كتاب (1) عتق أمهات الأولاد
إذا علقت أمته منه بحر في ملكه، صارت أم ولد له 2، تعتق بموته 3، وإن علقت بمملوك في غير ملكه، من زوج، أو زنا، لم (تصر له أم ولد) 4.1
الجزء: 6 - الصفحة: 243
وقال أبو حنيفة: تصير أم ولد إذا ملكها، ولحقه (نسب) 5 ولدها، (وإن علقت منه بحر) 6 بشبهة في غير (ملك) 7 لم تصر (أم) 8 ولد في الحال، وهل تصير أم ولد إذا ملكها؟ فيه قولان 9. وإن علقت بمملوك في ملك ناقص (وهو) 10 في جارية المكاتب إذا علقت بولد من مولاها، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا تصير أم (ولد) 11. والثاني: أنها تصير أم ولد 12.
الجزء: 6 - الصفحة: 244
إذا ألقت أمته مضغة لم تتصور 13، ولم (تتخطط) 14 وشهد أربع نسوة من أهل المعرفة، والعدالة، أنه مبتدأ خلق بشر، ولو بقي لكان آدميًا.
فقد قال ها هنا: (لا تصير) 15 أم ولد، وقال في العدة: تنقضي به العدة
فمن أصحابنا: من جعلها على قولين 16.
ومنهم: من فرق بينهما 17.
فأما كتابة أم الولد.
فقد قال ابن القاص: (لا تجوز) 18 كتابتها.
الجزء: 6 - الصفحة: 245
ومن أصحابنا من قال: يجوز 19 لأن الشافعي رحمه اللَّه قال: إذا قال: إذا استولد المكاتبة، صارت أم ولد، (والكتابة) 20 بحالها.
وفي تزويج أم الولد ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه إلى المولى، يملك تزويجها بغير رضاها 21.
والثاني: يملك تزويجها برضاها، ولا يملك من غير رضاها 22.
والثالث: أنه لا يملك تزويجها (بحال) 23.
فعلى هذا: هل يجوز للحاكم تزويجها؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يملك 24.
والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري أنه يملك ذلك 25.
الجزء: 6 - الصفحة: 246
فإن جنت أم الولد (ففداها) 26 بقيمتها، ثم جنت ثانيًا، ففيه قولان: أحدهما: أنه يلزمه أن يفديها 27. والثاني: وهو الأصح، أنه لا يلزمه ذلك، ويقسم القيمة المأخوذة بينهما 28.
الجزء: 6 - الصفحة: 247
باب الولاء
إذا أعتق الحر مملوكًا، فولاؤه له 29. وإن باع الرجل عبده من نفسه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يثبت له عليه الولاء 30. والثاني: أنه لا ولاء عليه لأحد 31. فإن (أعتق) 32 (ذمي) 33 عبده، فلحق بدار الحرب، وسبي ففيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 248
أحدهما: أنه لا يجوز أن يسترق 34.
والثاني: أنه يجوز 35.
(ولا يجوز) 36 بيع الولاء، ولا هبته، ولا الوصية به 37.
وحكي عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي أنهم قالوا: يصح بيعه وهبته.
فإن أعتق عبدًا سائبة لا ولاء عليه، ثبت الولاء عليه 38.
وقال أحمد: لا ولاء عليه 39.
الجزء: 6 - الصفحة: 249
فإن مات العبد المعتق 40 والمولى ميت ورثه (عصبات) 41 المولى دون سائر الورثة 42. (ولا) 43 ترثه 44 بنت المولى.
وحكى عن طاوس أنه قال: يرث قرابة المولى من الرجال والنساء.
ويقدم الأقرب فالأقرب من (عصباته) 45. فيقدم ابن المولى على (أب) 46 المولى، كذلك ابن الابن وإن نزل، وبه قال مالك، وأبو
الجزء: 6 - الصفحة: 250
حنيفة، ومحمد 47.
وقال (الشعبى) 48، والنخعي، وأبو يوسف: للأب السدس، والباقي للابن.
وحكي عن سفيان الثوري أنه قال: يكون بينهما نصفين.
فإن اجتمع أخ وجد، ففيه قولان:
أحدهما: أنهما سواء، وبه قال الأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد، وإسحاق 49.
والثاني: أن الأخ أولى، وبه قال مالك 50.
وقال أبو حنيفة: الجد أحق به (وبه قال أبو ثور) 51.
فإن قلنا: أنهما سواء، فالجد مقدم على ابن الأخ، وإن قلنا: إن الأخ يقدم على الجد، فابن الأخ يقدم عليه أيضًا.
فإن اجتمع جد، وأخ لأب (وأم) 52 وأخ لأب.
قال أبو العباس: يقسم المال بين الأخ للأب والأم، وبين الجد، ويسقط الأخ من الأب حكاه (ابن) 53 اللبان (الفرضي، قال ابن
الجزء: 6 - الصفحة: 251
اللبان) 54: وفيه نظر عندي والقياس: أن يعاد به (كالإرث) 55 بالنسب.
فإن اجتمع (أب) 56 الجد مع العم، ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن (أبا) 57 الجد أولى.
والثاني: أن العم أولى.
والثالث: أنهما سواء، حكاه ابن اللبان، وذكر: أنه القياس.
فإن اجتمع (أخو) 58 المولى للأب والأم، والأخ للأب، قدم الأخ من الأب والأم.
ومن أصحابنا من قال: فيه قولان.
أحدهما: أنه يقدم الأخ للأب والأم.
والثاني: أنهما سواء 59.
فإن مات المولى، وخلف ابنين، ثم مات أحد الابنين وخلف ابنًا، ثم مات المعتق، فالمال لابن المولى، دون ابن ابنه 60.
الجزء: 6 - الصفحة: 252
وقال (شريح) 61: المال بين ابنه، وابن ابنه نصفين.
فإن تزوج عبد لرجل معتقه قوم، فأتت منه بولد، ثبت لمولى الأم الولاء على الولد 62.
فإن اعتق العبد بعد ذلك، انجرّ الولاء من مولى الأم إلى مولى الأب في الولد، وروي ذلك عن عمر، وعثمان وعلي، وابن مسعود، وزيد، والزبير 63، رضي اللَّه عنهم، وبه قال مالك، وأبو حنيفة وأصحابه 64. = عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث) / سبق تخريجه، فإذا ثبت أنه لا يورث، ثبت أنه إنما يورث بما ثبت للمولى من الولاء فوجب أن يكون للكبر: لأنه أقرب إلى المولى/ المهذب 2: 23.
الجزء: 6 - الصفحة: 253
وروي عن رافع بن خديج، (ومالك) 65 بن أوس بن الحدثان: أنه لا ينجرَّ لولاء عن مولى الأم إلى مولى الأب، وهو قول الزهري وداود.
فإن أعتق جد الولد دون أبيه، ففي ولائه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ينجر الولاء إلى مولى الجد، وهو قول مالك 66.
والثاني: أنه لا ينجر إليه، وهو قول أبي حنيفة 67.
والثالث: أن الأب، إن كان حيًا، لم ينجر الولاء، وإن كان ميتًا، انجر 68.
فإن قلنا: إنه ينجر الولاء إلى مولى الجد، فأعتق الأب بعد ذلك، انجر الولاء إلى مولاه 69 ونظيره: إذا أسلم الجد، والأب كافر، هل يتبع ولده الجد في الإسلام؟ فيه وجهان:
فإن تزوج عبد معتقة قوم وأولدها ولدًا، (ثبت) 70 الولاء على الولد لمولى الأم.
فإن اشترى الولد أباه، عتق عليه، وثبت له عليه الولاء، وهل ينجر ولاء نفسه بعتق الأب عن مولى أمه؟ (فيه) 71 وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 254
أحدهما: أنه لا ينجر وهو قول مالك، وأبي حنيفة 72.
والثاني: أنه ينجر ولاء نفسه بعتق أبيه 73 فيزول (ولاء أمه) 74 عنه، ولا يثبت له الولاء على نفسه، فيصير حرًا، لا ولاء عليه 75.
ولا يرث المولى من أسفل 76.
وقال طاوس: يرث.
فإن أعتق في مرضه عبدًا هو جميع ماله، وأجازته (الورثة) 77، ولم يعتبر لفظ (العتق) 78 في الإجازة، ففي ولاء الثلثين (وجهان) 79:
أحدهما: أنه يثبت (للورثة) 80، وهو قول الاصطخري.
الجزء: 6 - الصفحة: 255
والثاني: أنه يثبت للمعتق (كولاء) 81 الثلث، وهو قول أبي الحسين الفرضي.
فإن أعتق عبده عن غيره بغير إذنه، وقع (العتق) 82 عن نفسه، وكان (ولاؤه) 83 له.
وقال مالك: يكون ولاؤه للمعتق (عنه) 84.
إذا مات رجل، وخلف ابنين، وعبدًا، فادعى العبد أن مولاه كاتبه، فصدقه أحدهما، وكذبه الآخر، فأدى إلى المصدق كتابته، عتق نصفه، وفي ولائه وجهان:
أحدهما: أنه بينهما 85.
والثاني: أنه للمصدق 86.
فإن كان الأب حر (في) 87 الأصل، والأم معتقه، لم يثبت الولاء على الولد، ولا فرق بين أن يكون الأب عربيًا، وبين أن يكون أعجميًا 88.
الجزء: 6 - الصفحة: 256
وقال أبو حنيفة: إن كان أعجميًا، ثبث الولاء على ولده، وبناه على أصله في جواز استرقاق عبدة الأوثان من العجم دون العرب 89.
فإن كان الأب معتقًا، والأم حرة الأصل، فهل (يثبت) 90 الولاء على الولد؟ فيه وجهان: حكيًا عن الداركي.
أحدهما: أنه لا يثبت 91.
والثاني: أنه يثبت 92.
فأما إذا كان الأب مجهول النسب محكومًا بحريته بالظاهر، والأم معتقه، فهل يثبت الولاء على الولد لمولى الأم؟
قال أبو العباس: قياس قول الشافعي أنه لا يثبت عليه الولاء (كما لو كان معروف النسب.
وقال ابن اللبان: ظاهر مذهب الشافعي رحمه اللَّه، أنه يثبت عليه الولاء) 93. = عليه الولاء لموالي الأم؟ فيه أوجه الصحيح: لا، والثاني: نعم، والثالث: إن كانت حركة الأب متيقنة، بأن كان عربيًا معلوم النسب فلا، وإن كانت مبنية على ظاهر الدار، وإن الأصل في الناس الحرية فنعم، لضعف حرية الأب/ روضة الطالبين 12: 171.
الجزء: 6 - الصفحة: 257
إذا مات وترك مولى أمه، ومولى أم أبيه، ومولى أم جده، وجد أبيه (مملوك) 94 كان الولاء لمعتق أم جده.
وكان بعض أصحابنا يقول: مولى (أمه) 95 أولى.
(إذا أعتق) 96 كافر مسلمًا، ثبت له عليه الولاء، وإن لم يرثه 97.
وحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: لا يثبت (له) 98 عليه الولاء 99.
الجزء: 6 - الصفحة: 258