1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
باب
نفع، طرده وأبعده، أو سبه، فهو لعين وملعون ولعن نفسه إذا قال ابتداء: عليه لعنة اللَّه، والفاعل: لعان.
قال الزمخشري: والشجرة الملعونة: هي كل من ذاقها كرهها ولعنها.
وقال الواحدي: والعرب تقول: لكل طعام ضار ملعون.
ولاعنه ملاعنة ولعانًا، وتلاعنوا: لعن كل واحد الآخر، والملعنة بفتح الميم والعين: موضع لعن الناس لما يؤذيهم هناك، كقارعة الطريق، ومتحدثهم، والجمع: الملاعن ولاعن الرجل زوجته: قذفها بالفجور، وقال ابن دريد كلمة اسلامية في لغة فصيحة/ المصباح المنير 2: 854 - 855.
وأما في الشرع: فهو حلف الزوج على زنا زوجته، أو نفي حملها اللازم له، وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم قاض/ كفاية الطالب الرباني على رسالة أبي زيد القرواني 2: 85.
والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ سورة النور: 6 الآيات.
وروى سهل بن سعد الساعدي: (أن عويمرًا العجلاني أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- =
الجزء: 7 - الصفحة: 203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها، قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا بحضرة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) متفق عليه.
وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، قال: (جاء هلال ابن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب اللَّه عليهم فجاء من أرضه عشاء، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينيه وسمع بأذنيه، فلم يهجه حتى أصبح، ثم غدا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه إني جئت أهلي، فوجدت عندهم رجلًا، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما جاء به، واشتد عليه فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ.
. .﴾ الآيتين كليهما، فسري عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أبشر يا هلال، فقد جعل اللَّه لك فرجًا ومخرجًا، قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي تبارك وتعالى.
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أرسلوا إليها، فأرسلوا إليها، فتلاها عليهما رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذكرهما، وأخبرهما: أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: واللَّه لقد صدقت عليها.
فقالت: كذب، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لاعنوا بينهما، فقيل لهلال: أشهد فشهد أربع شهادات باللَّه أنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة، قيل: يا هلال، اتق اللَّه، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال: واللَّه لا يعذبني اللَّه عليها كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة: أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي فشهدت أربع شهادات باللَّه أنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها: اتق اللَّه، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وأن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعة ثم قالت: واللَّه لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة: أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين، ففرق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهما، وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت، من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق، ولا متوفى عنها، وقال: إن جاءت له أصيهب أوَيْضِح =
الجزء: 7 - الصفحة: 204
إذا علم الزوج أن امرأته زنت، بأن رآها بعينه ولم يكن نسب يلحقه، فله أن يقذفها وله أن يسكت 2.
فإن (استفاض) 3 أن رجلًا يزني بها ولم يجده عندها، ولا أخبره أحد أن رآه يدخل إليها 4، ففيه وجهان: = أثيبج أحمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به أورق جعدًا جماليًا خدلَّج الساقين، سابغ الأليتين، فهو للذي رميت به، فجاءت به أورق جعدًا جماليًا، خدلج الساقين، سابغ الأليتين، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لولا الإيمان لكان لي ولها شأن).
قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وما يدعى لأب، ولأن الزوج يبتلي بقذف امرأته لينفي العار، والنسب الفاسد، وتتعذر عليه البينة، فجعل اللعان بينة له، ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أبشر يا هلال فقد جعل اللَّه لك فرجًا ومخرجًا) / المغني لابن قدامة المقدسي 8: 47 - 48، وأنظر سنن أبي داود 1: 520.
الجزء: 7 - الصفحة: 205
أصحهما: أنه لا يجوز له قذفها 5.
والثاني: (أنه) 6 يجوز له (قذفها) 7.
ومن قذف امرأته بزنا يوجب الحد (أو) 8 تعزير القذف (فطولب بالحد) 9 (أو) 10 التعزير، فله أن يسقط ذلك باللعان 11، فإن لاعن، وجب حد الزنا على المرأة، وبه قال مالك.
= أن يقذفها، لأنه يجوز أن يكون قد دخل إليها هاربًا أو سارقًا، أو دخل ليراودها عن نفسها ولم تمكنه، فلا يجوز قذفها بالشك.
وإن استفاض أن رجلًا يزني بها ولم يجده عندها ففيه وجهان/ المهذب 2: 120.
الجزء: 7 - الصفحة: 206
وقال أبو حنيفة: إذا قذف زوجته، لم يجب عليه الحد، ووجب عليه اللعان، فإن لاعن وإلا حبس حتى يلاعن 12.
فإذا لاعن، وجب على المرأة اللعان دون الحد، فإن لاعنت، وإلا حبست حتى تلاعن.
وقال أحمد: إذا لم يلاعن الزوج، حد 13، وإذا لاعن، لا يجب الحد على المرأة، وله في حبسها روايتان.
فإن عفت الزوجة عن الحد، والتعزير، ولا نسب، لم يلاعن.
ومن أصحابنا من قال: له أن يلاعن لقطع الفراش.
= اللعان قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أبشر يا هلال فقد جعل اللَّه لك فرجًا ومخرجًا) قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي عز وجل/ سنن أبي داود 1: 523. وله أن يسقط ذلك بالبينة لقوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ فدل على أنه إذا أتى بأربعة شهداء لم يجلد/ المهذب للشيرازي 2: 120.
الجزء: 7 - الصفحة: 207
والمذهب: الأول 14. (فإن) 15 وجب عليه التعزيز بقذف زوجته الصغيرة التي يجامع مثلها، فهل له أن يلاعن لإسقاطه قبل بلوغها؟ فيه وجهان: فإن لم (تعف) 16 المرأة (عن) 17 الحد، والتعزير، ولم تطالب، ففيه وجهان: أحدهما: ليس له أن يلاعن قبل المطالبة (وهو رأي المزني) 18. (وقال أبو إسحاق: له أن يلاعن، وهو الأصح 19. فإن ثبت الزنا بالبينة، أو بإقرارها، ثم قذفها (به) 20، وجب عليه التعزير 21، وهل له أن يلاعن لإسقاطه؟ فيه طريقان.
الجزء: 7 - الصفحة: 208
قال) 22 (أبو إسحاق) 23، والقاضي أبو حامد: (المذهب) 24 أنه (لا يلاعن) 25.
وقال أبو (الحسن) 26 بن القطّان وأبو القاسم الداركي: (هي) 27 على قولين:
أحدهما: لا يلاعن.
والثاني: أنه يلاعن 28.
وقيل: فيه طريقة ثالثة: أنه لا يلاعن إذا قذفها بزنا قبل زوجته.
وقيل: (إنه إذا) 29 لم (ينف) 30 بلعانه ولدًا، فلا يلاعن.
الجزء: 7 - الصفحة: 209
فإن لاعنت المرأة بعد لعانه، فهل يزول (نفيه) 31؟
حكى في الحاوي: فيه (وجهان) 32:
أحدهما: أنه يزول.
فإن قذف امرأته بالزنا (فصدقته) 33، جاز له أن يلاعن لنفي النسب.
وقال أبو حنيفة: لا يلاعن، لأن اللعان عنده شهادة 34.
فإن ادعت المرأة عليه أنه قذفها، فأنكر، فأقامت عليه البينة، فهل يكون إنكاره (إكذابًا) 35 للبينة؟ فيه وجهان: حكاهما ابن أبي هريرة.
أحدهما: (أنه) 36 لا يكون إكذابًا، فعلى هذا له أن يلاعن.
والثاني: أنه مكذب لبينته، فلا يلاعن.
الجزء: 7 - الصفحة: 210
باب
ما يلحق من النسب وما لا يلحق، وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز.
إذا تزوج امرأة وهو ممن يولد لمثله، وأمكن اجتماعهما على الوطء، وأتت بولد لمدة الحمل لحقه في الظاهر 37.
فإن كان صغيرًا لا يولد لمثله، فأتت امرأته بولد، انتفى عنه بغير لعان 38. واختلف أصحابنا في السن الذي يجوز أن يولد (له) 39.
الجزء: 7 - الصفحة: 211
(فمنهم من قال: يجوز أن (يولد) 40 له بعد عشر سنين، ولا يجوز أن يولد له قبل ذلك، وهذا ظاهر النص) 41.
ومنهم من قال: يجوز أن يولد له بعد تسع سنين، ولا يولد له قبل ذلك 42.
وحكي (عن أبي حنيفة) 43: (يجوز أن يولد) 44 لاثنتي عشرة سنة.
وإن كان الزوج مجبوبًا.
فقد روى المزني رحمه اللَّه: أن له أن يلاعن.
الجزء: 7 - الصفحة: 212
وروى الربيع: أنه ينتفي عنه من غير لعان، واختلف أصحابنا.
فمنهم من قال: وهو قول أبي إسحاق، أنه إن كان مقطوع الذكر، والأنثيين، انتفى عنه من غير لعان 45، (وإن) 46 كان مقطوع أحدهما، لم ينتف عنه من غير لعان 47.
وقال القاضي أبو حامد: في أسفل الذكر ثقبتان، إحداهما للبول، والأخرى للمني، فإن انسدت ثقبة المني، انتفى الولد من غير لعان 48، (وإن) 49 (لم تنسد) 50، لم ينتف إلا بلعان 51، وحمل الروايتين على هذين الحالين.
ومنهم من قال: يلاعن بكل حال.
وإن لم يكن اجتماعهما على الوطء، بأن تزوجها، وطلقها عقيب العقد (أو) 52 كان بينهما مسافة لا يمكنه الاجتماع معها، انتفى الولد عنه من غير لعان 53.
الجزء: 7 - الصفحة: 213
وقال أبو حنيفة: لا ينتفي عنه إلا بلعان.
وإن أتت بولد لدون ستة أشهر 54، لم يلحقه 55، (وإن) 56 دخل بها 57، ثم طلقها وليس بها حمل ظاهر، فاعتدت بالأقراء، ثم وضعت ولدًا قبل أن (تتزوج) 58 لدون ستة أشهر (لحقه) 59 وإن أتت (به) 60 لستة أشهر (ودون) 61 أربع سنين، لحقه أيضًا 62.
وقال أبو حنيفة: لا يلحقه في الصورة الثانية، وهو قول أبي العباس بن (سريج) 63.
الجزء: 7 - الصفحة: 214
وإن أتت به لأكثر من أربع سنين 64، وكان الطلاق رجعيًا، ففيه قولان:
أصحهما: أنه ينتفي عنه بغير لعان 65.
والقول الثاني: أنه يلحقه 66، فعلى هذا: إلى متى يحلقه ولدها؟ فيه وجهان:
أحدهما: قال أبو إسحاق (يلحقه) 67 أبدًا.
ومن أصحابنا من قال: يلحقه إلى أربع سنين من وقت انقضاء العدة وهو الصحيح 68.
وإن كان الطلاق بائنًا، لم يلحقه، (وتنقضي) 69 العدة، بالولادة على قول جمهور أصحابنا.
وقال القاضي أبو الحسن الماوردي: عندي أنها تنقضي (بالشهور، أو بالأقراء قبل الولادة) 70.
الجزء: 7 - الصفحة: 215
(وإن) 71 كانت له زوجة، يلحقه نسب ولدها، فوطئها رجل بشبهة، فأتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما، فادعى الزوج أن الولد من (الواطىء) 72، عرض معهما على القافة؛ ولا يلاعن لنفيه 73.
وقال أبو حنيفة: لا حكم للقافة.
فإن قال: زنى بك فلان، وأنت مكرهة، والولد منه، ففيه قولان:
أحدهما: أنه (لا) 74 يلاعن لنفيه.
والصحيح: أنه يلاعن 75، ولا حد عليه، وهل يعزر للأذى؟ فيه وجهان:
أحدهما: (يعزر) 76 لما فيه من الأذى (ونسبتها) 77 إلى اختلاط النسب، وكذا إن نسبها إلى وطىء شبهة.
الجزء: 7 - الصفحة: 216
(وإن أتت) 78 امرأته بولد، فادعى الزوج أنه من زوج قبله، وكان لها زوج قبله 79، وأمكن أن يكون من كل واحد منهما، ولم يكن قافه (أو كان قافه) 80 وأشكل عليها، ترك إلى أن (يبلغ) 81 وقت الانتساب، فإن انتسب إلى الأول، انتفى عن الزوج، بغير لعان، وإن انتسب إلى الزوج، لم ينتف عنه إلا بلعان.
(وإن) 82 لم يعرف وقت طلاق الأول، ووقت نكاح الثاني، فالقول قول الزوج مع يمينه، أنه لا يعلم أنها ولدته على فراشه 83، فإن (حلف) 84 انتفى عنه بغير
الجزء: 7 - الصفحة: 217
لعان 85، وإن نكل، ردت اليمين عليها، فإن (حلفت) 86، لحق النسب بالزوج، ولا ينتفي (باللعان) 87، وإن نكلت، فهل توقف اليمين إلى أن بلغ الصبي، فيحلف (ويثبت) 88 نسبه؟ فيه وجهان بناء على القولين في رد اليمين على الجارية المرهونة، إذا أحبلها الراهن، وادعى أن المرتهن أذن له في وطئها، وأنكر المرتهن، ونكلا جميعًا عن اليمين 89. (وإن) 90 أتت امرأته بولد أسود وهما أبيضان، أو بولد أبيض، وهما أسودان ففيه وجهان: أحدهما: أن له أن ينفيه 91.
الجزء: 7 - الصفحة: 218
والثاني: لا يجوز له نفيه 92. فإن أتت بولد، وكان يجامعها فيما دون الفرج 93 (ففيه وجهان) 94. أحدهما: لا يجوز له النفي 95. والثاني: له أن ينفيه 96. وإن أتت بولد، وكان يطأها في الدبر، ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز له نفيه 97. والثاني: له نفيه 98.
الجزء: 7 - الصفحة: 219
(إذا) 99 قذف زوجته في طهر جامعها فيه، جاز أن يلتعن منها، وينفي الولد، وكذا لو أصابها بعد القذف.
وحكي عن مالك في الحاوي: أنه إذا قذفها في طهر قد جامعها فيه، لاعن لإسقاط الحد دون نفي النسب.
وإن وطئها بعد القذف لم يلتعن، ويجعل وطئه تكذيبًا لنفسه.
إذا قذف زوجته، وانتفى عن الولد، فإن كان حملًا، فله أن يلاعن (وينفي الولد، وبه قال مالك 100.
وقال أبو حنيفة وأحمد: ليس له أن يلاعن) 101 لنفيه حتى تضع إلا أن يقذفها بصريح الزنا، فيكون له اللعان، إلا (أن) 102 عند أبي حنيفة إذا لاعنها للقذف وهي حامل، لزمه الولد، لأنها تضعه بعد البينونة فلا يمكنه اللعان لنفيه 103.
(وإن) 104 كان الولد منفصلًا، ففي وقت نفيه قولان:
الجزء: 7 - الصفحة: 220
أحدهما: له الخيار في نفيه ثلاثة أيام 105.
والثاني: وهو المنصوص عليه في عامة الكتب، أنه على الفور 106.
وقال أبو حنيفة: له أن يؤخر النفي يومًا، أو يومين استحسانًا، وقد رأى أبو يوسف ومحمد ذلك بمدة النفاس 107.
وقال عطاء ومجاهد: له أن ينفيه ما لم يعترف به.
فإن قال: علمت بالولادة، ولم أعلم أن لي النفي 108، فإن كان في بلد فيه أهل العلم، إلا أنه من العامة، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يقبل 109.
والثاني: يقبل 110.
الجزء: 7 - الصفحة: 221
فإن قال لزوجته: زنيت، وقال: أردت وأنت نصرانية فقالت: بل أردت بالزنى بعد إسلامي.
وقال: أردت قذفك قبل الإسلام.
فقد ذكر الداركي، والشيخ أبو حامد: أن القول: قولها مع يمينها، وعليه الحد.
(قال القاضي) 111 الشيخ أبو الحسن الماوردي: والذي أراه، أن القول: قوله مع يمينه ولا حد عليه.
وإن لم يعرف حالها وأنكرت أن تكون نصرانية، ففيه قولان:
أحدهما: أن القول قوله مع (يمينه) 112.
والثاني: أن القول: قولها مع يمينها (ويحد) 113 إلا أن يلتعن.
وحكم الاختلاف في الرق، والحرية كذلك.
فإن قذف امرأته بزنى، إضافة إلى ما قبل النكاح 114، وهناك نسب يلحقه، فهل له أن يلاعن؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يلاعن 115.
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أن له أن يلاعن 116.
الجزء: 7 - الصفحة: 222
وقال أبو حنيفة: له أن يلاعن، سواء (أكان) 117 هناك (ولد) 118، أو لم يكن.
(وإن) 119 أبان امرأته، ثم قذفها بزنى، إضافة إلى (حال) 120 النكاح 121، وهناك ولد منفصل، فله أن يلاعن لنفيه 122.
وقال أبو حنيفة: ليس له أن يلاعن، وإن كان هناك ولد.
وقال عثمان البتي: له أن يلاعن (وإن) 123 لم يكن هناك ولد.
وإن كان حملًا، فقد روى المزني في المختصر (أن) 124 له أن ينفيه.
وروي في الجامع: أنه لا يلاعن حتى ينفصل.
فمن أصحابنا من قال: لا يلاعن قولًا واحدًا 125.
الجزء: 7 - الصفحة: 223
ومنهم من قال: فيه قولان:
أحدهما: أنه لا يلاعن (حتى ينفصل) 126.
والصحيح: (أنه يلاعن) 127.
(وإن) 128 استلحق حمل امرأته، لم يكن له نفيه بعد ذلك.
وقال أحمد: لا يصح استلحاقه حتى ينفصل.
(وإن) 129 ملك أمة 130 فوطئها، وصارت فراشًا (له) 131 فإن أتت بولد لمدة الحمل، من (يوم) 132 الوطء، لحقه 133.
الجزء: 7 - الصفحة: 224
وقال أبو حنيفة: (لا تصير) 134 فراشًا، ولا يلحقه (نسب) 135 ولدها إلا بالإقرار به.
فإن قذفها، وانتفى من ولدها، لم يلاعن لنفيه، قولًا واحدًا.
وذكر فيه (قول) 136 آخر: أنه يلاعن لنفيه.
= وليدة أبي، ولد على فراشه، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: هو لك، الولد للفراش وللعاهر الحجر./ سبق تخريجه.
وروى ابن عمر رضي اللَّه عنه، أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال: ما بال رجال يطأون ولائدهم ثم يعزلونهن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا/ المهذب 2: 125.
الجزء: 7 - الصفحة: 225
باب من يصح لعانه وكيفية اللعان (1) وما (يوجبه) (2) من الأحكام
يصح اللعان من كل زوج، بالغ، عاقل، مسلمًا كان أو كافرًا، حرًا كان أو عبدًا 139، وبه قال سعيد بن المسيب، ومالك (وأحمد) 140 في إحدى الروايتين، والحسن البصري.137138
الجزء: 7 - الصفحة: 226
وقال الزهري، وحماد، وأبو حنيفة: لا يصح إِلا (بين) 141 زوجين مسلمين حرين، غير محدودين في قذف، وأن تكون المرأة عفيفة، يحد قاذفها، وروى ذلك عن أحمد.
وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أنه إذا قذفها بالزنى، وقذفته لم يجز أن يلتعنا وحدت 142 بقذفه، (ولم يحد بقذفها) 143.
وأما الأخرس، فإن لم يكن له إشارة (معقولة) 144، أو كتابة مفهومة، لم يصح لعانه 145، (وإن) 146 كان له إِشارة معقولة، صح لعانه، وبه قال أحمد 147.
وقال أبو حنيفة: لا يصح قذفه ولعانه 148.
الجزء: 7 - الصفحة: 227
فأما بن اعتقل لسانه، فإنه (إن) 149 كان مأيوسًا منه، صح لعانه بالإشارة، كالأخرس، وإن لم يكن مأيوسًا منه، ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح لعانه 150. والثاني: يصح 151. (وإن) 152 كان أعجميًا لا يحسن العربية، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصح لعانه 153. والثاني: لا يصح 154. وإن كان الحاكم لا يعرف لسانه، أحضر من يترجم، وفي عدده وجهان بناء على القولين في الشهادة على الإقرار بالزنى 155.
الجزء: 7 - الصفحة: 228
(واللعان) 156 أن يقول: أشهد باللَّه إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى، أربع مرات، ويقول في الخامسة، وأن علي لعنة اللَّه إن كنت من الكاذبين، فيما رميتها به من الزنى، وتقول المرأة: أربع مرات، أشهد باللَّه إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى، وتقول في الخامسة، وعلي غضب اللَّه إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنى 157.
فإن أخل أحدهما ببعض هذه الألفاظ الخمسة، لم يعتد به 158.
وقال أبو حنيفة: إذا أتى كل واحد منهما بأكثر ألفاظ اللعان، كأنه أتى بثلاثة ألفاظ وحكم الحاكم بالفرقة، كان (مخطئًا) 159، ولكنه ينفذ حكمه.
وإن أبدل لفظ الشهادة بلفظ من ألفاظ اليمين، كقوله: احلف أو أقسم، ففيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 229
أحدهما: (أنه يجوز) 160. والثاني: لا يجوز 161. وإن أبدل لفظ اللعنة بالإبعاد، أو لفظ الغضب بالسخط، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز 162. والثاني: لا يجوز 163. وإن أبدلت المرأة (لفظ) 164 الغضب باللعنة، لم يجز 165، وإن أبدل الرجل لفظ اللعنة (بالغضب) 166 ففيه وجهان: أحدهما: يجوز 167. والثاني: لا يجوز 168.
الجزء: 7 - الصفحة: 230
فإن قدم الرجل لفظ اللعنة على الشهادة (أو) 169 قدمت المرأة لفظ الغضب على الشهادة ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز 170.
والثاني: لا يجوز 171.
فإن لاعن بالعجمية، وهو يحسن العربية، وهو أعجمي، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول (الشيخ) 172 أبي حامد الاسفراييني، أنه لا يجوز.
والثاني: أنه يجوز.
وفي التغليظ بالمكان قولان:
أحدهما: (أنه) 173 يجب ذلك.
والثاني: أنه يستحب كالتغليظ بالجماعة، والزمان.
والتغليظ بالزمان: أن يكون بعد العصر يوم الجمعة 174. وفي
الجزء: 7 - الصفحة: 231
المكان: أن يكون في أشرف موضع في البلد الذي فيه اللعان، فإن كان بمكة لاعن بين الركن والمقام 175، وإن كان بالمدينة، لاعن في المسجد 176، واختلفت الرواية فيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فروي على المنبر، وروي عند المنبر 177. (فقال) 178 أبو إسحاق: إن كان الخلق كثير، لاعن على المنبر ليسمع الناس، وإن كان الخلق قليلًا، لاعن عند المنبر 179. = وروى أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم، رجل حلف يمينًا على مسلم فاقتطعه، ورجل حلف يمينًا بعد صلاة العصر لقد أعطى بسلعته أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل منع فضل الماء، فإن اللَّه عز وجل يقول: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ماء لم تعمله يداك/ سنن ابن ماجة 2: 744، والفتح الكبير 2: 57.
الجزء: 7 - الصفحة: 232
وقال أبو علي بن أبي هريرة: (لا يلاعن) 180 على المنبر، وهو قول أبي القاسم (الصيمري) 181 (وأبي الحسن) 182 بن القطان 183.
وحكي عن الشيخ أبي حامد (وغيره) 184 أنه (قال) 185: يلاعن عند المنبر.
وإن كان ببيت المقدس، لاعن عند الصخرة 186.
ويبدأ (بالزوج) 187 (ويأمره) 188 أن يشهد 189 فإن بدأ بلعان المرأة
الجزء: 7 - الصفحة: 233
(لم يعتد به) 190 وقال أبو حنيفة، ومالك: إن بدا بها اعتد به، وإن (أساء) 191.
فإن كانت المرأة غائبة 192، سماها ونسبها، ورفع في (نسبها) 193، وإن كانت حاضرة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجمع بين الإِشارة إليها والاسم 194.
والثاني: أنه تكفيه الإِشارة 195. = فإن بدأ بلعان المرأة، لم يعتد به، لأن لعانها إسقاط الحد، والحد لا يجب إلا بلعان الزوج، فلم يصح لعانها قبله.
والمستحب إذا بلغ الزوج إلى كلمة اللعنة، والمرأة إلى كلمة الغضب، أن يعظهما لما روى ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: لما كان في الخامسة قيل لهلال: اتق اللَّه فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال: واللَّه لا يعذبني اللَّه عليها، كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة، فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي اللَّه فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعة ثم قالت: واللَّه لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين.
. ويستحب أن يأمر من يضع يده على فيه في الخامسة، لما روى ابن عباس رضي اللَّه عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر رجلًا أن يضع يده على فيه عند الخامسة يقول: إنها موجبة/ المهذب للشيرازي 2: 127.
الجزء: 7 - الصفحة: 234
فإن سمى الزاني بها، ذكره في كل مرة 196، وإن كان هناك ولد، فنفاه ذكره في كل مرة فيقول: هذا الولد من زنى ليس مني، فإن قال: (هذا الولد ليس مني، لم ينتف عنه) 197.
وإن 198 قال: هذا الولد من زنى ولم يقل: ليس مني، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول القاضي أبي حامد (المروزي) 199، أنه ينتفي عنه 200.
والثاني: وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني، أنه (لا ينتفي) 201 عنه.
فإن لم يذكر الزاني بها في لعانه، فهل يسقط بذلك موجب قذفه؟ فيه قولان:
الجزء: 7 - الصفحة: 235
أحدهما: لا يسقط 202.
والثاني: أنه يسقط، وبه قال أحمد 203.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يسقط موجب القذف في (حق) 204 الزاني باللعان في الزوجة وإن (أسماه) 205.
إذا بشر بولد فقال: للمبشر، بارك اللَّه عليك، (وجزاك) 206 اللَّه خيرًا، لم يلزمه الولد وقال أبو حنيفة: يلزمه الولد.
فإن كان اللعان في النكاح، وقعت الفرقة، وحرمت عليه على التأبيد 207، فإن أكذب نفسه، وجب عليه حد القذف، ولحقه النسب، ولم يرتفع التحريم.
وحكي عن عثمان البتي أنه قال: لا يتعلق باللعان فرقة بحال 208.
الجزء: 7 - الصفحة: 236
وقال أبو حنيفة: يتعلق الفرقة بلعانها، وحكم الحاكم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد 209، ولا يكون التحريم عنده مؤبدًا.
وإذا أكذب نفسه، ارتفع التحريم 210.
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: (إلا كذاب) 211 لا يلحقه النسب، كما لا يرتفع (به) 212. التحريم، حكاه في الحاوي.
وقال ربيعة، ومالك وداود، وزفر: يتعلق الفرقة بلعانهما جميعًا هو الرواية الأخرى عن أحمد والفرقة 213 الواقعة فسخ، وبه قال مالك وأحمد.
الجزء: 7 - الصفحة: 237
وقال أبو حنيفة ومحمد: الفرقة طلاق.
وإن كان اللعان في نكاح فاسد 214، فهل يحرم به (على) 215 التأبيد؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنها تحرم 216.
والثاني: لا تحرم 217.
فإن صدقته المرأة على ما قذفها به، وجب عليها الحد 218، (ويسقط) 219 عنه الحد.
وقال أبو حنيفة: لا يجب عليها الحد.
(وإن) 220 لم يكن لها وارث غيره وماتت.
فقد ذكر الشيخ أبو نصر: (أنه) 221 لم يكن له أن يلاعن لدرء الحد.
الجزء: 7 - الصفحة: 238
ومن أصحابنا من قال: له أن يلاعن، وإن لم يكن له مطالب، وله وجه جيد، وهو:
(وإن) 222 مات الولد، كان له أن يلاعن لنفيه 223.
وقال أبو حنيفة: ليس له أن يلاعن لنفيه، إلا أن يكون (للولد) 224. الميت ولد حي.
فإن مات الولد (المنتفي) 225 باللعان فاستلحقه، (لحقه) 226.
وقال أبو حنيفة: إن كان للمنفي ولد، لحقه، وإن لم يكن (له) 227 ولد، لم يلحقه.
وقال مالك: إن (كان) 228 غنيًا، لم (يلحق) 229 به، وإن كان فقيرًا، (ألحق) 230 به.
الجزء: 7 - الصفحة: 239
(فإن) 231 ولدت توأمين، فمات أحدهما، لاعن لنفي الحي والميت (وبه قال أحمد) 232. وقال أبو حنيفة: يلزمه نسب الابن الميت، ولا يصح نفيه باللعان (فيلزمه نسبهما) 233 عنده 234. (فإن) 235 قذفها بالزنى، ولاعنها ثم عاد وقذفها آخر، (ففيه) 236 وجهان: أحدهما: أنه لا يجب الحد 237. والثاني: يجب (عليه) 238 الحد.
الجزء: 7 - الصفحة: 240
وإن لم يقذفها بالزنى، ونفي الولد، فهل له أن يلاعن لنفيه؟ فيه قولان:
أصحهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يلاعن.
والثاني: وهو اختيار المزني، أنه لا يلاعن، فعلى هذا في كيفية قذفه وجهان:
أحدهما: أنه يقذفها بصريح الزنى، حكاه الشيخ أبو حامد.
والثاني: بمعاريض الزنا، كقوله: فَجَرَتْ بوطىء غيري.
وإن قذفها ولاعنها، ونكلت عن اللعان 239، فحدث، فقد اختلف أصحابنا.
فمنهم من قال: لا يرتفع إحصانها إلا في حق الزوج، فلو قذفها أجنبي، وجب عليه الحد 240.
وقال أبو إسحاق: يرتفع إحصانها في حق الزوج، والأجنبي.
الجزء: 7 - الصفحة: 241