1 إذا (مات) 2 وعليه دين، بدأ بقضاء دينه 3، ولا يمنع الدين انتقال الملك في التركة إلى ملك الورثة على المذهب.
وقال أبو سعيد الاصطخري: لا ينتقل الملك إليهم مع بقاء الدين 1.
فإن كان الدين (أكثر من) 2 قيمة التركة، فقالت الورثة: نحن نفك التركة بقيمتها وقال الغرماء: بل (نبيع) 3 التركة، ففيه وجهان، بناء على القولين في العبد الجاني، إذا اختار السيد أن يفديه.
أحدهما: أنه يفديه بقيمته 4.
والثاني: أنه يفديه بأرش الجناية، أو يسلمه للبيع 5.
ولا يورث بالمؤاخاة في الدين، (والموالاة) 6 في النصرة والإرث 7.
وقال أبو حنيفة: إذا تعاقدا على أن يرث كل واحد منهما الآخر، ويعقل عنه فالعقد صحيح 1، ويتوارثان به عند عدم (الوارث) 2، ولكل واحد منهما أن يرجع عنه ما لم يعقل أحدهما عن الآخر، فإذا عقل عنه، لزم.
وقال النخعي: ليس لواحد منهما (فسخها) 3 بحال.
وذوو الأرحام: من ليس (لهم) 4 فرض (ولا تعصيب) 5 وهم عشرة: ولد البنات وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وولد الإخوة من الأم والعم من الأم، والعمة والخال والخالة 6.
الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وولد الإخوة من الأم، والعم من الأم والعمة، والخال، والخالة (والجد أبو الأم) 7 ومن يدلي بهم، فإنهم لا يرثون 8.
وقال أبو حنيفة وأحمد: يرثون 1.
وعندنا لا يرد على ذوي الفروض زيادة على فروضهم.
وقال أبو حنيفة: يرد عليهم على قدر فروضهم، إلّا على الزوجين 2.
ولا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر 3.
وحكى عن معاذ بن جبل 4، ومعاوية 5 رضي اللَّه عنهما قالا: لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم وبه قال إسحاق.
فإن اعتق مسلم عبدًا كافرًا، لم يرثه بالولاء.
وقال أحمد: يرثه.
ويرث الكفار بعضهم بعضًا على اختلافهم 1.
وقال شريح، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق: لا يرث أهل ملة 3 أخرى.
ولا يجري التوارث بين أهل الحرب، وأهل الذمة، ويرث أهل الحرب أهل الحرب.
وقال أبو حنيفة: أهل الحرب يتوارثون، إلا أن (تختلف) (3) بهم الدار، واختلاف الدار باختلاف ملوكهم 4.2
(ذمي) 1 يهودي مات، وخلف أمًا يهودية، وابنًا مسلمًا، وأربعة أخوة، (وهم) 2 ذميات، يهودي، ونصراني، ومجوسي (ومعاهد) 3، ووثني حربي، فعندنا لأمه السدس، والباقي بين أخوته الثلاثة، اليهودي، والنصراني، والمجوسي.
وعلى قول معاذ: لأمه السدس، والباقي لابنه المسلم.
وعلى قول مالك: لأمه الثلث، والباقي لأخيه اليهودي.
وعلى قول أبي حنيفة: لأمه السدس، والباقى بين أخوته، اليهودي، والنصراني.
والمرتد لا يورث، وماله فيء (البيت) 4 المال.
وقال مالك: الزنديق، يكون (ماله) 5 لورثته المسلمين، وكذا قال: إذا قصد بردته في مرضه، أن يزوي ورثته.
= فيتوارثون فيما بينهم بعد ذلك كما لو أسلموا، فإنه يجوز التوارث بينهم، وإن اختلفت منعتهم في حالة الكفر واللَّه أعلم بالصواب/ المبسوط للسرخسي: 3: 33.
وقال أبو يوسف ومحمد: جميع مال المرتد موروث لورثته 1.
وقال أبو حنيفة: ما اكتسبه في حال إسلامه، (ترثه) 2 ورثته (المسلمون) 3.
وقال داود: ماله لورثته من أهل الدين الذي ارتد إليهم.
وقال علقمة وقتادة: ماله لأهل الدين الذي انتقل إليهم.
وعند أبي حنيفة: إذا لحق المرتد بدار الحرب، قسم ماله بين ورثته، وحل دينه المؤجل وعتق مدبروه، وأمهات أولاده.
إذا مات مسلم، وله بنات، مسلم وكافر، (فالميراث) 4 للمسلم، فإن أسلم الكافر بعد موته، لم يشاركه.
وقال الحسن البصري، ومكحول، وجابر بن زيد: ان أسلم قبل القسمة شاركه، وبه قال أحمد ولا يرث العبد الحر 5 ولا الحر العبد 6.
وحكي عن عبد اللَّه بن مسعود، والحسن البصري أنهما قالا: إذا مات للعبد قريب يرثه، اشترى العبد من تركته، وعتق، ودفع إليه الباقي.
وقال طاوس: يرثه، ويكون لسيده 1.
فأما من نصفه حر، ونصفه رقيق، فإنه لا يرث.
وقال أحمد: يرث بقدر ما فيه من الحرية، وحكي عن المزني 2.
وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أنه يرث جميع ماله، وحكي ذلك عن أبي يوسف، ومحمد ذكره في الحاوي.
وإن مات من نصفه حر، فهل يورث ما اكتسبه بنصفه الحر؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه يورث عنه 3
والثاني: (أنه لا يورث) 4.
قال 1 أبو سعيد الاصطخري: فعلى هذا (يدفع) 2 إلى بيت المال 3.
وحكي في الحاوي: أنه يكون لسيده 4.
فأما المكاتب، فلا يرث ولا يورث، وبه قال أحمد.
وحكي عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: إذا كتبت صحيفة المكاتب، عتق وصار حرًا يرث ويورث.
وقال علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه: يعتق (عنه) 5 بقدر ما أدى، ويرث به، ويرق منه بقدر ما بقي.
ولا يرث (به) 6.
ومن قتل (مورثه) 7، لم يرثه، وبه قال أحمد 8.
ومن أصحاببنا من قال: إن (كان) 1 قتله مضمونًا، لم يرثه 2. وقيل: إن كان متهمًا فيه، كالمخطيء، والحاكم يقتل موروثه بالبينة، لم يرثه (وقيل إن كان متهمًا فيه كالمخطيء) 3. والحاكم يقتل موروثه بالبينة، لم يرثه 4، وإن كان غير متهم، بأن قتله بإقراره بالزنا، (ورثه) 5. = وقال عمر: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (ليس للقاتل شيء) رواه مالك في موطئه/ تنوير الحوالك شرح موطأ مالك 2: 6. وروى ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من قتل قتيلًا فإنه لا يرثه، وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان والده أو ولده، فليس لقاتل ميراث) رواه الإمام أحمد بإسناده، السنن الكبرى 6: 220 ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل، لأن الوارث ربما استعجل موت مورثه ليأخذ ماله، كما فعل الإسرائيلي الذي قتل عمه، فأنزل اللَّه تعالى فيه قصة البقرة، وقيل: ما ورث قاتل بعد عاميل، وهو اسم القتيل، / المغني لابن قدامة 6: 364 - 365.
وقال الأصم، وابن عليه: القتل لا يوجب حرمان الميراث.
و(قال) 1 سعيد بن المسيب، وعطاء ومالك: إن كان القتل عمدًا، لم يرث، المقتول وإن كان خطأ ورثه، إلا من الدية.
وقال الحسن وابن سيرين: يرثه من الدية أيضًا.
وقال أبو حنيفة: المباشر للقتل لا يرث، إلا أن يكون صبيًا أو مجنونًا أو عادلًا قتل باغيًا (عليه فالقاتل قريبه) 2 بالسبب يرث 3 إلا أن
يكون راكبًا (لدابة فرفست قريبه) 1.
وقال محمد بن الحسن: يرث الباغي (العادل) 2 كما يرث العادل الباغي.
دية المقتول موروثه كسائر أمواله.
وروي عن علي بن أبى طالب رضي اللَّه عنه أنه قال: لا يرثها إلا العصبات الذين يعقلون عنه.
وقال أبو ثور: يرثها جميع ورثته، إلا أنه (لا تقضى) 3 منها دينه، ولا (تنفذ) 4 منها وصيته.
واختلف قول الشافعي رحمه اللَّه، فيمن أبان امرأته في مرضه المخوف، (أو اتصل) 5 به الموت على قولين:
أحدهما: أنها ترثه، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد 6. = لا يمنع من الميراث، لأنه يكون في مثل هذه الحالة فاقد الشعور غالبًا لا اختيار له، ويعتبر معذورًا من جاوز حد الدفاع الشرعي، ذكر ابن عابدين: وفي (الحاوي) للزاهدي: إذا قتل الرجل امرأته، أو ذات رحم من محارمه لأجل الزنى، يرث منها خلافًا للشافعي، يعني مع تحقق الزنى/ ابن عابدين 6: 767.
والثاني: أنها لا ترثه، وهو اختيار المزني، وهو الأصح 1.
فإذا قلنا: إنها ترث، فإلى أي وقت ترث؟ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها ترثه ما دامت العدة، وهو قول أبي حنيفة 2.
والثاني: أنها ترثه ما لم تتزوج 3.
والثالث: أنها ترثه وإن تزوجت، وهو قول مالك 4.
وإن (لم) 5 يكن مرضه مخوفًا، فهو كالصحيح.
= فمات وهي في العدة ورثته، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها.
لأن الزوجية سبب إرثها في مرض موته، والزوج قصد إبطاله فيرد عليه قصده بتأخير عمله إلى زمان انقضاء العدة دفعًا للضرر عنها، وقد أمكن، لأن النكاح في العدة يبقى في حق بعض الآثار، فجاز أن يبقى في حق إرثها عنه، بخلاف ما بعد الانقضاء، لأنه لا إمكان، والزوجية في هذه الحالة ليست بسبب لإرثه عنها، فتبطل في حقه خصوصًا إذا رضي به/ فتح القدير 3: 150 - 152. والأصل في هذا: أن عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه، ورث تماضر بنت الأصبغ بن زياد الكلبية، وقيل: بنت عمرو بن الشريد السلمية من عبد الرحمن بن عوف لما بت طلاقها في مرضه ومات وهي في العدة بمحضر من الصحابة، فلم ينكر عليه أحد فكان إجماعًا، وقال: ما اتهمته ولكن أردت السنة/ فتح القدير للكمال بن الهمام 3: 151، ويقول ابن عوف: (ما طلقها ضرارًا ولا فرارًا) المبسوط للسرخسي 6: 155.
وقال زفر: هو كالمريض المخوف فيرث، ذكره في الحاوي فإن سألته الطلاق، لم ترث 1. وقال أبو علي بن أبي هريرة: ترثه، وبه قال مالك 2. فإن فسخ نكاحها في حال المرض بأحد العيوب، فهل ترث؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها لا ترث 3.
وإذا قلنا: إنها ترث في حال العدة (فإنها) 1 لا تنتقل إلى عدة الوفاه.
وقال أبو حنيفة تنتقل إليها.
فإن أقر في حال مرضه أنه كان قد طلقها ثلاثًا في حال صحته، لزمه إقراره وهل ترثه؟
ذكر الشيخ أبو حامد: أنها لا ترثه قولًا واحدًا 2.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه عن الماسرجسي عن بعض أصحابنا أنه قال: في ذلك قولان:
أحدهما: أنها ترثه، وهو قول أبي حنيفة 3.
(فإن) 4 قال: إذا جاء رأس الشهر، فأنت طالق، فجاء رأس الشهر وهو مريض لم ترثه قولًا واحدًا، وهو قول أبي حنيفة 5.
وقال مالك، وزفر: ترثه.
فإن قال لها في حال المرض: أنت طالق إن شئت، فقالت:
قد شئت، لم ترثه وبه قال أبو حنيفة 1.
وقال مالك: ترث وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
إذا كان له زوجتان، فقال: إحداكما طالق، ثم عينه في مرضه، ففيه وجهان بناءً على أن الطلاق عند التعيين، يقع (من حين التعيين)، 2 أو من حين الإِيقاع فيه وجهان:
فإن وكل وكيلًا في طلاق امرأته، فلم يطلقها الوكيل حتى مرض الزوج ففيه وجهان:
أحدهما: (أن) 3 حكمه حكم طلاقه في المرض.
(فإن) 4 قال السيد لامته المزوجة: أنت حرة في غد فلما علم الزوج ذلك قال:
أنت طالق في غد، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها ترث.
(وإن) 5 طلق زوجته في مرضه، فارتدت ثم عادت إلى الإسلام، لم ترثه، وبه قال أبو حنيفة 6.
وقال مالك: ترثه.
ولو ارتدت الزوجة في مرضها، وماتت، لم يرثها.
وقال أبو حنيفة: يرثها.
فإن (طلقها) 1 في مرضها اعتدت بثلاثة أقراء.
وقال أبو حنيفة: تعتد بأقصى الأجلين، من ثلاثة أقراء، أو أربعة أشهر (وعشرًا) 2.
إذا قذفها في حال الصحة، ولاعنها في حال المرض، ومات، لم ترث قولًا واحدًا 3.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: ترثه.
فأما إذا طلق أربع زوجات في مرضه، وتزوج أربعًا، ثم مات 4، وقلنا: إن المبتوتة في المرض ترث، ففيه ثلاثة أوجه: 5
أحدها: أنه ترثه الزوجات، دون المطلقات 1. والثاني: أنه يرثه المطلقات 2. والثالث: أن نصيب الزوجات بين الجميع 3. إذا مات متوارثان بغرق، أو هدم، ولم يعلم السابق منهما، لم يورث أحدهما من الآخر 4 كثلاثة أخوة غرقوا، ولهم أم، وابن عم،
فإن الأم ترث الثلث من تركة كل واحد منهم، والباقي لابن العم، وهو قول أبي بكر، وعمر رضي اللَّه عنهما في إحدى الروايتين عنه، وابن عباس، وأبي حنيفة، وأصحابه.
وروي عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: يرث كل واحد منهم من تليد 1 مال صاحبه، ولا يرث من (طارفه) 2، يعني أنه لا يرثه مما ورثه منه، فترث الأم من كل واحد منهم السدس وهو قول عطاء، وشريح، وأحمد.
= فمذهبنا في هذه المسائل الثلاثة: أنه لا يرث أحدهما من الآخر، ولكن يرث كل واحد منهما ورثته غير الميت معه، وله قال أبو بكر وعمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، ومالك، وأبو حنيفة، وأكثر أهل العلم/ المجموع 15: 224. واستدلوا بما روى عن زيد بن ثابت أنه قال: ولّاني أبو بكر مواريث قتلي اليمامة، فكنت أورث الأحياء من الموتى، ولا أورث الموتى من الموتى، ولا كل من لم تعلم حياته عند موت مورثه لم يرثه.
كل من (ذكرنا) 1: أنه لا يرث، فإنه 2 لا يحجب.
وحكي عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه أنه قال: (يحجبون) 3 الحجب المقيد، ولا يحجبون الحجب المطلق، (يريد به) 4 أن الابن إذا كان كافرا، لا يحجب ابنه، ويحجب الزوج والزوجة والأم.
فأما المفقود 5 إذا طالت غيبته، فإنه على حكم الحياة، حتى
(يمضي) 1 عليه مدة، يعلم قطعًا أنه لا يعيش إليها من غير تقدير بزمان، وهو ظاهر مذهب أبي حنيفة، ومالك.
وحكى عن الحسن بن صالح أنه قال: ينتظر إلى أن يمضي عليه ثلاث وعشرون سنة مع (سنة فقده) 2.
وقال أبو يوسف: يوقف مائة وعشرين سنة مع سنة يوم فقد 3.
وقال عبد الملك الماجشون: يوقف تمام تسعين (سنة) 4 مع سنة يوم (فقده) 5، ثم يحكم بموته.
وقال ابن عبد الحكم: يوقف تمام سبعين سنة مع سنة يوم فقده 6.
ميراث أهل الفرائض
1 الفروض المذكورة في كتاب اللَّه تعالى ستة، النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس 2.
(تحجب) 1 الأم من الثلث إلى السدس باثنين من الأخوة والأخوات 2.
وحكي عن ابن عباس، ومعاذ بن جبل رضي اللَّه عنهما: أنها لا تحجب إلا بثلاثة منهم.
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: (لا تحجب) 3 الأم بالأخوات (المنفردات) 4.
وترث (الأم) 5 ثلث ما يبقى من زوج 6، وأبوين، أو زوجة وأبوين 7.
وحكي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: تأخذ الأم الثلث كاملًا في 8 هاتين المسألتين أيضًا.
وحكى ذلك عن شريج، وبه قال داود، والشيعة.
وقال ابن سيرين: لهما في فريضة الزوج ثلث (ما يبقى) 1. وفي فريضة الزوجة، ثلث جميع المال، وبه قال (أبو ثور) 2. وللبنت النصف 3، وللبنتين 4 فصاعدًا الثلثان 5. وحكي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما رواية شاذة أنه قال: للبنتين النصف، وللثلاث فصاعدًا الثلثان، 6 ولابن عباس عشر مسائل تفرد بها خمس 7 صحت عنه وخمس رويت 8 عنه رواية شاذة هذه منها.
إذا كان ولد الصلب بنتين، سقط بنات الابن، إلا أن يكون معهن ذكر 1 أو أبعد منهن 2 (ذكر) 3 فيعصبن.
وحكي عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه أنه قال: الباقي لابن الإبن دون (أخواته) 4.
فإن كان في الفريضة بنت، وبنت ابن، (وابن ابن) 5 فللبنت النصف، والباقي بين ابن الإبن، وبنت الإبن (للذكر) 6 مثل حظ الانثيين،، وكذا بنات الإبن.
وقال عبد اللَّه بن مسعود: (يكون) 7 لهن (الأقل) 8 من السدس والمقاسمة 9 إذا كان في الفريضة بنتان، وبنت ابن، وابن ابن ابن فللبنتين الثلثان، والباقي بين بنت الإبن وابن ابن الإبن للذكر مثل حظ الانثيين 10.
وقال ابن مسعود: (تسقط بنت الإبن) 1.
وقال الأصم: لا يعصبها، ولو كان في درجتها، عصبها.
وللواحد من ولد الأم السدس، وللاثنين فصاعدًا (الثلث) 2 بينهم بالسوية.
وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما رواية شاذة أنه قال: يفضل الذكر على الأنثى، كولد الأب، والأخوات من الأب، مع البنت.
والبنات عصبة يرثن ما بقي.
وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: لا ترث الأخت، ويكون الباقي للعصبة، كابن الأخ، والعم، وهو قول داود.
وقالت الشيعة: (لا يرث) 3 مع البنت إلا الزوجان، والأبوان، ولا يرث معهما أخ ولا أخت ولا عم.
= القاسمة أقل من السدس فلهن القاسمة/ لما روى الهزيل بن شرحبيل قال: جاء رجل، إلى أن موسى وسلمان بن ربيعة رضي اللَّه عنهما، فسألهما عن بنت وبنت ابن فقالا: للبنت النصف، وأت عبد اللَّه فإنه سيتابعنا، فأتى عبد اللَّه فقال، إني قد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين لأقضين بينهما بما قضى به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت)./ نيل الأوطار للشوكاني 6: 62. ولأن بنت الابن ترث فرض البنات، ولم يبق من فرض البنات إلا السدس.
إذا كان مع الأب، أم، أخذت الثلث، والباقي للأب 1، إلا أن يكون في الفريضة إثنان من الأخوة أو الأخوات 2، (فتأخذ) 3 السدس، والباقي للأب.
ويروى عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما رواية شاذة أنه قال: يكون السدس الذي حجبت الأم عنه للأخوة 4 وللجدة) 5 (أو الجدات) 6 السدس 7.
وروى رواية شاذة ابن مسعود رضي اللَّه عنه أنه قال: تكون الجدة بمنزلة الأم.
= عليه: ما روي أن عبد اللَّه وسعدًا، كانا يقرآن وله أخ أو أخت من أم) وسوى بين الذكور والاناث للآية، ولأنه إرث بالرحم المحض فاستوى فيه الذكر والأنثى، كميراث الأبوين مع الابن/ المهذب 2: 28.
الجدة الوارثة من قبل الأم واحدة، وهي التي ليس بينها وبين الأم، أب وإن علمت، وأما أم أب الأم، فلا ترث 1.
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: ترث، وبه قال ابن سيرين 2 وعن ابن مسعود، والحسن البصري: روايتان:
أشهرهما: أنها لا ترث.
وأما الجدة من قبل الأب، (فأم) 3 الأب، (ترث وأمهاتها.
وقال داود: أم أم الأب) 4 لا ترث.
= وجل شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئًا، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما فأيكما خلت به فهو لها) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وصحيح ابن حبان، والحاكم.
قال الحافظ ابن حبر: وإسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح سماعه من الصديق، ولا يمكن شهود القصة، أفاده ابن عبد البر، وقد اختلف في مولده، والصحيح: أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة، وقد أعله ابن عبد الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع، وقال الدارقطني في العلل بعد أن ذكر الاختلاف فيه على الزهري: يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه.
وقد وردت أحاديث متصلة صحيحة تؤيد قصة قبيصة عند الطبراني والبيهقي، والدارقطني، وابن ماجه، وأبي القاسم ابن مده، وقد نقل محمد بن نصر من أصحاب الشافعي اتفاق الصحابة عليه/ المجموع 15: 231 والسنن الكبرى للبيهقي 6: 234.
فأما أم أب الأب فإنها ترث 1 على ما نقله المزني.
وروى أبو ثور: أنها لا ترث، فجعل أصحابنا في ذلك قولين: أشهرهما: أنها ترث، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه 2.
وروي في إحدى الروايتين عن زيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص 3: أنها لا ترث 4، وبه قال الزهري، ومالك، وربيعة، وأبو ثور والجدة في الجدات الوارثات، كل جدة تدلي إلى الميت بوارث، فإنها ترث.
فإن اجتمع جدتان، قربى وبعدى 5، حجبت القربى من قبل الأم، البعدى من جهة الأب، وإن كانت القربى من قبل الأب، والبعدى من جهة الأم، ففيه قولان:
أحدهما: أن القربى أولى، وهو قول أبي حنيفة 6.
والثاني: أنهما سواء، وبه قال مالك والأوزاعي 1.
فإن، اجتمع جدتان في درجة، لإِحداهما قرابتان، (كأن) 2 إحداهما، أم أم أم، وأم أب أب، والأخرى أم أم أب، فهما سواء على المذهب، وهو قول أبي حنيفة 3.
وحكي عن أبي عبيد بن حربوية من أصحابنا أنه قال: يكون لها ثلثا السدس، وهو قول شريك بن عبد اللَّه، وزفر، ومحمد بن الحسن.
فإن اجتمع جدتان من قبل الأب، إحداهما أقرب من الأخرى، وليست إحداهما بنت الأخرى (مثل أم أم أب، وأم أب أب) فقد اختلف (القايسون) 4 على مذهب زيد فمنهم من قال: القربى أولى: فإن كانت القربى هي أم أم أب، كانت أولى، وإن كانت القربى أم أب أب، فالبعدى أولى.
ومنهم من قال: ينظر:
الجدة أم الأب، لا ترث مع الأب، وهو قول مالك 5.
وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة: إن أم الأب ترث مع الأب، كما ترث أم الأم معه.
وهو قول أحمد.
إذا اجتمع أهل الفروض، وزادت سهامهم على سهام الفريضة، أعيلت 1 الفريضة بالسهم الزائد، وهو قول الجماعة 3، إلا ما حكي245
عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: لا تعال الفريضة 1، وهي
إحدى مسائله (العشرة) 1 التي تفرد بها، وقال: يدخل النقص على الأخوات والبنات فإن كان أهل الفروض لا يستوعبون الفريضة، لم يرد الفاضل عليهم.
ومن قال بتوريث ذوي الأرحام 2:
(يرد الفاضل 1) عن ذوي الفروض عليهم على قدر فروضهم إلا على الزوجين.
= ثانيًا: قوله عليه الصلاة والسلام: (من ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه) / كشاف القناع 4: 455/ السنن الكبرى 6: 243. ثالثًا: ما ثبت في حياة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما مات ثابت بن الدحداح رضي اللَّه عنه قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لقيس بن عاصم المنقري: هل تعرفون له فيكم شيئًا؟ فقال: إنه كان فينا ميتًا، فلا خلاف له فينا إلا ابن أخت، فجعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ميراثه لابن أخته أي لخاله ابن عبد اللَّه المنذر/ المبسوط للسرخسي 30: 3، والمغني لابن قدامة 6: 319. رابعًا: روى الإمام أحمد بإسناده، عن سهل بن حنيف: أن رجلًا رمى رجلًا بسهم فقتله، ولم يترك إلا خالًا، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر، فكتب إليه عمر، إني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (الخال وارث من لا وارث له) سنن أبي داود 2: 111. فإن قيل: المراد به أن من ليس له إلا خال فلا وارث له، كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له والماء طيب من لا طيب له، والصبر حيلة من لا حيلة له، أو أنه أراد بالخال السلطان.
قلنا: هذا فاسد لوجوه ثلاثة: أحدها: أنه قال: يرث ماله، وفي لفظ قال: يرثه.
الثاني: أن الصحابة فهموا ذلك، فكتب عمر بهذا جوابًا لأبي عبيدة حين سأله عن ميراث الخال وهم أحق بالفهم والصواب من غيرهم.
الثالث: أنه سماه وارثًا، والأصل الحقيقة، وقولهم: إن هذا يستعمل للنفي، قلنا: والإثبات كقولهم: يا عماد من لا عماد له، يا سند من لا سند له، يا ذخر من لا ذخر له المغني لابن قدامة 6: 318.
وكان ابن مسعود 1: لا يرد على خمسة: الزوج، والزوجة؛ وبنات الابن مع بنت الصلب، والأخوات من الأب مع الأخوات 2 من الأب والأم، وولد الأم مع الأم.
وينتقل ما يفضل عن ذوي الفروض إلى بيت المال ميراثًا 3 للمسلمين، ويدفع إلى الإمام المستحق الطاعة 4، فإن عدم الإمام، أو لم يكن مستحقًا للإمامة، فقد اختلف أصحابنا في صرفه.
فمنهم من قال: يصرفه إلى ذوي الأرحام 1.
ومنهم من قال: يمسكه إلى أن يلي إمام، (أو) 2 يجتهد في صرفه في مصالح المسلمين.
فإن كان ذوو الأرحام محتاجين، صرف إليهم 3.
فإن اجتمع في شخص جهتا فرض، فالمجوسي تزوج ابنته، فأتت منه ببنت، فإن الزوجة أم البنت وأختها من الأب، فإن ماتت البنت ورثتها الأم بأقوى السببين، وهو الأمومة 4.
وقال أبو حنيفة: (ترث) 1 بالسببين، وهو قول أحمد، واختاره أبو العباس بن سريج 2، وبقولنا: قال مالك، والزهري.
فإن ماتت 3 الزوجة، ورثتها البنت النصف بكونها بنتًا، وهل ترث الباقي بكونها أختًا؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا ترث.
والثاني: ترث 4. = يا أخت معتنق الفوارس في الوغى... لاخوك ثم أرق منك وارحم يرنو إليك مع العفاف وعنده... إن المجوس تصيب فيما تحكم والأحكام: إذا أدلى شخص بسببين إلى مورثه، فإنه لا يورث بكل واحد منهما فرضًا مقدرًا مثل: أن يتزوج المجوسي ابنته فأولدها بنتًا، فلا خلاف أنهما لا يورثان بالزوجية أما القرابة فإنهما قد صارتا أختين لأب وإحداهما أم الأخرى، فإن مات الأب، كان لابنته الثلثان وما بقي لعصبته، فإن ماتت السفلى ورثتها الأخرى بأقوى القرابتين، وهي كونها أمًا، وهكذا لو وطىء مسلم ابنته بشبهة فأتت ببنت، فإنها بنتها وأختها لأب، فإن ماتت البنت السفلى، ورثتها أمها، بكونها أمًا لا بكونها أختًا، وبه قال زيد بن ثابت ومن الفقهاء مالك.
باب ميراث العصبة
1 العصبة 2، كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى.
فإن خلف ابني (عم) 1، أحدهما أخ من الأم، كان للأخ من الأم السدس، والباقي بينهما، وبه قال عمر، وعلي، ومالك، وأبو حنيفة، وأصحابه.
وقال ابن مسعود: المال لابن العم الذي هو أخ من أم، وبه قال شريح، والحسن البصري، وأبو ثور.
فإن خلف ابني عم 2، أحدهما أخ لأم 3، (وبنتًا) 4، فللبنت النصف، والباقي بينهما نصفين.
وعلى قول ابن مسعود: (الباقي للأخ لأم منهما) 5.
وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: يكون الباقي لابن العم الذي ليس بأخ من أم، ويسقط الأخ ولا يشارك أحد من العصبات أحدًا من أهل = بالأهم فالأهم، ولأن الأب إذا اجتمع مع الابن فرض له السدس، وجعل الباقي للابن، ولأن الابن يعصب أخته، والأب لا يعصب أخته ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأب، ثم الجد، ثم أبو الجد وإن علا، ثم الأخ، ثم ابن الأخ وإن سفل، ثم العم، ثم ابن العم وإن سفل، ثم عم الأب، لأنه ابن أبي الجد، ثم ابنه وإن سفل/ المهذب للشيرازي 2: 30.
الفرض في فرضهم إلا ولد الأب والأم، فإنهم يشاركون ولد الأم في ثلثهم في المشتركة 1 وهي: زوج، وأم أو جدة، (وإثنان) 2 من ولد الأم، (وولد الأب والأم) 3، واحدًا كان أو أكثر، فيفرض للزوج النصف، وللأم أو الجدة السدس، ولولد الأم الثلث، يشاركهم ولد الأب والأم فيه 4 وبه قال شريح، وابن سيرين، ومالك.
وقال أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد: يسقط ولد الأب والأم، وتعرف هذه المسألة بالمشتركة 5 وبالحمارية.
فإن أتت امرأته بولدين توأمين، فنفاهما باللعان 6، ثم مات أحدهما، وخلف أخاه، ففيه وجهان: