1
الوقف يلزم بنفسه من غير اعتبار قبض فيه، ولا حكم حاكم، وبه قال عامة الفقهاء، وبه قال أبو يوسف.
وقال محمد: يعتبر في لزومه القبض.؟
الجزء: 6 - الصفحة: 7
وقال أبو حنيفة: لا يلزم الوقف بنفسه (5).234 = 1 - قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ سورة آل عمران: 92 فإن أبا طلحة لما سمعها رغب في وقف بئر وهي أحب أمواله.
الجزء: 6 - الصفحة: 8
وللواقف الرجوع فيه 6، ولورثته بعده، إلا أن يتصل به حكم = قال أبو حنيفة: لا يجوز حتى كان للواقف بيع الموقوف، وهبته، وإذا مات يصير ميراثًا لورثته.
وقال أبو يوسف ومحمد وعامة العلماء: يجوز حتى لا يباع ولا يوهب ولا يورث.
ثم في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة: لا فرق بين ما إذا وقف في حالة الصحة، وبين ما إذا وقف في حالة المرض، حتى لا يجوز عنده في الحالين جميعًا إذا لم توجد الإضافة ولا حكم الحاكم.
وروى الطحاوي عنه: إذا وقف في حالة المرض جاز عنده، ويعتبر من الثلث ويكون بمنزلة الوصية بعد وفاته.
وأما عندهما فهو جائز في الصحة والمرض.
وعلى هذا الخلاف: إذا بنى رباطًا أو خانًا للمجتازين، أو سقاية للمسلمين، أو جعل أرضه مقبرة، لا تزول رقبة هذه الأشياء عن ملكه عند أبي حنيفة إلا إذا أضافه إلى ما بعد الموت، أو حكم به حاكم.
وعندهما: يزول بدون ذلك، لكن عند أبي يوسف بنفس القول وعند محمد: بواسطة التسليم/ بدائع الصنائع للكاساني 6: 218 - 219.
الجزء: 6 - الصفحة: 9
حاكم (أو يوصي) 7 به بعد موته.
ويصح وقف كل عين معينة، يمكن الانتفاع بها مع بقائها، (كالعقار) 8، والكراع (والسلاح) 9 والرقيق، والماشية 10.
وقال أبو يوسف: لا يجوز وقف الحيوان، ولا الرقيق، ولا العروض 11، = عند المروة على ولده، وعثمان برومة وتصدق علي بأرضه بينبع، وتصدق الزبير بداره بمكة، وداره بمصر، وأمواله بالمدينة على ولده، وتصدق سعد بداره بالمدينة وداره بمصر على ولده، وعمرو بن العاص بالوهط وداره بمكة على ولده، وحكيم بن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده، ذلك كله إلى اليوم/ المغني لابن قدامة 6: 3 - 4.
الجزء: 6 - الصفحة: 10
إلا الكراع والسلاح 12 والغلمان، والبقر، (والآلة) 13 في الأرض الموقوفة، (تبعًا لها) 14.
وعن مالك: في الكراع، والسلاح روايتان.
ولا يصح وقف الدراهم، والدنانير 15.
وقيل: إذا صححنا إجارتها، صححنا وقفها، وليس بشيء.
ولا يجوز وقف الطعام 16.
وحكى أصحابنا عن مالك، والأوزاعي أنهما قالا: (يجوز) 17، ولم يحكه أصحابه.
الجزء: 6 - الصفحة: 11
(ولا يصح) 18 وقف الكلب.
وقيل: إذا صححنا إجارته، (صححنا) 19 وقفه.
ويصح وقف المصاحف، وكتب الأدب والعلم.
وقال أبو حنيفة، وزفر، وابن أبى ليلى: لا يجوز، وخالفهم أبو يوسف 20.
وإن وقف حيوانًا حاملًا، فهل يدخل الحمل في الوقف؟ فيه وجهان:
أحدهما: يدخل في الوقف، إذا قلنا: يقابله قسط من الثمن.
والثاني: أنه يكون للواقف، إذا قلنا: لا يقابله، قسط من الثمن، ذكره في الحاوي.
ولا يصح وقف أم الولد 21.
وقيل: يصح، وليس لشيء 22.
ويصح وقف المشاع، وبه قال مالك، وأبو يوسف 23.
الجزء: 6 - الصفحة: 12
وقال محمد: لا يصح 24.
ويزول ملك الواقف عن الوقف 25.
وخرج أبو العباس فيه قولًا آخر: أنه لا يزول ملكه عنه، وبه قال مالك 26.
وفيمن ينتقل إليه طريقان:
أحدهما: فيه قولان:
أصحهما: أنه ينتقل إلى اللَّه عز وجل، وهو قول أبي حنيفة، في المواضع (التي) 27 يوافقنا فيها.
والثاني: أنه (ينتقل) 28 إلى الموقوف عليه.
= اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (اجس أصلها)، فدل على أن الشيوع لا يمنع صحة الوقف.
بدائع الصنائع للكاساني 6: 220 والحديث في السنن الكبرى 6: 162.
الجزء: 6 - الصفحة: 13
والطريق الثاني: أنه (ينتقل) 29 إلى اللَّه قولًا واحدًا.
ومن أصحابنا من قال: ينتقل إلى الموقوف عليه، قولًا واحدًا، وهذه طريقة ضعيفة.
- فإن قلنا: إنه ينتقل إلى الموقوف عليهم، فهل يقضي فيه باليمين مع الشاهد؟
فيه وجهان:
فإن وقف على حربي، (أو مرتد) 30، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يجوز 31.
والثاني: أنه يجوز، كما يجوز (للذمي) 32.
وذكر في الحاوي: أنه إذا وقف دارًا على فقراء اليهود ليسكنوها، ولا يسكنها فقراء غيرهم، فهل يصح؟ فيه وجهان:
أحدهما: يصح، كما يصح الوقف على فقرائهم.
والثاني: لا يصح، لأنها تصير كالكنيسة.
(وإن) 33 وقف على دابة رجل، ففيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 14
أحدهما: أنه لا يجوز 34.
والثاني: يجوز 35.
ذكر الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: أن الوقف على العبد، والمكاتب، وأم الولد لا يصح.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه لا يصح الوقف على العبد، وذكر في المجرد: أن الوقف على البهيمة، يصح في ظاهر المذهب، ويكون ذلك وقفًا على صاحبها (إلا أنه ينفق منه عليها، وإذا نفقت يكون لصاحبها) 36.
وأما العبد (فإن) 37 قلنا: لا يملك، فهو كالبهيمة، وإن قلنا: إنه يملك، صح الوقف عليه، وملكه، وكان لسيده أخذه منه، وإذا أعتق، كان له دون سيده.
ولا يصح (أن يقف) 38 على نفسه، ولا أن يشترط لنفسه منه شيئًا 39.
الجزء: 6 - الصفحة: 15
وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبو يوسف، وأحمد: يصح، وهو قول أبي العباس (والزبيدي) 40. = المسلمين ليس على سبيل الشرط، بل إخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام، كالصلاة بمسجد وقفه.
ولو وقف على نفسه وحكم به حاكم نفذ حكمه، ولم ينقض، لأنها مسألة اجتهادية ويستثنى من عدم صحة الوقف على النفس مسائل: منها: ما لو وقف على العلماء ونحوهم كالفقراء، واتصف بصفتهم، أو على الفقراء ثم افتقر، أو على المسلمين، كأن وقف كتابًا للقراءة ونحوها، أو قدرًا للطبخ فيه، أو كيزانًا للشرب بها ونحو ذلك، فله الانتفاع معهم، لأنه لم يقصد نفسه.
ومنها: ما لو وقف على أولاد أبيه الموصوفين بكذا، وذكر صفات نفسه، فإنه يصح كما قاله القاضي الفارقي، وابن يونس وغيرهما، واعتمده ابن الرفعة وإن خالف فيه الماوردي.
ومنها: ما لو شرط النظر لنفسه بأجرة المثل، لأن استحقاقه لها من جهة العمل، لا من جهة الوقف.
فينبني لا تستثنى هذه الصورة، فإن شرط النظر بأكثر منها، لم يصح الوقف، لأنها وقف على نفسه.
ومنها: أن يؤجر ملكه مدة يظن أن لا يعيش فوقها منجمة، ثم يقفه بعد على ما يريد، فإنه يصح الوقف ويتصرف هو في الأجرة، كما أفتى به ابن الصلاح وغيره، والأحوط أن يستأجره بعد الوقف من المستأجر لينفرد باليد ويأمن خطر الدين على المستأجر.
ومنها: أنه يرفعه إلى حاكم يرى صحته كما عليه العمل الآن، فإنه ينقض حكمه كما مر، ولو وقف وقفًا ليحج عنه منه جاز كما قاله الماوردي، وليس هذا وقفًا على نفسه، لأنه لا يملك شيئًا من غلته، فإن ارتد لم يجز صرفه في الحج، وصرف إلى الفقراء، فإن عاد إلى الإِسلام أعيد الوقف إلى الحج عنه، ولو وقف على الجهاد عنه جاز أيضًا، فإن ارتد فالوقف على حاله، لأن الجهاد يصح من المرتد، بخلاف الحج/ مغني المحتاج للخطيب الشربيني 2: 380.
الجزء: 6 - الصفحة: 16
(فإن) 41 كان الوقف متصل الابتداء، منقطع الانتهاء، بأن يقول: (وقفته) 42 على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا، وتعاقبوا، ففيه قولان:
أحدهما: أنه باطل، وهو قول محمد بن الحسن 43.
والثاني: أنه يصح وهو قول مالك 44.
فعلى هذا: (إذا) 45 انقرض من سماه، صرف إلى قرابة الواقف (لا بحكم) 46 الإرث، وهل يعتبر 47 فيهم الفقر؟ فيه طريقان: -
قال أبو إِسحاق: يعتبر فيهم الفقر، قولًا واحدًا.
ومنهم من قال: فيه قولان.
الجزء: 6 - الصفحة: 17
أحدهما: أنه يشترك فيه الغني والفقير.
والثاني: أنه يختص فيه الفقراء منهم.
وقال أبو يوسف: إذا انقرض الموقوف عليهم، (رجع) 48 إلى الواقف (أو إلى) 49 ورثته، إلا أن يقول: صدقة موقوفة، ينفق منها على فلان، فإذا انقرض المسمى، كانت للفقراء، والمساكين، ويستحقها الأقرب فالأقرب، (من) 50 أقاربه، الأنثى والذكر فيه سواء.
وإن كان الوقف منقطع الابتداء، متصل الانتهاء، بأن وقف على أم ولده، ثم على الفقراء، والمساكين، (أو على رجل بعينه) 51، ثم على الفقراء، والمساكين، (فرد الرجل الوقف عليه) 52 فإنه يبطل في حقه بالرد، وإن لم يفتقر إلى القبول.
فمن أصحابنا من قال: يبطل قولًا واحدًا 53.
ومنهم من قال: فيه قولان.
أحدهما: أنه يبطل.
والثاني: أنه صحيح فيما يجوز 54.
الجزء: 6 - الصفحة: 18
فعلى هذا: إن كان الموقوف عليه ابتدأ ممن لا يمكن اعتبار انقراضه، بأن يكون قد (وقفه) 55 على مجهول، أو ميت، فإنه يكون في الحال من يجوز الوقف عليه، وإن كان ممن يمكن (اعتبار) 56 انقراضه، ففيه ثلاثة أوجه، ذكرها الشيخ أبو حامد.
أحدها: أنه يرجع إلى الواقف، أو إلى وارثه، ثم إلى أهل الوقف 57.
والوجه الثاني: أنه يكون لأهل الوقف في الحال 58.
والثالث: أنه يرجع إلى قرابة الواقف 59.
وهل يعتبر (فيه) 60 الفقير على ما ذكرناه؟
(قال) 61 الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (الوجه الأول لم يحكه) 62 القاضي أبو الطيب، وهو بعيد، والوجه الثالث هو الأقيس.
فإن كان الوقف متصلًا، وشرط رجوعه إليه، ففيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 19
أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه يرجع إليه.
والثاني: (هو) 63 الأصح، أنه لا يرجع إليه.
فإن وقف شيئًا (وقفًا) 64 مطلقًا، بأن يقول: وقفت هذه الدار صدقة مؤبدة (محرمة) 65، ففيه قولان: -
أحدهما: أنه يصح 66.
والثاني: (أنه) 67 لا يصح.
(فإن) 68 قلنا: يصح، ففي مصرفه ثلاثة أوجه، حكاها أبو العباس بن سريج.
أصحها: أنه يصرف إلى الفقراء والمساكين.
والثاني: أنه يصرف في وجوه البر، والخير.
والثالث: أن الأصل وقف، والمنفعة له ولورثته، وَوَرَثةِ وَرَثَتِه، فإذا انقرضوا ففي مصالح المسلمين.
الجزء: 6 - الصفحة: 20
وألفاظه 69 (حبست) 70، وسبلت، ووقفت، وهي صريحة 71، فأما حرمت، وأبدت ففيهما وجهان 72:
أحدهما: أن ذلك كناية تفتقر إلى قرينة.
والثاني: أنه صريح.
ولا يصح الوقف من غير لفظ.
وقال أبو حنيفة: إذا بني مسجدًا (وأذن) 73 للناس في الصلاة فيه
الجزء: 6 - الصفحة: 21
(أو جعل) 74 أرضًا مقبرة وأذن للناس في الدفن فيها، صارت وقفًا 75. فإن وقف وقفًا، وشرط النظر فيه لنفسه، جاز 76، وإن أطلق، ففيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، بناء على القولين (فيمن) 77 ينقل إليه الملك في الوقف.
- فإن قلنا: لا ينتقل (إليه) 78 (فالنظر) 79 إلى الحاكم.
- وإن قلنا: ينتقل إليه، فالنظر (له) 80.
وحكي فيه وجه ثالث: أن النظر فيه للواقف.
فإن شرط النظر لأفضل أقاربه، وفيهم ذكور، وإناث، فهل يعتبر الأفضل من (الفريقين) 81، أو من الذكور؟ فيه وجهان: (ويملك) 82 الموقوف عليه غلة الوقف 83، فإن كان في البطن
الجزء: 6 - الصفحة: 22
الأول في الوقف جماعة، فلم يختر 84 واحد منهم (تملك) 85 نصيبه، من غلة الوقف (فإلى) 86 من (يرد) 87؟ فيه وجهان، ذكرهما في الحاوي:
أحدهما: أنه يرد من معه في الدرجة.
والثاني: أنه يصرف إلى الفقراء والمساكين.
فإن (حدث) 88 من الموقوف (ولد) 89، فهل يملكه الموقوف عليه؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يملكه 90.
والثاني: أنه يكون وقفًا (مع الأم) 91.
وذكر فيه وجه ثالث: أنه (يصرف) 92 إلى أقرب الناس بالواقف.
= فوجب زكاتها عليه، فإن كان حيوانًا ملك صوفه ولبنه، لأن ذلك من غلة الوقف وفوائده فهو كالثمرة/ المهذب 1: 450.
الجزء: 6 - الصفحة: 23
وقيل: هو قول أبي علي بن أبي هريرة.
وحكي أيضًا: في مهر الموقوفة إذا وطئت بشبهة فيمن يكون له ثلاثة أوجه.
وفي تزويج الجارية الموقوفة وجهان:
أحدهما: يجوز 93.
والثاني: لا يجوز 94.
- (فإن) 95 قلنا: ينتقل الملك (فيها) 96 إلى اللَّه عز وجل، (زوجها) 97 الحاكم، ولا يزوجها إلا بإذن الموقوف عليه 98.
- (وإن) 99 قلنا: ينتقل (الملك) 100 إلى الموقوف عليه (فالتزويج) 101 إليه.
الجزء: 6 - الصفحة: 24
فإن أتلف الواقف (أو أجنبي) 102 العين الموقوفة، (وجبت) 103 عليه القيمة، وفيما يفعل بها طريقان:
أحدهما: أنا إن قلنا: الملك للموقوف عليه، فالقيمة له 104، يتصرف فيها.
وإن قلنا: الملك للَّه (تعالى)، اشترى بها ما يقوم (مقامها) 105.
والطريق الثاني: أنه يشتري بها ما يقوم مقامها، قولًا واحدًا، وهو الأصح 106.
فإن جنى العبد الموقوف جناية، توجب المال، لم يتعلق برقبته 107.
الجزء: 6 - الصفحة: 25
- فإن قلنا: الملك للموقوف عليه، فالأرش عليه، وهذا يدل على ضعف هذا القول.
- وإن قلنا: إن الملك للَّه، ففيه ثلاثة أوجه.
أصحها: أنه على الواقف، وهو قول أبي إسحاق 108. والثاني: أنه (يجب) 109 في بيت المال 110. والثالث: أنه في كسبه 111. فإن جعل النظر في الوقف إلى اثنين من أفاضل ولده، فردا الولاية ثم طلباها فهل يثبت لهما؟ فيه وجهان: أحدهما: أنهما أحق.
فإن شرط أن يبيع الوقف متى شاء، بطل الوقف 112.
الجزء: 6 - الصفحة: 26
وقال أبو يوسف في إحدى الروايتين: يصح الوقف.
فإن قال: (وقفت) 113 على أولادي، وأولاد أولادي، دخل فيه أولاد البنين، وأولاد البنات 114.
وحكي عن عيسى بن أبان: أنه أخرج ولد البنات من الوقف، وكان قاضيًا على البصرة وبلغ ذلك أبا حازم ببغداد فقال: أصاب، لأن محمدًا قال (لو أخذ) 115 الأمان لولده، وولد ولده، دخل فيه أولاد البنين، دون أولاد البنات.
فإن اختلفوا في تفضيل (أو ترتيب) 116 ولا بينة (تساووا) 117.
فإن اختلف الناظر في الوقف، وأهل الوقف في ذلك، ففيه وجهان:
أحدهما: أن القول: قول أهل الوقف.
والثاني: أن القول: قول الناظر.
وإن وقف (على) 118 البنين، والبنات، ففي دخول الخنثى، فيه وجهان 119:
الجزء: 6 - الصفحة: 27
(وإن) 120 وقف على بني تميم، فهل يدخل فيه الإِناث؟ إذا قلنا: يصح الوقف عليهم (ففيه) 121 وجهان:
أحدهما: أنهن لا يدخلن فيه 122.
(الثاني: أنهن يدخلن فيه) 123.
(وإن) 124 وقف على أولاده، ثم على الفقراء، والمساكين، لم يدخل فيه (ولد الولد) 125.
وحكى مالك أنه قال: يدخل فيه أولاد أولاده وإن سفلوا 126، وخرجه أبو علي الطبري قولًا للشافعي رحمه اللَّه.
فإن وقف على أهل بيته 127. = الوجه الثاني: أنه يدخل، لأنه لا يخلو من أن يكون إبنًا أو بنتًا/ المهذب 1: 451.
الجزء: 6 - الصفحة: 28
قال ثعلب: أهل بيت الرجل عند العرب، آباؤه، ونسل أب أبيه من الأخوة، (وأولادهم) 128، والأعمام وأولادهم، دون الولد 129، هذا الذي حكاه الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه.
(وحكى غيره فيه: ثلاثة أوجه) 130:
أحدها 131: من ناسبه إلى الجد.
والثاني: (أنه) 132 من اجتمع معه في الرحم.
والثالث: هو كل من اتصل به بسبب، أو نسب، وهذا ظاهر الخبر المروي.
وإن وقف على آله، ففيه وجهان: = 350 - 351 فجعل سهم ذوي القربى لهم عوضًا عن الصدقة التي حرمت عليهم الصدقة وذكر حديث زيد بن أرقم: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (أذكركم اللَّه في أهل بيتي).
قال: قلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا، أصله وعشيرته الذين حرمت عليهم الصدقة: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس/ المغني لابن قدامة 6: 231. فتح الباري بشرح صحيح البخاري 3: 354 باب ما يذكر في الصدقة للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كتاب الزكاة.
الجزء: 6 - الصفحة: 29
أحدهما: أنهم أهل بيته 133.
والثاني: أنهم من دان بدينه.
فإن قال: وقفت هذا على أولادي، فإذا انقرض أولادي، وأولاد أولادي، فعلى الفقراء، والمساكين 134، فالوقف على أولاده صحيح، إذا قلنا: إن الوقف المنقطع صحيح.
فإذا انقرض أولاده، فيه وجهان:
أحدهما: أنه يكون لأقرب الناس (بالواقف) 135، فإذا انقرض أولاد أولاده، كان للفقراء والمساكين.
والوجه الثاني: أنه يكون لأولاد أولاده، بعد أولاده 136.
فإن قال: وقفته على ولدي، وولد ولدي أبدًا، على أن من مات منهم وله ولد، كان ما كان له لولده، ومن مات ولا ولد له، كان ما كان له لأهل الوقف 137.
الجزء: 6 - الصفحة: 30
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: لم يذكر أصحابنا، أنه على الترتيب (أو التشريك) 138 (ويتصرف) 139 ولد الميت في نصيب أبيه.
فظاهر قولهم: أنه على الترتيب لقوله: على أن من مات منهم وله ولد، كان ما كان له لولده، يدل على أنه أراد الترتيب.
قال الشيخ أبو نصر: ويحتمل وجهًا آخر: أنه يكون على التشريك بينهم.
فإن وقف على ولده، ثم على ورثة ولده، ثم على الفقراء والمساكين، فمات ولده، وكان الأب الواقف، أحد ورثته، فهل يرجع عليه من ذلك؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يرجع عليه، وهو قول أبي العباس بن سريج (والزبيري) 140.
والثاني: أنه لا يرجع عليه، ولا على الباقين من ورثته، لأنهم إنما يأخذون (قدر ميراثهم، ولا يأخذون) 141 (ميراث غيرهم) 142، والأول أصح.
فإن قال: وقفت هذا على قراباتي، دخل فيه من يعرف بقرابته، ويدخل فيه من يحدث بعد الوقف من أقاربه.
وحكى البويطي: أنه لا يدخل فيه، وليس بصحيح.
الجزء: 6 - الصفحة: 31
فإن كان له أب، وابن، استويا فيه في أحد الوجهين.
(وفي) 143 الثاني: يقدم الابن، (وإن) 144 كان له جد، وأخ، استويا فيه في أحد الوجهين.
والثاني: أنه يقدم الأخ.
فإن كان له جدتان، إحداهما تدلي بقرابتين، فهي أولى من التي تدلي بقرابة واحدة.
وقيل: إنها سواء، إذا قلنا: إنهما يشتركان في السدس بحكم الإِرث.
فإن وقف على مواليه 145، وله مولى من أعلى، ومولى من أسفل، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يصرف إليهما 146.
والثاني: أنه يصرف إلى المولى من أعلى 147.
والثالث: أن الوقف، باطل 148.
الجزء: 6 - الصفحة: 32
فإن وقف وقفًا على أنه إذا احتاج، باعه، فالوقف باطل 149.
وحكي عن مالك: أنه يصح 150.
فإن وقف وقفًا على قوم على أنه يخرج منهم من شاء (بصفة) (3) ويدخل فيه من شاء (بصفة) (4) (فقر أو غنى) 151 (فذاك) 152 شرط صحيح معمول به 153. = عليهما، لأن المولى في أحدهما بمعنى، وفي الآخر بمعنى آخر، فلا تصح إرادتهما بلفظ واحد فبطل/ المهذب 1: 452. قال الخطيب الشربيني رحمه اللَّه: يبطل لما فيه من الإجمال، ولا يمكن حمل اللفظ على العموم لاختلاف معناهما، وترجيح الأول من زيادته، وصححه في زيادة الروضة أيضًا ونص عليه الإمام الشافعي في البويطي، وخرج بقوله: وله معتق ومعتق، ما إذا لم يوجد أحدهما فإنه يتعين قطعًا، فلو طرأ الآخر بعده لم يدخل، وإن بحث ابن النفيب دخوله قياسًا على الأولاد، أجيب عن القياس: بأن إطلاق المولى على كل منهما من الاشتراك اللفظي وقد دلت القرينة، وهي الانحصار في الموجود على أحد معنيين، فصار المعنى الآخر غير مراد.
وأما مع القرينة، فيحمل عليها احتياطًا أو عمومًا على خلاف في ذلك مقرر في الأصول، بخلاف الوقف على الآخرة، فإن الحقيقة واحدة، وإطلاق الاسم على كل واحد من المتواطىء، فمن صدق عليه هذا الاسم استحق من الوقف إلا أن يقيد الواقف بالموجودين حال الوقف فيتبع تقييده/ المغني المحتاج 2: 388.
الجزء: 6 - الصفحة: 33
وإن شرط (أنه) 154 يدخل فيه من شاء، ويخرج منه من شاء، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يصح الوقف 155.
(فإذا) 156 قلنا: يصح، فإنما يصح إذا عين قومًا (ثم عنَّ) 157 له أن يدخل من شاء (منهم) 158 أو يخرج منهم من شاء، فإذا فعل ذلك مرة واحدة، فهل له الزيادة عليها؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه ليس له.
والثاني: له ذلك ما عاش، ذكره في الحاوي.
فإن وقف على الأرامل، فهل يدخل في إطلاقه من لا زوجة له من الرجال؟ فيه وجهان 159: وإن وقف على جيرانه، فقد قيل: هم من نسب إلى سكنى محلته.
= بصفة، فكأنه جعل له حقًا في الوقف، إذا اتصف بإرادة الوالي لعطيته، ولم يجعل له حقًا، إذا انتفت تلك الصفة فيه، فأشبه ما لو وقف على المشتغلين من ولده، فإنه يستحق منهم من اشتغل به، دون من لم يشتغل، فلو ترك المشتغل الاشتغال، زال الاستحقاق، وإذا عاد إليه عاد استحقاقه./ المغني لابن قدامة 6: 9.
الجزء: 6 - الصفحة: 34
وقال بعضهم: من ليس بينك وبينه درب يغلق.
وقال بعضهم: من يصلي معك في مسجدك، ويدخل معك إلى حمامك.
وقال بعضهم: من كان بينك وبينه، أربعون (دارًا) 160. = الناس أن الأرامل النساء: وقال الشعبي وإسحاق: هو للرجال والنساء وأنشد أحدهما: هذه الأرامل قد قضَّيْت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكرِ والمعروف في كلام الناس أنه النساء، فلا يحمل لفظ الواقف إلا عليه، ولأن الأرامل جمع أرملة فلا يكون جمعًا للمذكر، لأن ما يختلف لفظ الذكر والأنثى في واحده يختلف في جمعه/ المغني لابن قدامة 6: 178.
الجزء: 6 - الصفحة: 35
فإن قال: وقفت (هذا) 161 على زيد، وعمرو، وبكر، (ثم) 162 على الفقراء والمساكين، فمات زيد، صرف نصيبه إلى من بقي من أهل الوقف، فإذا انقرضوا، صرف إلى الفقراء والمساكين.
وقال أبو علي الطبري: (يرفع) 163 نصيبه إلى الفقراء والمساكين 164.
والأول: هو المنصوص عليه للشافعي رحمه اللَّه 165.
أرض في يد رجل، (وأقر) 166 أن (زيدًا) 167 وقفها على ولديه، خالد (وعمرو) 168 ثم على أولادهما، ثم على الفقراء والمساكين، ولم يكن لزيد وارث سواهما، فكذباه، وصدقه أولادهما، وباعا الدار، وماتا، (لم يؤثر) 169 تصديق أولادهما في حق المشتري، ويؤخذ من تركة الميتين قيمة الأرض، وفيما يضع بها وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 36
أحدهما: (أنه) 170 يشتري بها مثل تلك الأرض، فجعل وقفًا.
وعندي: أن هذه القيمة ينبغي أن تبنى على قيمة العبد الموقوف إذا أتلف، لمن (تكون) 171؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه (تكون) 172 للموقوف عليهم، فعلى هذا (تكون) 173 هاهنا للأولاد.
والثاني: أنه يشتري بها مثله، (تكون) 174 وقفًا.
فإن وقف مسجدًا فخرب، أو خرب (المكان) 175 الذي كان فيه، وانقطعت الصلاة فيه، (لم يعد إلى الملك) 176 ولم يجز التصرف فيه، ولا يجوز نقضه، ولا نقله إلى غيره، وبه قال مالك 177.
الجزء: 6 - الصفحة: 37
وقال أحمد: إذا خربت الدار الموقوفة (جاز) 178 بيعها، وصرف ثمنها إلى وقف آخر وكذلك المسجد.
إذا خربت المحلة، جاز نقضه، وصرف (آلته) 179 إلى مسجد آخر 180.
وقال محمد بن الحسن: إذا خرب المسجد، عاد ملكًا (لواقفه) 181.
الجزء: 6 - الصفحة: 38
فإن انقلعت نخلة من الوقف، أو انكسرت بحيث لا ترجع، فقد حكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه فيها وجهين:
أحدهما: أنها تباع، فعلى هذا ينبغي أن يكون ثمنها، بمنزلة قيمة العبد الموقوف (إذا تلف) 182.
فإن جعل داره مسجدًا، كان منه (كسائر) 183 الناس.
وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة أنه قال: هو أحق بالأذان (والإمامة) 185 فيه (4).184
الجزء: 6 - الصفحة: 39
وحكي عن سفيان أنه قال: في المسجد إذا خرب، وخربت المحلة، أنه (لا يعود) 186 إلى ملكه ولكن يباع ويشترى بثمنه موضع في محلة عامرة، فيجعل مسجدًا.
فإن فعل من (غلة) 187 وقف المسجد شيء عن عمارته، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه يكون محفوظًا للمسجد (لجواز) 188 أن يحتاج إليه.
والثاني: وهو قول أبي الحسين بن القطان أنه يشتري به (عقارًا) 189 يوقف على المسجد، لأنه أحوط.
إذا وقف على سبيل اللَّه، صرف إلى الغزاة الذين لهم معاش إذا نشطوا غزوا دون أهل الغنى.
وحكي عن أحمد أنه قال: الحج من سبيل اللَّه.
فإن وقف على بعض ورثته في حال مرضه، وقف على إجازة = وقال أبو نصر: فلأهل المحلة وليس الباني أحق مهم بذلك.
وقال أبو بكر الإِسكاف: الباني أحق بنصبهما من غيره كالعمارة.
قال أبو الليث: وبه نأخذ إلا أن يريد إمامًا ومؤذنًا، والقوم يريدون الأصلح، فلهم أن يفعلوا ذلك، كذا في النوازل/ فتح القدير 5: 61.
الجزء: 6 - الصفحة: 40
الباقين، فإن ردوه بطل، وكذا إذا أوصى بالموقف 190.
وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه: إذا خرج من الثلث لزم.
فإن وقف وقفًا على عمارة المسجد، جاز أن يصرف من غلته إلى قوامه، وهل يشترى منه دهنه، وقناديله؟ فيه وجهان:
ويجوز أن يشترى منه حصره (وبواريه) 191.
الجزء: 6 - الصفحة: 41