1 ..................................
يجوز للحر الرشيد التقاط اللقطه في غير الحرم 1، ولا يجوز = وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربّها: وسأله عن الشاة فقال: (خذها، فإنما هي لك أو لأخيك، أو للذئب) السنن الكبرى 6: 189/ المغني لابن قدامة 6: 73.
التقاط لقطة الحرم إلا للحفظ على صاحبها 1.
ومن أصحابنا من قال: (يجوز) 2 التقاطها للتملك، والانتفاع بها.
وقال أبو حنيفة: لقطة الحرم كلقطة غيره 3.
(وأما) 4 لقطة عرفه، ومصلى إبراهيم (عليه السلام) 5 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز التقاطها.
والثاني: أنها كلقطة الحرم.
وفي جواز انشادها في المسجد الحرام وجهان: = فيها، فكان تركه أولى، وأسلم، كولاية مال اليتيم وتحليل الخمر، وما ذكروه يبطل بالضوال، فإنه لا يجوز أخذها مع ما ذكروه، وكذلك ولاية مال الأيتام/ المغني لابن قدامة 6: 73 - 74.
أصحهما: جوازه، وإن كان في سائر المساجد، لا يجوز (قولًا) 1 واحدًا.
وهل يجب عليه أخذ اللقطة إذا وجدها؟
نقل المزني: أن الشافعي رحمه اللَّه قال: لا أحب تركها.
وقال في القديم: لا يجوز تركها.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.
أحدهما: أنه لا يجب، وهو قول أبى حنيفة 2.
والثاني: أنه يجب 3.
وقال أبو إسحاق، وأبو العباس، وغيرهما من أصحابنا: إن كان في موضع لا يخاف عليها (لأمانة) 4 (أهله) 5، لم يجب عليه أخذها 6،
(وإن كان) 1 في موضع يخاف عليها لخيانة أهله وجب عليه أخذها 2.
وحكى عن مالك وأحمد أنهما كرها الالتقاط.
وهل يجب الإشهاد في اللقطة، واللقيط؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لا يجب فيهما 3.
والثاني: أنه يجب فيهما 4.
والثالث: أنه يجب الإشهاد في اللقيط 5، ولا يجب في اللقطة 6.
فإن أخذ اللقطه يتملكها 1، لزمه تعريفها سنة إذا كانت (قدرًا يرجع) 2 الإنسان في طلبه، وهل يجوز تعريفها سنة متفرقة؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجوز، ومتى قطع استأنف 3.
والثاني: أنه يجوز 4.
وحكى في الحاوي عن شاذ من الفقهاء: أنه يلزمه أن يعرفها ثلاثة أحوال 5.
وقال أحمد: يعرفها شهرًا.
وقال آخرون: يعرفها ثلاثة أيام.
ويقول في التعريف: من ضاع منه شيء، (ومن ضاع) 6 منه دنانير، ولا يزيد على ذلك.
فإن ذكر القدر، والنوع، والعفاص، والوكاء، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يضمنها.
والثاني: أنه يضمنها.
وأما القليل، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يعرف القليل والكثير 1.
والثاني: أنه يعرف ما زاد على الدينار 2.
والثالث: أنه يعرف (ما تقطع) 3 فيه يد السارق.
وقيل: يجب تعريف ما يتعلق قلب الإنسان به، ويرجع في طلبه، ولا يجب (تعريف) 4 ما دون ذلك.
وقال مالك، وأبو حنيفة: يجب عليه تعريف ما يقطع فيه يد السارق 1.
وحكى في الحاوي: في تعريف مالا يتبعه نفس الإِنسان، كالرغيف، والدانق، من الفضة، وجهين:
أحدهما: يجب تعريفه.
والثاني: لا يجب.
ويعرف ما يجب تعريفه حولا.
= أصحها: لا يتقدر، بل ما غلب على الظن أن فاقدة لا يكثر أسفه عليه، ولا يطول طلبه له غالبًا، فقليل، قاله الشيخ أبو محمد وغيره، وصححه الغزالي والمتولي.
والثاني: قليل: ما دون نصاب السرقة.
والثالث: الدينار قليل.
والرابع: ما دون الدرهم قليل والدرهم كثير/ روضة الطالبين 5: 410 - 411.
(وقال الحسن بن صالح: عشرة دراهم فما فوقها، يجب تعريفه حولًا) 1.
وقال إسحاق بن راهويه: ما دون الدينار يعرفه جمعه.
وقال الثوري: يعرف الدرهم أربعة أيام.
فإن عرفها حولا، ولم يجد صاحبها، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها تدخل في ملكه بالتعريف 2.
والثاني: أنه يملكها باختيار التملك (بعد) الحول 3.
وحكى فيه وجهان آخران:
أحدهما: أنه يملكها (بمجرد) 4 النية.
والثاني: أنه يملك بالتصرف بعد مضي الحول، ولا وجه لهما.
ولا فرق في تملك اللقطة بين الغني والفقير 1.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز للغني، الإنتفاع باللقطة 2، وإذا أخذها كان (مخيرًا) 3 بين أن يتصدق بها صدقة (تكون) 4 موقوفة على المتصدق عنه، وبين أن يحفظها على صاحبها، وإن كان فقيرًا، فهو بالخيار، إن شاء (انتفع بها، وإن شاء) 5 تصدق بها صدقه موقوفة على إجازة صاحبها فإن أجازها وقعت عنه، وإن ردها، وقعت عن الملتقط.
وحكى أصحابنا عن مالك: أنه يجوز للغني أن يتملكها، ولا يجوز للفقير.
وحكى عن عبد اللَّه بن عمر: (أنه قال لا يتملكها) 6 بعد مضي الحول، بل يضعها في بيت المال.
فإن جاء صاحبها 1 بعد ما تملكها الملتقط، وجب عليه ردها عليه إن كانت باقية ورد بدلها إن كانت تالفة 2.
وقال الكرابيسي: لا يلزمه ردها، ولا رد بدلها 3، وليس بمذهب.
فإن كانت قد نقصت في يد الملتقط، فهل يلزمه أرش النقصان؟ فيه وجهان:
أحدهما: له أن يغرمه ذلك 4.
والثاني: ليس له 1.
وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه وجهًا ثالثًا: أنه بالخيار، إن شاء رجع فيها وما نقص وإن شاء عدل عنها وطالب ببدلها.
وإن حضر صاحبها وقد باعها الملتقط بشرط الخيار، ففيه وجهان:
أحدهما: أن البيع يفسخ 2.
والثاني: (لا يفسخ) 3.
وإن وجد (ضآلة) 4 يمتنع من صغار السباع في برية، كالإبل، والبقر، والخيل، والبغال، والظباء، والأرانب، والحمام، لم يجز التقاطه للتملك، والإنتفاع به 5 وهل يجوز لآحاد الرعية التقاطه للحفظ
على صاحبه؟ (فيه) 1 وجهان: أحدهما: يجوز 2. والثاني: لا يجوز 3. وقال أبو حنيفة: يجوز التقاطها بكل حال 4. = مالكها لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في ضوال الإبل (مالك ولها، معها حذاؤها) أي خفها الذي يقيها العثرات وتعتمد عليه في السعي إلى المرعى بدون أن يتجشم أحد تقديم الطعام إليها، ومعها سقاؤها، إشارة إلى طول عنقها، فتمد عنقها إلى الماء فلا تحتاج إلى من يقدمه لها، ولذا قال -صلى اللَّه عليه وسلم- (ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتي ربها) / السنن الكبرى 6: 189، ولأنها تحفظ أنفسها فلم يكن لصاحبها حظ في أخذها/ روضة الطالبين 5: 402، والمجموع 14: 526.
فإن أخذها للتملك (أو للحفظ) 1، وقلنا لا يجوز، ضمنها 2، فإن دفعها إلى السلطان فهل يبرأ من الضمان؟ فيه وجهان 3 أظهرهما: أنه يبرأ 4. وإن كان (مما لا يمتنع) 5 من صغار السباع، كالغنم، وصغار الإبل، والبقر، جاز له أخذه 6.789
وله أن يبيعه بنفسه إذا لم يقدر على الحاكم 1، وإن قدر على الحاكم، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يبيعه إلا بإذنه 2. والثاني: أنه يبيعه من غير إذنه 3. وإذا باعه، فإنه لا يتملك الثمن إلا بعد التعريف حولًا، وهل يلزمه أن يعزل الثمن مدة التعريف؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه لا يلزمه عزله) 4. والثاني: (أنه) 5 يلزمه عزله 6. = إلى نفقة دائمة، وفي ذلك إضرار بصاحبها، والإمساك أولى من البيع والأكل، لأنه يحفظ العين على صاحبها، ويجري فيها على سنة الإلتقاط في التعريف والتملك، والبيع أولى من الأكل، لأنه إذا أكل استباحها قبل الحول، وإذا باع لم يملك الثمن إلا بعد الحول، فكان البيع أشبه بأحكام اللقطة/ المهذب 1: 439، وأنظر روضة الطالبين 5: 403.
وحكى عن مالك أنه قال: في الغنم إذا أكلها فلا غرم عليه 1.
وإن وجد الضالة في البلد.
فقد روى المزني رحمه اللَّه: أن الصغار والكبار في البلد سواء 2 فمن أصحابنا من قال: المذهب ما رواه 3.
ومنهم من قال: البلد كالبرية، فيفرق فيه بين الصغار، والكبار 4. = عرفها ثم تملك، وإن أفلس الملتقط كان صاحبها أحق بها من سائر الغرماء/ المهذب 1: 439.
(فإن) 1 أراد أن يستبقي الحيوان الذي التقطه على صاحبه، فلا ضمان عليه.
وحكى فيه وجه آخر: أنه يضمنه.
فإن (أنفق) 2 مع عدم الحاكم، والحمى، وأشهد أنه ينفق ليرجع، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يرجع.
والثاني: لا يرجع.
فإن (عنَّ له) 3 أن يتملكها، ففيه وجهان:
فإن تملكها، ثم نوى أن يحفظها على صاحبها، لم يسقط عنه ضمانها لصاحبها، وهل يزول ملكه عنها؟ فيه وجهان:
وإن وجد ما لا يبقى (كالشراء والطبيخ) 4، والخيار، والبطيخ، فهو بالخيار بين أن يأكله ويغرم البدل، وبين أن يبيعه (ويحتفظ بالثمن) 5، على ما ذكرناه في الغنم، فبما ذكرناه فيها.
وخرج المزني (فيه) 6 قولًا آخر: أنه يلزمه البيع، ولا يجوز له الأكل.
والمذهب: الأول 7.
فإن وجد خمرًا قد أراقها صاحبها، لم يلزمه تعريفها، فإن صارت عنده خلا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها لمن أراقها 1.
والثاني: أنها للملتقط 2.
فإن أرسل بهيمة في مهلكة، فأخذها رجل، وأنفق عليها، وأحياها، لم يملكها، بذلك.
= ولكن يمكن التوصل إلى حفظه كهريسة، وعنب لا يتزبب ورطب لا يتثمر، تخير آخده بين خصلتين، فإن شاء باعه استقلالًا إن لم يجد حاكمًا، وبإذنه إن وجده، وعرفه أي المبيع بعد بيعه لتمليك ثمنه بعد التعريف، ولا يعرف الثمن، وهذه الخصلة أولى من الخصلة المذكورة في قوله: وإن شاء تملكه في الحال وأكله، وغرم قيمته سواء أوجده في مفازة أم عمران وقيل: إن وجده في عمران، وجب البيع لتيسرة أو امتنع الأكل وهو قياس ما سبق في الشاة من تصحيح منع الأكل.
ومنهم من قطع بالأول، وفرق بينه وبين الشاة بأن الطعام قد يفسد قبل أن يظفر بالمشتري فتمس الحاجة إلى أكله وإذا جوزنا الأكل فأكل وجب التعريف في العمران بعده وإن كان في الصحراء.
وإن أمكن بقاؤه أي ما يسرع فساده لكن بعلاج فيه كرطب بتجفف أي يمكن تجفيفه، ولبن يصير اقطا، فإن كانت الغبطة في بيع جميعه بإذن الحاكم إن وجده، وإلا استقلالًا، وإن كانت الغبطة في تجفيفه وتبرع به الواجد له أو غيره جففه، لأنه مال غيره فروعي فيه المصلحة كولي اليتيم، وإلا بيع بعضه بقدر ما يساوي التجفيف لتجفيف الباقي طلبًا للحفظ، وخالف هذا الحيوان حيث بيع جميعه، لأن نفقته تتكرر فيؤدي إلى أن يأكل نفسه/ مغني المحتاج 2: 411.
وحكى عن أحمد أنه قال: يملكها 1.
وقال مالك: يرجع على مالكها بما أنفق عليها، ويسلمها إليه.
فإن التقط عبدًا صغيرًا، وعرفه حولًا، وتملكه، وباعه، ثم جاء صاحبه، وأقر أنه كان قد أعتقه، قبل بيعه، فقد اختلف أصحابنا في ذلك.
فحكى الشيخ أبو حامد في ذلك قولين:
أحدهما: أنه لا يقبل قوله.
والثاني: أنه يقبل قوله، لأنه، لا يتهم، قال: وهذا أصح.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: من أصحابنا من قال: لا يقبل قوله قولًا واحدًا، كما لو باعه، ثم ادعى أنه كان قد أعتقه.
قال: وهو الصحيح.
وفي جواز تملك الجارية بحكم اللقطة وجهان 2:
فإن جاء رجل إلى الملتقط، ووصف اللقطة، حتى غلب على ظنه أنه (صاحبها) 1، جاز له دفعها إليه، ولا يجب (عليه الدفع إليه) 2 إلا ببينة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك وأحمد: يجب (عليه) 3 دفعها إليه 4. = الثاني: وإن كانت لا تحل له، لم يجز أن يلتقطها للتملك، كما لا يجوز أن يقترفها/ المهذب 1: 439.
إذا أبق لرجل عبدًا، وحصل في يد حاكم مصر، فجعله مع الضوال، فأقام صاحبه بمكة (شاهدين) 1 عند حاكمها، (يشهدان) 2 أن العبد (الذي) 3، حصل في يد حاكم مصر له، وكتب حاكم مكة إلى حاكم مصر بذلك، فهل يجب تسليمه بذلك؟ فيه قولان: أحدهما: يجب، وبه قال أبو يوسف، إلا أنه قال: يأخذ به كفيلًا 4. والثاني: أنه لا يجب تسليمه، وبه قال أبو حنيفة، ومحمد 5.
- فإذا قلنا: يجب على حاكم مصر تسليمه، فإنه يختم في عنقه خيطًا، ويجعله ضيقًا، بحيث لا يخرج من رأسه، ويدفعه إلى المدعي، أو وكيله ليحمله إلى مكة، مضمونًا عليه، فإذا وصل إلى مكة = ولأن إقامة البينة على اللقطة تتعذر لأنها إنما سقطت حال الغفلة، والسهو، فتوقف دفعها منع لوصولها إلى صاحبها أبدًا، وهذا يفوت مقصود الالتقاط، ويفضي إلى تضييع أموال الناس، وما هذا سبيله، يسقط اعتبار البينة فيه، كالإنفاق على اليتيم/ المغني لابن قدامة 6: 85.
وقال الشاهد: (إن) 1 هذا هو العبد الذي (شهدوا به، سلمه) 2 إلى مدعيه، وإن لم يكن ذلك العبد، وجب رده إلى مصر في ضمانه 3. فإن وجد العبد لقطة، ففيه قولان: أحدهما: أن له أن يلتقطها، وهو قول أبي حنيفة 4. والثاني: (أنه) 5 ليس له 6. فإن قلنا: يجوز 7 (فعرفها) 8 صح تعريفه، ويتملكها المولى بعد الحول، فإن تملكها العبد، وتصرف فيها، ففيه وجهان: (أحدهما: أنه يضمنها في ذمة بيع بها بعد العتق) 9،
(والثاني) 1 أنه يضمنها في رقبته 2.
(وإن) 3 علم السيد بالتقاط العبد 4، وقلنا: لا يجوز التقاطه، فأهملها في يده، فلم يأخذها، ولا أقرها في يده 5.
فقد روى المزني: أنه يضمنها في رقبة العبد.
وروى الربيع: أنه يضمنها (في ذمته) 6، ورقبة العبد.
فمن أصحابنا من قال: الصحيح ما رواه المزني 1. وقال أبو إسحاق: الصحيح ما رواه الربيع 2. وإن التقط العبد لقطة، ولم يعلم السيد بها حتى أعتقه 3، فإن قلنا: يجوز للعبد أن يلتقط كان للسيد أن يأخذها منه 4، وإن قلنا: لا يجوز أن يلتقط، لم يكن للسيد (أن يأخذها منه) 5. وإن وجد المكاتب لقطة، فالمنصوص أنه كالحر 6. فمن أصحابنا من قال: هو كالحر قولًا واحدًا 7. ومنهم من قال: هو على القولين في العبد، فإن قلنا: لا يصح التقاطه ضمنها 8.
قال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب رحمهما اللَّه: وليس للسيد انتزاعها من يده، وإنما يسلمها إلى الحاكم ليعرفها، فإذا مضى الحول، تملكها المكاتب.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: ولا يجيء هذا على فساد الإلتقاط.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في التعليق: أنه يسلمها إلى الحاكم ليحفظها ولا يعرفها، وهذا أصح.
فإن نهى السيد عبده (عن) 1 أخذ اللقطة، فأخذها.
فقد حكى أبو سعيد الإصطخري: أنه يضمنها في رقبته، قولًا واحدًا.
وقال سائر أصحابنا: يكون على القولين 2.
وحكى فيه طريقة أخرى: أنه على حالين.
فحيث قال: هو كالحر إذا كانت الكتابة صحيحة.
وحيث قال: هو كالعبد إذا كانت الكتابة فاسدة 3. = أكسابه، فوجب تسليمها إلى السلطان فإن أخذها السلطان برىء المكاتب من الضمان فتكون في يد السلطان أبدًا إلى أن يجد صاحبها/ المهذب 1: 440.
فأما من نصفه حر، ونصفه رقيق، إذا وجد لقطة، فالمنصوص أنه كالحر.
فمن أصحابنا من قال: هو كالحر، قولًا واحدًا 1.
ومنهم من قال: هو على القولين في العبد 2.
- فإن قلنا: إنه كالحر، ولم يكن بينهما مهايأة 3، كانا شريكين فيها كسائر أكسابه وإن كان بينهما مهايأة، وقلنا: إن الكسب النادر لا يدخل في المهايأة، كانت اللقطة بينهما 4، وإن قلنا: يدخل الكسب النادر في المهايأة، كانت اللقطة لمن وجدت في يومه.
فأما أم الولد إذا أخذت اللقطة لنفسها، فعلى قولين: أحدهما: أنه يجوز، فيتعلق عوضها (برقبتها) 5، (تبع) 6 به إذا عتقت.
والثاني: (أنه) 7 لا يجوز، فعلى هذا: إذا لم يعلم السيد بها، فهل (يتعلق) 8 بذمتها، أم لا؟ فيه وجهان: = قولين كما سبق في الناسق وكتبهم ساكتة عن ذلك إلا ما شاء اللَّه تعالى/ روضة الطالبين 5: 398.
أحدهما: يتعلق بذمتها، فلا يلزم السيد شيء.
والثاني: أنه (يجب) 1، كالجناية.
وإن علم السيد بها، ففيه ثلاثة أوجه 2.
أحدها: أنه يجب قيمتها في ذمتها.
والثاني: أنه كالجناية (فيفديها) 3 السيد بأقل الأمرين.
والثالث: أنها تجب في ذمة السيد، فيغرم جميع قيمتها.
فإن وجد الفاسق لقطة، لم يجز أن يأخذها 4، فإن أخذها ففيه قولان:
أصحهما: أنها لا تقر في يده 5.
والثاني: أنها تقر في يده 6، وهو قول أبي حنيفة، ويضم إليه من يشرف عليه.
وهل يجوز أن ينفرد بالتعريف؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يجوز حتى يكون معه من (يشرف) 1 (عليه) 2، وإذا قلنا: ينتزعها الحاكم، ويضعها على يد أمين، فهل ينفرد الواجد لها بالتعريف؟ (فيه) 3 قولان:
أحدهما: نقله المزني، أن الأمين (ينفرد) 4 بالتعريف.
والثاني: أن الواجد يعرفها 5.
وإن التقط الكافر لقطة في دار الإسلام، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يملكها بالتعريف 6.
والثاني: أنه لا يملكها 7. = الصبي، وهذا يتعلق به حقه، فإذا تركها في يده كان مضيعًا لها/ المغني لابن قدامة 6: 100.
فإن عرف اللقطة (بعض) 1 الحول، ثم ضاعت منه، فوجدها آخر، وعرفها حولًا، فأيهما أحق بها؟ (فيه) 2 وجهان: حكاهما القاضي أبو القاسم بن كج.
أحدهما: أن الأول أحق بها.
والثاني: أن الثاني أحق (بها) 3.
فإن وجد السفيه لقطة، ولم يعلم الولي بحالها، فتلفت في يده من غير (جناية) 4.
فهل يجب (عليه) 5 ضمانها؟ وهل يعتد بتعريفه؟ فيه وجهان: فإن وجد اللقطة في مكان، (فأخذها) 6 ثم ردها إليه، وجب عليه ضمانها 7.
وقال أبو حنيفة: يبرأ من الضمان، وإن ردها إلى غيره ضمنها 8.
باب اللقيط
1 ..................................
التقاط المنبوذ فرض على الكفاية 1، فإن وجد عليه ثياب، أو حلي، أو تحته فراش، أو كان في دار ليس فيها غيره، (فهي) 2 له.
وإن كان بالقرب منه مال، (وليس) 3 هناك غيره، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه له 4.
والثاني: ليس له 5.
وإن كان تحته بساط، فقد حكى في الحاوي فيه وجهين، وكذا إذا كان في بستان، أو ضيعة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها (له) 1 كالدار، وهل للحاكم نظر في اللقيط؟ حكي فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا نظر له فيه.
2.
وإن وجد لقيط في بلد الكفار 3، وفيه مسلم، ففيه وجهان:
(أحدهما: أنه كافر) 4.
(والثاني) 5: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه مسلم تغليبًا (لحكم) 6 الإسلام.
فإن فوض الحاكم (أن ينفق عليه) 7 من ماله الذي وجده معه: فقد قال الشافعي رحمه اللَّه في اللقيط: يجوز.
وقال في اللقطة: إذا أنفق الواجد على الضالة، ليرجع به، لم يجز حتى يدفعه إلى الحاكم ثم يدفعه إليه الحاكم، لينفقه.
فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين) 8 على قولين، بنقل
الجوابين 1.
ومنهم: من فرق بينهما 2. فإن لم يكن حاكم (فاشهد) 3 على الإِنفاق، ففيه قولان 4:
فإن لم يكن (للقيط 5، مال، وجب على السلطان الإِنفاق عليه 6 ومن أين يجب ذلك؟
فيه قولان.
أحدهما: من بيت المال 7.
والثاني: أنه لا يجب من بيت المال، وإنما يستقرض له ما ينفق عليه من بيت المال، أو من رجل من المسلمين 1. وهل يكون الملتقط خصمًا فيما (نوزع) 2 (فيه) 3 من مال اللقيط؟ فيه وجهان 4: فإن وجد اللقيط في بلد، وأراد نقله إلى بلد آخر، وهو أمين، فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز، وهو ظاهر النص 5. والثاني: لا يجوز 6. وإن كان الملتقط من أهل البادية، ووجده في البادية، وكان ممن
(يظعن) 1 في طلب الماء والكلأ، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقر في يده 2.
والثاني: (أنه) 3 لا يقر في يده 4.
فأما من نصفه حر، إذا التقط (لقيطًا) 5 في يومه ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يستحق كفالته.
فإن التقطه فقير، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يقر في يده 6.
والثاني: أنه يقر 7.
فإن التقطه نفسان من أهل الحضانة، وتشاحا فيه، أقرع بينهما 8. = دونها/ نهاية المحتاج للرملي 5: 450.
وقال أبو علي بن خيران: لا يقرع بينهما، بل يجتهد الحاكم، فيقره في يد من هو أحوط له 1.
والمنصوص: هو الأول 2.
فإن ترك أحدهما حقه من الحضانة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقر في يد الآخر من غير إذن سلطان 3.
والثاني: أن السلطان يقره في يد من يرى منه (ومن) 4 غيره.
فإن ادعى كل واحد منهما، أنه هو الذي التقطه دون الآخر، وهو = لتعذر أو تعسر الإجتماع على الحضانة، وقد كانت القرعة في الكفالة في شرع من قبلنا في قصة مريم، قال تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ سورة آل عمران: 44 أي اقترعت الأحبار على كفالتها بإلقاء أقلامهم، ولم يرد في شرعنا ما يخالفه/ مغني المحتاج 2: 419.
في يدهما تحالفًا، فإن حلفا، أو نكلا، صارا كالملتقطين، يقرع بينهما على ظاهر المذهب 1. وإن كان لكل واحد منهما بينة، (تعارضتا) 2 بنى على القولين في تعارض البينتين 3.
- فإن قلنا: إنهما يستعملان، لم يكن هنا غير القرعة من الأقوال.
فإن ادعى كافر، نسب لقيط، (لحقه) 4، وهل يحكم بكفره؟ قال في اللقيط: أحببت أن أجعله مسلمًا.
وقال في الدعوى والبينات: إجعله مسلمًا.
فمن أصحابنا من قال: إن أقام البينة على نسبه، حكم بكفره قولًا واحدًا، وإن لم يقم البينة، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يحكم بكفره 1.
والثاني: أنه يحكم بإسلامه، وهو الصحيح 2.
فإن أقر عبد بنسب اللقيط، وكذبه المولى، فقد حكى في الحاوي في لحوق نسبه به وجهين:
أحدهما: أنه لا يقبل، وكذا حكي فيه، إذا أقر بنسبه بعد العتق.
فإن ادعاه مسلم وكافر، أو حر، استويا في (دعوته) 3.
وقال أبو حنيفة: (تقدم) 4 دعوة المسلم، والحر 5.
وإن ادعت المرأة نسبه، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يقبل قولها ويلحقها 1.
والثاني: وهو ظاهر النص، أنه لا يقبل 2.
والثالث: أنها إن كانت فراشًا لرجل، لم يقبل قولها 3، وإن لم تكن فراشًا قبل 4.
فإن تداعى رجلان، نسب لقيط (عرض) 5 على القافه 6. = وأقام على ذلك شاهدين مسلمين وأقام عبد مسلم بينة أنه ابنه ولد على فراشه من هذه الأمة قضي للذمي بالصبي، ولم يترجح العبد بالإسلام، لأن بينة الذمي أكثر اثباتًا، لأنها تثبت النسب بجميع أحكامه.
وأما إذا كان النزاع بين الملتقط والخارج فالترجيح باليد لقوتها، فإن الملتقط إذا كان ذميًا فهو أولى من المسلم الخارج/ الهداية والعناية 4: 421 - وفتح القدير كذلك.
وقال أبو حنيفة: لا أعرف القافة، وألحق الولد بهما 1.
وحكى الطحاوي عنه: أنه يلحق نسبه (باثنين) 2، ولا يلحق بأكثر.
وعن أبي يوسف أنه (قال) 3: يلحق بثلاثة، أو أكثر على حسب الدعوى 4.
وقال المتأخرون: يجوز أن يلحق بمائة أب.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يلحق الولد (باثنين) 5 إذا ادعياه.
= من كنانة، فإن ألحقته بأحدهما الحق به لما روت عائشة رضي اللَّه عنها قالت: دخل علي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أعرف السرور في وجهه فقال: ألم ترى آل مجرر المدلجي، نظر إلى أسامة وزيد وقد غطيا رؤوسهما وقد بدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فلو لم يكن ذلك حقًا لما سر به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-/ المهذب 1: 444.