- فإن قلنا: تجب على الجاني عند عدم العاقلة، وجب على الأب والابن أبيضًا 1، ويحتمل أن (لا) 2 يجب (عليهما) 3.
فإن جرح مسلم إنسانًا، ثم ارتد وبقي على الردة زمانًا يسري الجرح في مثله، ثم أسلم ومات المجروح، وجبت الدية، وعلى من تجب؟ فيه قولان:
أحدهما: تجب على عاقلته 4.
والقول الثاني: (أنه) 5 يجب على العاقلة، نصف الدية، والنصف في مال الجاني 6. = والقول الثاني: تجب على العاقلة ابتداء، لأنه لا يطالب غيرهم، فعلى هذا: لا تجب عليهم.
(المهذب 2: 214).
وحكي فيه قول ثالث: أنه يجب عليه ضمان الجناية، (دون ضمان السراية) 1. والشيخ إذا بلغ حد الهرم، والمريض الزمن، فيه قولان بناء على القولين في قتله بالكفر الأصلي.
- فإن قلنا؛ يقتلان عقلًا، (فيجب) 2 على المتوسط من العاقلة، ربع دينار 3، وعلى الغني نصف دينار في كل سنة 4. ومن أصحابنا من قال: يجب عليه ذلك القدر، في ثلاث سنين 5. وقال أبو حنيفة: أكثر ما يجب على الواحد أربعة دراهم، ولا حد لأقله، لأن عنده يسوي بين القريب، والبعيد (6).
وحكى عن مالك أنه قال: لا يتقدر ذلك، وإنما يحمل كل واحد منهم بقدر (ما يحتمله) 1، ولا يضر به، وحكي ذلك عن أحمد 2.
فإذا أراد الحاكم قسمة (الدية) 3 على العاقلة، بدأ بالأقرب فالأقرب على ترتيب الميراث 4، فإن كان فيهم من يدلي بالأبوين، (ومن) 5 يدلي بأحدهما، ففيه قولان:
أصحهما: أنه يقدم المدلي بهما 6.
وإن أمكن أن يقسم ما يجب على العاقلة، على الأقربين منهم (لم) (7) يقسم على الأبعدين.
= الدية في ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة، فلا يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا درهم، أو درهم وثلث درهم وهو الأصح.
(الهداية 4: 167).
وقال أبو حنيفة: يسوي بين القريب والبعيد.
(وإن) 1 فضل شيء، قسم على الأبعدين.
فإن غاب الأقربون في النسب، وحضر الأبعدون، ففيه قولان:
أحدهما: يقدم الأقربون في النسب 2.
والثاني: يقدم الأقربون في الحضور، وبه قال مالك 3.
فإن استوى جماعة في النسب، وبعضهم حاضر، وبعضهم غائب، ففيه قولان:
أحدهما: (أنه) 4 يقدم الحضور.
والثاني: أنه يسوى بين الجميع، وهو قول أبي حنيفة 5.
وإن كثرت العاقلة، وقل المال المستحق بالجناية، بحيث إذا قسم عليهم، خص المتوسط دون ربع دينار، والغني دون نصف دينار، ففيه قولان:
أصحهما: أنه يقسم على الجميع 6.
إذا جنى العبد جناية توجب المال على حر، أو عبد تعلق الأرش برقبته 1، (يباع) 2 فيه، فإن اختار المولى أن يفديه، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يفديه بأقل الأمرين، من أرش الجناية، أو قيمة الرقبة 3.
والثاني: أنه يفديه بأرش الجناية 4، (أو) 5، يسلمه للبيع.
وأهل الديوان لا يحملون في جملة العاقلة من غير (نسب) 6، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: يعقلون عنه 7. = والقول الثاني: أن الحاكم يقسمه على من يرى منهم، لأن في تقسيط القليل على الجميع مشقة.
(المهذب 2: 215).
وابتداء المدة على العاقلة من حين وجوب الدية بالقتل.
وقال أبو حنيفة: من حين حكم الحاكم.
إذا مات بعد حلول نجم عليه وهو موسر، لم يسقط بموته.
(وقال أبو حنيفة: يسقط،
والحلف والموالاة لا يعقل بهما) 1.
وقال أبو حنيفة: يعقل (بهما) 2 ويورث.
إذا كان (القتل عمدًا) 3 لا يجب به القود بحال، كقتل الوالد (ولده) 4، والجائفة، والمأمومة، وما دون الموضحة، فإن ذلك حال في مال الجاني.
وقال أبو حنيفة: يكون مؤجلًا في ثلاث سنين.
وإذا جنت أو الولد، ثم جنت، ففيه قولان: = العقل على أهل الديوان، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي اللَّه عنهم من غير نكير منهم، وليس ذلك بنسخ، بل هو تقرير معنى، لأن العقل كان على أهل النصرة، وقد كانت بأنواع القرابة والحلف والولاء والعد، وفي عهد عمر رضي اللَّه عنه قد صارت بالديوان فجعلها على أهله اتباعًا للمعنى.
(الهداية 4: 166).
أحدهما: أن السيد يفديها كلما جنت، وهو اختيار المزني.
والثاني: أنه (لا يلزمه) 1 أكثر من قيمة واحدة، يقسم بين كل من جنت عليه، وهو قول أبي حنيفة.
باب (اختلاف الجاني وولي الدم)
1
إذا قتل حر رجلًا، ثم اختلفا، فادّعى (القاتل) 2، أنه كان عبدًا، وادّعى الولي، أنه كان حرًا.
فقد نص الشافعي رحمه اللَّه: أن القول: قول الولي مع يمينه، وقال: إذا قذف امرأة (فادّعى) 3 أنها أمة، فلا حد عليه، أن القول: قول القاذف.
فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين على قولين بنقل الجوابين) 4.
ومنهم: من قرق بينهما 1.
فإن اختلف الجاني وولي (الجناية) 2، فقال الولي: (قتلته) 3، وأنت بالغ، (وقال) 4 الجاني: بل قتلته وأنا صبي، فالقول قول الجانن من غير يمين، (هذا) 5 الذي ذكره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
وذكر الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: أن القول: قوله مع يمينه، وكذا ذكر في الحاوي.
والأول: أصح، لأن الأصل عدم البلوغ، ويمين غير البالغ لا تصح.
= أحدهما: أن القول قول الجاني والقاذف، لأن ما يدعيان محتمل، لأن الدار تجمع الأحرار والعبيد، والأصل فيه حمى للظهر وحق الدم.
والثاني: أن القول قول ولي المجني عليه والمقذوف، لأن الظاهر من الدار الحرية، ولهذا لو وجد في الدار لقيط، حكم بحريته.
(المهذب 2: 215).
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 1: وعندي: أنه ينبغي أن (يؤخر) 2 يمينه حتى يبلغ.
فإن وجب له القصاص في موضحة، (فاقتص) 3 في أكثر منها، (وادّعى) 4 أن ذلك كان باضطراب المقتص منه، وأنكر المستفاد منه، ففيه وجهان:
أحدهما: أن القول قول المقتص 5.
والثاني: (أن) 6 القول: المستفاد منه 7.
وإن قد ملفوفًا في كساء، وادعى أنه قده وهو ميت، وقال الولي: بل كان حيًا، ففيه قولان:
أحدهما: أن القول: قول الجاني 8.
والثاني: أن القول: قول الولي 9.
إذا اختلف الجاني وورثة الجنين في الاستهلال، قبل فيه شهادة رجل وامرأتين وشهادة أربع نسوة.
(قال) 1 الربيع: وفيه قول آخر، أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين.
قال أصحابنا: هذا من كيسه، وليس بصحيح.
فإن جنى على عضو، ثم اختلفا في سلامته، فادّعى الجاني أنه جنى عليه (وهو) 2 أشل.
وقال المجني عليه: بل كان سليمًا، فقد اختلف أصحابنا فيه.
فمنهم من قال: فيه قولان:
أحدهما: أن القول: قول الجاني، وهو قول أبي حنيفة 3.
والثاني: إن القول: قول المجني عليه، وهو قول أحمد، وهو الأصح 4.
ومنهم من قال: أنه إن كان من الأعضاء الظاهرة، فالقول قول الجاني، وإن كان من الأعضاء الباطنة، فالقول: قول المجني عليه 5.
فإن اتفقا على سلامة العضو 1، ثم ادعى الجاني، (أنه) 2 طرأ عليه شلل، وأنكر المجني عليه ذلك، ففيه قولان:
أحدهما: أن القول: قول الجاني 3.
والثاني: أن القول: قول المجني عليه 4.
فإذا أراد إقامة البينة على سلامة العضو، ففي كيفية إقامتها قولان:
أحدهما: أنها تشهد على سلامة العضو في حال الجناية.
والثاني: أنه إذا أقام البينة على سلامته قبل الجناية، حكم له بالقود.
وإن دفع إليه الإبل في قتل العمد، فقال الولي: لم يكن فيها (خلفات) 5، وقال الجاني بل كان فيها (خلفات) 6، وكان الدفع بقول أهل الخبرة، ففيه وجهان:
أحدهما: أن القول: قول الولي 7.
والثاني: أن القول: قول الجاني 8.
فإن كان القاتل يجن يومًا، ويفيق يومًا، فقال: (جنوني) 1.
وقال الولي: بل في حال إفاقتك، ففيه وجهان: حكاهما في الحاوي.
أحدهما: أن القول: قول القاتل.
باب كفارة القتل
إذا قتل من يحرم (عليه) 1 قتله، من حر، أو عبد مسلم، أو كافر له أمان، خطأ، وجبت عليه الكفارة (به) 2. وحكي في الحاوي عن مالك أنه (قال) 3: لا تجب الكفارة بقتل العبد 4، ولا الكافر 5.
وإن قتله عمدًا، وجبت عليه الكفارة 1.
وحكي في الحاوي: أنه إذا قتل قصاصًا، ففي سقوط الكفارة عنه وجهان، حكاهما المروزي، وأبو علي بن أبي هريرة.
أصحهما: أن الكفارة على ما كانت عليه من الوجوب، فيؤدي من تركته.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا كفارة عليه في قتل العمد 2.
وإن توصل إلى قتله بسبب يضمن به النفس، كحفر البئر، والإكراه، وشهادة الزور، وجبت (عليه) 3 الكفارة.
وقال أبو حنيفة: لا تجب الكفارة بحفر البئر، ولا (بنصب) 4 السكين.
(وإذا) 1 ضرب بطن امرأة، فألقت جنينًا ميتًا، وجبت عليه الكفارة 2.
وقال أبو حنيفة: (لا كفارة عليه) 3.
(وإن) 4 قتل نفسه، أو قتل عبده، وجبت عليه الكفارة 5.
وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليه 6.
(فإن) 7 اشترك جماعة في قتل نفس، وجب على كل واحد منهم كفارة على أصح القولين 8. = في حق الضمان، فبقي في حق غيره على الأصل، وهو إن كان يأثم بالحفر في غير ملكه لا يأثم بالموت على ما قالوا، وهذه كفارة ذنب القتل، وكذا الحرمان بسببه.
(الهداية 4: 118).
والقول الثاني: أنه يجب عليهم كفارة واحدة، وليس بصحيح 1. وتجب الكفارة بقتل الصبي، والمجنون 2. وقال أبو حنيفة: لا تجب عليهما الكفارة 3. وتجب على الكافر الكفارة بالقتل 4. وقال أبو حنيفة: لا تجب عليه الكفارة.
والكفارة: عتق رقبة، (مؤمنة) 1، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين 2، فإن لم يستطع، ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه (إطعام) 3 ستين مسكينًا 4. والثاني: لا يجب 5.
باب قتال أهل البغي
1 ..................................
إذا انهزم أهل البغي، لم يتبعوا، ولم (يذفف) 1 على جريحهم.
وقال أبو حنيفة: يُتْبَعون، ويقتلون، واختاره أبو إسحاق (المروزي) 2.
(وإن) 3 حضر من لا يقاتل في حال القتال، فهل يجوز قتله؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يقصد بالقتل 4. = أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أبي ذر، (من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) المجموع 17: 517.
ولا يقتل أسيرهم 1. وقال أبو حنيفة: (يقتل أسيرهم) 2. وعندنا: إنه إذا أسر واحد منهم، (فبذل الطاعة) 3، أخذت عليه البيعة وخلي، وكذلك إذا انهزموا، خلي 4. وقال أبو إسحاق: لا يخلى 5. وإن وقع في الأسر، من ليس من أهل البيعة منهم، فهل يجوز (حبسه) 6 لإضعاف قلوبهم؟ فيه وجهان: = ولم ينكر علي كرم اللَّه وجهه قتله، ولأنه صار ردءا لهم (المهذب 2: 219 - 220). قال ابن عبد البر: وروي أن عليًا مر به وهو قتيل يوم الجمل، فقال: هذا السجاد ورب الكعبة، هذا الذي قتله بره بأبيه، يعني أن أباه أكرهه على الخروج في ذلك اليوم، وكان طلحة قد أمره أن يتقدم للقتال فتقدم، ونشل درعه بين رجليه وقام عليها، وجعل كلما حمل عليه رجل قال: نشدتك بحاميم، حتى شد عليه رجل فقتله (المجموع 17: 527).
(فإن قتل أسيرهم، ضمنه، وهل يضمنه بالقصاص؟ فيه وجهان) 1.
أحدهما: يضمنه به.
والثاني: لا يضمنه.
(ولا) 2 يجوز الانتفاع بسلاح أهل البغي، وكراعهم 3.
وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك في حال القتال 4.
إذا امتنع أهل البغي بدار، وارتكبوا (أشياء من) 5 الحدود، وجب استيفاؤها عند القدرة عليهم.
وقال أبو حنيفة: لا يجب عليهم الحدود.
وإن أتلف أحد الفريقين على الآخر شيئًا في حال القتال، فإن كان من أهل العدل، على أهل البغي، لم يجب عليهم الضمان 1، وإن كان من أهل البغي على أهل العدل، ففي وجوب الضمان عليهم قولان:
أصحهما: أنه لا ضمان عليهم، وهو قول أبي حنيفة 2.
والثاني: يجب الضمان، وهو قول مالك 3.
ومن أصحابنا من قال: القولان في ضمان الدية، فأما القصاص، فلا يجب قولًا واحدًا 4
فإن استعان أهل البغي بمن عندهم من أهل الذمة، فعاونوهم، ولم يكن قد شرط عليهم في عقد الذمة، ترك معاونتهم، فهل (ينتقض) 5 ذمتهم؟ فيه قولان:
أحدهما: (ينتقض) 1. والثاني: لا ينتقض 2. فإذا قلنا: لا ينتقض ذمتهم، فحكمهم حكم أهل البغي 3، إلا أنهم إذا أتلفوا على أهل العدل شيئًا، ضمنوه قولًا واحدًا، بخلاف أهل البغي 4. فإن (ولى) 5 أهل البغي قاضيًا، فإن كان ممن يستبيح دماء أهل العدل، وأموالهم، (لم) 6 ينفذ حكمه، (وإن) 7 كان ممن لا يستبيح دماءهم، وأموالهم، نفذ من حكمه ما ينفذ من حكم قاضي أهل العدل 8. وقال أبو حنيفة: إن كان القاضي من أهل البغي، لم ينفذ حكمه.
فإن ادّعى مسلم من أهل البغي، أنه أدى الخراج، لم يقبل قوله في أصح القولين 1، (وإن) 2 أظهر قوم رأي الخوارج، غير أنهم لم يخرجوا عن قبضة الإمام، فحكمهم حكم أهل البغي في الضمان وغيره.
وإن قتلوا رجلًا، (فهل) 3 يتحتم (قتل القاتل) 4؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يتحتم 5.
فإن عرضوا (بسبّ) 6 الإمام، فهل يعزرون؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنهم يعزرون 7.
والثاني: أنهم لا يعزرون 8.
باب قتل المرتد
1 تصح الردة من كل بالغ عاقل مختار، فأما الصبي، والمجنون، فلا تصح ردتهما 2. وقال أبو حنيفة: تصح ردة الصبي إذا عقل، وميز، غير أنه لا يقتل بها 3.
وفي ردة السكران طريقان، كالطلاق 1. وقال أبو حنيفة: لا تصح ردته، ولا إسلامه 2. فإن أكره على كلمة الكفر، فالأفضل أن لا يأتي بها 3. ومن أصحابنا من قال: إن كان ممن يرجو النكاية في العدو، أو القيام بأحكام الشرع، فالأفضل أن يدفع عن نفسه القتل بالتلفظ بكلمة الكفر 4، وإن كان لا يرجى منه ذلك، فالأفضل أن يصبر على القتل.
ويقتل الرجل 1 والمرأة بالردة 2. وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرتدة 3. وهل تجب استتابته، أو يستحب؟ فيه قولان: أحدهما: أنها تجب 4. والثاني: (أنها) 5 تستحب، وبه قال مالك، وأحمد، (وأبو حنيفة) 6.
وقال عطاء: إن كان مسلمًا في الأصل، لم يستتب، وإن كان قد أسلم، ثم ارتد، استتيب.
وقال الحسن البصري: يقتل من غير استتابه، وفي (مدة) 1 الاستتابة قولان:
أصحهما: أنه يستتاب في الحال 2.
والثاني: أنه يستتاب (ثلاثة أيام) 3.
(وروي) 4 عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: يستتاب شهرًا.
وقال الثوري: يستتاب ما رجي عوده.
وفي استتابة السكران وجهان:
أحدهما: يصح، ويستحب تأخيره 5.
والثاني: أنه يجب التأخير 6.
وإذا تاب المرتد، (قبلت) 1 توبته، سواء كان كفره ممن يتظاهر به أهله، أو مما (يستتر به) 2 أهله، كالزندقة، والتعطيل 3.
وقال أحمد، ومالك، وإسحاق: (لا تقبل) 4 توبة الزنديق.
وعن أبي حنيفة: روايتان.
ذكر في الحاوي: في وصف الإسلام، (أن) 5 يأتي بالشهادتين، ويبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام، ويقر بالبعث والنشور، وفي التبري من كل دين خالف الإسلام، هل (يشترط) 6؟ ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه مستحب.
والثاني: أنه (شرط) 7.
والثالث: وهو قول أبي إسحاق المروزي، والقاضي أبي حامد، أنه شرط في إسلام من (زعم) 1 أن محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- نبي مبعوث إلى ولد إسماعيل، دون ولد إسحاق، وهو قول بعض اليهود، وليس بشرط في (الإسلام) 2، من (زعم) 3 أنه ليس بنبي.
وأما الإقرار بالبعث والنشور، فمستحب.
فإن ارتد ثم أسلم (ثم ارتد ثم أسلم) 4 وتكرر ذلك، قبل منه ويعزر (على ذلك) 5.
وقال (أبو) 6 إسحاق: لا يقبل إسلامه إذا تكررت (ردته) 7.
إذا كان المرتد حرًا، فقتله إلى الإمام 8، وإن كان عبدًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز للمولى قتله 9.
والثاني: (أنه) 1 لا يجوز.
وفي زوال ملك المرتد ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه لا يزول، وهو اختيار المزني، وهو قول أبي حنيفة 2.
والثاني: وهو الأصح، أنه يزول، وهو قول مالك، فإن أسلم عاد ملكه 3.
والثالث: أنه موقوف مراعى 4، وعلى هذا في ابتداء ملكه بالابتياع والاصطياد، الأقوال الثلاثة.
ومن أصحابنا من قال: في ملكه (قولان) 5.
أحدهما: أنه ثابت.
والثاني: أنه موقوف.
(وإن) 1 قلنا: إن ملكه (باقي) 2، فإنه يفتقر إلى أن يحجر الحاكم عليه، فإن لحق بدار الحرب، حفظ الحاكم ماله 3. وقال أبو حنيفة: يورث عنه 4. فإن امتنعت الطائفة المرتدة بدار (الحرب) 5، فأتلفت في حال القتال نفسًا، (أو مالًا) 6 ففيه طريقان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني، وأكثر البغداديين في وجوب الضمان قولين كأهل البغي 7.
والثاني: وهو قول البصريين، أنه يجب الضمان عليها، قولًا واحدًا 1.
وإن ارتد وله ولد صغير، (أو حمل) 2 حكم بإسلامه، فإن بلغ ووصف الكفر، قتل 3.
وقال أبو العباس: فيه قول آخر، أنه لا يقتل، وليس بصحيح 4.
ولا يجوز استرقاق المرتد 5.
وقال أبو حنيفة: إذا لحقت المرتدة بدار الحرب، جاز استرقاقها.
فإن ارتد الزوجان، (فحبلت) 6 منه في حال الردة، وأتت بولد، كان محكومًا بكفره، وهل يجوز استرقاقه؟ فيه قولان:
وقال أبو حنيفة: إن ولد في دار الإسلام، لم يجز استرقاقه، (وإن ولد في دار الحرب، جاز استرقاقه) 7.
- وإذا قلنا: بجواز استرقاق ولد المرتد، فإذا بلغ ووصف الكفر، لم يقر عليه.
فإن أكره على التلفظ بكلمة الكفر، ولم يقترن به نية كفر، ولا إيمان، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يكون علي إسلامه.
والثاني: أنه يكون مرتدًا.
(فصل) (1) للسحر حقيقة، وله تأثير في إيلام الجسم
2 ..................................1
.................................. = فاستخرج، فقلت: أفلا تنشرت؟ فقال: (أما اللَّه فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًا) السنن الكبرى 8: 135.
وروى مسلم، وأحمد عنها: قالت: لبث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتي، فأتاه ملكان وذكر تمام الحديث.
وقال ابن جرير: أن جبريل جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: اشتكيت يا محمد؟ فقال: نعم، فقال: باسم اللَّه أرقيك من كل داء يؤذيك، ومن شر كل حاسد وعين واللَّه يشفيك.
وقال المفسر الثعلبي: قال ابن عباس وعائشة رضي اللَّه عنهما: كان غلام من اليهود يخدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدبت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعدة من أسنان مشطه، فأعطاها اليهود فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له ابن أعصم، ثم دسها في بئر لبني زريق يقال له: ذروان، فمرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وانتشر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر، يرى أنه يأتي النساء، ولا يأتيهن، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه ما بال الرجل؟ قال: طب، قال: وما طب؟ قال: سحر، قال: ومن سحره؟ قال لبيد ابن الأعصم اليهودي، قال: وبم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة، قال: وأين هو؟ قال: في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان، والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر ناتيء يقوم عليه الماتح، فانتبه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مذعورًا وقال: يا عائشة: أما شعرت أن اللَّه أخبرني بدائي، ثم بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عليًا والزبير، وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه، وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود فيه إثنا عشر عقدة، مغروزة بالأبر، فأنزل اللَّه تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خفة حين انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما نشط من عقال، وجعل جبريل عليه السلام يقول: بإسم اللَّه أرقيك من كل شيء يؤذيك، من حاسد، وعين اللَّه تشفيك، فقالوا: يا رسول اللَّه: أفلا نأخذ =
.................................. = الخبيث نقتله؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أما أنا فقد شفاني اللَّه، وأكره أن يثير على الناس شرًا.
قال ابن كثير: هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد.
(المجموع 18: 24 - 25).
وروى النسائي عن عقبة بن عامر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إن الناس لم يتعوذوا بمثل هذين، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.
وطريق أخرى عنه قال: كنت أمشي مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا عقبة قل.
قلت: ماذا أقول، فسكت عني ثم قال: قل، قلت ماذا أقول يا رسول اللَّه قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذلك (ما سأل سائل بمثلها ولا استعاذ مستعيذ بمثلها).
ومن طريق ثالث عن أبي عبد اللَّه بن عابس الجهني: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: يا بن عابس: ألا أدلك -أو ألا أخبرك- بأفضل ما يتعوذ به المتعوذون، قال: بلى يا رسول اللَّه، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ هاتان السورتان.
ومن طريق رابع عن عبد اللَّه الأسلمي -هو ابن أنس- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وضع يده على صدره ثم قال: قل، فلم أدر ما أقول، ثم قال لي: (قل)، قلت: ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم قال لي قل: قلت ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ 1 مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ حتى فرغت منها، ثم قال لي قل قلت: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حتى فرغت منها، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: هكذا فتعوذوا، وما تعوذ المتعوذون بمثلهن قط".
وقال الإمام مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: (أن رسول اللَّه كان: إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث فيهما، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بالمعوذات، وأمسح بيده عليه رجاءً بركتها).
صحيح البخاري 3: 23، رواه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم: عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة، وابن ماجة: من حديث معن، وبشر بن عمر ثمانيتهم عن مالك به.
(المجموع 18: 23 - 25).
وقال أبو جعفر الأسترباذي (1)، (والمغربي) 2 من أهل الظاهر: لا حقيقة له، ولا يؤثر في الجسم.
وتعلم السحر وتعليمه حرام 3، فإن تعلمه أو علمه، ولم يعتقد إباحته، لم يكفر، (ولم يحل قتله) 4.
وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة ومالك: أنه يكفر بذلك، ويجب قتله، ولا تقبل توبته كالزنديق.
وحكي عن أحمد، وإسحاق: أنه لا يكفر 5، ولكن يجب قتله.
وإن اعتقد إباحته، كفر 6.
باب صول الفحل
1 إذا صال عليه رجل يقصد (نفسه) 2، فهل يجب عليه الدفع؟ فيه وجهان: أحدهما: يجب عليه الدفع، كما يجب (عليه) 3 الدفع عن زوجته.