يجب بالوطىء: القضاء وشاة إذا وجد في الإِحرام.
وقال أبو حنيفة: إذا وطىء بعد أربعة أشواط، لم تفسد عمرته وعليه شاة.

فصل

إذا قتل صيدًا له مثل من النعم، وجب عليه مثله من النعم وهي: الإبل، والبقر، والغنم، وبه قال مالك 1. وقال أبو حنيفة: لا يلزمه ذلك، وإنما يلزمه قيمة الصيد، وله أن يصرف قيمته في جزاء من النعم.
ويجوز أن يشتري الهدي من الحرم وينحره فيه.
وقال مالك: لا بد أن يسوق الهدي من الحل إلى الحرم.
فإن اشترك جماعة في قتل صيد، وجب عليهم جزاء واحد.
وقال أبو حنيفة: يجب على كل منهم جزاء كامل.
ويضمن الكبير بالكبير، والصغير بالصغير.
وقال مالك: يضمن صغار أولاد الصيد بكبار النعم.

والحمام وما يجري مجراه يضمن بشاة.
وقال مالك: إن كانت حمامة مكية، ضمنها بشاة، وإن كانت مجلوبة من الحل إلى الحرم، ضمن قيمتها.
وما هو أصغر من الحمام يضمنه بقيمته.
وقال داود: لا جزاء فيه.
وما هو أكبر من الحمام (كالقطا) 1، والبط، واليعقوب 2، والأوز، ففيه قولان: أحدهما: أن الواجب فيها شاة.
والثاني: أنها تضمن بالقيمة.
وما حكمت الصحابة فيه بالمثل لا يحتاج فيه إلى (اجتهاد) 3، وما لم تحكم فيه، فلا بد فيه من حكمين، وهل يجوز أن يكون القاتل أحدهما؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو المذهب أنه يجوز.
وقال مالك: لابد من حكمين في الجميع.
وإن جنى عن صيد (فأزال امتناعه) 4 وقتله غيره، ففيه طريقان.

قال أبو العباس: عليه ضمان ما نقص، وعلى القاتل جزاؤه مجروحًا إن كان (محرمًا) 1 ولا شيء عليه إن كان حلالًا.
وقال غيره: فيه قولان: أحدهما: عليه ضمان ما نقص.
والقول الثاني: أنه يجب عليه جزاؤه كاملًا.
فإن كسر الصيد ثم أخذه وأطعمه وسقاه حتى عاد (ممتنعًا) 2، ففيه وجهان، كما لو نتف ريش طائر، فعاد ونبت، ففي سقوط ضمانه وجهان، بناء عليه إذا (قلع) 3 من من ثغر، فعاد ونبت.
وإن لم يعد ممتنعًا 4 فهو على القولين: أحدهما: يلزمه ضمان ما نقص.
والثاني: يلزمه جزاء كامل.
ويضمن الجرادة بالجزاء.
وروي عن أبي سعيد الخدري 5 رضي اللَّه عنه أنه قال: لا جزاء فيها.

فإن نتف ريش طائر مضمون بالجزاء، فإنه يضمن ما نقص منه، وما الذي يضمنه؟ قال: في موضع يضمن ما بين قيمته منتوفًا وقيمته عافيًا، فإن كان (الصيد) 1 مضمونًا بالقيمة، ضمن ما بين القيمتين، وإن كان مضمونًا بالمثل، فهل يعتبر ما نقص بقسطه من المثل، أو من قيمة المثل؟ فيه وجهان، بناء عليه: إذا جرح صيدًا فنقص من قيمته (العشر) 2 على ما يأتي ذكره.
إذا قتل صيدًا ثم قتل (صيدًا) 3 آخر، وجب عليه جزاءان 4. وقال داود: لا شيء عليه في قتل الثاني.
وإن جرح ظبيًا فنقص من قيمته العشر، فعليه العشر من ثمن شاة.
قال المزني: (عليه) 5 عشر شاة أولى بأصله، واختلف أصحابنا في ذلك.
فمنهم من قال: ما قاله المزني صحيح، والشافعي رحمه اللَّه أراد إذا لم يجد عشر شاة، فيجب عليه (عشر) 6 قيمة شاة.
ومنهم من قال: لا يجب عليه إلا عشر ثمن شاة، سواء وجد عشر شاة، أو لم يجد.

وقال داود: لا ضمان عليه في نقصان الصيد بالجرح.
ويعتبر المثل بالصيد (إن) 1 أراد إخراجه، وإن أراد إخراج (الطعام) 2 قوم المثل دراهم، واشترى يها طعامًا وتصدق به.
وقال مالك: يقوم الصيد نفسه، ويشتري بقيمته طعامًا.
ويجب على القارن ما يجب على المفرد من الكفارة فيما يرتكبه.
وقال أبو حنيفة: تجب كفارتان، وفي قتل الصيد الواحد جزاءان.
وإن أفسد إحرامه، وجب عليه القضاء قارنًا والكفارة ودم القران، ويلزمه دم في القضاء، فإن قضاه مفردًا جاز، ولا يسقط عنه دم القران، وبه قال أحمد، إلَّا أنه قال: لا يجب عليه دم إذا قضى مفردًا.
وقال أبو حنيفة: يفسد إحرامه، وجب عليه شاة لإِفساد الحج، وشاة لإِفساد العمرة، وشاة للقران، إلَّا أن يكون قد وطىء بعدما طاف في العمرة أربعة أشواط.
فإن اضطر وعنده صيد وميتة وقلنا: إن ذبحه للصيد يصيره ميتة، أكل الميتة ولم يذبح الصيد.
وقال أبو يوسف: له أن يذبح الصيد ويأكل منه وإن كان عنده: إذا ذبح الصيد، صار ميتة لا يحل له ولا لغيره.

فصل

ويحرم صيد الحرم على الحلال والحرام 1، فإن ذبح الحلال صيدًا في الحرم، حرم عليه أكله، وهل يحرم على غيره؟ فيه طريقان: أحدهما: أنه على قولين.
والثاني: يحرم قولًا واحدًا.
فإن رمى من الحل إلى صيد في الحرم، ضمنه بالجزاء، وإن رمى

(من) 1 الحل إِلى صيد في الحل وبينهما قطعة من (الحرم) 2، فمر السهم في تلك القطعة، فأصاب الصيد، ففي وجوب الجزاء وجهان: فإن دخل كافر الحرم، فقتل فيه صيدًا، ضمنه بالجزاء على ما ذكره بعض أصحابنا.
قال الشيخ الإِمام أبو إِسحاق رحمه اللَّه: يحتمل عندي أن لا يضمنه.
وحكم صيد الحرم في الجزاء والتخيير، حكم صيد الإِحرام.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز له ذلك.
ولا يجوز قطع شجر الحرم.
ومن أصحابنا من قال: ما أنبته الآدمي، يجوز قطعه، ويضمنه بالجزاء، ففي الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة 3. وقال مالك وداود: لا يضمنه بالجزاء، فإن قطع غصنًا من شجرة، ضمنه بما نقص، فإن نبت مكانه، فهل يسقط الضمان؟ فيه قولان بناء على السن.
(ويحرم) 4 قطع حشيش الحرم، ويجوز رعي الغنم فيه.

وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها 1، فإن قتل فيها صيدًا، ففيه قولان.
أحدهما: يسلب القاتل، وهو قوله القديم، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال في الجديد: لا جزاء عليه.
فإذا وجب عليه دم لأجل الإِحرام كدم التمتع، والقران، والطيب، واللباس، وجزاء الصيد، ويجب ذبحه في الحرم، وصرفه إلى مساكين الحرم 2، فإن ذبحه في الحل وأدخله إلى الحرم ولم يتغير، ففيه وجهان:

أصحهما: أنه لا يجزئه.
فإن ذبح الهدي، فسرق، لم يجز عما في ذمته، ويجب عليه الإِعادة.
قال أبو حنيفة: يجزئه ولا إعادة عليه.
وقال مالك: لا يختص ما يجب من الفدية بالإِحرام بمكان.
فإن اضطر إلى قتل صيد في الحل فقتله، جاز أن يهدي في الحل.
نص عليه الشافعي رحمه اللَّه، وبه قال أحمد.
قال أبو حنيفة: ينحر في الحرم، ويجوز أن يفرق اللحم في الحل.

باب صفة الحج والعمرة

إذا أراد دخول مكة، فهو بالخيار إن شاء دخلها ليلًا، وإن شاء دخلها نهارًا.
وقال النخعي وإسحاق: دخولها نهارًا أفضل 1. فإذا رأى البيت قال 2: اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا، ومهابة، وزد من شرّفه وعظّمه، ممن حجه واعتمره، تشريفًا وتعظيمًا، وتكريمًا، اللهم أنت السلام ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام، ويرفع يديه في هذا الدعاء 3 وروي ذلك عن أحمد، وكان مالك لا يرى ذلك.

ويبتدىء بطواف القدوم وهو سنة 1. وقال أبو ثور: هو نسك يجب بتركه دم.
وقال مالك: إن تركه (مرهقًا) 2 أي معجلًا، فلا شيء عليه، وإن تركه مطيقًا، فعليه دم، وبعض أصحاب مالك يعبّر عنه بالوجوب لتأكده.
ومن شرط الطواف: الطهارة 3، وستر العورة 4، وبه قال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين.
وقال أبو حنيفة: ليسا شرطًا في صحته، واختلف أصحابه في وجوب الطهارة له.
فقال (أبو شجاع) 5: هي سنة، ويجب بتركها دم في الطواف الواجب.
= البيت" رواه الإمام سعيد بن منصور، والبيهقي، وغيرهما، وهو ضعيف باتفاقهم، أنظر "السنن الكبرى" للبيهقي 5/ 72، 73.

وقال الرازي: هي واجبة، وإذا طاف محدثًا، أعاد الطواف إن كان بمكة، وإن كان قد عاد إلى بلده، فعليه شاة، وإن طاف جنبًا فعليه بدنة.
وحكي عن أحمد أنه قال: إن قام بمكة أعاد، وإن رجع إلى أهله جبره بدم، وهل يفتقر إلى النية؟ فيه وجهان.
وإذا أراد الطواف، فإنه يبتدىء من الركن الذي فيه الحجر الأسود 1، ويطوف بجميع البيت سبعًا 2، فيجعل البيت عن يساره، ويطوف عن يمين نفسه، والترتيب مستحق فيه، وبه قال أحمد ومالك.
وقال أبو حنيفة: يصح طوافه من غير ترتيب ويعيد ما دام بمكة، فإن خرج إلى بلده (لزمه) دم.
وحكي عن داود أنه قال: إذا نكسه أجزأه، ولا دم عليه، فإن أحرم بالعمرة وتحلل منها ووطىء بعدها ثم أحرم بالحج وتحلل منه، ثم تيقن أنه كان محدثًا في أحد الطوافين ولم يعلم في أيهما، فعليه طواف وسعي، ويجب عليه دم بيقين، وهل يجب عليه مع ذلك دم ثان؟ فيه وجهان: = صاحب "الغاية في الاختصار"، ويقول السبكي: ووقفت له على شرح "الإقناع" الذي ألفه القاضي الماوردي، "السبكي" 4/ 38.

فإن ترك من الأشواط شيئًا لم (يعتد) 1 له بطوافه 2، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: إذا طاف أربع طوفات، فإن كان بمكة، لزمه إتمام الطواف الواجب، وإن كان قد خرج جبره بدم.
ويستحب أن يطوف راجلًا، فإن طاف راكبًا، جاز ولا شيء عليه.
وقال مالك: وأبو حنيفة، وأحمد: إن كان ذلك لعذر، فلا شيء عليه 3، وإن كان لغير عذر لزمه، دم.
فإن حمل محرم محرمًا وطاف به، ونويا، وقع الطواف (عن أحدهما) 4 ولمن يكون، فيه قولان: أحدهما: للمحمول 5. والثاني: للحامل 6. وقال أبو حنيفة: يقع لهما جميعًا.

ويستحب أن يستقبل الحجر 1، ويضع شفتيه عليه ويحاذيه بجميع بدنه، وهل يجزئه محاذاته ببعض بدنه؟ فيه قولان.
قال في القديم: يجزئه.
وقال في الجديد: يجب أن يحاذيه بجميع بدنه، فعلى هذا إذا حاذاه ببعض بدنه في الطوافة الأولى وتمم عليها، لم تجزه الأولى، وفيما بعدها وجهان: أصحهما: أنها تجزىء.
ويستلم الحجر ويقبله 2 فإن لم يمكنه أن يقبله استلمه 3 بيده وقبلها.
وقال مالك: يضعها على فيه ولا يقبلها.
ذكر في "الحاوي" عن الشافعي رحمه اللَّه: أنه يستلم الحجر الأسود، ويسجد عليه إن أمكنه، لأن فيه تقبيلًا وزيادة.
وقال مالك: السجود عليه بدعة، فإن لم يقدر على التقبيل والاستلام إلَّا (بمزاحمة) 4، لشدة الزحمة، وكان لا يرجو زوال الزحمة، أشار رافعًا ليديه ويقبلها.

وحكي عن طائفة: أن المزاحمة للاستقبال، والتقبيل أفضل.
ويستلم الركن اليماني بيده ويقبلها، ولا يقبله 1. وقال أبو حنيفة: لا يستلمه.
وقال مالك: يستلمه ولا يقبل يده، وإنما يضعها على فيه.
وروى الخرقي عن أحمد: أنه يقبله.
ولا يستلم الركنين الآخرين اللذين يليان الحجر 2، وروي ذلك عمر، وابن عمر، ومعاوية رضي اللَّه عنهم.
وروي عن ابن عباس وابن الزبير وجابر 3 رضي اللَّه عنهم: أنهم

(كانوا) 1 يستلمونها.
ويستحب أن يرمل في الثلاثة الأولى، ويمشي في الأربعة ويضطبع 2. وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال: لا يعرف الاضطباع، ولا رأيت أحدًا فعله.
فإن ترك الرمل والاضطباع، جاز ولا شيء عليه.
وحكي عن الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون: أنه يجب عليه بترك ذلك دم، فإن كان محمولًا رمل به حامله.
وحكى الشيخ أبو حامد: أن للشافعي رحمه اللَّه قولًا آخر: أن المريض لا يرمل به حامله.
فإن طاف طواف القدوم وسعى عقيبه، ورحل واضطبع فيهما، فإذا طاف طواف الزيارة، لم يرمل فيه ولم يضطبع ولا يسعى عقيبه، فأما إذا = عنه جماعات من أئمة التابعين منهم سعيد ابن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار، توفي رحمه اللَّه يالمدينة سنة 73 هـ وهو ابن 94 سنة، "التهذيب" للنووي 1/ 142، 143.

كان قد طاف وسعى ولم يرمل ولم يضطبع فيهما، فإذا طاف طواف الزيارة (لم) 1 يسع عقيبه، وهل يرمل ويضطبع في الطواف؟ ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يرمل ويضطبع.
وذكر القاضي أبو الطيب في ذلك وجهين: وذكر: أن المذهب (أنه) 2 لا يقتضيه.
فإن طاف للقدوم ورمل واضطبع ولم يسع عقيبه، فإنه يسعى عقيب طواف الزيارة، ويرمل ويضطبع.
وحكي عن أحمد أنه قال: لا يضطبع في السعي بحال.
فإن طاف الصبي، استحب له الاضطباع في طوافه.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يستحب له ذلك.
ويستحب له أن يقرأ القرآن في طوافه 3. وحكي عن مالك أنه قال: يكره أن يقرأ (القرآن) 4 في طوافه.
(وحكي عن مالك أنه قال: يكره أن يقرأ في طوافه) 5.

فإن سلك في الحجر (في) 1 طوافه، لم يعتد به (ولا بما بعده) 2، لأنه من البيت، وبه قال مالك.
وعند أبي حنيفة: يجزئه ما بعد الحجر، لأن الترتيب عنده ليس بشرط.
ويأتي بالجزء الذي بقي من الحجر إن كان (بمكة) 3، وإن كان قد خرج، جبره بدم.
فمن أصحابه من قال: هو مبني على أن الترتيب ليس بشرط، وأن معظم الطواف يقوم مقام جميعه.
وقيل: إنه مبني على أن الحجر ليس من البيت قطعًا ويقينًا.
فإن أحدث في الطواف توضأ وبني عليه، فإن تطاول الفصل, ففيه قولان: قال في القديم: يبطل بالتفريق الكثير.
وقال في الجديد: لا يبطل، ولا فرق بين عمده وسهوه.
قال الشيخ أبو حامد: ينبغي أن (يكفر) 4 إذا (سبقه) 5 الحدث وقلنا: لا تبطل الصلاة وأن لا يبطل الطواف به، وإن طال الفصل.

وحكى القاضي أبو حامد في جامعه: أن الشافعي رحمه اللَّه قال: فإن قطعه لغير عذر وزايل موضعه وهو المسجد (استأنف) 1. وقال القاضي أبو الطيب: هذا يقتضي أنه إذا أحدث عمدًا، يبطل طوافه، وإن لم يتطاول الفصل، فيكون في حدث العامد قولان: وإن لم يبطل الفصل وبنى في "الحاوي" التفريق في السعي على التفريق في (الطواف) 2، فإن قلنا في الطواف لا يمنع البناء، ففي السعي أولى، وإن قلنا في الطواف يمنع، ففي السعي وجهان: فإذا فرغ من الطواف، صلى ركعتين، وهما واجبتان في أحد القولين 3، وبه قال أبو حنيفة.
والثاني: أنهما سنتان، وبه قال مالك وأحمد.
والمستحب أن يصليهما عند المقام 4، وفي أي موضع صلاهما من المسجد (وغيره) 5 جاز 6. وقال الثوري: لا يصح فعلهما إلَّا خلف المقام، ذكره في "الحاوي".

فإن تركهما وقلنا: بوجوبهما، قضاهما في الحرم وغيره.
وقال الثوري: لا يصح (قضاؤهما) 1 في غير الحرم.
وقال مالك: إن قضاهما في غير موضعهما، فعليه دم ثم يسعى، والسعي ركن في الحج والعمرة، وبه قال مالك 2. وقال أبو حنيفة: هو واجب وليس بركن، فينوب (عنه) 3 الدم.
وعن أحمد: روايتان: إحداهما: مثل قولنا.
والثانية: أنه مستحب وليس بواجب.
ويستحب (له) 4 أن يرقأ على الصفا حتى يرى الكعبة ويستقبلها ويكبر، فإذا نزل من الصفا، مشى حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق بنحو من ستة أذرع، سعى سعيًا شديدًا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد، (وحذاء) 5 دار العباس 6، فإذا بلغ

المروة رقأ عليها، وصنع عليها ما صنع على الصفا (فيحسب ممره ذلك له مرة، ثم يرجع إلى الصفا، فيحسب رجوعه مرة ثانية.
وقال أبو بكر الصيرفي: لا يحسب ممره ورجوعه إلَّا مرة واحدة.
وحكي عن ابن جرير الطبري: أنه أفتى به وتابعه الصيرفي) 1. إن لم يصعد على الصفا والمروة، أجزأه.
وحكي عن أبي حفص بن الوكيل أنه قال: لا يصح سعيه حتى يصعد على الصفا والمروة ليستوفي السعي بينهما.
والترتيب معتبر في السعي، فيبدأ بالصفا ويختم بالمروة، فإن بدأ بالمروة، وختم بالصفا، لم يعتد به 2. وقال أبو حنيفة: يعتد به.
ثم يخرج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية، فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب، والعشاء، ويبيت بها إلى أن يصلي الصبح 3، فإذا طلعت الشمس على ثبير 4، سار إلى الموقف 5 = اللَّه وتمام نسبه في نسب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان أسن من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بسنتين، أو ثلاث، توفي بالمدينة سنة 32 هـ أو 34 هـ، وكان أشد الناس سمعًا، "المجموع" للنووي 1/ 233، و"تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 257، 259.

والمبيت في هذه الليلة إنما هو للإستراحة، فإذا زالت الشمس في اليوم التاسع، خطب خطبة خفيفة 1 ويجلس ثم يقوم إلى الخطبة الثانية، ويأخذ المؤذن في الأذان والإِمام في الخطبة الثانية حتى يكون فراغ الإِمام مع فراغ المؤذن.
وحكي في "الحاوي" عن أبي حنيفة: أنه يؤذن (المؤذنون) 2 قبل الخطبة، فتكون خطبته بعد الأذان كالجمعة، ثم يقيم ويصلي الظهر، ويقيم ويصلي العصر فيجمع بينهما، وهل يجوز لأهل مكة الجمع بين هاتين الصلاتين؟ هو على القولين في السفر القصير.
ومن جاء بعد صلاة الإمام يجمع.
وقال أبو حنيفة: لا يجمع إلَّا مع الإِمام، والجمع عنده بحكم النسك.
ومكان الوقوف: ما جاوز وادي عرفة إلى الجبال المقابلة إلى عرفة مما يلي حوائط بني عامر، وطريق الحضر، وما جاوز ذلك، فليس من عرفة، فلا يعتد بالوقوف فيه.
وحكى الشيخ أبو حامد عن مالك أنه قال: إذا وقف بعرفة أجزأه ولزمه دم.
وزمان الوقوف: إذا زالت الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر = ركب فأمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة، فنزل بها" رواه مسلم من حديث جابر الطويل.

من يوم النحر 1، فإن أدرك الوقوف في جزء من هذا الزمان، فقد أدرك الحج.
وقال مالك: إن لم يقف في جزء من الليل، لم يجزه.
والأفضل: أن يجمع بين النهار والليل في الوقوف، فإذا غابت الشمس، دفع، وكيف حصل بعرفة، قائمًا، أو جالسًا، أو مجتازًا، عالمًا بكونها عرفة، أو جاهلًا أجزأه 2. وحكى ابن القطان عن أبي حفص بن الوكيل: أنه إذا وقف بعرفة جاهلًا بكونها عرفة، لم يجزه وليس بشيء.
فإن وقف مغمى عليه، لم يصح وقوفه، فإن كان نائمًا، صح وقوفًا 3.

وحكى ابن القطان في النائم وجهًا (آخر) 1: أنه لا يجزئه.
وحكي في المجنون والمغمي عليه وجهًا آخر: أنه يجزئه وليس بشيء.
قال في القديم: الوقوف راكبًا أفضل، وبه قال أحمد.
وقال في "الأم": لا مزية للركوب على غيره.
فإن شهد واحد برؤية هلال ذي الحجة، أو اثنان ورد الحاكم شهادتهما، فإنهما يقفان يوم التاسع بحكم رؤيتهما، وإن وقف الناس العاشر عندهما، كما قلنا: في صوم رمضان.
وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال: لا يجزئه حتى يقف مع الناس اليوم العاشر.
فإذا غربت الشمس دفع إلى المزدلفة، فإن دفع قبل غروب الشمس وعاد قبل طلوع الفجر إلى الموقف، فلا شيء عليه.
وإن عاد بعد طلوع الفجر، (جبره) 2 بدم، وهذا الدم واجب في أحد القولين، وهو قول أبي حنيفة، وفي الثاني مستحب.
وقال أحمد: إن رجع وأقام حتى غربت الشمس، لم يجب عليه شيء، وإن رجع ليلًا، وجب عليه دم ويجمع بالمزدلفة بين المغرب والعشاء في وقت العشاء، يقيم لكل واحدة (منهما) (3)، وهل يؤذن للأولى؟ على الأقوال في الفوائت، وإن صلى كل واحدة (منهما) (4)، = يصح صوم النائم طيلة النهار، ولا يصح المغمى عليه طيلة النهار، "المهذب" مع "المجموع" 8/ 103.

في وقتها جاز وبه قال مالك وأحمد، وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يجزئه ذلك.
ويبيت بالمزدلفة، وهو نسك وليس بركن 1. وحكي عن الشعبي والنخعي: أنه ركن، فإن لم يبت بها، وجب عليه دم في أحد القولين، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
وقال مالك: ولا يجب على القول الثاني، وهو الرواية الثانية عن أحمد.
وقال أبو حنيفة: إذا كان بها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس، فلا شيء عليه، وإن دفع قبل طلوع الفجر، فعليه دم.
ويقطع التلبية مع أول حصاة من رمي جمرة العقبة.
وقال مالك: يقطع التلبية بعد الزوال من يوم عرفة.
ولا يجوز الرمي بغير الحجارة، وبه قال مالك (وأحمد) 2. وقال أبو حنيفة: يجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض 3. وقال داود: يجوز الرمي بكل شيء، حتى لو رمى بعصفور ميت (لأجزأه).4

ويرمي يوم النحر وآخر أيام التشريق راكبًا، وفي اليومين الآخرين راجلًا.
وقال مالك: يرمي في أيام منى راجلًا.
وإن رمى بما قد رمي به، كره وأجزأه 1. وحكي عن أحمد أنه قال: لا يجزئه.
وعن المزني أنه قال: لا يجزئه أن لرمي بما رمى هو به.
فإن رمى حصاة فوقعت على ثوب إنسان، فنفضها، فوقعت في (المرمى) 2 لم تجزه.
وقال أحمد: يجزئه.
وحكى الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: وجهًا آخر (نحوه) 3. وإن رمى حصاة نحو المرمى، ولم يعلم هل وقعت في المرمى أم لا، لم يجزه في قوله الجديد، وهو أصح القولين.
فإن رمى حصاة فوقعت في الجمرة ثم ازدلفت لحدتها وقوتها حتى سقطت وراء الجمرة، أجزأه في أصح الوجهين.

وإن رمى حصاة فوقعت على مكان أعلى من الجمرة، فتدحرجت إلى المرمى، لم يجزه في أحد القولين، وكذا إذا وقعت دون المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى فعلى وجهين.
والمستحب: أن يرمي (بعد) 1 طلوع الشمس 2، فإن رمى قبل طلوع الفجر وبعد نصف الليل، أجزأه، وبه قال عطاء وأحمد 3. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز الرمي إلَّا بعد طلوع الفجر الثاني.
وقال مجاهد، والنخعي، والثوري: لا يجوز الرمي إلَّا بعد طلوع الشمس.
ويختار أن لا يرمي عن المريض، والعاجز، إلَّا من قد رمى عن نفسه، فإن رمى عن المريض أولًا ثم عن نفسه أجزأه عن نفسه (وأيهما) 4 يجزي عن نفسه.
ذكر في "الحاوي" فيه وجهين، وهل يجزىء عن المريض؟ فيه وجهان.

فإن فرغ من الرمي ذبح هديًا 1 إن كان معه، ثم يحلق 2، وما يفعله في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف، والمستحب أن يأتي (بها) 3 على هذا الترتيب، فإن قدم الحلاق على النحر جاز، وإن قدمه على الرمي، وقلنا: إنه نسك، فلا شيء عليه، وإن قلنا: استباحة محظور، لزمه دم.
وقال أبو حنيفة: إن كان مفردًا فلا شيء عليه، وإن كان قارنًا، أو متمتعًا، وجب عليه دم.
وقال مالك: إذا قدمه على النحر لا شيء عليه، وإن قدمه على الرمي، لزمه دم.
وقال أحمد: هذا الترتيب 4 واجب.
فإن قدم الحلاق علىٍ الذبح (أو) 5 الرمي ساهيًا، أو جاهلًا، فلا شيء عليه، وإن كان عامدًا، ففي وجوب الدم روايتان.

والحلق أفضل من التقصير 1، والأفضل أن يحلق جميع رأسه، وأقله ثلاث شعرات.
وقال أبو حنيفة: يحلق الربع.
وقال مالك: يحلق الكل أو الأكثر بناء على مسح الرأس.
ولا فرق في التقصير بين ما يحاذي الرأس، وبين ما نزل منه، وقيل: لا يجزئه إلا التقصير المحاذي للرأس، فإن كان قد لبَّد شعره، لم يجزه إلا الحلق على قوله القديم، وفي قوله الجديد وهو (الصحيح) 2، يجزئه التقصير.
(وإذا) 3 أراد الحلق، بدأ الحالق بشقه الأيمن.
وقال أبو حنيفة: يبدأ بشقه الأيسر فاعتبرنا يمين المحلوق، واعتبر يمين الحالق.
فإن لم يكن على رأسه شعر (استحب) أن يمر الموسى عليه.
وقال أبو حنيفة: لا يستحب ذلك.
نحر الهدي في موضع التحلل يكون، فإن كان معتمرًا، فعند المروة، وإن كان حاجًا، فبمنى بعد رمي جمرة العقبة، وحيث نحر من فجاج مكة أجزأهما.
وقال مالك: لا يجزىء المعتمر النحر إلَّا عند المروة، والحاج إلا بمنى.

فصل

ثم يطوف طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج 1، وأول وقته من نصف الليل ليلة النحر، وأفضله ضحى نهار يوم النحر، وآخره غير مؤقت، وبه قال أحمد 2. وقال أبو حنيفة: أول وقته من حين طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وآخره اليوم الثاني من أيام التشريق، فإن أخره إلى اليوم الثالث،

وجب عليه دم، (وإذا) 1 رمى وطاف وحلق، فقد حصل له التحللان، وحل له كل شيء، فإن قلنا: إن الحلاق نسك، حصل له التحلل الأول باثنين من الثلاثة 2، وحصل (له) 3 التحلل الثاني بالثالث، وإن قلنا: إن الحلاقة استباحة محظور، حصل له التحلل الأول بواحد من اثنين: الرمي، والطواف، وحصل (له) 4 التحلل الثاني بالثالث منهما.
وقال أبو سعيد الإصطخري: إذا دخل وقت الرمي، حصل له التحلل الأول وإن لم (يرم) 5، وفيما يحل له بالتحلل الأول والثاني قولان: أصحهما: أنه يحل له بالأول جميع المحظورات إلَّا الوطىء، ويحل بالثاني الوطىء 6.

والقول الثاني: أنه يحل له بالأول كل شيء إلا الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء، وقتل الصيد، فإنها تحل بالثاني.
وجملة ما يحرم بالإحرام تسعة: الطيب، واللباس، وحلق الشعر، وقلم (الظفر) 1 وقتل الصيد 2، واللمس بشهوة، والوطىء فيما دون الفرج، والوطىء في الفرج، وعقد النكاح.
ذكر الشياخ أبو نصر رحمه اللَّه: أن الوطىء لا يحل بالتحلل الأول قولًا واحدًا، واللباس، وحلق الشعر، وقلم الأظافر، يحل به قولًا واحدًا، وفي النكاح واللمس بشهوة، والوطىء فيما دون الفرج، وقتل الصيد قولان: واختلف أصحابنا في الطيب.
فمنهم من قال: هو كاللباس.
ومنهم من قال: هو كالنكاح.
فإن نوى بطوافه الوداع دون طواف الزيارة، وقع عن طواف الزيارة، وكذا (لو) 3 نوى طواف نفل.
وقال أحمد: لا يقع عن فرضه، ويفتقر إلى تعيين النية.
ثم يرجع إلى منى فيرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق في كل

جارٍ التحميل