حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةكتاب العتق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .2

الجزء: 6 - الصفحة: 157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .345 = قال تعالى في كفارة القتل والظهار: فتحرير رقبة.
وفي كفارة اليمين: أو تحرير رقبة، وأنه أمر بصيغة المصدر كقوله عز وجل: فضرب الرقاب.
وقوله عز وجل: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ ونحو ذلك، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في كفارة الإفطار: أعتق رقبة.

الجزء: 6 - الصفحة: 158

في قوله (فك رقبه) 6 وجهان: أحدهما: أنه صريح 8. والثاني: أنه كناية 9. فإن قال لأمته: أنت علي كظهر أمي، ونوى به (العتق) 10 (ففيه وجهان) 11: (أحدهما: أنها تعتق عليه) 12. والثاني: أنها لا تعتق 13.7

الجزء: 6 - الصفحة: 159

إذا كان بين اثنين عبيدًا، فأعتق أحدهما نصيبه، وكان موسرًا، (قوم) 14 عليه نصيب شريكه (وعتق عليه.
فإن كان بين مسلم وكافر، عبد مسلم، فأعتق الكافر نصيبه وهو موسر، فالمنصوص أنه يقوم عليه نصيب شريكه) 15. ومن أصحابنا من قال: يبني على القولين في شراء الكافر (للعبد) 16 المسلم.
وتعتبر القيمة، وقت العتق 17. (وفي) 18 وقت (الشراء) 19 ثلاثة أقوال:

الجزء: 6 - الصفحة: 160

أحدها: أنه يعتق في الحال، وبه قال أحمد 20. والثاني: أنه يعتق بدفع القيمة (وبه قال مالك) 21. والثالث: أنه موقوف (مراعي) 22 فيتبين من (دفع القيمة) 23 (أنه) 24 عتق من حين اللفظ 25.

الجزء: 6 - الصفحة: 161

فإن قلنا: يسري باللفظ، فهل يعتق بعد عتقه (أو معه) 26، حكي فيه وجهان: أظهرهما: أنه يعتق بعده بالسراية.
والثاني: أنه يعتق جميعه في حالة واحدة.
وإن قلنا: إنه يعتق بدفع القيمة، فأعتق الشريك الآخر نصيبه قبل دفع القيمة إليه فهل يعتق؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يعتق، وهو (قول أبي علي بن أبي هريرة) 27. والثاني: وهو المذهب، أنه لا يعتق 28، وبه قال أبو حنيفة.
وحكى على هذا القول: في وقت وقوع العتق وجهان: أحدهما: أنه يعتق بالتمكين (من أخذ القيمة) 29. والثاني: أنه يعتق (بالأخذ) 30. فإن مات العبد قبل دفع القيمة، ففي استحقاق الشريك (القيمة) 31 وجهان:

الجزء: 6 - الصفحة: 162

أحدهما: أنه لا يستحق.
والثاني: أنه يستحق عليه نصف القيمة.
(فعلى) 32 هذا: (هل يكون) 33 دفع القيمة موجبًا للعتق فيه وجهان: أحدهما: أنه يعتق.
والثاني: (أنه) 34 لا يعتق.
(وقال) 35 أبو حنيفة: العتق لا يسري، وإنما يستحق إعتاق النصيب الآخر 36. فإن كان المعتق معسرًا، كان شريكه بالخيار، بين أن يعتق نصيب نفسه ويكون الولاء بينهما، وبين أن يستسعيه في قيمة نصيبه، فإذا أداها إليه، عتق، ويكون الولاء بينهما (وإن كان موسرًا، كان شريكه) 37 مخيرًا بين (ما ذكرناه) 38، وبين أن يضمن شريكه المعتق قيمة نصيبه، ويكون = والثاني: تجب، لأنه مال استحق في الحياة، فلا يسقط بالموت.
قال الإمام: وعلى هذا يجب على المعتق قيمة نصيب شريكه، ثم تبين أن العتق حصل قبل موته./ روضة الطالبين 12: 123.

الجزء: 6 - الصفحة: 163

جميع ولائه لشريكه، ويرجع الشريك بما غرمه في سعاية العبد.
وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد: يسري العتق في الحال بكل حال.
فإن كان (المعتق) 39 موسرًا، غرمه قيمة نصيبه في (الحال) 40، وإن كان معسرًا، استسعى المعتق في قيمة نصيبه.
وقال ابن المنذر 41، (وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة) 42: فإذا استسعى في نصف قيمته، ثم أيسر معتقه، رجع عليه بنصف القيمة.
وقال ربيعة إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه لم يعتق إلا أن يرضى شريكه.
وحكي عن عثمان البتي أنه قال: إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه، عتق ولم يسر ولم يجب إعتاق الباقي.
إذا ادعى كل واحد من الشريكين على صاحبه أنه (أعتق) 43 نصيبه، فسرى إلى نصيبه وهما موسران، وحلفا، أو نكلا، ففي عتق نصيب كل واحد منهما قولان: أحدهما: أنه يعتق نصيب كل واحد منهما، إذا قلنا: السراية باللفظ.
والقول الثاني: أنه لا يعتق حصة واحد منهما، إذا قلنا بالقولين الآخرين.

الجزء: 6 - الصفحة: 164

وإن 44 كان العبد (مشتركًا) 45 بين ثلاثة، (لواحد) 46 النصف، وللآخر الثلث، وللآخر السدس، فأعتق صاحب النصف والسدس نصيبهما دفعة واحدة 47، عتق نصيب الشريك (عليهما) 48 بالسوية.
وحكي عن مالك في إحدى الروايتين عنه: أن الضمان يكون عليهما على قدر ملكيهما كالنفقة.
فإن تأخر تقويم نصيب الشريك عليه، حتى مضى زمان تختلف القيمة في مثله، واختلفا في قدر القيمة، (ففيه قولان) 49: أحدهما: أن القول: قول المعتق إذا قلنا: يسري (العتق) 50 باللفظ 51. والثاني: أن القول: قول الشريك إذا قلنا: يسري بدفع القيمة.

الجزء: 6 - الصفحة: 165

فإن ادعى الشريك أنه كان يحسن صنعة (تزيد) 52 بها القيمة 53، وأنكر المعتق.
فمن أصحابنا من قال: هو على القولين.
ومنهم من قال: القول: قول المعتق قولًا واحدًا.
فإن ادعى المعتق عيبًا في العبد ينقص القيمة 54 ففيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين.
والثاني: أن القول: قول الشريك.
وإن اختلف الغاصب، والمالك في عيب بالمغصوب ادعاه الغاصب، وأنكره المالك.
فقد قال: إن القول: قول الغاصب.

الجزء: 6 - الصفحة: 166

وجعل في العتق: القول قول المالك.
فمن أصحابنا من حمل ذلك في الغاصب على نقص يعود إلى أصل الخلقة من (شلل) 55 (أو) خرس 56. ويجوز أن (يطرأ) 57 مثله، فالقول فيه: قول الغاصب، لأن المالك (يقدر) 58 على إقامة البينة، ، على أنه لم يكن (به) 59 شلل، ولو كان (مثل) 60 هذه الدعوى في العتق، لجعلنا القول: قول المعتق، والذي قاله في دعوى العتق (أن يتنازعا) 61 في نقص (طارىء) 62 لا من أصل الخلقة، كالإباق والسرقة، فالقول: قول المالك.
ومن أصحابنا: من فرق بين الغصب، والعتق على ظاهر الجواب.
فإن قال أحد الشريكين للآخر: إذا أعتقت نصيبك، فنصيبي حر في حال عتق نصيبك 63، ففيه وجهان:

الجزء: 6 - الصفحة: 167

أحدهما: أنه يعتق عليهما في حالة واحدة، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه 64. والوجه الثاني: أنّ العبد يعتق (عن المباشر) 65 ويجب عليه قيمة نصيب شريكه 66. فإن (أوصى) 67 بعتق نصيبه وقال كملوه، فإن خرج (ذلك) 68 من الثلث كمل، وإن لم يخرج، كمل (فيه) 69 ما يحتمله الثلث.
ذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في المجرد فقال: (عندي أنه

الجزء: 6 - الصفحة: 168

إنما يقوم) 70 عليه (حصة) 71 شريكه (للتكميل) 72 إِذا (أوصى) 73 بذلك ولا يلزمه (ذلك) 74. وأصحابنا: أطلقوا ذلك، فإن كان جميع العبد له، فأوصى بعتق نصفه بعد موته، ففيه وجهان: بناءً عليه: إذا قال: نصفك حر، هل يعتق جميعه في حالة واحدة، أو يسري منه نصفه إلى باقيه؟ . فإن وكل أحد الشريكين الآخر في عتق نصيبه فقال الوكيل 75: أعتقت نصفك وأطلق ففيه وجهان: أحدهما: أنه يعتق (عن) 76 الموكل.
والثاني: أنه يعتق نصيبه خاصة، ونصيب شريكه يحتاج إلى (نية) 77 ولم ينوه.
إذا أعتق أحد عبديه بعينه، ثم أشكل عليه، ومات قبل البيان،

الجزء: 6 - الصفحة: 169

(رجع) 78 إلى وارثه، فإن قال: لا أعلم عينه، أقرع بينهما على المنصوص 79. وقيل: يوقف إلى أن ينكشف 80. وإن أعتق أحد عبديه لا بعينه، ومات قبل التعيين، ففيه وجهان: أحدهما: أن الوارث لا يقوم مقامه، فعلى هذا يقرع بينهما 81. والثاني: أنه يقوم مقامه في التعيين، وهو الأصح 82. فإن (كان) 83 مع المعتق قيمة نصيب شريكه وعليه دين بقدره،

الجزء: 6 - الصفحة: 170

فهل يقوم عليه؟ فيه قولان، بناءً على القولين في الدين، هل يمنع وجوب الزكاة؟ إذا تبعضت الحرية فيه لاعسار العتق.
فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: يخدم سيده يومًا، ويترك لنفسه يومًا، فما اكتسبه فيه.
فهو له فأجرى عليه حكم المهايأة، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن المهايأة التي كانت بين الشريكين، يجب البناء عليها بينهما.
والثاني: أنه يجوز البناء على تلك المهايأة، ويجوز استئناف مهايأة بينهما.
والثالث: أنه إن كان له كسب مألوف بضاعة معروفة، تتماثل فيها أيامه، جاز أن يستأنفها مع الشريك، وإن لم يكن له كسب مألوف، لم يجز أن يستأنفها معه، وإن جاز ذلك بين الشريكين المالكين، لأنهما قد يعدلان عند عدم الكسب إلى الاستخدام، والمهايأة جائزة غير لازمة (وهل) 84 يدخل فيها الاكتساب النادرة؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنها داخلة، وهو قول أبي سعيد الاصطخري.
والثاني: أنها لا تدخل، وهو قول أبي إسحاق المروزي.
ومن ملك أحدًا من الوالدين وإن علوا، أو أحد من المولودين وإن سفلوا.
عتق عليه 85.

الجزء: 6 - الصفحة: 171

وقال داود: لا يعتق عليه، أحد منهم بالملك.
وإن وصى للمولى عليه بمن يعتق عليه، وكان موسرًا، وكان القريب على صفة لا يلزمه نفقته، ففي وجوب قبوله على الولي قولان: أحدهما: يلزمه قبوله 86. وأما من عدا الوالدين والمولودين من الأقرب، فلا يعتق عليه بالملك 87. وقال مالك: يعتق منهم الأخوة والأخوات 88. = فنفى الولادة مع العبودية، فدل على أنهما لا يجتمعان، ولأن الولد بعض منه فيصير كما لو ملك بعضه، وإن ملك بعضه فإن كان بسبب من جهته كالبيع، والهبة وهو موسر، قوم عليه الباقي، لأنه عتق بسبب من جهته، فصار كما لو أعتق بعض عبد، وإن كان بغير سبب من جهته كالإِرث، لم يقوم عليه، لأنه عتق من غير سبب من جهته./ المهذب 2: 5.

الجزء: 6 - الصفحة: 172

وقال أبو حنيفة وأحمد: كل ذي رحم محرم بالنسب، يعتق عليه بالملك 89. إذا باع عبدًا من ابنه (وأجنبي) 90 صفقة واحدة، فإنه يعتق نصيب الابن، ويسري إلى نصيب شريكه فيقوم عليه إذا كان موسرًا.
وقال أبو حنيفة: لا يضمن نصيب شريكه.
فإن قال لمملوكه وهو أكبر منه: أنت ابني، لم يعتق عليه، وبه قال أحمد 91.

الجزء: 6 - الصفحة: 173

وقال أبو حنيفة: يعتق عليه، ولا يثبت نسبه 92. (وإذا) 93 شهد شاهدان أنه أعتق عبده زيدًا في مرضه، وحكم الحاكم بشهادتهما ثم رجعا عن الشهادة، وشهد آخران أنه أعتق عمرًا في مرضه، وحكم بشهادتهما وقيمة كل واحد منهما قدر الثلث ومات، أقرع بين العبدين، فإن خرجت القرعة على الأول، عتق، ورق الثاني.
ووجب على الشاهدين قيمة الأول للورثة، وإن خرجت القرعة على الثاني، عتق ورق الأول ولا شيء على الشاهدين.
وقال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي أن هذا ليس بصحيح، بل يجب إذا خرجت القرعة على الأول، أن يعتق الأول والثاني، وتجب قيمة الأول على الشاهدين، لأن الورثة يصدقون الشاهدين في رجوعهما، ولو كذبوهما، لم يرجعوا عليهما بشيء فيجب أن يعتق الثاني بكل حال 94. = وإن لم يمكن كونه ابنه، بأن كان أصغر منه على حد لا يتصور كونه ابنه، لغا قوله ولم يعتق، لأنه ذكر محالًا، هذا في مجهول النسب، فإن كان معروف النسب متبع غيره لم يلحقه، لكن يعتق على الأصح، لتضمنه الإقرار بحريته/ روضة الطالبين 12: 155.

الجزء: 6 - الصفحة: 174

إذا أعتق أمته في (مرضه) 95 وتزوجها، ففي صحة النكاح وجهان: أحدهما: (أنه) 96 باطل.
والثاني: أنه صحيح.
وإذا وطئها، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يكون (هدرًا) 97 لا يستحق به (مهر) 98. والثاني: أنه يستحق به المهر بظاهر الحال.
وإذا قلنا: يجب المهر، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يكون من رأس المال.
والثاني: أنه معتبر من الثلث.
(وإن) 99 اشترى من يعتق عليه في مرضه، ولم يحتمله الثلث (ثمنه) 100 ففيه وجهان: أحدهما: أنه يمضي البيع في جميعه، ويعتق ثلثه، ويرق ثلثاه.
والثاني: أنه يمضي البيع في ثلثه، ويفسخ (في ثلثه) 101 إذا رضي البائع بتبعيض الصفقة.

الجزء: 6 - الصفحة: 175

وإن لم يرض بتفريقها، ففي فسخة وجهان من اختلاف الوجهين في وقت وقوع العتق.
أحد الوجهين ليس له الفسخ، إذا قيل: يقع العتق بنفس العقد.
والثاني: (له الفسخ) 102، إذا قيل: يقع بعد استقرار العقد.
إذا أعتق في مرضه ستة أعبد (له) 103 لا مال له غيرهم، ولم تجز الورثة ما زاد على الثلث، فإنهم يجزؤن أجزاء، (جزءًا) 104 للعتق، (وجزأين) 105 للرق، وكانت قيمتهم متساوية، ويقرع بينهم، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا معنى للقرعة (وجمع) 106 الحرية في اثنين منهم، بل يعتق من كل عبد (ثلثه) 107، ويستسعي كل واحد منهم في قيمة باقيه.
وفي كيفية القرعة 108، إذا أمكن قسمتهم متساويين في

الجزء: 6 - الصفحة: 176

(العدد) 110، مختلفين في القيمة، أو أمكن تعديلهم (بالقيمة) (2)، مختلفين في العدد وجهان: أحدهما: أنهم يعدلون بالعدد ثلاثة أجزاء، (كل) 111 اثنين منهم (جزءًا) 112 مثل: أن يكون قيمة واحد منهم ألفًا، وقيمة اثنين ألفًا، وقيمة ثلاثة ألفًا.
والأصح: أنهم يعدلون بالقيمة.
فأما إذا لم (يمكن) 113 (التعديل) 114 بالعدد، ولا القيمة، كأنهم خمسة أعبد قيمة واحد ألف، وقيمة اثنين ألف، وقيمة (اثنين) 115 ثلاثة (آلاف) 116 ففيه قولان:109 = من التهمة، ولا تتعين الرقاع، بل تجوز القرعة بأقلام متساوية، وبالنوى والبعر.
وذكر الصيدلاني: أنه لا يجوز أن يقرع بأشياء مختلفة كدواة، وقلم، وحصاة، وقد يتوقف في هذا، لأن المخرج إذا لم يعلم فالكل واحد منهم لا يظهر حيفه، ولا يجوز الإعراض عن أصل القرعة، والتمييز بطريق آخر بأن يتفقوا على أنه إن طار غراب، ففلان حر، أو إن من وضع على صبي يده، فهو حر، أو أن يراجع شخص لا غرض له ونحو ذلك/ روضة الطالبين 12: 145.

الجزء: 6 - الصفحة: 177

أحدهما: أنهم لا يجزؤن، بل تخرج القرعة على واحد واحد، حتى يستوفي (الثلاث) 117. والثاني: أنهم يجزؤُن، (فيجعل) 118 اثنان جزءًا، وإثنان (جزءًا) 119، وواحدًا جزءًا.
فإن أعتق عبيده، فأقرع بينهم، وأعتق الثلث، ثم ظهر عليه دين (مستغرق) 120 جميع التركة، لم ينفذ العتق.
فإن قالت الورثة: نحن نقضي الدين وننفذ العتق، ففيه وجهان: أحدهما: أن لهم ذلك 121. والثاني: (ليس لهم ذلك) 122. فإن كان الدين يستغرق نصف التركة، فهل (تبطل) 123 القسمة في الجميع؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها تبطل في الكل.

الجزء: 6 - الصفحة: 178

والثاني: أنها تبطل في قدر الدين 124.

الجزء: 6 - الصفحة: 179

باب المدبر

125 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 180

إذا دبر عبدًا، وأوصى بعتق آخر، وعجز الثلث عنهما، أقرع بينهما.
ومن أصحابنا من قال: يقدم عتق المدبر 126. ويصح تدبير السفيه 127، وفي تدبير الصبي المميز قولان: أحدهما: أنه لا يصح، وهو قول أبي حنيفة 128. فإن قال: أنت مدبرة، أو (قال) 129 دبرتك.
فالمنصوص عليه ها هنا: أنه يصير مدبرًا.
وقال في المكاتب: إذا قال: كاتبتك 130، لم يصر مكاتبًا حتى يقول: فإذا أديت إلي، فأنت حر.
= المدبرة 2: 81، ورواه في كفارة الأيمان 4: 162، ورواه في الإكراه 4: 201، وفي الأحكام 4: 242. كذلك رواه مسلم في الزكاة: باب الابتداء في النفقة بالنفس جـ 7: 83 وكتاب الإيمان وأبو داود في العتق جـ 5: 415 والترمذي في البيوع جـ 3: 514 والنسائي في البيوع جـ 7: 267 وفي ابن ماجه في العتق 2: 104. واما الإجماع، فقال ابن المنذر: اجمع كل من احفظ عنه من أهل العلم على إن من دبر عبده، أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى مات/ المغني لابن قدامة 10: 342.

الجزء: 6 - الصفحة: 181

فمن أصحابنا: من (جعل المسألتين) 131 على قولين بنقل الجوابين 132. أحدهما: أنه صريح لا يحتاج فيه إلى لفظ العتق ولا بينه، وهو قول: أبي حنيفة، وأحمد.
ومنهم: من فرق بينهما، فجعل التدبير صريحًا، والكتابة (كناية) 133. ومنهم من قال: التدبير: صريح، وفي الكتابة قولان: فإن كان عبد بين شريكين، فدبر أحدهما نصيبه، وهو موسر، فهل (يقوم) 134 عليه نصيب شريكه، (فيصير) 135 جميعه مدبرًا؟ فيه قولان: أصحهما: أنه لا يقوم 136. والثاني: أنه يقوم، وهو قول أبي حنيفة، فيصير جميعه مدبرًا، وهو اختيار الشيخ أبي حامد 137.

الجزء: 6 - الصفحة: 182

وحكي على هذا القول وجه آخر: أنه يقوم، ولا يصير نصيب شريكه مدبرًا بالسراية حتى يتلفظ (بتدبيره) 138. فعلى هذا: إذا مات، هل يسري العتق من حصته إلى الحصة (المقومة) 139 عليه؟ فيه وجهان: وإن دبر كل واحد (منهما) 140 نصيبه، ثم أعتق أحدهما (نصيبه) 141، فهل يقوم عليه نصيب شريكه؟ فيه قولان منصوصان: أحدهما: أنه يقوم عليه، وهو قول أبي حنيفة 142. وعتق المدبر (يعتبر) 143 من ثلث التركة.
وقال إبراهيم النخعي، وداود، وسعيد بن جبير: يعتبر من رأس المال.
إذا كان له عبد فقال: إذا مت فنصفك حر، صار نصفه (مدبرًا) 144، وهل يسري التدبير إلى النصف الآخر؟ فيه قولان:

الجزء: 6 - الصفحة: 183

أحدهما: وهو المنصوص عليه، أنه لا يسري.
فإن قال: (إذا) 145 شئت، فأنت حر إذا مت، كان تدبيرًا معتبرًا بالمشيئة، والمشيئة على الفور، وهل يعتبر في الفور مشيئة (الفور) 146، أو مشيئة (التراخى) 147 فيه وجهان: أحدهما: مشيئة الفور.
والثاني: مشيئة المجلس، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، ومالك.
فإن قال: أنت حر إذا مت إن شئت، فشاء قبل موت سيده، ففيه وجهان: قول البصريين: أنه لا يصح.
وإذا 148 مات السيد قبل مشيئته، (فالمشيئة) 149 على التراخي، (فإذا) 150 شاء عتق، ونفقته بعد موته في كسبه.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: فيما بقي من كسبه قولين، كما لو أوصى بعبد، (واكتسب) 151 بعد موت الموصي، وقبل (القبول) 152.

الجزء: 6 - الصفحة: 184

قال الشيخ أبو نصر: ينبغي أن يكون الكسب ها هنا (للورثة قولًا واحدًا) 153. ويملك المولى بيع المدبر 154، وهو قول أحمد في إحدى الروايتين 155. والثانية: أنه يباع لأجل الدين خاصة 156. وقال أبو حنيفة: إن كان التدبير مقيدًا، جاز بيعه، وإن كان مطلقًا، لم يجز 157. وقال مالك: لا يجوز بيعه بكل حال مطلقًا، كان التدبير أو مقيدًا 158.

الجزء: 6 - الصفحة: 185

فإن كان المدبر جاريه، (فأتت) 159 بولد من زوج (أو زنا) 160، فهل (يتبعها) 161. في التدبير؟ فيه قولان 162: فإن دبر عبدًا، ثم ملكه جارية، فأحبلها وأتت بولد 163، وقلنا: أنه يملك الجارية بالتمليك، فالولد ابنه ومملوكه 164، وهل يصير مدبرًا؟ = حرية، والبيع ينافي ذلك، وإن وقع من السيد بيع للمدبر، أو هبة، أو صدقة، فسخ بيعه، وهبته، وصدقته إن لم يعتقه المشتري، والموهب له والمتصدق عليه فإن حصل العتق منهم عتق قبل الفسخ ومضى.
وقال ابن عبد البر: كان بعض أصحابنا يفتي ببيعه إذا تعنت على مولاه، وأحدث أمورًا قبيحة لا ترضي، وقد أفتى القوري بما نقله ابن عبد البر/ بلغة السالك لأقرب المسالك 2: 450.

الجزء: 6 - الصفحة: 186

فيه وجهان 165. وهل يصح (الرجوع) 166 في التدبير بلفظ الفسخ 167؟ فيه قولان: أصحهما: أنه لا يصح رجوعه إلا بما يزيل الملك 168. وإن وهبه، ولم يقبضه 169. فمن أصحابنا من قال: إن قلنا: إنه كالوصية، فهو رجوع، وإن قلنا: التدبير عتق بصفة 170، فليس برجوع 171. ومنهم من قال: هو رجوع على القولين جميعًا 172.

الجزء: 6 - الصفحة: 187

وإن كاتبه، وقلنا: إن التدبير وصية، فهو (رجوع) 173، وإن قلنا: إنه عتق (بصفة) 174، لم يكن رجوعًا، فيكون مدبرًا مكاتبًا.
وإن دبره ثم قال له: إن أديت إلى وارثي ألفًا، فأنت حر، فإن قلنا: إن التدبير وصيية، كان رجوعًا عنه 175، وإن قلنا: إنه (عتق بصفة، وخرج من الثلث عتق بحكم التدبير) 176. وإن دبر حمل جاريته 177، ثم باعها مطلقًا، ففيه قولان: أحدهما: أن البيع صحيح، ويكون رجوعًا (عن تدبيره) 178. (والثاني: أنه باطل) 179.

الجزء: 6 - الصفحة: 188

وجناية المدبر، كجناية غيره في (التعلق) 180 برقبته.
(وقال أبو حنيفة، يجبر السيد على فدائه) 181. (وفيما) 182 يفديه به إذا أراد الأرش على قدر القيمة قولان: أحدهما: أنه يفديه بقدر القيمة.
والثاني: أنه يفديه بالأرش، أو يسلمه للبيع.
وإن دبر عبده، ثم ارتد: فقد قال أبو إسحاق: لا يبطل التدبير، ويعتق بموته 183. وقيل: يبطل 184.

الجزء: 6 - الصفحة: 189

ومن أصحابنا من قال: يبني على الأقوال في ملكه 185. وإن دبر الكافر عبده الكافر، فأسلم العبد، ولم يرجع المولى في التدبير، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يباع ويترك على يد مسلم، ويقال له: إما أن تنفق عليه، أو تخارجه على شيء 186. والقول الثاني: أنه يباع وهو اختيار المزني رحمه اللَّه 187. فإن اختلف السيد والعبد، فادعى العبد عليه (أنه دبره) 188، وأنكر ذلك.
فإن قلنا: إن التدبير، عتق (بصفة) 189، فالقول قول السيد 190.

الجزء: 6 - الصفحة: 190

وإن قلنا: إنه وصية، ففيه وجهان: أظهرهما: أنه ليس برجوع، والقول: قول السيد مع يمينه 191. والثاني: أنه رجوع، فلا يصح الاختلاف، ولا يمين عليه 192. فإن قلنا: إن الولد يتبع المدبرة، فاختلف الوارث والمدبرة، فقال الوارث: حدث الولد قبل التدبير، وقالت المدبرة: بل حدث بعد التدبير، فالقول: قول الوارث مع يمينه 193، فإن نكل، ردت اليمين على الأم، فإن نكلت، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحكم برق الولد.
والثاني: أنه يوقف أمره ليحلف إذا بلغ.
فإن ادعت المدبرة أنها ولدت بعد موت سيدها، وقال الوارث، بل ولدت قبل موته، وقلنا: إن ولدها (لا يتبعها) 194 في التدبير، (فالقول) 195

الجزء: 6 - الصفحة: 191

قولها مع يمينها، فإن نكلت عن (اليمين) 196، فهل (ترد اليمين) 197، على (الوارث) 198؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها ترد عليه.
والثاني: أنها توقف على ما ذكرناه.
فإن علق عتق جاريته على صفة، فأتت بولد من زوج، أو زنا، فهل (يتبعها) 199 في الصفة؟ فيه قولان كما قلنا في التدبير، فإن بطلت الصفة في الأم بموتها، أو موته، يطلت في الولد، بخلاف المدبرة، فإنه إذا بطل التدبير فيها، لا يبطل في ولدها.

الجزء: 6 - الصفحة: 192

فصول الكتاب · 47 فصل
جارٍ التحميل