وقال أبو ثور: تجبر عليه 1.
وعن مالك: روايتان.
إحداهما: مثل قول أبي ثور، والمشهور عنه: أنها إن كانت ممن لا ترضع ولدها في العادة، لم يلزمها.
وإن كانت ممن ترضعه، لزمها.
وإن طلبت المرأة أن ترضع ولدها، كان له منعها 2.
فإن تراضيا عليه، فهل يلزمه أن يزيدها في نفقتها؟ فيه وجهان:
أحدهما: يلزمه، وهو قول أبي سعيد، وأبي إسحاق 3.
والثاني: لا يلزمه زيادة 4.
(فإن) 5 أرادت إرضاعه، بأجرة، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 1 لا يجوز، وهو قول الشيخ أبي حامد 2.
والثاني: (أنه) 3 يجوز.
فإن أرضعت (ولد) 4 غيره بإذنه، فهل تسقط نفقتها؟ فيه وجهان (كالمسافرة) 5 بإذن زوجها.
فأما إذا طلبت الإِرضاع بأجرة المثل، بعد البينونة فلها ذلك، (فإن) 6 كان (للأب من يتطوع) 7 بالإِرضاع، أو من يرضع بدون أجرة المثل، (ففيه) 8 قولان:
أحدهما: أن الأم أحق 9.
الثاني: أن الأب أحق 1. وقال أبو حنيفة: لا يسقط حق الأم من الحضانة، وليس على الأب الأجرة، (ولكنه) 2 يأتي (بالمرضعة) 3 ترضعه عندها 4. والمملوك الذي يلي (إصلاح) 5 طعام مولاه، يستحب له أن يجلسه معه ليأكل معه فإن أبى (أطعمه) 6 منه، وأيهما أفضل؟ فيه وجهان:
أصحهما: أن إجلاسه معه (أفضل) 1 لما فيه من التواضع، وأنه يأكل ما يكفيه.
(ويلزمه الكسوة) 2 بالمعروف، ويستحب أن (يسوي) 3 بين عبيده وإمائه فيها، إلا أن يكون فيهن سرية، فيفضلها في الكسوة في أصح الوجهين 4.
فإن كان له بهيمة، (فلم) 5 ينفق عليها، أجبره السلطان على ذلك 6، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يجبره، (ولكن) 7 يأمره بذلك على سبيل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
باب الحضانة
ولا تثبت الحضانة لرقيق 1، ولا فاسق 2، ولا كافر على مسلم.
وقال أبو سعيد الاصطخري: تثبت الحضانة للكافر على المسلم 3، والمذهب: الأول 4.
ولا حضانة للمرأة إذا تزوجت 1.
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: لا تسقط حضانتها.
فإن طلقت الزوجة، عاد حقها من الحضانة.
وقال المزني رحمه اللَّه: إن كان الطلاق رجعيًا لم يعد، وهو قول أبي حنيفة 2.
إذا اجتمع النساء، وهن من أهل الحضانة من غير رجل، فالأم وأمهاتها، أحق بالحضانة.
فإذا (عدم) 3 من يصح للحضانة من الأم وأمهاتها؟ فيه قولان:
أحدهما: تنتقل الحضانة إلى الأخت، وتقدم على أم الأب 1، فعلى هذا: تكون الحضانة.
للأخت من الأب والأم، ثم (للأخت) 2 من الأم، ثم (للخالة) 3، ثم لأم (الأب) 4 ثم (للأخت) 5 من الأب، ثم (للعمة) 6.
وقال في الجديد: أم الأب أحق بالحضانة من الأخت، وهو الصحيح، وهو قول أبي حنيفة.
فإذا (عدمت) 7 الأمهات من قبل الأب والأم، وإن علون، انتقلت الحضانة إلى الأخوات فتقدم الأخت من الأب والأم، ثم (الأخت) 8 من الأب ثم الأخت من الأم، فيقدمن على الخالات 9، والعمات، وبه قال أحمد.
وقال المزني، وأبو العباس بن سريج: تعتبر الأخت من الأم على الأخت من الأب، وهو قول أبي حنيفة 1.
ثم تقدم الخالات على العمات 2.
فإن اجتمع الرجال، وهم من أهل الحضانة، وليس معهم نساء، قدم الأب 3، ثم ينتقل إلى آبائه الأقرب، فالأقرب 4، فإن عدم الأجداد، انتقلت الحضانة إلى من بعدهم من العصبات.
ومن أصحابنا من قال: لا تثبت الحضانة لغير (الآباء والأجداد) 5 من العصبات 6. = يدلين بأخوة الآباء والأمهات، ولا ميراث لهن مع ذي فرض ولا عصبة، فالمدلي إلى نفس المكفول ويرثه أقرب وأشفق، فكان أولى./ المغني لابن قدامة 8: 245.
والمذهب: الأول 1.
فإن اجتمع الرجال والنساء من أهل الحضانة، فالأم أحق من الأب، وكذا أمهاتها وإن بعدن.
فإن اجتمع الأب مع أم نفسه، أو الأخت من الأب، قدم (الأب) 2 (عليهما) 3، (فإن) 4 اجتمع مع الأخت من الأم أو الخالة، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الأب أحق، وهذا ظاهر النص 5.
والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، وهو قول أبي حنيفة،
أنه (يقدم) 1 الأخت، والخالة على الأب 2. فإن اجتمع الأب، وأم الأب، والأخت من (الأم) 3، أو الخالة بنيت على القولين في الأخت والخالة إذا اجتمعتا مع (أم لأب) 4.
- فإن قلنا: إن الأخت والخالة، يقدمان على أم الأب، قدمت الأخت والخالة على الأب وأم الأب.
- (وإن) 5 قلنا: بقوله الجديد، أن أم الأب، تقدم على الأخت والخالة، بنيت على الوجهين (فيه) 6 إذا اجتمع الأب، مع الأخت من الأم والخالة.
- فإن قلنا: بظاهر النص، أن الأب أحق (منهما) 7، كانت الحضانة له 8.
- وإن قلنا: بالوجه الآخر، وإن الحضانة للأخت والخالة (ففي المسألة هاهنا وجهان:
أحدهما: أن الحضان للأخت والخالة) 1. والثاني: أن الحضانة للأب 2. فإن اجتمع الجد مع الأخت من الأب، ففيه وجهان: أحدها: أن الجد أولى 3. والثاني: أن الأخت أحق 4. فإن عدم الأمهات، والآباء، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن النساء أحق 5. والثاني: أن العصبات أحق من الأخوات، والعمات 6. والثالث: أنه إن كان العصبات أقرب، قدموا، وإن كان النساء أقرب، قدمن، وإن استويا في الغرب، قدم النساء 7. فإن عدم أهل الحضانة من العصبات، والنساء، (وله أقارب) 8 من رجال، ذوي
الأرحام، ومن يدلي بهم، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنهم) 1 أحق من السلطان 2.
والثاني: أن السلطان أحق من رجال ذوي الأرحام 3.
فإن كان للطفل أبوان، فثبتت الحضانة للأم، فامتنعت من الحضانة.
فقد ذكر أبو سعيد الأصطخري (فيه وجهين) 4.
أحدهما: أن الحضانة تنتقل إلى أم الأم، كما لو جُنّت الأم.
والثاني: أنها تكون للأب 5.
فإن اجتمع الأخ مع أخته، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الأخ أولى.
والثاني: أن الأخت أولى.
إذا كانت (الأم مملوكه) 6 لم يكن لها حضانة، فإن كان الولد مملوكًا، فحضانته لسيده، والأولى لسيده.
أن يسلمه إلى أمه لتحضنه،
وهل يجوز (له) 1 أن يسلمه إلى غيرها؟ فيه وجهان:
أحدهما: له ذلك.
والثاني: ليس له.
فإن افترق الزوجان (وبينهما) 2 ولد له سبع سنين، أو ثمان (سنين) 3 وهو مميز، (وتنازعا) 4 كفالته خير بينهما 5، فإن اختار أحدهما، وكان ابنًا، فاختار الأم كان عندها (بالليل) 6، ويأخذه 7 الأب بالنهار، (ويسلمه) 8 في مكتب أو (صنعة) 9. وإن اختار الأب، كان عنده ليلًا ونهارًا، ولا يمنعه من زيارة أمه 10.
وإن (كانت) 1 بنتًا، كانت عندهن (تختاره) 3 ليلًا ونهارًا، ولا يمنع الآخر من زيارتها من غير تبسطٍ، ولا إطالة (3).
وقال أحمد: إن كان الولد ذكرًا، خير، وإن كان أنثى، لم (يخير) 4، والأم أحق بها.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يجوز (التخيير) 5، إلا أن أبا حنيفة يقول: إن كان ذكرًا، فعند الأم حتى يستقل بنفسه، (فيلبس) 6 بنفسه، ويأكل بنفسه، ويستنجي بنفسه 7، ثم الأب أحق به، وإن كان أنثى، فحتى تتزوج، أو تحيض 8.
ومالك يقول: إن كان ذكرًا، فالأم أحق به (ما لم يشغر) 9 وروى2
عنه: إلى البلوغ أيضًا، وإن كانت أنثى، فالأم أحب بها ما لم تتزوج، ويدخل بها الزوج.
- فإن لم يكن له أب، ولا (جد) 1.
- فإن قلنا: لا حق لغير الأب، (والجد) 2 من العصبات في الحضانة، كان عند الأم إلى أن يبلغ.
- وإن قلنا: (لهم) 3 حق في الحضانة، فإن كان محرمًا، خير (بين) 4 الأم وبينه 5، وإن لم يكن محرمًا، خير الابن دون البنت 6. فإن افترق الزوجان، بينهما ولد، فأراد أحدهما السفر به، والطريق آمن إلى بلد آمن (ليقيم فيه) 7، فالأب أحق به، مقيمًا كان أو مسافرًا 8.
وحكى عن الشيخ أبي حامد (فيما) 1 علق عنه: أنه كان يقول: ان انتقل (إلى) 2 ستة عشر فرسخًا، فالأم أحق به، وبه قال مالك، وأحمد 3.
وقال أبو حنيفة: إن كان الأب هو المنتقل، فالأم أحق (به) 4، وإن كانت (الأم) 5 هي المنتقلة، فإن انتقلت إلى بلد، فهي أحق به، وإن انتقلت من بلد إلى قرية، فالأب أحق به 6.
فإن استويا في شروط الحضانة، وفي أحدهما زيادة في الدين، أو في المال، (أو) 7 في المحبة، ففيه وجهان:
أحدهما: أن ذلك شرط معتبر، فيقدم به.
والثاني: أنه لا يرجع به أحدهما.