1 من يثبت له الولاية على مال ولده، ولم يكن له ولي بعده من
..................................12 = وعرفها المالكية: بأنها عقد يوجب حقًا في ثلث عاقده يلزم بموته، وهذا تعريف ابن عرفة.
وعرفها ابن رشد بقوله: الوصية بالجملة هي هبة الرجل ماله لشخص آخر، أو لأشخاص بعد موته، سواء صرح بلفظ الوصية أو لم يصرح.
بداية المجتهد: 2: 363. وعرفها الشافعية: بأنها تبرع بحق مضاف ولو تقديرًا لما بعد الموت/ مغني المحتاج 3: 39، والبجيرمي على المنهج 3: 266، وأنظر الوصايا للأستاذ محمد سلام مدكور: 256. أصل مشروعيتها: أصل مشروعية الوصية الكتاب والسنة، والإجماع.
الكتاب: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ / سورة البقرة/ 180. وقال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ سورة النساء: 11.
السنة: - 1) بما روى سعد بن أبي وقاص، قال: جاءني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول اللَّه قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فبالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت فبالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس/ رواه أبو داود، والبخاري ومسلم، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، والإمام أحمد/ أنظر اللؤلؤ والمرجان 2: 163، وأبو داود 2: 101 وأحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2: 174.
النسب، ملك الوصية فيه إلى من ينظر فيه 1، ولا يملك الوصية بتزويج ابنته 2. وقال أبو ثور: يجوز أن يوصي إلى رجل في تزويجها، فيملك الوصي تزويجها بحكم الوصية 3. = 4 - وعن علي رضي اللَّه عنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى أن الدين قبل الوصية/ نيل الأوطار للشوكاني 6: 43، وأنظر المغني لابن قدامة 6: 137. الإجماع: فقد أجمع علماء الأمصار، والأعصار من زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى يومنا هذا، ولم يؤثر عن واحد منهم منعها/ المغني لابن قدامة 6: 137.
وقال مالك: إن كانت كبيرة، ملك تزويجها بالوصية، وكذلك إن كانت صغيرة.
وعين الزوج (الموصي) 1 ملك تزويجها منه.
وفي وصية الصبي المميز، والكبير المبذر قولان.
أحدهما: أنها لا تصح 2.
والثاني: أنها تصح 3.
وحكى في الحاوي: في المبذر (أنا إذا قلنا) 4: في الصبي المميز لا يصح، ففي المبذر وجهان:
فإن أوصى بما زاد على ثلثه، ولا وارث له، (بطلت) 5 الوصية فيما زاد على الثلث 6.
وقال أبو حنيفة: الوصية صحيحة في جميع ماله.
فإن كان له وارث، ففي الوصية فيما زاد على الثلث قولان.
أحدهما: أنها باطلة 7.
والثاني: أنها تصح، وتقف على إجازة الورثة 1.
فإن وصى بعبد، فأجاز الوارث الوصية وقال: (أجزت) 2 (لأني) 3 ظننت أن المال كثير، وبان قليلًا ففيه قولان:
أحدهما: أن القول: قوله.
والقول الثاني: أن الوصية لازمة 4.
فإن أجازت الورثة الوصية في حياته، لم تنفذ الإجازة.
وقال الحسن البصري، وعطاء: تنفذ الإجازة، سواء كانت في المرض، أو في الصحة وقال (مالك والأوزاعي) 5 وابن أبي ليلى: إن كانت الإجازة في حال المرض، نفذت.
واختلف أصحابنا في الوقف الذي (يعتبر) 6 فيه قدر المال للخروج من الثلث فمنهم من قال: (يعتبر) 7 قدره حال الوصية، وهو قول مالك 8. = وليست الزيادة مالًا للوارث، فلم تصح وصيته به، كما لو أوصى بمال للوارث من غير الميراث.
فعلى هذا (لا يدخل في) 1 الوصية من المال إلا ما كان موجودًا عند الوصية لا ما يحدث بعدها.
والمذهب: أنه يعتبر قدر المال حين الموت 2.
(فإن وصى ببيع ماله) 3 من رجل من غير (محاباة) 4 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يصح 5.
والثاني: لا يصح 6.
وإن وصى (لحربي) 7 ففي صحة الوصية وجهان: = يتصدق بثلث ماله، فعلى هذا: لو أوصى وثلث ماله ألف، فصار عند الوفاة ألفين، لم تلزم الوصية في الزيادة، فإن وصى بألف، ولا مال له، ثم استفاد مالًا، لم تتعلق له الوصية، وإن وصى وله مال، فهلك ماله، بطلت الوصية/ المهذب 1: 458.
أحدهما: وهو قول ابن القاص، وقول أبي حنيفة، أنها لا تصح 1. والمذهب: أنها تصح، وهو قول أحمد 2. وفي الوصية (للقاتل) 3 قولان: أحدهما: (أنها لا تصح وهو قول أبي حنيفة) 4.
والثاني: أنها تصح 1.
فإن قتل المدبر مولاه، وقلنا: التدبير عتق (بصفة) 2 عتق 3، وإن قلنا: (إنه) 4 وصية.
= أنها لا تصح أبي حنيفة، وفي جـ إنه لا يصح وهو قول أبي حنيفة.
رأت الحنفية منع الوصية لقاتل الموصي قتلًا حرامًا على سبيل المباشرة، واستدلوا على ذلك بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إنه قال: (لا وصية لقاتل) ويروى أنه قال: (ليس لقاتل شيء) ذكر الشيء نكره في محل النفي، فتعم الميراث والوصية جميعًا، ولأن الوصية أخت الميراث، ولا ميراث لقاتل، لما روي عن سيدنا عمر، وسيدنا علي رضي اللَّه عنهما لم يجعلا للقاتل ميراثًا/ نيل الأوطار 6: 79. وعن عبيدة السلماني أنه قال: لا يرث قاتل بعد صاحب البقرة ويروى لا يورث قاتل بعد صاحب البقرة، وهذا منه بيان لإجماع المسلمين من زمن سيدنا مومس عليه الصلاة والسلام إلى زمن التابعين رضي اللَّه عنهم، على أنه لا ميراث للقاتل.
وذكر محمد رحمه اللَّه هذه الآثار في الأصل وقال: والوصية عندنا بمنزلة ذلك (لا وصية للقاتل) ولأن الورثة تتأذى بوضع الوصية في القاتل، كما يتأذى البعض بوضعها في البعض، فيؤدي إلى قطع الرحم وأنه حرام، ولأن المجروح إذا صار صاحب فراش، فقد تعلق حق الورثة بما له نظرًا لهم لئلا يزيل المورث ملكه إلى غيرهم لعداوة، أو أذى لحقه من جهتهم، فيتضررون بذلك، لكن مع بقاء ملك المورث نظرًا له لحاجته إلى دفع حوائجه الأصلية/ بدائع الصنائع للكاساني 7: 339، وفتح القدير 8: 425.
وقلنا: إن الوصية للقاتل لا تصح، لم يعتق (وإن) 1 قلنا: إنها تصح، عتق من الثلث.
وفي الوصية للوارث قولان:
أحدهما: أنها تصح 2.
فإن وصى لما تحمل هذه المرأة، لم تصح الوصية 3.
وقال أبو إسحاق: تصح.
فإن وصى لعبد غيره، كانت الوصية لمولاه، وهل يصح قبوله لها بغير إذن مولاه؟ فيه وجهان 4.
وإن وصى بما تحمله الجارية، أو الشجرة، صحت الوصية على ظاهر المذهب 1.
فإن كانت (الوصية لمعين) 2 افتقرت إلى (قبوله) 3 في لزومها، ولا يصح قبولها إلا بعد الموت 4. ويصح القبول على التراخي.
وحكى أبو القاسم بن كج عن بعض أصحابنا: أن القبول يكون على الفور.
فإذا قبل الوصية ملك، وفي وقت الملك قولان منصوصان:
أحدهما: أنه يملك بالموت والقبول 5.
والثاني: أنه موقوف، فإذا قبل تبينا أنه (ملك) 6 بالموت، وإن لم يقبل تبينا أنه لم يملك.
وروى (ابن) 1 عبد الحكم قولًا ثالثًا: أنه يملك بالموت 2.
فإن رد الموصى له الوصية بعد الموت والقبول، وقبل القبض 3، لم يصح الرد في أقيس الوجهين.
وفي الثاني: يصح وهو المنصوص عليه 4.
فإن مات الموصى له بعد موت الموصي، وقبل القبول، ثبت الخيار في القبول لورثته 5.
وحكى فيه وجه آخر: أنها تبطل.
وقال أبو حنيفة: تلزم الوصية، وينتقل الملك إلى ورثة الموصى له 6.
وإن مات قبل موت الموصي، بطلت الوصية 1.
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: لا تبطل 2.
إذا أوصى بأمة لزوجها وهو حر، فلم يعلم بالوصية حتى وضعت منه أولادًا بعد موت سيدها، (وبعد القبول للوصية) 3، عتقوا عليه (بملكه) 4 إذا قلنا: يملك بالقبول، وإن قلنا: يتبين أنه ملك بالموت، تبينا أنهم خلقوا أحرارًا، وانفسخ النكاح.
فإن وضعت الأمة الولد قبل موت الموصي، وبعد الوصية، وكان موجودًا حال الوصية، وقلنا: لا حكم له، لم يدخل في الوصية، وإن قلنا: له حكم، دخل في الوصية، واحتاج إلى قبول (فيه) 5.
وإن وضعته بعد موت الموصي، وقبل القبول لستة أشهر من حين الموت.
فإن قلنا: (إنما) 6 تبين أنه (يملك) 7 من حين الموت، فهذا، الولد قد خلق حرًا لا ولاء عليه، وإن قلنا: إنه يملك (بالقبول) 8 فهو لورثة الموصي، لأنه حدث في ملكهم.
وإن وضعته لدون ستة أشهر من حين الموت، وستة أشهر من حين الوصية وقلنا: للحمل حكم، لم يدخل في الوصية، وكذا إن قلنا: لا حكم (له) 1 وقلنا: يملك بالقبول، وإن قلنا: (تبين) 2 أنه ملك من حين الموت، فالولد قد حدث على ملك أبيه، فيعتق عليه.
وإن وضعته لدون ستة أشهر من حين الوصية، وقلنا للحمل حكم، فهو داخل في الوصية، فتملك بالقبول، ويعتق عليه، وإن قلنا: لا حكم له، وقلنا: إنه يملك بالقبول، فقد حدث على ملك الورثة، وإن قلنا: (تبين) 3 أنه ملك من حين الموت، فقد عتق على الأب.
ولا تصير الجارية أم ولد.
وقال أبو حنيفة: يدخل في الوصية بكل حال (لأنه بموت) 4 الموصي (تلزم) 5 الوصية.
(فإن) 6 مات الموصى له قبل القبول، (وقبلت ورثته الوصية) 7 فهل تقضى ديون (مورثهم) 8 من ذلك؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن الملك ثبت (لمورثهم) 1 (بقبولهم) 2 فتقضى منه ديونه.
والثاني: أن الملك يثبت لهم، لا (لمورثهم) 3 فلا تقضى منه ديونهم.
باب ما يعتبر من الثلث
ما يجب من حقوق اللَّه (عز وجل) 1 من حج وزكاة، وحقوق الآدميين، يعتبر من رأس المال 2، فإن أوصى بها ولم يعين محلها 3، (ففيها) 4 ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يعتبر من الثلث، وهو ظاهر النص 1.
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه (إن) 2 لم يقرن بها ما يعتبر من الثلث، اعتبر من رأس المال 3.
والثالث: أن يعتبر من رأس المال، وهو الأصح 4.
وحكي عن أبي الطيب بن سلمة، وأبي حفص بن الركيل في الحج: أنهما خرّجا المسألة على قولين:
أحدهما: يعتبر من الثلث.
وحكي عن أبي علي بن خيران أنه قال: يعتبر أجرة المثل من دويرة أهله إلى الميقات من الثلث، (وأجرة المثل من الميقات) 5 من رأس المال.
ومن أصحابنا: من فرق بين الحج المنذور (وحجة الإسلام) 6 وكل موضع، قلنا: يحج عنه من ثلثه، ففيه وجهان:
أحدهما: يحج عنه من دويرة أهله.
والثاني: من الميقات، وإن قلنا: يعتبر من رأس المال، فإنه يحج عنه من الميقات.
فإن وهب له من يعتق عليه في مرضه 1، فقبله، عتق من ثلثه عليه، ولم يرثه 2. وقال أبو العباس: يعتبر عتقه من رأس المال، ويرثه 3، وإن ورثه، عتق عليه من رأس ماله في أصح الوجهين.
(وإن) 4 قبل الوصية في ابنه، وعليه دين:
قال ابن الحداد: عتق، وهذا: إذا قلنا: يعتق من رأس ماله، وإن قلنا: (إنه) 5 يعتق من ثلثه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يعتق هاهنا، ويباع في الدين.
والثاني: أنه لا يصح قبوله.
ويعتبر العتق في مرض الموت من الثلث.
وحكي عن مسروق 6 أنه قال: العتق يعتبر من رأس المال.
فإن كان في الحرب وقد التحمت، والطائفتان متكافئتان، أو كان في البحر (وقد تموج) 1، أو في أسر كفار يرون قتل الأسارى، ونحو ذلك 2، ففيه قولان:
أحدهما: أنه كالمرض المخوف 3، = سنة ثلاث وستين، وكان علي عليه السلام يقول: يا أهل الكوفة لن تعجزوا أن تكونوا مثل الهمداني والسلماني، إنما هما شطرا رجل، وذكر الشعبي شريحًا ومسروقًا، وقال: كان مسروق أعلمهم بالفتوى/ طبقات الفقهاء للشيرازي: 79.
وأنظر ابن سعد 6: 93 - 94.
(يعتبر) 1 تبرعاته في هذه الأحوال من الثلث 2.
والثاني: أنه كالصحيح 3.
وإن (قدم) 4 ليقتل قصاصًا، ففيه طريقان:
قال أبو إسحاق: هو على القولين المتقدمين 5.
ومن أصحابنا من قال: لا تعتبر عطيته من الثلث 6.
فإن قال في مرضه المخوف لسالم 7: إن (أعتقت) 8 غانمًا = والسل: علة يهزل منها الجسم يأخذ منه سعال.
والفالج: علة تأخذ من البرد، يرعد لها الجسد، وقال في فقه اللغة: هو ذهاب الحس والحركة عن بعض أعضائه.
والحمى المطبقة: التي تدوم ليلًا ونهارًا ولا ترتفع، مأخوذة من تطابق الشيء على الشيء.
والطلق: وجع الولادة/ النظم المستعذب 1: 460 - 461.
(فأنت) 1 حر حال 2 عتق غانم، ثم أعتق غانمًا.
فمن أصحابنا من قال: يعتق (غانم) 3 إذا لم يخرجا من الثلث.
وحكي في الحاوي وجهًا آخر عن أبي العباس بن سريج: أنهما سواء، فيعتق أحدهما بالقرعة، كما لو أعتقهما مباشرة.
قال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه اللَّه: وعندي أنه لا يعتق واحد منهما 4.
فإن صدر منه في مرض موته تبرعات 1، بعضها عتق، وبعضها هبات ففيها قولان:
أحدهما: أن الثلث، يقسم بين الجميع عند ضيقه عن احتمال الكل 2.
والثاني: أنه يقدم العتق 3.
(وإن) 4 كان بعضها كتابة، وبعضها هبات، ففيها طريقان:
أحدهما: أنه لا يقدم الكتابة قولًا واحدًا 5.
والثاني: (أنها) 6 على القولين.
فإن وصى أن يحج عنه حجة الإسلام من الثلث (أو يقضي) (3) دينه من الثلث ووصى مع ذلك بتبرعات، ففيه وجهان:7 = الأولى، وغانم وبعض سالم في الثانية/ مغني المحتاج للخطيب الشربيني 3: 49.
أحدهما: أنه يقسط الثلث على الجميع 1. والثاني: أنه يقدم الحج والدين 2. وفي الوصية بحج التطوع قولان 3: أحدهما: لا يصح 4.
إذا كان له مائة (حاضرة) 1 ومئتان في موضع غائب، فأوصى لرجل بالمائة الحاضرة للموصى له، ثلث الحاضرة، ويوقف الثلثان 2.
فإن أراد الموصى له أن يتصرف في ثلث الحاضرة، ففيه وجهان.
أحدهما: يجوز 3.
وقال مالك: الوارث بالخيار، بين أن يسلم المائة الحاضرة عاجلًا، ويتسلم (الغائب) 4 وبين أن يسلم إليه ثلث المائة الحاضرة، وثلث المائتين، فيصير الموصى له (شريكًا) 5 في المائة الحاضرة وشريكًا في المئتين الغائبتين 6. = فتبطل إن عجز الثلث، أو ما يخص الحج منه عن أجرة الحج، ويرجع للوارث كما قاله القاضي حسين في باب الحج، وفرق بينه وبين ما لو أوصى بالعتق، ولم يف ثلثه بجميع ثمن الرقبة، حيث يعتق بقدره على وجه، بأن عتق البعض قربة كالكل، والحج لا يتبعض/ مغني المحتاج 3: 67.
وإن دبر عبدًا له، قيمته مائة، وله مئتان غائبتان، ففيه وجهان:
(أحدهما: أنه يعتق ثلث العبد) 1.
(والثاني) 2: أنه لا يعتق منه شيء وهو ظاهر المذهب.
إذا أوصى لرجل بثلث (عبد) 3، (فاستحق) 4 (ثلثاه) 5 وثلث ماله يحتمل الثلث الباقي من العبد، نفذت الوصية فيه على المنصوص.
وقال أبو ثور، وأبو العباس بن سريج، وزفر: لا ينفذ الوصية فيه 6. = التركة، وإن كثرت وسمى ذلك خلع الثلث، استدلالًا بأن للموصي ثلث مائة، فإذا غير الوصية بالثلث في بعضه فقد أدخل الضرر عليهم بتعيينه، فصار لهم الخيار بين التزام الضرر بالتعيين، وبين العدول إلى ما كان يستحقه الموصي، فهذا دليل مالك، وما عليه في هذا القول.
واستدل إسماعيل بن إسحاق: بأن تعيين الموصي للمائة الحاضرة من جملة التركة الغائبة بمنزلة العبد الجاني إذا تعلقت الجناية في رقبته، فسيده بالخيار بين افتدائه بأرش جنايته أو تسليمه، فهذا مذهب مالك ودليلاه/ المجموع 15: 88.
مات رجل، وخلف (إبنين) 1 (وعشرة دراهم عينًا وعشرة دنانير على أحد الإبنين) 2 وأوصى لرجل بثلث ماله، فإنه يستحق الموصى له ثلث العين، وثلث الدين، والثلثان بين (الإبنين) 3 وفي استيفاء الابن الذي عليه الدين لحقه وجهان:
أحدهما: أنه يستوفي حقه من العين، ويبرأ من حصته من الدين، ويعطي أخاه حصته من الدين.
والثاني: أنه يعتد عليه (لحقه) 4 (من) 5 الدين الذي عليه، (وتكون) 6 العين (للابن) 7 الآخر، وهو اختيار أبي العباس بن سريج.
فإن أوصى لرجل بمنفعة عبد سنة، ففي اعتبارها من الثلث وجهان: = والمذهب الأول: لأن ثلث العبد ملكه، وثلث ماله يحتمله، فنفذت الوصية فيه كما لو أوصى له بعبد يحتمله الثلث، ويخالف هذا: إذا أوصى بثلث ماله، ثم استحق ثلثاه، لأن الوصية هناك بثلث ماله، وماله هو الباقي بعد الاستحقاق، وليس كذلك ههنا، لأنه يملك الباقي، وله مال غيره، يخرج الباقي من ثلثه.
المهذب 1: 462.
أحدهما: أنه يقوم العبد كامل المنفعة، ويقوم مسلوب المنفعة في مدة سنة، فيعتبر ما بينهما من التفاوت من الثلث.
والثاني: أنه يقوم (المنفعة) 1 سنة، ويعتبر قدرها من الثلث، ولا تقوم الرقبة 2.
فإن لم تكن تركة سوى العبد الموصي بخدمته سنة، ففي كيفية استخدام الموصى له (سنة) 3 ثلاثة أوجه، حكاها أبو العباس بن سريج.
أحدها: أنه يستخدمه سنة متوالية، ثم يخلص بعد ذلك استخدامه للورثة 4.
والثاني: أنه يستخدم (ثلث) 5 العبد سنة، ويستخدم الورثة ثلثيه حتى يستكمل (الموصى له) 6 خدمة سنة في ثلاث سنين.
والثالث: (أنه) 7 يجعل بينهم مهاياة فيه، للموصى له يوم، وللورثة يومان، وذكر: أن الأول أصح 8.
وإن أوصى له بمنفعة عبد على التأبيد، ففي كيفية اعتبار منفعته من الثلث ثلاثة أوجه:
أحدها: أن المنفعة تقوم في حق الموصى له، وتقوم الرقبة مسلوبة المنفعة في حق الوارث 1، وينظر كم قدر التركة، مع قيمة الرقبة مسلوبة المنفعة، وكم قيمة المنفعة؟ فيعتبر من الثلث.
مثاله: أن يقال: تساوي مائة، ومسلوب المنفعة (تساوي) 2 خمسين، فيعتبر ذلك من ثلث التركة.
والثاني: تقوم المنفعة في حق الموصى له 3، ولا تقوم الرقبة في حق الموصى له 4، ولا في (حق) 5 الوارث 6.
والثالث: وهو المنصوص عليه، أن تقوم الرقبة بمنافعها في حق الموصى له 7، (ويعتبر) 8 من الثلث، وهو اختيار أبي العباس بن = ثلثه، ولأن حقه مفضل ومعجل فلم يجز أن يجعل مزجًا أو مفرقًا/ المجموع 15: 93.
سريج، وتكون الرقبة مملوكة للورثة.
وحكي فيه وجه آخر على هذا الوجه: أن الرقبة تصير ملكًا للموصى له بالمنفعة، وإن لم يملك (بيعها) 1، وليس بشيء.
وإن أوصى لرجل بثمرة بستانه 2 على التأبيد، (قوم) 3 جميع البستان في الاعتبار من الثلث في أحد الوجهين.
وفي الوجه الثاني: يقوَّم (مثمرًا) 4، ويقوَّم مسلوب الثمرة، ويعتبر التفاوت بينهما من الثلث، فإن كان الذي يحتمله الثلث، النصف، كان (للموصى له) 5 من ثمرة كل عام النصف، والباقي للورثة.
وإن أوصى بثمرة بستانه عشرة سنين.
فمن أصحابنا: من أبطل هذه الوصية 6.
والمذهب: أنها صحيحة 7.
وفيما يقوم من الثلث وجهان:
أحدهما: أنه يقوم البستان مثمرًا، ويقوم مسلوب الثمرة، عشر سنين، ويعتبر التفاوت بينهما من الثلث.
والوجه الثاني: أنه (ينظر) 1 أوسط (ما تثمره) 2 لنخل غالبًا في كل عام، ثم يعتبر قيمته بالغالب من قيمة الثمرة 3، ثم (لا اعتبار) 4 بعد ذلك (بما) 5 حدث من زيادة أو نقصان 6.
باب جامع الوصايا
إذا أوصى لجيرانه، (صرف) 1 إلى أربعين دارًا من كل جانب 2.
وقال أبو حنيفة: يدفع إلى الجار الملاصق 1. وقال قتادة: الجار: الدار (والداران) 2. وقال سعيد بن جبير: الجار هو الذي يسمع الإِقامة 3. = هذا وإن جمع الجار جيرة وجيران، ولا نظير له في اللغة إلا قاع وقيعة وقيعان/ مغني المحتاج 3: 58.
وقال أبو يوسف: الجيران: هم أهل المسجد 1.
وإن أوصى لقراء القرآن، دفع إلى من يحفظ القرآن، وهل يجوز أن يدفع إلى من لا يحفظ جميعه؟ فيه وجهان 2:
وإن أوصى للأيتام، دفع إلى من لا أب له 3، وهل يدخل فيه = إن كان في واحدة، حالتي الموت والوصية، وإن كان في واحدة حالة الوصية، وقي أخرى حالة الموت، فالعبرة بحالة الموت، وإن لم يكن في واحدة منهما فإلى جيرانهما، والوجه كما قال شيخنا: أن جيران المسجد كجيران الدار فيما لو أوصى لجيرانه، وقيل: جاره من بسمع النداء لخبر (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) وجاره من يسمع النداء، وأجيب بأن ما في الخبر خاص بحكم الصلاة بقرينة السياق.
فائدة: روى الحافظ أبو عمرو في ترجمة أبي سعيد الأنصاري أنه روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (البر والصلة وحسن الجوار عمارة للديار وزيادة في الأعمار) / مغني المحتاج 3: 59.
الغني؟ فيه وجهان 1.
وإن أوصى للأرامل، دفع إلى من لا زوج لها من النساء، (وهل) 2 يدخل فيه من لا زوجة له من الرجال؟ فيه وجهان 3.
وإن أوصى (بثلثه) 4 لزيد، وللفقراء.
قال الشافعي رحمه اللَّه: هو كأحدهم.
فمن أصحابنا من قال: بظاهره 5.
ومنهم من قال: يدفع إلى زيد نصف الثلث، والنصف الآخر إلى الفقراء 1.
ومنهم من قال: يدفع إلى زيد ربع الثلث، والباقي إلى الفقراء 2.
فإن (وصى) 3 لقبيلة عظيمة، كالهاشميين، والعلويين، وبني تميم، ففيه قولان:
أحدهما: أن الوصية باطلة، وهو قول أبي حنيفة 4.
والثاني: أنها صحيحة 5.
فإن أوصى بثلثه لزيد (ولجبريل) 6، كان لزيد نصف الثلث، (وبطلت الوصية) 7 في الباقي.
وإن أوصى بثلثه لزيد (وللرياح) 8، ففيه وجهان:
أحدهما: ما ذكرناه 9.
والثاني: أن الجميع لزيد 1.
فإن قال، ثلثي للَّه ولزيد، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الجميع لزيد 2.
والثاني: أنه يدفع نصفه إلى زيد، والباقي إلى الفقراء 3.
فإن قال: إن ولدت ذكرًا، فله ألف، وإن ولدت أنثى، فلها مائة 4، فولدت ذكرين (أو أنثيين) 5، ففيه ثلاثة أوجه، حكاها أبو العباس بن سريج.
أحدها: أن الوارث يدفع (الألف) 6 إلى من شاء من الذكرين، والمائة إلى من شاء من الأنثيين 7.
والثاني: أنهما يشتركان (فيها) 8.
والثالث: أنه يوقف الألف بين الذكرين، والمائة بين (الأنثيين) 1 حتى (يصطلحا) 2. فإن قال: إن كان ما في بطنك غلامًا، فله ألف، وإن (كان) 3 جارية، (فله) 4 مائة، فولدت غلامين، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يصح 5. والثاني: أنه يصح، ويكون فيه الأوجه الثلاثة 6. إذا أوصى لرجل بسهم، أو نصيب من ماله، دفع إليه الوارث ما شاء من قليل وكثير 7. وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين: إذا أوصى له بسهم من ماله،
دفع إليه أقل نصيب الورثة ما لم ينقص (عن) 1 السدس، فإذا نقص عن السدس جعل له السدس 2. وفي الرواية الثانية: يعطى أكثر الأمرين، من السدس (أو أقل الورثة نصيبًا) 3. وقال (الثوري) 4 وأحمد: يدفع إليه سدس المال 5.
وقال شريح: يدفع إليه سهم واحد من (سهام) 1 الفريضة 2. وقال محمد وأبو يوسف: يعطى مثل نصيب (أقل) 3 الورثة نصيبًا ما لم يجاوز الثلث، فإن جاوزه أعطي الثلث 4. وقال أبو ثور: أعطيه سهمًا من أربعة وعشرين سهمًا 5. فإن (توزعوا) 6 في ذلك، (حلفوا) 7، فإن أبوا أن (يقتسموا) 8، ففيه وجهان من اختلاف القولين (فيمن أقر بمجمل وامتنع من البيان) 9. = ولأن السدس أقل سهم مفروض، يرثه ذو قرابة، فتنصرف الوصية إليه/ المغني لابن قدامة 6: 160.
(قال الإمام أبو بكر) 1: وعندي.
أن هذا الذي ذكره 2 لا وجه له، لأنه ليس (ببيان لمقدار) 3 معين، وإنما هو إلى اختيار الوارث، يدفع ما يقع عليه الإسم، قل أو كثر، إلا أن يدعي الموصى له أنه أراد بالسهم قدرا معينًا وادعى علم الوارث بذلك، وأنكر الوارث ذلك، فيحلف أنه لا يعلم ذلك.
فإن أوصى لرجل نصيب ابنه، فالوصية باطلة، وهو قول أبي حنيفة 4.
ومن أصحابنا من قال: يصح، ويجعل المال بينهما 5.
فإن أوصى له بمثل نصيب ابنه، وله ابن، كان وصية بنصف ماله، وبه قال أبو حنيفة 6.
وقال مالك: يكون وصية له بجميع ماله، وهو قول زفر، وداود 7.
فإن أوصى له بمثل نصيب أحد ولديه، أعص مع الاثنين الثلث، ومع الثلاثة الربع.
وقال مالك: يكون له مع الاثنين النصف، ومع الثلاثة، الثلث 1.
وإن أوصى له بضعف نصيب أحد أولاده، دُفع إليه (مثلا) 2 نصيبه 3.
وقال أبو عبيد القاسم من سلام: يدفع إليه نصيبه، وهو قول مالك، وحكي عن الأزهري 4. = أمكن تصحيح وصيته بحمل لفظه على مجازه فصح، كما لو طلق بلفظ الكناية أو أعتق، وبيان إمكان التصحيح: أنه أمكن تقدير حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، أي بمثل نصيب وارثي، ولأنه لو أوصى بجميع ماله صح، وإن تضمن ذلك الوصية بنصيب وراثه كلهم/ المغني لابن قدامة 6: 162.