باب المساقاة
1 ..................................2
تجوز المساقاه على الكرم (3)، والنخل، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد.12 = 2 - عن طاووس: أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع فهو يعمل به إلى يومك هذا/ أنظر نيل الأوطار للشوكاني 5: 288. والمعنى شاهد ودال عليه، فإن كثيرًا من أهل الشجر يعجزون عن عمارته وسقيه ولا يمكنهم الاستئجار عليه، وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر، ففي تجويز المساقاة، تجويز للحاجتين، وتحصيل لمصلحة الفئتين كالمضاربة بالأثمان.
وقال أبو حنيفة، وزفر: (لا تصح) 1. (وقال داود: تصح 2 المساقاه على غير النخل) 3. وما عدا الكرم، والنخل من الأشجار المثمرة في جواز المساقاه عليها قولان: قال في القديم: يجوز، وبه (قال) 4 مالك، وأبو يوسف، ومحمد 5. وقال في الجديد: لا يجوز 6. = الفسلان وصغار الكرم إلى وقت أن تحمل، لأنه بالعمل عليها تحصل الثمرة كما تحصل بالعمل على النخل والكرم.
فأما المقاثي، والمباطخ، والباذنجان، فلا تجوز المساقاة عليها قولًا واحدًا 1. وحكى عن مالك: جواز المساقاة عليها قبل بدو صلاحها 2: وهل يجوز على ثمره ظاهرة؟ فيه قولان: قال في الأم: يجوز، وهو قول مالك 3. وقال في البويطي: لا يجوز 4. وحكى عن المزني أنه قال: إن كان قبل بدو الصلاح، جاز، وإن كان بعده لم يجز.
وقال أبو ثور: إن احتاجت إلى القيام عليها حتى (تطيب) 1، جاز وإن لم (تحتج) 2، لم يجز.
وقال أبو يوسف: إن كانت تزيد، جاز، وإن لم تزد، لم يجز 3.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: الأصح عندي على مذهب الشافعي رحمه اللَّه، بطلان المساقاة عليها.
ولا تجوز المساقاة إلا على شجرة معلومة 4، فإن ساقاه على حائط لم يره، ففيه طريقان:
أحدهما: أنه على القولين في البيع 5.
والثاني: إنه لا يصح قولًا واحدًا.
ولا تجوز المساقاة إلا على مدة معلومة توجد فيها الثمر 1.
وحكى بعض أصحاب الحديث، أنها تصح من غير (توقيت) 2.
وقال أبو ثور: إن لم (تقدر) 3 المدة، صحت في سنة واحدة.
فإن قال: عاملتك على الشطر من ثمرها 4.
فقد حكى في الحاوي: وجهين.
أصحهما: أنه يصح.
فإن ساقاه على (النخل) 5 أو (الودي) 6 إلى مدة (تحمل) 7 فيها، لم يصح 8.
فإن (عمل) 1 لم يستحق الأجرة في قول المزني 2، ويستحق في قول أبي العباس 3.
وإن ساقاه إلى مدة (معلومة) 4، قد تحمل فيها، وقد لا تحمل 5 في أحد الوجهين 6.
واختلف قول الشافعي رحمه اللَّه في أكثر مدة الإجارة، والمساقاة.
فقال في موضع: سنة.
وقال في موضع: ما شاء.
وقال في موضع: يجوز إلى ثلاثين سنة.
فمن أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال.
أصحها: أنه يجوز (ما تبقى) 1 العين إليه.
والثاني: يجوز سنة 2.
والثالث: إلى ثلاثين سنة 3.
ومنهم من قال: إنها على قولين، وذكر الثلاثين على سبيل التقريب 4 فإن عقد على ستين، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجب بيان قسط كل واحدة منهما 5.
والثاني: (لا يجب) 6.
ومن أصحابنا من قال: القولان في الإجارة، فأما المساقاة فيجب فيها ذكر قسط كل سنة من الثمرة 7.
فإن ساقاة، عشر سنين، وشرط له نصف ثمرة السنة العاشرة، ففيه وجهان:
أحدهما: يصح.
والثاني: لا يصح، كما لو شرط له ذلك من سنة قبل العاشرة، ذكره في الحاوي.
وهل يثبت فيه خيار المجلس؟ فيه وجهان 1.
وعلى العامل أن يعمل فيه (ما فيه مستزاد) 2 في الثمرة، من التلقيح، وصرف الجريد، وإصلاح الأجاجين، وتنقية السواقي، والسقي، وقطع الحشائش المضرة بالنخل 3.
وذكر في الحاوي: أن النخل الذي يشرب بعروقه كنخل البصرة، (و) 4 في قطع الحشيش المضر، هل يكون من شروطه؟ ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يجب على العامل بنفس العقد.
والثاني: أنه على رب المال، وشرطه على العامل، يبطل العقد.
والثالث: أنه يجوز شرطه على العامل، ويجوز على رب المال، (فإن) 5 أطلق العقد لم يجب على واحد منهما.
وعلى صاحب النخل ما فيه حفظ الأصول، من سد الحيطان، ونصب الدولاب وشراء الثيران 1.
فأما الجداد، واللقاط، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يلزم العامل 2.
والثاني: أنه يلزمه 3.
فإن شرط (أن) 4 يعمل مع العامل غلمان رب المال.
فقد نص في المساقاة على أنه يجوز (ذلك) 5.
(فمن أصحابنا من قال: لا يجوز ذلك في المساقاة، ولا في المضاربة) 6.
ومنهم من قال: يجوز فيهما 7.
ومنهم من قال: يجوز المساقاة، دون المضاربة 8.
(فإذا) قلنا 1: يجوز، لم يجز حتى يعرف الغلمان بالرؤية، أو بالوصف.
فأما نفقتهم، فإن شرطت على العامل، جاز 2، وإن لم (تشترط) 3 ففي صحة العقد وجهان:
- فإن قلنا: (إنه) 4 يصح، ففي محل النفقة ثلاثة أوجه: إحدها: أنها على العامل 5. والثاني: أنها على رب المال 6. والثالث: أنها من الثمرة 7. فإذا ظهرت الثمرة، ففي ملكها طريقان: أحدهما: أنهما على القولين في الربح في المضاربة 8. والطريق الثاني: (أنها) 9 في المساقاة تملك بالظهور = فيها عمل غلمانه، وليس في القراض ما يلزم رب المال، فلم يجز شرط غلمانه.
قولًا واحدًا 1. فإن هرب العامل، فعمل رب النخل، أو استأجر من عمل عنه، ولم يقدر على إذن الحاكم واشهد، ففيه وجهان: 2 أحدهما: أنه يرجع 3. والثاني: لا يرجع 4. فإن لم يكن للعامل ما يستأجر به من يعمل مكانه، ولم تكن الثمرة، بحيث يمكن بيعها، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن الحاكم (يساقي) 5 عليها لأجل الباقي من العمل رجلًا آخر، بسهم مشاع من الثمرة يدفعه إليه من حصة العامل ويعزل الباقي من حصته.
والوجه الثاني: قال في الحاوي وهو الأصح عندي أنه يقال لرب النخيل: قد (تعذر) 1 ما بقي من العمل، فلك فسخ العقد.
فإن أراد رب النخل، رفع يد العامل بدعوى (الخيانة) 2، فيه وجهان:
أحدهما: أن دعواه تسمع مجهولة.
والثاني: لا تسمع إلا معلومة.
فإن (ساقى) 3 (رجلًا) 4 على نخل على النصف، فعمل العامل (واقتسما) 5، الثمرة، ثم استحق النخل 6، (وكانت) 7 الثمرة تالفة، فأراد تضمين العامل، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يضمنه الجميع 1. والثاني: أنه يضمنه النصف 2.
باب المزارعة
1 ..................................23
لا تجوز المزارعة على بياض لا شجر فيه (1)، والمزارعة والمخابرة (واحدة) (2) وهو أن يعامله على زراعة الأرض على ثلث ما يخرج منها، أو ربعه، وبه قال مالك، وأبو حنيفة.
ومن أصحابنا من قال: المزارعة، غير المخابرة، فالمخابرة: أن تكون من رب الأرض ومن (الآخر) (1) البذر والعمل.
والمزارعة أن تكون الأرض والبذر من واحد والعمل من آخر.
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وابن أبي ليلى: بجواز هذه المعاملة، وروى ذلك عن علي وابن مسعود رضي اللَّه عنهما.234 = ما يخرج منها من زرع أو ثمر، فكان يعطي أزواجه مائة وسق - ثمانون وسقًا تمرًا وعشرون وسقًا شعيرًا فقسم عمر خيبر، فخير أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقطع لهن من الأرض والماء، أو يمضي لهن الأوسق، فمنهن من اختار الأرض، ومنهن اختار الأوسق، فكانت عائشة اختارت الأرض البخاري ومسلم 5: 409، ومسلم 10: 208 - 209.
وقال أحمد: إذا كان البذر من صاحب الأرض، جاز.
وتجوز إجارة الأرضين بالذهب، والورق، وغيرهما.
وحكي عن الحسن وطاوس أنهما قالا: لا يجوز ذلك.
وقال مالك: لا تجوز إجارة الأرض بالطعام، (وسواء) 1، كان مما ينبت فيها أو لا ينبت.
فأما إذا كراه أرضًا بحنطة موجودة مشاهدة جزافًا.
فمن أصحابنا من قال: يجوز قولًا واحدًا.
ومنهم من (قال) 2: فيه قولان (كرأس) 3 المال في السلم (إذا كان) 4 جزافًا.
فأما إذا كان بين (النخيل) 5 بياض، لا يمكن سقي النخل، (إلا بسقيه) 6، فإن كان قليلًا، جاز أن يساقيه على النخيل، ويزارعه على الأرض في عقد واحد.
فإن عقدت المزارعة والمساقاة منفردين، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يصح.
والثاني: يصح.
فإن ساقاه على النخل، وزراعة على الأرض، وفاضل بينهما في (العوض) 1 ففيه وجهان:
أصحهما: أنه يجوز.
فإن كان البياض كثيرًا، والنخيل قليلًا ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز أن يجمع بينهما في عقد واحد 2.
والثاني: لا يجوز 3.
ولا يجوز للعامل أن يزرع البياض بين النخيل من غير إذن المالك.
وقال مالك: يجوز إذا كان أقل من الثلث.