في قتل المرأة، بخمسة وعشرين يمينًا وفي الذمي (سبعة) 1 عشر يمينًا.
فإن نكل المدعي عن اليمين، ردت اليمين على المدعى عليه، فيحلف خمسين يمينًا 2.
فإن كانت الدعوى على جماعة، ففيه قولان.
أصحهما هاهنا: أن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينًا 3.
وأصحهما: في المدعين أنهم يحلفون خمسين يمينًا.
(فأما إذا) 4 لم يكن هناك لوث 5، فالقول: قول (المدعى عليه) 6.
مع يمينه، وهل (تغلظ) 1 الإيمان (بالعود) 2؟ فيه قولان:
أصحهما: أن يحلف خمسين يمينًا 3.
والثاني: أنه يحلف يمينًا واحدة، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني 4.
فإن قلنا: تغلظ بالعدد، (وكانت) 5 الدعوى على جماعة، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يحلف كل واحد منهم خمسين يمينًا.
والثاني: أنه يقسط علهم على عددهم 6.
وينبغي للحاكم أن يقول لهم: اتقوا اللَّه ولا تحلفوا إلا بعد (الاستثبات) 7، ويستوقفه، ويعظه ويحذره.
ويقرأ (عليه) 8، إن الذين يشترون بعهد اللَّه وأيمانهم ثمنًا قليلًا 9، ويعرفه ما في اليمين الكاذبة.
قال أصحابنا: (يقول) 1 الحاكم.
هذا (له) 2 في الدماء والفروج، دون الأموال.
وقال أكثرهم: يقول (ذلك) 3 في جميع الإيمان.
فإن نكل المدعى عليه (عن) 4 اليمين، ردت على المدعي، وهل تغلظ بالعدد؟ فيه قولان كالمدعى عليه.
فإن ادعى القتل على ثلاثة، وهناك لوث، فحضر منهم واحد، وغاب اثنان، (وأنكر) 5 الحاضر، حلف المدعي خمسين يمينًا، فإن حضر الثاني، وأنكر، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يحلف (عليه) 6 خمسين يمينًا.
والوجه الثاني: أنه يحلف خمسة وعشرين يمينًا 7.
فإن حضر الثالث، وأنكر، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يحلف عليه خمسين يمينًا.
والثاني: أنه يحلف عليه (سبعة عشر) 1 يمينًا.
فإن كانت الدعوى في دم فيما دون النفس.
فإن قلنا: لا تغلظ اليمين في (جنبة) 2 المدعى عليه عند عدم (اللوث) 3 فها هنا أولى.
وإن قلنا: تغلظ اليمين بالعدد، فهاهنا قولان.
فإن قلنا: (لا تغلظ) 4، (وكانت) 5 الدية، دون دية النفس بأن قطع إحدى يديه، ففي تغليظ اليمين بالعدد (قولان) 6.
أحدهما: أنها تغلظ بخمسين يمينًا 7.
والثاني: بحصته: من الدية، خمسة وعشرين يمينًا 8، فيجيء من مجموع ذلك خمسة أقاويل.
إذا كان المدعى عليه، خمسة، أحدها أنه يحلف (كل) 9 واحد
خمسين يمينًا، والثاني خمسة وعشرين يمينًا، والثالث، عشرة أيمان، والرابع، خمسة أيمان، والخامس (يمينًا) 1 واحده.
فإن (كانت) 2 الدعوى في أكثر من الدية، بأن كانت في قطع اليدين، والرجلين.
فإن قلنا: إن الإيمان تغلظ في الدية وما دونها، فهاهنا أولى، وهل يكون الزيادة في القدر موجبة لزيادة في التغليظ في الإيمان؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنها لا توجب تغليظًا بالزيادة على خمسين.
والثاني: (تغليظ) 3 بقدره، فعلى هذا في الديتين، تغليظ بمائة يمين.
فإن قال: (قتله هذا عمدًا) 4 ولا أعلم الآخرين، أقسم على الحاضر، ووقف الأمر إلى أن يحضر (الآخران) 5، فإن (حضرا وأقرا) 6 بالعمد، ففي القود على (الذي) 7 أقسم عليه قولان،
(وإن) 1 أنكر القتل ففيه وجهان 2. أحدهما: أنه لا يحلف عليهما 3. والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحلف 4. (فإن) 5 قال: قتله هذا، (ونفر) 6 معه لا أعلم عددهم، فإن قلنا: تجب الدية، لم يقسم عليه 7، (فإن) 8 قلنا: يجب القود بالقسامة، فهل يقسم عليه؟ فيه وجهان 9. وكيفية اليمين: أن يحلف باللَّه، أن (فلان) 10 بن فلان
الفلاني، ويشير إليه، قتل فلان (بن فلان الفلاني) 1 منفردًا بقتله، ما شركه غيره فيه.
فمن أصحابنا من قال: (ففي الشركة) 2 تأكيد.
ومنهم من قال: هو شرط.
وفي يمين (السكران) 3 وجهان.
(واللوث) 4 هو أن (يوجد معنى) 5 يغلب على الظن معه، صدق المدعي، بأن (يوجد) 6 قتيل في محلة أعدائه لا يخالطهم غيرهم (فيها) 7.
(فإن) 8 وجد قتيل في (زحمة) 9 فهو لوث عليهم، 10 وإن
وجد قتيل في أرض وهناك رجل معه سيف مخضب بالدم، وليس هناك غيره، فهو لوث عليه 1.
وإن (اقتتلت) 2 طائفتان، فوجد قتيل من (إحدى) 3 الطائفتين، وكانوا مختلطين أو (مفترقين) 4 وبينهما قرب نصل سلاح بعضهم إلى بعض، فهو لوث على الأخرى 5.
فيحلف (الولي) 6 عليهم.
(ذكر) 7 في الحاوي: في المفترقين إذا كان (يناله) 8 سلاح (أضداده)، وسلاح أصحابه، وجهين:
أحدهما: أنه يكون لوثًا على أضداده 9.
والثاني: وهو قول البصريين، أنه يكون (لوثًا) 1 على الفريقين.
وذكر: في المختلطين المتماثلين، (وجهين) 2، كالوجهين.
قول البغداديين: إن (اللوث) 3 على (أضداده) 4، (وهو) 5 قول البصريين، أنه على الجميع.
(وإن) 6 شهد جماعة من النساء، (أو) 7 العبيد، وجاؤوا متفرقين على رجل بالقتل فاتفقت أقوالهم، ثبت اللوث 8.
فإن جاء صبيان، أو كفار، (أو فساق) 9 متفرقين 10، فشهدوا
على رجل بالقتل، فهل يكون لوثًا؟ (فيه) 1 وجهان.
(الأقيس) 2: أنه لوث.
وذكر الشيخ أبو نصر: وشرط أصحابنا مجيئهم متفرقين، فيه نظر، لأن التواطؤ لا يمنع الظن، (ولا) 3 (تعتبر) 4 عندنا في اللوث، أن يكون به أثر، وبه قال مالك، وأحمد وإسحاق 5.
وقال أبو حنيفة، والثوري: إن لم يكن به أثر من جرح، أو غيره، لم (تثبت) 6 القسامة وإن خرج الدم من أنفه، لم ثثبت القسامة.
(وإن) 1 خرج من عينه، أو أذنه، ثبتت.
فإن قال المجروح: جرحني فلان، ثم مات، لم يكن لوثًا 2.
وحكى عن مالك، والليث أنهما قالا: هو لوث على من ادعى عليه.
وحكى عن مروان 3: أنه حكم بذلك.
ويحلف ولي المقتول، مسلمًا كان، أو كافرًا.
وحكي عن مالك أنه قال: إذا كان المقتول كافرًا، والقاتل مسلمًا، لم يحلف (وبناه) 4 على أصله في (إسقاط) 5 الدم (بالقسامة) 6. = ضرب، أو خنق، وكذا إذا كان خرج الدم من عينه، أو أذنه، لأنه لا يخرج منها إلا بفعل من جهة الحي عادة، بخلاف ما إذا خرج من فيه، أو دبره، أو ذكره، لأن الدم يخرج من هذه المخارج عادةً، بغير فعل أحد/ الهداية 4: 161.
(فإن) 1 شهد واحد أنه قتله فلان بالسيف، وشهد آخر، أنه قتله (بالعصا) 2، لم يثبت القتل بشهادتهما 3، وهل يكون ذلك لوثًا 4؟ اختلف أصحابنا.
فقال أبو إسحاق: يكون لوثًا قولًا واحدًا، ويوجب القسامة 5.
وقال أبو الطيب بن سلمة، وأبو حفص بن الوكيل: لا يكون لوثًا قولًا واحدًا 6.
ومنهم من قال: في المسألة قولان 7.
فإن ادعى أحد الوارثين (قتل) 8 موروثة على رجل في موضع اللوث، وكذبه الآخر سقط حق المكذب من القسامة، وهل يسقط اللوث في حق المدعي؟ فيه قولان.
أحدهما: أنه لا يسقط 1.
والقول الثاني: أنه يسقط 2.
فإن ادعى القتل على رجل، وهناك لوث، فجاء رجل وقال: أنا قتلته، ولم يقتله هذا لم يسقط حقه من القسامة على من ادعى عليه، واقراره على نفسه لا يقبل، لأن صاحب الدم لا يدعيه، وهل له أن يرجع ويطالب المقر (بالدية) 3؟ فيه قولان.
أحدهما: أنه ليس (له) 4 ذلك.
والثاني: له ذلك 5.
فإن ادعى على رجل، قتل العمد، فقيل له: صف العمد، ففسره بشبه العمد فقد نقل المزني: أنه لا يقسم.
(وروى الربيع): أنه يقسم 6.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان:
أحدهما: لا يقسم (ولا تجب الدية على العاقلة) 1.
والثاني: يقسم، وتجب الدية على العاقلة 2.
ومنهم من قال: يقسم قولًا واحدًا.
وطريقة البصريين: أن المسألة، ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين.
فحيث قال: لا يقسم، محمول عليه إذا (أقام) 3 على الدعوي، ولم يرجع عنها إلى الصفة.
وما نقله الربيع: أنه يقسم، محمول على أنه رجع عن الدعوى إلى الصفة، فيقسم على الصفة لرجوعه بها عن الدعوى.
(وإن) 4 كانت الدعوى في قتل عبد، وهناك لوث، ففيه طريقان:
أحدهما: أن ذلك مبني على (أن) 5 قيمة العبد، هل تحملها العاقلة؟ (وفي ذلك) 6 قولان:
وقال أبو العباس: يثبت للسيد القسامة قولًا واحدًا 1.
وإن قتل عبد، وهناك لوث، ووصى مولاه بقيمته لأم ولده، ولم يقسم (السيد) 2 حتى مات، ولم يقسم الورثة، فهل يقسم أم الولد؟ فيه قولان 3.
(وإن) 4 ملك أم ولده عبدًا، فقتل، فقلنا: إنها تملك بالتمليك، ففيه وجهان:
أحدهما: إن لها أن تقسم.
والثاني: ليس لها ذلك.
فإن قتل مسلم، وهناك لوث، (ولم) 5 يقسم وليه (حتى ارتد = القول الأول: إن قلنا: تحمل العاقلة قيمته، ثبتت فيه القسامة.
القول الثاني: إن قلنا: لا تحمل، لم تثبت القسامة/ المهذب 2: 322.
لم يقسم) 1 (فإن) 2 أقسم صحت قسامته، ووجبت الدية.
وقال المزني: لا يصح 3.
فإن مات على الردة، كانت الدية لبيت المال 4.
وقال أبو علي بن خيران، وأبو حفص بن الوكيل: يبنى وجوب الدية 5 على حكم ملكه، وليس بصحيح 6.
فإن توجهت اليمين في نكاح، أو طلاق، أو حد قذف، وغير ذلك مما ليس بمال ولا المقصود منه المال، غلظت اليمين (فيه) 7،
وإن كانت في مال يبلغ عشرين مثقالًا غلظت 1.
وقال أبو حنيفة: لا تغلظ اليمين في شيء من ذلك.
(وفي التغليظ بالمكان قولان: ) 2
(أحدهما: يجب) 3.
(والثاني: يستحب) 4.
وفي التغليظ بالزمان طريقان.
أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد، أنه يستحب.
وأكثر أصحابنا: قالوا فيه قولان كالمكان.
فإن كان الحالف مجوسيًا، (أحلفه) 5 باللَّه الذي خلقه، ورزقه، وهل يحلفه باللَّه الذي خلق النار، والنور؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يحلف بذلك.
والثاني: أنه لا يحلف بذلك.
وحكي عن مالك أنه قال: تغلظ اليمين فيما يقطع به يد السارق، وهو ربع دينار.
وحكي (عن) 6 ابن جرير الطبري أنه قال: تغلظ اليمين في كل قليل وكثير.
وأما المرأة المخدرة، وهي التي لا تخاطب الرجال؟ ولا تحضر (المواسم) 1 والأعراس فإن الحاكم يبعث إليها من يحلفها، وهل يغلظ عليها بحضور المكان الشريف؟ فيه وجهان.
أظهرهما: أنه لا يحضرها.
الإيمان كلها على القطع، والبت 2 إلا اليمين على نفي (فعل) 3 الغير، فإنها تكون على نفي العلم.
وقال (النخعي) 4 والشعبي: كلها على العلم.
وقال ابن أبي ليلى: كلها على القطع، والبت كما يحلف على فعل نفسه.
فإن ادعى رجل على رجل دينًا من بيع، أو قرض، 5 فأنكر فقال: ما باعني، ولا أقرضني ففي كيفية استحلافه وجهان.
أحدهما: أنه يحلف على (ما أجاب) 1.
والثاني: أنه يحلف أنه لا يستحق عليه شيئًا من ذلك 2.
فإن ادعى رجل على رجل ألفا، فذكر المدعى عليه أنه قد برئ إليه (منها) 3 (فقد) 4 صار مقرًا بها، ومدعيًا لسقوطها، فيحلف المنكر للبراءة يمينًا بجميع أنواع البراءات فيقول: واللَّه ما قبضتها، ولا شيئًا منها ولا (قبضها) 5 قابض بأمري، (ولا شيئًا منها) 6، ولا أحلت عليه بها، ولا شيئًا منها، ولا أبرأته منها ولا من شيء منها.
(وذكر الشافعي رحمه اللَّه في الأم: ولا كان مني ما يبرئه منها، ولا من شيء منها) 7 يعني من جناية عليه، أو إتلاف، وأنها باقية عليه وقت (يميني) 8.
فقال 9 أكثر أصحابنا: ان (استيفاء) 10 ذلك جمعيه واجب.
ومنهم من قال: يكفي أن يقول: ما برىء إليه منها، ولا من شيء (منها) 1.
فإن ادعى جماعة على رجل حقًا، ووكلوا وكيلًا يستوفي اليمين عليه، فإن (الحاكم) 2 يحلفه لكل واحد منهم يمينًا 3.
وحكى الاصطخري: أن إسماعيل بن إسحاق القاضي، حلف رجلًا بحق رجلين يمينًا واحده فخطأه أهل عصره.
(فأما) 4 إذا رضي الشريكان، أو الجماعة أن يحلف يمينًا واحده، ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز 5.
والثاني: لا يجوز، وهو المذهب 6.