حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 284-323

في (جنبة) 1 المدعى عليه، فإن نكل عن اليمين، لم يقض للمدعي (بشاهده) 2، ونكول المدعى عليه.
وقال مالك: ثبت حق المدعي بذلك.
إذا رمى سهمًا إلى رجل، فأصابه، ثم نفذ منه، فأصاب آخر فقتله (فالثاني) 3 خطأ يثبت بشاهد، ويمين.
وفيه قول آخر: أنه لا يثبت للثاني (شيء) 4 حتى يثبت للأول، والأول أصح.
فإن شهد له امرأتان بمال، لم يحلف معها.
وقال مالك: يحكم بيمنيه مع شهادتهما.
فإن ادعى على سيده، أنه أعتقه، وأقام شاهدًا واحدًا وسأل أن يحال بينه وبين مولاه حتى يقيم شاهدًا آخر (معه) 5، ففي إجابته إلى ذلك قولان.
فإن أقام شاهدًا واحدًا على ما لا يثبت إلا بشاهدين (وسأل) 6 حبس خصمه حتى يقيم شاهدًا آخر (فعلى) 7 القولين.

فصل في تحمل الشهادة، وأدائها

لا يجوز تحمل الشهادة، وأداؤها إلا عن علم 1، فإن كانت الشهادة على عورة كالزنا والرضاع، والولادة، فهل يجوز له أن يعتمد النظر إلى ذلك لتحمله؟

المنصوص: أنه يجوز، وهو قول أبي إسحاق المروزي 1. وقال أبو سعيد الاصطخري: لا يجوز أن يقصد النظر إلى العورة 2. ومن أصحابنا من قال: يجوز في الزنا، دون غيره 3. ومنهم من قال: يجوز في غير الزنا، ولا يجوز في الزنا 4. واختلف في تحمل الشهادة على من لا يعرفه، (ولمن لا يعرفه) 5، فمنع منه قوم، وأجازة قوم (ويكلف المقر أن يأتي) 6 بمن يعرفه.
والذي عليه الجمهور: أنه يجوز أن يشهد على من (لا يعرفه) 7، ولمن لا يعرفه، إذا أثبت صورتهما، وتحقق أشخاصهما، وإن لم يرهما قبل الشهادة.

فإن كانت الشهادة على (ما لا يعلم) 1 إلا بالخبر وهي ثلاثة: الملك, والنسب, والموت, فيجوز أن يشهد فيه بالاستفاضة 2، وفي عدد الاستفاضة وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد, إن أقله، أن يسمع من عدلين 3. والثاني: وهو قول أقضى القضاة أبي الحسن الماوردي: أنه لا يثبت إلا بعدد يقع) 4 العلم بخبرهم.
فإن سمع إنسانًا يقر بنسب أب، أو ابن، فصدقه المقر له، جاز أن يشهد 5، وإن سكت، فله أن يشهد به 6.

ومن أصحابنا من قال: لا يشهد حتى يتكرر الإقرار منه مع السكوت.
(وإن) 1 رأى شيئًا في يده يتصرف فيه مدة طويلة، فإنه يجوز أن يشهد له باليد، وهل يجوز أن يشهد له بالملك؟ فيه وجهان 2: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أنه يجوز (الشهادة (فيها) 3 بالاستفاضة وبه قال أحمد) 4. والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يجوز أن يشهد في الملك بالاستفاضة 5.

وقال أبو حنيفة: لا يجوز 1. واختلف أصحابنا في تظاهر الخبر بملكه من مخير أن يراه متصرفًا (فيه) 2، (فهل) 3 (يجوز) 4 أن يشهد (بالملك له) 5؟ على وجهين: أحدهما: أنه لا يصح حتى يراه متصرفًا، فيجمع الشاهدين، السماع والمشاهدة.
والثاني: (وهو قول أكثرهم) 6: أنه يجوز (أن يشهد له بالملك) 7. (وذكر في الحاوي: أنه قول أكثرهم، والأول أصح) 8. واختلف أصحابنا في النكاح، والعتق، والولاء، والوقف.

فقال أبو سعيد الاصطخري: (إنه) 1 (يجوز) 2 الشهادة فيها بالاستفاضة، وبه قال أحمد 3. وقال أبو إسحاق: لا يجوز 4. وقال محمد: يجوز في الولاء، دون غيره 5. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز في النكاح والدخول أيضًا 6. فإن شهد شاهدان أن فلان بن فلان هذا، وكل فلان بن فلان هذا، فقد اختلف في ذلك (هل) 7 يكون الشهادة بالوكالة موجب للشهادة (بسببها) 8.

فذهب مالك: إلى أن الشهادة (مقصورة) 1 على الوكالة، دون النسب، نظرًا إلى المقصود منها.
وعلى مذهب الشافعي: يكون شهادتهما بالوكالة، والنسب جميعًا تجوز شهادة الأعمى، فيما طريقه الاستفاضة 2 وفي الترجمة 3، ولا يجوز أن يكون شاهدًا في الأفعال، كالقتل، والغصب، والزنا، والسرقة 4، والأقوال كالبيع، والإجارة، إذا كان المشهود عليه خارجًا عن يده، وبه قال النخعي، والحسن البصري، وسعيد بن جبير والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه.
وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أنه تقبل شهادة الأعمى فيما سمعه، وبه قال الزهري، وربيعة، والليث، وشريح، وعطاء، (وابن) 5 أبي ليلى، ومالك وأحمد، وهو اختيار المزني 6.

فإن تحمل الشهادة، وهو بصير، ثم عمي، وكان يعرفه باسمه، ونسبه، قبلت شهادته عليه 1. وقال أبو حنيفة: تسقط شهادته بالعمى، فلا يقبل بحال 2. = ولا خلاف في قبول روايته، وجواز استماعه من زوجته إذا عرف صوتها، وصحة قبول النكاح، وجواز اشتباه الأصوات كجواز اشتباه الصور، وفارق الأفعال، فإن مدركها الرؤية وهي غير ممكنة من الأعمى، والأقوال مدركها السمع، وهو يشارك البصر فيه وربما زاد عليه، ويفارق الخط، فإنه لو تيقن من كتب الخط أو رآه وهو يكتبه، لم يجز أن يشهد بما كتب فيه، إذا ثبت هذا، فإنه لا يجوز أن يشهد إلا إذا تيقن الصوت، وعلم المشهود عليه يقينًا، فإن جوز أن يكون صوت غيره لم يجز أن يشهد به، كما لو اشتبه على البصير المشهود عليه، فلم يعرفه/ المغني لابن قدامة 10: 171.

فإن شهد عند الحاكم وهو بصير بحق على رجل، ثم عمي قبل الحكم بشهادته، لم يقدح ذلك في الشهادة، وجاز الحكم بها، وبه قال أبو يوسف 1. وقال أبو حنيفة: لا يجوز الحكم بها.
فإن رهن عينًا عند رجل بألف، ثم (زاده) 2 ألفًا أخرى، وجعل العين رهنًا (بهما) 3 وأشهد الشهود على نفسه أن العين رهن بألفين، (وقد علم) 4 الشهود حال الرهن في ألباطن، وكانوا يعتقدون جواز إلحاق الزيادة، (بالدين في الرهن) 5 الواحد ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز أن (يشهدوا) 6 بالرهن (بألفين) 7.

والثاني: (أنه) 1 لا يجوز أن يشهدوا إلا بذكر ما جرى 2، وهل يجوز للحاكم أن يعرض (المشهود) 3 في الوقف في الشهادة؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه) لا يجوز 4. والثاني: (يجوز) 5.

باب الشهادة على الشهادة

(تجوز الشهادة على الشهادة) 1 في حقوق الآدميين، وحقوق اللَّه عز وجل تعالى التي لا تسقط بالشبهة 2. وقال أبو حنيفة: لا يثبت بها القصاص 3. فأما حدود اللَّه، فهل تثبت بالشهادة على الشهادة؟ (فيه) 4 قولان:

أحدهما: (أنه) 1 لا يثبت، وهو قول أبي حنيفة.
ولا تجوز شهادة شهود الفرع (إلا عند تعذر حضور شهود) 2 الأصل بالموت، أو المرض، أو الغيبة 3. وقال الشعبي: لا يسمع شهادة شاهدي الفرع، إلا بموت شهود الأصل لا غيره 4.

واختلف في وجوب الاشهاد على الشهادة.
فقال بعض فقهاء أهل العراق: يجب.
ومذهب الشافعي رحمه اللَّه: أنه لا يجب على الشاهد أن يشهد على شهادته.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: أول المذهبين عندي، أن يعتبر بالحق المشهود به.
فإن كان مما ينقل إلى الأعقاب (كالوقوف) 1 المؤبدة، لزمه الاشهاد على شهادته (فأما الحقوق) 2 المعجلة، فلا يلزم منها.
قال الشيخ الإمام أيده اللَّه وعندي: أنه لو بنى هذا على وجوب الاسجال على الحاكم فيما حكم، وكتبه المحضر، كان أشبه وأما الغيبة، فقد اختلف أصحابنا في مسافتها.
فقال الشيخ أبو حامد: إن الاعتبار بالمشقة.
(فإذا) 3 كان يلحقه مشقة في مجيشه إلى مجلس الحاكم، (جاز) 4 سماع شهادة شهود الفرع، وذلك قريب مما ذكره أبو يوسف (فإنه) 5 قال: إذا كان يمكنه أن يقيم الشهادة، ثم يعود، فيبيت في بيته، لزمه.

قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: (وعندي) 1، أنه ينبغي أن (تعتبر مسافة القصر) 2. فإن كانت (مسيرة) 3، أقل من ستة عشر فرسخًا، لم يكن للحاكم سماع (شهادة) 4 شهود الفرع، وهذا مذهب أبي حنيفة.
ولا تصح الشهادة على الشهادة (من) 5 النساء.
وقال أبو حنيفة: ما لشهادة النساء فيه مدخل، تقبل شهادتهن على الشهادة (فيه) 6 ولا بد من العدد في الشهادة على الشهادة 7، فإن شهد على أحد الشاهدين شاهد وشهد على شهادة الآخر، شاهد آخر، لم تثبت الشهادة بذلك، وبه قال أبو حنيفة، ومالك 8. وقال الحسن البصري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وعبيد اللَّه بن الحسن العنبري، وعثمان البتي، والحسن، وأحمد، وإسحاق.
تثبت شهادة شاهدي الأصل بشهادتهما.

فأما إذا شهد اثنان على شهادة أحدهما 1، ثم شهدا على شهادة الآخر، (ففيه) 2 قولان: أحدهما: أن شهادتهما تثبت بذلك.
وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد 3. والثاني: (أنه) 4 لا يثبت، وهو اختيار المزني.
وإن كان شهود الأصل رجلًا، وامرأتين، كفى في أحد القولين في اثبات شهادتهم.
شاهدان 5، واحتج في الآخر إلى (ستة) 6 على كل واحد منهم اثنان.
(فإن) 7 كان شهود الأصل أربع نسوة 8، (قبل) 9 في أحد

القولين شهادة رجلين (على كل واحدة منهن) 1 (في اثبات) 2 شهادتهن (كلهن) 3 4. وفي القول الثاني: يحتاج إلى (ثمانية) 5. وإن كان شهود الأصل أربعة من الرجال، وهو في الزنا، وقلنا: تقبل الشهادة على الشهادة في حدود اللَّه.
فإن قلنا: يكفي شاهدان في الشهادة على الشهادة في غير الزنا، ففي الزنا قولان.
أحدهما: أنه يكفي شاهدان في (اثبات) 6 (شهادة) 7 الأربعة.
والثاني: أنه يحتاج إلى أربعة 8 في اثبات (شهادة) 9

(كل) 1 واحد من الأربعة، وإن قلنا: في غير الزنا فيما يثبت بشاهدين، أنه لا يقبل إلا أربعة، ففي الزنا، قولان: أحدهما: أنه يحتاج إلى (ثمانية) 2. والثاني: أنه يحتاج إلى ستة عشر 3. ولا تقبل الشهادة على الشهادة، حتى يسمي شاهدا الفرع، شاهدي الأصل 4، فإن سمياهما، وعدلاهما، حكم بشهادتهما 5، وإن سمياهما ولم يعدلاهما، قبل الحاكم شهادتهما، وسأل عن عدالة شاهدي الأصل.
وقال الثوري، وأبو يوسف: إن لم يعدلا شاهدي الأصل، لم يسمع الحاكم شهادتهما.
فأما إذا قالا: شهدنا على شهادة عدلين، ولم يسمياهما، لم يحكم بشهادتهما 6. وقال ابن جرير الطبري: إذا قالا: حرين، ذكرين، عدلين، جاز

وإن لم يسمياهما.
ولا يصح تحمل الشهادة على الشهادة إلا من ثلاثة أوجه.
أحدها: (أن) 1 يسمع رجلًا يقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا، مضافًا إلى سبب يوجب المال من ثمن مبيع، أو مهر 2. والثاني: أن يسمعه يشهد عند الحاكم على رجل بحق 3. والثالث: أن (يسترعيه) 4 رجل (بأن يقول) 5 فيقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا، فاشهد على شهادتي بذلك 6. فأما إذا قال رجل في دكانه، أو طريقه: أشهد أن لفلان على فلان (كذا) 7، ولم يقل: فاشهد على شهادتي، لم يجز أن يشهد عليه 8.

وذكر ابن القاص وجهًا رابعًا وهو: أن يسمع رجلًا يشهد شاهدًا آخر على شهادته (فيجوز) 1 له أن يشهد على شهادته، وهو صحيح أيضًا.
وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: لا بد في (الاسترعاء) 2 أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع، أشهد على شهادتي، (وعن شهادتي) 3، ليكون اذنا له في التحمل (والأداء) 4 والأول أصح.
وهذا نظير اختلاف أصحابنا في المزكي، هل يحتاج أن يقول: عدل (علي) 5 ولي؟ وقال أبو حنيفة، وأصحابه: لا يجوز أن يشهد على شهادته إلا أن (يسترعيه) 6. فأما إذا قال (له) 7: أشهد أني أشهد على فلان بكذا؟ فقال أبو حنيفة: لا يشهد على شهادته حتى يقول: أشهد على شهادتي، أني أشهد 8.

وقال أبو يوسف: يشهد على شهادته، وهذا (شبيه) 1 بما ذكرناه من الشرائط.
فأما إذا سمع رجلًا يقول لفلان: عليّ ألف درهم، هل يجوز أن يشهد عليه (بها) 2 يومًا؟ فيه وجهان: (أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يجوز أن يشهد عليه حتى (يسترعيه) 3 ذلك) 4 والمنصوص عليه للشافعي: أنه يجوز أن يشهد عليه، وهو الأصح 5. = فلا بد من التحميل، والتوكيل على ما مر، ولا بد أن يشهد كما يشهد عند القاضي لينقله إلى مجلس القضاء/ الهداية 3: 95.

فصل في اختلاف الشهود

إذا ادعى على رجل ألفا، فشهد له شاهد بألف، وشهد آخر بألفين، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحلف مع الذي شهد له بألف، ويستحقها 1. والثاني: أنه يثبت الألف بشهادتهما، ويحلف، ويستحق الألف الأخرى (ولا يكون) 2 مكذبًا لشهادته 3.

فإن شهد شاهد على رجل أنه زنا بامرأة في زاوية من بيت، وشهد آخر أنه زنا بها في زاوية ثانية منه، وشهد آخر أنه زنا (بها) 1 في زاوية ثالثة منه، وشهد آخر أنه زنا بها في زاوية رابعة (منه) 2، لم يثبت الزنا بشهادتهم 3، وهل يجب عليهم حد القذف؟ (على القولين) 4. وقال أبو حنيفة: يجب عليه (حد الزنا) 5 استحسانًا.
وإن شهد (شاهدان) 6، أنه زنا بها، وهي مطاوعة، وشهد (آخران) 7 أنه زنا بها، (وهي) 8 مكرهة 9. فالمذهب: أنه لا حد عليه.
وخرّج أبو العباس وجهًا آخر: أنه يجب عليه الحد 10.

(وإن) 1 شهد أحدهما عليه، أنه قذفه بالعربية، وشهد الآخر أنه قذفه بالعجمية، ففيه وجهان، حكاهما أبو سعيد الاصطخري.
فإن شهد شاهدان، (أنه سرق) 2 منه ثوبًا قيمته ربع دينار، وشهد آخر، أنه سرق منه ذلك الثوب بعينه، وقيمته ثمن دينار، (يثبت له ثمن دينار) 3، ولا قطع، وتسقط الزيادة، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: يحكم له بالزيادة.
فإن شهد (عليه) 4 شاهد، أنه طلقها، بكرة 5، وشهد آخر أنه طلقها عشية، لم يثبت الطلاق، وكذلك إذا شهد أحدهما أنه طلقها، وشهد (الآخر) 6 أنه أقر بطلاقها، لم (تتم) 7 البينة، (وكذلك إذا شهد أحدهما أنه غصبه، أو شجه، وشهد الآخر أنه أقر بذلك) 8 وكذلك إذا شهد أحدهما، أنه باعه يوم الخميس، وشهد الآخر أنه باعه يوم الجمعة، لم تتم البينة.
وقال أبو حنيفة، وأصحابه: إن كانت الشهادة على الفعل مثل

(الشجة) 1 والغصب لم تتم البينة، وإن كانت على القول، مثل الطلاق والبيع، تمت البينة.
وإن اختلف الشاهدان في الزمان، أو شهد أحدهما بالاقرار، والآخر بالعقد إلا أن يختلفا في عقد النكاح، فيشهد أحدهما أنه تزوجها، يوم الخميس، وشهد الآخر أنه تزوجها يوم الجمعة، فلا تتم البينة.
إذا شهد شاهد، أنه أقر عنده يوم الخميس، أنه طلق، وشهد آخر أنه (أقر عنده يوم الجمعة) 2 أنه طلق، ثبت الطلاق، وكذلك في البيع، والنكاح، وغيرهما.
وقال زفر: لا يقبل.
إذا فسق الشاهدان، قبل الحكم بشهادتهما، لم يجز الحكم بشهادتهما.
وقال أبو ثور، والمزني: يحكم بشهادتهما.
(فأما إذا) 3 ظهر فسقهما بعد الحكم، فإن كان في قصاص، أو حد، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يستوفيها، وبه قال محمد.
والثاني: (أنه) 4 يستوفيها، وبه قال أبو حنيفة في القصاص.

فإن قتل رجل عمدًا، وله وارثان 1، فشهد أحدهما على الآخر، أنه عفا عن القود، والمال، سقط القود 2، وثبت له حصته من الدية 3. (وأما) 4 نصيب المشهود عليه، فإن كان الشاهد ممن تقبل شهادته عليه، حلف القائل 5، (وفي) 6 كيفية اليمين وجهان: أحدهما: أنه يحلف، لقد عفا عن المال.
والثاني: وهو ظاهر النص، أنه يحلف، لقد عفا عن القود، والمال جميعًا 7. وإن شهد أحدهما على الآخر، بالعفو عن حقه من الدية، وكان (بصفة) 8، تقبل شهادته، لم يؤثر ذلك في سقوط القود، وهل يؤثر في سقوط حقه من الدية؟ فيه وجهان مخرجان من اختلاف القولين في

موجب العمد، (فإن حملنا) 1 موجبه، أحد أمرين، أثر في سقوط حقه من الدية مع يمين القاتل على ذلك.
فإن (شهد) 2 شاهدان على رجل، أنه أعتق عبده، سالما في مرض موته، وقيمته ثلث ماله، وشهد آخران أنه أعتق عبده غانمًا، وقيمته ثلث ماله، فإن علم السابق منهما، عتق ورق الآخر، وإن لم يعلم السابق منهما، ففيه قولان: أحدهما: أنه يقرع بينهما 3. والثاني: (أنه) يعتق من كل واحد منهما نصفه 4. فإن ادعى رجل على رجلين، أنهما رهنا عبدًا لهما، بدين له عليهما، فصدقه كل واحد منهما في حق شريكه، وكذبه في حق نفسه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا تقبل شهادتهما 5.

والثاني: أنه تقبل شهادتهما، ويحلف مع كل واحد منهما، ويصير العبد رهنًا 1.

باب الرجوع عن الشهادة

1 إذا رجع الشهود عن الشهادة قبل الحكم (بها) 2، لم يجز الحكم بها وقال أبو ثور: يجوز الحكم (بها) 3.

وإن رجعوا بعد الحكم، وقبل الاستيفاء (لم يجز الاستيفاء) 1 فيما يسقط بالشبهة، كالحدود والقصاص، وإن كان مما لا يسقط بالشبهة، كان للمشهود له استيفاؤه 2. وحكي عن سعيد بن المسيب، والأوزاعي أنهما قالا: ينقض حكمه، (وكذا) 3 إن كان رجوعهما بعد الاستيفاء.
وحكى الشيخ (أبو إسحاق) 4 في المهذب: وجهًا (آخر) 5 لبعض أصحابنا، أنه بعد الحكم، وقبل الاستيفاء (يمتنع الاستيفاء) 6 برجوع الشهود.
= في الشهادة، ولم يحكم مع الشك، كما لو جهل عدالة الشهود/ المهذب 2: 341.

وإن كانت الشهادة في قصاص (استوفي) 1، (وقالا) 2: تعمدنا الشهادة عليه، وعلمنا، أنه يقتل، وجب عليهما القود 3. وقال أبو حنيفة: لا قود عليهما، وعليهما الدية 4. وحكي في الحاوي عن مالك: أنه لا يجب الدية أيضًا.

وإن شهد أربعة على رجل بالزنا، فرجم، فقال اثنان منهم: تعمدنا نحن، وأخطأ الآخران: وقال الآخران: بل تعمدنا نحن، وأخطأ الأولان، ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب القود على الجميع 1. والثاني: وهو الصحيح: (أنه) 2 لا قود على واحد منهم، وتحب الدية 3. فإن كان الحد جلدًا، فحصل به أثر له أرش، (فرجعوا) 4 عن الشهادة، وجب عليهم ضمان ذلك.
وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليهم فيه.
فإن رجع بعض العدد، ولم (تختل) 5 البينة، (بأن) 6 كان قد شهد خمسة على الزنا، فرجع واحد (منهم) 7 فإنه لا يجب عليه

القود 1، وهل تجب عليه من الدية شيء؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يجب عليه شيء، وهو قول أبي حنيفة 2. والثاني: أنه يجب خمس الدية 3. وإن رجع اثنان (وقالا) 4: تعمدنا (كلنا) 5 وجب عليهما القود، وإن قالا: أخطأنا وجب عليهما قسطهما من الدية، وكم القدر الذي يجب عليهما؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجب عليهما، خمسا الدية 6. والثاني: أنه يجب عليهما، ربع الدية 7. وإن شهد أربعة بالزنا، واثنان بالاحصان، فوجم، ثم رجعوا عن الشهادة، فهل يجب على شهود الاحصان ضمان؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا ضمان عليهم، وهو قول أبي حنيفة 8. والثاني: أنه يجب على الجميع 9.

والثالث: إنهما إن شهدا بالاحصان قبل ثبوت الزنا، لم يضمنا 1، وإن شهدا بعد ثبوت الزنا، ضمنا 2. وفي قدر ما يضمنان من الدية، وجهان: أحدهما: أنهما يضمنان نصف الدية 3. والثاني: أنه يجب عليهما ثلث الدية 4. فإن أفكر الاحصان، وله زوجة له منها، ولد ثابت النسب، لم يثبت احصانه بذلك وقال أبو حنيفة: يثبت احصانه.
فإن شهد أربعة على رجل بالزنا، وشهد أثنان منهم بالاحصان 5، ثم رجعوا عن الشهادة، بعد ما رجم.
فإن قلنا: لا ضمان على شهود الاحصان، وجب الضمان عليهم أرباعًا 6. وإن قلنا: يجب الضمان على شهود الاحصان، ففي هذه المسألة وجهان:

أحدهما: أنه لا يجب (عليهما) 1 لأجل الشهادة بالاحصان شيء، فتجب الدية عليهم بالسوية 2. والوجه الثاني: (أنه) 3 يجب الضمان (لأجل) 4 الشهادة بالاحصان.
فإن قلنا: يجب على شاهدي الاحصان، نصف الدية، وعلى شهود الزنا، النصف، وجب على شاهدي الاحصان (هاهنا) 5 نصف الدية، تعدية الشهادة بالاحصان (بسبب الشهادة بالاحصان) 6 ثم النصف الآخر بينهم نصفين، ثم يقسم النصف الآخر بينهم نصفين، فيصير على شاهدي الاحصان، ثلاثة أرباع الدية، وعلى شاهدي الزنا، ربع الدية.
وإن قلنا: يجب على شاهدي الزنا ربع الدية، وإن قلنا: يجب

على شاهدي (الاحصان ثلث الدية) 1، وجب هاهنا (عليهما) 2 ثلث الدية.
(بشهادتهما) 3 بالاحصان ثم يقسم الثلثان بينهم نصفين 4، فيجب على شاهدي الاحصان، ثلثا الدية وعلى الآخرين ثلث الدية.
وإن شهد رجلان على رجل، أنه طلق امرأته ثلاثا، وحكم بطلاقها، ثم رجعا عن الشهادة وكان بعد الدخول، وجب مهر المثل عليهما 5. وقال أبو حنيفة وأحمد، ومالك: لا يجب عليهما شيء.
وإن كان قبل الدخول.
فقد نقل المزني: أنه يجب مهر المثل عليهما.
ونقل الربيع: أنه يجب نصف مهر المثل (عليهما) 6.

فمن أصحابنا: من جعل ذلك على اختلاف حالين.
ومنهم: من قال فيه قولان: أحدهما: يرجع بنصفه.
والثاني: بجميع المهر.
وإن شهدا عليه بطلاق رجعي، ثم رجعا عن الشهادة، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) 1 يرجع بما يرجع به في البائن.
والثاني: لا يرجع بشيء.
وإن شهدا أنه (كاتب) 2 عبده 3، ثم رجعا عن الشهادة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يرجع (عليهما بما بين) 4 قيمته، وعوض الكتابة.
والثاني: (أنه) 5 يرجع (بجميع القيمة) 6. فإن شهدا على رجل بمال، فحكم عليه، ثم رجعا عن الشهادة، فالمنصوص: أنه لا يرجع على الشهود، وقال فيمن أقر بدار في يده: أنه

غصبها من زيد، ثم أقر أنه غصبها من عمرو، وسلمت إلى زيد، فهل يغرم القيمة لعمرو؟ فيه (قولان) 1. فمن أصحابنا: من جعل في رجوع الشهود أيضًا قولين 2. ومنهم من قال: (قولًا) 3 واحدًا لا يرجع على الشهود.
(والصحيح: أن المسألة على قولين) 4. والصحيح منهما: وجوب الضمان 5. فإن شهد ثلاثة بالمال، فحكم بشهادتهم، فرجع (واحد) 6 منهم ففيه وجهان: أحدهما: أنه يرجع عليه بالثلث 7.

والثاني: أنه لا يرجع عليه بشيء 1. فإن شهد رجل وعشر نسوة بالمال، ثم رجعوا عن الشهادة، وجب على الرجل سدس القيمة، وعلى كل امرأة ضمان نصف السدس.
وقال أبو العباس: يجب على الرجل، ضمان النصف، وعلى النسوة، النصف، وهو قول أبي يوسف ومحمد 2. والصحيح: (هو) 3 الأول.
وإن حكم بشهادة شاهدين، ثم قامت البينة، أنهما كانا فاسقين، فقد (قال أبو إسحاق) 4 فينقض الحكم قولًا واحدًا 5.

وقال أبو العباس: فيه قولان 1. والصحيح: أنه ينقض 2. إذا شهد شاهدان على رجل (نكاح) 3 امرأة، وشهد آخران عليه بالدخول بها، وشهد آخران عليه بالطلاق، والرجل ينكر الجميع، فحكم الحاكم بذلك كله، ثم رجعوا كلهم.
فقد قال ابن الحداد: يجب على شاهدي الطلاق، نصف مهر المثل.
ومن أصحابنا: من خطأه وقال: لا يجب على شاهدي (الطلاق) 4 بشيء.

جارٍ التحميل