حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 287-326

وذكر أيضًا: (أن) 1: السلام عند المفارقة للجماعة في معنى الدعاء، لأن التحية إنما تكون للدخول.
(قال الشيخ الإِمام) 2: وهذا عندي فاسد، بل السلام (سنة) 3 عند الإِنصراف، كما أنه يسن عند الدخول، وفيه حديث صريح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

فصل

فإن زحم المأموم عن السجود في الجمعة، وقدر أن يسجد على ظهر إنسان، سجد، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 1. ومن أصحابنا من قال: فيه قول آخر، قاله في القديم: إنه إن شاء سجد على ظهره، وإن شاء، ترك حتى يزول الزحام، وهو قول الحسن البصري 2.

وقال مالك: يلزمه أن يؤخر السجود، حتى يسجد على الأرض، وبه قال عطاء.
وإن لم يتمكن من السجود بحال، فانتظر زوال الزحام، فزال الزحام والإِمام قائم في الثانية، فإنه يسجد، ويتبعه 1، فإن فرغ من السجود، (وقد) 2 حصل الإِمام في الركوع في الثانية، فهل يتبعه، أو يشتغل بالقراءة؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه يتبعه، ويكون مدركًا للجمعة.
والثاني: أنه يقرأ.
فإن خاف فوت الركوع (إذا تمم القراءة) 3، فهل يتمم القراءة؟ فيه وجهان كالوجهين فيه: إذا ركع الإِمام قبل فراغ المأموم من الفاتحة، وإن زال الزحام، والإِمام رافع من الركوع في الثانية، أو ساجد فيها، سجد معه 4 فيحصل له ركعة ملفقة، وفي إدراك الجمعة بها وجهان: أظهرهما: أنه يدركها 5.

وإن زال الزحام، والإمام راكع في الثانية، فهل يشتغل بقضاء ما فاته، أو يتابعه؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يشتغل بالقضاء 1، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: يتابعه في الركوع، وهو قول مالك، فعلى هذا إذا فعل ذلك، حصل له ركوعان، (وبأيهما) 2 يحتسب له؟ فيه قولان: أظهرهما: أنه يحتسب (بالأول) 3، فيكون له ركعة ملفقة، وفي إدراك الجمعة بها وجهان: والثاني: يحتسب له بالركوع الثاني، فيكون مدركًا للجمعة وجهًا واحدًا، فإن قلنا: إنه لا يدرك الجمعة بالركعة الملفقة، فإنه يتمها ظهرًا.
وقيل: إنه يبنى ذلك على من صلى الظهر قبل فراغ الإِمام من الجمعة من غير عذر.
ففي أحد القولين، لا يصح ظهره، فيستأنف الظهر ها هنا، وهذا بناء باطل.
ومن أصحابنا من قال: (على هذا القول) 4، هل تنقلب صلاته نفلًا، أو تبطل؟

على قولين، وإن قلنا: (إن) 1 الظهر يصح قبل فوات الجمعة، (يبنى) 2 ها هنا على أصل آخر، وهو: أن الجمعة ظهر مقصورة، أو فرض آخر.
فإن قلنا: إنها ظهر مقصورة، فالقدر الذي فعله معتد به (فيتمها) 3 ظهرًا.
فإن قلنا: إنها فرض آخر، (لم) 4 يحتسب له ظهر، وما ذكرناه أصح.
فأما إذا اشتغل بقضاء ما فاته على هذا القول، واعتقد أن ذلك 5 فرضه، لم يعتد بسجوده، غير أنه تبطل صلاته (لجهله) 6 فإن فرغ منه، وأدرك الإِمام ساجدًا في الثانية، تبعه فيه، وحصل له ركعة ملفقة.
وإن فرغ من السجود، والإِمام في التشهد، تبعه فيه، فإذا سلم الإِمام، قضى السجود، ولا يكون مدركًا للجمعة، وهل يبني عليها الظهر على ما ذكرناه من الطريقين؟

وإن اعتقد أن (فرضه) 1 متابعة الإِمام وخالفه، ولم ينو مفارقته، بطلت صلاته 2، وإن نوى مفارقته، ففي بطلان صلاته قولان 3: (فأما) 4: إذا قلنا: إن فرضه الاشتغال بالقضاء، ففعل ذلك وأدرك الإِمام راكعًا في الثانية، تبعه فيه وتمت له الجمعة، وإن أدركه رافعًا من الركوع، أو ساجدًا، فهل يشتغل بقضاء ما فاته من (الركعة الثانية) 5، أو يتابعه، فيما أدركه منها؟ ففيه وجهان: أصحهما: أنه يتابعه.
والثاني: لا يتابعه.
ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه على هذا، إذا لم يسبقه الإِمام بثلاثة أركان، مضى على صلاته حتى يلحقه، وإن كان قد سبقه بثلاثة أركان، ففيه وجهان: وحكي أن من أصحابنا من قال: يؤمر بالإِنفراد عن الإِمام، وقد حصل له ركعة، فيضيف إليها أخرى، وهذا فاسد.
فإن زحم عن السجود في الأولى، فقضى ما عليه، (وأدركه) 6 في القيام، ثم زحم عن السجود في الثانية، فسجد وأدركه في التشهد.

فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه تجزئه الجمعة.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه يبني على الوجهين في الركعة الملفقة.
وقال الشيخ أبو نصر: وهذا ضعيف.
إذا دخل رجل (والإمام في الركوع) 1، فتبعه فيه، فلما سجد، زحم عن السجود، فلما زال الزحام، سجد، وتبعه في التشهد، فهل يكون مدركًا للجمعة على الوجهين؟ فإن زحم عن الركوع، فزال الزحام والإمام راكع في الثانية، فإنه يركع معه، ويحصل له ركعة.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: وهي ملفقة.
وذكر الشيخ أبو حامد: أنه يكون مدركًا للجمعة وجهًا واحدًا.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (وهذا) 2 أشبه.
فإن ركع مأموم مع الإِمام ثم سها عن السجود، حتى حصل الإِمام في الركوع في الركعة الثانية، فهل يتابعه فيه؟ من أصحابنا من قال: فيه قولان كالزحام.
ومنهم من قال: يتبعه قولًا واحدًا.

فصل

إذا أحدث الإِمام في الصلاة، ففي الاستخلاف قولان: فعلى قوله الجديد: يجوز، وهو قول أبى حنيفة، ومالك، وأحمد.
وعلى قوله القديم: لا يجوز، فعلى هذا، إذا أحدث الإِمام بعد الخطبة وقبل الإِمام بالصلاة، لم يجز أن يصلي بهم الجمعة غيره 1، وإن أحدث بعد الإِحرام بالجمعة، ففيه قولان: أحدهما: أنهم يتمون الجمعة فرادى 2.

والثاني: أنه إن كان ذلك قبل أن يصلي بهم ركعة، صلوا الظهر، وإن كان قد صلى بهم ركعة، صلوا (ركعة) 1 أخرى فرادى 2. وإن قلنا بقوله الجديد، فأحدث بعد الخطبة، وقبل الصلاة، استخلف من حضر الخطبة، (وإن) 3 أحدث في أثناء الخطبة، فهل يجوز أن يستخلف من يتمها؟ فيه وجهان: وإن أحدث بعد الإحرام بالصلاة، فإن كان في الركعة الأولى، جاز أن يستخلف من كان معه قبل الحدث، وإن لم يكن قد سمع الخطبة.
ومن أصحابنا: من حكى وجهين في استخلاف من لم يسمع الخطبة، ولا يستخلف من يكن معه قبل الحدث.
وإن كان 4 في الركعة الثانية، جاز أن يستخلف من دخل في الصلاة معه قبل الركوع، (أو) 5 في الركوع وقبل الحدث (والمستخلف) 6 يتم جمعة.
وإن استخلف من دخل معه في الصلاة قبل الحدث، ولكن بعد الركوع ففرضه الظهر.
وفي فعل الجمعة خلف من يصلي الظهر وجهان:

إن قلنا: يجوز، جاز الاستخلاف، بناء على الوجهين، (فهل) 1 يكون الإِمام من جملة العدد، أو زائدًا عليه؟ ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه إذا فرغ من صلاة الجمعة، لم يصل السنة (لها) 2 حتى يفصل بينهما بالانتقال إلى مكان آخر، وذكر فيه حديثًا.
والذي يقتضيه المذهب: أنه لا فرق بين الجمعة، وبين غيرها.
(والسنة) 3: أن لا تقام الجمعة إلَّا بإذن السلطان، فإن أقيمت بغير إذنه، صحت، وبه قال مالك، وأحمد 4. وقال أبو حنيفة: لا تنعقد الجمعة إلَّا بإذن السلطان 5. وتصح الجمعة خلف العبد، والمسافر، إذا كان زائدًا على العدد، وبه قال أبو حنيفة.

وقال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما: لا تصح (الجمعة) 1 خلف العبد.
وفي صحة الجمعة خلف الصبي وجهان، وخلف المتنفل قولان.
ولا يجوز أن تقام في بلد أكثر من جمعة واحدة، وبه قال مالك 2. وقال أبو يوسف: إذا كان البلد جانبين، جاز أن تقام فيه جمعتان، وهو قول أبي الطيب بن سلمة، وحمل بغداد على ذلك 3.

وقال محمد بن الحسن: يجوز أن تقام في البلد الواحد جمعتان.
وإن كان جانبًا واحدًا (فليس) 1 عن أبي حنيفة في ذلك شيء.
وقال أحمد: إذا عظم البلد وكثر أهله، كبغداد، والبصرة، جاز أن تقام فيه جمعتان، وإن لم يكن بهم حاجة إلى أكثر من جمعة، لم يجز، وعلى هذا (حمله) 2 أحمد أبو العباس بن سريج، وأبو إسحاق، أمر بغداد في جوامعها.
وقيل: إن (بغداد) 3 كانت في الأصل قرى متفرقة، وفي كل قرية جمعة، ثم إتصلت العمارة بينها، فبقيت الجمع على حالها.
وقال داود: الجمعة كسائر الصلوات، يجوز أن يصلوها في مساجدهم، فإن عقد جمعتان، في بلد، والإِمام مع واحدة منهما، وسبقت إحداهما، صحت السابقة، وبماذا يعتبر السبق؟ فيه قولان: أصحهما: أنه يعتبر (السبق) 4 بالإِحرام.
والثاني: بالفراغ.
وإن كان الإِمام مع الثانية، ففيه قولان: أحدهما: أن الأولى هي الصحيحة.
والثاني: أن الثانية هي الصحيحة.
وإن علم سبق إحداهما: ولا إمام مع واحدة منهما، ولم تتعين حُكِمَ ببطلانها.

وحكى الشيخ أبو حامد عن المزني أنه قال: لا تجب (عليهم) 1 الإِعادة.
فإذا قلنا: يجب عليهم الإِعادة، ففيما (يعيدون) 2 قولان: أحدهما: (يلزمهم) 3 الجمعة، إن كان الوقت باقيًا.
والثاني: أنهم يصلون الظهر.

باب صلاة العيدين

1 صلاة (العيد) 2 سنة 3. وقال أبو سعيد الإِصطخري: هي فرض على الكفاية 4. فإذا قلنا: إنها سنة (واتفق) 5 أهل بلد على تركها، فهل يقاتلون؟ فيه وجهان:

أظهرهما: أنهم لا يقاتلون 1. وينادى لها: الصلاة جامعة 2. وروي عن ابن الزبير: أنه أذّن لصلاة العيد.
وقال سعيد بن المسيب: أول من أذن لصلاة العيد (معاوية) 3 رضي اللَّه عنه.
والسنّة: أن يغتسل للعيدين 4، وفي وقت الغسل قولان:

أحدهما: بعد الفجر الثاني، وهو قول أحمد.
والثاني: يجوز في النصف الثاني من الليل، كذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: ويحمل أن يجوز في جميع الليل.
ويكره للإِمام التنفل قبل صلاة العيد وبعدها، ولا يكره للمأموم 1. وقال مالك وأحمد: يكره للمأموم أيضًا.
وعن مالك رواية أخرى: أنه إذا صلى في المسجد، يجوز له التنفل 2. وقال أبو حنيفة والحسن: يكره (له) 3 التنفل قبلها، (ولا يكره) 4 بعدها 5.

وصلاة العيد ركعتان 1، يكبر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام.
وفي الثانية: خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام، وبه قال الليث، وداود 2. وقال مالك وأحمد: التكبيرات الزوائد في الأولى ست تكبيرات، وهو قول المزني (وأبو) 3 ثور 4. وقال أبو حنيفة: التكبيرات الزائدة في الركعتين جميعًا ست تكبيرات، ثلاث في الأولى وثلاث في الثانية، ويرفع يديه في التكبيرات 5، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 6. = على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقيل له: ألا تنهاهم، فقال: أكره أن أكون الذي ينهى عبدًا إذا صلى، أنظر البابرتي مع "فتح القدير" 1/ 424. أما الجواز -فقياسًا على الصلاة في الأرض المغصوبة- والنهي لأمر خارج عن الصلاة.

وقال مالك والثوري: لا يرفع يديه إلَّا في (تكبيرة) 1 الافتتاح.
(فإذا) 2 كبر تكبيرة الإِحرام، أتى بدعاء الافتتاح عقيبها، ثم يكبر تكبيرات العيد، ثم يتعوذ، ويقرأ، وبه قال أحمد، ومحمد بن الحسن، ولا يعرف لأبي حنيفة فيه شيء.
وقال أبو يوسف: يتعوذ قبل (التكبيرات) 3، والتكبيرات (فيهما) 4 جميعًا قبل القراءة.
وقال أبو حنيفة: القراءة في الركعة الثانية قبل التكبير 5. وعن أحمد: روايتان.
(إذا) 6 نسي تكبيرات العيد حتى شرع في القراءة، لم يأت بها في أصح القولين.
وقال في القديم: يأتي بها، ويقطع القراءة، وإن كان قد فرغ من القراءة، أتى بها ولم يعد القراءة.
فإن حضر مأموم وسبقه (الإِمام) 7 بالتكبيرات، أو (ببعضها) 8

لم يقض في قوله الجديد 1. وقال في القديم: يقضي.
(فإن) 2 أدركه راكعًا 3 كبر وركع 4، ولا يقضي (تكبيرات) 5 العيد قولًا واحدًا، وبه قال أحمد، وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة ومحمد: يكبر تكبير العيد في حال الركوع.
ويقف بين كل تكبيرتين يهلل ويحمد بقدر آية، لا طويلة ولا قصيرة 6. وقال أبو حنيفة: يأتي بالتكبيرات نسقًا من غير ذكر.
وقال مالك: يقف بين كل تكبيرتين على ما ذكرناه من غير ذكر.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: ولم أره لأصحابه.

وما يعتاده الناس من (الذكر) 1 بين التكبيرات، من قولهم: اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه بكرة وأصيلًا، حسن.
ومن أصحابنا من قال: يقول لا إله إلا اللَّه وحده، لا شريك له، وله الحمد بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.
ثم يتعوذ، ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى سورة (ق)، وفي الثانية: اقتربت الساعة 2. وقال أبو حنيفة: لا تختص القراءة بسورة دون سورة.
وقال مالك وأحمد: يقرأ سبح اسم ربك الأعلى والغاشية.
والسنّة: إذا فرغ من الصلاة، أن يخطب خطبتين 3، يستفتح الأولى بتسع تكبيرات نسقًا، (والثانية بسبع تكبيرات نسقًا) 4. ذكر الشيخ أبو حامد: (التكبيرات) 5 قبل الخطبة، والخطبة بعده، وهذا فيه نظر (ويشبه) 6 أن يكون من الخطبة.

وهل يجلس إذا صعد (المنبر) 1؟ فيه وجهان: وعن مالك: روايتان.
فإن دخل رجل المسجد، والإِمام يخطب.
فقد قال أبو علي بن أبي هريرة: يصلي تحية المسجد، ولا يصلي صلاة العيد.
وقال أبو إسحاق المروزي: (يصلي العيد) 2، وتحصل له تحية المسجد.
روى المزني رحمه اللَّه: أنه يجوز صلاة العيد للمنفرد، والمسافر، والعبد والمرأة.
وقال في القديم: لا يصلي العيد حيث (لا يصلي الجمعة) 3. فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: أصحهما: أنهم يصلونها.
ومنهم من قال: (لا يصلونها) 4 قولًا واحدًا.
والذي يقتضيه ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه: أنها بمنزلة الجمعة في اعتبار الجماعة على قوله القديم.
وأن لا يقام إلَّا في موضع واحد من المصر، إلَّا أنه لا يعتبر فيها

عدد الجمعة، والبنيان، فإنه يجوز فعلها في المصلى، وقوله القديم: قول أبي حنيفة، وأحمد في (إحدى) 1 الروايتين.
فإن شهد شاهدان يوم الثلاثين من رمضان بعد الزوال برؤية الهلال، قضيت صلاة العيد في أصح القولين.
والثاني: لا تقضى وهو قول مالك، فإن لم (يمكن) 2 جمع الناس في اليوم، صليت في الغد، وهو قول أحمد 3. وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة: أنها لا تقضى.
وقال أبو يوسف ومحمد: تقضى صلاة عيد الفطر في اليوم الثاني، وصلاة عيد الأضحى في الثاني والثالث من أيام التشريق.
(وقال) (4) أصحاب أبي حنيفة: مذهب أبي حنيفة كمذهبهما.
واختلف أصحابنا في علة تأخير الصلاة إلى الغد.
فقال أبو إسحاق: العلة تعذر اجتماع الناس في اليوم.4

وقيل: العلة أن (يؤتى بها) (1) في الوقت الذي (يؤتى بها فيه) (2)، والأول أصح.
(1)، (2) (يؤتى بها): في، جـ، وفي أ: يؤديها.

فصل

والتكبير سنة في العيدين 1، وبه قال مالك، وأحمد.
وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أن يكبر يوم الأضحى في ذهابه إلى المصلى، ولا يكبر يوم الفطر، وروي عنه: نحو قولنا.
وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إنما يفعل ذلك (الحواكون) 2. وقال داود: التكبير واجب (في العيد) 3.

ويأتي بالتكبير نسقًا، فإن فصل (بينه) 1 بذكر، كان حسنًا.
وذكر في التعليق: أن المستحب أن لا يذكر اللَّه (بينه) 2 وهذا خلاف نص الشافعي رحمه اللَّه.
ذكر "الحاوي": فيما فعله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (لمعنى) 3، وزال ذاك المعنى.
فقال أبو إسحاق: لا يفعل إلَّا بدليل.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يفعل.
(روي) 4 أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: كان يغدو في العيد في طريق، ويعود في أخرى.
فقيل: إنه فعل ذلك لأجل الزحام.
وقيل: بل لأن الطريق الذي كان يذهب فيه أطول.
وقيل: (ليشهد) 5 له الطريقان.
وقيل: ليدخل المسرة على أهل الطريقين.
وأول وقت تكبير الفطر: إذا غابت الشمس من آخر يوم من الشهر 6.

(وقال) 1 أحمد: يكبر في يوم الفطر 2. وقال إسحاق، وأبو ثور: يكبر إذا غدا إلى المصلى.
فأما آخر وقت التكبير.
فقد نقل المزني رحمه اللَّه: أنه يكبر إلى أن يخرج الإِمام إلى الصلاة 3. وقال في رواية البويطي: إلى أن يفتتح الصلاة 4. وقال في القديم: إلى أن ينصرف الإِمام من الصلاة 5. وحكى الشيخ أبو حامد: (والخطبتين) 6. فمن أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال على ظاهر النقل.
ومنهم من قال: المسألة على قول واحد، أنه يكبر إلى أن يفتتح الإِمام الصلاة.

وهل يسن التكبير المقيد (للمنفرد) 1 في عيد الفطر؟ فيه وجهان 2: أظهرهما: (أنه) 3 لا يستحب 4. وقيل: فيه قولان: قوله الجديد، أنه لا يستحب.
والسنّة: أن يكبر ثلاثًا نسقًا.
وقال مالك: إن شاء كبر ثلاثًا، وإن شاء كبر مرتين.
وقال أبو حنيفة: يكبر مرتين.
وفي وقت تكبير عيد الأضحى ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه يكبر من الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق، وبه قال مالك 5. والثاني: أنه يكبر من المغرب ليلة النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق.
والثالث: أنه يكبر من الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام

التشريق، وبه قال أحمد 1، وإسحاق، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد (بن الحسن) 2، ويروى عن عمر وعلي رضي اللَّه عنهما.
وحكي في "الحاوي" عن أبي علي بن أبي هريرة وأبي إسحاق: أن المسألة على قول واحد، وهو الأول وما سواه حكاه عن غيره، والطريق الأول: أصح.
وقال الأوزاعي: يكبر من الظهر يوم النحر إلى الظهر من اليوم الثالث من أيام التشريق.
(وقال داود: يكبر من الظهر يوم النحر إلى العصر آخر التشريق) 3. وقال أبو حنيفة: يكبر من الصبح يوم عرفة إلى العصر من يوم النحر.
ويكبر خلف الفرائض في هذه الأيام، وهل يكبر خلف النوافل 4، فيه طريقان: أحدهما: أنه يكبر قولًا واحدًا 5. والثاني: فيه قولان 6.

ذكر في "الحاوي": فيه طريقة ثالثة: أنه يكبر (خلفها) 1 قولًا واحدًا.
وقيل: (ما سن) 2 له الجماعة من النوافل يكبر عقيبه، وما لم يسن له الجماعة لا يكبر عقيبه.
وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: إنه لا يكبر خلفها بحال.
(فإن نسي التكبير) 3، أتى به في أي وقت ذكره.
وقال أبو حنيفة: إذا تكلم، أو خرج من المسجد، سقط.
فإن (فاتته) 4 صلاة في هذه الأيام، فقضاها فيها، هل يكبر عقيبها؟ فيه وجهان 5: (قال الشيخ الإِمام 6: وعندي: أنه ينبغي أن يكون هذان الوجهان على القول الذي يقول أنه لا يكبر خلف النوافل.
(وذكر) 7 في "الحاوي": (أنه) 8 على قول من فرق بين (ما

يسن) 1 له الجماعة، وبين ما لم يسن له.
(وفي) 2 صلاة الجنازة وجهين: أحدهما: يكبر.
والثاني: (لا يكبر) 3. وحكى القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه لا يكبر خلفها وجهًا واحدًا.
(قال الشيخ الإِمام) 4: وعندي: أنه ينبغي أن يبنى على النفل، فإن قلنا: يكبر خلفها، فهذه أولى، وإن قلنا: لا يكبر (خلفها) 5 (بنيت) 6 على الفوائت المقضية في أيام التشريق، (لأنه) 7 لا وقت لها.
فإن أدرك مع الإِمام بعض صلاة العيد، فسلم الإِمام، قام وأتم صلاته، ولم يتابع الإِمام في التكبير الذي يتبع الصلاة.
وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال: يكبر مع الإِمام، ثم يقوم إلى ما فاته.
ويكبر المنفرد، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: لا يكبر.

باب صلاة الكسوف

1 صلاة الكسوف سنة 2، وهي: ركعتان، في كل ركعة قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجودان، فيقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة، سورة البقرة، أو بقدرها، ثم يركع، ويسبح بقدر مائة آية، ثم يرفع، ويقرأ في القيام الثاني بعد الفاتحة بقدر مائتي آية من سورة البقرة، ثم يركع، (ويسبح بقدر مائتي آية) 3، ثم يسجد كما يسجد في غيرها.

وقال أبو العباس بن سريج: يطيل السجود 1، ولم يذكره الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه (ولا غيره) 2. والشيخ الإِمام أبو إسحاق قال: الأول أصح.
ثم يصلي الركعة الثانية، فيقرأ بعد الفاتحة، مائة وخمسين آية، ثم يركع بقدر سبعين آية، ثم يرفع ويقرأ بعد الفاتحة بقدر مائة آية، ثم يركع بقدر خمسين آية، ثم يرفع ويسجد، وبه قال مالك، وأحمد 3. وقال أبو حنيفة: يصلي ركعتين مثل صلاة الصبح.
(ويسر) 4 بالقراءة في كسوف الشمس 5، وبه قال أبو حنيفة، ومالك.

وقال أبو يوسف ومحمد، وأحمد: يجهر بالقراءة فيها.
فإن زال الكسوف (وهو في الصلاة، فأتمها، وترك القيام الزائد، والركوع الزائد، ففيه وجهان: أحدهما: أنها لا تصح.
والثاني: أنها تصح وهو الأصح.
فإن ترك الركوع والقيام الزائد مع بقاء الكسوف) 1 لم تصح صلاته.
ذكر القاضي حسين: وفيه نظر.
والسنة: أن يصلي في خسوف القمر أيضًا في جماعة.
وقال أبو حنيفة: يصلون فرادى في بيوتهم.
ويسن أن يخطب بعد صلاة الكسوف ليلًا ونهارًا 2. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يسن الخطبة بعد هذه الصلاة.
فإن أدرك (مسبوق) 3 الإِمام في الركوع الثاني من صلاة = بإسناده الصحيح عن سمرة قال: "صلى بنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في كسوف لا نسمع له صوتًا"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، أنظر "الترمذي" 2/ 451، وأنظر "المجموع" 5/ 51.

الكسوف، لم يكن (مدركًا) 1 (للركعة) 2 في أصح الوجهين.
والثاني: أنه يكون مدركًا وهو قول مالك.
فإن اجتمع كسوف، وجمعة، في وقت الجمعة، والوقت واسع، بدأ بالكسوف، ويقرأ في كل قيام فاتحة الكتاب، وقل هو اللَّه أحد.
فإذا فرغ، خطب خطبة للجمعة والكسوف، وصلى الجمعة.
وذكر القاضي حسين: أن الشافعي رحمه اللَّه نص في البويطي، أنه يبدأ بالجمعة والخطبة لها، ثم إن بقي الكسوف، صلى له، والأول أولى، فإن طلع الفجر ولم ينجل القمر، صلى في أظهر القولين.
وتصلى صلاة الكسوف، جماعة وفرادى.
وحكي عن الثوري، ومحمد بن الحسن أنهما قالا: إن صلى الإِمام، صلوها معه، ولا تصلى فرادى.
ولا تسن هذه الصلاة لآية سوى الكسوف، من الزلازل، والصواعق، والظلمة بالنهار 3. وحكي عن أحمد أنه قال: يصلى في جماعة لكل آية.
وحكى في "الحاوي": أن الشافعي رحمه اللَّه حكى في اختلاف علي، أنه صلى في زلزلة.
وحكي أن الشافعي رحمه اللَّه قال: إن صح، قلت به.

  • فمن أصحابنا من قال: أراد إن صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
  • ومنهم من قال: أراد إن صح عن علي (رضي اللَّه عنه) 1.
  • ومنهم من قال: قلت به، أراد في الزلزلة خاصة.
  • ومنهم من قال: في سائر الآيات.
    والأصح: ما ذكرناه.
    فإن زاد في الصلاة قيامًا ثالثًا، أو ركوعًا لطول الكسوف، فقد حكى القاضي حسين: أنه يجوز (ذلك) 2، ورواه (مسلم) 3. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز وتبطل الصلاة بذلك وهو الصحيح.
    فإن فرغ من الصلاة والكسوف باق، لم يزد في الصلاة، واشتغل بالخطبة.
    وحكي فيه وجه آخر: أنه يصلي مرة ثانية: وهو نص الشافعي رحمة اللَّه عليه.

باب صلاة الإِستسقاء

1 يكون مشيه في خروجه للإِستسقاء، وجلوسه، وكل أمره في تواضع واستكانة.
وذكر بعض أصحابنا: (أنه لو أراد) 2 أن يخرج حافيًا ومكشوف الرأس، لم يكره، وهذا بعيد جدًا.
قال الشافعي رحمه اللَّه: ولا آمر بإخراج البهائم.

وقال أبو إسحاق: (أستحب) 1 إخراجها لعل اللَّه يرحمها 2. وقيل: يكره إخراج البهائم.
قال: وأكره إخراج من خالف الإسلام للاستسقاء في موضع مستسقى المسلمين، فإن خرجوا تميزوا (عن) 3 المسلمين في المكان، ولا فرق بين أن يكون (ذلك) 4 في يوم خروج المسلمين، أو في غيره في أصح الوجهين، ذكره في "الحاوي".
والثاني: أن الإِمام يأذن لهم في الخروج في غير اليوم الذي يخرج فيه المسلمون.
وكتب يزيد بن عبد الملك 5 بإخراج أهل الذمة للاستسقاء إلى عماله، فلم (يعب) 6 عليه أحد في زمانه.

وقال مكحول 1: لا بأس بإخراج أهل الذمة مع المسلمين للإستسقاء.
وقال إسحاق: لا يأمرهم به ولا ينهاهم عنه.
وصلاة الإستسقاء ركعتان كصلاة العيد، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وإحدى الروايتين عن أحمد.
وقال مالك: يصلي ركعتين من غير تكبير زائد، وهي الرواية الثانية عن أحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يصلي للإستسقاء.
(وقال) 2 أصحابه: يعني أنها ليست (بسنة) 3. ويقرأ في الأولى سورة (ق)، وفي الثانية اقتربت الساعة.
ومن أصحابنا من قال: يقرأ في الثانية سورة نوح، والأول أصح.
والسنّة: أن يخطب بعد الصلاة 4.

وحكي عن ابن الزبير: أنه خطب وصلى، وبه قال الليث، ويروى عن عمر بن عبد العزيز.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يسن الخطبة بعد هذه الصلاة، ولم يذكر أحمد الخطبة.
ويستحب: إذا خطب في الثانية، أن يستقبل القبلة، ويحول رداءه وينكسه، فيجعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه، إن أمكنه، وكذلك المأموم.
وقال أبو حنيفة: لا يستحب ذلك.
وحكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال: يحول الإمام رداءه دون المأمومين.
إذا نذر أن يستسقى (بالناس) 1 ويخطب، لم يف بنذره حتى يخطب قائمًا، ولو خطب راكبًا للبعير، أجزأه، كذا ذكر في "الحاوي".
وفي (إجزائه) 2 راكبًا نظر.
وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: (أنه) 3 إذا نذر الاستسقاء في حال الجدوية، لزمه أن يصلي إن نذر الصلاة، وإن أطلق، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يلزمه أن يصلي.
= نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا"، "المهذب" مع "المجموع" 5/ 75.

وإن نذر في زمان الخطب أن يستسقي، ففيه وجهان.
أحدهما: يستسقي فيشكر اللَّه تعالى، ويسأله دوام (النعمة) 1. فإن استسقوا فلم يسقوا، عادوا من الغد.
وقال في القديم: يأمرهم الإمام أن يصوموا، ثلاثًا ثم يعودون.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.
قال ابن القطان 2: ليس في الاستسقاء مسألة فيها قولان، سوى هذه المسألة.
وقيل: إنها ليست على قولين، وإنما جوز هذا وهذا 3. (وقال) 4 الشيخ أبو حامد: (حيث قال) 5 يوالون إذا لم يقطعهم عن معاشهم، وحيث قال: يصومون إذا كانت الموالاة تقطعهم عن معاشهم.

جارٍ التحميل