حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 557-596

والثاني: وهو الأصح، أنه يجب فيه خمس من الإبل، وهو قول (أبي) 1 إسحاق.
(وفي) 2 المثقلة (خمس) 3 عشرة من الإبل 4، فإن أوضح رأسه (موضحة) 5 ثم نزل فيها إلى الوجه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب (عليه) 6 أرش موضحتين.
والثاني: (أنه) 7 يجب (عليه) 8 أرش موضحة.
ويجب في المأمومة ثلث الدية 9،

وأما الدامغة: فمن أصحابنا من قال: يجب فيها ما يجب في المأمومة.
وقال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري: يجب عليه أرش المأمومة، وحكومة لخرق الجلد بعد ذلك.
وفي الجائفة ثلث الدية 1. وحكي (عن) 2 مكحول أنه قال: إن تعمدها، وجب فيها (ثلثا) 3 الدية، وإن لم يتعمدها، وجب فيها ثلث الدية، وكذا نقول في المأمومة.
فإن رماه بسهم فأنفذه فهو جائفتان على المذهب.
ومن أصحابنا من قال: هو جائفة واحدة.
وفيما خرج من الباطن إلى الظاهر، حكومة، وحكي ذلك عن أبي حنيفة.
فأما إذا (ضربه بسهم في وجنته) 4، (فكسر) 5 العظم، ونفذ إلى فيه، ففيه قولان: = حديث عمرو بن حزم عن كتاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أهل اليمن ما يغني عنه.
(المجموع 17: 393، السنن الكبرى 8: 82).

أحدهما: (أنها) 1 جائفة.
والثاني: أنه ليس بجائفة، لأنه لو خرق شدقه، لم يكن جائفة، فعلى هذا في كسر العظم أرش هاشمة 2، وفيما زاد، حكومة.
فإن أدخل خشبة، أو حديدة في (دبر) 3 إنسان، فخرق حاجزًا في الباطن، ففيه وجهان بناء على (القولين فيمن خرق) 4 الحاجزين الموضحتين في الباطن دون الظاهر.
وفي العينين الدية، وفي إحداهما، نصف الدية 5، (وعين) 6 الأعور كعين غيره.
وقال مالك، وأحمد، والزهري: يجب (بقلعها الدية الكاملة) 7.

وإذا قلع الأعور عين الصحيح، لم يقلع عينه عند أحمد.
وحكى أصحابنا عن مالك (أنه) 1 قال: (إذا) 2 قلع الأعور عين السليم، قلعت عينه، فإن عفى عنه استحق دية كاملة.
فإن ضرب العينين، فذهب ضوءهما، وقال أهل الخبرة: يرجى عوده إلى مدة قدروها، انتظرت المدة، فإن (مات) 3 قبل مجيء (المدة) 4 لم يجب القود.
وقد نص الشافعي رحمه اللَّه: فيمن قلع سنًا وقال أهل الخبرة، يرجى عودها إلى مدة، فمات قبل انقضائها على قولين.
أحدهما: تجب الدية 5. والثاني: لا تجب 6. = وعثمان وعليا وابن عمر قضوا في عين الأعور بالدية، ولم نعلم لهم في الصحابة مخالفًا، فيكون إجماعًا، ولأن قلع عين الأعور يتضمن إذهاب البصر كله، فوجبت الدية كما لو أذهبه من العينين ودليل ذلك: أنه يحصل بها ما يحصل بالعينين، فإنه يرى الأشياء البعيدة، ويدرك الأشياء البعيدة، ويدرك الأشياء اللطيفة، ويعمل أعمال البصراء.
ويجوز أن يكون قاضيًا وشاهدًا، ويجزىء في الكفارة، وفي الأضحية إذا لم تكن العوراء مخسوفة، فوجب في بصره دية كاملة، كذا في العينين (المغني لابن قدامة 8: 438).

فمن أصحابنا من قال: في دية الضوء أيضًا قولان: ومنهم من قال قولًا واحدًا: تجب دية الضوء 1. وإن جنى على عين صبي، أو مجنون، فذهب ضوء عينه، وقال أهل الخبرة: قد زال الضوء ولا يعود، ففيه قولان: أحدهما: لا يجب عليه في الحال شيء 2. والقول الثاني: أنه يجب القصاص، أو الدية 3. وفي الجفون الدية 4. وحكي عن أصحاب مالك أنهم قالوا: يجب فيها حكومة.
وإن (قلع) 5 (إحداها) 6، وجب (فيها) 7 ربع الدية.

وحكي عن الشعبي أنه قال: يجب في الأعليين ثلث الدية، وفي الأسفلين، ثلثا الدية 1. فإن (قلع) 2 الجفون مع الأهداب، ففيه وجهان: أحدهما: يجب (به) 3 دية.
والثاني: يجب دية، وحكومة.
وفي الأذنين، الدية، وهو قول عامة الفقهاء 4. وقال مالك في إحدى الروايتين: يلزمه (فيهما) 5 حكومة.
فإن ضرب أذنه، (فاستحشفت) 6، ففيه قولان:

أحدهما: تجب فيه الدية 1. والثاني: تجب (عليه) 2 حكومة.
فإن قطع أذنًا مستحشفة.

  • فإن قلنا بالقول الأول: وجب عليه في قطعها الحكومة 3.
  • وإن قلنا بالثاني: وجب عليه في قطعها كمال الدية 4. وفي الأنف: الدية 5، فإن قطع (أحد) 6 المنخرين، ففيه وجهان: أحدهما، وهو المنصوص (عليه) 7 أنه يجب فيه نصف الدية.
    والثاني: يجب فيه ثلث الدية 8.

فإن قطع (أحد) 1 المنخرين والحاجز، وجب عليه على الوجه الأول، نصف الدية للمنخر، وحكومة للحاجز 2. وعلى الوجه الثاني: يجب ثلثا الدية 3. وإن ضرب (المارن) 4، فاستحشف، ففيه قولان كما قلنا في الأذن 5. وفي الشم الدية، 6 فإن كان شمه ضعيفًا، فقطع أنفه، فذهب ذلك، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب فيه دية كاملة.
والثاني: (إن كان الموجود به بعض الشم) 7، فيجب فيه بعض الدية.
إذا جنى عليه جناية 8، ذهب منها عقله، وكان أرشها دون

الدية، كأرش الموضحة فهل يدخل أرشها في دية العقل؟ فيه قولان: أصحهما: (أنه) 1 لا يدخل، وهو قوله الجديد.
وقال في القديم: يدخل: وهو قول أبي حنيفة 2. وفي الشفتين، الدية 3، وفي إحداهما، نصف الدية 4. وحكي عن زيد بن ثابت أنه قال: في السفلى ثلثا الدية، وفي العليا الثلث 5. وفي اللسان الدية 6، فإن ضرب لسانه (فذهب

كلامه) 1، (وجب فيه الدية، فإن ذهب بعض كلامه) 2، وجب بقدره، ويعتبر عدد حروف كلامه، فإن كان يتكلم بالعربية، قسمت (الدية) 3 على ثمانية وعشرين حرفًا.
وقال أبو سعيد الاصطخري: تقسم على حروف اللسان، وهي ثمانية عشر حرفًا، وتسقط حروف الحلق، وهي ستة: الهمزة، والهاء، = فأما الجمال: فإنه من أحسن ما يتجمل به الإنسان، والدليل عليه: ما روى محمد بن علي بن الحسين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للعباس: أعجبني جمالك يا عم النبي فقال: يا رسول اللَّه، وما الجمال في الرجل؟ قال: اللسان، ويقال: المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، ويقال: ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة، أو بهيمة مهملة.
وأما المنافع: فإنه يبلغ به الأغراض ويقضي به الحاجات، وبه تتم العبادات في القراءة، والأذكار، وبه يعرف ذوق الطعام والشراب، ويستعين به في مضغ الطعام (المهذب 2: 204) الحديث الأول: أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 330 - طبعة الهند.
أما قوله: (المرء بأصغريه قلبه ولسانه) فإن المعروف أن وفدًا قدم لبيعة أمير المؤمنين عمر عبد العزيز على رأسه صبي، فأمره عمر أن يتأخر ليتقدم من هو أسن، فقال: يا أمير المؤمنين: المرء بأصغريه قلبه ولسانه، وما دام في المرء لسان لافظ وقلب حافظ فقد استحق الكلام، ولو كان الأمر بالسن لكان في مجلسك هذا من هو أحق منك بالخلافة فأعجب به عمر.
(المجموع 17: 418).

والحاء، والخاء، والعين والغين، وتسقط حروف الشفة وهي: الباء، والميم، والفاء، والواو، والمذهب الأول 1. فإن قطع ربع لسانه (فذهب نصف كلامه، وجب عليه نصف الدية، فإن جاء آخر، فقطع بقية لسانه) 2 فذهب بقية الكلام.
فمن أصحابنا من قال: يجب على الثاني نصف الدية، وحكومة 3، فإن (ذاهب) 4 ربع اللسان (كان) 5، قد صار أشل.
ومنهم من قال: يجب عليه ثلاثة أرباع الدية، اعتبارًا باللسان، والكلام (تبع) 6 له اعتبارًا بالأكثر.
وفي لسان الأخرس إذا لم يذهب بقطعه ذوقه، (حكومة) 7. وقال النخعي: يجب فيه كمال الدية.
وإن ضرب لسان رجل، فذهب ذوقه 8.

فقد حكى الشيخ أبو حامد: أنه لا نص فيه 1. وقال بعض أصحابنا: تجب فيه الدية، لأنه حاسة مقصودة 2. وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أن الشافعي رحمه اللَّه، نص على إيجاب الدية فيه.
(قال) 3 الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وقد نص الشافعي رحمه اللَّه، على أن لسان الأخرس، فيه حكومة، وإن ذهب ذوقه.
فإن قطع لسان رجل، فقضي له بالدية، فنبت لسانة.
فقد قال: فيمن قلع سن رجل، فقضي له بالدية، ثم عاد سنه، (على قولين) 4. فمن أصحابنا من قال: ها هنا أيضًا قولان، وهو قول أبي إسحاق المروزي.
ومنهم من قال: (ها هنا لا ترد الدية) 5 قولًا واحدًا، وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة.

وفي كل سن، خمس من الإبل 1، ولا فرق بين الأضراس، والأسنان، وروى ذلك عن ابن عباس، ومعاوية رضي اللَّه عنهما 2. وحكى سعيد بن المسيب عن عمر رضي اللَّه عنه أنه قال: في السن، خمس من الإبل، وفي الأضراس بعير بعير 3، وروي عنه: أنه كان يجعل في الضواحك، خمسًا من الإبل، وفي الأضراس، بعيرين بعيرين.
وحكي عن عطاء أنه قال: في الشنيتين، والرباعيتين، والنابين (خمس خمس) 4 من الإبل، وفي الباقي بعيران بعيران، وهو إحدى الروايتين عن عمر.
(والأسنان) 5: (إثنان وثلاثون سنًا) 6، فإن قلع زيادة على عشرين (سنًا) 7 ففيه وجهان: = اللسان ما يعود فوجب أن يكون ما عاد هبة مجددة، فلم يسقط به بدل ما أتلف عليه.
(المهذب 2: 255).

أحدهما: أنه يجب دية واحدة لا يزاد عليها.
والثاني: أنه يجب في كل (سن) 1، خسى من الإبل، وإن زادت على الدية، كما لو قلعها سنًا بعد سن.
وإن قلع سنًا مضطربة 2، وقد نقصت منافعها، فذهب بعضها، وبقي البعض ففيه قولان: أحدهما: (أنه) 3 يجب فيها الدية.
والثاني: يجب فيها الحكومة 4. فإن (قلع) 5 السن، فخرج من محل السن المقلوعة دم، فهل يجب فيه الحكومة؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ (أبو) 6 حامد.
أحدهما: لا يجب.
والثاني: يجب.

فإن ضرب سنه، فاسودت.
فقد قال في موضع: تجب الحكومة.
وقال في موضع: تجب الدية.
واختار المزني: أن يكون على قولين: أصحهما: أنه تجب الحكومة.
فإن قلع سن صغير لم يثغر 1، لم يلزمه شيء في الحال 2، فإن نبت له مثلها في مكانها، لم يلزمه ديتها، وهل يلزمه حكومة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يلزمه 3. والثاني: يلزمه للجرح الذي حصل بالقلع، فإن لم تعد السن، وجب ديتها 4. وإن مات قبل الإياس من عودها، ففيه قولان: أحدهما: تجب عليه دية 5 والثاني: لا يجب 6.

فإن قلع سن من (قد) 1 أثغر، (فأخذ) 2 ديتها ثم عادت السن، فنبتت، ففيه (قولان) 3. أحدهما: أنه يجب رد الدية 4. والثاني: لا يجب رد الدية 5. وفي اليدين: الدية إذا قطعتا من الكوع 6، فإن قطعت من المرفق، وجبت دية، وحكومة 7. وقال أبو يوسف: ما زاد على الكوع تابع في الدية 8.

وقال أبو عبيد بن حرب: الدية تجب في قطع اليد من المنكب 1. وفي كل أصبع من الأصابع 2، عشر من الإبل، وهو إحدى الروايتين عن عمر رضي اللَّه عنه.
وعنه رواية أخرى: أنه يجب في الخنصر، ست من الإبل، وفي البنصر، تسع من الإبل، وفي الوسطى: عشر، وفي السبابة: اثنا عشر، وفي الإبهام: ثلاثة عشر.
وفي كل أنملة ثلث دية الأصبع، إلا الإبهام، فإنها أنملتان، فتجب في كل أنملة خمس من الإبل.
وحكى أصحابنا عن مالك: إن الإبهام أيضًا، لها (ثلاثة) 3 أنامل، وليس بشيء.

فإن كسر صلبه، فعجز عن الوطىء، وجبت عليه الدية 1، وإن ذهب (منيه) 2 وجماعه، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) 3 لا يلزمه إلا دية واحدة.
والثاني: (أنه) 4 يلزمه ديتان، وهو ظاهر النص.
وفي الذكر الدية 5، ويجب ذلك في الحشفة 6، فإن قطع بعض الحشفة، وجب بقسطه من الدية، وهل (تتقسط) 7 على الحشفة، أو على جميع الذكر؟ فيه قولان:

أحدهما: أنه (تقسط) 1 على الحشفة.
والثاني: على جميع الذكر.
وفي الانثيين الدية، وفي إحدهما، نصف الدية 2. وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال: في اليسرى (ثلث) 3 الدية، وفي اليمنى ثلث (الدية) 4. فإن قطع الذكر، والأنثيين، وجب ديتان بكل حال.
وقال أبو حنيفة: إن قطعهما دفعة واحدة، وجب ديتان، وكذا إن قطع الذكر ثم الانثين.

وإن قطع الأنثيين أولًا، ثم الذكر، وجب في الذكر حكومة (وفي الأنثيين الدية) 1 ويجب في العين القائمة، واليد الشلاء، حكومة.
وقال إسحاق: يجب فيها ثلث الدية، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه.
وحكي عن زيد بن ثابت: أنه أوجب فيها مائة دينار.
وجراح المرأة على النصف من جراح الرجل على قوله الجديد، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري 2. وقال الشافعي في القديم: تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية، فإذا زاد على ثلث الدية، كانت على النصف منه، وهو قول مالك، وربيعة، والزهري 3. وحكي عن الحسن البصري أنه قال: تعاقل المرأة الرجل إلى نصف الدية.
وعن زيد بن ثابت أنه قال: تعاقله إلى أرش المنقلة، وهو عشر الدية، ونصف عشرها.

وروي عن ابن مسعود أنه قال: تعاقله إلى نصف عشر الدية 1، فإن زاد على ذلك (فعلى) 2 النصف، وهو قول شريج.
وفي (حلمتي) 3 المرأة الدية، فأما (حلمتا) 4 الرجل.
فقد قال في موضع: (فيهما) 5 حكومة.
وقال في موضع: قد قيل فيهما الدية.
فمن أصحابنا من قال: (فيه) 6 قولان: أصحهما: أنه يجب فيهما حكومة 7. ومنهم من قال: (يجب) فيهما الحكومة قولًا واحدًا.
إذا وطىء زوجته، فأفضاها 8، وجب عليه المهر بحكم النكاح، والدية للإفضاء.

حكى الشيخ أبو حامد: أنه إن كان البول مسترسلًا، وجب مع الدية (حكومة) 1 وإن كان مستمسكًا فالدية، والمهر.
والقاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: حكى وجوب المهر والدية، وإنما تجب الدية إذا بقي (ما) 2 بين المسلكين (منفرجًا) 3. وقال أبو حنيفة: لا دية عليه.
واختلف أصحابنا في صفة الإفضاء.
فمنهم من قال: هو أن يجعل مسلك الذكر، ومخرج البول واحدًا 4. ومنهم من قال: أن يخرق ما بين (القبل والدبر) 5، وذلك بعيد، (وحكي ذلك عن أبي علي بن أبي هريرة) 6. = تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ النساء: 20، ولكون اللمس كقوله عليه الصلاة والسلام (إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ) النظم المستعذب 2: 209.

(وإن) 1 كان الإفضاء في أجنبية أكرهها على الوطىء، وجب المهر 2، ودية الإفضاء، وروي ذلك عن زيد بن ثابت.
وقال أبو حنيفة: لا يجب المهر، فأما الإفضاء، فإن لم يستمسك البول، وجبت الدية، وإن استمسك وجب ثلث الدية، وروي ذلك عن ابن عمر (رضي اللَّه عنهما) 3. فإن كانت هذه المرأة بكرًا، دخل أرش البكارة في دية الإفضاء، لأن الشافعي رحمه اللَّه قال: لو أفضاها بيده، وجبت دية، وقال: لو أكرهها على الوطىء، وجب المهر وأرش البكارة.
وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: يجب أرش البكارة، كما لو أكرهها على الوطىء 4. فأما إذا طاوعته على الزنا، فلا مهر لها، ولها دية الإفضاء 5. = السبيلين، فأما إزالة الحاجز بين الفرج وثقبة البول، فلا تتلف بها المنفعة، وإنما تنقص بها المنفعة، فلا يجوز أن يجب بها دية كاملة.
(المهذب 2: 29).

وقال أبو حنيفة: لا يضمن دية الإفضاء، فأما إذا كانت أجنبية فوطئها بشبهة بعقد فاسد، أو ظنها زوجته فأفضاها، (وجب) 1 عليه المهر والدية.
وقال أبو حنيفة: إن استمسك البول، وجب المهر وثلث الدية، وإن استرسل، (وجبت) 2 الدية، وسقط المهر.
وخالفه محمد وقال: يجب المهر، والدية.
ولا يجب في اتلاف الشعور، غير الحكومة، وبه قال مالك وأحمد 3. فإن عاد (ونبت) 4 مثل ما كان عليه، ففى وجوب (رد الحكومة) 5 وجهان، حكاهما في الحاوي.
وقال أبو حينفة: يجب في شعر اللحية 6، والحاجب 7،

والرأس 1، وأهداب العينين في كل واحد منهما كمال الدية 2. (فإن كسر) 3 الترقوة، أو كسر ضلعًا.
فقد قال في موضع: فيه جمل 4. وقال في موضع آخر: فيه حكومة.
فقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: تجب فيه الحكومة قولًا واحدًا.

وقال المزني، وغيره: هو على قولين، وهو الأصح.
وأصح القولين: أنه يجب فيه حكومة 1. فإن كانت الجناية ليس لها أرش مقدر، (وجب) 2 فيها حكومة (فيقوم) 3 لو كان عبدًا سليمًا من الجناية، ويقوم وهو مجني عليه، فما نقص من قيمته، (بالجناية) 4 يجب بقسطه من الدية 5.

ومن أصحابنا من قال: يعتبر نقص الجناية من دية العضو الذي وقعت الجناية عليه، لا من دية النفس.
فإن كان الذي نقص (العشر) 1، والجناية على اليد، (وجب عشر دية اليد) 2، وإن كانت على أصبع، وجب عشر دية الأصبع.
وإن كانت في الرأس دون الموضحة، (ففيها) 3 عشر أرش الموضحة، وإن كانت على الجسد فيما دون الجائفة، وجب عشر أرش الجائفة 4. والمذهب: الأول 5.

وإن لم يحصل (بالجناية) 1 نقص، ففيه وجهان 2: أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج أنه لا يجب (شيء) 3. والثاني: أنه يجب، ويعتبر أقرب الأحوال إلى الإندمال في التقويم إلى أن يقوم والدم جار 4. فإن جنى على رجل جناية لها أرش مقدر، ثم عاد وقتله قبل الاندمال، دخل أرش الجناية في الدية.
وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يدخل فيها 5.

ويجب في العبد قيمته بالغة ما بلغت (القيمة) 1. وقال أبو حنيفة، وزفر، ومحمد: لا يبلغ (بقيمة) 2 العبد دية الحر، بل ينقص منه دينار 3. وفي الأمة روايتان: أحدهما: ينقص عن دية (الحرة) 4 دينار.
والثانية: نصف دينار.
= كما لو مات من سراية الجناية، ويخالف إذا اندملت، فإن هناك استقر الأرش فلم تسقط.
(المهذب 2: 210).

وما ضمن من الحر (بمقدر) 1 من ديته، ضمن من العبد بمقدر من قيمته.
(ففي يده نصف قيمته) 2، وفي يديه كمال قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته.
(وروي ذلك عن عمر، وعلي، وسعيد بن المسيب (رضي اللَّه عنهم) 3. وقال مالك: في العبد ما نقص من (قيمته) 4 إلا (الموضحة) 5، (والمنقلة) 6، والمأمومة، والجائفة.
وعن أبي حنيفة: روايتان.
إحداهما: مثل قولنا.

والأخرى: (أن ما كان) 1 فيه (جمالًا) 2 كاللحية، والحاجبين، (يجب ما نقص والباقي مقدر.
وقال محمد بن الحسن) 3 يجب ما نقص بكل حال، وهو قول داود وأهل الظاهر، (ويحكى) 4 عن بعض أصحابنا.
فإن فقأ (عيني) 5 عبد قيمته ألف دينار، فأعتقه مولاه، ثم مات قبل الإندمال، وجب فيه دية حر، ويكون للمولى 6. وقال المزني: يجب ألفا دينار (يكون) 7 للمولى.

فإن قطع حر يد عبد، ثم اعتق، فقطع حر آخر يده الأخرى، ومات، لم يجب على الأول قود 1، ويجب عليه نصف الدية 2، وفي الثاني: وجهان: أحدهما: وهو قول أبي الطيب بن سلمة، أنه يجب عليه القصاص في الطرف، ولا يجب في النفس 3. والثاني: وهو المذهب أنه يجب عليه القصاص، والنفس جميعًا 4. فإن قطع رجل، يد عبد فأعتقه مولاه، ثم قطع آخر يده الأخرى، وقطع ثالث رجله، ومات من الجنايات، فلا قصاص على الأول 5، وعلى الثاني والثالث، القصاص في الطرف، والنفس جميعًا على الصحيح من المذهب.
فإن عفا عنهما على الدية، كان عليهما ثلثا الدية، وعلى الأول (الثلث، وما يكون للمولى؟ ) 6 فيه قولان:

أحدهما: أنه يكون له أقل الأمرين، من أرش (الجناية) 1، أو ما يجب على الجاني، وهو ثلث الدية 2. والثاني: أنه يجب له أقل الأمرين، من ثلث الدية، أو ثلث القيمة 3.

باب العاقلة وما تحمله من الديات

تحمل العاقلة دية الخطأ، وشبه العمد 1. وحكي عن أبي بكر الأصم، والخوارج أنهم قالوا: الدية تجب في مال القاتل دون عاقلته.
وقال قتادة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والبتي، وأبو ثور: دية الخطأ المحض على العاقلة، ودية عمد الخطأ في مال القاتل، وهل تحمل العاقلة دية الأطراف؟ فيه قولان: أصحهما: أنها تحمل القليل والكثير منها، وهو قوله الجديد.
وقال في القديم: لا تحمل ما دون الدية.

وقال أبو حنيفة: ما دون أرش الموضحة لا تحمله العاقلة.
وقال مالك، وأحمد: لا تحمل ما دون ثلث الدية.
وقال الزهري: الثلث (فما) 1 دونه لا تحمله العاقلة.
ودية العمد في مال الجاني بكل حال 2. وقال مالك: دية العمد الذي لا يوجب القصاص على العاقلة، كالجائفة، والمأمومة.
فإن اقتص في الطرف بحديدة مسمومة، فمات، فعليه نصف الدية، وهل تحمل العاقلة ذلك؟ فيه وجهان: أحدهما: تحمله 3. والثاني: لا تحمله 4. فإن وكل من يقتص له في النفس، ثم عفا، وقتل الوكيل، ولم يعلم بالعفو، وقلنا: إن العفو يصح، ووجبت الدية على الوكيل، فهل (تحملها) 5 العاقلة؟ فيه وجهان: أصحهما: أنها (لا تحملها) 6 العاقلة.

وإن قتل (عبدًا) 1 خطأ، أو شبه عمد، فهل تحمل قيمته العاقلة؟ فيه قولان: أحدهما: لا تحملها، وهو قول مالك 2. والثاني: أن العاقلة تحملها، وهو اختيار المزني.
وقال أبو حنيفة: تحمل العاقلة، قيمة نفسه دون بدل أطرافه 3. ومن قتل نفسه خطأ، لم تجب الدية بقتله، ولا تحمل العاقلة ديته 4، وبه قال ربيعة، ومالك، وأبو حنيفة، والثوري.
وذهب أحمد، والأوزاعي، وإسحاق: إلى أنه تجب دية ذلك على عاقلته، تكون لورثته في النفس، وإن كانت على الطرف، كانت للجاني في الخطأ 5. = العاقلة عنه، كما لو قتله بعد العلم بالعفو، وهذا رأي أبي إسحاق.
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه تحملها العاقلة، لأنه لم يقصد الجناية (المهذب 2: 212).

وما تجب من الدية بالقتل بخطأ الإمام، فيه قولان: أحدهما: تجب على عاقلته 1. والثاني: تجب في بيت المال 2، فعلى هذا القول: في الكفارة وجهان: أحدهما: في ماله 3. والثاني: في بيت المال 4. = ففقأت عينه، فجعل عمر ديته على عاقلته، وقال: (هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد) ولم نعرف له مخالفًا في عصره، ولأنها جناية خطأ، فكان عقلها على عاقلته، كما لو قتل غيره.
فعلى هذه الرواية: إن كانت العاقلة الورثة لم يجب شيء لأنه لا يجب للإنسان شيء على نفسه، وإن كان بعضهم وارثًا سقط عنه ما يقابل نصيبه، وعليه ما زاد على نصيبه وله ما بقي إن كان نصيبه من الدية أكثر من الواجب عليه.
(المغني لابن قدامة 8: 387).

وما يجب من الدية على (العاقلة) 1 بجناية الخطأ، وشبه العمد، فإنه يكون مؤجلًا فإن كان دية النفس، وجبت في ثلاث سنين 2. وحكي عن بعض الناس أنه قال: هي حالة.
وقال ربيعة: هي مؤجلة في خمس سنين.
(فإن) 3 وجب بقتل الخطأ دية (ناقصة) 4 كدية الجنين، والمرأة، والذمي، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تجب في ثلاث سنين، في كل سنة ثلثها 5. والثاني: أنها كأرش الطرف إذا نقص عن الدية 6.

وإن كانت قيمة عبد، وقلنا: (تحملها) 1 (العاقلة) 2، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تقسم في ثلاث سنين، وإن زاد حصة كل سنة على ثلث الدية 3. والثاني: أنه يؤدي في كل سنة قدر ثلث الدية.
والعاقلة: هم العصبات 4، غير الأب، والجد، والابن، وابن الابن 5. (وقال أبو حنيفة، ومالك: يدخل فيهم الأب، والابن 6. ولا يحمل القاتل من الدية) 7 مع العاقلة شيئًا.

وقال أبو حنيفة: هو كأحدهم 1. واختلف قوله في المولى من أسفل على قولين: أحدهما: (لا يعقل) 2، وهو قول أبي حنيفة، ومالك.
والثاني: (أنه يعقل) 3. فإن لم يكن (له) 4 عاقلة، ولا بيت مال، فهل تجب الدية على القاتل؟ فيه وجهان، بناء على القولين في الدية، هل تجب على العاقلة ابتداء (أو) 5 على الجاني، ثم (تتحملها) 6 العاقلة؟ (أصحهما: أنها تجب على الجاني ثم تتحملها العاقلة) 7.

جارٍ التحميل