حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 299-322

بالشفعة، ثم بان أنه كان قد اشترى بالنقد الآخر، كان له الأخذ بالشفعة، وبه قال زفر 1. وقال أبو حنيفة (وأبو يوسف) 2 ومحمد: (إذا) 3 كانت (قيمتهما) 4، سواء، سقطت الشفعة 5. فإن كانت الدار بين ثلاثة، فباع أحدهم نصيبه من شريكه، لم يكن للشريك الآخر أن يأخذ الجميع بالشفعة، بل يأخذ النصف 6. وقال أبو العباس بن سريج: له أن يأخذ الجميع 7. والمذهب: الأول 8. إذا ورث رجلان دارًا 9، ثم مات أحدهما وخلف ابنين، ثم باع أحد الابنين نصيبه ففي الشفعة قولان:

أصحهما: أن الشفعة بين الأخ والعم، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، واختاره المزني 1. والثاني: أنها للأخ دون العم، وبه قال مالك 2. فعلى هذا: إن عفا الأخ عن الشفعة، هل يثبت للعم؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها تثبت له 3. وإن كان بين ثلاثة دار، فباع أحدهم نصيبه من رجلين، وعفا (شريكاه) 4 عن الشفعة، ثم باع أحد المشتريين نصيبه، كان على القولين:

أحدهما: أن الشفعة (لشريكه) 1 في (الشراء) 2. والثاني: إنها بين الجميع 3. فإن مات رجل، وخلف بنتين وأختين، ثم باعت إحدى الأختين نصيبها (ففيه طريقان): أحدهما 4: إنها على القولين.
أحدهما: إن الشفعة للأخت 5. والثاني: إنها بين الكل 6. والطريقة الثانية: أن الشفعة بين الكل قولًا واحدًا 7. فإن اشترى شقصًا بعبد، ووجد البائع بالعبد عيبًا، فرده قبل أن يأخذ الشفيع الشقص، ففيه وجهان:

أظهرهما: أن الشفيع أحق 1، وهكذا إذا أصدق (امرأته) 2 شقصًا، ثم طلقها قبل الدخول، وقبل أخذ الشفيع بالشفعة (ففيه) 3 وجهان 4. فإن اشترى شقصًا، والشفيع غائب، فقاسم وكيله (في القسمة) 5، (أو رفع الأمر) 6 إلى الحاكم فناب عن الغائب في

القسمة 1، ثم غرس المشتري في نصيبه وبنى، ثم حضر الشفيع 2 فله أن يأخذ الشقص بالشفعة (ويبذل) 3 قيمة الغراس والبناء ويتملكها عليه، وله قلعها ويضمن للمشتري ما نقص من (قيمتها) 4، وليس له القلع من غير ضمان وبه قال مالك وأحمد وإسحاق 5.

وقال أبو حنيفة: يجوز له قلع ذلك من غير ضمان 1. = بالشفعة لأنه غير موكل في طلب الشفعة ويكون الشفيع على شفعته بعد القسمة ويكون المشتري غير متعد في البناء.
والثاني: أن لا يكون للشفيع الغائب وكيل في القسمة، فيأبى المشتري التحاكم فيسأله أن يقاسمه على الغائب فيجوز للحاكم مقاسمة المشتري، إذا كان الشريك بعيد الغيبة وليس له أن يأخذ للغائب بالشفعة إلا لمولى عليه، ولا تبطل شفعة الغائب بمقاسمة الحاكم عنه، والمثشري غير متعد في البناء.
والثالث: أن يذكر المشتري للشفيع ثمنًا موفورًا، فيعفو عن الشفعة لوفور الثمن ويقاسم المشتري، ثم يبين أن الثمن أقل مما ذكره المشتري، فالقسمة صحيحة، والشفعة واجبة والمشتري غير متعد ببنائه لأنه بالكذب متعد في قوله، لا في قسمته وبنيانه فصار كرجل ابتاع دارًا بثمن قد دلسه بعيب، ثم بنى ووجد البائع العيب في الثمن، فعليه إذا رد المعيب واسترجع الدار، أن يدفع إلى المشتري قيمة البناء، قائمًا، لأنه بناء غير متعد في فعله وإن دلس كاذبًا في قوله.
والرابع: أن ينكر المشتري الشراء، ويدعي الهبة، فيكون القول قوله مع يمينه، ولا شفعة عليه في الظاهر، فيقاسمه ثم يبني وتقوم البينة عليه بعد بنائه بالشراء، فالشفعة واجبة مع صحة القسمة، ولا يكون متعديًا بالبناء مع جحوده الشراء، لأنه تعدى في القول دون الفعل.
والخامس: أن يكون الشفيع طفلًا أو مجنونًا، فيمسك الولي عن طلب الشفعة، ويقاسم المشتري، ثم يبلغ الطفل ويفيق المجنون، فتكون له الشفعة مع صحة القسمة، ولا يكون إمساك الولي عن الشفعة مبطلًا للقسمة، ولا مقاسمته مبطلًا للشفعة.
فإذا صحت القسمة مع بقاء الشفعة من هذه الوجوه الخمسة، وبطل اعتراض المزني بها، لم يجبر المشتري على قلع بنائه، وقيل للشفيع: إن شئت فخذ الشقص بثمنه وقيمة البناء./ المجموع 14: 172.

فإذا أراد (الأخذ) 1 (بالشفعة فإنه يملك الأخذ) 2 (من غير حكم حاكم) 3 وإذا اختار تملكه، ملكه 4، ثم يدفع الثمن، وللمشتري أن (يمتنع) 5 من تسليمه حتى يأخذ الثمن.
فإن تعذر على الشفيع الثمن في الحال؟ قال أبو العباس بن سريج: أجلته ثلاثًا، فإن أدى وإلا فسخ الأخذ.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز له الأخذ حتى يحضر الثمن 6. = أقوى من حق المشتري، لأنه يتقدم عليه، ولهذا ينقض بيعه وهبته، وغيره من تصرفاته بخلاف الهبة والشراء الفاسد عد أبي حنيفة رحمه اللَّه لأنه حصل بتسليط من جهة من له الحق، ولأن حق الاسترداد فيهما ضعيف، ولهذا لا يبقى بعد البناء.
وهذا الحق يبقى، فلا معنى لا يجاب القيمة كما في الاستحقاق والزرع يقلع قياسًا، وإنما لا يقلع استحسانًا، لأن له نهاية معلومة، ويبقى بالأجر، وليس فيه كثير ضرر، وإن أخذه بالقيمة يعتبر قيمته مقلوعًا/ الهداية 4: 25.

وروى هشام عن محمد: أن القاضي يؤجله يومين، أو ثلاثة، ولا يأخذ إلا يحكم الحاكم (أو رضا) 1 المشتري.
فإن كان الشقص في يد المشتري، أخذه منه، وإن كان في يد البائع، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يأخذ منه 2. والثاني: أنه يخير المشتري على القبض، ثم يأخذ منه 3. فإن ادعى الشفعة في شقص من عقار، وادعى إنه اشتراه، فزعم المشتري أنه لا يشرك لطالب الشفعة (معه، فيستحق به الشفعة) 4، فإنه يحتاج إلى إقامة البينة على إثبات الملك في السهم الذي يدعيه، وبه قال أبو حنيفة، ومحمد 5. وقال أبو يوسف: إذا كان في يده إستحق به الشفعة 6.

فإن قال: اشتريت الشقص لابني الطفل، وله عليه ولاية، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) 1 لا يثبت (له) 2 الشفعة عليه.
والثاني: يثبت له الشفعة.
فإن ادعى على رجل أنه اشترى شقصًا (في شركته) 3، وأنه يستحق فيه الشفعة، فإنه (يحرر) 4 دعواه، ويحدد المبيع، ويذكر الثمن، وإن له فيه الشفعة 5.

فإن أنكر المدعى عليه استحقاقه (للشفعة) 1، حلف على ذلك، وإن قال: ما اشتريته ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحلف على (ما أنكر) 2. والثاني: أنه يحلف أنه لا يستحق الشفعة فيه، فإن نكل عن اليمين (ردت اليمين على المدعي) 3، فيحلف، ويأخذ بالشفعة، وفي الثمن ثلاثة أوجه: أحدها: أن الحاكم يطالبه بالقبض (أو الإبراء) 4 إذا سأل الشفيع ذلك.
والثاني: أن الحاكم يأخذه ويضعه على يد عدل، فمتى (ادعاه) 5 المشتري سلم إليه 6. = جاء، المكاتب بمال المكاتبة، فأدعى أنه حرام، اختار هذا القاضي، وهذا مفارق للمكاتب، لأن سيده يطالبه بالوفاء من غير هذا الذي أتاه به، فلا يلزمه ذلك بمجرد دعوى السيد تحريم ما أتاه به، وهذا لا يطالب الشفيع بشيء، فلا ينبغي أن يكلف إبراءه، مما لا يدعيه، والوجه الأول أولى/ المغني لابن قدامة 5: 179.

والثالث: أنه يتركه في ذمة الشفيع إلى أن يطالبه المشتري به 1. فإن كان الشريك وكيلًا في (البيع) 2 (أو الشراء) 3 للشقص، لم تسقط شفعته.
وقال ابن الحداد المصري من أصحابنا من قال: إن كان وكيلًا للبائع، فلا شفعة له، وإن كان وكيلًا للمشتري، ثبتت له الشفعة 4. وقال أهل العراق: إذا كان وكيلًا للمشتري، سقطت شفعته، لأن الملك عندهم ينتقل إلى الوكيل في الشراء.
فإن أذن الشفيع في بيع الشقص، أو عفا عن الشفعة قبل البيع، لم تسقط شفعته.
وحكي عن عثمان (البتي) 5 أنه قال: تسقط شفعته.

وعهدة الشفيع على المشتري (سواء) 1 أخذه من البائع، أو من المشتري، وبه قال أحمد 2.

وقال ابن أبي ليلى، وعثمان (البتي) 1: عهدته على البائع 2. وقال أبو حنيفة: إن أخذه من يد المشتري، فعهدته عليه 5، وإن أخذه من (البائع فعهدته عليه) 6.34

فإن ضمن الشفيع العهدة للمشتري في بيع الشقص، (لم تسقط) (1) شفعته (1)، وكذا إذا شرط له الخيار وقلنا: يصح شرط الخيار للأجنبي.
وقال أهل العراق: تسقط شفعته (4). فإن بيع شقص في شركة الصغير، فعفا الولي عن الشفعة، والحظ في الأخذ، كان للصغير الأخذ إذا بلغ، وبه قال محمد، وزفر (5). وقال أبو حنيفة: ليس له الأخذ (6).23 = 1 - أنه قد يملك إزالة ملكه بعد القبض، ولا يملك رفع عقده، فكذلك قبل القبض.

فإن ترك الأخذ والحظ في التركة، سقطت الشفعة، وبه قال زفر، ومحمد بن الحسن.
ومن أصحابنا من قال: ليس للولي أن يعفو عن الشفعة، وإنما يقول (لا آخذ إذا) 1 لم يكن الحظ فيها (فإذا) 2 بلغ الصغير، كان الخيار (إليه) 3. وحكي في الحاوي عن ابن أبي ليلى أنه قال: ليس للولي أن يأخذ بالشفعة للمولى عليه، (وإن) 4 كان الحظ (في الأخذ) 5، (فإن استوت) 6 الحال في حق المولى عليه في الأخذ، والترك، فقد ذكر فيه ثلاثة أوجه: = منهما أيضًا ولا رواية عن أبي يوسف رحمه اللَّه واللَّه أعلم/ الهداية 4: 30 - 31.

أحدها: أنه لا يجوز للولي الأخذ ما لم يكن الأخذ أحظ.
والثاني: أنه يجب عليه الأخذ، ما لم يظهر عليه ضرر.
والثالث: أنه (مخير) 1 بينهما.
فإن كان وصيًا على أيتام، فباع لأحدهم في (شركة) 2 الآخر شقصًا، كان له أخذه للآخر بالشفعة 3، (وإن) 4 كان (الوصي) 5 شريكًا لمن باع عليه.
فقد قال ابن الحداد: ليس له أن يأخذه بالشفعة، لأنه متهم في (بيعه) 6 وإن رفع (ذلك) 7 إلى الحاكم، فباعه، كان له أخذه بالشفعة 8. وحكى القفال وجهًا آخر: أن له الأخذ، والأول: أصح.

(وإن) 1 اشترى الوصي لليتيم شقصًا هو شريك فيه، فهل له أخذه بالشفعة؟ فيه وجهان: أحدهما: ليس له.
والثاني: له أخذه 2. إذا كانت الدار بين اثنين، فادعى كل واحد منهما، أن له الشفعة فيما في يد شريكه، وأدعى كل واحد منهما، أن ملكه سابق لملك شريكه، ومع كل واحد منهما بينه، (تشهد له) 3 بما يدعيه من السبق، فقد تعارضتا.

  • فإن قلنا: (تسقطان) 4، بطلتا.
  • وإن قلنا: (تستعملان) 5، ففي كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال:

أحدها: أن الأمر يوقف بينهما.
والثاني: أنه يقرع بينهما، فمن خرجت القرعة عليه، قضي له.
والثالث: أنه يقسم بينهما، ويفيد ذلك إذا اختلفت حصتهما.
(وإن) 1 مات الشفيع، ثبتت الشفعة لورثته 2، وبه قال مالك 3، وقال الثوري، وأبو حنيفة 4، وأصحابه، وأحمد 5: تسقط الشفعة بموته.
= فنكل الثاني عن اليمين، قضينا عليه ولم تسمع دعواه، لأن خصمه قد استحق ملكه، وإن حلف الثاني ونكل الأول قضينا عليه/ المجموع 14: 179.

فمن أصحابنا من قال: يرثون الشفعة على حسب فروضهم من التركة قولًا واحدًا.
(ومن أصحابنا من قال) 1: يكون على القولين في قسمة الشفعة على عدد الرؤوس 2، أو قدر الأنصباء.
= وقال أحمد: الموت يبطل به ثلاثة أشياء الشفعة، والحد إذا مات المقذوف، والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار لم يكن للورثة، هذه الثلاثة أشياء إنما هي بالطلب فإذا لم يطلب، فليس تجب، إلا أن يشهد أني على حقي من كذا وكذا وأني قد طلبته، فإن مات بعده كان لوارثه الطلب به.
واستدل على ذلك.
أنه حق فسخ ثبت، لا لفوات جزء، فلم يورث، كالرجوع في الهبة ولأنه نوع خيار جعل للتمليك، أشبه خيار القبول، فأما خيار الرد بالعيب، فإنه لاستدراك جزء فات من المبيع.
الحال الثاني: إذا طالب بالشفعة ثم مات، فإن حق الشفعة ينتقل إلى الورثة قولًا واحدًا ذكره أبو الخطاب، لأن الحق يتقرر بالطلب، ولذلك لا يسقط بتأخير الأخذ بعده وقبله يسقط.
وقال القاضي: يصير الشقص ملكًا للشفيع بنفس المطالبة.
وقد ذكرنا أن الصحيح غير هذا، فإنه لو صار ملكًا للشفيع لم يصح العفو عن الشفعة بعد طلبها، كما لا يصح العفو عنها بعد الأخذ بها.
فإذا ثبت هذا.
فإن الحق ينتقل إلى جميع الورثة على حسب مواريثهم، فينتقل إلى جميعهم كسائر الحقوق المالية وسواء قلنا: الشفعة على قدر الاملاك، أو على عدد الرؤوس، لأن هذا ينتقل إليهم من مورثهم، فإن ترك بعض الورثة حقه توافر الحق على سائر الورثة، ولم يكن لهم أن يأخذوا إلا الكل، أو يتركوا كالشفعاء إذا عفا بعضهم عن شفعته، لأنا لو جوزنا أخذ بعض الشقص المبيع تبعضت الصفقة على المشتري، وهذا ضرر في حقه/ المغني لابن قدامة المقدسي 5: 279.

فإن مات وخلف ابنين، فعفا أحدهما عن الشفعة 1، فهل يسقط حق الآخر؟ فيه وجهان: أحدهما: أن للآخر (أن) 2 يأخذ جميع الشقص.
والثاني: أن الشفعة تسقط 3. فإن اختلف الشريكان، فادعى أحدهما على شريكه أنه (ابتاع) 4 نصيبه، فيستحق أخذه بالشفعة 5. وقال الآخر: بل اتهبته، فلا شفعة لك، فالقول قول المدعى عليه، فإن نكل عن اليمين، حلف المدعي، وأخذ بالشفعة، وفيما يصنع بالثمن؟ الأوجه الثلاثة التي (قدمناها) 6.78

فإن اختلفا في قدر الثمن، فادعى الشفيع أنه ابتاع بألف، وقال المشتري: لا أعرف قدر الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه 1. وقال أبو العباس بن سريج: لا يكون هذا جوابًا صحيحًا، ويقال له: إما أن تبين قدر الثمن وإلا جعلناك ناكلا، فيحلف الشفيع، ويستحق الأخذ بالشفعة.
والمذهب: الأول 2. فإن ادعى المشتري أن الثمن ألف، وقال الشفيع: بل خمسمائة، وأقام كل واحد منهما على ما ادعاه بينة تعارضت البينات:

  • فإن قلنا: (تسقطان) 3 فالقول: قول المشتري.
    فإن أقر أحد الشريكين، أنه باع نصيبه من فلان، ولم يقبض الثمن، وأنكر فلان الشراء 4، وصدق الشفيع البائع، ثبتت الشفعة = 3 - يأخذه الحاكم ويحفظه إلى أن يدعيه صاحبه، لأنهما اتفقا على أنهما لا يستحقان ذلك/ المهذب 1: 390.

للشفيع في قول عامة أصحابنا وهو جواب المزني (فيما تحراه) 1 على أصل الشافعي رحمه اللَّه، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد 2. ومن أصحابنا من قال: لا شفعة له 3، وهو قول أبي العباس بن سريج وقول مالك.

  • (فإذا قلنا) 4: له الأخذ بالشفعة، فهل للبائع أن يخاصم المشتري (إذا لم يقر بقبض الثمن) 5 فيه وجهان: أحدهما: ليس له ذلك 6. والثاني: (له ذلك) 7. = للشريك، لأن الشفعة تثبت بالشراء، ولم يثبت، فلم تثبت الشفعة للشريك/ المهذب 1: 391.

فأما إذا أقر البائع بقبض الثمن، وأنكر المشتري الشراء.
فمن قال: ثبتت له الشفعة إذا لم يقر بقبض الثمن، اختلفوا ها هنا.
فمنهم من قال: لا تثبت له الشفعة 1. ومنهم من قال: ثبتت، ويكون في الثمن ما قدمناه من الوجوه 2. دار بين اثنين، (ادعى) 3 أحدهما على الآخر أن النصف الذي في يده اشتراه من زيد، وصدقه زيد على ذلك، فأقام الشفيع بينه، تشهد بأن زيدًا ملك هذا الشقص ميراثًا عن أبيه، (ولم يشهد) 4 بأكثر من ذلك.
قال محمد: تثبت الشفعة للشفيع، ويقال له: إما أن تدفع الشقص إليه، وتأخذ الثمن، أو ترد على البائع ليأخذه 5. = فإن قلنا: لا يخاصم المشتري، أخذ الشفيع الشقص من البائع وعهدته عليه، لأنه منه أخذ وإليه دفع الثمن.
وإن قلنا: يخاصمه فإن حلف أخذ الشفيع الشقص من البائع ورجع بالعهدة عليه وإن نكل فحلف البائع، سلم الشقص إلى المشتري، وأخذ الشفيع الشقص من المشتري ورجع بالعهدة عليه لأنه منه أخذ وإليه دفع الثمن/ المهذب 9: 391.

قال أبو العباس بن سريج: وهذا غلط (ولا شفعة) 1 لهذا المدعي بذلك، لأن البينة لم تشهد بالبيع، وإنما تقر على المشتري بالشفعة، وليست الشفعة من حقوق العقد على البائع، فيقبل فيها قوله، (وشهادته) 2 مقبولة لأنه (شهد) 3 على فعل نفسه 4. إذا بيع شقص على الميت في دينه (فللورثة) 5 أخذه بالشفعة، ذكره ابن الحداد، وخالفه أكثر أصحابنا.
(وقالوا) 6: لا شفعة لهم.

جارٍ التحميل