حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 212-215

ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر أيام النهي، ولم يضع حقًا، ولم يخف ضررًا.
ومن الناس من قال: يكره.
قال أبو العباس: إذا نذر صوم الدهر صح نذره، فإن لزمه قضاء من رمضان، قدمه على النذر، وهل يدخل زمانه في النذر؟ فيه وجهان: أحدهما: يدخل، فعلى هذا، هل يلزمه كفارة (لهذه) 1 الأيام؟.
قال أبو العباس: يحتمل وجهين.
ومن شرع في صوم تطوع، أو صلاة تطوع، استحب له إتمامهما، فإن خرج منهما لم يجب عليه القضاء، وبه قال أحمد 2. وقال أبو حنيفة: يجب عليه إتمامهما.
وحكي عن محمد أنه قال: إذا دخل على أخ له، فحلف عليه، أفطر، وعليه القضاء.
وقال مالك: يلزمه الإِتمام.
فإن خرج منه بعذر كالسفر، لم يلزمه قضاؤه في إحدى الروايتين، وبه قال أبو ثور.

ولا يجوز أن يصوم يوم الشك 1 إلَّا أن يوافق عادة له 2، أو يصله بما قبله.
وقال أبو حنيفة: لا يكره صومه من شعبان، وبه قال مالك.
فإن صام فيه فرضًا عليه.
ذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه يكره ذلك ويجزيه.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: لم أرَ ذلك لغيره من أصحابنا ولا يقتضيه (لقياس، فإنه) 3 لو صام تطوعًا له سبب فيه، صح صومه، (وإن) 4 صام تطوعًا في هذا اليوم (ولا) 5 سبب له: فقد ذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه لا يصح، وهو الأصح.
واختار الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: أنه يصح.

ويكره أن يفرد يوم الجمعة (بصوم) 1 التطوع 2، وبه قال أحمد وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة، ومالك، ومحمد: لا يكره.
وللشافعي رحمه اللَّه: كلام يدل عليه، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
لا يجوز صوم يوم الفطر والأضحي، وأيام التشريق 3، وفي صوم أيام التشريق للمتمتع قولان: قال في القديم: يجوز وهو قول مالك.
وقال في الجديد: لا يجوز.
ويستحب طلب ليلة القدر 4، ويطلبها في العشر الأخير من الشهر، ويطلبها في كل وتر منه، وفي الحادي والعشرين أشد استحبابًا.
وحكي عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما: أنه يطلبها ليلة ثلاث وعشرين.

وقال ابن عباس، وأبي بن كعب 1 رضي اللَّه عنهما: هي ليلة سبع وعشرين.
وقال مالك: هي في العشر الأواخر، ليس فيها تعيين.

جارٍ التحميل