حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 259-298

1 ..................................

.................................. = شفع الأذان، سميت بذلك لضم نصيب الشريك إلى نصيبه.
أو بمعنى التقوية، أو الزيادة، وقيل: من الشفاعة/ نهاية المحتاج للرملي 5: 194، ومغني المحتاج للخطيب الشربيني 2: 296. الشفعة اصطلاحًا: عرفها الجرجاني: هى تملك البقعة جبرًا بما قام على المشتري بالشركة والجوار، وهو تعريف الحصكفي/ أنظر التعريفات للجرجاني: 112، وحاشية ابن عابدين 6: 216. وعرفها الدردير: استحقاق شريك أخذ ما عاوض به شريكه من عقار بثمنه أو قيمته بصيغة/ بلغة السالك لأقرب المسالك 2: 226. وعرفتها الشافعية: حق تملك قهري، ثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض بما ملك به لدفع الضرر.
أي ضرر مؤنة القسمة، واستحداث المرافق وغيرها، كمنور، ومصعد، وبالوعة في الحصة الصائرة إليه.
وقيل: ضرر سوء المشاركة/ نهاية المحتاج للرملي 5: 194 ومغني المحتاج للخطيب الشربيني 2: 296. وعرفتها الحنابلة: هى استحقاق الشريك، انتزاع حصة شريكه، من يد من انتقلت إليه، إن كان مثله، أو دونه، بعوض ما لي بثمنه الذي استقر عليه العقد/ كشاف القناع 4: 134 وهي ثابتة بالسنة والإجماع.
أما السنة: فما روي عن جابر رضي اللَّه عنه ولفظه عند مسلم، والنسائي، وأبي داود: (أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم، ربعة، أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باعه لم يؤذنه فهو أحق به) / نيل الأوطار 5: 350. ولفظه عند أحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجه: (إنما جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الشفعة) نيل الأوطار 5: 349، وفي رواية عند أحمد والبخاري، الشافعي في الأم: (أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة) صحيح البخاري بحاشية السندي 2: 32. ولفظه عند الترمذي وصححه: (قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة).
نيل الأوطار 5: 349.=

.................................. = هذه الأحاديث كلها عن جابر إلا الشافعي فقد قال: أجزنا مالك عن الزهري.
عن سعيد ابن أبي سلمة.
وقد روى عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إذا قسمت الدار وحددت فلا شفعة) رواه أبو داود، وابن ماجه بمعناه./ المجموع 14: 134/ سنن أبي داود 2: 256. وأما الإجماع: فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم، فيما بيع من أرض، أو دار، أو حائط.
والمعنى في ذلك: أن أحد الشريكين إذا أراد أن يبيع نصيبه، وتمكن من بيعه لشريكه، وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص، والاستخلاص، فالذي يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه منه ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه، وتخليص شريكه من الضرر، فإذا لم يفعل ذلك، وباعه لأجنبي سلّط الشرع الشريك على صرف ذلك إلى نفسه.
ولا نعلم أحدًا خالف هذا إلا الأصم فإنه قال: لا تثبت الشفعة، لأن في ذلك إضرارًا بأرباب الأملاك، فإن المشترى إذا علم أنه يؤخذ منه إذا ابتاعه لم يبتعه ويتقاعد الشريك عن الشراء فيستضر المالك وهذا ليس بشيء، لمخالفته الآثار الثابتة، والإجماع المنعقد قبله، والجواب عما ذكره من وجهين: أحدهما: أنا نشاهد الشركاء يبيعون، ولا يعدم من يشتري منهم، غير شركائهم ولم يمنعهم استحقاق الشفعة من الشراء.
الثاني: أنه يمكنه إذا لحقته بذلك مشقة أن يقاسم، فيسقط استحقاق الشفعة، واشتقاق الشفعة من الشفع وهو الزوج، فإن الشفيع كان نصيبه منفردًا في ملكه، فبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه، فيشفعه به.
وقيل: اشتقاقها من الزيادة، لأن الشفيع يزيد المبيع في ملكه/ المغني لابن قدامة 5: 229. قال الماوردي في الحاوي: إن ما روي في الشفعة وإن لم يكن متواترًا فالعمل به مستفيض يصير به الخبر كالمتواتر، ثم الإجماع عليه منعقد، والعلم بكونه شرعًا واقع وليس في التمسك بحديث (لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه).
ما يمنع من الشفعة؟ لأن المشترى يعاوض عليها بما بذله، فيصل إليه ولا يستحل منه.
فإذا ثبت هذا فإن الشفعة تجوز للمسلم، والكافر عند الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك.
وخالف أحمد فقهاء مذهبه على أنه لا شفعة لكافر على =

.................................. = مسلم، قال الضياء المقدسي: نص عليه أحمد قال في الإنصاف: وهو المذهب وعليه الأصحاب، وهو من مفردات المذهب، وبه قال الحسن البصري، والشعبي، وقد أفاض الضياء في شرح عمدة الأحكام في بيان العلة، ووجه المذهب من جهة الدليل كما تفرد أبو حنيفة دون الثلاثة بوجوب الشفعة للجار، وهو رواية عن أحمد إلا أنها مرجوحة بالمرة، حسب الأظهر من المذهب./ المجموع 14: 134 - 135. قال السرخسي: وزعم بعض أصحابنا رحمهم اللَّه، أن القياس يأبى ثبوت حق الشفعة، لأنه يتملك على المشتري ملكًا صحيحًا له بغير رضاه، وذلك لا يجوز، فإنه من نوع الأكل بالباطل.
وتأيد هذا بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه) ولأنه بالأخذ يدفع الضرر عن نفسه على وجه يلحق الضرر بالمشتري في إبطال ملكه عليه، وليس لأحد أن يدفع الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره، ولكنا نقول: تركنا هذا القياس بالأخبار المشهورة في الباب.
والأصح أن نقول: الشفعة أصل في الشرع، فلا يجوز أن يقال: إنه مستحسن من القياس بل هو ثابت، وقد دلت على ثبوته الأحاديث المشهورة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعن أصحابه رضوان اللَّه عليهم من ذلك: ما روى أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (الشفعة في كل شيء عقارًا وربع) السنن الكبرى للبيهقي 6: 104، ومن ذلك ما بدأ محمد ابن الحسن الكتاب به.
ورواه عن المسور بن مخرمة عن رافع بن خديج، أن سعد بن مالك رضي اللَّه عنه عرض بيتًا له على جار له فقال: خذه بأربعمائة، أما أني قد أعطيت به ثمانمائة ولكني أعطيكه بأربعمائة، لأني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: الجار أحق بسقبه/ سنن أبي داود 2: 256، وفيه دليل: على أن من أراد بيع ملكه، فإنه ينبغي له أن يعرضه على جاره لمراعاة حق المجاورة قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) ولأنه أقرب إلى حسن العشرة، والتحرز عن الخصومة والمنازعة فلهذا فعله سعد رضي اللَّه عنه، وحط عنه نصف الثمن لتحقيق هذا المعني.
وقيل: لإتمام الإحسان، وأن تمام الإحسان، أن يحط الشطر، لما روي =

تثبت الشفعة في العقار 1. وقال الأصم (وابن) 2 عليه: لا تثبت الشفعة في شيء بحال 3. وما ينقل ويحول (لا تثبت) 4 فيه الشفعة، كالحيوان، والسفن ونحوها 5 وعن مالك: روايتان.
= أن الحسن بن علي رضي اللَّه عنه كان له دين على إنسان، فطالب غريمه فقال: أحسن إلي يا ابن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: وهبت لك النصف، فقيل له: النصف كثير، فقال: وأين ذهب قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، سمعت جدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: من تمام الإحسان: أن يحط الشطر/ المبسوط للسرخسي 14: 90 - 91.

أحدهما: أن الشفعة تثبت في جميع ذلك.
والرواية الثانية: أنها تثبت في السفن (خاصة) 1 من المنقولات.
واختلف أصحابنا في النخيل إذا بيعت مع قرارها منفردة، عما يتخللها من البياض 2. فمنهم من قال: (تثبت) 3 فيها الشفعة 4. وإن كانت دار (سفلها) 5 لواحد، وعلوها مشترك بين جماعة، فباع أحدهم حصته 6 وكان السقف للشركاء في العلو، ففيه وجهان: = رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: من كان له شريك في ربع أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن رضي أخذه، وإن كرهه تركه) نيل الأوطار 5: 350 ولأنه يراد للتأبيد فهو كالأرض، فإن بيع منفردًا لم تثبت فيه الشفعة، لأنه ينقل ويحول فلم تثبت فيه الشفعة/ المهذب للشيرازي 1: 383.

أحدهما: أنه لا يثبت فيه الشفعة 1. والثاني: أنها تثبت 2. وإن بيعت الأرض مع الزرع، أو الثمرة الظاهرة مع الأصل، لم تؤخذ الثمرة والزرع بالشفعة 3. وإن كانت الثمرة غير مؤبرة، ففيها وجهان: أحدهما: أنها تؤخذ مع الأصل بالشفعة 4. والثاني: (أنها) 5 لا تؤخذ 6. وقال أبو حنيفة ومالك: تؤخذ مع الأصل بالشفعة بكل حال 7.

ولا تثبت الشفعة إلا للشريك، (فأما) 1 الجار، فلا شفعة له 2 وروي ذلك عن عمر وعثمان رضي اللَّه عنهما 3 وهو قول مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
وقال أبو حنيفة، والثوري، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى: يستحق الشفعة بالشركة في المبيع، ثم بالشركة في الطريق، ثم بالجوار 4. = يأخذه الشفيع لأنه مبيع تبعًا لأن البيع سرى إليه على ما عرف في بلد المبيع./ الهداية 3: 25 - 26 وحاشية ابن عابدين 6: 234 والبهجة للتسولي 2: 110.

وأبو حنيفة: يقدم الشريك في المبيع، ثم الشريك في الطريق في الدرب الذي لا ينفد، فتثبت الشفعة (لجميع) 1 أهل الدرب الأقرب، فإن عفو عن الشفعة تثبت الشفعة للجار الملاصق من درب آخر.
وقال عبد اللَّه بن الحسن العنبري، وسوار القاضي 2: تثبت الشفعة بالشركة في الملك، ثم بالشركة في الطريق لا غير 3. = في كل جزء، وبعده الاتصال في الحقوق، لأنه شركة في مرافق الملك، والترجيح يتحقق بقوة السبب، ولأن ضرر القسمة إن لم يصلح علة، صلح مرجحًا.
قال: وليس للشريك في الطريق، والشرب، والجار شفعة مع الخليط في الرقبة لما ذكرنا أنه مقدم، قال: فإن سلم فالشفعة للشريك في الطريق، فإن سلم، أخذها الجار، لما بينا من الترتيب، والمراد بهذا الجار، الملاصق، وهو الذي على ظهر الدار المشفوعة وبابه في سكة أخرى/ الهداية 3: 19.

ولا تثبت الشفعة فيما لا يجب قسمته، كالحمام الصغير، والبئر 1 وقال أبو حنيفة: تثبت فيه الشفعة، وهو قول أبي العباس بن سريج 2. = رواه الترمذي.
وقال: حديث حسن صحيح (صحيح الترمذي 2: 641)، ورواه الترمذي في حديث جابر: (الجار أحق بداره، ينتظر به إذا كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا) صحيح الترمذي 2: 642 وقال: حديث حسن، ولأنه اتصال ملك يدوم ويتأبد، فتثبت الشفعة به، كالشركة/ المغني لابن قدامة 5: 230.

فأما الطريق (المشترك) 1 في درب (مملوك) 2 لأهله 3، فإن كان واسعًا، ولم يكن للدار طريق غيره، فهل يثبت فيه الشفعة؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: (أنه) 4 لا شفعة فيه 5. والثاني: أنه 6 يثبت فيه الشفعة 7. والثالث: أنه إن مكَّن الشفيع المشتري من دخول الدار (التي) 8، (تثبت) 9 له الشفعة، وإن لم يمكنه من ذلك، فلا شفعة له 10.

وتثبت الشفعة في الشقص المملوك بعقد البيع 1، والنكاح، والإجارة، والخلع 2. وقال أبو حنيفة: (لا شفعة) 3 فيما (ملك) 4 بالنكاح، والخلع 5. وما ملك بغير عوض، كالوصية، والهبة بغير عوض، فلا شفعة فيه 6.

وقال مالك: يثبت فيه الشفعة بقيمته 1. وتثبت الشفعة للذمي على المسلم، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والأوزاعي 2. وقال الشعبي: لا تثبت له الشفعة عليه، وبه قال أحمد (والشعبي) 3.

(وقال الشعبي) 1 لا تثبت للبدوي على الحضري 2. فإن قال لأم ولده: إن خدمت ورثتي شهرًا، فلك هذا الشقص، فخدمتهم، ملكت الشقص، وهل تثبت فيه الشفعة؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه تثبت فيه الشفعة 3. والثاني: لا تثبت فيه، كسائر الوصايا 4 (وإن) 5 دفع المكاتب إلى مولاه شقصًا عوضًا عن نجم عليه، ثم حجر عليه 6 ورق، فهل للشفيع الشفعة في الشقص؟ فيه وجهان: = ثبوت الشفعة في محل الإجماع على خلاف الأصل، رعاية لحق الشريك المسلم.
وليس الذمي في معنى المسلم فيبقى فيه مقتضى الأصل، وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي لعموم الأدلة الموجبة، لأنها إذا ثبتت في حق المسلم على المسلم مع عظم حرمته، ورعاية حقه، فلأن تثبت على الذمي مع دناءته أولى، وأحرى/ المغني لابن قدامة 5: 288.

أحدهما: لا شفعة له 1. والثاني: (أنه تثبت) 2 له الشفعة (فيه) 3. (وإن) 4 بيع شقص في شركة الوقف 5، وقلنا: إن الموقوف عليه يملك رقبة الموقوف، فهل يستحق فيه الشفعة؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يأخذه بالشفعة 6. والثاني: أنه لا يأخذه 7. وإن شرط الخيار في بيع (الشقص) 8 للمشتري 9 وحده، فهل للشفيع أن يأخذه بالشفعة؟

(يبني على ملك المشتري) 1 في مدة الخيار.

  • فإن قلنا: (إنه لا يملك، أو موقوف، لم يأخذ)
  • وإن قلنا: (إنه يملك ففيه قولان) 2. أظهرهما: أنه يأخذه بالشفعة، وهو قول أبي حنيفة 3. والثاني: أنه لا يأخذ، بالشفعة، وبه قال مالك وأحمد، واختاره أبو إسحاق المروزي 4. فإن اشترى العامل في المضاربة بمال المضاربة، شقصًا لرب المال = ولأنه إذا أخذ بالشفعة أضر بالبائع لأنه يسقط حقه من الفسخ، والضرر لا يزال بالضرر/ المهذب 1: 385.

فيه (شركة) 1 فهل تثبت له فيه الشفعة؟ فيه وجهان ذكرهما أبو العباس بن سريج.
أظهرهما: أنه لا يثبت له الشفعة.
وذكر فيه وجه ثالث: أن يأخذه بحكم فسخ المضاربة، وليس بشيء.
وإذا أخذ بالشفعة، فهل يثبت له خيار المجلس؟ فيه وجهان: أحدهما: أن له الخيار، نص عليه في اختلاف (العراقيين) 2. والثاني: أنه لا خيار له، فأما إذا لم يشاهد الشقص، فإنه لا يجوز له أخذه بالشفعة.
(وقال أبو العباس: سواء قلنا: يجوز بيع خيار الرؤية، أو لا يجوز) 3، قال أبو العباس: إلا أن (يرضى) 4 المشتري بخيار الرؤية فيجوز ذلك على القول الذي يقول: يجوز بيع خيار الرؤية.
قال القاضي أبو الطيب: ومن قال من أصحابنا: يثبت خيار المجلس فيه (يثبت) 5 خيار الرؤية في أحد القولين.

ويأخذ الشفيع الشقص بالثمن الذي لزم به البيع 1، وفي النكاح بمهر المثل 2 وفي الإِجارة، بأجرة المثل 3. وقال مالك: يأخذه بقيمة الشقص، فإن نقص الشقص في يد المشتري.
فقد روى المزني: أن الشفيع يأخذه بجميع الثمن.
وقال في القديم: يأخذه بالحصة 4. فمن أصحابنا من قال: فيه قولان 5. أصحهما: أنه يأخذه (بحصته من الثمن) 6. (والثاني: أنه يأخذه بجميع الثمن) 7. ومنهم من قال: إن ذهب التالف، ولم يذهب من (الأجزاء

شيء) 1، أخذه بجميع الثمن 2، وإن تلف من الأجزاء (من الآجر) 3 أو الخشب شيء أخذه بالحصة 4، والطريقة الأولى أصح.
ومنهم من قال: إن كانت العرصة باقية، أخذه بالجميع 5، وإن ذهب بعض العرصة أخذه بالحصة 6. ومنهم من قال: إن تلف بجائحة سماوية (أخذه بالجميع) 7، وإن تلف بفعل (آدمي) 8 (أخذ) 9 بالحصة.
ومن أصحابنا من قال: يأخذ ما سقط من البناء، والآلات بالشفعة.

وقد روى المزني في البائع مع المفلس: أنه يأخذ المبيع ناقصًا بجميع الثمن.
وروى البويطي، والزعفراني 1، والربيع في الشفعة: أن الشفيع يأخذه ناقصًا بحسابه من الثمن.
فمن أصحابنا: من (جعل المسألتين) 2 على قولين، هذه طريقة أبي الطيب بن سلمة، وأبي حفص بن الوكيل.
وأبي (وطريقة) 3 أخرى لبعض البصريين: (أن) 4 البائع يرجع فيه بجميع الثمن.
وفي الشفيع 5 قولان: وطريقة أخرى: أن البائع يأخذه بجميع الثمن، والشفيع بحصته، وهذه طريقة أبي العباس بن سريج.
(وإن) 6 اشترى الشقص بمائة مؤجلة 7، ففيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه يأخذه بمائة مؤجلة 1، وهو قول مالك وأحمد، واختاره الشيخ أبو حامد.
والثاني: أنه يأخذ، (بسلعة) 2 تساوي مائة إلى أجل 3. والثالث: وهو الصحيح أنه (يخير) 4 بين أن يعجل الثمن = وعن الشافعي: كمذهبنا ومذهب أبي حنيفة، لأنه لا يمكنه الأخذ بالمؤجل لأنه يفضي إلى أن يلزم المشتري قبول ذمة الشفيع، والذمم لا تتماثل، وإنما يأخذ بمثله ولا يلزمه أن يأخذ بمثله حالًا لئلا يلزمه أكثر مما يلزم المشتري، ولا بسلعة بمثل الثمن إلى أجل، لأنه إنما يأخذه بمثل الثمن، أو القيمة، والسلعة ليست واحدة منهما، فلم يبق إلا التخيير.
ولنا: أن الشفيع تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته، والتأجيل من صفاته، ولأن في الحلول زيادة على التأجيل، فلم يلزم الشفيع كزيادة القدر، وما ذكروه من اختلاف الذمم، فإننا لا نوجبها، حتى توجد الملاءة في الشفيع، أو في ضمينه بحيث يتحفظ المال، فلا يضر اختلافهما فيما وراء ذلك، كما لو اشترى الشقص بسلعة وجبت قيمتها، ولا يضر اختلافهما، ومن أخذه الشفيع بالأجل، فمات الشفيع، أو المشتري، وقلنا: يحل الدين بالموت، حل الدين على الميت منهما دون صاحبه لأن سبب حلوله، فاختص بمن وجد في حقه/ المغني لابن قدامة 5: 260.

ويأخذ، وبين أن (يصبر) 1 إلى أن يحل فيأخذ 2، وهو قول أبي حنيفة.
وإن باع في مرضه من وارثه شقصًا يساوي ألفين بألف، ولم تجز الورثة بطل البيع في نصفه 3. وإن باع منه بثمن مثله، صح البيع، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 4. وقال أبو حنيفة: (لا يصح بيعه منه) 5. وإن باع من أجنبي وحاباه على ما ذكرناه، والشفيع وارث، ففيه

(خمس) 1 طرق، أربعة حكاها أبو العباس بن سريج، وطريقة خرجها أصحابنا: أظهرها: أنه يصح البيع في الكل (وتسقط) 2 الشفعة، وهو قول (لأصحاب) 3 أبي حنيفة 4. والثاني: أنه يصح البيع بالثمن المسمى، ويأخذه الشفيع (بالشفعة به) 5 واختاره الشيخ أبو حامد وصححه.
والثالث: أن البيع يصح في نصف الشقص بالألف، ويأخذ الشفيع به، ويبقى النصف للمشتري بلا ثمن 6. والرابع: أن البيع يصح في نصفه بالألف، وينفسخ في النصف الآخر 7.

والطريقة الخامسة: أن البيع باطل في الكل 1. فإن اشترى الشقص بعبد 2، فأخذه الشفيع بقيمته، ووجد البائع بالعبد عيبًا فرده وأخذ قيمة الشقص، فهل يثبت (التراجع) 3 بين الشفيع والمشتري، بما بين الشفيع والمشتري، بما بين قيمة العبد وقيمة الشقص، (فيه) 4 وجهان: أحدهما: أنه لا تراجع 5. والثاني: أنهما يتراجعان، فإن كانت قيمة الشقص أكثر، رجع المشتري على الشفيع، وإن كانت قيمة العبد أكثر، رجع الشفيع على المشتري 6. = المشتري، ألزمنا الشفيع في النصف أكثر مما لزم المشتري، فلم يبق إلا الفسخ بالنصف، ودفع النصف إلى الوارث من غير محاباة.

وإن وجد البائع بالعبد عيبًا، وقد حدث عنده عيب 1، فرجع على المشتري بالأرش 2. وكان الشفيع قد أخذه بقيمة العبد معيبًا 3 فهل 4 يرجع المشتري على الشفيع؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يرجع 5. والثاني: يرجع 6. وفي خيار الشفعة أربعة أقوال: أصحها وهو قوله الجديد: أن (خياره) 7 على الفور 8 وقدره أبو

حنيفة بالمجلس 1. والقول الثاني: أنه يتقدر بثلاثة أيام، وحكي ذلك عن الثوري، وابن أبي ليلى 3.245 = سلام عليكم أنا مطالب بالشفعة، ثبتت الشفعة، لأن السلام قبل الكلام سنة، فلا تسقط به الشفعة.
وإن قال: بارك اللَّه في صفقة يمينك أنا مطالب بالشفعة لم تسقط، لأن الدعاء له بالبركة لا يدل على ترك الشفعة، لأنه يجوز أن يكون دعاء للصفقة بالبركة، لأنها أوصلته إلى الأخذ بالشفعة.
وإن قال: صالحني عن الشفعة على مال، لم يصح الصلح، لأنه خيار فلا يجوز أخذ العوض عنه كخيار الشرط.
وفي شفعته وجهان: أحدهما: تسقط، لأنه أعرض عن طلبهما من غير عذر.
والثاني: لا تسقط لأنه تركها على عوض ولم يسلم له العوض، فبقي على شفعته/ المهذب 1: 87.

والثالث: أنه بالخيار إلى أن يرفعه المشتري إلى الحاكم ليجبره على الأخذ (أو العفو) 1. والرابع: أنه على التراضي، فلا يسقط إلا بالعفو صريحًا (أو ما يدل) 2 على العفو، وحكي على هذا القول قولان آخران: أحدهما 3: أنه لا يسقط إلا بصريح الإسقاط، ولا يسقط بما يدل عليه وليس للحاكم أن يجبره على الأخذ.
والثاني: أنه يسقط بالصريح، وما يدل على العفو (وبالرفع) 4 إلى الحاكم.
وحكي في الحاوي عن محمد بن الحسن: (أنه) 5 إذا بدأ بالسلام قبل المطالبة بالشفعة سقطت شفعته.
(وحكي أيضًا عنه) 6 أنه إذا أمسك عن المطالبة بالشفعة، فشفعته باقية إلى شهر، فإن أخر المطالبة بعده، سقطت شفعته.

وحكي عن مالك في رواية ابن وهب 1: أنها مقدرة (بسنة وعلى رواية غيره: هي مقدرة بأربعة أشهر) 2. فإن صالحه عن الشفعة على عوض، لم يصح الصلح، وبه قال أبو حنيفة 3. وقال مالك: يصح ولا يسقط خياره بذلك في أصح الوجهين 4. فإن أخذ الشفيع الشقص بثمن مستحق، سقطت شفعته في أحد الوجهين 5.

وفي الثاني: (لا تسقط) 1 وهو ظاهر كلام المزني.
فإن كان محبوسًا، أو مريضًا، أو غائبًا 2، ولم يقدر على الطلب، وقدر على التوكيل فلم يوكل، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: وهو قول القاضي أبي حامد، أن شفعته تسقط 3. والثاني: وهو قول أبي علي الطبري، أنها لا تسقط 4. والثالث: أنه إن وجد من يتطوع عنه بالوكالة، سقطت شفعته 5. وإن عجز عن التوكيل، وقدر على الإشهاد، (ولم) 6 يشهد (ففيه) 7 قولان: أحدهما: أن شفعته تسقط 8.

والثاني: أنها لا تسقط 1. وقال أبو حنيفة: الإِشهاد على طلب الشفعة واجب، قدر على الطلب، أو لم يقدر 2. (فإن) 3 أخر الأخذ بالشفعة وقال: أخرت 4 لأني لم أصدق 5، وكان قد أخبره واحد، عدل، حر، أو عبد، أو امرأة ففيه وجهان: أحدهما: أن شفعته تسقط 6، وروى ذلك الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وزفر 7.

والثاني: (لا تسقط) 1. وذكر الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: أنه إن أخبره عبد؛ أو صبي، أو امرأة، لم تسقط شفعته، وإن أخبره حر عدل، ففيه وجهان: (فإن) 2 علم بالبيع، (فأمسك) 3 عن الطلب لجهله (بثبوت) 4 الشفعة له، ففيه وجهان تخريجا من القولين في المعتقه تدعي ذلك.
فإن (أنكر) 5 المشتري شركته، فأخر لعدم البينة، ففي كيفية شهادة البينة وجهان: أحدهما: (أنه) 6 يكفى (أن يشهد) 7 له باليد والتصرف، وهو قول أبي يوسف.
فإن اشترى شقصين من أرضين في عقد واحد بصفقة واحدة، والشفيع واحد، (فأراد) 8 أن يأخذ أحدهما دون الآخر، ففيه وجهان:

أظهرهما: أنه لا يجوز 1. فإن باع الشفيع حصته 2 قبل العلم بثبوت الشفعة له، ففيه وجهان: أحدهما: أن شفعته تسقط، وهو قول أبي العباس بن سريج 3. والثاني: أنها (لا) 4 تسقط، وهو قول الشيخ أبي حامد 5.

وإن باع بعض حصته بعد العلم بثبوت الشفعة، فهل تسقط شفعته؟ فيه وجهان: بناء (على ما إذا رضي) 1 بأخذ بعض الشقص.
(وإن) 2 كان للشقص شفعاء، وسهامهم مختلفة، ففيه قولان 3: أحدهما: أن الشفعة تقسم بينهم على عدد رؤوسهم، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني 4.

والثاني: أنه يقسم بينهم على قدر سهامهم 1. فإن حضر بعضهم، وغاب البعض، فقال الحاضر: أنا آخذ بقدر نصيبي، لم يجز له ذلك، وهل تسقط شفعته (بذلك) 2؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنها تسقط 3. والثاني: وهو قول أبي إِسحاق، أنها لا تسقط 4. فإن ثبتت الشفعة لشفيع، فقال (أنا آخذ) 5 نصف الشقص وأترك النصف على المشتري.
فقد قال محمد بن الحسن: تسقط شفعته، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه 6.

وقال أبو يوسف: لا تسقط، وحكى في الحاوي، فيه وجهين 1. فإن أخذ الحاضر من الشفعاء الشقص بالشفعة، ثم قدم أحد الغائبين وطلب أن يأخذ ثلث الشقص من يد الحاضر، وأبى الآخر، إلا أن يأخذ النصف، ففيه وجهان: فإن رضي الحاضر بأخذه الثلث، ثم قدم الثالث، ففي كيفية أخذه لحقه من الشفعة وجهان: أحدهما: أنه يأخذ من الحاضر نصف ما في يده وهو الثلث.
والثاني: وهو قول أبي العباس بن سريج، ومحمد بن الحسن: أن الشقص يجعل بينهم على ثمانية عشر سهمًا، أربعة أسهم منها (للعافي) 2، (وسبعة) 3 أسهم لكل واحد من الآخرين، لأن (العافي) 4 (لما صالح) 5، صار تاركًا لثلث حقه، فلما قدم الثالث = المشترى، بخلاف ما إذا كان سبق منه الطلب في الكل، لأنه لما طلب في الكل، فقد تقرر حقه في الكل، ولم يكن قوله بعذ ذلك: أعطني النصف على أن أسلم لك النصف الباقي تسليمًا، بخلاف ما إذا قال ابتداء، لأن الحق لم يتقرر بعد./ بدائع الصنائع للكاساني 5: 22.

استحق ثلث ما في يد (العافي) 1، وهو (ثلث) 2 سهم، وذلك سدس، ومخرجه من ستة (ويصح) 3 من ثمانية عشر.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: وكلا الوجهين عندي مدخول.
والصحيح: أن يقسم الشقص بينهم على تسعة أسهم (للعافي) 4 سهمان، وثلاثة للآخر.
وأربعة للمعفو عنه الحاضر.
فإن كان قد اشترى الشقص بثوب، أو عبد، أخذه الشفيع بقيمته 5. وحكي عن الحسن البصري وسوار القاضي: أنهما قالا: لا تثبت الشفعة إلا أن يكون الثمن له مثل.
وتعتبر قيمة السلعة وقت البيع.
وحكي عن مالك أنه قال: تعتبر قيمتها وقت المحاكمة.
وقال أبو العباس بن سريج: في تفريعه، يستحق (الشفعة) 6 بقيمتها (حين) 7 استقرار العقد بانقضاء الخيار.

فإن عفا الشفيع عن الشفعة، ثم تقايل البائع والمشتري، لم يكن له الأخذ (بالشفعة) 1 وكذا إن رد بالعيب.
وقال أبو حنيفة: يثبت له الأخذ بالشفعة بذلك 2. وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانت الإقالة بعد القبض، فهي بيع، وإن كانت قبل القبض، فهي فسخ.
فإن بلغ الشفيع البيع فقال للمشتري: بارك اللَّه لك في صفقة يمينك، أو شهد في ابتياعه (لم) 3 (تسقط) 4 شفعته 5. وقال أبو حنيفة: تسقط.
فإن كان للشقص ثلاثة شفعاء، فحضر واحد، وغاب اثنان، أخذ الحاضر جميع الشقص.
فإذا حضر الثاني، أخذ من الأول نصف الشقص، فإذا حضر الثالث، أخذ منهما الثلث.

فإن أخذ الشقص بالشفعة، فخرج مستحقًا.
فقد قال أكثر أصحابنا: العهدة على المشتري للجميع 1. وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في المجرد: وجهًا آخر، أن الثاني يرجع على الأول، والثالث يرجع عليهما، والأول، يرجع على المشتري.
فإن أخذ الأول الشقص بالشفعة (ثم وجد به عيبًا، فرده، ثم قدم الثاني، فله أن يأخذ الجميع بالشفعة) 2. وحكي عن محمد أنه قال: لا يأخذ إلا بحصته.
فإن حضر الشفيع الثالث وقد أخذ الحاضران الشقص، وغاب أحدهما، فإن كان القاضي، يرى القضاء على الغائب، قض له، وأخذ من الحاضر الثلث، ومن الغائب الثلث.
وإن كان لا يرى القضاء على الغائب، فلم يأخذ من الحاضر؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يأخذ الثلث.
والثاني: أنه يأخذ النصف.

فإن اشترى شقصًا، وسيفًا، أخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن، وترك السيف على المشتري، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 1. وحكي عن مالك أنه قال: يأخذ السيف مع الشقص بالشفعة.
فإن اشترى الشقص بعبد أعور في يد البائع، أخذه الشفيع (بقيمة) 2 عبد أعور.
وقال أبو حنيفة: يأخذه بقيمة عبد سليم.
(فإن) 3 ادعى البائع أنه باعه الشقص بألفين، وأنكر المشتري الزيادة على (ألف، فأقام البائع بينه) 4 على ما ادعاه، أخذ البائع من المشتري ألفين ولا يرجع المشتري على الشفيع إلا بألف 5. وقال أبو حنيفة: يرجع عليه بألفين 6.

فإن قال المشتري (الثمن) 1 ألف، فترك الشفيع الأخذ بالشفعة (ثم بان له) 2 أنه كان دون ذلك، كان له الأخذ بالشفعة 3. (وقال) 4 ابن أبي ليلى: تسقط شفعته.
فإن أظهر البائع أنه باع الشقص من زيد، فعفا الشفيع عن الشفعة، ثم بان أنه (كان) 5 قد باع من عمرو، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا شفعة له، وهذا قول من علل (الشفعة بمؤونة القسمة).
والثاني: أن له الأخذ بالشفعة، وهو قول من علل 6 (بسوء) 7 المشاركة.
فإن أظهر المشتري أنه اشترى بأحد النقدين، فترك الشفيع الأخذ

جارٍ التحميل