1 لا يصح النكاح إلا من جائز التصرف، فأما الصبي والمجنون، فلا
..................................123456 = وأما السنة: فقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج.
فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).
رواه علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه، ورواه أصحاب الكتب الستة، وأحمد في مسنده، وقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: (رد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا).
..................................1234 = 9 - وعند ابن ماجه عن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء.
وفي إسناده عيسى بن ميمون وهو ضعيف/ سنن ابن ماجه 1: 592.
.................................. = قال عمر لأبي الزوائد: ما يمنعك عن النكاح إلا عجز أو فجور.
قال أحمد: ليست العزبة من أمر الإسلام في شيء وقال: من دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام، ولو تزوج بشر كان قد تم أمره.
وقال الشافعي: التخلي لعبادة اللَّه تعالى أفضل، لأن اللَّه تعالى مدح يحيى عليه السلام بقوله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ والحصور الذي لا يأتي النساء، فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه.
وقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾.
وهذا في معرض الذم.
ولو كان التخلي أفضل، لما تزوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وبالغ في العدد، وفعل مثل ذلك أصحابه، ولا يشتغل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلا بالأفضل، ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل والاشتغال بالأدنى.
ومن العجب أن من يفضل التخلي لم يعمله، فقد تزوج الشافعي، وأنجب أولادًا مع أنه كان كثير المرض عليل الصحة رضي اللَّه عنه.
فكيف اجتمعوا على النكاح في فعله، وخالفوه في فضله.
الثالث: من لا شهوة له، إما لأنه لم يخلق له شهوة كالعنين، أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه، ففيه وجهان:
أحدهما: يستحب له النكاح.
والثاني: التخلي له أفضل، لأنه لا يحصل مصالح النكاح، ويمنع زوجته من التحصين بغيره ويضر بها بحبسها على نفسه، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يتمكن من القيام بها، ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه/ المغني لابن قدامة 7: 4 - 7.
قالت عائشة رضي اللَّه عنها: كانت مناكح أهل الجاهلية على أربعة أقسام:
أحدها: مناكح الرايات، وهو أن المرأة كانت تنصب على بابها راية لتعرف أنها عاهرة، فيأتيها الناس.
والثاني: أن الرهط من القبيلة أو الناحية كانوا يجتمعون على وطء امرأة لا يخالطهم غيرهم، فإذا جاءت بولد ألحق بأشبههم.
والثالث: نكاح الاستخبار، وهو أن المرأة إذا أرادت أن يكون =
يصح منهما عقد النكاح 1.
والمحجور عليه لسفه لا يصح نكاحه بغير إذن الولي 2.
وقال أبو حنيفة: يصح نكاح الصبي المميز، والسفيه موقوفًا على إجازة الولي 3.
ويصح نكاح المحجوز عليه لسفه بإذن وليه 4 وهل يفتقر إلى تعين المرأة؟ فيه ثلاثة أوجه:
أظهرها: أنه يفتقر إلى تعيينها 5. = ولدها كريمًا بذلت نفسها لعدة من فحول القبائل، ليكون ولدها كأحدهم.
الرابع: النكاح الصحيح، وهو الذي قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه ولدت من نكاح لا سفاحًا، وتزوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خديجة بنت خويلد قبل النبوة من عمها ورقة ابن نوفل، وكان الذي خطبها له عمه أبو طالب وخطب فقال: الحمد للَّه الذي جعل لنا بلدًا حرامًا، وبيتًا محجوجًا، وجعلنا سدنته، وهذا محمد قد علمتم مكانه من العقل والنبل، وإن كان في المال قل، إلا أن المال ظل زائد، وعارية مسترجعة، وما أردتم من المال فعلي، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك فزوجها منه عمها واللَّه تعالى أعلم/ المجموع: 15: 285.
والثاني: أنه لا يفتقر إلى ذلك 1.
والثالث: أنه يفتقر إلى تعيين القبيلة دون المرأة.
فإن امتنع وليه من تزويجه، تزوج بنفسه في أحد الوجهين.
فإن رآه الولي (يتبع) 2 النساء، لم يحتج إلى استئذانه في تزويجه.
فإن تزوج بغير إذن وليه ووطىء المرأة 3 ففي وجوب المهر عليه وجهان:
أحدهما: أنه يجب.
والثاني: لا يجب في الحال، وهل يجب عليه إذا فك الحجر عنه؟ (حكي) 4 فيه وجهان:
ولا يصح نكاح العبد بغير إذن مولاه 5.
وقال مالك: يصح 6، وللمولى فسخه عليه.
وقال أبو حنيفة: يصح موقوفًا على إجازة المولى 1.
ومن قدر على المهر والنفقة، وتاقت نفسه إلى النكاح، وهو من أهل العقد، فالمستحب له أن يتزوج 2، وإن اختل شرط من ذلك، لم يستحب له.
وقال أبو حنيفة: النكاح مستحب بكل حال وهو أفضل (عنده) 3 من صلاة النفل، وحكي 4 ذلك عن بعض أصحابنا.
وقال داود: النكاح واجب على من وجد الطول، وخاف العنت، (فيخير) 5 بين أن يتزوج حره (أو يشتري) 6 أمة، فإن عجز عنهما، تزوج أمة.
وإذا أراد أن يتزوج امرأة، فله أن ينظر إلى وجهها، وكفيها 7.
وقال داود: يجوز أن ينظر إلى جميع بدنها 1، سوى الفرج، وحكي عنه، أنه ينظر إلى (ما ينظر) 2 إليه في ابتياع الأمة، وروي ذلك عن مالك، وروي عنه نحو قولنا.
وروي المغربي عنه: أنه لا ينظر إلى شيء منها.
وعن الأوزاعي أنه قال: ينظر إلى مواضع (اللحم منها) 3 4.
وحكي عن أبي حنيفة: أنه ينظر إلى وجهها وكفيها، وربع الساق.
وفي مملوك المرأة وجهان:
أحدهما: وهو المنصوص عليه، أنه محرم لها 5. = إنكاحها، وقد روى جابر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها.
رواه أبو داود/ سنن أبي داود 1: 480. ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك، فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه كالنظر إلى الأمة المستباحة./ المغني لابن قدامة 7: 96. ولما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه: أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا، ولا ينظر إلى ما سوى الوجه والكفين، لأنه عورة/ المهذب 2: 35/ السنن الكبرى للبيهقي 7: 84.
وفي الصبي المراهق مع الأجنبية وجهان:
(أحدهما) 1: أنه بمنزلة المحرم 2.
وفي جواز النظر إلى فرج الزوجة، والأمة وجهان 3. = أَيْمَانُهُنَّ}.
فذكره مع ذوي المحارم في إباحة النظر.
وروى أنس رضي اللَّه عنه قال: أعطى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غلامًا، فأقبل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعه الغلام، فتقنعت بثوب إذا قنعت رأسها، لم يبلغ رجليها، وإذا غطت رجليها، لم يبلغ رأسها، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إنما ليس عليك بأس، إنما هو أبوك، وغلامك) / السنن الكبرى 7: 95. والوجه الثاني: ليس بمحرم، لأن المحرم من يحرم على التأبيد، وهذا لا يحرم على التأبيد، فلم يكن محرمًا المهذب 2: 36.
أصحهما: (أنه يجوز) 1. ولا يجوز للأجنبي أن ينظر إلى الأجنبية ولا للأجنبية أن تنظر إلى الأجنبي من غير حاجة، ذكره الشيخ الإمام أبو إسحاق مطلقًا 2. وذكر الشيخ أبو نصر: إن خاف الافتتان، لم يجز النظر 3، وإن
لم يخف الافتتان، جاز النظر، وذلك فيما ليس بعورة 1.
باب (ما يصح به النكاح)
1 لا يصح النكاح إلا (بولي) 2، فإن عقدت المرأة النكاح، لم يصح بحال 3.
وقال أبو حنيفة: يجوز لها أن تتزوج بنفسها، وتوكل في نكاحها إذا كانت من أهل التصرف في مالها، ولا يتعرض عليها إلا أن تضع نفسها في غير كفؤ فيعترض عليها الولي 1.
وقال مالك: إن كانت ذات شرف، أو جمال، أو مال يرغب في مثلها، لم يصحح نكاحها إلا بولي، وإن كانت بخلاف ذلك، جاز أن يتولى نكاحها أجنبي برضاها ولا يتولاه بنفسها 2.
وقال داود: ان كانت بكرًا، لم يصح نكاحها بغير ولي، وإن كانت ثيبًا صح.
وقال أبو ثور، وأبو يوسف: يصح (أن تتزوج بإذن) 3 وليها، ولا يجوز بغير إذنه، غير أنه عند أبي يوسف (يقف على إجازة الولي) 4. = ولأنها غير مأمونة على البضع لنقصان عقلها، وسرعة انخداعها، فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال، ويخالف العبد، فإنه منع لحق المولى، فإنه ينفص قيمته بالنكاح، ويستحق كسبه في المهر والنفقة، فزال المنع بإذنه/ المهذب 2: 36.
فإن تزوجت بنفسها، وترافعا إلى حاكم حنفي، نحكم بصحته نفذ.
وقال أبو سعيد الأصطخري: للشافعي (نقضه وليس بصحيح) 1.
(فإن) 2 وطئها قبل الحكم بصحته، فلا (حد عليه) 3.
وقال أبو بكر الصيرفي: إذا كان يعتقد (تحريمه) 4،، فعليه الحد 5، وهو قول الزهري وأبي ثور 6.
فإن طلقها قبل الحكم بالصحة، لم يقع الطلاق.
وقال أبو إسحاق المروزي: يقع احتياطًا 7.
وكان الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه يقول: (أوقع) 1 طلاقه، لأنه تزوج مقلدًا لصاحب المذهب (فألزمته) 2 اعتقاده.
(فإن) 3 كانت المرأة في موضع ليس فيه حاكم، ولا لها ولي مناسب، فقد حكي فيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز أن (تزوِّج) 4 نفسها 5.
والثاني: أنها ترد أمرها إلى رجل يزوجها، وهذا لا يجيء على أصلنا 6.
وقد كان الشيخ الإمام ابن إسحاق رحمه اللَّه: يختار في مثل هذا أن تحكم فقيهًا من أهل الاجتهاد في ذلك، بناء على التحكيم في النكاح 7. = والمذهب الأول: لأنه طلاق في غير ملكه، فلن يصح كما لو طلق أجنبية/ المهذب 2: 36.
فإن كانت المنكوحة أمة، فوليها مولاها، فإن كانت (المرأة غير رشيدة) 1، وكان الولي أبًا، أو جدًا ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يملك تزويجها كما يملك تزويج (مولاتها) 2.
والثاني: أنه لا يملك 3.
(وإن) 4 كان للمرأة عبد صغير، فأذنت في تزويجه، ففيمن يزوجه؟ وجهان:
أحدهما: أنه يزوجه وليها.
والثاني: أنه يزوجه من أذنت له في تزويجه من الناس وليس بشيء.
وإن كان بالغًا فأذنت له في التزويج، (تزوج) 5 بنفسه 6.
(وذكر فيه وجه آخر: أنه لا يصح إلا بإذن وليها.
فأما أمة المأذون له في التجارة بعد الحجر عليه، هل يجوز له تزويجها بإذن مولاه؟ ). = ولكن شرط الحكم أن يكون صالحًا للقضاء، وهذا يعتبر في مثل هذه الحال.
قال النووي رحمه اللَّه: فالذي نختاره: صحة النكاح إذا ولت أمرها عدلًا وإن لم يكن مجتهدًا وهو ظاهر نصه الذي نقله يونس وهو ثقة/ روضة الطالبين 7: 50.
ذكر في الحاوي: فيه (وجهين) 1، وهل يجوز للمولى وطئها قبل الحجر؟ فيه وجهان:
قال أبو إسحاق: يجوز.
وقال ابن أبي هريرة: لا يجوز.
وإن كانت المنكوحة حرة، فوليها (عصباتها) 2، وأولاهم الأب، ثم الجد، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم 3، فإن لم يكن لها عصبته من جهة (النسب) 4 فالمولى المعتق، ثم عصبته، ثم مولى المولى، ثم عصبته 5، فإن لم يكن فالسلطان 6.
وقال مالك: الأخ أولى من الجد.
والأخ من الأب والأم، أولى من الأخ من الأب في أصح القولين، وهو قول أبي حنيفة 7.
وقال في القديم: هما سواء، وهو قول مالك، وأبي ثور 1.
(وإن) 2 كان لها إبنا عم، أحدهما أخ من الأم، ففي تقديمه قولان (وكذا) 3 إن كان أحدهما ابنًا.
فإن تساوى (الوليان) 4 في الدرجة، والادلاء 5، وتشاحا في التزويج، اقرع بينهما 6، فإن خرجت 7 القرعة على أحدهما، قدم، فإن بدر الآخر وزوج، صح في أحد الوجهين:
(فإن) 8 كان (لها) 9 أولياء 10 في درجة: فقالت: زوجوني، فهل لأحدهم أن ينفرد بتزويجها؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز.
والثاني: أنه يجوز، وهو الأظهر.
فإن قالت: رضيت أن (أتزوج) 1، ولم (تعين) 2 واحدًا من أوليائها.
فالمنصوص: أنه يجوز للولي تزويجها.
فيه (وجه) 3 آخر: أنه لا يجوز.
- فإن قلنا: (بالأول) 4، فقالت بعد ذلك (لأحد) 5 أوليائها: زوجني).
- هل يكون عزلًا للباقين؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يكون عزلًا.
والثاني: (أنه) 6 يكون عزلًا، وهذا ليس بشيء.
ولا ولاية للابن على أمه بالبنوة 7.
وقال أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد، ومالك: (تثبت الولاية للابن على أمه، فقدم مالك، وأبو يوسف الابن على الأب) 1.
وقال أحمد: الأب أولى (منه، وفي الجد عنه، روايتان) 2. = فإن قيل: يدل للصحة قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: لما أراد أن يتزوج أم سلمة.
قال لابنها عمر: قم فزوج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟: أجيب بأجوبة: أحدها: أن نكاحه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يحتاج إلى ولي، وإنما قال له -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك استطابة لخاطره.
ثانيها: أن عمر بن أبي سلمة ولد في أرض الحبشة في السنة الثانية من الهجرة، وزواجه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأم سلمة كان في السنة الرابعة، وقيل: كان سن عمر يوم توفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تسع سنين.
قاله ابن سعد وغيره، وكان حينئذ طفلًا فكيف يزوج؟ ثالثها: بتقدير صحة، أنه زوج وهو بالغ، فيكون ببنوة العم، فإنه كان من بني أعمامها ولم يكن لها ولي أقرب منه/ مغني المحتاج 3: 151.
(وقال أحمد وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن: فإن أعتقت امرأة أمة، وأرادت تزويجها، ولها أب وابن، فأبوها أولى بتزويج المعتقة، فإن ماتت المولاه فابنها أولى بتزويجها من الأب في أصح الوجهين.
وفي المحجور (عليه) 1 للسفه وجهان:
أحدهما: أنه لا ولاية له 2.
وحكي في السفيه غير المحجور عليه وجهان:
أحدهما: أنه لا ولاية.
والثاني: أن ولايته ثابتة، ذكره في الحاوي، وليس بصحيح.
ولا ولاية للفاسق على المنصوص 3.
وقيل: - إنه (إن) كان (المولى) أبًا، أو جدًا، فلا ولاية له.
- وإن كان غيرهما من العصبات، ثبتت له الولاية مع الفسق 4. ومن أصحابنا من قال: فيه قولان 5.
ومنهم من قال: إن كان غير محجور عليه، ثبتت ولايته، وإن كان محجور عليه، لم تثبت ولايته.
وقال أبو حنيفة ومالك: فسقه لا يمنع ولايته.
وفي ولاية الأعمى وجهان:
أحدهما: أنه يجوز أن يكون وليًا 1.
وفي المحجور عليه (للفلس) 2 طريقان:
أحدهما: أنه كالمريض.
والثاني: فيه وجهان.
أحدهما: أنه كالسفيه.
الثاني: وهو الأصح، أنه يزوج 3.
ويجوز للمسلم أن يزوج أمته الكافرة في أصح الوجهين، وهو قول أبي إسحاق وأبي سعيد الأصطخري 4.
فإن خرج الأقرب عن أن يكون من أهل الولاية 1، بفسق، أو جنون، انتقلت الولاية إلى الأبعد 2، فإن زال السبب وقد زوجها الأبعد قبل العلم بزواله، ففيه وجهان، بناء على القولين في الوكيل إذا باع ما وكل في بيعه، بعد العزل وقبل العلم به.
وفي ولاية الأخرس وجهان:
أصحهما: أنه يثبت.
فإن غاب الولي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة، (زوجها) 3 السلطان 4، دون الأبعد.
(وإن) 5 كان إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يزوجها الحاكم حتى يستأذنه 6.
وقال أبو حنيفة: إذا كانت الغيبة منقطعة، انتقلت الولاية إلى
الأبعد 1، وإن كانت غير منقطعة، لم تنتقل.
والمنقطعة 2: أن لا تقطع في السنة إلا مرة) 3.
وقال محمد بن الحسن: (المنقطعة) 4 من البصرة إلى الرقة، وغير المنقطعة من بغداد إلى الكوفة.
ومنهم من قال: المنقطعة، من بغداد إلى الري.
وقيل: (بقدر) 5 مائة وخمسين فرسخًا.
فإن كان الأقرب، يجن يومًا، ويفيق يومًا، انتقلت الولاية إلى الأبعد في حال جنونه.
وفيه وجه آخر: أنه ينتظر (إفاقته) 6.
وذكر في المبرسم وجهان:
أحدهما: أن ولايته تبطل.
= والثالث: إن كان بحيث يتمكن المتبكر إليه من الرجوع إلى منزله قبل الليل، اشترطت مراجعته وإلا فلا/ روضة الطالبين 7: 69.
فصل
(1)
ويجوز للأب والجد، تزويج البكر بغير رضاها، صغيرة كانت أو كبيرة، وبه قال (مالك) 1 وهو أشهر الروايتين عنه في الجد.
وقال أبو حنيفة: لا يملك تزويج البكر البالغة العاقلة، بغير رضاها بحال، وبه قال الثوري 2.
(فصل)
: في ب، جـ والمهذب وباب في أ.
فدل هذا الحديث: على أن الولي أحق بالبكر.
وإن كانت بالغة: فالمستحب أن يستأذنها للخبر وأذنها صماتها لما روى ابن عباس رضي اللَّه عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها) ولأنها تستحي أن تأذن لأبيها بالنطق، فجعل صماتها إذنًا.
وقال أحمد 1 في إحدى الروايتين (ومالك) 2: (لا تثبت) 3 للجد ولاية الإجبار.
ولا يجوز لغير الأب، والجد تزويج الصغيرة حتى تبلغ وتأذن 4.
وقال أبو حنيفة: يجوز لسائر العصبات تزويجها 5، غير أنه لا يلزم العقد في حقها، فيثبت لها الخيار إذا بلغت 6.
وقال أبو يوسف: يلزمها عقدهم 7. = لأنها حرة مخاطبة، فلا يكون للغير عليها ولاية الإجبار، والولاية على الصغيرة لقصور عقلها وقد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب، فصار كالغلام، وكالتصرف في المال/ الهداية 1: 142.
فإن بلغت، فأراد تزويجها، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه يكفي فيه سكوتها 1.
وأما الثيب، فإنها إن ذهبت بكارتها بالوطىء 2، لم يجز تزويجها إلا برضاها، صغيرة كانت، أو كبيرة.
وقال أبو حنيفة: (الثيب) 3 الصغيرة كالبكر الصغيرة 4.
ولا يصح إذن الصغيرة في النكاح حتى تبلغ 5.
وقال أحمد: إذا بلغت (تسع) 6 سنين، صح إذنها في النكاح وغيره.
وإن كانت (الثيب) 7 مجنونة، زوجها الأب، والجد خاصة،
صغيرة كانت أو كبيرة 1.
وحكى في الحاوي في الصغيرة المجنونة وجهين: وحكى فيه، إذا جنت بعد البلوغ وجهين:
أحدهما: أنه لا يملك الأب، والجد تزويجها، وليس بشيء، وإن لم يكن لها أب ولا جد، وقال أهل الخبرة بالطب (أنه) 2 ربما كان (لها) 3 في التزويج (شفاء) 4 زوجها الحاكم، إذا كانت بالغة.
ولا يزوجها صغيرة.
وقال أبو حنيفة: إذا ذهبت بكارتها بالزنا، لم (تغير) 5 صفة (إذنها) 6.
فإن ذهبت بكارتها بغير الوطىء، لم (تغير) 7 صفة إذنها في أصح الوجهين 8.
فإن ذكرت (المرأة) 1 لوليها أنها بكر، قبل قولها، وكذا (إن) 2 ذكرت أنها ثيب، قبل قولها وإن لم يعلم لها زوجًا، ولا يسأل عن الوطىء، كذا (ذكر) 3 في الحاوي.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 4: وعندي أن هذا الاطلاق، فيه نظر، لأنها ربما كانت قد (ذهبت) 5 بكارتها بإصبع، فتدعي بسبب ذلك أنها ثيب، فله أن يسألها عن ذلك، فإن ذكرت أنها وطئت واتهمها، (حلفها) 6 (لأنها متهمة) 7 في قصد نفي ولاية (الإجبار) 8 عنها.
قال ابن الحداد: إذا قالت (البكر) 9 زوجني أي من فلان، وصدقها الزوج، وكذبها الأب ثبت النكاح.
ومن أصحابنا: من حكى في قبول إقرارها، وجهين: وهذا خلاف نص الشافعي رحمه اللَّه في المطلقة ثلاثًا، إذا ادعت أنها قد تزوجت ووطئت فإنه يقبل، وتحل للزوج الأول.
وذكر ابن الحداد أيضًا: أن الأب إذا زوج البكر البالغة بغير إذنها، فلما بلغها النكاح ذكرت أن بينها وبين الزوج رضاعًا يوجب التحريم، كان القول: قولها مع يمينها، ولو كانت ثيبًا، أو كان قد استأذنها، لم يقبل، وكذا إذا مكنته من نفسها وخالفه أكثر أصحابنا وقالوا: لا يقبل قولها.
فإن طلبت الأمة من مولاها التزويج 1، وكان لا يحل له وطئها 2، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يلزمه 3.
وإن كانت مكاتبه، لم يملك السيد تزويجها بغير إذنها 4، وإن طلبت من السيد تزويجها ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجبر 5.
وإن كان الولي ممن يجوز له أن يتزوجها 1، كابن العم، والمولى المعتق، لم يجز أن يزوجها من نفسه، فيكون موجبًا قابلًا 2.
وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك (وكذلك الوكيل) 3 في التزويج.
وقال أحمد: يرد أمرها إلى غيره ليزوجها منه.
وحكى عن قتادة، وعبد اللَّه بن الحسن العنبري: أنه يزوجها منه ابن عم هو (أبعد) 4 منه.
وإن أراد الإمام أن يتزوج امرأة لا ولي لها غيره، ففيه وجهان:
أظهرهما: أن له ذلك.
والثاني: أنه يرد الأمر (فيه) 6 إلى الحاكم ليزوجها منه 7.5
وإن كان لرجل ابن ابن، وبنت ابن، وهما صغيران، فزوج بنت ابنه بابن ابنة، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يجوز 1. فعلى هذا يقول: زوجت بنت ابني بابن ابني، وهل يحتاج إلى القبول؟ فيه وجهان: (أحدهما) 2: أنه يحتاج إليه، وهو قبول ابن الحداد 3. والثاني: أنه يحتاج إليه، وهو قول القفال 4. ولو زوج بنت أخيه، أو عمه برضاها بابنه، جاز 5. ولو أراد الوكيل في البيع، أن يبيع (من ابنه) 6 فيه وجهان:
ومن أصحابنا: من حكى في النكاح وجهًا آخر كالبيع.
(قال) 1 ابن الحداد: إذا كان للمولى معتقه، وله ابنان، أحدهما منها، والآخر من غيرها زوجه ابنه منها.
وخالفه أكثر أصحابنا وقالوا: (زوجها) 2 الحاكم منه، ولا ينقل الولاية عنه إلى من دونه، كما لو غاب.
(ويصح) 3 التوكيل في النكاح، من الأب، والجد، وهل يلزم تعيين الزوج؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه يلزم 4.
والثاني: (والثاني: أنه لا يلزم) 5.
وإن كان الولي لا يملك الإجبار، فهل يملك التوكيل في التزويج بغير إذنها فيه بعد استئذانها في التزويج؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يصح توكيله إلا بإذنها 6.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه يصح 1.
وإن وكل في تزويجها قبل أن يأذن له في تزويجها، فهل يصح التوكيل؟ حكى فيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يصح 2.
وحكي عن أبي ثور (أنه) 3 قال: لا يجوز التوكيل في النكاح.
فإن قال في البيع (لوكيل) 4 المشتري: بعتك هذه السلعة، فقال الوكيل: قبلت ذلك لفلان، فهل يصح للموكل؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يصح، كما لو قال: زوجتك بنتي فقال: قبلت نكاحها لفلان.
والثاني: أنه يصح للموكل، بخلاف النكاح، وهو الصحيح 5.
ولا تعتبر الشهادة (في التوكيل) 6 في النكاح.
وحكي (في) 7 الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حيي أنه
قال: لا يصح التوكيل في النكاح إلا بحضرة شاهدين 1.
(فإن) 2 جاء رجل، وادعى أن فلانًا، وكله في قبول نكاح امرأة، وأنه قبل نكاحها له، وضمن (عنه) 3 المهر لها، فأنكر الموكل ذلك، فالقول: قوله مع يمينه، ولا يجب على الحالف شيء 4، (ولها على الوكيل نصف المهر، لاعترافه به، وبه قال أبو يوسف.
وقال أبو حنيفة: يجب لها جميع المهر.
(نقل الشيخ أبو النصر عن أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه ينصف المهر 5.
وقال محمد: يجب جميع المهر فقط) 6.
إذا غاب الرجل عن امرأته، فجاءها رجل، وذكر (لها) 1 أن زوجها طلقها، فأبانها دون الثلاث، وأنه وكله في قبول (إنكاحها) 2 بألف، فعقد عليها بألف، ضمنها لها، فقدم الغائب وانكر جميع ذلك، فالقول: قوله مع يمينه، والنكاح الأول بحاله، وهل يلزم الوكيل ضمان المهر؟
قال الساجي 3: قال مالك وزفر: عليه الضمان 4.
وعلى قول الشافعي وأبي حنيفة: (لا يلزمه) 5 ذلك.
وقد حكينا في الفرع قبله، أنه يجب على الوكيل نصف المهر.
وذكر الشيخ أبو حامد: أن الشافعي) 6 رحمه اللَّه، نص عليه في الإملاء.
= قبل المصادقة على النكاح، لم ترث هذه الزوجة إلا أن يصدقها سائر ورثته على التوكيل، أو يقدم لها بينة على ذلك.
المجموع/ 15: 337.
إذا أحرم الولي، لم يكن له تزويج ابنته، وفيمن يزوجها؟ (فيه) 1 (وجهان) 2:
أحدهما: أنه يزوجها الحاكم 3.
والثاني: أنه يزوجها الأبعد.
فإن أحرم الوكيل، لم يزوج فإن تحلل، فهل يزوج بذلك التوكيل؟ فيه وجهان.
فإن أحرم الموكل، لم يزوج وكيله، فإن تحلل، فهل يزوج بذلك التوكيل؟ على (وجهين) 4.
﴿فصل﴾
1 إذا اتفق الأولياء والمرأة على نكاح غير الكفؤ، لم يحرم وصح العقد 2.
وقال سفيان وأحمد: لا يصح 1.
فإن زوجت المرأة من غير كفؤ، بغير رضاها، أو برضاها من غير رضاء بقية (أوليائها) 2، بطل العقد قولًا واحدًا في أحد الطريقين 3:
وفي الطريق الثاني: فيه قولان 4. = وقد اختلف في معاوية هذا، فقيل: هو ابن أبي سفيان بن حرب، وقيل: غيره، وفي صحيح مسلم التصريح بأنه هو.
وقوله: فرجل ضراب.
وفي رواية لا يضع عصاه عن عاتقه، وهو كناية عن كثرة ضربه للنساء.
وقال أبو عبيد في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أنفق على أهلك ولا ترفع عصاك عنهم) لم يرد العصا التي يضرب بها، ولا أمر أحدًا بذلك، وإنما أراد: يمنعها من الفساد، يقال للرجل: إذا كان رفيقًا حسن السياسة لين العصا.
وقيل: السفر، كنى بالعصا عنه، قال الشاعر: فألقت عصاها واستقر بها النوى وقيل: كما أفاده ابن بطال، كنى به عن كثرة الجماع، وليس بشيء، قال الأزهري: معناه أنه شديد على أهله خشن الجانب في معاشرتهن، مستقص عليهن في باب الغيرة/ المجموع 15: 336. وقال عبد الرحمن بن مهدي: أسامة من الموالي، فاطمة قرشية، ولأن المنع من نكاح غير الكفؤ لحقها، فإذا رضيا زال المانع/ المهذب 2: 39.
ومن أصحابنا من قال: إن كان الولي قد عقد مع العلم بعدم الكفاءة بطل العقد 1، وإن لم يكن قد علم، صح وثبت الاعتراض عليه 2.
- فإن قلنا: (أنه) 3 يصح، فهل يجب على الولي فسخه في الحال؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد.
والقاصي أبو الطيب: حكى قولين.
أحدهما: أنه يفسخ في الحال.
والثاني: أنه ينتظر بلوغها.
فإن استأذن البكر البالغة في تزويج غير الكفؤ، فأذنت، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز كالثيب.
والثاني: لا يجوز.
وقال أبو حنيفة: إذا زوج المرأة أحد أوليائها من غير كفؤ برضاها، لزم النكاح.
والكفاءة في الدين (والصنعة) 4 والحرية، والنسب.