2 ..................................1
لا يصح أقرار الصبي والمجنون 1.
وقال أبو حنيفة: إذا كان الصبي عاقلًا مميزًا، صح بيعه بإذن وليه، وصح إقراره، (به أيضًا) 2.
فإن شهد على (الاقرار) 3، ولم يقل وهو صحيح العقل، فهو على الصحة حتى يعلم غيرها، ويحكم (له) 4.
وحكي في الحاوي عن ابن أبي ليلى: أنه لا يجوز الحكم بشهادتهم حتى يذكروا العقل.
= وكذلك الغامدية، وقال: (واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) سبق تخريحه.
وأما الإجماع: فإن الائمة أجمعت على صحة الاقرار، ولأن الاقرار جبار على وجه ينفي عنه التهمة، والريبة، فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبًا يضر بها، ولهذا كان آكد من الشهادة فإن المدعى عليه إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة، وإنما تسمع إذا أنكر، ولو كذب المدعي بينه لم تسمع، وإن كذب المقر ثم صدقه سمع./ المغني لابن قدامة 5: 109.
وحكم السكران في الاقرار: حكمه في الطلاق، وقد سبق بيانه 1.
والمحجور عليه (لسفه) 2 إذا أقر بسرقة مال، وجب عليه القطع، وهل يلزمه المال؟ فيه قولان:
أحدهما: يلزمه.
والثاني: لا يلزمه.
ويصح اقرار العبد، بما يوجب الحد والقصاص 3، ولا يقبل اقرار المولى (عليه به) 4.
فإن أقر بسرقة مال يوجب القطع، قطع 5، وهل يقبل إقراره في المال؟ فيه قولان، واختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاثة طرق:
أحدها: وهو قول أبي إسحاق، (أنه إن) 1 كان المال في يده، ففيه قولان:
أحدهما: يسلم إليه 2، وإن كان المال تالفًا، لم يقبل إقراره في تعلق القيمة برقبته قولًا واحدًا 3.
والطريق الثاني: وهو قول القاضي أبي حامد المروروذي، (أنه إن) 4 كان المال تالفًا، ففيه قولان:
أحدهما: يتعلق برقبته 5.
والثاني: أنه لا يتعلق برقبته.
وإن كان باقيًا، لم يقبل إقراره قولًا واحدًا 6.
والطريق الثالث، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: أن القولين في الحالين 7.
ذكر في الحاوي: أن العبد إذا وجب عليه أرش جناية، تعلقت برقبته، وبيع فيها، وهل يتعلق بذمته (فيه) 1؟ حكى فيه (وجهين) 2:
أحدهما: أن الارش يتعلق برقبته ابتداء، لا بذمته، فعلى هذا: لو اعتق، لم يلزمه شيء.
والوجه الثاني: أنه يجب في ذمته ابتداء، ثم ينتقل إلى الرقبة، فيكون الفاضل (عن قيمته) 3 في ذمته، (يرد) 4 به بعد عتقه.
وقال أبو حنيفة: إن كان مأذونًا له في التجارة، قضاه مما في يده.
5
(وإن) 6 باع العبد من نفسه.
فقد نص الشافعي رحمه اللَّه في الأم: أنه يجوز.
(وقال الربيع) 7: فيه قول (آخر) 8 أنه لا يجوز، واختلف أصحابنا فيه.
فقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: يجوز قولًا واحدًا.
وذهب القاضي أبو حامد المروروذي، والشيغ أبو حامد الاسفراييني: إلى أنها على قولين.
أحدهما: أنه يجوز 1.
والثاني: لا يجوز 2.
(وإذا) 3 قلنا: يجوز، وهو الصحيح، فأقر المولى، أنه باعه من نفسه، وأنكر إلعبد، عتق باقراره، وحلف العبد، أنه إن لم يشتر نفسه، ولا يجب عليه (الثمن) 4.
(فإن) 5 أقر بدين في المرض، ودين في الصحة، وضاق المال (عن) 6 الوفاء بهما، قسم المال بينهما على قدرهما، وبه قال مالك 7.
وقال أبو حنيفة: يقدم دين الصحة على دين المرض 8.
فإن ضاق مال المريض عن قضاء ديونه، فقدم (بعض) 1 غرمائه، بدينه، فقضاه، لم يشركه الباقون فيه.
وقال أبو حنيفة: لباقي الغرماء مشاركته فيه بالحصة 2.
واختلف أصحابنا في اقرار المريض للوارث.
فمنهم من قال: فيه قولان.
أحدهما: لا يقبل، وهو قول أبي (حنيفة) 3 وأحمد.
والثاني: وهو الأصح، أنه يقبل 4.
ومن أصحابنا من قال: يقبل (إقراره) 5 قولًا واحدًا.
والقول الآخر: إنما حكاه عن غيره.
= ذلك، لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء، ولهذا منع من التبرع، والمحاباة إلا بقدر الثلث بخلاف النكاح، لأنه من الحوائج الأصلية وهو بمهر المثل، وبخلاف المبايعة بمثل القيمة، لأن حق الغرماء تعلق بالمالية، تعلق بالمالية لا بالصورة، وفي حال الصحة لم يتعلق حقهم بالمال لقدرته على الاكتساب، فيتحقق التثمير وهذه حالة العجز، وحالة المريض حالة واحدة، لأنه حالة الحجر، بخلاف حالتي الصحة والمرض، لأن الأولى حالة اطلاق، وهذه حالة عجز فافترقا/ الهداية 3: 138.
وحكي عن مالك أنه قال: إن كان (متهمًا) 1، لم يقبل، وإن كان لا يتهم، قبل.
فإن أقر لأخيه بمال، وهو وارثه، فلم يمت حتى حدث له ابن، صح إقراره قولًا واحدًا 2.
وقال ابن أبي ليلى: يراعى أن يكون وارثًا عند الاقرار ليكون (متهمًا) 3.
فإن كان له ابن (وأقر) 4 لأخيه في مرضه، فمات ابنه قبله، كان في إقراره لأخيه قولان: لأنه صار وارثًا.
فإن 5 ملك أخاه، ثم أقر في مرضه، أنه كان قد أعتقه في حال صحته، وهو أقرب عصبه، نفذ عتقه، وهل يرثه؟
إن قلنا: (إن إقراره للوارث) 6 لا يصح، لم يرث 7.
وإن قلنا: يصح، نفذ العتق باقراره، وورث بنسبه.
ويصح الاقرار لكل من ثبت له الحق المقر به، فإن أقر لعبد بنكاح، أو قصاص في طرف، أو تعزير قذف، صح الاقرار (له) 1 صدقه المولى، أو كذبه 2، وله المطالبة به، والعفو عنه، (وليس) 3 للمولى المطالبة به، ولا العفو عنه.
(وإن) 4 أقر له بمال، وقلنا: يملك، صح الاقرار وإن كذبه المولى، وإن قلنا: لا يملك (كان) 5 الاقرار لمولاه، يعتبر فيه تصديقه.
(وإن) 6 أقر لحمل بمال 7، وأطلق، ففيه قولان:
أحدهما: يصح، وهو قول محمد بن الحسن وهو الأصح 8.
والثاني: لا يصح إلا أن ينسبه إلى (ارث) 9، أو وصية، وهو قول أبي يوسف 10.
فإن أقر (لمسجد أو مصنع) 1 وأطلق، ففيه وجهان، بناء على القولين.
وإن أقر لرجل، بحمل جاريته وأطلق.
فقد نقل المزني في جامعه الكبير: أنه لا يصح الاقرار (به) 2.
ويجيء فيه قول آخر: أنه يصح.
فإن أقر بحق اللَّه، يسقط بالشبهة، كحد الزنا، والشرب، ثم رجع عنه، قبل رجوعه.
وقال أبو ثور: لا يقبل 3. = ولهذا حمل العبد المأذون وأحد المتفاوضين عليه، فيصير كما إذا صرح به/ الهداية 3: 134.
وإن كان في حد السرقة، أو قطع الطريق، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه يقبل رجوعه عنه 1.
والثاني: لا يقبل.
وما قبل فيه الرجوع عن الاقرار، يستحب للامام أن يلقن فيه، الرجوع عن الاقرار 2.
ومن أقر لغيره بمال، وكذبه المقر له، بطل الاقرار 3، وما يفعل بالمال؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يؤخذ منه ويحفظ 4. = وكان قد أحصن، فلو لم يسقط بالرجوع لما عرض له، ويخالف القصاص، وحد القذف فإن ذلك يجب لحق الآدمي، وهذا يجب لحق اللَّه تعالى، وقد ندب فيه إلى الستر/ المهذب 2: 346.
والثاني: أنه يقر في يده 1.
فإن ادعى رجل على رجل حقًا، (فقال) 2: أنا مقر، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو اختيار الشيخ أبي حامد، أنه (لا يكون) 3 اقرار.
والثاني: (أنه يكون) 4 إقرارًا.
(وإن) 5 ادعى عليه ألفًا فقال: خذها، أو أتزنها، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي عبد اللَّه الزبيري، أنه يكون اقرارًا 6.
(والثاني: وهو قول) 7 عامة أصحابنا، أنه لا يكون اقرارًا 8.
(فإن قال: وهي صحاح).
فقد قال أبو عبد اللَّه الزبيري: أنه اقرار 1. وقال عامة أصحابنا: لا يكون اقرارًا 2. فإن قال: إن شهد لك فلان، وفلان، فهما صادقان، ففيه وجهان: أحدهما: أنه ليس باقرار 3. والثاني: وهو قول ابن القاص، أنه اقرار، (وإن لم يشهدا) 4 وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه اللَّه 5. وإن قال: كان له علي ألف، ففيه وجهان: أحدهما: يلزمه 6.
والثاني: لا يلزمه 1.
(إذا) 2 قال: لفلان علي شيء، طولب بتفسيره، فإن امتنع من التفسير، جعل ناكلًا، وردت اليمين على المدير، وقضي له 3.
ومن أصحابنا: من حكى فيه قولين:
أحدهما: ما ذكرناه.
والثاني: أنه يحبس حتى يفسر 4.
ذكر في الحاوي: أن الحاكم يعيد عليه ثلاثًا.
فمن أصحابنا من قال: الاعادة، شرط، وقيل: (هي) 5 مستحبة، فإن امتنع من التفسير بعد ذلك ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجعل ناكلًا، (وترد) 6 اليمين على المدعي، ويقضي له.
والثاني: يحبس حتى يفسر.
فإن قال له: علي ألف، أولًا، لم يكن اقرارًا.
وقال أبو حنيفة: عليه الألف.
فإن قال: علي ألف لزيد (أو عمرو) 1، لم يكن مقرًا في أحد الوجهين.
والثاني: أنه مقر.
(فإن) 2 شهد شاهدان بمال (مجهول) 3 على رجل، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يثبت الحق عليه، كما يثبت بالاقرار، ثم يطالب المشهود عليه بالتفسير.
والثاني: (أنه) 4 لا يثبت.
(وإن) 5 أقر بشيء 6، وفسره بخمر، أو خنزير، أو كلب، أو جلد ميتة قبل الدباغ، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يقبل 7.
والثاني: لا يقبل 8.
والثالث: أنه (إن) 1 فسره، بالخمر، والخنزير، لم يقبل 2، وإن فسره بالكلب، والسرجين، وجلد الميتة، قبل 3.
وقال أبو حنيفة: إذا قال له: علي شيء، أو كذا، وفسره بغير المكيل، والموزون لم يقبل.
(وإن) 4 فسر الشيء، بحد القذف، (فهل) 5 يقبل؟ فيه وجهان:
أحدهما: يقبل.
والثاني: لا يقبل.
فإن قال له: علي مال، قبل تفسيره بما قل (أو) 6 كثر، وهو قول أبي حنيفة، إلا أنه قال: لا يقبل إلا بالمال المزكي 7.
وحكى بعض أصحاب مالك عنهم: ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يقبل (تفسيره) 8 بالقليل والكثير.
والثاني: أنه لا يقبل (منه) 1 إلا أول نصاب، من نصب الزكاة، من نوع من أموالها.
والثالث: أنه لا يقبل إلا ما يستباح به البضع، والقطع في السرقة 2.
فأما إذا قال له: علي مال عظيم، أو (كثير) 3 (أو جليل) 4، أو نفيس، قبل (في) 5.
(أي) 6 قدر فسره به.
واختلف أصحاب أبي حنيفة.
= ويتمول عادةً فيقبل تفسيره به، وأما آيات الزكاة فهي عامة، دخلها التخصيص، وقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾ لم يرد به الزكاة بدليل أنها نزلت بمكة قبل فرض الزكاة، فلا حجة لهم فيها، ثم يرد قولهم قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ سورة النور: 24 والترويج جائز بأي نوع كان من المال، وبما دون النصاب/ المغني لابن قدامة 5: 139.
فمنهم من قال: لا يقبل أقل من عشرة دراهم، وذكر أنه مذهب أبي حنيفة 1 رحمه اللَّه.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يقبل أقل من مائتي درهم 2.
قال (الرازي) 3 هذا مذهب أبي حنيفة.
واختلف أصحاب مالك.
فمنهم (من قال: يقبل) 4 في المال.
ومنهم من قال: يزيد على ذلك، أقل زيادة.
ومنهم من قال: قدر الدية.
وقال الليث بن سعد: لا يقبل منه أقل من اثنين وسبعين درهمًا 5.
(فإن) 1 قال له: علي درهم، لزمه درهم من دراهم الإسلام، وهو ستة دوانيق (وزن) 2 كل عشرة، سبعة مثاقيل، فإن فسره بدرهم طبري، طبرية الشام، وزنه، أربعة دوانيق (منفصلًا) 3 عن الإقرار في غير الموضع الذي يتعامل به فيه، لم يقبل 4.
وقال أبو حنيفة: تقبل في الغصب، والوديعة.
= ومنهم من يستعظم الكثير، ومنهم من يحتقر الكثير، فلم يثبت في ذلك حد يرجع إلى تفسيره به، ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم، كثير بالنسبة إلى ما دونه، ويحتمل أنه أراد عظيمًا عنده، لفقر نفسه، ودناءتها، وما ذكروه فليس فيه تحديد للكثير، وكون ما ذكروه كثيرًا لا يمنع الكثرة فيما دونه، وقد قال تعالى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ سورة الأحزاب/ 41 فلم ينصرف إلى ذلك وقال: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ سورة البقرة/ 249، فلم يحمل على ذلك، والحكم فيما إذا قال: عظيم جدًا، أو عظيم، كما لو لم يقله لما قررناه/ المغني لابن قدامة 5: 139.
وإن قال: متصلًا بالإِقرار، له (علي) 1 دراهم (نقص) 2 قبل ذلك منه.
وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: يكون ذلك على القولين فيه.
إذا قال: له علي ألف قضيتها، وليس بصحيح.
(وإن) 3 كان في بلد يتعاملون (فيه) 4 بالدراهم الناقصة، وأطلق، فإنه يحمل علي دراهم البلد على منصوص الشافعي رحمه اللَّه.
ومن أصحابنا من قال: يلزمه الدراهم (الوازنة) 5.
فإن قال: له علي دراهم، وفسرها بسكة غير سكة البلد الذي أقر فيه 6.
فالمنصوص: أنه يقبل.
وقال المزني: لا يقبل 7.
إذا أقر (بدرهم) 1 في وقت، ثم أقر بدرهم في وقت آخر، لزمه درهم واحد 2، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يلزمه درهمان.
فمن أصحابه: من يفرق بين المجلس، والمجالس.
ومنهم: (من) 3 يسوي بينهما.
فإن قال: له علي درهم (فدرهم) 4 لزمه درهم، وإن قال لامرأته: أنت طالق (فطالق) 5، وقع طلقتان: واختلف أصحابنا في ذلك.
فقال أبو علي بن خيران: لا فرق بين المسألتين، وجعلهما على قولين.
ومنهم من قال: يلزمه في الإقرار درهم، وفي الطلاق، يقع طلقتان، وفرق بينهما 6.
وقال أبو حنيفة: إذا قال له: علي درهم، فدرهم، يلزمه درهمان.
وإن قال له: علي درهم، ودرهم، ودرهم، لزمه ثلاثة دراهم، وإن قال: أنت طالق وطالق، وطالق، ولم ينو شيئًا، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يقع طلقتان.
والثاني: (أنه) 1 يقع ثلاث طلقات.
فنقل أبو علي (بن خيران) 2 جوابه في الطلاق إلى الإقرار، وجعلهما على قولين.
ومن أصحابنا من قال: في الإقرار يلزمه ثلاثة دراهم قولًا واحدًا، وفي الطلاق، يلزمه طلقتان 3.
وإن قال: له علي درهم فوق درهم، أو تحت درهم، لزمه درهم 4، وإن قال (له: علي درهم) 5 قبله درهم، أو بعده درهم، لزمه درهمان 6، هذا الذي نقله المزني وقال: في الإقرار، والمواهب، يلزمه درهم.
فمن أصحابنا من قال: في المسائل كلها قولان.
ومنهم من قال: إذا قال: له علي درهم فوق درهم، أو تحت (درهم) 1، لزمه درهم.
وإذا قال: قبل درهم أو بعد درهم، لزمه درهمان 2.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قال: درهم فوق درهم، لزمه درهمان 3، (وإذا) 4 قال: تحت درهم، لزمه درهم 5، إذا قال له: علي درهم بل درهم، لزمه درهم (وإذا قال: درهم) 6 بل درهمان، لزمه درهمان 7.
وقال زفر، وداود: يلزمه ثلاثة دراهم 8.
إذا قال له: علي دراهم، لزمه ثلاثة دراهم.
وحكي عن بعض الناس أنه قال: يقبل منه درهمان.
وإن قال له: علي دراهم كثيرة، لم يلزمه أكثر من ثلاثة دراهم 1.
وقال أبو حنيفة: الدراهم الكثيرة، أقلها عشرة 2.
وقال أبو يوسف، ومحمد: مايتان 3.
(وإذا) 4 قال: دنانير كثيرة (فعلى) 5 قول أبي حنيفة، عشرة، وعلى قولهما (عشرون) 6.
وإن قال: حنطة كثيرة، رجع إلى تفسيره في قول أبي حنيفة، وحمل على خمسة أوسق على قولهما.
فإن قال: له علي ثلاثة، رجع إلى تفسيره بأي جنس فسره، قبل.
وحكي في الحاوي.
عن محمد بن الحسن، أنه (قال) 7: لا يقبل إلا بجنس واحد.
فإن قال: له عليَّ من درهم إلى عشرة، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 1 يلزمه ثمانية.
والثاني: (أنه) 2 يلزمه تسعة، وحكي ذلك عن أبي حنيفة.
وقال محمد: يلزمه عشرة 3.
وحكى ابن القاص في المفتاح عن الشافعي رحمه اللَّه: أنه إذا قال: له علي ما بين درهم إلى عشرة، أنه يلزمه تسعة.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: فعلى هذا: يكون قوله، مثل قول محمد بن الحسن، لأنه أدخل الحد في الإقرار.
فإن قال: له علي كذا وكذا (درهمًا) 4.
فقد روى المزني: فيه جوابين:
أحدهما: يلزمه درهم.
والثاني: يلزمه درهمان.
(فمن) 1 أصحابنا: من قال بظاهره.
وقال أبو إسحاق، وعامة أصحابنا: إذا قال: كذا وكذا درهمًا بالنصب، لزمه درهمان 2.
وإن قال: كذا وكذا درهم بالرفع، لزمه درهم 3، وحمل القولين على هذين الحالين 4.
وحكى في الحاوي: طريقة ثالثة عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: إذا قال: كذا وكذا درهمًا، لزمه درهمان، وإن قال: كذا (كذا) 5 درهمًا، لزمه درهم، وحمل (النصين) 6 على هذين الحالين.
وذكر طريقة رابعة عن بعض المتقدمين: أنه يلزمه درهم، إذا أراد واحدًا، ولم يطلق.
فإن قال له: عندي كذا درهم بالرفع، لزمه درهم، وإن قال: (بالخفض) 7 لزمه بعض درهم كذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
والشيخ أبو حامد: ذكر في التعليق، أنه يلزمه درهم، سواء كان رفعًا، أو نصبًا، أو خفضًا.
وما ذكره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أصح.
(وأما) 1 إذا قال: كذا درهم ووقف بغير أعراب، فإنه يلزمه (على ما قاله) 2 الشيخ (أبو) حامد 3. درهم، وعلى ما حكاه القاضي أبو الطيب، يلزمه بعض درهم.
وقال محمد بن الحسن: إذا قال كذا وكذا درهمًا لزمه (أحد) 4 وعشرون درهمًا.
(وقال أبو يوسف: إذا قال له: علي كذا كذا وكذا وكذا (درهم) 5، لزمه أحد عشر درهمًا).
(وإن) 6 قال له: علي ألف (و) 7 درهم، لزمه درهم،
(ورجع) 1 في تفسير الألف إليه، وكذا إذا قال: ألف ثوب، أو ألف وعبد، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: إن عطف على العدد المبهم موزونًا، أو مكيلًا، كان تفسيرًا له، وإن عطف عليه مذروعًا، أو معدودًا، لم يكن تفسيرًا، وبه قال أبو ثور.
وإن قال له علي: مائة وخمسون درهمًا، أو مائة (وعشرة) 2 دراهم، أو خمسة وعشرون درهمًا، ففيه وجهان.
قال أبو علي بن خيران، وأبو سعيد الاصطخري: (لا) 3 يكون تفسيرًا إلا لما يليه من الجملتين.
وقال أكثر أصحابنا: يكون تفسيرًا للجملتين.
وعلى الوجه الأول: لو قال: بعتك هذا بخمسة وعشرين درهمًا، لم يصح البيع.
الاستثناء 4. صحيح إذا أبقى من (المستثنى) 5 شيئًا، ولا فرق
بين استثناء الأقل والأكثر.
وحكى عن ابن درستوية 1 النحوي: أنه لايصح الاستثناء الأول، وهو قول أحمد 2.
فإن قال له: علي مائة درهم إلا ثوبًا، صح الاستثناء إذا كان قيمة الثوب دون المائة، والاستثناء من غير الجنس صحيح، وبه قال مالك 3. = وعادةً أهل اللسان، فإن قال عليّ عشرة إلا تسعة، لزمه ما بقي، لأن استثناء الأكبر من الجملة لغة العرب، والدليل عليه قوله عز وجل قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ سورة ص/ 82 وقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ سورة الحجر/ 42، فاستثنى الغاوين من العباد/ المهذب 2: 350.
وقال أبو حنيفة: إن استثني مكيلًا، أو موزونًا، جاز وإن استثني عبدًا، أو ثوبًا (من) 1 مكيل، أو موزون، لم يصح.
وقال زفر ومحمد: لا يصح الاستثناء من غير الجنس بحال 2.
إذا قال لفلان في هذه الدار حق، ثم قال: هو (باب) 3 أو جذع، أو قماش، أو إجارة سنة، قبل قوله في ذلك كله.
وقال أبو حنيفة: لا يقبل حتى يفسر الحق في الأرض 4.
فإن قال: لفلان علي ألف إلا مائة قضيتها.
قال أبو حنيفة: يكون مقرًا له بالألف مدعيًا للقضاء، فلا يقبل منه دعوى القضاء.
وحكني عن مذهب الشافعي: أنه يقبل (منه) 5، ويكون استثناء، فإن قال له: علي ألف إلا درهمًا، رجع في تفسير الألف = فاستثنى اليعافير، والعيس من الأنيس، وإن لم يكن منهم.
واليعافير: جمع يعفور وهو ولد الظبية وولد البقرة الوحشية، وقال بعضهم: اليعافير تيوس الظباء، والعيس: الإبل البيض، واحدها أعيس، والأنثى عيساء وهو استثناء منقطع، معناه: الذي يقوم مقام الأنيس اليعافير والعيس./ النظم المستعذب 2: 350.
إليه 1، فإن فسرها بجنس (قيمته) 2 درهم، أو أقل، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يلزمه الجنس الذي فسر به (الألف) 3 ويسقط الاستثناء 4.
والثاني: أنه يطالب بالتفسير بجنس يبقى منه بعد (الاستثناء) 5.
وحكى في الحاوي: عن أبي حنيفة ومحمد: أنه إذا قال له: علي ألف إلا درهمًا، كان الجميع دراهم، وإن قال: ألف إلا عبدًا، كان الجميع عبيدًا على قول محمد.
إذا قال: هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدًا منهم، (وطولب) 6 بالتعيين، فماتوا إلا واحدًا منهم، فقال: هذا الذي أردته بالاستثناء لي، قبل قوله في أصح الوجهين 7.
إذا أقر بمال في ظرف، فقال (له) 1: عندي زيت في جره، أو تمر في جراب كان إقرارًا بالمظروف، دون الظروف، وبه قال مالك 2.
وقال أبو حنيفة: إذا قال غصبت منه تمرًا في جراب، أو ثوبًا في منديل، كان مقرًا (لهما) 3.
(وحكي في الحاوي) 4: أنه حكي عن بعض فقهاء المدينة، أنه إن كان المقر به (ذائبًا) 5 لا يستغني عن ظرف، دخل الظرف في الإقرار، (وإن) 6 كان جامدًا، لم يدخل.
= سقط في الباقي بالموت فصار كما لو أعتق واحدًا منهم ثم ماتوا إلا واحدًا، وإن قتل الجميع إلا واحدًا فقال الذي بقي هو المستثنى، قبل وجهًا واحدًا، لأنه لا يسقط حكم الاقرار، لأن المقر له يستحق قيمة المقتولين.
والوجه الثاني: إنه لا يقبل، لأنه يرفع به الاقرار، فلم يقبل، كما لو استثنى الجميع بقوله./ المهذب 2: 350.
فإن قال: غصبت منه عبدًا إلا رأسه، أو يده، كان مقرًا بغصب عبد في أصح الوجهين.
والثاني: يكون مقرًا بجزء منه، يرجع في بيانه إليه، ذكره في الحاوي.
فإن قال له: عندي ثوب مطرز، لزمه الثوب بطرازه..
ومن أصحابنا من قال: إن كان الطراز مركبًا على الثوب بعد النسج، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يدخل فيه.
والثاني: لا يدخل 1.
فإن قال له: عندي عبد، عليه ثوب، كان مقرًا بهما.
(إذا) 2 قال لفلان: علي ألف درهم، ثم أحضر ألفًا فقال: هي هذه، كانت وديعة (له) 3 عندي (فقال) 4 المقر له: هذه الألف لي وديعة عنده، والألف التي أقر بها غيرها، ففيه قولان:
أحدهما: لا يقبل 5.
والثاني: أنه بقبل 6.
فإن قال له: علي ألف في ذمتي، ثم أحضر ألفًا، (فقال) 1: هي هذه، كانت وديعة له عندي 2.
- فإن قلنا: في المسألة قبلها، لا يقبل، فها هنا أولى 3.
- وإن قلنا: هناك (يقبل) 4، فها هنا وجهان:
أصحهما: أنه لا يقبل 5.
والشيخ أبو نصر: لم يحك في المسألة غير قول واحد، أنه يقبل 6.
وقال أبو حنيفة: يطالبه بالألف التي أقر بها، ولا يقبل قوله أنها وديعة.
فإن قال له: علي ألف درهم (هي) 7 وديعة، دفعها إليّ بشرط الضمان، ذكر (في الحاوي) 8 فيه وجهين.
أحدهما: أنه لا يكون (مضمونًا) 1 عليه.
والثاني: أنها مضمونة عليه بإقراره.
فإن قال له 2: (في) 3 هذا العبد بقدر (قيمة) 4 ألف، كان معترفًا له بجزء من العبد قدره بقيمة ألف، وهل يصير الإقرار مقدرًا بالقيمة؟ فيه وجهان:
(أحدهما) 5: قال القاضي (أبو الحسن) 6 الماوردي، وهو الأصح عندي، أنه (لا يصير) 7 مقدرًا به، ويرجع إلى بيانه.
والثاني: أنه يتقدر إقراره بالقيمة، ذكره أبو القاسم الضيمري.
وإن كانت قيمته ألفًا.
ذكر عن بعض أصحابنا: أنه لا يصير المقر له مالكًا لجميع العبد، لأن من للتبعيض، (وزعم) 8، أن الصحيح عنده، أن يكون مقرًا له بجميع العبد.
فإن قال له: علي ألف من ثمن مبيع، لم أقبضه، فالقول: قوله مع يمينه، ولا فرق بين أن يعين المبيع، وبين أن لا يعين، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 1.
وقال أبو حنيفة: أن عين المبيع، قبل، سواء وصله بإقراره، أو لم يصله، وإن لم يعين، لم يقبل وصله بإقراره، أو أطلق 2.
وذكر في الحاوي: أنه إذا قال: أقرضني فلان ألفًا، ثم قال: لم أقبضها، كان قوله مقبولًا، ولا يلزمه الألف.
وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يقبل قوله، والألف لازمه.
إذا وصل إقراره بما يسقطه (بأن) 3 أقر أنه تكفل ببدن رجل، (أو) 4 ماله علمًا أنه بالخيار، (أو قال: لفلان) 5 علي ألف من ثمن خمر، أو خنزير، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يقبل قوله مع يمينه، وهو قول المزني، وأبي إسحاق 6.
والثاني: لا يقبل، وهو قول أبى حنيفة 1.
فإن قال له: علي ألف درهم مؤجلة، ففيه طريقان:
أحدهما: أنه على القولين 2.
والثاني: يقبل قولًا واحدًا 3.
وقال أبو حنيفة: القول: قول المقر له مع يمينه في نفي الأجل.
إذا قال: (هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو، أو عصبتها من زيد) 4، لا بل من عمرو (وسلمت) 5 إلى زيد، وهل يغرم لعمرو؟ فيه قولان:
أحدهما: (أنه) 6 لا يغرم.
والثاني: (أنه) يغرم، وهو الأصح 7.
وقال أبو حنيفة: إن قال (غصبتها) 1 من زيد، لا بل من عمرو، غرم للثاني (وإن قال: هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو) 2، لم يغرم لعمرو شيئًا.
واختلف أصحابنا في موضع القولين.
فمنهم من قال: القولان فيه، إذا سلم (الحاكم الدار إلى زيد) 3 فأما إذا سلم المقر، فإنه يجب عليه الضمان قولًا واحدًا.
ومنهم من قال: القولان في الحالين، وهكذا إذا باع عينًا وقبض ثمنها، وسلمها، ثم أقر بها لغيره، فهل يلزمه غرمها للثاني؟
حكي الماسرجسي عن أبي (علي بن أبي هريرة: أنه يلزمه الغرم قولًا واحدًا) 4.
ومن أصحابنا من قال: في ذلك أيضًا قولان:
- فإن قال: هذه الدار، ملكها لعمرو (وغصبها من زيد، ففيه وجهان) 5.
أحدهما: أنها تسلم إلى زيد، ولا يغرم لعمرو شيئًا 1.
والثاني: أنها تسلم إلى زيد، وهل يغرم لعمرو؟ (فيه قولان) 2.
إذا قال له: في مالي ألف درهم، كان إقرارًا، ولو قال له: من مالي ألف درهم، كان هبة، نص عليه الشافعي رحمه اللَّه.
ولو قال 3 له: في ميراث أبي ألف درهم، كان إقرارًا، ولو قال: في ميراثي عن أبي، كان هبة، واختلف أصحابنا في ذلك.
(فمنهم من قال) 4: لا فرق بين أن يقول في (ميراثي) 5، (وبين أن يقول في داري) 6.
ومن أصحابنا: من فرق بينهما.
فإن أقر بعبد في يده لفلان، (ورد (الإقرار) 1 فلان) 2، فهل يعتق العبد؟ فيه وجهان:
أحدهما: يعتق.
والثاني: لا يعتق.
إذا قال (له) 3: (كان له) 4 عندي ألف درهم.
(فمن أصحابنا من قال: ) 5 لا يكون إقرارًا.
وقال الشيخ أبو حامد: يكون عندي إقرارًا.
إذا وطىء أمة غيره، فقال (السيد: بعتكها) 6 (ولي) 7 عليك ثمنها، وقال الواطىء: (بل) 8 زوجتنيها، ولم يكن قد أولدها، فإنهما يتحالفان، (فإن حلف الواطيء) 9 أنه لم يشتر، لم يجب عليه الثمن، وإن حلف السيد، أنه لم يزوجه، لم يجب المهر