1 إذا زنى 2 وهو محصن، وجب عليه الرجم، ولا يضم إليه الجلد،
وبه قال عمر، وهو قول النخعي، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والثوري، (وأبي) 1 حنيفة، (وأبي) 2 ثور.
وقال أحمد، وداود: يجلد مائة، ويرجم، واختاره ابن المنذر 3.
والمحصن الذي يرجم هو: أن يكون بالغًا عاقلًا حرًا، وطىء في نكاح صحيح، فإن كان مملوكًا، لم يرجم.
وقال أبو ثور: إذا أحصن (بالزوجية) 4 رجم.
= قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ سورة الإسراء/ 32، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ سورة الفرقان/ 68 - 69.
ومن أصحابنا من قال: الإحصان، هو الوطء في النكاح الصحيح وبقية الشروط من شروط وجوب الرجم، دون الإحصان.
- فعلى قول هذا القائل، لو وطىء، وهو عبد، ثم اعتق، ثم زنى، وجب عليه الرجم، وكلذلك المجنون والصبي إذا وطئا في (حال) 1 النقصان، وزنيا في حال الكمال.
وعلى ظاهر المذهب: لا يجب، وهل يعتبر كمال (الموطؤه) 2 (أيضًا) 3 حال الوطىء في إحصان الواطىء وكمال الواطىء في إحصان الموطؤه؟ وذكر الشيخ أبو حامد: أن الموطؤة إذا كانت أمة (والواطىء) 4 حرًا، بالغًا، عاقلًا، صار محصنًا قولًا واحدًا، وكذا إذا وطىء العبد حرة بالنكاح، صارت محصنة دونه وإن كان أحدهما غير بالغ، ففيه قولان: أحدهما: (قاله) 5 في الأم: أن الكامل (منهما) 6 يكون محصنًا، وقال في الإملاء: لا يكون واحد منهما محصنًا.
= الرجم أولى، ويخالف القطع في السرقة، فإنه ليس في السرقة حد غير القطع، فلو أسقطناه سقط الحد، وفي ذلك فساد، وليس كذلك الزنا، فإن فيه حدًا غير الرجم فإذا أسقطناه لم يسقط الحد/ المهذب 2: 267.
والقاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: لم يفصل بين الصغير والرق في القولين.
وقال أبو حنيفة: لا يحصل الإحصان بالوطىء حتى يكون الواطىء والموطؤة كاملين 1.
وقال مالك: إذا (كان) 2 أحدهما كاملًا، صار الآخر محصنًا إلا الصبي يطأ الكبيرة.
فإنها لا تصير محصنة 3، ولو وطىء الكبير صغيرة يوطأ مثلها، صار محصنًا.
وليس من شرط إحصان الرجم، الإسلام 4.
وقال أبو حنيفة، ومالك: من شرطه الإسلام، (فلا) 5 يجب على الذمي الرجم إذا زنى.
فإن زنى مجنون بعاقلة، وجب عليها الحد (دونه) 6 وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: لا يجب الحد على واحد منهما 1. المحصن إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام، فهو على إحصانه 2. وقال أبو حنيفة: يبطل إحصانه بالردة 3. وإن كان الزاني بكرًا، جلد مائة، وكرب عامًا، إذا كان حرًا وهو قول الأئمة الأربعة وهو قول أحمد 4. وقال أبو حنيفة: يجلد مائة، والتغريب (تعزير) 5.
ويجب على العبد خمسون جلدة 1.
وقال بعض أهل الظاهرة يجب عليه الرجم إذا تزوج ووطىء (فيه) 2 وهل يغرب؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يغرب 3.
والثاني: (أنه) 4 يغرب وهو الأصح.
وفي (قدره) 5 قولان:
أحدهما: (يغرب) 6 سنة.
والثاني: نصف سنة 1. وقال مالك: المرأة لا تغرب 2. (فإن) 3 زنى وهو بكر، فلم يحد حتى أحصن، وزنى (ثانيًا) 4، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يرجم، ويدخل فيه الجلد 5. والثاني: أنه يجلد ويرجم 6. فإن أكره الرجل على الزنى، ففي وجوب الحد عليه وجهان:
أحدهما: أنه لا حد عليه 1.
والثاني: يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة 2.
إذا وطىء المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن، وادعى (الجهالة) 3 بالتحريم، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يقبل دعواه إلا أن يكون عهد بالإسلام، أو يكون قد نشأ في موضع بعيد من المسلمين 4.
والثاني: أنه يقبل قوله 5.
وإن (وجد) 6 امرأة على فراشه (فظنها زوجته، أو أمته، فوطئها) 7، لم يجب عليه الحد.
وقال أبو حنيفة: يجب عليه الحد 8.
إذا أقر أنه زنى بها، وأنكرت المرأة، وجب عليه الحد دونها 1. وقال أبو حنيفة: يسقط الحد (عنهما) 2. (فإن) 3 استأجر امرأة ليزني بها، فزنى بها، وجب عليه الحد، وكذلك إذا تزوج ذات رحم محرم، ووطئها وهو يعتقد تحريمها، وجب عليه الحد 4. وقال أبو حنيفة: لا حد عليه في الموضعين جميعًا 5. واللواط: يوجب الحد 6، وفي حده قولان: = لأنه يمكنه التمييز بالسؤال وغيره، إلا إن كان دعاها فأجابته أجنبية وقالت: أنا زوجتك فواقعها، لأن الاخبار دليل/ الهداية 2: 76 وأنظر العناية على الهداية وفتح القدير 4: 147.
أحدهما: وهو المشهور، أنه يجب فيه ما يجب في الزنى، وهو قول أبي يوسف، ومحمد 1. والقول الثاني: أنه يجب فيه قتل الفاعل، والمفعول به 2، وكيف يقتل؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يقتل بالسيف 3. والثاني: أنه يرجم، ثيبًا كان، أو بكرًا، وهو قول مالك وأحمد 4. وقال أبو حنيفة: لا حد (فيه) 5، (ويجب التعزير) 6. = بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} سورة الأعراف/ 79 فسماه فاحشة وقد قال عز وجل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ سورة الأنعام/ 151، ولأن اللَّه عذب بها قوم لوط بما لم يعذب به أحدًا فدل على تحريمه، ومن فعل ذلك وهو ممن يجب عليه، حد الزنا، وجب عليه الحد/ المهذب 2: 269.
وفي وطء البهيمة ثلاثة أقوال 1. أحدها: أنه يجب فيه القتل، رجمًا، ثيبًا كان، أو بكرًا 2. والثاني: أنه بمنزلة الزنا 3. والثالث: أنه يجب فيه التعزير، وهو قول أبي حنيفة 4. وأما البهيمة 5. = بزنا لاختلاف الصحابة في موجبه من الاحراق بالنار وهدم الجدار والتنكيس من مكان مرتفع باتباع الأحجار وغير ذلك، ولا هو في معنى الزنا، لأنه ليس إضاعة الولد، واشتباه الانساب، وكذا هو أندر وقوعًا لانعدام الداعي من أحد الجانبين والداعي إلى الزنا من الجانبين، وما رواه محمول على السياسة أو على المستحل إلا أنه يعزر عنده/ الهداية 2: 276 ومجمع الأنهر شرح ملتقى الابحر 1: 595 - 596 وفتح القدير 4: 150 - 151.
فمن أصحابنا من قال: يجب قتلها 1. ومنهم من قال: لا يجب قتلها 2. ومنهم من قال: إن كانت البهيمة (مما تؤكل) 3 ذبحت، وإن كانت (مما لا تؤكل) 4 لم تذبح.
- فإن قلنا: إنها تقتل وكانت مما تؤكل، ففي أكلها إذا ذبحت وجهان: أحدهما: يحرم أكلها 5. والثاني: يحل 6. (فإن) 7 كانت البهيمة لغيره، وجب عليه ضمانها إن كانت مما
لا تؤكل، وضمان ما نقص 1، إن كانت مما تؤكل (وقلنا) 2: إنها تؤكل.
وإن وطىء امرأة ميتة، ففي وجوب الحد عليه وجهان:
أحدهما: يجب عليه الحد 3.
والثاني: لا يجب 4.
ويحرم الاستنماء 5.
وقال أحمد: لا يحرم عند خوف العنت.
باب إقامة الحد
(لا يقم) 1 الحد على الحر، إلا الإمام، أو من فوض إليه الإمام (ذلك) 2 ولا يلزمه أن يحضر إقامة الحد، ولا أن يبتدىء بالرجم، وبه قال مالك 3. وقال أبو حنيفة: إن ثبت عليه الزنى بالبينة، وجب على الشهود أن
يبدأوا بالرمي، ثم الإمام، ثم الناس 1، وإن كان قد ثبت بإعترافه، بدأ الإمام، ثم الناس 2.
فإن ثبت الحد على عبد بإقراره، والمولى حر مكلف، ملك (إقامته عليه في الزنا) 3 والقذف، والشرب 4.
وقال أبو حنيفة: لا يملك إقامته عليه.
وحكي في الحاوي عن مالك أنه قال: لا يجوز أن يتولى إقامة الحد على أمته إذا كانت ذات زوج، ويجوز أن يتولاه في العبد بكل حال.
ويملك أن يغر به في أصح الوجهين 5.
والثاني: أنه لا يغر به إلا الإمام 6.
فإن ثبت عليه الحد بالبينة، ملك، إقامة الحد بها في ظاهر المذهب 1. وفي القطع في السرقة وجهان: المنصوص: أنه يملك إقامته 2، وفي القتل بالردة، وجهان: أصحهما: أنه يملك إقامته 3، وهل تملك المرأة إقامة الحد على عبدها؟ فيه وجهان: المذهب: أنها تملك إقامته 4. والثاني: لا تملك إقامته عليه 5. فعلى هذا: فيمن (يقيم) 6 الحد (عليه) 7 وجهان: = عليها، ثم إذا زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر/ فأمر بالجلد دون النفي/ الحديث مر تخريجه سابقًا.
أحدهما: يقيمه وليها 1.
والثاني: يقيمه السلطان 2، (وإن) 3 كان المولى مكاتبًا، ففيه وجهان:
فإن أقيم الحد في شدة (حر) 4، أو برد، فتلف المحدود، فقد قال ها هنا: لا ضمان عليه.
وقال في الأم: إذا فتن في شدة حر أو برد فتلف، وجب على عاقلته الدية.
فمن أصحابنا: من جعلهما على قولين:
أحدهما: لا يجب 5.
والثاني: يجب 6.
ومنهم من قال: يجب الضمان في الختان، ولا يجب في الحد 7.
- (فإذا) 1 قلنا: يضمن، ففي القدر الذي يضمنه وجهان:
أحدهما: أنه يضمن جميع الدية 2.
والثاني: أنه يضمن نصف الدية 3.
(وإذا) 4 وجب التغريب، نفي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة 5، وإن رأى أن يزيد على ذلك، جاز 6.
وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: (يغرب) 7 إلى حيث يطلق عليه اسم الغربة، وإن كان (إلى دون) 8 مسافة القصر.
وفي ابتداء مدة التغريب وجهان: أحدهما: من وقت إخراجه من بلده.
والثاني: من وقت حصوله في المكان الذي يغرب إليه.
ولا تغرب المرأة إلا في صحبة ذي رحم محرم، أو امرأة ثقة في صحبة مأمونة، فإن لم يوجد من يتطوع بالخروج فعها، استؤجر من يخرج معها، ومن أين يستأجر؟ فيه وجهان:
أحدهما: يستأجر من مالها 1.
والثاني: أنه يستأجر من بيت المال 2.
فإن وجب عليه الرجم بإقراره وهو مريض مرضًا يرجى برؤه، أو الزمن شديد الحر، (أو البرد) 3، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 4 لا يؤخر.
والثاني: أنه يؤخر 5.
وإن كان المرجوم رجلًا، لم (يحفر) 6 له، وإن كان امرأة، (حفر) 7 لها.
وحكى الشيخ أبو حامد: أنه إن كان قد ثبت بالبينة، حفر لها، وإن ثبت بالإقرار لم يحفر لها.
فإن هرب المرجوم، فهل يكون هربه بمنزلة رجوعه، فيه وجهان:
أحدهما: أنه يكون بمنزلة رجوعه لفظًا.
والثاني: أنه لا يكون رجوعًا.
فإن وجب الرجم على حامل، فوضعت، ووجد من يرضع، ولم يتعين، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها لا ترجم حتى يتعين المرضعة، ويسلم إليها.
والثاني: إنها ترجم في الحال.
فإن كان من وجب عليه الجلد في الزنا، مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه، فإنه يقام عليه الحد، بأطراف الثياب، واثكال النخل، فيؤخذ مائة شمراخ، فيضرب بها دفعة واحدة 1.
وقال مالك: لا يجوز ذلك (ويضرب) 1 بالسوط مائة، وإن لم يمكن، أخّر 2.
وقال أبو حنيفة: يجمع الأسواط، ويضرب بها مرة واحدة.
وذكر في (الحاوي) 3 في المريض، وفي (الحر) 4 المفرط، والبرد (المفرط) 5 (ثلاثة أوجه في تعجيل رجمه) 6 حكاها أبو علي بن أبي هريرة.
أحدها: وهو المنصوص عليه، أنه يعجل الرجم.
والثاني: أنه لا يعجل حتى يبرأ من المرض، ويعتدل الهوى.
والثالث: أنه يؤخر، (ان رجم) 7 بالإقرار، ولا يؤخر، إن كان بالبينة.
فإن سرق النضو الخلق 8... وعلم أن القطع قاتله، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يسقط عنه القطع في السرقة، كما يسقط عنه الجلد في الزنا.
والثاني: أنه يقطع.
إذا شهد أربعة على رجل بالزنى، وهو محصن، فصدقهم، رجمناه.
وقال أبو حنيفة: لا نرجمه إلا أن يكذبهم.
إذا استدخلت المرأة ذكر نائم، وجب عليها الحد.
وقال أبو حنيفة: لا حد عليها، كما لو مكنت مجنونًا من نفسها.
إذا أقر الأخرس بالزنى بالإشارة المفهومة، وجب عليه الحد 1.
وقال أبو حنيفة: لا يجب 2.
إِذا وجد رجل مع امرأة في لحاف واحد، لم يجب عليهما الحد.
وقال أبو إسحاق بن راهوية: يجب عليهما الحد.
إذا وجدت امرأة حاملًا، ولم (تعترف) 3 بالزنى، لم يجب عليها الحد.
وقال مالك: يجب عليها الحد.
فإن شهد شاهدان على رجل أنه زنى بامرأة، مطاوعة، وشهد
آخران أنه زنى بها مكرهة، لم يجب عليها الحد، وهل (تكمل) 1 البينة على الرجل؟ فيه وجهان:
أحمدهما: لا يجب (عليه) 2 الحد، وهو قول أبى حنيفة 3.
والثاني: يجب، وهو قول أبي يوسف ومحمد 4.
يستحب للإمام أن يأمر طائفة من المسلمين، ليحضروا إقامة (الحد) 5 واختلف في عدد الطائفة
فروي عن أبي عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: واحد، وبه قال أحمد.
وقال عطاء: اثنان، وبه قال إسحاق.
وقال الزهري: ثلاثة 6.
وقال ربيعة: خمسة.
وقال الحسن البصري: عشرة.
وذهب الشافعي رحمه اللَّه: إلى أن أقله أربعة، وبه قال مالك 1.
إذا ملك ذات رحم محرم، كالأخت، فوطئها، لم يجب عليه الحد في أظهر القولين:
وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: يجب الحد.
إذا شهدوا بالزنى، قبلت، شهادتهم، (وإن) 2 كانوا متفرقين إذا كان الزنى واحدًا.
وقال أبو حنيفة: إن شهدوا متفرقين في مجالس، لم يثبت الزنى، وكانوا قذفة 3.
(وحد) 4 المجلس عندهم ما دام الحاكم جالسًا، وإن جلس إلى آخر النهار.
إذا شهدوا بالزنى، بعد تطاول الزمان، قبلت شهادتهم.
وقال أبو حنيفة: إذا شهدوا بعد تطاول الزمان، لم يقبل 5.
(وقال) 1 أبو يوسف: لم يحد أبو حنيفة في التطاول شيئًا 2، وحد أبو يوسف شهر 3.
وقال الحسن بن زياد: حد أبو حنيفة (للتطاول) 4 بسنه.
إذا شهد أربعة بالزنى، ثم ماتوا، أو غابوا، (جاز) 5 (للحاكم) 6 أن يحكم بشهادتهم ويحد المشهود عليه.
وقال أبو حنيفة: لا يحكم بذلك.
باب حد القذف
1 ..................................
(العفة) 1 شرط في إحصان القذف، فإن قذف (زانيًا) 2 لم يجب عليه حد القذف.
فإن كان قد وطىء وطئًا محرمًا في نكاح مختلف فيه، فهل يسقط إحصانه؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 3 لا حد عليه.
= مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} سورة النساء/ 24، وقوله تعالى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ سورة النساء/ 25.
والثالث: بمعنى الحرائر كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ سورة النساء/ 25 وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ سورة المائدة/ 5 وقوله: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ سورة النساء/ 25.
والرابع: بمعني الإسلام كقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ النساء/ 25 قال ابن مسعود: إحصانها إسلامها.
قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: من أقام الصلوات الخمس واجتنب السبع الكبائر نودي يوم القيامة ليدخل من أي أبواب الجنة شاء، وذكر منها قذف المحصنات، وتعلق الحد به بالإجماع/ المغني لابن قدامة 9: 83 وفتح القدير 4: 190، وسنن النسائي 7: 88.
والثاني: (أنه) 1 يجب عليه الحد بقذفه.
إذا قذف الوالد ولده، لم يجب عليه الحد 2.
وقال أبو ثور: يجب عليه (الحد) 3.
إذا رفع القاذف إلى الحاكم، وجب عليه السؤال عن إحصان المقذوف 4.
ومن أصحابنا من قال: لا يجب 5.
وحد القذف: ثمانون جلدة على الحر 6، وعلى العبد أربعون 7.
وقال داود: للعبد كالحر في ذلك.
إذا قذف محصنًا، ثم زنى المقذوف، أو وطىء وطئًا، زال به الإحصان، سقط الحد عن القاذف.
وقال المزني، وأبو ثور: لا يسقط 1.
فأما إذا ارتد المقذوف، فهل يسقط الحد عن القاذف؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 2 يسقط.
والثاني: لا يسقط 3.
التعريض بالقذف، ليس بقذف من غير نية.
وقال مالك التعريض بالقذف قذف.
فإن قال (لرجل يا لوطي) 4، وقال أردت به أنه يعمل قوم لوط، = وروى خلاس: أن عليًا كرم اللَّه وجهه قال: في عبد قذف حرًا نصف الحد، ولأنه حد يتبعض، فكان المملوك على النصف من الحر كحد الزنا/ المهذب 2: 273.
وجب عليه الحد، (ولو) 1 قال: (أردت به) 2 أنه على دينهم، لم يجب عليه 3. كذا ذكر القاضي أبو الطيب.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وفي هذا نظر، لأن هذا اللفظ (ظاهر) 4 مستعمل في القذف، فلا يقبل قوله في صرفه عنه.
فإن قال (للرجل) 5 يا زانية، فهو قذف.
وقال أبو حنيفة: ليس بقذف.
فإن قال: زنأت، ولم يذكر الحبل، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يكون (قذفًا) 6 إلا بالنية، وهو قول أبي يوسف، ومحمد.
وقال أبو حنيفة: هو قذف صريح.
والثاني: وهو قول أبي الطيب بن سلمة، أنه إن كان من أهل اللغة، فليس بقذف وإن كان من العامة فهو قذف 7.
إذا قال لها: يا زانية، فقالت له: أنت أزنى مني، لم يكن قذفًا صريحًا في الجواب، وإن قالت له ابتداء: أنت أزنى مني، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه كناية كالجواب.
والثاني: أنه صريح، وهو قول الداركي.
فإن قال: زنى عينك، أو يدك، أو رجلك، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه قذف 1.
والثاني: أنه ليس بقذف، وهو قول أبي إسحاق، وأبى علي بن أبي هريرة.
وفيه وجه ثالث: ذكره في الحاوي، وهو قول أبي العباس، أنه إن قال: زنى بدنك، كان قذفًا 2.
(فإن) 3 قال: زنى (يدك) 4 أو رأسك، لم يكن (قذفًا) 5 وذكر أنه الصحيح.
إذا أتت إمرأته بولد، فقال: هذا الولد، ليس مني.
فقد قال الشافعي: لم يكن قذفًا من غير نية 1.
(وإذا) 2 أقر بنسب ولد، فقال له رجل: لست بابن فلان، فهو قذف.
فمن أصحابنا من جعل المسألتين على قولين:
أحدهما: أنه قذف (فيها) 3.
والثاني: أنه ليس بقذف صريح (فيها) 4، فعلى هذا: ما حكمه؟ فيه وجهان:
(أحدهما) 5: أن يكون قذفًا في الظاهر دون الباطن اعتبارًا بالأغلب.
والثاني: أنه كناية، ينوي فيه، ولا يحد.
ومنهم من قال: لا يكون قذفًا إلا (ببينة) 6 في المسألتين.
وفيه طريقة ثالثة: ذكرها أبو علي بن أبي هريرة، (وحمل) 7 النصين على ظاهرهما، وفرق بينهما.
وطريقة رابعة لأبي إسحاق المروزي: حمل الجوابين على اختلاف حالين، وسوى بينهما (فحيث) 1 قال في الأب: لا يكون قذفًا، (قال) 2 إذا قاله عند ولادته، ومثله في الأجنبي وما قاله في الأجنبي، وهو بعد استقرار نسبه، ومثله في الأب.
فإن قال (لعربي) 3: يا نبطي، فأراد به نفي نسبه عن العرب، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه ليس بقذف 4.
والثاني: أنه يجب به الحد 5.
فإن قال لامرأة استكرهت على الزنى، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يعزر 6.
والثاني: (أنه) 1 لا يعزر.
وما يجب بالقذف من حد، أو تعزير، فهو حق (لآدمي) 2 يسقط بعفوه.
وقال أبو حنيفة: هو حق (للَّه تعالى) 3 لا يسقط بعفوه، وإن كان لا يستوفى إلا بمطالبته.
وقال الحسن البصري: هو (حق) 4 من حقوق اللَّه تعالى، لا يسقط بالعفو، ولا يقف استيفاؤه على مطالبة الآدمي به.
وقال أبو يوسف: هو حق مشترك لا يجب إلا بالمطالبة (ويسقط بالعفو).
وقال مالك: هو مشترك (لا يجب) 5 إلا بالمطالبة، ويجوز العفو عنه قبل الترافع إلى الإمام، ولا يجوز بعد الترافع.
فإن قال لغيره: اقذفني، فقذفه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا حد عليه 1. والثاني: أنه يجب عليه الحد 2. وإن مات من له الحد، أو التعزير 3، انتقل إلى وارثه، وفيمن يرثه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يرثه جميع الورثة 4. والثاني: أنه يرثه جميع الورثة، إلا من يرث بالزوجية 5. والثالث: أنه يرثه ذكور العصبات، دون غيرهم، (فإن) 6 عفا أحدهم، سقط حقه (ولم يسقط) 7 حقه (ولم يسقط) 8 من الحد شيء ولا يتبعض 9.
وقال أبو الحسين بن القطان: حد (القذف) 1 متبعض، فيسقط منه بقدر ميراثه، ويستوفى غيره بقدر ميراثه.
فإن قذف مملوكًا، كان المطالبة بالتعزير له دون مولاه 2، فإن مات المملوك ففي التعزير ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يسقط 3.
والثاني: أنه للمولى 4.
والثالث: أنه ينتقل إلى عصباته 5.
(فإن) 6 قذف زوجته وهي صغيرة، ولا يجامع مثلها، عثر وهو تعزيز لا يسقط باللعان، وهل يستوفى قبل بلوغها؟ فيه وجهان؟
(أحدهما: أنه يجوز استيفاؤه قبل بلوغها، فعلى هذا فيه وجهان) 7:
أحدهما: أنه يقف استيفاؤه على مطالبة (الولي) 1.
والثاني: أنه إلى الإمام.
(فإن) 2 قذف من لا وارث له، ومات المقذوف، فهل للإمام، استيفاء الحد بحكم الإرث للمسلمين؟ فيه وجهان:
فإن قذف جماعة بالزنى، يجوز أن يكونوا كلهم زناه، (كأن) 3 قذف كل واحد منهم بكلمة، وجب عليه لكل واحد، (حدُّه) 4، (فإن) 5 قذفهم بكلمة واحدة، ففيه قولان:
قال في القديم: يجب (حد) 6 (واحد) 7.
وقال في الجديد: وهو الأصح (أنه) 8 يجب لكل واحد منهم حد.
وإن قذف زوجته برجل بعينه، ولم يلاعن، ففيه طريقان:
من أصحابنا من قال: هي على قولين 1.
ومنهم من قال: يجب حد واحد قولًا واحدًا 2.
فإن قال لزوجته: يا زانية بنت الزانية، وهما (محصنتان) 3 لزمه حدان، فإن حضرتا، (وطالبتا) 4 بحدهما، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يبدأ بحد البنت 5.
والثاني: وهو المذهب، أنه يبدأ بحد الأم 6.
فإن اجتمع حدان لاثنين على عبد، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا (يوالي) 7 بينهما، كما لو كانا على حر.
والثاني: (أنه) 8 يوالي بينهما.
فإن قذف أجنبيًا بالزنى 1، ثم قذفه بزنى آخر، قبل أن يقام عليه الحد، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجب عليه حدان 2.
والثاني: (أنه) 3 يلزمه حد واحد، وهو الأصح.
فإن قال لامرأته: يا زانية، فقالت: بك زنيت 4، وقالت: لم أرد الإقرار (بالزنى) 5 ولا قذفه (بالزنى) 6، وكذبها فيهما، (فيحلفها) 7 على الأمرين أنها لم ترد الإقرار (بالزنى) 8، وأنها لم ترد
قذفه (بالزنا) 1 وهل يكتفى بيمين واحدة، في ذلك؟ في وجهان: وإن قذف زوجته، ولاعنها، ثم قذفها بزنى، إضافة إلى ما قبل اللعان، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجب عليه الحد 2. والثاني: يجب عليه (الحد) 3. فإن قذف زوجته، ولاعنها، ولم تلاعن، فحدث، ثم قذفها أجنبي بذلك الزنى، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا حد عليه 4. والثاني: يجب عليه الحد 5. فإن قال رجل بحضرة السلطان: زنى فلان، فهل يلزم السلطان أن يعلم المقذوف؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه 6.