حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 390-429

1 ..................................

إذا سُلمت المرأة إلى الزوج، أو عرضت عليه وهي صغيرة لا يجامع مثلها ففيه قولان: أصحهما: (أنها) 1 لا تجب لها النفقة وهو قول أبي حنيفة وأحمد.
وإن كانت الزوجة كبيرة، والزوج صغيرًا، ففيه قولان: أصحهما: وجوب النفقة 2. والثاني: لا نفقة (وهو) 3 إحدى الروايتين عن أحمد 4. فإن منعته نفسها بصوم تطوع ففيه وجهان: أصحهما: سقوط النفقة (به) 5. = وأما الإجماع: فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن، ذكره ابن المنذر وغيره.
وفيه ضرب من العبرة: وهو أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب فلا بد من أن ينفق عليها كالعبد مع سيده/ المغني لابن قدامة 8: 195.

(وإن) 1 شرعت في حوم القضاء مع اتساع وقته (أو) 2 صوم الكفارة) 3 فهل له إجبارها على الفطر؟ فيه وجهان مخرجان من اختلاف (قولين) 4 في تحليلها من الإحرام بالحج، وأما قضاء الصلاة الواجبة إذا أرادت فعلها، وأراد الاستمتاع بها (ففيه) 5 وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد، يقدم حقه.
والثاني: أنه يقدم (حق) 6 القضاء، (واختاره) 7 في الحاوي، وذكر أنه (الأصح) 8. (وإن كان الزوجان) 9 كافرين، فأسلمت المرأة 10، ولم

يسلم الزوج، لم (تسقط) 1 نفقتها 2. وقال أبو علي بن خيران: فيه قول آخر، أنها تسقط 3. والأول: أصح 4. وإن أسلم الزوج 5، وتخلفت في الشرك (سقطت) 6 نفقتها.
فإن أسلمت في العدة، فهل تجب (لها) 7 النفقة لما مضى في الشرك؟ فيه قولان: أحدهما: أنها تستحق 8. والثاني: أنها لا تستحق 9.

(وإن) 1 ارتدت المرأة بعد الدخول، سقطت نفقتها 2، فإن عادت إلى الإسلام في العدة، فهل تجب نفقة ما مضى في الردة؟ فيه طريقان: من أصحابنا من قال: فيه قولان كالكافرة إذا تخلفت في الشرك، ثم أسلمت.
ومنهم من قال: لا تجب قولًا واحدًا 3. إذا سُلِّمتْ (الأمة) 4 إلى زوجها بالليل دون النهار، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه يجب لها نصف النفقة، واختاره في الحاوي.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق.
وظاهر المذهب: أنه لا يجب شيء من النفقة 5. فإن (استخدمه) 6 السيد، وجب عليه نفقة زوجته، (وفي) 7 قدر (ما يضمنه) 8 وجهان:

أحدهما: (أنه) 1 يضمن لها، جميع النفقة.
والثاني: أنه يضمن لها أقل الأمرين من نفقتها، أو كسب زوجها.
وإن سافرت المرأة بإذن زوجها في حاجة نفسها، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا نفقة لها، وبه قال أبو حنيفة وأحمد 2. والثاني: لها النفقة 3. فأما إذا هربت (الزوجة) 4 من زوجها، إلى موضع لا يعرفه، أو (إلى موضع) 5 يعرفه، وامتنعت (من) 6 تمكينه (سقطت) 7 نفقتها، وبه قال الجماعة.
وحكي عن الحكم بن عيينه، أنه قال: لها النفقة.

ويجب على العبد نفقة زوجته، حرة كانت، أو أمة مسلمة كانت، أو كتابية 1. وحكى أصحابنا عن (مالك) 2 أنه قال: إن لم (يشرط) 3 في عقد النكاح، لم يجب.

باب قدر النفقة

إذا كان الرجل موسرًا، وهو الذي يقدر على النفقة بماله، أو كسبه، لزمه في كل يوم مدان، (وإن) 1 كان معسرًا، وهو الذي لا يقدر على النفقة بمال، ولا كسب، مد 2، وإن كان متوسطًا وجب مد ونصف 3.

وقال أبو حنيفة، ومالك: يعتبر بحال المرأة، فيجب بقدر (كفايتها) 1. وقال أحمد: يعتبر بحال الزوجين 2، فعلى الموسر للفقيرة، نفقة متوسطة ومن نصفه حر، ونصفه رقيق، يجب عليه نفقة المعسر 3. وقال المزني رحمه اللَّه: إن كان موسرًا بما فيه من الحرية، وجب عليه مد ونصف 4. (فإن اتفقا) 5 على أخذ (العوض عن الطعام) 6 الواجب في النفقة، ففيه وجهان:

أحدهما: لا يجوز 1. والثاني: يجوز، وهو الأصح 2. وإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها 3، وجب لها خادم، ولا يجب لها أكثر من خادم واحد، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 4. وقال مالك: إن كانت ممن تخدم في دار أبيها (بخادمين) 5، (أو أكثر) 6، وجب لها ذلك على الزوج.
ولا يجوز أن يكون الخادم إلا امرأة، أو ذا محرم لها، وفي الشيخ (الهرم) 7، ومملوكها وجهان، وهل يجوز أن يكون يهوديًا، أو نصرانيًا؟ فيه وجهان:

(أحدهما: يجوز 1 والثاني: لا يجوز 2. وإن قال الزوج: أنا أخدمها بنفسي، ففيه وجهان) 3. أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يلزمها الرضا به 4 والثاني: لا يلزمها 5. (وإن) 6 اختارت (المرأة) 7 امرأة تخدمها، واختار الزوج غيرها، ففيه وجهان: أحدها: أن الخيار إليها.
والثاني: أن الخيار إلى الزوج.
وفي أدم الخادمة وجهان: أحدهما: أنه يجب من جنس أدمها 8.

والثاني: أنه يكون دون أدمها، وهو المنصوص عليه 1. ويجب أن يدفع إليها نفقة كل يوم إذا طلعت الشمس 2، والكسوة في كل ستة أشهر 3. وإن 4 دفع إليها الكسوة لمدة (فانقضت) 5 المدة والكسوة باقية، ففيه وجهان 6: أصحهما: أنه يلزمه تجديدها 7. قال القاضي أبو الحسن الماوردي: والأصح عندي من إطلاق هذين الوجهين، أن (ننظر) 8 في الكسوة، فإن بقيت بعد موتها (لجودتها) 9، لم تستحق بدلها، (وإن) 10 بقيت بعدها لصيانة

لبسها، استحقت بدلها، كما لو لم تلبسها.
فإن دفع إليها كسوة الشتاء، أو الصيف، (فبانت) 1 قبل (انقضائه) 2 ففيه وجهان: أحدهما: أنها تسترجع 3. والثاني: لا تسترجع 4. (فإن) 5 قبضت كسوة فصل، (وأرادت) 6 بيعها، لم تمنع منه.
وقال أبو بكر بن الحداد المصري: لا يجوز.
وقال أبو الحسن الماوردي البصري: إذا أرادت بيعها بما دونها في الجمال، لم يجز 7.

وإن قبضت النفقة، وأرادت أن تبيعها، أو تبدلها بغيرها، لم تمنع منه.
ومن أصحابنا من قال: إن أبدلته بما يستضر بأكله كان له منعها 1. والمذهب: الأول.
فإن دفع إليها نفقة، شهر، ثم (ماتت) 2 أو طلقها قبل مضيه، كان له أن يسترجع نفقة ما بقي من الشهر، وبه قال أحمد، ومحمد 3. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: لا يسترجعها، لأنها (صلة) 4.

باب الإعسار بالنفقة واختلاف الزوجين

إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر، ثبت لها الفسخ 1، وكذلك الكسوة، وبه قال مالك وأحمد 2.

وقال الزهري، وأبو حنيفة، وأصحابه: ليس لها الفسخ، ولكنه (يرفع) 1 يده عنها (لتكتسب) 2، (وإن) 3 أعسر بالمسكن، ثبت لها الفسخ.
وحكى الشيخ الإمام في المهذب: في المسكن وجهين 4، وحكى أنه لا يفسخ بالعجز عن الأدم 5. وحكى الشيخ أبو نصر: فيه وجهين، وحكى في الكسوة والمسكن، وجهًا واحدًا، أنه يفسخ.
= وروى سعيد بن سفيان، عن ابن أبي الزناد، قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قال: نعم، قال: سنه؟ قال: سنة، وهذا ينصرف إلى سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-./ السنن الكبرى 7: 469. وقال ابن المنذر: ثبت أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم، فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى) السنن الكبرى 7: 469 ولأنه إذا ثبت الفسخ بالعجز عن الوطء -والضرر فيه أقل، لأنه إنما هو فقد لذة وشهوة يقوم البدن بدونه- فلأن يثبت بالعجز عن النفقة التي لا يقوم البدن إلا بها أولى./ المغني لابن قدامة 8: 204.

فإن وجد في أول النهار (ما يغذيها) 1، وفي آخره (ما يعشيها) 2، ففيه وجهان: أحدهما: لها الفسخ 3. والثاني: ليس لها 4. وإن غاب عنها، ولم تعرف موضعه، أو تعذرت مطالبته بالنفقة، فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه إذا لم يثبت إعساره، لم يثبت لها الفسخ 5. وذكر القاضي أبو الطيب: (أنه) 6 إذا تعذرت النفقة عليها بغيبته، ثبت لها الفسخ، وله وجه جيد.
وفي وقت الفسخ قولان: أحدهما: أن لها الفسخ في الحال.
والثاني: أنه يمهل ثلاثة أيام.
إذا وجد التمكين من المرأة، ومضت مدة، ولم ينفق عليها،

استقرت النفقة.
دينًا في ذمته، ولم تسقط بمضي الزمان 1، وبه قال مالك، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
وقال أبو حنيفة: تسقط بمضى الزمان، إلا أن يفرضها الحاكم 2. (ويصح) 3 ضمان ما استقر (منها) 4 بمضي الزمان 5، وهل يصح ضمانها قبل الاستقرار؟ فيه (قولان) 6 بناء على القولين (في أنها) 7 هل تجب بالعقد، أو بالتمكين؟ أصحهما: أنها تجب بالتمكين، وهو قوله الجديد 8.

وقال في القديم: تجب بالعقد 1. واختلف أصحابنا في تحرير العبارة عن ذلك.
(فقال) 2 البغداديون: تجب بالتمكين المستند إلى (العقد) 3 فجعلوا الوجوب متعلقًا بالتمكين، وتقدم (العقد) 4 (شرط) 5. وقال البصريون: تجب بالعقد والتمكين، (فجعلوا) 6 الوجوب متعلقًا بالعقد، والتمكين (شرطًا) 7، وفائدته في زمان التأهب للتمكين، هل يستحق فيه النفقة؟ فمن جعل التمكين عليه: لم يوجبها في زمان التأهب.
فإن اختلف الزوجان في الإِنفاق، فقالت: لم ينفق علي.
وقال الزوج: بل أنفقت عليك، ولم (يكن) 8 بينة، فالقول: قول الزوجة، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 9.

وقال مالك: ان كان (زوجها) 1 فالقول: قوله.
فإن اختلفا في نفقة ماضيه للأمة، وأنكرت، (وصدقه) 2 المولى.
قال أصحابنا: لا تثبت دعواه بتصديق المولى، وإنما يكون شاهدًا له بذلك.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (في) 3 هذا نظر، النفقة حق (للمولى) 4 لا حق للأمة فيها.

باب نفقة المعتدة

إذا كانت المعتدة بائنًا، فلها النفقة إن كانت حاملًا 1، وهل (تجب) 2 النفقة للحمل أو للحامل؟ فيه قولان: أحدهما: أنها للحمل، وهو قوله القديم 3. والثاني: وهو الأصح، أنها للحامل بسبب الحمل 4.

وفي وقت وجوب الدفع قولان: أحدهما: لا يجب الدفع حتى تضع 1. والثاني: يجب الدفع يومًا فيومًا 2. (فإن) 3 كانت حائلًا، فلا نفقة لها، ولها السكنى 4، وهو قول مالك، والأوزاعي والفقهاء السبعة.
وقال أبو حنيفة: يجب لها النفقة 5.

وحكي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: لا يجب (لها) 1 نفقة، ولا سكنى.
وهو قول الشافعي والحسن البصري، وعطاء، وأحمد، والزهري.
وإن لاعن امرأته بعد الدخول 2، ونفى (حملها) 3، لم تجب عليه النفقة 4، وهل تجب السكنى؟ فيه وجهان: أحدهما: يجب 5. والثاني: لا يجب 6. وأما المعتدة عن الوفاة، فلا يجب لها النفقة حاملًا، كانت أو حائلًا 7.

وحكي عن علي وابن عمرو رضي اللَّه عنهما: أن لها النفقة إذا كانت حاملًا.
وفي وجوب السكنى قولان: أحدهما: لا يجب، وهو قول أبي حنيفة، (وهو اختيار) 1 المزني رحمه اللَّه.
والثاني: يجب، وهو قول مالك 2. وإن جلست امرأة المفقود، أربع سنين 3، (وفرق) 4 الحاكم (بينهما) 5،

وقلنا، بقوله الجديد، (وتزوجت) 1 سقطت نفقتها 2، فإن عادت إلى بيت الزوج، فهل تعود نفقتها؟ فيه وجهان: أحدهما: تعود 3. والثاني: لا تعود 4. ومن أصحابنا من قال: إن كان الحاكم قد فرق بينهما، وأمرها بالاعتداد، (واعتدت) 5 وفارقت البيت، ثم عادت إليه، لم تعد نفقتها 6. = - فإن قلنا: تسلم إليه، عادت إلى نفقته في المستقبل.
- وإن قلنا: لا تسلم إليه، لم يكن لها عليه نفقة.
- وإن قلنا بقوله الجديد: وأن التفريق باطل، فلها النفقة في مدة التربص، ومدة العدة، لأنها محبوسة عليه في بيته/ المهذب 2: 166 وهذا ما ذهب إليه المصنف.

(وإن) 1 كانت قد تربصت، واعتدت، ثم فارقت البيت، ثم عادت إليه، عادت النفقة 2. إذا طلبت المعتدة السكنى بعد مضي بعض المدة.
فقد نص الشافعي رحمه اللَّه: أنه يسقط سكنى ما مضى.
ونص في المبتوته الحامل: أنه يجب لها نفقة ما مضى.
فمن أصحابنا: من خرجها على قولين.
وأكثر أصحابنا: (حملوا) 3 الجوابين على (ظاهرهما) 4 (وفرق بينهما) 5.

باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم

لا تجب نفقة من عدا الوالدين، والمولودين من الأقارب، كالأخوة، والأرحام 1.

وقال أبو حنيفة: كل ذي رحم محوم، يستحق النفقة على قريبه 1، منفقة (من عدا) 2 الوالدين والمولودين تجب مع اتفاق الدين دون اختلافه 3. وقال أحمد: تجب عل كل وارث، كالأخ وابنه، والعم، وابنه 4 = ويجب عليه نفقة ولد الولد وإن سفل، لأن إسم الولد يقع عليه، والدليل عليه قوله عز وجل: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾.
وتجب على الأم نففة الولد لقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ البقرة/ 233. ولأنه إذا وجبت على الأب وولادته من جهة الظاهر، فلأن تجب على الأم وولادتها من جهة القطع أولى.
وتجب عليها نفقة ولد الولد لما ذكرناه في الأب.
ولا تجب نفقة من عدا الوالدين والمولودين من الأقارب، كالأخوة، والأعمام، وغيرهما، لأن الشرع ورد بإيجاب نفقة الوالدين والمولودين، ومن سواهم لا يلحق بهم في الولادة، وأحكام الولادة فلم يلحق بهم في وجوب النققة/ المهذب للشيرازى 2: 167.

ولا يستحق القريب على قريبه، النفقة من غير حاجة، فإن كان معسرًا عاجزًا عن الكسب، لعدم البلوغ، أو (للزمانة) 1 (أو للكبر) 2 (أو الجنون) 3، استحق عليه النفقة 5. (وإن) 6 كان قدارًا على الكسب، بالصحة والقوة، فإن كان من الوالدين، ففيه قولان: أحدهما: يستحق وهو قول أبي حنيفة، وأحمد 7.4 = المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس، فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم/ المغني لابن قدامة 8: 213.

والثاني: لا يستحق 1. وإن كان من المولودين، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين.
ومنهم من قال: لا يستحق قولًا واحدًا 2. (فإذا) 3 بلغ الولد صحيحًا، سقطت نفقته في ظاهر المذهب، ذكرًا كان أو أنثى.
وقال أبو حنيفة: نفقة الأنثى لا تسقط حتى تتزوج، وحكي عن مالك 4. = كأني أنا المطروق دونك بالذي... طرقت به دوني وعيني تهمل فلما بلغت السن والغاية التي... إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي منك جبهًا وغلظة... كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي... فعلت كما الجار المجاور يفعل تراه معدًا للخلاف كأنه... برد على أهل الصواب موكل

فإن كان (الذي) 1 يستحق النفقة (أب) 2، وابن هما موسران، ففيه وجهان: أحدهما: أن النفقة على الأب 3. والثاني: أنهما سواء 4. فإن كان له أب وأم، وهما موسران، فالنفقة على الأب 5، وكذا

إذا اجتمع: أم، وجد أبو الأب، فالنفقة على الجد 1. وقال أبو حنيفة، وأحمد: على الجد (ثلثا) 2 النفقة، وعلى الأم الثلث.
وقال مالك: لا تجب النفقة على الأم، ولا على الجد.
وقال أبو يوسف، ومحمد: إن أعسر الأب (تحملتها) 3 الأم، لترجع عليه إذا أيسر (وإن) 4 مات الأب، كانت على (الجد) 5 دون الأم.
وإن كان له بنت، وابن بنت، ففيه قولان: أحدهما: أن النفقة على البنت 6. والثاني: أنها على ابن البنت 7.

(فإن) 1 كانت له (أم أم، وأم أب) 2 ففيه وجهان: أحدهما: أنهما سواء 3. والثاني: أن النفقة على أم الأب 4. (فإن) 5 اجتمع (أم أم أب) 6، (وأب أم أب) 7 (وأم أب أب) 8 ففيه وجهان: أحدهما: أنهم سواء في تحمل النفقة.
والوجه الثاني: أنه يتحملها أم أب الأب.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: وأرى وجهًا ثالثًا، وهو أصح عندي، أنه إذا اجتمع (فيهم) 9 وارث، وغير وارث مع التساوي في الدرجة (فالوارث) 10 أحق بتحملها كما تقدم العصبة في تحملها، على من ليس بعصبة.

فإن اجتمع (أب أم) 1 وأم أب.
فالذي ذكر الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: (أن) 2 القرابتين إذا (اجتمعا) 3 من جهة الأب والأم، كانت إحداهما عصبة، فهي أولى وإن بعدت.
وإن لم يكن فيهما عصبة، فالأقرب أولى، وإن كان سواء، وأحدهما يدلي بعصبة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقدم المدلي بالعصبة.
والثاني: هما سواء، ولم يفرق بين الذكر والأنثى.
وحكى عن القاضي أبي حامد أنه قال: الجد للأم أولى.
(فإن) 4 كان الجد من قبل الأم أبعد، (فقد ذكر) 5 فيه وجهين: أحدهما: (أنها) 6 عليه.
والثاني: على (الجدة) 7. فإن كان من تجب عليه النفقة، (يقدر) 8 على نفقة قريب واحد، وله قريبان، يجب لهما النفقة، كالأب والأم، ففيه ثلاثة أوجه.

أحدها: أن الأم أولى 1. والثاني: أن الأب أحق 2. والثالث: أنهما سواء 3. وحكى عن مالك أنه قال: لا تجب عليه نفقة أمه مع قدرته عليها وإن كان له أب وابن، ففيه وجهان: وحكى عن مالك أنه قال: لا تجب عليه نفقة أمه مع قدرته عليها.

وإن كان له أب وابن، ففيه وجهان: أحدهما: أن الابن أحق 1. والثاني: أن الأب أحق 2. وإن كان له ابن، وابن ابن، أو أب وجدة، ففيه وجهان: أحدهما: أن الابن والأب، أحق 3. والثاني: أنهما سواء 4. فإن كان له بنت موسره، وأم موسره، فنفقته على بنته 5. وقال أبو حنيفة، وأحمد: يكون على الأم الربع، والباقي على البنت 6. فإن كان له ابن وبنت، وهما موسران، فنفقته على الابن.
وقال أبو حنيفة: النفقة عليهما بالسوية.
وقال أحمد: على الابن ثلثاها، وعلى البنت ثلثها كالميراث.

فإن (كان) 1 له بنت، وابن بن، فالنفقة على ابن الابن 2. وقال أبو حنيفة: على البنت 3. وقال أحمد: على البنت الثلث، وعلى ابن الابن الثلثان.
فإن كان له بنت، وخنثى مشكل، ففيه وجهان: أحدهما: أن النفقة على الخنثى.
والثاني: أن النفقة بينهما، وهو الأقيس.
وإن كان له أب فقير مجنون، أو فقير زمن، واحتاج إلى الاعفاف، وجب عليه اعفافه على المنصوص.
وخرج أبو علي بن خيران قولًا آخر: أنه لا يجب 4، والمذهب: الأول 5. وإن كان الأب صحيحًا قويًا وقلنا: تجب نفقته، (وجب) 6 إعفافه، وإن قلنا: لا تجب نفقته، ففي إعفافه وجهان: أحدهما: لا يجب 7.

والثاني: يجب، وهو قول أبي إسحاق 1. فإن وطىء الأب جارية ابنه، ولم يكن الابن قد وطئها، لم يجب عليه الحد.
وحكي في الحاوي عن الزهري، وأبي ثور: أنه يجب عليه الحد.
وهل يعزر على هذا الوطء؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يعزر، وتحرم على الابن، ولا يجب على الأب قيمتها (وحكي في الحاوي عن العراقيين أنه يجب عليه قيمتها) 2 بسبب تحريمها على الابن.
وإن كان الابن قد وطئها، ففي وجوب الحد على الأب وجهان: أحدهما: عليه الحد إذا علم بالتحريم.
والثاني: لا حد عليه.
قال في الحاوي: يمكن أن يكون تخريج الوجهين من اختلاف قوله في وجوب الحد، بوطء أخته من الرضاع، في ملك يمين.
وإن أحبلها، ولم يكن الابن قد أحبلها، لحقه (نسب) 3

الولد.
وهل تصير أم ولد؟ فيه قولان: أصحهما: (أنها) 1 تصير أم ولده، وهو اختيار المزني، فعلى هذا: يجب عليه قيمتها لولده، ومهرها.
وقال أبو حنيفة: لا يجب المهر مع القيمة.
فإن اجتمع (أب) 2 الأم (مع أب أب الأب) 3. فقد قال الشيخ أبو حامد: هما سواء لأن أحدهما أقرب، (والآخر له) 4 تعصيب.
وذكر في الحاوي: أن الأقرب منهما أولى.
والشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: لما ذكر قول الشيخ (أبي) 5 حامد وقال: (وفي) 6 هذا نظر.
فإن (زوج) 7 (أباه) 8 امرأة، أو سراه بجارية فماتت، ففيه وجهان:

أحدهما: (أنه) 1 لا يجب إعفافه.
والثاني: (أنه) 2 يجب وهو الأصح.
وإن (احتاج) 3 الولد إلى الرضاع، وجب على القريب إرضاعه 4، فإن امتنعت الزوجة من إرضاعه (لم تجبر) 5 عليه وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 6.

جارٍ التحميل