حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 84-89
  • وإن قلنا: يرجع عليه، فعليه اليمين 1. وإذا حلف المضمون له، رجع على أيهما (شاء) 2.
  • فإن رجع على الضامن بالألف 3، وقلنا: أنه لو لم يرجع عليه، رجع بالألف التي دفعها، رجع هاهنا أيضًا بها 4. والثانية: ظلم لا يرجع بها 5.
  • وإن قلنا بالوجه المشهور، أنه لا يرجع بها 6: فها هنا 7 وجهان: أحدهما: لا يرجع، لا بالأولة، ولا بالثانية 8. = - وإن قلنا: لو صدقه، لا رجوع له عليه، فلا يمين عليه.

والثاني: يرجع، (بألف) 1 واحدة، لأنه قد أبرأه ظاهرًا، وباطنًا من ألف 2. ومن قال بهذا الوجه، اختلفوا فيما يرجع به.
فقال القاضي أبو حامد: (يرجع بالألف الثانية) 3. ومنهم من قال: (يرجع بالأولى) 4. (قال الشيخ أبو نصر: وعندي: أنه يرجع بأقلهما) 5. وإن كان الضامن قد دفع بحضرة المضمون عنه 6. = وأما الثانية: فلا يرجع بها، لأنه يعترف أن المضون له ظلم بأخذها، فلا يرجع بها على غير من ظلمه.

فالمذهب: أنه يرجع عليه بما دفعه 1. ومن أصحابنا من قال: حضور المضمون عنه لا يسقط عن الضامن حكم التفريط في ترك الاشهاد، فيكون بمنزلة ما لو كان غائبًا.
فإن أشهد الضامن على الدفع شاهدين، ظاهرهما العدالة، فبان فسقهما ففيه وجهان: أحدهما: أنه يرجع 2. والثاني: لا يرجع 3. وإن أشهد شاهدًا واحدًا 4، وكان ميتًا، أو غائبًا 5، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يرجع على المضمون عنه.
والثاني: لا يرجع.
= غير قائمة فعلى ما مضى، لم يشهد، فحلف المضمون له، رجع على من يشاء منهما.
وهل للضامن أن يرجع على المضمون عنه؟ فيه وجهان:

ولو ادّعى رجل على رجل (حاضر) 1 أنه باع منه، ومن فلان الغائب شيئًا بألف 2، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه 3، فأنكر الحاضر وحلف، سقطت الدعوى 4 (فإذا) 5 قدم الغائب 6 واعترف، فقد ذكر القاضي أو الطيب: أنه يلزمه الخمسمائة التي يدعيها عليه، ويسقط عنه الباقي 7. قال الشيخ أبو نصر: (وهذا عندي) 8 غير صحيح، لأن اليمين (لا تبرئه) 9 من الحق، وإنما أسقطته في الظاهر 10، (فإذا أقرّ به الضامن لزمه) 11.

وإن أقام على الحاضر بينة، وجب عليه الألف، فإذا قدم الغائب، لم يكن للحاضر الرجوع عليه، لأنه مكذب (لهما) 1. وقد قال المزني في نقله: أنه يرجع (بالنصف) 2 على الغائب 3. وتأول أصحابنا ذلك: بأنه يجوز أن تسمع البينة مع إقراره، (لأنه) 4 يثبت الحق على الغائب، فيسمع عليهما، ويحتمل أن يكون قد أنكر شراءه، ولم ينكر شراء شريكه، والضمان عنه، بل سكت، فقامت عليه البينة بذلك، ويحتمل (أن) 5 يكون قد سكت عن (الجواب) 6. = أقام بينة عليه بعد يمينه لزم الثمن، ولزم الضامن، فثبت أن الحق لم يسقط عن الحاضر وعن الغائب.
(المجموع 13: 55).

فإن أنكر الحاضر، (وأقام) 1 المدعي بينة عليه بالشراء، والضمان، ولم يذكر الغائب باسمه، ونسبه، سمعت على الحاضر بالشراء، (وهل) 2 (تسمع) 3 بالضمان؟ ذكر في الحاوي: فيه وجهين من (اختلافهم) 4 في معرفة المضمون له.
= أحدها: يحتمل أن يكون الحاضر صدق المدعي فيما ادعى، غير أن المدعي قال: وأنا أقيم البينة أيضًا فأقامها، فيرجع ههنا، لأنه ليس فيه تكذيب البينة.
الثاني: أن يكون الحاضر لم يقر ولم ينكر، بل سكت، فأقام المدعي البينة، فليس فيه تكذيب.
الثالث: أن يكون الحاضر أنكر شراء نفسه، ولم يعرض لشراء شريكه، فقامت عليه البينة.
الرابع: أن يكون الحاضر أنكر شراءه، وشراء شريكه وضمانها إلا أن الحاضر لما قامت البينة، وأخذ من المدعي الألف ظلمًا، ثبت على الغائب خمسمائة بالبينة، وقد أخذ المدعي من الحاضر خمسمائة ظلمًا، فيكون للحاضر أن يأخذ ما ثبت للمدعي على الغائب.
ومن أصحابنا من وافق المزني وقال: يرجع الحاضر على الغائب بخمسمائة وإن أنكر الشراء والضمان، لأنه يقول: كان عندي إشكال في ذلك، وقد كشفت هذه البينة هذا الأشكال وإزالته، فهو كمن اشترى شيئًا وادعاه عليه آخر بأنه له وأنكر المشترى ذلك وأقام المدعي ببنة وانتزع منه، فإن له أن يرجع على البائع بالثمن، ولا يقال: إن بإقراره أن المدعي ظالم يسقط حقه من الرجوع.
(المجموع 13: 56).

جارٍ التحميل