وقال قوم: يدخل الحبل والمقود في بيعها.
إذا باع أصلًا وعليه ثمرة للبائع، لم يكلف قطع الثمرة إلى أوان الجداد في العادة، وبه قال مالك، وأحمد 1.
وقال أبو حنيفة: يلزمه قطعه في الحال 2.
وإن أصاب النخل عطش، وخاف أن يشرب (الثمرة) 1 الماء من أصل النخل، فتهلك ففيه قولان:
أحدهما: أنه لا يكلف البائع قطع الثمرة 2.
والثاني: أنه يكلف قطعها 3.
فإن احتاج أحدهما 4 إلى سقي ما له، وكان على الآخر ضرر في السقي، وتشاحا، ففيه وجهان:
قال أبو إسحاق: يفسخ العقد.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجبر الممتنع منهما عليه 5. = رحمهما اللَّه لما قلنا، واستحسنه محمد رحمه اللَّه للعادة، بخلاف ما إذا لم يتناه عظمها، لأنه شرط فيه الجزء المعدوم، وهو الذي يزيد لمعنى من الأرض أو الشجر/ الهداية مع فتح القدير 6/ 288.
.................................. = قال الماوردي: للبائع أن يسقي، وعلى المشتري أن يمكنه، ومؤنة السقي على البائع، لما فيه من صلاح ثمرته، وإن كان لنخل المشتري فيه صلاح، إلا أن الأغلب من حال السقي صلاح الثمرة، والنخل تبع، فلو امتنع البائع من السقي، لم يجبر، وقيل للمشترى: إن أردت سقي نخلك فاسقه ولا نجبرك عليه/ السبكي 11/ 100.
والأصح من القولين لحاشية (6.5) القائل بالإجبار، وذلك بأن ضرر الأصول أكثر، وقسم الماوردي مسألة السقي تقسيمًا حسنًا وهي: أن السقي إما أن يكون ممكنًا أو متعذرًا، فإن كان متعذرًا، فأما لا عواز الماء، أو لفساد آلته.
فإن كان لإعواز الماء، سقط حكم السقي، ثم نزل الثمرة على أربعة أضرب:
الأول: أن يكون يضر بالثمرة والنخل جميعًا، فقطع الثمرة واجب، ولصاحب النخل إجباره، لأن تركها مضرة للنخل بلا منفعة له.
الثاني: أن لا يضر واحد منهما، فله ترك الثمرة إلى أوان الجذاذ.
والثالث: أن يضر بالثمرة دون النخل المثمرة، فالخيار.
والرابع: أن يضر بالنخل دون الثمرة فقولان:
وإن كان تعذر السقي لفساد الآلة أو المجاري، أو طم الآبار، فأيهما لحقه بتأخير السقي ضرر، كان له إصلاح ما يوصله إلى الماء، فإن كان ذلك مضرًا بالنخل، وجب على مشتري النخل أن يزيل الضرر عن نخله، ولا يجبر رب الثمرة على قطع ثمرته، وإن كان مضرًا بالثمرة، لزمه ذلك أو يقطعها، وإن كان مضرًا بهما جميعًا، لزم صاحب الثمرة إلا أن يبادر إلى قطع ثمرته فيسقط عنه/ السبكي 11/ 100.
فصل
ولا يجوز بيع الثمرة، والزرع، قبل بدو الصلاح 1 من غير شرط
القطع، وبه قال مالك وأحمد 1. = وبدو الصلاح عند الشافعية: يختلف باختلاف الأجناس، فبدو الصلاح في ثمار النخل الاحمرار، والاصفرار، وفي الكرم بالثمرة إلى الحمرة أو السواد/ الحاوي للماوردي 5/ 289. وبعض الشافعية قال: بدو الصلاح بظهور النضج ومبادىء الحلاوة، وزوال العصوصة أو الحموضة المفرطتين وذلك فيما لا يتلون بأن يتموه، ويلين فيما يتلون بأن يحمر أو يصفر أو يسود/ الواضح النبيه 5/ 222، وبدو الصلاح عند الحنابلة، في النخل أن تظهر فيها الحمرة أو الصفرة، وفي ثمرة الكرم أن تتموه وما سوى النخل والكرم، أن يبدو فيها النضج.
والرأي الجامع لهم: أن ما كان من الثمرة يتغير لونه عند صلاحه، فبدو صلاحه بذلك، وإن كان مما لا يتلون كالتفاح ونحوه، بأن يحلو وإن كان مما لا يتغير لونه، كالقثاء، بلوغه أن يؤكل عادة/ المغني لابن قدامة 4/ 69.
وقال أبو حنيفة: يصح بيعها مطلقًا، (ويقتضي) 1 ذلك القطع وعندنا: يقتضي التبقية.
فإن باع الثمرة من صاحب الأصول، قبل بدو الصلاح مطلقًا، لم يصح البيع في أصح 2 الوجهين: 3
وإن باع الثمرة بعد بدو الصلاح جاز بكل حال، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعها بشرط التبقية، إلا أن محمدًا قال: إذا تناهى عظمها يجوز (فيها) شرط التبقية 1.
فإن بدا الصلاح في بعض الجنس في حائط، فباع ما لم يبد صلاحه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز إفراده.
والثاني: لا يجوز.
وهل يكون بدو الصلاح في نوع من الجنس (بدوًا للصلاح) 2 في غيره من ذلك الجنس؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يضم إليه في جواز البيع.
والثاني: أنه لا يضم إليه، وهو الأصح.
(وإنما يتبعه) 3 ما كان معه في البستان، فأما ما كان في حائط آخر، فلا يتبعه في جواز البيع، وبه قال أحمد.
وقال مالك: يجوز بيع ما جاوره إذا كان الصلاح مهودًا لا منكرًا.
حكي في الحاوي عنه: (أنه) 1 إذا بدا الصلاح في نخلة، جاز بيع ثمار جميع البلد.
وقال الليث: إذا بدا الصلاح في جنس من الثمرة في الحائط، جاز بيع جميع أجناس الثمار في ذلك الحائط.
فإن باعه ثمرة قد بدا صلاحها (فاحتاجت) 2 إلى سقي، فعلى من يكون؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يكون على المشتري 3.
والثاني: أنه على البائع 4.
(وأصل) 5 ذلك الجائحة إذا أصابت الثمرة، فإنها تكون في ضمان المشتري على قوله الجديد، فيكون السقي عليه.
والثاني: يكون من ضمان البائع، فيكون (عليه السقي) 6.
فإن باع الثمرة الظاهرة، وما يظهر بعد ذلك، لم يصح البيع، وبه
قال أبو حنيفة وأحمد 1،
وقال مالك: يصح 1.
فإن باع نخلًا وعليها طلع، لم يؤبر واستثناه، صح استثناؤه من غير شرط القطع.
= الحاوي للماوردي 5/ 292 - 293، والأم 3/ 17، ونهاية المحتاج 4/ 155 - 156، وحاشية الشبراملسي 4/ 155، وحاشية المغربي الرشيدي 4/ 156، والمهذب للشيرازي 1/ 289، ومغني المحتاج 2/ 92، وفتح الوهاب 1/ 183، ومنهج الطلاب بهامشه، وإعانة الطالبين وفتح المعين 3/ 41، والسراج الوهاج للغمراوي ومتن المنهاج 201، وقليوبي وعميره 2/ 237، والبجيرمي 2/ 309، وأنظر الزيلعي 4/ 12، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 2/ 19، ودر المنتقى على شرح الملتقى 2/ 19، وتحفة الفقهاء 2/ 81، وكشاف القناع 3/ 282، والكافي 2/ 78، والروض المربع 185، وزاد المستقنع والتنقيح المشبع 137، ومطالب أولى النهي 3/ 200، وبدائع الصنائع 5/ 139، والمبسوط 12/ 196 - 197، وفتح القدير 5/ 105.
(ومن أصحابنا من قال: لا يصح إلا بشرط القطع) 1.
وأصل ذلك: إذا باعه دارًا، وشرط لنفسه سكناها شهرًا (ففيه) 2 قولان:
أحدهما: يصح.
والثاني: لا يصح.
والقول الأول في السكنى لا يجيء على أصلنا، وإنما يجيء على قول ابن (أبي) 3 ليلى.
فإن اشترى ثمرة على شجرة، فلم يأخذها حتى حدثت ثمرة أخرى، واختلطت بالأولى ولم يتميز، أو اشترى حنطة، فلم يقبضها حتى (انثالت) 4 عليها حنطة أخرى (ففيه) 5 قولان:
أصحهما: أن البيع ينفسخ 6.
والثاني: لا ينفسخ 1. فإن اشترى شجرة عليها ثمرة للبائع، فلم يأخذها حتى حدثت ثمرة للمشتري واختلطت (ولم تتميز) 2، ففيه طريقان: قال: أبو علي بن خيران، وأبو علي الطبري: لا ينفسخ قولًا واحدًا 3. وقال المزني، وأكثر أصحابنا: أنها على قولين (كالمسألة) 4 قبلها 5. وإن اشترى رطبة بشرط القطع، فلم يقطعها حتى زادت، ففيها طريقان: أحدهما: أنه لا يبطل البيع قولًا واحدًا 6.
والثاني: وهو الصحيح أنه على القولين:
أحدهما: أنه يفسخ البيع 1.
والثاني: أنه لا ينفسخ، ويقال للبائع: إن رضيت بتسليم الجميع، وإلا فُسِخَ البيعُ.
فإن كان له شجرة تحمل حملين، فباع أحد الحملين بعد بدو الصلاح (وهو يعلم) 2 أن الحمل الآخر يحدث (ويختلط) 3 ولا يتميز، فالبيع باطل 4.
قال الربيع: فيه قول آخر، إن البيع يصح، والأول أصح 5. = لأنه لم يختلط المبيع بغيره، وإنما زاد المبيع في نفسه، فصار كما لو اشترى عبدًا صغيرًا فكبر أو هزيلًا فسمن/ المهذب 11/ 162.
قال الشافعي رحمه اللَّه: ولا يجوز أن يستثني من (الشجرة) 1 مدا، لأنه لا يدري كم المد من الحائط، وهكذا، إذا باع صبرة واستثنى منها أمدادًا أو آصعًا معلومة، فإنه لا يصح به، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 2، وقال مالك: يجوز.3456 = والصحيح: هو الأول، لأنه باع ما لا يقدر على تسلميه، لأن العادة فيها الترك، فإذا ترك، اختلط به غيره فتعذر التسليم، بخلاف الرطبة، فإن باعها بشرط القطع فلا يتعذر التسليم/ المهذب للشيرازي 11/ 172.
فإن قال: بعتك ثمرة هذا البستان إلا ربعها، صح.
وحكى عن الأوزاعي: أنه لا يجوز (وليس ذلك بصحيح) 1.
فإن قال: بعتك ثمرة هذا الحائط (إلا ثمرة) 2 عشرة نخلات منها ولم يعينها لم يصح.
وقال مالك: إن كانت بقدر ثلث الثمرة فما دونه جاز، وكان له عشر نخلات (وسط) 3.
قال الشافعي: (ولا) 4 يجوز أن يبيع الشاة (ويستثنى شيئًا منها) 5 جلدًا، كان، أو غيره في سفر ولا حضر، وبه قال أبو حنيفة:
قال أحمد: يجوز ذلك (في السفر دون الحضر، ويوقف في استثناء الشحم.
ذكر القاضي أبو الطيب 6: الرأس والاكارع، وتوقف في استثناء الشحم.
وحكى أصحابنا عن مالك: (أنه) 7 إن قال: يجوز في السفر دون الحضر.
ذكر القاضي أبو الطيب في الارز: وأبو علي الطبري، وغيرهما: أنه بمنزلة الشعير، وأختاره القاضي أبو الطيب.
وذكر الشيخ أبو حامد: أنه بمنزلة الحنطة.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا موقوف على العادة فيه (والعادة إدخاره فيه) 1.
باب بيع المصراة (1)، والرد بالعيب
التصرية تدليس يثبت به الخيار في الإبل، والبقر، والغنم، إذا علم بها بعد البيع، فيثبت له الخيار إلى تمام ثلاثة أيام 2. وقيل: إذا علم بالتصرية، ثبت له الخيار على الفور.1
وقال أبو إسحاق: مدة (الثلاث) 1 اعتبرت (لمعرفة) 2 التصرية، فإنها (لا تعرف) 3 فيما دونها، فإذا انقضت الثلاث، استبان له التصرية، فيثبت له الخيار على الفور، (وقبل انتقاضها) 4، لا خيار له، وبقولنا: قال مالك وأحمد، وأبو يوسف، وزفر.
وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يثبت له الخيار بالتصرية بحال.
وقال أبو داود: لا يثبت الخيار بالتصرية في غير الإبل والغنم.
فإذا ردها، رد معها بدل اللبن، وقد اختلفت الرواية (فيه) 5 فروى أبو هريرة: رد معها صاعًا (من تمر) 6. = إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر/ متفق عليه/ فتح الباري 5/ 265. وروى ابن عمر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (من ابتاع محفلة، فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها، رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحًا/ أبو داود وابن ماجه/ سنن أبي داود 2/ 243 وسنن ابن ماجه 2/ 753.
وروى أبن عمر رضي اللَّه 1 (عنهما) 2 (مثل أو مثلي) 3 لبنها قمحًا (فقال) 4 أبو العباس (بن سريج) 5 يرد في كل بلد من غالب قوته 6. وقال أبو أسحاق: الواجب صاع من تمر 7 وحديث ابن عمر محمول عليه إذا كان (القمح) 8 أكثر قيمة من التمر، فعلى هذا إذا أعوز التمر، أعطي قيمته وفي (محل) 9 اعتبار القيمة وجهان:
أحدهما: يعتبر فيمته في أقرب بلاد التمر (إليه) 1.
والثاني: يعتبر قيمته بالحجاز.
فإن كانت قيمة الصاع بقيمة شاه، أو أكثر، ففيه وجهان:
قال أبو إسحاق: يجب قيمة صاع بالحجاز 2.
وقيل: يلزمه صاع من تمر، وإن كان (بقيمة) 3 الشاة 4.
(وإن) 5 كان اللبن الذي حلبه باقيًا (فأراد) 6 رده، ففيه وجهان:
قال أبو إسحاق: لا يجبر البائع على أخذه 7.
وقيل: يجبر عليه 8.
(وإن) 1 اشترى جارية مصراة، ففيه أربعة أوجه 2: أحدها: أنه يردها، ويرد معها صاعًا 3. والثاني: يردها ولا يرد عن اللبن شيئًا 4. = بالرد، فلما جاز ذلك ههنا، جاز رد اللبن ههنا مع نقصانة بالحلب، وإن لم يجز في سائر المواضع/ المهذب للشيرازي 11/ 240.
والثالث: أنه لا يردها 1.
والرابع: أن لا يردها، ويرجع بالأرش 2.
(وإن) 3 اشترى (اتانا) 4 مصراه، وقلنا بقول أبي سعيد الأصطخري في طهارة لبنها، رد معها بدل اللبن.
وذكر القاضي أبو الطيب (فيه) 5 الأوجه التي في الجارية على هذا الوجه.
وإن قلنا بالمنصوص: أنه نجس، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يردها، ولا يرد بدل اللبن 6.
والثاني: أنه يمسكها، ويأخذ الأرش 7.
فإن اشترى مصراة مع العلم بالتصرية، لم يثبت له الخيار في أظهر الوجهين.
وإن اشترى شاة مصراة، فدام لبنها على حاله، لم يثبت له الخيار في أظهر الوجهين.
فإن اتفق أن الشاة لم تحلب يومين، أو ثلاثة (فاجتمع) 1 اللبن في ضرعها من غير قصد، فهل (يثبت به الخيار؟ ) 2 فيه وجهان:
فإن اشترى شاة (على أنها تحلب) 3 كل يوم خمسة أرطال، ففيه وجهان بناء على القولين فيه إذا اشتراها بشرط أنها حامل 4. = له الأتان مع اللبن ولم تسلم، فوجب أن تمسك ويأخذ الأرش/ أنظر المهذب للشيرازي 11/ 249.
والشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: حكى أن البيع يبطل قولًا واحدًا، وحكى القولين فيه إذا شرط أنها لبون.
إذا اشترى شاة غير مصراة، فحلب المشتري ما كان فيها من اللبن حال العقد وأتلفه، ثم وجد بها عيبًا، لم يكن له الرد 1.
وقيل: إن الشافعي رحمه اللَّه قال في القديم: يثبت له الرد، والأول أقيس.
(فإن) 2 كان اللبن (باقيا) 3 (بحاله) 4.
فمن أصحابنا من قال: يرد اللبن، ويردها بالعيب.
ومنهم من قال: لا يرد الشاة، ويرجع بالأرش.
فإن اشترى جارية 5 قد سبَّط شعرها، فبانت جعدة الشعر، لم
يملك ردها، في أظهر (الوجهين) 1:
وإن كانت قد جعد شعرها (فبان) 2 سبطًا، ثبت له الخيار 3.
وقال أبو حنيفة: لا خيار له.
إذا اشترى شيئًا ووجد به عيبًا، وقد حدث به عيب بعد القبض (بسبب) 4 كان مرجودًا قبل القبض، (فإن) 5 قطع في يده بسرقة كانت في يد البائع، ففيه وجهان 6: = مداد، فهذا لا ينزل منزلة الشرط كونه كاتبًا، ولو كان وقع المداد بحيث يعد من منزلة أن صاحب الثوب ممن يتعاطى الكتابة، فإذا أخلف الظن، ففي ثبوت الخيار وجهان، وإذا بني الأمر على ظهور شيء في العادة فما تناهى ظهوره يتأصل في الباب، وما لا يظهر يخرج عنه، وما يتردد بين الطرفين، يختلف الأصحاب فيه/ السبكي 11/ 255.
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه يرده 1. وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يرد، ويرجع بالارش، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والأول قول أبي حنيفة 2. فإن باعه أرضًا، فظهر فيها أحجار مخلوقة فيها، وكانت تضر بالغراس ولا تضر بالزرع، فهل يكون ذلك عيبًا؟ فيه وجهان 3: = ثم حدث به عيب في ملكه نظرت: فإن كان حدث قبل القبض - ثبت له الرد، لأن المبيع مضمون على البائع، فثبت له الرد بما يحدث فيه من العيب، كما قبل العقد، وإن حدث العيب بعد القبض نظرت: فإن لم يستند إلى سبب قبل القبض - لم يثبت له الرد، لأنه دخل المبيع في ضمانه، فلم يرد بالعيب الحادث، وإن استند إلى ما قبل القبض بأن كان عبدًا فسرق، أو قطع يدًا قبل القبض، فقطعت يده بعد القبض، ففيه وجهان/ المهذب للشيرازي 11/ 383.
.................................. = أحدهما: أنه عيب.
والثاني: أنه ليس بعيب، ولا خيار فيه، لأن الأرض إذا كانت تصلح للغرس دون الزرع أو الزرع دون الغرس، لم يكن ذلك عيبًا لكمال المنفعة بأحدهما.
قال الماوردي: (والأصح) عندي أن ينظر في أرض تلك الناحية، فإن كانت مرصدة للزرع أو بعضها للغرس وبعضها للزرع، فليس هذا بعيب وإن كانت مرصدة للغرس، فهذا عيب، لأن العرف المعتاد يجري مجرى الشرط، قال: ولعل اختلاف الوجهين محمول على هذا التفصيل، فلا يكون في الجواب اختلاف، وهذا حسن ووافقه الغزالي فيه وهو يقتضي أنها إذا كانت في موضع غير معد للزرع، ولا للغرس، كالأراضي بين البنيان في كثير من المواضع، فيكون فوات منفعة الزرع والغرس جميعًا فيها ليس بعيب.
الضرب الثاني: أن لا تكون مضرة بالغراس ولا بالزرع، لبعد ما بينهما، وبين وجه الأرض، فليس هذا البيع، ولا خيار للمشترى.
القسم الثاني: أن تكون الحجارة مبنية في الأرض كالتي تكون في أساسات الجدران وما أشبهها، فهي داخلة في البيع أيضًا، لأنها موضوعة للإستدامة، وهذا على المذهب في أن بيع الأرض يستتبع البناء.
قال الرافعي في البحر: وكذلك إن كان البناء منهدمًا، أو كانت في طي بئر خراب، وهذا الكلام في الدخول.
وأما كونها عيبًا فقد جعلها الرافعي من الشرط في كونها عيبًا إذا كانت مضرة بالغراس، والزرع كالمخلوقة.
وأما الماوردي فإنه قال: إن الغالب فيما بني على الأرض من حجر، أنه غير مضر بزرع ولا غرس، لأن العروق جارية في مسناة الأرض ومشاربها، قال: فإن كانت كذلك، فلا خيار، وإن كانت مبنية، بخلاف العرف في موضع مضر بالزرع فللمشتري الخيار على ما مضى إلا أن يسهل قلعها لقصر المدة، وقلة المؤنة، فلا خيار، أما إذا أثبتنا الخيار فاختار إتمام البيع، فإنه يمسك الأرض والحجارة بجميع الثمن.
القسم الثالث: أن تكون مدفونة فيها كما كان عادة أهل الحجاز، ينحتون الأحجار ويدفنونها إلى وقت الحاجة إليها، ولا خلاف أنها لا تدخل في بيع الأرض، كالكنوز والأقمشة السبكي/ 11/ 4 - 6.
أحدهما: أنه عيب.
والثاني: يحكي عن أبي علي بن أبي هريرة.
أنه ليس بعيب.
وقال أقضى القضاة الماوردي: (عندي) 1 أنه ينظر في أرض تلك الناحية، فإن كانت مرصدة للزرع دون الغرس، لم يكن ذلك عيبًا، وإن كانت مرصدة للغرس، كان عيبًا.
وإن كانت الأحجار مودعه في الأرض، لم تدخل في البيع، وله مطالبته بنقلها 2.
وإن لم يكن فيها ضرر، فإن لم يمكنه نقلها إلا في زمان طويل، فهل يستحق المشتري عليه أجرة الأرض (لتلك المدة) 3.
قال أبو إسحاق: إن كان قبل القبض، لم يستحق، وبعده يستحق 4.
وقيل: يستحق الأجرة في الحالين.
فإن وهب الأحجار للمشتري، فهل يجبر على قبولها؟ فيه وجهان 1.
فإن قلنا: لا يملكها، فمتى أراد البائع نقلها، كان له، وكان حكم الأجرة في الزمان الطويل على ما بيناه، ويثبت للمشتري الخيار.
ذكر القاضي أبو الطيب: أن الخيار يثبت (لتخريب) 2 الأرض (بقلع) 3 الأحجار وذكر طول الزمان وقصره في الأجرة.
وذكر الشيخ أبو نصر: ثبوت الخيار بتفويت المنفعة بطول الزمان، ولم يتعرض (للقلع) 4.
وإذا ثبت للمشتري خيار الرد، فله أن يرد من غير، رضا البائع، وغير حضوره.
وقال أبو حنيفة: إن كان قبل القبض، افتقر إلى حضور صاحبه دون رضاه، وإن كان بعد قبضه، افتقر إلى رضاه بالفسخ، أو حكم حاكم.
فإن اشترى ثوبًا بجارية، ووجد بالثوب عيبًا، فوطيء الجارية، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه ينفسخ البيع 5.
والثاني: أنه لا ينفسخ إلا بالقول 1.
فإن زال العيب قبل الرد، ففيه وجهان، بناء على القولين في الأمة تعتق تحت العبد، ثم اعتق العبد، قبل أن تختار الفسخ 2.
أصحهما: أنه يسقط خياره 3.
فإن اشترى سلعة، وبها عيب، لم يعلم به، فحدث عنده عيب، ثم ارتفع العيب الحادث عنده.
قال في البويطي: له الرد.
قال أصحابنا: إنما يريد إذا لم يكن قد حكم له بالأرش (فأما إذا حكم له بالأرش) 4 وقبضه، فلا يرد، وإن لم يكن قد قبضه، فهل له الرد؟ فيه وجهان: = الشرط بالوطء فإنه إذا صدر من البائع، والخيار لهما أوله، كان فسخًا على الصحيح المنصوص.
وقال القاضي أبو الطيب - على جميع الأقاويل والجامع بينهما أنه رد للملك، وفسخ للبيع، والملك يحصل بالقول والفعل، ولا فرق في الوطء في زمان الخيار بين خيار المجلس، وخيار الشرط.
أحدهما: لا يرد.
والثاني: يرد.
فإن قال البائع للمشتري: أمسك المبيع، وأنا أعطيك أرش العيب، لم يجبر على قبوله، وإن طلب المشتري ذلك ما لم يجبر البائع على دفعه، وإن تراضيا عليه، ففيه وجهان:
المذهب: أنه لا يجوز 1.
والثاني: أنه يصح الصلح، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأبي العباس بن سريج 2.
فعلى الوجه الأول، هل يسقط خياره بذلك؟ فيه وجهان:
المذهب: أنه لا يسقط، ونظير ذلك في الشفعة إذا اصطلحا على تركها بعوض 3.
وقال أحمد: للمشتري أن يمسك المبيع، ويطالب البائع بأرش العيب، ويجبر على دفعه إليه 4.
(إذا) 1 اطلع على العيب بالليل، فأراد 2 أن يفسخ، فإنه يفسخ في الحال (ويشهد) 3 على نفسه بذلك (إن أمكنه) 4، (فإن) 5 لم يكن عنده أحد، فسخ في نفسه، حتى لو أخر لبطل حقه، هذه طريقة أصحابنا (ذكره) 6 القاضي حسين.
قال القفال: لا يلزمه الفسخ في الحال، ولا الاشهاد، وله أن يؤخر إلى أن يأتي القاضي.
فإن لقي البائع ليرد عليه، فسلم عليه قبل الرد لم يسقط حقه من الرد.
وقال محمد بن الحسن: يسقط حقه (من) 7 الرد بالسلام (قبله) 8.
فإن كان 9 المبيع دابة، فركبها ليردها بالعيب حين علم به، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه يسقط حقه من الرد) 1.
والثاني: وهو قول أبي العباس: أن له أن يرد.
فإن حدث بالمبيع عيب بعد القبض، لم يثبت الخيار للمشتري، وبه قال أبو حنيفة 2.
وقال مالك: عهدة الرقيق إلى ثلاثة أيام إلّا في الجذام، والبرص، والجنون، فإن عهدته إلى سنة (يثبت) 1 الخيار (به) 2. فإن ابتاع اثنان عينًا، وأراد أحدهما أن يمسك حصته، وأراد الآخر أن يرد حصته بالعيب، جاز وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وإحدى الروايتين عن مالك 3. وحكي عن أبي ثور: أنه روي عن الشافعي رحمه اللَّه: أنه ليس لأحدهما أن ينفرد برد نصيبه (وكذلك) 4 حكي في قبول أحدهما (بما) 5 يخصه دون الآخر 6. = فإن قيل: أين قولكم: الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن؟ أجيب بأنها إذا صارت مقصودة بالتناول حقيقة، أو حكمًا، كان لها حصة من الثمن، وها هنا كذلك/ البابرتي على الهداية 6: 365.
وعلى هذا: لو دفع أحدهما حصته من الثمن، هل يجب تسليم حصته من المبيع، أم لا؟
وقال أبو حنيفة: ليس لأحدهما أن ينفرد بالرد دون الآخر، وكذا في القبول وما بعده 1.
فإن اشترى عينين من رجل، فوجد (بإحداهما) 2 عيبًا، جاز له أن يفردها بالرد في أحد القولين 3. = داود: أنه مرجوع عنه وبه قال أبو حنيفة: أنه ليس له الانفراد بالرد، لأن العبد خرج من ملك البائع كاملًا، والآن يعود إليه بعضه، وبعض الشيء لا يشترى بما يخصه من الثمن لو بيع كله، وربما أوردوا ذلك بعبارة أخرى فقالوا: خرج عنه ملكه مجتمعًا أو صفقة واحدة، ومن هذا القول: أخذ أن الصفقة، وإن تعدد المشتري متحده على ما قاله الإمام.
لكن الصحيح المشهور الذي جزم به كثيرون: أن الصفقة متعددة، وبذلك منعوا من قال: خرج عن ملكه صفقة، ومنعوا أيضًا من قال: خرج مجتمعًا/ السبكي 11/ 341.
وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك بعد القبض (جاز) 1 له رد (المعيب) 2، وإمساك (السليم) 3، وإن كان قبل القبض، لم يكن له = يمسكهما جميعًا صواء كان ذلك قبل القبض أم بعده، وسواء كان مما يتساوى قيمته، كالكرين من الطعام، أو يختلف كالعبدين والثوبين.
والقول الثاني: الجواز، واختاره الروياني في الحلية، والقولان عند الماوردي، والقاضي أبي الطيب والغزالي والروياني، وغيرهم، مبنيان على تفريق الصفقة إن قلنا: يفرق، جاز، وإلا لم يجز، لكن قياس هذا البناء كما قال الرافعي: أن يكون قول التجويز أظهر، وأشار إلى الجواب بأن الصفقة وقعت مجتمعة، ولا ضرورة إلى تفريقها، فلا يفرق، يعني وليس كما إذا جمعت حلالًا وحرامًا، أو حلالين، وتلف أحدهما قبل القبض، فإن التفريق هناك ليس اختياريًا.
وإن قلنا: يجوز تفريق الصفقة وذكر من نص الشافعي في الصلح ما يدل دلالة ظاهرة على ذلك ويمكن أن يؤخذ من كلام المصنف: ما يدل له، لأنه علل المنع بما يحصل من الضرر بتبعيض الصفقة، فلم يجز من غير رضاه.
والخلاصة: إن منعنا تفريق الصفقة، منعنا هنا، وإلّا فقولان: وإن جوزنا تفريق الصفقة لأجل الضرر، وقولًا بالجواز ومنعنا تفريق الصفقة، قلت تفريق الصفقة القهري لا يمكن القول بالجواز مع منعه، لأنه على ذلك القول: يستحيل شرعًا، وأما التفريق الاختياري: برد أحد العينين دون الأخرى فيمنع بمعنى أن المشتري ممنوع منه/ السبكي 11/ 332.
ذلك إلا أن يكون العيب في أحد مصراعي، باب، (أو) 1 أحد زوجي (خف) 2، فلا يجوز له إفراده بالرد في الحالين.
فإن اشترى عبدين، فوجد بهما عيبًا وقد مات أحدهما في يده، فهل له (رد الثاني؟ ) 3 على القولين في تفريق الصفقة.
فإن قلنا: يجوز تبعيضها، رده بحصته من الثمن.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: عن بعض أهل خراسان أنه قال: يفسخ العقد (فيهما) 4 على هذا القول، ثم يرد الباقي، وقيمة التالف، وهذا خلاف نص الشافعي رحمه اللَّه.
وذكر في الحاوي: إنه إذا وجد العيب بأحدهما، (والسليم مفقود) 5، = والشرط لا تتم به، ولهذا: لو استحق أحدهما، ليس له أن يرد الآخر/ الهداية مع البداية للمرغيناني 6/ 388، بل يرجع بحصته المستحق على البائع مع أنه تفريق الصفقة على المشتري، والضرر الذي لزم البائع، جاء من تدليسه، لأن البائع عالم بحال المبيع وصار كما لو سمى لكل واحد ثمنًا، أو شرط الخيار في أحدهما لنفسه، هذا فيما يمكن إفراد أحدهما لون الآخر في الانتفاع كالعبدين.
أما إذا لم يكن في العالة كنعلين أو خفين أو مصراعي باب، فوجد بأحدهما عيبًا فإنه يردهما، أو يمسكهما بالإجماع، لأنهما في المعنى والمنفعة كشيء واحد والمعتبر هو المعنى/ البابرتي على الهداية 6/ 388.
فاختلفا في (حصة) 1 المردود من الثمن، وقلنا: يجوز له إفراده بالرد، ففيه وجهان:
أصحهما وهو المنصوص عليه: أن القول قول البائع.
والثاني: أن القول قول المشتري.
وإن قلنا: ليس له أن يرد القائم فما الذي يصنع.
من أصحابنا من قال: فيه قولان:
أحدهما: أنه يفسخ العقد في التالف (ويرد الجميع) 2، ويسترجع الثمن، وليس بشيء.
والثاني: يرجع بالارش، وهو الصحيح.
رجلان وكل أحدهما الآخر ليشتري عبدًا لهما، فابتاع عبدًا بينه وبينه صفقة واحدة، ثم وجدا به عيبًا، لم يكن لأحدهما الرد، دون الآخر.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 3: وهذا عندي فيه نظر، لأن الوكيل قائم مقام الموكل، فهو كما لو كان وكيلًا لاثنين.
وعلى هذا: لو كان بينهما عبد، فوكله في بيعه (فباعه) 4 صفقة، فوجد المشتري به عيبًا، فهل له 5 رد نصيب أحدهما؟ فيه وجهان 6:
إذا مات المشتري وخلف ابنين، فاراد أحدهما أن يرد نصيبه دون الآخر، لم يكن له وهل الرجوع بحصته من الأرش؟ فيه وجهان:
أحدهما: له ذلك 1.
والثاني: ليس له 2.
ومن أصحابنا من فصَّل ولعله الأحسن فقال: إن كان قد أيس من رد صاحبه (بان عفا) عن 3 الرد، رجع بالأرش، وإن لم ييأس من الرد بأن كان غائبًا (لم يكن له) 4 المطالبة بالأرش.
لو وكل رجل وكيلين في بيع عبد، فباعاه من رجل، فأراد رد النصف، (فعلى طريقة الخضري) 5 وأبي زيد: لا يجوز 6. = حكى الماوردي الوجهين: مع قطعه بالمنع، أن التوكيل بالشراء يقتضي بأن العبرة في جانب الشراء بالعاقد، وفي جانب البيع وجهان/ السبكي 11/ 349.
وعلى طريقة ابن الحداد: يجوز، ولو كان بالعكس من ذلك، لكان الحكم بالعكس.
وأصل ذلك: أن الوكيل هل (يطالب) 1 بالتسليم (والتسلم) 2؟ فيه جوابان 3:
قال القفال: إن كان البائع عالمًا بأنه وكيل (مشتريين) 4، جاز لأحدهما رد النصف عليه، وإن جهل ذلك (وظن) 5 أنه يشتري لنفسه، فليس لأحدهما رد النصف 6.