حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 7-46

1 ..................................

لا تجب الزكاة إلّا على حر مسلم، فإن ملّك عبده مالًا، وقلنا: إنه (لا يملك) 1، لم يجب فيه الزكاة عليه، ولا على المولى.
وقيل: تجب الزكاة على المولى.
وأما المكاتب، فلا زكاة عليه، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو ثور: تجب عليه جميع الزكوات.
وقال أبو حنيفة: يجب العشر في زرعه، ولا يجب ما سواه.
ومن نصفه حر، ونصفه رقيق، إذا ملك بنصفه الحر مالًا، ففي وجوب الزكاة (فيه) 2 وجهان: وأما المرتد، فلا يسقط عنه بالردة ما وجب عليه من الزكاة في حال إسلامه 3. وقال أبو حنيفة: يسقط (عنه) 4. وأما إذا ما مضى عليه الحول في حال الردة، فالزكاة، (فيه) 5 تبنى على ملكه، وفيه ثلاثة أقوال: = فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث معاذًا إلى اليمن فقال: "أعلمهم أن اللَّه افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم".
متفق عليه، وأجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوبها، أنظر "المغني" لابن قدامة 2/ 427.

أحدها: أنه (باق) 1 فتجب الزكاة فيه.
والثاني: أنه موقوف، فتكون الزكاة موقوفة.
والثالث: أنه زائل، وهو قول أبي حنيفة.
وتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون 2، ويخرجهما الولي من مالهما.
ويروى عن عمر، وعلي، وابن عمر، وعائشة 3 رضي اللَّه عنهم وبه قال مالك، وأحمد، وابن أبي ليلى.
وقال الأوزاعي والثوري: تجب الزكاة في ماله، غير أن الولي لا يخرجهما حتى يبلغ الصبي، ويفيق المجنون، فيخرج.

وقال أبو حنيفة: لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون 1 ويجب العشر في زرعهما.
فأما المال الموقوف للحمل بحكم الإرث إذا كان يبلغ نصابًا، وهو من جنس مال الزكاة، هل يجري في الحول (حتى تجب) 2 فيه الزكاة إذا انفصل 3؟ فيه وجهان: أحدهما: يجري في الحول.
والثاني: لا يجري في الحول حتى ينفصل وهو الصحيح.
ومن وجبت عليه الزكاة، وقدر على إخراجها، لم يجز له تأخيرها 4؟ فإن آخر إخراجها مع القدرة ضمنها ولا تسقط عنه بتلف المال، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: تسقط بتلف المال، ولا تصير مضمونة عليه.
وقال أكثر (أصحابه) 5: إذا طالبه الإمام بها فلم يدفعها فهلك المال، ضمنها.
وقال أبو سهل الزجاجي 6 من أصحابه: لا يضمنها أيضًا.

ووجوب الزكاة عندنا على الفور، وهو قول أبي الحسن الكرخي 1 من أصحاب أبي حنيفة.
وكان أبو بكر الرازي يقول: إنها ليست على الفور.
وإن امتنع من إخراج الزكاة (بخلًا) 2، أخذت منه وعزر 3. = الكرخي، وأخذ العلم عنه عن أبى سعيد البردعي عن إسماعيل بن حماد ابن أبي حنيفة عن أبيه عن جده، ثم رجع إلى نيسابور فأقام بها حتى مات، درس عليه أبو بكر أحمد بن علي الرازي وفقهاء نيسابور، ويذكر بالغزالي تارة وبالعراقي تارة، وبالزجاجي تارة، أنظر "اللكنوي": 81.

وقال في القديم: يؤخذ شطر ماله معها 1. وقال أبو حنيفة: يحبس حتى يؤدي الزكاة، ولا يؤخذ من ماله قهرًا.
وليس في (المال) 2 حق سوى الزكاة.
وقال مجاهد والشعبي: يجب عليه إذا حصد الزرع، أن يلقي شيئًا من السنابل إلى المساكين، وكذا إذا جد النخل، يلقي إليهم شيئًا من الشماريخ.

باب صدقة المواشي

لا تجب الزكاة في غير الإبل، والبقر، والغنم من الماشية، كالخيل، والبغال، والحمير، وروي عن عمر، وعلي، وبه قال عطاء، ومالك وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد 1. وقال أبو حنيفة، وزفر، وحماد بن أبي سليمان 2: تجب الزكاة

في الخيل إذا كانت إناثًا سائمة، أو ذكورًا وإناثًا، ويعتبر فيها الحول، ولا يعتبر النصاب، وهو بالخيار بين أن يخرج عن كل دينار فرس (أو) 1 عشرة دراهم، وبين أن يقومه، ويخرج من كل مائتي درهم خمسة دراهم 2 وإن كانت ذكورًا منفردة، ففي وجوب الزكاة فيها روايتان: ولا تجب الزكاة فيما (تولد) 3 بين الظباء والغنم وبين بقر الوحش، وبقر الأهل.
وقال أبو حنيفة: هو تابع للأم في الزكاة، والأضحية، ووجوب الجزاء، فإن كانت الأمهات من الغنم، وجب (فيها) 4 الزكاة (وأجزأته) 5 في الأضحية، ولم يجب الجزاء على المحرم بقتله.
وقال أحمد: تجب الزكاة فيه بكل حال، وتجب الزكاة عنده (في) 6 بقر الوحش في إحدى الروايتين.
وأما الماشية الموقوفة عليه، فلا زكاة فيها إذا قلنا إن الملك ينتقل إلى اللَّه تعالى في الوقف، وإن قلنا: ينتقل إلى الموقوف عليه، ففي وجوب الزكاة فيه وجهان: أحدهما: لا زكاة فيها.

وأما المال المغصوب، والضال إذا عاد إليه من غير نماء، فهل يزكيه لما مضى؟ فيه قولان: قال في القديم: يستأنف عليه الحول من حين عوده (إليه) 1 ولا زكاة فيه لما مضى، وهو قول أبي حنيفة، وأكثر أصحابه، وإحدى الروايتين عن أحمد.
وقال في الجديد: يجب عليه إخراج الزكاة عنه لما مضى، وهو قول زفر من أصحاب أبي حنيفة.
وقال مالك: إذا عاد إليه، زكاة لحول واحد.
وإن كان معه أربعون شاة، فضلت واحدة منها، انقطع الحول إِذا قلنا: لا تجب في الضال الزكاة، وإن قلنا: تجب، لم ينقطع، وإن عاد المال الضال إليه مع نمائه ففيه طريقان: وقال أبو العباس (وأبو إسحاق) 2: يزكيه لما مضى قولًا واحدًا.
وقال: أبو علي بن أبي هريرة، وأبو علي الطبري: هو أيضًا على القولين وهو الأصح.
وإن أبق العبد، أو غصب، ففي وجوب زكاة الفطر عنه طريقان: أحدهما: أنه على القولين.
والثاني: تجب الزكاة فيه قولًا واحدًا.
وإن وقع المال الضال في يد ملتقط، ففرّ منه حولًا ولم يتملكه،

وقلنا: بالصحيح من المذهب أنه لا يملكه (إلَّا باختيار) 1 التملك، فهل تجب على مالكه الزكاة في هذا الحول؟ فيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين، كما لو لم يقع بيد ملتقط.
والثاني: (لا يجب) 2 قولًا واحدًا.
وإن كان عليه دين يستغرق النصاب، أو ينقصه، ففيه قولان: قال في القديم: يمنع وجوب الزكاة فيه، وهو قول أبي حنيفة، وبه قال عطاء، وطاوس.
ولا يمنع وجوب العشر عند أبي حنيفة 3. وقال في الجديد: لا يمنع وجوب الزكاة 4. وإن حجر عليه في المال، فحال الحول عليه، ففيه ثلاثة طرق: أحدها: وهو الصحيح أنه على القولين، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه 5. والثاني: (ذكره) 6 أبو علي في الإفصاح: أنه تجب الزكاة فيه قولًا واحدًا 7.

والثالث: وهو قول أبي إسحاق: أنه إن كان المال ماشية، وجبت الزكاة فيه، وإن كان غير الماشية، لم تجب 1. وعن أحمد: في الأموال الظاهرة روايتان.
وقال مالك: الدين يمنع وجوب الزكاة في الذهب والفضة، ولا يمنع (في) 2 الماشية.
(وإذا) 3 قلنا بقوله القديم، فلا فرق بين ديون اللَّه، وبين ديون الآدميين في منع وجوب الزكاة، وبين زكاة الأموال الظاهرة، وبين زكاة الأموال الباطنة.
وذكر البيهقي 4 في كتابه: أن الشافعي رحمه اللَّه، نص على الفرق بين الأموال الظاهرة، والباطنة، والمذهب الأول.

وقال أبو حنيفة: ديون الآدميين تمنع وجوب الزكاة، والزكاة (تمنع) 1 وجوب الزكاة، وديون اللَّه كالكفارات لا تمنع، وهو قول محمد.
وقال زفر: الزكاة لا تمنع وجوب الزكاة كالكفارة.
وقال أبو يوسف: إن كانت واجبة في العين، منعت وجوب الزكاة، وإن كانت واجبة في الذمة (بأن) 2 استهلك النصاب لم يمنع، ولا فرق بين أن يكون الدين من جنس مال الزكاة، وبين أن يكون من غير جنسه.
فإن كان له نصابان، أحدهما (من) 3 جنس الدين والآخر من غير جنسه، فهل (ينص) 4 عليهما؟ فيه وجهان: أحدهما: (ينص) 5 عليهما، فلا تجب الزكاة في واحد منهما.
والثاني: أنه ينصرف إلى جنس الدين (ذكر) 6 (ذلك) 7 القاضي حسين رحمه اللَّه ويبني ذلك عليه: إذا امتنع الغريم من قضاء دينه ووجد له (مالًا) 8، فهل له أخذه من دينه؟ فيه وجهان:

(وذكر) 1: أن الأظهر في الغريم أن لا يأخذ، وفي الدين أن (ينص) 2 عليهما، والجميع عندي: ليس بصحيح، بل يجب (صرف) 3 الدين إلى جنسه، وتجب الزكاة في النصاب الآخر، كما لو كان له نصاب وعليه دين يستغرقه، وله عقار يفي بالدين فإنه لا يمنع وجوب الزكاة في النصاب، ذكره الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه، والبناء الذي ذكره فاسد، فإن الوجهين هناك (في) 4 مباشرة بيعه في حق نفسه، (فأما) 5 أخذه بدينه، فلا يجوز وجهًا واحدًا، فإن لم يكن الدين من جنس واحد في النصابين: قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: الذي يقتضيه المذهب، أنه يراعى في ذلك حظ المساكين كما صرفناه عن مال الزكاة إلى غير مال الزكاة.
وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: إذا كان عليه خمس من الإبل وله خمس من الإبل ومايتا درهم، جعل الدين في الدراهم.
فإن رفعه غرماؤه إلى الحاكم فجحدهم، وحلف لعدم البينة، فهل تجب الزكاة عليه؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول كافة أصحابنا، أن جحوده لا يؤثر، فيكون على القولين مع بقاء الدين.

والثاني: أنه يصير في حكم من لا دين عليه، فتجب الزكاة قولًا واحدًا.
إذا قال: إن شفى اللَّه مريضي فلله علي أن أتصدق بمائة، فشفى اللَّه (تعالى) 1 مريضه قبل الحول، لزمه الوفاء بما نذره، وهل يمنع وجوب الزكاة؟ على قوله القديم: فيه وجهان.
أصحهما: أنه يمنع ذكر ذلك في "الحاوي"، وذكر أيضًا، أنه إذا كان معه مايتا درهم فقال: إن شفى اللَّه تعالى مريضي فلله علي أن أتصدق بماية منها، فشفى اللَّه تعالى مريضه قبل تمام الحول (فالحكم) 2 بالعكس من ذلك، إن قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، ففي هذا الدين وجهان: أحدهما: أنه يمنع وجوب الزكاة.
والثاني: أنه لا يمنع وليس بشيء (عندي) 3. إذا كان له أربعون من الغنم فاستأجر لها راعيًا بشاة موصوفة في الذمة ولم يكن له مال غير هذه الأغنام، بني على القولين في الدين، هل يمنع وجوب الزكاة؟ وإن كان له نخيل خمسة أوسق من الثمر فاستأجر رجلًا يعمل عليها (بثمرة واحدة) 4 منها بعينها قبل بدء الصلاح بشرط القطع، فلم يقطع حتى بدا صلاحها، بني ذلك على الخلطة في غير الماشية، فعلى قوله الجديد، يصح.

فإن كان له مايتا درهم (فرهنها) 1 على مايتي درهم استقرضها من رجل ولم يكن له (مال) 2 سوى المرهون، والمال الذي اقترضه: فعلى قوله الجديد: يجب عليه زكاة أربعماية.
وعلى قوله القديم: لا تجب إلّا فيما فضل عن قدر الدين.
ومن أصحابنا من قال: إن قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، ففي وجوب الزكاة في المرهون قولان: بناء على الضال والمغصوب.
ومنهم من قال: تجب الزكاة قولًا واحدًا.
وإن لم يكن في ملكه إلّا المرهونة، وقلنا: إن الزكاة تتعلق بالعين تعلق الشركة، أو تعلق أرش الجناية، قُدِّم على الدين، وإن قلنا: تعلق الرهن فقد ساوى دين الزكاة دين الرهن، فيكون على الأقوال في ذلك.

فصل

السوم شرط في وجوب الزكاة في الماشية، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 1، وأبو ثور.
وقال مالك ومكحول: تجب الزكاة في معلوفة الماشية ومستعملها.
وحكي عن داود أنه قال: تجب الزكاة في عوامل الإبل والبقر، ومعلوفتها دون معلوفة الغنم، فإن علفت الماشية في بعض الحول، فإن كان ذلك في مدة يبقى الحيوان فيها (من غير علف، كاليوم واليومين، لم يؤثر، وإن كان في مدة لا يبقى الحيوان فيها) 2 من غير علف، انقطع الحول، وقدر أبو إسحاق ذلك بثلاثة أيام.

ومن أصحابنا من قال: إنما يثبت حكم العلف بأن ينوي علفها ويفعله، وإن كان مرة واحدة، كما لو نوي صياغة الذهب وصاغه حليًا مباحًا.
قال الشيخ أبو حامد: وهذا ظاهر المذهب.
وقال أبو حنيفة وأحمد: يراعى السوم في أكثر الحول، فإن كان الغالب السوم، كانت سائمة، وإن كان الغالب العلف، كانت معلوفة، وحكاه الشيخ أبو حامد عن بعض أصحابنا.
فإن كان عنده نصاب من السائمة، فغصبها غاصب وعلفها، ففيه طريقان: أحدهما: أنه كالمغصوب الذي لم يعلفه فيكون على قولين.
والثاني: أنه لا زكاة فيه قولًا واحدًا، وهو الأصح.
وإن غصب نصابًا من المعلوفة (فأسامه) 1 حولًا كاملًا، ففيه طريقان: أحدهما: أنه بمنزلة السائمة المغصوبة على القولين.
ومنهم: من قال قولًا واحدًا، لا تجب الزكاة.
إذا (ندت) 2 الماشية المعلوفة فرعت حولًا، فقد ذكر في وجوب الزكاة (فيها) 3 وجهان: وشبه ذلك باسامة الغاصب.

ثم قيل: إذا قلنا: تجب باسامة الغاصب، الزكاة على المالك فأداها رجع بها على الغاصب، وهل يؤثر الغاصب بالإخراج؟ ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: فيه وجهان، (ولا معنى للجميع في الرجوع) 1 على الغاصب والإِخراج.

فصل

1 ولا تجب الزكاة في النصاب حتى يحول عليه الحول من حين ملكه 2. وحكي عن ابن عباس وابن مسعود رضي اللَّه عنهما: أنهما قالا: تجب الزكاة عليه حين ملكه، ثم إذا حال (الحول) 3 بعد ذلك (زكاة) 4 مرة ثانية.

وكان ابن مسعود رضي اللَّه عنه: إذا أخذ عطاءه زكاة.
فإن كان عنده نصاب، فباعه، أو بادله بجنسه، أو بغير جنسه في أثناء الحول، انقطع الحول فيه، وكذا إذا بادل بعضه.
وقال أبو حنيفة: لا ينقطع الحول بالمبادلة في نصاب الذهب والفضة، وينقطع في الماشية.
وقال مالك: إذا بادله (بجنسه) 1، بني على حوله، وإن بادله بغير جنسه، ولكنه من جنس الحيوان الذي تجب فيه الزكاة، ففيه روايتان.
وإن بادل الحيوان بالأثمان انقطع الحول.
وقال أحمد: إذا بادله بجنسه من الحيوان، بني على حوله، (وإذا) 2 بادله بغير جنسه، لا يبني، ويبني حول الذهب على حول الفضة.
فإن تلف بعض النصاب، أو أتلفه قبل تمام الحول، انقطع الحول فيه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك وأحمد: (إذا قصد بإتلافه) 3 الفرار من الزكاة، لم ينقطع الحول، (ووجبت) 4 عليه الزكاة عند تمامه.
فإن مات في أثناء الحول، ففيه قولان:

أصحهما: أن الحول ينقطع.
الثاني: أن الوارث بني على حول الموروث.
فإن كان عنده نصاب من الماشية فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ببيع، أو هبة ما يبلغ به النصاب الثاني، لم (يضم) 1 إلى ما عنده في حوله، بل يستأنف به الحول.
وقال أبو حنيفة: (بضمه) 2 إلى ما عنده (في جوابه) 3 وكذلك في غير الماشية.
وقال مالك: (يضم) 4 في الماشية (ولا يضم) (5) في الذهب والفضة.
ويضم المستفاد إلى ما عنده في النصاب.
وفيه وجه آخر: أنه لا يضم إليه (أيضًا) 5 في النصاب، ويكون منفردًا بنفسه، حكاه ابن سريج.
وفيه طريقة أخرى: أن المستفاد لا يعد في (الحال) 6، ولا يستأنف (له) 7 الحول حتى (يتم) 8 أصل المال، ثم يستأنف

(الحول) 1 على الجميع، (والجميع) 2 فاسد.
فإن كان المستفاد نصابًا في نفسه ولكنه لا يبلغ النصاب الثاني، ويتصور ذلك في صدقة الغنم، بأن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول (واستفاد) 3 (أربعين) 4 أخرى، ففي الأربعين الأولى شاة إذا تم حولها، وأما الأربعون المستفادة إذا تم حولها (ففيها) 5 ثلاثة أوجه: أصحها: أنه لا يجب فيها شيء.
والثاني: أنه يجب فيها نصف شاة.
والثالث: أنه يجب فيها شاة.
(فإن) 6 أدى الزكاة من الأربعين عند تمام حولها، (وقلنا) 7: إن الزكاة (تجب في العين ما لم) 8 يجب في الزيادة شيء وجهًا واحدًا.
فأما إذا كان عنده ماشية فنتجت في أثناء الحول حتى بلغت النصاب الثاني، فإنها تضم إلى الأمهات فتجب فيها الزكاة بحولها.

وقال الحسن البصري والنخعي: لا تضم السخال إلى الأمهات في حولها، بل يعتبر (حولها) 1 بنفسها، وهو قول داود.
ولا تضم السخال إلى الأمهات حتى تكون الأمهات نصابًا.
وقال مالك: تضم إليها، وإن لم يكن نصابًا إذا كملت السخال نصابًا فتزكى بحول الأمهات وإن تماوتت الأمهات وبقيت السخال نصابًا، لم ينقطع الحول فيها، وبه قال مالك.
وقال أبو القاسم بن (يسار) 2 الأنماطي: إذا نقص نصاب الأمهات، انقطع الحول في السخال.
وقال أبو حنيفة: إذا بقي من الكبار واحدة، لم ينقطع الحول في السخال، وإن لم يبق منها شيء انقطع الحول في السخال، وعنده أن السخال المنفردة لا تنعقد عليها الحول حتى تصير جذاعًا (أو) 3 ثنايا.
وعندنا: يؤخذ من السخال الباقية سخلة عند تمام الحول، وبه قال أبو يوسف.
وقال مالك: لا يؤخذ منها إلّا الجذعة والثنية، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
وإن تماوتت الأمهات بعد تمام الحول، وقبل إمكان الأداء، وقلنا: (إن) 4 الإمكان شرط في الضمان، وجب عليه أن يشتري كبيرة بقيمة واحدة من الصغار إذا بقيت الصغار نصابًا، كذا ذكر القاضي أبو الطيب.

قال الشيخ أبو نصر: ينبغي عندي أن تجب صغيرة على هذا القول، كما تجب على القول الآخر.
فإن ملك رجل أربعين شاة في أول المحرم، وأربعين في أول صفر، وأربعين في أول ربيع الأول وحال الحول على الجميع، ففيه قولان: قال في القديم: تجب في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها 1. وعلى قوله الجديد: في الأربعين الأولى شاة، وفي الأربعين الثانية وجهان: أحدهما: تجب فيها شاة.
والثاني: تجب فيها نصف شاة، وأما الأربعون الثالثة ففيها وجهان: أحدهما: يجب فيها شاة.
والثاني: يجب فيها ثلث شاة.
والصحيح: أن لا يجب فيما زاد على الأربعين شيء.

فصل

إذا حال الحول على النصاب ففي إمكان الأداء قولان: أحدهما: وهو قوله القديم: إنه شرط في الوجوب، وهو قول مالك، حتى أنه قال: لو أتلف النصاب قبل الإمكان، لم يضمن الزكاة إلّا أن يقصد الفرار من الزكاة، فتجب الزكاة على هذا القول بثلاث شروط، النصاب، والحول، وإمكان الأداء.
والقول الثاني: إنه شرط في الضمان، وهو قول أبي حنيفة.
وقال أحمد: إذا تلف النصاب قبل التمكن من الأداء، لم تسقط الزكاة.
وصفة الإمكان: أن يقدر على (الدفع) 1 إلى الإمام، أو نائبة، أو المختصين في الأموال الباطنة، وكذا الأموال الظاهرة، إذا جوزنا أن

يفرّق بنفسه، وعلى القول الآخر (أن يقدر على الإمام) 1 أو نائبه.
فإن كان عنده خمس من الإبل، فهلك منها واحدة بعد الحول وقبل التمكن من الأداء، وقلنا بقوله القديم، لم يجب عليه شيء، وإن قلنا بالجديد، سقط عنه خمس شاة.
فإن كان عنده ماشية فتوالدت بعد تمام الحول وقبل (الإمكان) 2 ففيه طريقان: أحدهما: أنه يبني على القولين، فإن قلنا بقوله القديم، ضمت السخال إلى الأمهات وهو قول مالك.
وإن قلنا بالجديد: استأنف الحول عليها.
والطريق الثاني: أنها على (قولين) 3 من غير بناء على القولين.
أحدهما: يضم 4. والثاني: لا يضم وهو الصحيح.
وهل تجب الزكاة في الذمة، أو في العين؟ فيه قولان:

قال في القديم: تجب في الذمة، أو في العين؟ فيه قولان: قال في القديم: تجب في الذمة وجزء من المال مرتهن بها 1. وقال في الجديد: وهو الأظهر.
إنها استحقاق جزء من المال، فيملك أهل السهمان قدر الفرض من المال (غير أن له) أن يؤدي من غيره، وهو قول مالك.
وذكر في "الحاوي" على قوله الجديد: في كيفية (وجوب) الزكاة في العين قولين: أحدهما: وجوب استحقاق ملك وشركة.
والثاني: وجوب مراعي لا وجوب ملك كتعلق أرش الجناية بالرقبة، وهذا ليس بمعروف على المذهب.
وقال أبو حنيفة: تتعلق الزكاة بالعين كتعلق أرش الجناية بالرقبة الجانية ولا يزول ملكه عن شيء من المال إلّا بالدفع إلى المستحق، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
ومذهب أبي حنيفة: يخالف القولين جميعًا، لأنها لا تجب عنده في الذمة، ولا يزول بها ملكه عن شيء من المال.

باب صدقة الإبل

تجب في كل خمس من الإبل شاة، إلى أربع وعشرين، فإذا صارت خمسًا وعشرين (وجبت) 1 فيها بنت مخاض 2.

.................................. = وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة.
وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين، ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها".
وفي هذا الكتاب: "ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين استيسرتا له، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين.
ومن بلغت صدقته بنت لبون، وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهمًا أو شاتين، ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا ما شاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالتسوية" رواه البخاري في صحيحه متفرقًا في كتاب "الزكاة"، أنظر "فتح الباري" 4/ 58، وأنظر "المجموع" 5/ 345، 346.

وروي عن علي رضي اللَّه عنه (أنه) 1 قال: في خمس وعشرين، خمس شياه، فإذا صارت ستًا وعشرين وجبت فيها بنت مخاض.
وفي ست وثلاثين، بنت لبون، وفي ست وأربعين، حقة، وفي إحدى وستين جذعة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين، ثم تستقر الفريضة بالزيادة على ذلك، فيجب في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، فإذا زادت واحدة، وجب فيها ثلاث بنات لبون.
وروي نحو قولنا: عن الأوزاعي، وأبي ثور، ورواه الخرقي عن أحمد.
وقال مالك، وأحمد: لا يتغير الفرض بالزيادة على مائة وعشرين حتى يبلغ عشرًا فيجب فيها حقة، وبنتا لبون.
وعن مالك رواية أخرى: أن الفرض يتغير بزيادة الواحدة إلى تخيير الساعي بين الحقتين، وبين ثلاث بنات لبون.
وقال أبو حنيفة والثوري، والنخعي: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين، (استؤنفت) 2 الفريضة، في خمس، شاة إلى عشرين، فيجب فيها أربع شياة، فإذا بلغت (خمسة) 3 وأربعين، وجبت فيها حقتان، وبنت مخاض، وإذا بلغت مائة وخمسين، وجب منها ثلاث حقاق، على هذا يستأنف الفريضة حتى تبلغ إلى الخمسين (فيرجع) 4 إلى الحقاق.

وقال ابن جرير الطبري: يتخير بين مذهبنا، ومذهب أبي حنيفة.
فإن كانت الزيادة على مائة وعشرين أقل من واحد، فهل (يتغير) الفرض؟ فيه وجهان: أحدهما: (لا يتغير) 1. وقال أبو سعيد الإصطخري: يتغير الفرض، فيجب ثلاث بنات لبون.
(وبنت مخاض: (وهي) 2 التي لها سنة ودخلت في الثانية، وبنت لبون: هي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة، والحقة: هي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة.
والجذعة: هي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة) 3. وروي في كتاب الصدقة: فمن (سألها) 4 على وجهها فليعطه، ومن سأل فوقها، فلا يعطه.
فمن أصحابنا من قال: أراد أنه لا يعطي شيئًا بحال.
ومنهم من قال: يعطي قدر الفرض، ولا يعطي ما طلب من الزيادة، وهو الأصح، وهذا إذا كان طلبه للزيادة (بغير) 5 تأويل.
وفي الوقص: وهو ما بين النصابين قولان:

(أظهرهما) 1: تعلق الفرض بالنصاب دون ما زاد عليه، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني.
والقول الثاني: (أن) 2 فرض النصاب يتعلق به، وبما زاد عليه إذا تم الحول، وهو قول محمد بن الحسن 3. (وإذا) 4 ملك تسعًا من الإبل، فحال عليها الحول، فهلك منها أربع قبل التمكن، فإن قلنا بالأول: لم يسقط من الفرض شيء، وإن قلنا بالثاني: سقط من الفرض أربعة (اتساعه) 5، فيجب عليه خمسة (أتساع) 6 شاة.
ومن أصحابنا من قال: لا يسقط بهلاكه شيء، حكاه القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه عن أبي إسحاق المروزي.
فإن كان عنده خمس وعشرون من الإبل، فتلف منها خمسة بعد الحول، وقبل التمكن، فإن قلنا: إن الإِمكان من شرائط الوجوب،

وجب عليه أربع شياة، وإن قلنا: (أنه) 1 من شروط الضمان، وجب عليه أربعة أخماس بنت مخاض، وبه قال أبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: (يجب عليه أربع شياة) 2 وجعل التالف كأنه لم يكن.
وروي عنه محمد في "الجامع": فيمن كان معه أربعون من الإبل، فتلف منها عشرون، أنه يجب (أربع شياة) 3. (وروي أبو يوسف في الأمالي) 4 عنه: (أنه) 5 إذا كان معه (مائة وإحدى) 6 وعشرون شاة، فتلف منها إحدى وثمانون شاة، أنه يجب عليه أربعون (جزءًا من مائة وإحدى وعشرون جزءًا) 7 من شاتين، وهذا خلاف الذي قبله.

فصل

ومن ملك دون خمس وعشرين من الإبل، فالواجب عليه الغنم، فإن أخرج بعيرًا أجزأه، وإن كان قيمته دون قيمة شاة، وهل يكون جميعه واجبًا؟ فيه وجهان: أحدهما: أن جمعيه واجب.
والثاني: أن الواجب بقسطه من النصاب، وكذا الوجهان في المتمتع، وجب عليه شاة، فنحر بدنة.
أحدهما: أن جميعها واجب.
والثاني: أن سبعها واجب.
قال الشيخ أبو نصر: إلّا أنه في البدنة يجزئه أن يخرج سبع بدنة، فيجوز أن يقال: سبعها واجب: ولا يجوز أن يخرج في الزكاة بعض (البعير) 1 مكان الشاة.

حكي القاضي حسين رحمه اللَّه وجهًا عن أبي العباس بن سريج: أنه إذا كان قيمة البعير دون قيمة شاة، لم يجز، وذكر أنه قيل: أن الشافعي رحمه اللَّه بناه على أصل وهو: أن الشاة في خمس من الإبل أصل، أو بدل، وهذا فاسد، بل الشاة أصل.
وقال داود، ومالك: لا يقبل بغير مكان الشاة بحال.
ولا يقبل منه دون الجذع من الضأن، والثنية من المعز، من غالب غنم البلد، ويخيّر بين الضأن والمعز 1. وحكي عن مالك أنه قال: يعتبر في الضأن والمعز الغالب أيضًا، فإن كان الغالب (الضأن) 2، لم يجز المعز، وإن كان الغالب المعز، لم يجز الضأن، وحكي ذلك عن بعض أصحابنا.
وهل يجزىء الذكر؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه) 3 لا يجزئه.
وقال أبو إسحاق: يجزئه 4. وإن كانت الإبل مراضًا، ففي شاتها وجهان: أظهرهما: أنه لا يجزىء إلّا ما يجزىء في الصحاح.

وقال أبو علي بن خيران: يجب شاة بالقسط، فيقوم الإبل الصحاح والشاة الواجبة فيها، وتقوم المراض، فتجب صحيحة بالقسط.
ذكر الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (أنه) 1 إذا كانت الإبل سمانًا كرامًا 2، كانت الشاة كذلك، وإن كانت الإبل ليامًا 3 كانت الشاة كذلك.
قال الشيخ الإمام: وعندي أنه يجب (أن) 4 يكون ذلك على أحد الوجهين في أخذ المريضة من المراض، لأن اللوم نقص.
فإن وجبت عليه بنت مخاض، فأعطى بنت لبون، أو حقة من غير طلب (جيران) 5، قبل منه 6. وقال داود: لا يقبل منه ذلك، وإنما يؤخذ المنصوص عليه خاصة.
فإن وجبت عليه جذعة وحقة، فأعطى بنت لبون.
قبل منه على الصحيح من المذهب.
وقيل: لا يجزىء.

فإن (وجبت) 1، عليه بنت مخاض وليست عنده، وعنده ابن لبون، قبل منه، (فإن) 2 لم يكن عنده بنت مخاض، ولا ابن لبون، فهو بالخيار إن شاء اشترى بنت مخاض، وإن شاء اشترى ابن لبون 3. وقال ملك: يلزمه أن يشتري بنت مخاض، وحكاه الخراسانيون وجهًا لأصحابنا.
فإن كانت عنده بنت مخاض، لم يؤخذ منه ابن لبون.
وقال أبو حنيفة: تؤخذ بالقيمة.
فإن (كانت) 4 إبله مهازيل، أو ليامًا، وفيها بنت مخاض سمينة كريمة، لم يلزمه دفعها، ويشتري بنت مخاض، ولا يجوز أن ينتقل إلى ابن لبون.
وقيل: يجوز له الانتقال إليه، وهو المنصوص عليه.

فإن (كانت) 1 عنده بنت مخاض، لا تجزىء عن إبله كالمعيبة، جاز له الانتقال إلى ابن لبون.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه إذا كانت إبله ليامًا، وفيها بنت مخاض (كريمة) 2، لم يجز له الانتقال إلى ابن لبون وجهًا واحدًا، وإن كانت الإبل كرامًا وفيها بنت مخاض لييمة، ففي جواز الانتقال إلى ابن لبون وجهان، والصحيح الأول.
وإن لم يكن عنده بنت مخاض وعنده ابن لبون، وبنت لبون، فبذل بنت لبون مع أخذ الجبران، لم يجز.
وقيل: يجوز وليس بصحيح.

فصل

وإن وجهت عليه سن وليست عنده، وعنده دونها (بسنة) 1 من سن الصدقة، فإنه يؤخذ منه (مع) 2 شاتين، أو عشرين درهمًا، وإن كانت عنده ما فوقه بسنة، أخذ منه، ودفع إليه شاتان، أو عشرون (درهمًا) 3 جبرانًا لما بين (السنين) 4. وحكي عن سفيان أنه قال: الجبران بين السنين شاتان، أو عشرة دراهم.
وإن وجبت عليه بنت مخاض وليس عنده، وعنده جذعه، فإنها

تؤخذ منه وتدفع إليه ثلاث جبرانات، وكذلك إذا وجبت عليه جذعة وليست عنده، وعنده بنت مخاض (وليس) 1 عنده غيرها، فأعطى معها ثلاث جبرانات، قبل منه.
ومن الناس من قال: لا يقبل الجبران إلّا لسنة واحدة، واختاره ابن المنذر رضي اللَّه عنه.
وإن لم يكن عنده السن (الذي) 2 يجب عليه، وعنده ما فوقه بسنة، وما فوقه بسنتين فأراد أن ينتقل إلى الأبعد مع (جبرانين) 3 ويترك الأقرب مع جبران واحد، لم يجز في أظهر الوجهين.
وإن وجبت عليه حقة، أو جذعة، (فأعطى) 4 مكانها بنتي لبون، أو حقتين أجزأه.
وقيل: لا يجزئه.
والخيار في الشاتين، والعشرين درهمًا، إلى من يعطي ذلك، والخيار في الصعود والنزول عند عدم الفرض مع الجبران، إلى الساعي على المنصوص.
وقيل: بل الخيار إلى رب المال.

جارٍ التحميل