حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 47-64

فقدت مع ما فقد من تراث الإسلام، وإنني أعتمد في التحقيق على ثلاث نسخ.
إحداها في دار الكتب المصرية بالقاهرة، أطلقت عليها

نسخة (ب)،

والثانية في مكتبة أحمد الثالث تحت رقم (877) وأطلقت عليها نسخة (جـ). والثالثة في مكتبة أحمد الثالث تحت رقم 1048 وأطلقت عليها نسخة (أ) وهي الأصل، ولذا فإني أقدم تعريفًا لكل نسخة مع بيان الوصف الحالي لها.

دراسة النسخة الأصلية (أ)

: هذه النسخة مكونة من جزأين، مكتوب عنها في فهرس المخطوطات لمكتبة أحمد الثالث، الجزء الأول من نسخة أخرى كتب سنة (864 هـ) بخط محمد بن محمد الشافعي الحموي، ويبتديء بأول الكتاب وينتهي بآخر كتاب الغصب، ويتلوه في الذي يليه كتاب الشفعة، وعدد أوراقه (288) ورقة بقياس 18 - 27 سم، وفي كل صفحة (19) سطرًا، وهذه النسخة ما زالت في مكتبة أحمد الثالث، وصورت من قبل معهد المخطوطات العربية بواسطة ميكروفيلم ومحفوظ فيه، وقد حصلت على نسخة من (الميكروفيلم)، وكبرته واعتمدت عليه، وهو موجود تحت رقم 154 فقه شافعي.
والجزء الثاني من النسخة السابقة كتب سنة 864 هـ: بخط محمد كاتب الجزء الأول ويبتدىء الجزء الثاني بالشفعة، وينتهي بآخر الكتاب والجزءان في مكتبة أحمد الثالث رقم (1048). وهذه النسخة قد اعتمدت عليها، لأنها كتبت بخط جيد ومشكولة، وعدد أسطر صفحاتها (19) سطرًا، وكلمات السطر قليلة

جدًا، إذ عدد كلمات السطر من (8 - 11) كلمة.
ولذا فإن هذه النسخة جيدة بشكل عام، وتميل النفس إلى الاعتماد عليها، كما أنني لاحظت بين سطورها بعض الكلمات التي قد شطبت، وكتب فوقها غير الكلمة المشطوبة، مما يدل على أنها قوبلت بنسخة أخرى، كما وجدت على الهامش تصحيحات وتصويبات مع استدراك النقص فيها.
وهذه النسخة التي بين أيدينا، لم تنج من العفن والرطوبة التي أتت على كثير من الصفحات، مما سبب في تآكل بعض الكلمات، والتي أكملتها من النسختين الأخيرتين ب، جـ. هذا وقد قمت بإحصاء للقسم الذي حققته من كتاب "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء"، وهو قسم العبادات حتى وقفت عند كتاب البيع، وبلغ عدد ما حققته (200) ورقة، فوجدت فيها الملاحظات التالية: أولًا: وجدت ورقة 27 بوجهيها (أ، ب) قد أخرت إلى صفحة ما بعد ورقة 46، ثم وجدت ورقة 47 بوجهيها، قد أخرت إلى ما بعد ورقة (49)، ثم وجدت أن ورقة (50) غير موجودة نهائيًا.
ثانيًا: وجدت في ورقة (80) وجه (ب) نقصًا مقدار ثلاث صفحات، أكملته من النسختين ب، جـ وفي صفحة (83) وجه (أ) وجدت نقصًا مقدار سطر ونصف السطر، أكملته تارة من (ب)، وتارة من (جـ)، ثم وجدت نقصًا مقداره ثلاث صفحات، أكملته من النسختين (ب، جـ)، وفي صفحة (101 أ) نقص سطر، وفي (101 ب) نقص ثلاثة أسطر، أكملته من (ب، جـ)، وفي صفحة (107 أ) نقص نصف سطر أكملته من (ب، ب)، وفي (107 ب) نقص سطر أكمل من (ب، جـ)، وفي صفحة (108 ب) نقص ثلاثة أسطر أكملن من (ب، جـ)، وفي (113 أ) يوجد تكرار مقدار عشرة أسطر، وفي

ورقة (124) وجه (ب) نقص ثلاثة أسطر أكملن من النسخة (ب)، وفي صفحة (127 ب) وجد نقص مقداره سطر واحد أكمل من النسخة (ب)، وفي ورقة (135 ب) يوجد تقديم وتأخير في الكلام، كما أنه يوجد في نفس الورقة نقص أكمل من النسخة (ب)، وفي ورقة (141 أ) يوجد نقص سطر أكمل من النسخة (ب)، وكذلك (141 ب) يوجد نقص سطر أكمل من (ب، جـ)، وفي (142) وجه (ب) يوجد نقص سطر أكمل من (ب)، وفي ورقة (145 وجه أ) يوجد نقص سطر أكمل من (ب، جـ)، وفي ورقة (152 أ) يوجد نقص سطر أكمل من (ب، جـ)، وفي (154) وجه (ب) يوجد نقص نصف سطر، وفي (158 أ) نقص نصف سطر أكمل من (ب، جـ)، وفي ورقة (160 أ) توجد عبارة محشوة في الكلام وهي: (إذا رأوا سوادًا فظنوهم عدوًا فصلوا صلاة شدة الخرف ثم بان لهم أنه لم يكن عدوًا) وموجودة في ورقة (91 ب)، والغريب أن هذه العبارة موجودة في (أ، ب، جـ) مما يوحي أن النسخة الأصلية غير موجودة، وكم لاقيت من تعب حتى وضعت العبارة في موضعها، وفي ورقة (91 ب) يوجد نقص أكمل من (جـ)، وفي ورقة (178) وجه (ب) يوجد نقص صفحتين أكملا من (ب، جـ)، وفي (187 أ) نقص سطر ونصف.

نسخة ب

  • وهي نسخة موجودة في دار الكتب المصرية تحت رقم (265) فقه شافعي، وعدد أوراقها (291) ورقة ومسطرتها (17 في 26) سم كتبت سنة (645 هـ)، وهي أقدم نسخة من حيث الكتابة، ولكن يوجد فيها انقطاع كثير، ومن الصعوبة بمكان، حتى استطعت تصحيحها على النسختين (أ، ب).
    وهذه النسخة صورت من قبل معهد المخطوطات العربية في ميكروفيلم، واستطعت الحصول على نسخة من الميكروفيلم، واعتمدت عليه، وهو موجود تحت رقم (152) فقه شافعي.

وهذه النسخة في بدايتها، لم تنج من عوادي الزمن وحوادث الأيام أيضًا، ففي مقدمة القفال رحمه اللَّه، خروم كثيرة أكملتها من مقدمة في نسخة (أ، جـ)، ولم يذكر اسم الناسخ عليها.
وهذه النسخة جيدة أيضًا، مكتوبة بخط غير منقوط، ولكنه مقروء لأنني اعتدت القراءة من المخطوطات الفقهية في دار الكتب المصرية، أثناء كتابة رسالة الدكتوراه، إلّا أن فيها سقطًا كثيرًا جدًا، وقد يسقط منها كلمة أو كلمتان، وأحيانًا سقط سطر وسطران ونصف سطر، وفي بعض الأحيان بضعة أسطر، وبعد المقابلة وجدت أن هذه النسخة وهي أقدم النسخ كتابة، لم ينقل عنها أية نسخة من النسختين، ولعلهما من نسخ غيرها.
وهذه النسخة عليها كثير من الملاحظات الهامة: أولًا: في ورقة (93) وجه (ب) قفز الكاتب إلى ورقة (95) وجه (أ).
ثانيًا: وفي ورقة (104) وجه (ب) قفز إلى ورقة (234) وجه (أ).
ثالثًا: وفي ورقة (242) وجه (ب) قفز إلى (244) وجه (أ).
رابعًا: وفي ورقة (256) وهو نهاية قسم العبادات، توجد زيادة غير موجودة في (أ، جـ)، وهو عبارة عن إشعار نهاية قسم العبادات، ويعتقد أن هذه من الناسخ.
خامسًا: انقطع الكلام في ورقة (56)، ونقل من مكان إلى مكان، والموجود في ذلك المكان باب الصلح، والحوالة، وفي ورقة (62) وجه (ب) صدقة الزرع.

وفي ورقة (78) وجه (ب) الشفعة، وفي ورقة (74) الغصب، ووجدت صدقة الزرع في (92 أ) وصلاة الجمعة (166) ثم أتم الكلام.
وقد استفدت من هذه النسخة كثيرًا، واعتمدت عليها في كثير من المسائل، وأثناء المقابلة مع النسخة الأصلية (أ)، أجد بعض الكلمات سقطت من (أ) وموجودة في (ب) أو ساقطة من (ب)، وموجودة في (أ، جـ)، أو بعض الاصطلاحات والعبارات التي وردت في نسخة (أ) خطأ أو يغلب على الظن فيها الخطأ، أو لا تتفق مع سياق النص أو معنى النص، ثم أضع العبارة المأخوذة من نسخة (ب) أو اللفظ المأخوذ من نسخة (ب) بين قوسين هكذا ثم أشير إلى ذلك ما يقابله من النسخة (أ).
قابلت بين النصين بواسطة القارئة بشكل كامل ودقيق، وأثبت الفرق بينهما، فإن حصل اختلاف بين النسخة الأصلية (أ) والنسخة (ب)، أثبت الفرق في الهامش، ثم بعد المقارنة مع النسخة (جـ) أثبت الكلمة الصحيحة في المتن وأضعها بين قوسين وأشير إلى النسختين الباقيتين مثبتًا الاختلاف، أو النسخة المخالفة وأذكر النسخة الموافقة.
وإن كان المعنى متقاربًا، أضع عبارة الأصل بين قوسين هكذا وأضع العبارتين أو العبارة المتقاربة من النسختين بين قوسين، ليكون أمام القارىء وجهتان محتملتان مع ترجيح الأولى.
وإذا كانت عبارة الأصل (أ) صحيحة، ولكن يوجد في نسخة (ب) لفظ أو عبارة أخرى تدل على معنى صحيح آخر، فإني أذكره غالبًا في الهامش، وأقول في نسخة (أ) كذا، وفي نسخة (ب) كذا، أو في (ب، جـ) كذا، وهكذا.
وقد استفدت من هذه النسخة، إذ أنني أكملت ما كان ناقصًا من

النسخة الأصلية (أ) كالكلمة والكلمتين أو العبارة أو السطر والسطرين وأحيانًا كما ذكرت في النسخة الأصلية سقوط ثلاث صفحات أو أقل من ذلك، وأضع ذلك ضمن قوسين وأشرت إلى ذلك في الهامش.

النسخة جـ

  • هذه النسخة كتبت سنة (837 هـ) بقلم تعليق حسن، بخط محمد بن إبراهيم ببغداد، في مكتبة أحمد الثالث في تركيا (877 هـ)، وقد حصلت على نسخة (ميكروفيلم) بواسطة ابن عم لي الدكتور أحمد علي درادكه، إذ كان طالبًا في جامعة استنبول (الدكتوراه) (زراعة)، وهذه النسخة مسجلة بمكتبة أحمد الثالث تحت رقم (877 هـ)، وعدد أوراقها (200) ورقة، ومسطرتها (18 في 28) سم، والنسخة بشكل عام جيدة، وليس فيها ما يشينها، وفي أولها دائرة فيها: (الحمد للَّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه).
    وقد استفدت من هذه النسخة، إذ أنني أكملت ما نقص من النسخة الأصلية، ووضعت ما اعتقدت أنه صواب من النسخ الثلاث في المتن بين قوسين هكذا، وأشرت في الهامش إلى ذلك، ووضعت ذلك أيضاً بين قوسين هكذا، وكذلك إذا وجدت فيها نقصًا أشير في الهامش إلى هذا النقص بين قوسين هكذا إلا أنني لم ألاحظ أن النسخة الأصلية (أ) منقولة عن النسخة (ب)، التي هي أقدم النسخ، وكذلك فإن النسخة (جـ) غير منقولة عن النسخة -ب-، لأنني وجدت بعض الصفحات قد سقطت، من (أ)، ومثبتة في (ب) و (جـ) أو ساقطة من -ب- ومثبتة في -أ، جـ- أو من - جـ ومثبتة في أ، ب. أما الكلمة والكلمتان فأمر كثير بين النسخ الثلاث، أما سقوط الحرف أو زيادة كلمة، لا تؤثر ولا تضر في المعنى، مثل رحمه اللَّه، أو رضي اللَّه عنه، أو غفر اللَّه له، فلم أثبت ذلك الفرق.

اصطلاحات فخر الإسلام أبو بكر الشاشي في "الحلية"

: كان المصنف رحمه اللَّه، يشير إلى كثبر من المصادر والمراجع، فيذكر بعضها، أو أنه يذكر بعض أسماء أصحابها باختصار، دون ذكر اسم أب المؤلف أو كنيته، ولذا فإني أستعرض بعضها.
أولًا: يردد كثيرًا اسم أبي إسحاق، ويطلقه على ثلاث أشخاص مفرقًا بينهم بما يلي: 1 - إذا قال (الشيخ أبو إسحاق) أو يقول (الإمام أبو إسحاق) فيقصد من ذلك الشيخ الشيرازي، صاحب كتاب "المهذب" و (التنبيه)، و"طبقات الفقهاء" المتوفى سنة 478 هـ. 2 - إذا قال (الأستاذ: أبو إسحاق) فيقصد إبراهيم بن محمد الإسفراييني المتوفى سنة 418 هـ. 3 - إذا قال (أبو إسحاق) دون تقييد: فيقصد أبو إسحاق المروزي المتوفى سنة 340 هـ. ثانيًا: الشيخ أبو حامد: يقصد في ذلك أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني المتوفى سنة 406 هـ. وإذا قال (القاضي أبو حامد): يقصد أحمد بن عامر بن بشر المروروذي المتوفى سنة 362 هـ، لكنهما يأتيان مقيدين بالقاضي والشيخ، فلا يلتبسان.
ثالثًا: إذا قال (أبو العباس): يعني أحمد بن عمر بن سريج المتوفى سنة 306 هـ، وإذا أراد ابن القاص قيده.
رابعًا: (القفال) يعني القفال الكبير الشاشي محمد بن علي بن إسماعيل المتوفى سنة 365 هـ.

خامسًا: إذ قال "أبو بكر الشاشي" يقصد شيخ الشافعية، صاحب الطريقة المشهورة في الجدل، محمد بن علي بن حامد المتوفى سنة 485 هـ. سادسًا: إذا قال (أبو علي في الإفصاح): يقصد الحسن بن القاسم الطبري المتوفى سنة 350 هـ وفيه أبو علي بن أبي هريرة، وأبو علي بن خيران، والثلاثة يأتون موصوفين.
وحيث يطلق "أبا سعيد" من الفقهاء فهو الاصطخري.
وحيث يطلق "أبا القاسم" فإنه يشمل أربعة، أولهم الأنماطي، ثم الداركي، ثم ابن كج، والصيمري، ويأتون موصوفين.
وحيث يطلق "أبا الطيب" فإنه يشمل القاضي أبو الطيب الطبري، وأبو الطيب بن سلمة ويأتيان موصوفين.
وحيث يقول "عطاء": فهو عطاء بن أبي رباح.
سابعًا: يشير إلى الاختلاف في الحكم في المذهب الشافعي بعبارات منها: لفظة (قولين) دلالة على أن اختلاف الشافعي رحمه اللَّه، ثم قد يكون القولان قديمين، وقد يكونان جديدين، أو قديمًا وجديدًا، وقد يقولهما في وقت، وقد يقولهما في وقتين، وقد يرجح أحدهما، وقد لا يرجح.
أما لفظة (وجهين) أو أكثر، فإنه يدل على اختلاف الأصحاب، وهم من بلغوا مرتبة الاجتهاد في مذهب الشافعي، فإنهم يخرجون الأوجه على أصوله، ويستنبطونها من قواعده، ويجتهدون في بعضها، وإن لم يأخذوه من أصله.

ثامنًا: طريقة العراق، وهي إحدى طريقتين للمذهب الشافعي في القرن الرابع والخامس الهجريين بزعامة أبي حامد الإسفراييني 406 هـ. والطريقة الثانية: هي طريقة فقهاء خراسان، بزعامة القفال المروزي 417 هـ، ثم جمع بين الطريقتين أبو علي السنجي (430 هـ)، تلميذ القفال الشاشي الكبير، لأنه درس على الشيخ أبي حامد الإسفراييني.
تاسعًا: القديم والجديد، فالجديد هو الصحيح وعليه العمل، لأن القديم مرجوع عنه، وحيث يقول الجديد، فالقديم خلافه، أو القديم، أو في قول قديم، فالجديد خلافه.
عاشرًا: وحيث يقول: الأظهر أو المشهور فمن القولين أو الأقوال، فإن قوي الخلاف، قال الأظهر، وإلا فالمشهور، وحيث يقول: الأصح أو الصحيح، فمن الوجهين أو الأوجه، فإن قوي الخلاف قال الأصح، والا فالصحيح، وحيث يقول: المذهب، فمن الطريقين أو الطرق، وحيث يقول: النص، فهو نص الشافعي رحمه اللَّه، وحيث يقول: قيل كذا، فهو وجه ضعيف، والصحيح أو الأصح خلافه.
وحيث يقول: في قول كذا، فالراجح خلافه.

عملي في التحقيق

: 1 - ضبط المفردات اللغوية، والاصطلاحات الفقهية، وذلك بالرجوع إلى معاجم اللغة، "كالمصباح المنير"، و"القاموس المحيط"، وكتب الاصطلاحات، ككتاب "التعريفات" للجرجاني، وتعليقات النووي على "التنبيه"، وأضع في الهامش معنى الكلمات اللغوية، وتعريف الاصطلاحات الفقهية.

2 - ضبط النصّ، بعد مقارنة النسخ بعضها مع بعض، ثم دراسة النص مع ما يتناسب من حيث المعنى اللغوي والفقهي، وبما يناسب الأحكام الشرعية الصحيحة، وذلك بالاعتماد على كتب الفقهاء، وبالمقارنة مع الكتب التي أقتبس منها بعض النصوص، "كالمهذب" و"التنبيه" للشيرازي، "والأم" للإمام الشافعي رحمه اللَّه، و"مختصر المزني"، وكتب المذهب الحنفي والمذهب المالكي والحنبلي.
3 - علقت على النص في كثير من المسائل التي تحتاج إلى تعليق، كشرح مسالة مبهمة، وإظهار الوجه الثاني أو القول الثاني، أو الطريق الثاني أو الأول... إلخ، وأظهرت بعض الأقوال للمذاهب الأخرى، مع ذكر المراجع من كتبهم.
4 - إستدللت كثيرًا من الأحاديث على النص، كدليل للرأي الذي يقول به القفال الشاشي، وأكثر ما استدللت بالأحاديث على مذهب الشافعي، باعتبار أن مذهب القفال هو مذهب الشافعي، وبعد استدلالي بالأحاديث خرَّجْتُ معظمها من كتب الأحاديث المعتمدة 1. وسبب اقتصاري بوضع الأدلة على مذهب الشافعي، لأن المؤلف شافعي المذهب كما قلت، ولأنني لو وضعت الأدلة للمذاهب كلها، لخرج هذا الكتاب في أربع مجلدات على الأقل، ولخرج الكتاب بكامله في المستقبل إن شاء اللَّه بما لا يقل عن ستة عشر مجلدا، وهذا لزوم ما لا يلزم، إذ التحقيق هو ضبط النص وإخراج الكتاب على وجه أقرب ما يكون أنه النص الذي كتبه المؤلف.

5 - ولما كانت الغاية من تحقيق النصوص، إنما هي إخراجها صحيحة سليمة، نستطيع قراءتها بسهولة، ونستوعب مادتها في يسر، لذلك بذلت الجهد في إخراج النص صحيحًا سليمًا، وخدمته بالتعليق والشرح، على الرغم من كبر حجمه، وصعوبة مادته، وقد راعيت ما تستوجبه إعادة النص إلى وضعه الأول من حيطة وحذر، ودقة وأمانة، مع صحة المعنى، وفهم العبارة، وكانت خبرتي في تدريس الفقه في المعاهد الشرعية، وكلية الشريعة في عَمَّان مدة تزيد على عشر سنوات معينًا في ذلك.
وبذلت الوسع لتحقيق النصوص التي اقتبسها المصنف من كتب سابقيه، حتى إنني رجعت إلى "المهذب" ربع العبادات، وشرحه "المجموع" للنووي، و"مختصر" المزني، و"التنبيه" للشيرازي، وكتاب "الأم" و"المبسوط" للسرخسي، و"بدائع الصنائع"، و"المغني" لابن قدامة، و"كشاف القناع" و"المحلى" لابن حزم، و"حاشية الدسوقي" على "الشرح الكبير"، و"بداية المجتهد"، و"الشرح الكبير" و"الشرح الصغير" للدردير، وباقي الكتب فيما تحتاجه المسألة.
وتلاحظ في قسم الطهارات أني ما وضعت عبارة له إلا بعد الرجوع إلى جميع كتب المذهب، حتى إنني أجد العبارة أو معناها وأعزو ذلك إلى المصدر.
أما بقية الكتب التي أشار إليها، واعتمد عليها، قد فقدت، أو لا يزال بعضها مخطوطًا في دور الكتب، أو صورت ووضع لها ميكروفيلم، ووضعت في الملاجىء، خوفًا عليها من الغارات اليهودية الغازية المعتدية الصائلة، وقد اغتنمت فرصة غياب الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه ولذا لم أستطع الرجوع إليها.
أما ما هو موجود، فقد رجعت إليها "كالمهذب" و"الأم" وغيرها...

6 - ترجمت لجميع الأعلام، الواردة في المخطوطة، وبذلت جهدًا كبيرًا في معرفة المقصود في النص، لأن المصنف كان يكتفي بذكر اللقب، أو بذكر الكتاب بقوله: صاحب كتاب كذا، وقد ترجمت لحياتهم، بذكر زمن ولادتهم ووفاتهم مع ذكر أثره العلمي، وشيوخهم وتلاميذهم، وبعض من أخبارهم، وذكرت المصادر التي رجعت إليها، لمن يريد التوسع في ذلك، "كطبقات الشافعية الكبرى" للسبكي، و"طبقات الشافعية" للشيرازي، و"طبقات الشافعية" للأسنوي، و"مفتاح السعادة" لطاش كبرى زاده، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي، و"العبر في خبر من غبر" للذهبي، و" وفيات الأعيان" لابن خلكان، و"البدر الطالع"، و"شذرات الذهب" و"طبقات الشافعية" للحسيني و"طبقات الفقهاء" الشافعية للعبادي، و"التاج المكلل" و"تبيين كذب المفتري" و"طبقات المفتري" و"طبقات الحنابلة" و"اللكنوي"، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي، وغيرها مما هو مبين في الفهرس.
7 - أتممت النقص في المخطوطة الأصلية (أ) من النسختين ب، جـ، وهو سقوط بعض الصفحات أو الكلمات أو حذف بعض الكلمات، ووضعت بعض الفصول التي لم تذكرها النسخة الأصلية، ووضعت ذلك كله بين قوسين هكذا.
8 - كتبت الكلمات على حسب قواعد الإملاء المعروفة، والنطق السائد في اللغة المشتركة وأعجمت ما أهمله الناسخ، مثل الجنايز، وكذى وهذى... فكتبتها جنائز، وكذا وهذا وقد أهملت كثيرًا من النقط في حروف المضارعة (النون والياء والتاء) ولم أذكرها في الهامش خشية الإطالة، فصححتها دون ذكرها.
9 - قمت بعمل الفهارس المختلفة المثبتة في نهاية هذا الكتاب.

10 - وبعد: فهذا المجهود الذي قمت به في إخراج كتاب "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء"، وفي دراسة حياة مؤلفه، والعناية بدراسة كتابه هذا، أقدمه إلى القارىء المعني بدراسة الفقه المقارن بين المذاهب الإسلامية.
هذا ولا أدعي أني عملت الكمال في هذا، فهي خطوة أدعو اللَّه أن يوفقني في متابعة تحقيق بقية الكتاب، وما عملنا هذا إلا خدمة للفقه الإسلامي دستور الحياة، وكان عملي هذا في زمن غياب الإسلام، وأخذ القوانين الغربية والشرقية، وأقول كما يقول الشاعر: أمة قد فتّ في ساعدها... بغضها الأهلى وحب الغرباء هذا وأرجو اللَّه أن يكون عملي خالصًا لوجهه الكريم، وأن يغفر لي ذنوبي وذنوب من يقرأ فيه، وأن لا يكون آخر عملي وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه كلية الشريعة - الجامعة الأردنية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ربّ يسر (وبه نستعين) 1. (قال الشيخ) 2 الإمام (الأوحد) 3، (فخر الإسلام وجماله) 4 أبو بكر بن أحمد الحسين الشاشي رحمه اللَّه، تعالى قدره: الحمد للَّه الذى (أيد الإسلام) 5 فى كل عصر بإمام، وأقامه مقام نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حفظ شرعه، ونصرة دينه، وإمضاء حكمه، وصلواته على سيدنا محمد سيد (المرسلين) 6 وآله الطيبين الطاهرين.

أما بعد: فإنه لما انتهت الإمامة (المعظمة) 1، والخلافة المكرمة إلى سيدنا ومولانا (أمير المؤمنين) 2، المستظهر باللَّه، أعز اللَّه (أنصاره) 3، ذي الهمة العليا في أمر الدين والدنيا، استخرت اللَّه (تعالى في) 4 كتاب جامع لأقاويل العلماء، تقربًا إلى اللَّه تعالى في إطلاعه عليه، (رجاء أن) 5 يكون ما يصدر عنه غير خارج عن مذهب من المذاهب، وينتفع به كل ناظر فيه، فأرزق الأجر فيه، والثواب عليه إن شاء اللَّه تعالى.
وعلم الشرع منقسم: فمتفق عليه، ومختلف فيه، والإختلاف منتشر جدًا، ومن شأن المجتهد أن يكون عارفًا بمذاهب العلماء، فذكرت مذهب صاحب كل مقالة، وطريقته في مذهبه، كالقولين للشافعي رحمه اللَّه، والروايتين والروايات لمن سواه، وذكرت (طريقته في مذهبه) 6، واختلاف أصحاب كل واحد منهم فيما (فرعوه) 7 على أصله من المتأخرين والمتقدمين، وما انفرد به الواحد منهم، باختيار عن صاحب المذهب واللَّه الموفق لحسن القصد فيه، وهو حسبي ونعم الوكيل.

فصل

لا يجوز للعالم تقليد العالم.
ومن (أصحابنا من قال) 1: إذا خاف المجتهد فوت العبادة المؤقتة إذا اشتغل بالاجتهاد، جاز له تقليد من يعرف ذلك.
وقال محمد بن الحسن: يجوز للعالم تقليد من هو أعلم منه.
وفرض العامي: التقليد في أحكام الشرع، ويقلد الأعلم الأروع من أهل (الاجتهاد) 2 في العلم.
وقيل: يقلد من شاء منهم.
فإن اختلف عليه اجتهاد اثنين:

فظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه: (أنه يقلد آمنهما) 1 عنده، فإن استويا في ذلك، أخذ بقول أيهما شاء.
وقيل: يلزمه الأخذ (بالأشق) 2 من قولهما.
وقيل: يأخذ بالأخف.
وفي تقليد الميت من العلماء (فيما ثبت من قوله وجهان) 3: أظهرهما: جوازه.

جارٍ التحميل