وقال مالك: أحب التشهد، تشهد عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه "التحيات للَّه الزاكيات للَّه، الطيبات (الصلوات) 1 للَّه، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه (وبركاته) 2، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه (وحده لا شريك له) 3، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وقال أبو حنيفة: أفضل التشهد تشهد عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه "التحيات (للَّه) 4 والصلوات والطيبات، والسلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه (وبركاته) 5، (السلام) 6 علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبه قال الثوري.
وقال أبو علي في "الإفصاح": الأفضل أن يقول: "بسم اللَّه وباللَّه، التحيات المباركات الزاكيات، الصلوات، الطيبات" (ليجمع) 7
بين الألفاظ، وهذا غير صحيح، (لأن) 1 ذكر التسمية غير صحيح.
(وهل) 2 يسن فيه الصلاة على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فيه قولان:
قال في القديم: لا يسن.
وقال في الجديد: يسن فيه الصلاة على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا يزيد عليه.
وقال مالك: يدعو فيه بما شاء: كالتشهد الأخير.
ثم يقوم إلى الركعة الثالثة، ويبتدىء بالتكبير من ابتداء القيام ويمده إلى حال استوائه.
وحكي عن مالك أنه قال: لا يكبر حتى يستوي قائمًا.
ويعتمد على يديه في نهوضه، ويكره تقديم إحدى رجليه على الأخرى في نهوضه.
وحكي عن مالك أنه قال: لا بأس به.
(وحكي) 3 عن مجاهد: أنه رخص فيه للشيخ، فإذا بلغ إلى آخر صلاته، يجلس للتشهد الأخير متوركًا، فيخرج رجليه من جانب وركه الأيمن، ويفضي بوركه (إلى) 4 الأرض، وينصب رجله اليمنى.
وقال أبو حنيفة: يجلس مفترشًا في جميع جلسات الصلاة.
وهذا التشهد، والقعود فيه فرض، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: القعود بقدر التشهد واجب 1، والتشهد فيه غير واجب.
وقال مالك: القعود والتشهد فيه جميعًا سنة، وروي ذلك عن الزهري.
ويصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيقول: "اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم 2، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.
والصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا التشهد واجبة، (وهو) 3 قول أحمد في إحدى الروايتين عنه.
وقال أبو حنيفة: الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الصلاة غير واجبة 4، وبه قال مالك 5.
وفي الصلاة على (آل) 1 النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وجهان:
أحدهما: لا تجب، وبه قال أحمد.
وآله -صلى اللَّه عليه وسلم-: بنو هاشم، وبنو المطلب، وقد نص الشافعي رحمه اللَّه على ذلك 2.
وقيل: آله، أهل دينه وأمته، فإن قال صلى اللَّه على محمد، فقد حكي فيه وجهان، كما لو قال: عليكم السلام.34
ويدعو بما أحبّ من دين ودنيا 1.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز له أن يدعو في صلاته إِلا بما يوافق لفظ القرآن والأدعية المأثورة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يدعو بما يشبه كلام الآدميين.
ومن أصحابه من قال: ما لا يطلب إِلا من اللَّه، يجوز الدعاء به، وما يجوز أن يطلب من المخلوقين إِذا سأل اللَّه ذلك في الصلاة، بطلت صلاته.
ويكره أن يقرأ في التشهد، والركوع، والسجود، فإن قرأ، لم تبطل صلاته.
وحكي فيه وجه آخر: أنه إذا قرأ الفاتحة في هذا المحل بطلت صلاته.
فصل
1
ثم (يسلم) 2، والتحلل من الصلاة بالسلام واجب 3.
وقال أبو حنيفة: التحلل من الصلاة بالسلام مستحب، ويصح الخروج من الصلاة عنده بكل ما يضادها من قول، وفعل، من حدث وغيره، والخروج عنده واجب، غير أنه لا يتعين ما يخرج به والسلام من الصلاة.
وقال أصحاب أبي حنيفة: ليس هو من الصلاة، ويسلم تسليمة عن يمينه، وأخرى عن شماله في قوله الجديد.
وقال في القديم: إن كثر الناس واللغط، واتسع المسجد سلم تسليمتين 1، وإن قلّوا، أو سكتوا سلم تسليمة واحدة، والأول أصح، وهو قول أبي حنيفة وأحمد.
وقال مالك: يسلم تسليمة واحدة، إذا كان إمامًا أو منفردًا.
وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي الكوفي: أنه يجب (التسليمتان) 2 جميعًا، وهو أصح الروايتين عن أحمد.
والأكمل من السلام أن يقول: السلام عليكم ورحمة اللَّه، والواجب: السلام عليكم، وبه قال مالك: فإن قال: سلام عليكم، أجزأه في أقيس الوجهين، فإن قال: عليكم السلام، أجزأه في أصح الوجهين، وينوي بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة، (والسلام) 3 على الحفظة، والسلام على من (على) 4 يمينه من المأمومين إن كان إمامًا، وفي نية الخروج من الصلاة وجهان:
أحدهما: (أنها) 5 واجبة، وما سواها مستحب.
فصل
والسنة: أن يقنت في صلاة الصبح 1، (رواه) 2 الشافعي رضي اللَّه عنه في القديم عن الخلفاء الأربعة رضي اللَّه عنهم، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة وسفيان والثوري: لا يسن القنوت في الصبح 3.
وقال أحمد: القنوت للأئمة يدعون للجيوش، فإن ذهب إليه ذاهب فلا بأس به.
وقال (أبو) 1 إسحاق: هو سنة عند الحوادث لا تدعه الأئمة.
وقال أبو يوسف: إذا قنت الإمام، فاقنت معه 2.
وفي رفع اليد فيه وجهان.
أحدهما: لا يرفع اليد، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق، وقول القفال.
والثاني: أنه يرفع اليد، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه، وكان مالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، لا يرفعون أيديهم في القنوت، ومحله بعد الركوع في الثانية.
وقال مالك: محله قبل الركوع.
ذكر في الحاوي: أنه إذا قنت قبل الركوع وكان شافعيًا، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجزئه (ويعيده) 1، وهو المذهب.
والثاني: يجزئه ولا يعيده.
وفي السجود وجهان:
أحدهما: يسجد لتقديمه على محله.
ذكر في الحاوي: أنه بأي شيء قنت من الدعاء، أجزأه عن قنوته، حتى لو قرأ آية فيها دعاء، كآخر سورة البقرة أجزأه، وإن لم يتضمن دعاء كآية الدين، ففيه وجهان:
أحدهما: يجزئه.
والثاني: لا يجزئه.
قال الشيخ الإمام: (وهذا الذي ذكره، عندي سهو) 2 على المذهب، ولا يجزئه غير القنوت المروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 3، فلو ترك منه كلمة، سجد للسهو، وكذلك إذا عدل إلى غيره.
فأما المأموم، فقد (قال) 4 القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه لا يحفظ للشافعي رحمة اللَّه (فيه) 5 شيء.
(وقد) 1 روي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقنت ونحن نؤمن خلفه".
ومن أصحابنا من قال: يؤمن فيما كان دعاء من القنوت دون الثناء.
وذكر الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: أن الشافعي رحمه اللَّه (أنه) 2 قال: إذا مرّت به آية رحمة سألها، وكذلك المأموم، فشرّك بينهما، فينبغي أن يكون المأموم بالخيار.
والمرأة كالرجل في أفعال الصلاة، إلّا في بعض الهيئات، وهو ما يكون في فعله ترك للتستر، وقعودها في التشهد كقعود الرجل.
وقال الشعبي: تجلس كما يتيسر عليها، وكان ابن عمر رضي اللَّه عنهما يأمر نساءه، أن يجلسن متربعات.
وحكى في الحاوي: أن صوتها عورة، وفيه نظر، فإنه لو كان عورة لما جاز سماع صوتها في شهادة، ولا رواية واللَّه أعلم.
باب صلاة التطوع
أوكد (السنن) 1 الراتبة مع الفرائض: الوتر، وركعتا الفجر، والوتر آكدهما في أصح القولين، وهو قول مالك.
والثاني: ركعتا الفجر وهو قول أحمد.
وقال أبو حنيفة: الوتر واجب وليس بفرض.
قال ابن المنذر: لم يذهب إلى هذا غير أبي حنيفة، فإن قلنا: ركعتا الفجر آكد، فيليهما الوتر، وإن قلنا: الوتر، فيليهما ركعتا الفجر.
وحكى أبو إسحاق عن بعض أصحابنا: الوتر، ثم التهجد، ثم ركعتا الفجر وليس بصحيح.
وحكى ابن عبد الحكم 2، وأصبغ من أصحاب مالك: أن ركعتي
الفجر ليست بسنة، وإنما هي من الرغائب.
وقال أشهب 1: هما سنة، وأدنى السنن الراتبة مع الفرائض ثمان ركعات سوى الوتر، ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، والوتر ثلاث ركعات، فيصير إحدى عشرة ركعة.
وقيل: أقله: عشر ركعات سوى الوتر، فزاد ركعتين بعد العشاء، وأكثرها ثمان عشرة ركعة، فزاد على ما ذكرنا، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، والسنة في تطوع الليل والنهار: أن يسلم من كل ركعتين، وهو قول مالك، وأحمد، فإن سلم من ركعة (واحدة) 2 جاز.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يسلم من ركعة.
فإن جمع بين ركعات بتسليمة جاز، ويتشهد في كل ركعتين، (فإن) 3 اقتصر على تشهد واحد جاز.
= وهب وأشهب من أصحاب مالك، وصحب الشافعي وتفقه عليه، انتهت إليه الرياسة بمصر، مات في سنة نيف وستين ومائتين، الشيرازي: 99 والسبكي: 1/ 223، والانتقاء: 113.
وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه إذا جمع بين ست ركعات، اقتصر على تشهدين، تشهد عقيب الرابعة، وتشهد عقيب السادسة، فإن تشهد عقيب الثانية، بطلت صلاته، وشرط أن يكون بين التشهدين ركعتان، ولا تزيد على تشهدين أيضًا، والصحيح ما ذكرناه، فإنه أشبه بالفرض، وما ذكره (تحكم) 1.
وقال أبو حنيفة في صلاة الليل: إن شاء (صلى) 2 ركعتين، وإن شاء صلى أربعًا، أو ستًا، أو (ثماني) 3 ركعات بتسليمة واحدة، وبالنهار يسلم من كل أربع.
وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى.
وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه إذا أحرم بالنفل مطلقًا، (فبماذا) 4 ينعقد إحرامه؟ فيه وجهان:
أحدهما: ينعقد بركعتين.
والثاني: ينعقد بركعة بناء على أن مطلق النذر يحمل على أقل ما يتقرب به، أو على أقل ما فرض في الشرع، وفيه وجهان.
قال: وعندي أن قضية صلاة النفل، أن يصلي أي قدر شاء، ما لم يقطعه بسلام، وهذا الذي ذكره فيه نظر، بل يجب أن ينعقد نفله بركعتين، وكذا ينبغي أن يحمل النذر على ما ينعقد بالشرع، فإما أن يحمل المشروع على المنذور، (أو فلا) 5.
وذكر أيضًا: أنه إذا نذر أن يصلي ركعتين، فصلى أربع ركعات، هل يخرج به (من) 1 نذره؟ فيه جوابان:
أصحهما: أنه لا يخرج من نذره.
فإن نذر أن يصلى أربع ركعات، قال: إن قلنا: إن نذره يحمل على واجب الشرع، تشهد تشهدين، وإن قلنا: على أقل ما يتقرب به كفاه تشهد (واحد) 2.
(قال الشيخ الإمام) 3: وعندي: أن هذا ينبغي أن يكون إذا نذر أربع ركعات بتسليمة واحدة.
والصحيح: أن يتشهد تشهدين.
وذكر أيضًا: أنه إذا نذر أن يصلي السنن الراتبة قائمًا، أن من أصحابنا من قال: لا ينعقد نذره.
قال: وعندي: أنه ينعقد نذره، وهذا صحيح.
وما كان من السنن الراتبة قبل الفرض، يدخل وقته بدخول وقت الفرض، وما كان بعد الفرض، يدخل وقته بفعل الفرض، ويفوت الجميع بفوات وقت الفرض 4
ومن أصحابنا من قال في ركعتي الفجر: إن وقتها يبقى إلى الزوال، وليس بصحيح.
وقال أصحاب مالك: إذا صلى الصبح، لم يصل ركعتي الفجر.
وأقل الوتر (ركعة) 1، وأكثره إحدى عشرة ركعة 2، وأدنى الكمال ثلاث ركعات بتسليمتين، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة (لا) 3 يزاد عليها، ولا ينقص منها.
وقال مالك: الوتر ركعة قبلها شفع منفصل عنها، ولا حدّ لما قبلها من الشفع وأقله ركعتان.
يقرأ عندنا في الأولى بعد فاتحة الكتاب سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو اللَّه أحد والمعوذتين، وبه قال مالك.
= فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل" رواه الخمسة إلا الترمذي، وفي لفظ لأبي داود "الوتر حق على كل مسلم" رواه ابن المنذر، وقال فيه: الوتر حق وليس بواجب، سنن أبي داود جـ 1: 328 وانظر "المهذب" للشيرازي 1/ 90.
وقال أبو حنيفة وأحمد: يقرأ في الثالثة، سورة الإخلاص وحدها.
ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أن من أصحابنا من قال: الأفضل أن يوتر بواحدة.
ومنهم من قال: ثلاث بتسليمة واحدة.
والأصح: أن يكون بتسليمتين، وتشهدين.
فإن اعتقد أنه صلى العشاء فأوتر، ثم تذكر أنه لم يكن صلاها، فإنه يصليها ويعيد الوتر، وبه قال أبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يعيد الوتر.
فإن صلى الوتر في أول الليل، ثم قام للتهجد، فإنه يصلي مثنى مثنى ولا يعيد الوتر.
وبه قال أبو حنيفة (ومالك) 1.
وقال أحمد: ركعة وتره قد (انتقضت) 2 فيشفعها بركعة ثم يتهجد.
والسنة: أن يقنت في النصف الأخير من شهر رمضان في الوتر، وبه قال مالك.
وعنه رواية أخرى: أنه لا يسن في رمضان أيضًا.
وقال أبو حنيفة وأحمد: يقنت في الوتر في جميع السنة، وهو قول أبي عبد اللَّه الزبيري من أصحابنا، ومحله بعد الركوع.
ومن أصحابنا من قال: محله في الوتر قبل الركوع، بخلاف الصبح، والمذهب الأول.
ومن السنن الراتبة: صلاة التراويح، وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات 1، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، وفعلها في الجماعة أفضل، نصّ عليه في البويطي.
ومن أصحابنا من قال: فعلها في البيت أفضل ما لم (تختل) 2 الجماعة في المسجد بتأخره، والمذهب الأول.
وقال مالك: قيام رمضان في البيت لمن قوي عليه أحب إلي.
وقال أبو يوسف: من قدر على أن يصلي في بيته كما يصلي (مع) 3 الإمام في رمضان، (فأحب إلي) 4 أن يصلي في بيته.
حكي عن مالك أنه قال: صلاة التراويح (ست وثلاثون) 5 ركعة (تعلقًا) 6 بفعل أهل المدينة، وإن فاته شيء من السنن الراتبة، فهل يسن قضاؤه، فيه قولان:
أحدهما: يقضي، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين، وهو اختيار المزني.
والثاني: لا يقضي، وهو قول مالك.
وقال أبو إسحاق: يقضي قولًا واحدًا.
وذكر في الحاوي: أنا إذا قلنا: لا يقضي فهل يسقط فعلها بدخول وقت الصلاة أو بفعلها، فيه وجهان: والجميع فاسد، وإنما (يخرج بخروج) 1 وقت الفريضة.
وقال أبو حنيفة: يقضيها مع الفريضة إذا فاتت.
ويجوز أن يصلي النفل قاعدًا، فإذا أراد الركوع، قام وقرأ آيات وركع، ويجوز أن يفتتحه قائمًا ويتمه جالسًا، وبه قال بعض أصحاب مالك.
ومنهم من قال: لا يجوز أن يتمها جالسًا.
وحكى القاضي حسين في فعل النفل مضطجعًا وجهين، فإن دخل المسجد، وقد أقيمت (الصلاة) 2 لم يصل التحية ولا غيرها من السنن.
وقال أبو حنيفة: إذا أمن فوات الركعة الثانية من صلاة الصبح، اشتغل بركعتي الفجر خارج المسجد، ولا يصليها في المسجد خشية أن يحمل ذلك على الرغبة عن الجماعة، وهو قول مالك حكاه عنه أصحابه.
باب سجود التلاوة
سجود التلاوة سنة للقارىء، والمستمع، وبه قال الجماعة 1. وقال أبو حنيفة: سجود التلاوة واجب 2، فأما من سمع القارىء من غير استماع لا يتأكد السجود في حقه 3. وقال أبو حنيفة: السامع والمستمع سواء في السجود.
وسجدات التلاوة أربع عشرة سجدة على قوله الجديد، وبه قال أحمد، وهو رواية عن مالك.
وقال إسحاق: سجدات التلاوة خمس عشرة سجدة، فعد سجدة (ص) منها، عند قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ 1، واختاره أبو العباس، وأبو إسحاق.
وقال في القديم: سجود التلاوة إحدى عشرة سجدة، فلم يثبت سجدات المفصل 2، وبه قال مالك، إلَّا أنه عد سجدة (ص)، ولم يعد السجدة الثانية في الحج من غير عزائم السجود - (ووافق) 3 أبو حنيفة مالكًا في هذين المحلين (ووافقنا) 4 في العدد.
وقال أبو ثور: سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة، فعد سجدة (ص) ولم يعد سجدة النجم.
وموضع السجود في (حم) السجدة عند قوله (تعالى) 5 ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
وحكي عن مسروق أنه قال: كان أصحاب ابن مسعود رضي اللَّه عنه يسجدون في الأولى وهو قول مالك.
فإن كان التالي في غير صلاة، والمستمع في صلاة، لم يسجد المستمع في الحال، ولا إذا فرغ من صلاته.
وقال أبو حنيفة: إذا فرغ من صلاته سجد بناء على أصله، أن السجود واجب على السامع والمستمع.
فإن سجد في الحال، بطلت صلاته.
وذكر القاضي حسين: أنه لو قيل لا تبطل صلاته، لم (يبعد) 1 وهذا بعيد جدًا.
وحكم سجود التلاوة حكم (صلاة) 2 النفل في الشروط 3.
وحكي عن سعبد بن المسيب أنه قال: الحائض تومي برأسها إذا سمعت قراءة السجدة.
ويقول: سجد وجهي للذي خلقه، ولا يقوم الركوع مقام السجود.
وقال أبو حنيفة: يقوم مقامه استحسانًا.
ولا يكره (للإمام) 4 قراءة آية السجدة في الصلاة..
وقال أبو حنيفة: يكره قراءتها في الصلاة التي يُسرُّ فيها بالقراءة،
ولا يكره في الصلاة (التي يجهر فيها بالقراءة، وبه قال أحمد) 1، حتى أنه قال: لو أسر بها لم يسجد.
ذكر القاضي حسين أنه إذا سجد الإمام للتلاوة تابعه المأموم، فإن لم يفعل، بطلت صلاته كما لو ترك التشهد معه والقنوت.
ويحتمل وجهًا آخر: أنها لا تبطل.
فإن سجد للتلاوة في الصلاة، سجد بتكبير ورفع بتكبير، ولا يرفع يديه.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يكبر للسجود ولا للرفع منه، وإن كان في غير الصلاة، رفع يديه للتكبيرة الأولى، وكبر للسجود، ولم يرفع اليد ويكبر للرفع.
وقال أبو جعفر الترمذي: يكبر تكبيرة واحدة للسجود، وليس بصحيح.
وفي افتقاره إلى السلام قولان:
أظهرهما: أنه يسلم ولا يفتقر إلى التشهد، وقيل: يتشهد.
وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه يكبر للسجود والرفع، ولا يسلم وهو قول مالك.
وروى الحسن بن زياد: أنه لا يكبر إذا انحط، ويكبر إِذا رفع.
وقال أحمد: يكبر إِذا انحط، وإذا رفع يسلم.
وذكر القاضي حسين: أنه إذا كرر قراءة آية سجدة، وكان غير متطهر، فإنه يتطهر، ويأتي بجميع السجدات (ولا تداخل) 2، وكذا إذا
سمع آية سجدة وهو في الصلاة ففرغ، سجد إذا قلنا: إن النوافل تقضى، وهذا فيه نظر، لأن القضاء (إنما) 1 يكون مؤقتًا دون ما يفعل (لعارض) 2 والسجدات تتداخل إذا كرر القراءة قبل أن يسجد، وإنما يتكرر السجود إذا (كان) 3 قد سجد بعد القراءة، خلافًا لأبي حنيفة فإنه يقول: السجدة عن القراءة الأولى (تغني) 4 عن تكرار السجود بتكرار القراءة في المجلس الواحد.
ويستحب لمن تجددت عنده نعمة، أو اندفعت عنه نقمة، أن يسجد شكرًا للَّه عز وجل، وبه قال أحمد 5.
وقال الطحاوي: أبو حنيفة لا يرى سجود الشكر.
وروى محمد عن أبي حنيفة: أنه كرهه، وهو قول مالك، ومحمد: لا يكرهه.
ويستحب للمصلي إذا مرت به آية رحمة أن يسألها، وإذا مرت به آية عذاب أن يستعيذ (منه) 6.
وقال أبو حنيفة: يكره ذلك في الفرض، ولا يكره في النفل.
باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها
(إذا) 1 قطع شرطًا من شروط الصلاة، كالطهارة، ونحوها بطلت صلاته، (وإن) 2 سبقه الحدث، ففيه قولان:
قال في الجديد: تبطل صلاته 3، وبه قال مالك.
وقال في القديم: لا تبطل، وهو قول أبي حنيفة، وداود، فيتوضأ ويبني على صلاته 4.
وقال الثوري: إذا كان حدثه رعافًا، أو قيئًا، توضأ وبنى، وإن كان بولًا، أو ريحًا، أو ضحكًا أعاد الوضوء والصلاة.
وعند مالك: الرعاف ليس بحدث، فيغسل الدم، ويبني على صلاته 1.
وإن تكلم في صلاته 2، أو سلم ناسيًا، أو جاهلًا بالتحريم، أو سبق لسانه، إليه (ولم يطل) 3، لم تبطل صلاته، وبه قال مالك، وأحمد 4.
وقال أبو حنيفة: تبطل بالكلام، ولا تبطل بالسلام ناسيًا في غير محله.
= "السنن الكبرى" للبيهقي 2/ 155 بإسناد ضعيف من رواية إسماعيل بن عياش، عن ابن جريح، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، والاحتجاج في إسماعيل بن عياش مختلف فيه، وابن جريح: حجازي مكي مشهور، فيحصل الاتفاق على ضعف روايته لهذا الحديث، وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عياش، والمحفوظ أنه مرسل، "المجموع" 4/ 4.
وحكي عن عبيد اللَّه بن الحسن العنبري 1 أنه قال: تبطل الصلاة بسلام الناسي أيضًا.
وإن طال الكلام ناسيًا، ففيه وجهان:
أحدهما: تبطل صلاته.
قال الشيخ أبو نصر: وهو الأصح.
وحكى عن مالك أنه قال: كلام (العامد) لمصلحة الصلاة، لا يبطلها، كإعلام الإمام بسهوه إذا لم ينتبه عليه إلّا بالكلام.
وحكي عن الأوزاعي أنه قال: كلام العامد فيما فيه مصلحة، لا = أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فصلى اثنتين أخريين ثم سلم"، "السنن الكبرى" للبيهقي 2/ 250، وكذلك عند المالكية: إن الكلام لإصلاحها لا يبطلها، الدسوقي على "الشرح الكبير" 1/ 250، وانظر "المغني" لابن قدامة 2/ 36، أما التحريم: فلما روى معاوية بن الحكم السلمي قال: "بينما أنا أصلي مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك اللَّه، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أبينا، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتوني، لكني سكت، فلما صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبأبي وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فواللَّه ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمنى" ثم قال: "إن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنظر "السنن الكبرى" للبيهقي 2/ 250، فلم يأمره بالإعادة، فدل على صحتها، أنظر "المغني" لابن قدامة 2/ 36.
يبطل الصلاة، وإن لم تكن عائدة إلى الصلاة كإرشاد ضال، وتحذير ضرير.
وذكر (بعض) 1 أصحابنا: أنه إذا تنحنح الإمام، فما يصنع المأموم؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يخرج من صلاته، ومتى أقام على متابعته، بطلت صلاته.
والثاني: أنها لا تبطل 2.
وذكر أنه إذا قال: (حدثني حديثًا متفرقًا) 3، لم تبطل صلاته، وإن كان موصولًا، بطلت صلاته.
(قال الشيخ الإمام) 4: وعندي، لا فرق بين الحالين، لأنه ليس بقرآن ولا ذكر.
فإن رأى ضريرًا يقع في بئر فحذره بالقول، لم تبطل صلاته في أصح الوجهين، وهو قول أبي إسحاق، فإن (ناب) 5 المصلي في صلاته شيء، سبح الرجل، وصفقت المرأة، فتضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر، وقيل: تضرب بأصبعي يمينها (على) 6 كفها الأيسر 7.
وذكر في الحاوي: أن ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه، أنها كيف ما صفقت، جاز.
وقال أبو سعيد الإصطخري: لا تصفق بباطن الكف على باطن الكف.
وقال مالك: يسبحان جميعًا.
فإن أفهم الآدمي بالتسبيح، بأن استأذنه (في الدخول) 1، أو سلم عليه فقال: سبحان اللَّه، بقصد (الإذن) 2 له، أو قصد تحذير ضرير من الوقوع في بئر، لم يبطل صلاته، ولا سجود عليه.
وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته، إلَّا أن يقصد (تنبيه) 3 الإمام، أو دفع المار بين يديه، وكذا قال: إذا أخبر في الصلاة بخبر يسوؤه فقال: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، بطلت صلاته.
وعندنا: إذا قصد به قراءة القرآن، لم تبطل صلاته 4.
إذا سلّم على المصلي، رد بالإشارة بيده، أو (برأسه) 5. = شيء في الصلاة فليسبح الرجال، وليصفق النساء" رواه البخاري ومسلم، أنظر "صحيح مسلم" 4/ 13، و"السنن الكبرى" للبيهقي 2/ 246.
وحكى ابن المنذر عن جماعة: كراهة السلام على المصلي، منهم عطاء.
وعن مالك: روايتان في ذلك، وكان أحمد لا يرى بذلك بأسًا.
وقال أبو حنيفة: لا يرد.
وحكي عن عطاء، والثوري: أنه يرد عليه بعد فراغه.
وقال سعيد بن المسيب، والحسن: يرد عليه لفظًا.
فإن شمت العاطس في الصلاة، بطلت صلاته على المذهب 1.
وحكى يونس بن عبد الأعلى) 2: أن الشافعي رحمه اللَّه قال: لا بأس به 3، وليس بصحيح.
وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه أنه قال: يرحمك اللَّه، بطلت صلاته، وإذا قال: يرحمه اللَّه، لم تبطل، وكذا إذا سلم فقال: وعليك السلام، بطلت صلاته، وإذا قال: وعليه السلام، لم تبطل، وفي هذا نظر، لأن الجميع خطاب آدمي، يحصل به الجواب.
فإن عمل في صلاته عملًا من جنسها في غير محله عمدًا، بطلت
صلاته 1 بأن سجد في محل الركوع، أو ركع في محل السجود، أو قعد في محل القيام.
وقال أبو حنيفة: لا تبطل (صلاته) 2 ما لم يقيد الركعة بسجدة.
وإن قرأ الفاتحة مرتين عامدًا، لم تبطل صلاته في أصح الوجهين، وإن مرّ بين يديه مار (فله) 3 دفعه، ولا تبطل صلاته 4.
قال الشافعي: قال أحمد: يقطع الصلاة، الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء.
وقال إسحاق: يقطعها الكلب الأسود.
فإن زاد فيها عملًا من غير جنسها، فالفعل الواحد، لا يبطل، والثلاثة تبطل، والفعلان لا يبطلان في أصح الوجهين.
وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه إذا عمل عملًا لو نظر إليه إنسان، ظن أنه ليس في صلاة، فهو كثير، وإن كان يظن أنه في صلاة فهو قليل.
وقال العامري 5: كل عمل يحتاج فيه إلى اليدين، فهو كثير،
كتكوير العمامة، وعقد السراويل، وكل عمل لا يحتاج فيه إلى اليدين، فهو قليل، (وما ذكرناه) 1 فيه نظر.
(وإن أكل، أو شرب عامدًا) 2: بطلت صلاته 3.
وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه إذا وضع في فيه سكرة (أو) 4 ما يذوب، ووصل إلى جوفه، ففي بطلان صلاته وجهان:
أظهرهما: (أنه) 5 تبطل.
وحكي عن سعيد بن جبير: أنه شرب الماء في صلاة النفل.
وعن طاووس أنه قال: لا بأس بشرب الماء في النافلة.
ولا يكره قتل الحية والعقرب في الصلاة 6. = الصلاة، وروى عنه حديث: فيمن صلى في رحله ثم أدرك جماعة يصلون يعيدها معهم، وهو حديث حسن، أنظر "تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 160، 161.
وقال النخعي: يكره.
فإن عدّ الآي في الصلاة عقدًا ولم يتلفظ به، لم تبطل صلاته، وتركه أولى 1.
وقال مالك: لا بأس به.
وقال أبو حنيفة: يكره ذلك، وهو قول محمد.
وقال أبو يوسف: في التطوع لا بأس به.
باب سجود السهو
1 إذا شك في ركعة من ركعات الصلاة، أفعلها أم لا فإنه يبني الأمر على اليقين.
.................................. = اللَّه: أقصرت الصلاة، أم نسيت، فنظر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يمينًا وشمالًا فقال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق لم تصل إلا ركعتين، فصلى ركعتين وسلم ثم كبر، ثم سجد ثم كبر فرفع، ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع" رواه البخاري، ومسلم 5/ 67، 68. الثالث: عن عبد اللَّه بن بحينة رضي اللَّه عنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قام من صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته، سجد سجدتبن يكبر في كل سجدة، وهو جالس، قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس" رواه البخاري ومسلم، مسلم 5/ 59. الرابع: عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه قال: "صلى رسول اللَّه -قال إبراهيم زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول اللَّه: أحدث في الصلاة شيء قال: وما ذاك؟ قالوا، صليت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة، فسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: أنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين" رواه البخاري ومسلم إلا قوله (فإذا نسيت فذكروني) فإنه للبخاري وحده، مسلم 5/ 61، 62. الخامس: عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى، أثلاثًا ام أربعًا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى أتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان، رواه مسلم 5/ 60. السادس: عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه يقول: "إذا سها أحدكم في صلاته، فلم يدر واحدة صلى، او اثنتين، فليبن علي واحدة، فإن لم يدر، اثنتين صلى أم ثلاثًا فليبن علي اثنتين فإن لم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا، فليبن علي ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، "الجامع الصحيح" للترمذي 2/ 245.
وهو الأقل 1 فإن شك أنه صلى واحدة، أو اثنتين، فإنه يبني الأمر على أنه صلى ركعة، وبه قال مالك، وبه قال أحمد في المنفرد، وعنه في الإمام روايتان:
إحداهما: أنه يبني على اليقين.
والثانية: أنه يبني على غالب الظن.
وقال أبو حنيفة: إن كان شكه في ذلك أول مرة، بطلت صلاته وإن كان الشك يعتاده ويتكرر له، يبني على غالب ظنه بحكم التحري، فإن لم يقع له ظن بنى على الأقل 2.
وقال الحسن البصري: يأخذ بالأكثر ويسجد للسهو.
وقال الأوزاعي: متى شك في صلاته، بطلت.
وإن نسي ركعة من ركعات الصلاة، وذكرها بعد السلام، فإن لم يتطاول الفصل، أتى بها وبنى على صلاته، وإن تطاول الفصل، استأنفها.
وفي حد التطاول أوجه:
أحدها: قال أبو إسحاق: إن مضى قدر ركعة فهو تطاول، وقد نص عليه الشافعي رحمه اللَّه في البويطي.
والثاني: أنه يرجع فيه إلى العرف والعادة، فإن مضى ما يعد تطاولًا استأنف، وإن مضى ما لا يعد تطاولًا بنى.
والثالث: قال أبو علي بن أبي هريرة: إن مضى قدر الصلاة التي نسي فيها، استأنف، وإن كان دون ذلك، بنى 1، وليس للشافعي رحمه اللَّه ما يدل على ذلك.
وقد ذكر في حد التطاول (الرجوع) 2 إلى فعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، (فإنه سلم) 3، وقام ومشى، (فراجعه) 4 ذو اليدين، وسأل رسول اللَّه (-صلى اللَّه عليه وسلم- الصحابة) 5 عن ذلك فأجابوه، وعاد إلى الصلاة، فإن زاد عليه فهو كثير.
ولو شك في ترك ركن بعد السلام، لم يؤثر ذلك.
وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: (أنه) 6 على قوله الجديد، يلزمه الإتمام مع القرب، والاستئناف مع البعد، وهذا غلط، فإنه لا يعرف القولان فيه، والمعنى لا يقتضيه.
فإن نسي فرضًا من فروض الركعة، أو شك فيه وهو في الصلاة، فإنه (لا يعتد له) 1 بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه.
فإن نسي سجدة من الأولى (فذكرها) 2 وهو قائم في الثانية، فإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى، خرّ ساجدًا في أصح الوجهين.
وقال أبو إسحاق: يلزمه أن يجلس ثم يسجد 3، وإن لم يكن (قد) 4 جلس عقيب السجدة الأولى (حتى قام) 5، ثم ذكر، فإنه يجلس ثم يسجد.
ومن أصحابنا من قال: يخر ساجدًا، والأول أصح.
وإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى جلسة يعتقدها جلسة الاستراحة، ثم قام وذكر، خرّ ساجدًا في أحد الوجهين.
وقال أبو العباس بن سريج: يلزمه أن يجلس ثم يسجد، فإن لم يتذكر حتى سجد في الثانية (سجدتين فبأيتهما الأولى، يبني على الوجهين فيه إذا ذكر قبل أن يسجد في الثانية) 6، فعاد (وإن لم يكن) 7 قد جلس حلسة الفصل، فعلى قول أبي إسحاق يعتد له بالسجدة الثانية.
وعلى قول الأكثر: نعتد بالأولى.
وقال مالك: إذا ذكر بعد الركوع أو السجود في الثانية، صحت الركعة الثانية وبطلت الأولى.
وقال أحمد: إذا ذكرها بعد القراءة في الثانية، بطلت الأولى وتمت الثانية.
فإن ذكر في الركعة الرابعة أنه نسي من كل ركعة سجدة، فإن كان قد جلس عقيب كل سجدة جلسة الفصل، (تحصل) 1 له ركعتان.
وعند مالك: يصح له (الركعة) 2 الرابعة إلَّا سجدة، ويلغوا ما تقدم.
وقال أبو حنيفة: يأتي بأربع سجدات ويجزئه، وهو قول الثوري.
وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح: أنه إن نسي ثماني سجدات، أتى بهن متواليات وأجزأه.
فإن نسي خمس سجدات من أربع ركعات، ولم يعرف موضعها، فإنه يحصل له ركعتان إلّا سجدتين، لأن أسوأ أحواله أن يترك من الأولى سجدة ولم يسجد في الثانية، ولا في الرابعة، (ويسجد) 3 في الثالثة سجدتين، فإنه يتم الأولى (بالثانية) 4 ويبقى له الركوع (من) 5 الرابعة.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: يمكن أن يكون أسوأ من ذلك، وهو من يكون قد ترك من الأولى سجدة، ومن الثانية سجدتين، ومن الثالثة، سجدتين، (ويسجد) 1 في الرابعة سجدتين، فإنه يتم الأولى بالرابعة، (ويحصل) 2 له ركعة واحدة.
فإن نسي التشهد الأول فذكر (وقد) 3 انتصب قائمًا، لم يعد إليه وإن ذكر قبل أن ينتصب قائمًا عاد إليه.
وحكى ابن المنذر عن مالك: أنه إن فارقت أليته الأرض لم يرجع.
وقال النخعي: يركع ما لم يشرع في القراءة.
وقال الحسن البصري: يرجع ما لم يركع.
وقال أحمد: إن ذكر بعدما انتصب قائمًا قبل أن يقرأ كان مخيرًا، (والأولى) 4 أن (لا يرجع) 5.
وإن نسي تكبيرات العيد حتى افتتح (القراءة) 6 ففيه قولان:
قال في القديم: يأتي بها.
وقال في الجديد: (يسقط) 7.