حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 46-85

قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي أنه يجب أن يكون بمنزلة ما لو نوى تحريمها 1 وإن (أطلق) 2، ففيه قولان: ومن أصحابنا من قال: في الأمة تجب الكفارة قولًا واحدًا 3. وقد اختلف الصحابة رضي اللَّه عنهم في لفظ الحرام في الزوجة 4. فقال أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه: هو يمين، (وتجب به) 5 كفارة يمين، وبه قال أبو حنيفة رضي اللَّه عنه 6، إذا لم ينو به طلاقًا، ولا ظهارًا، ويكون موليًا من امرأته.

وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه: (تكون) 1 طلقة رجعية، وبه قال الزهري.
وقال عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه: هو ظهار وبه قال أحمد 2. وقال علي وزيد رضي اللَّه عنهما: يكون طلاقًا ثلاثًا، وبه قال مالك 3. وقال ابن مسعود رضي اللَّه عنه: (تجب به) 4 كفارة يمين، وليس بيمين، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، وهو مذهبنا 5. وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ومسروق: لا يكون شيئًا 6.

وقال حماد بن (سليمان) 1 يكون طلقة بائنة.
فإن قال: (كل ما أملك) 2 على حرام وله نساء وإماء (ومال) 3 (وجب) 4 الكفارة (بتحريم) 5 النساء والاماء، (وظاهر قوله) 6: أنه كفارة واحدة 7.

(وقال) 1 في الظهار عن أربع نسوة، هل يجب عليه كفارة واحدة؟ فيه قولان.
واختلف أصحابنا في ذلك على طريقين: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي الطبري، أن المسألتين على (قولين) 2: والثاني: أنه يجب هاهنا كفارة واحدة، قولًا واحدًا.
فأما سائر أمواله، فلا يجب عليه بتحريمها كفارة.
وقال أبو حنيفة وأحمد: ينعقد به يمين، وتجب عليه كفارة يمين.
وإن قال: أنت علي كالميتة، والدم، كان كناية، فإن قصد به تحريم عينها 3، وجبت عليه الكفارة.
= - وإن كان له زوجات وإماء ونوى الظهار عن زوجاته، فهل يجب عليه كفارة أو كفارتان؟ فيه قولان: يأتي توجيهما في الظهار.
وإن نوى تحريم أعيانهن، فمن أصحابنا من قال: فيه قولان كالظهار.
ومنهم من قال: يجب عليه كفارة واحدة قولًا واحدًا./ المجموع 16: 117 - 118.

وذكر الشيخ أبو حامد أنه قال: (إن قال: نويت) 1 بذلك قولي أنت علي حرام، بني على القولين فيه، هل هو صريح، أو كناية.

  • فإن قلنا: إنه صريح، وجبت به الكفارة 2.
  • وإن قلنا: إنه كناية، لم يلزمه شيء، لأن الكناية لا يكون لها كناية 3. فإن قلنا لأمته: أنت طالق، ونوى به العتق، وقع، وإن قال لامرأته.
    أنت حرة ونوى (به) 4 الطلاق، وقع.
    وقال أبو حنيفة: لفظ العتق كناية في الطلاق، ولفظ الطلاق لا يكون كناية في العتق.
    فإن كتب بالطلاق بصريح لفظه، وهو غائب، ونوى به الطلاق، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يقع به الطلاق 5. وقال في الأم: يقع به الطلاق وهو الأصح، وهو قول أبي حنيفة 6.

وهل يقع به الطلاق في حق الحاضر؟ فيه (وجهان) 1: أحدهما: أنه لا يقع به الطلاق إلا في حق الغائب.
والثاني: أنه يقع (به) 2 في حق الجميع.
(وإن) 3 كتب بالطلاق، ولم (يتلفظ) 4 به، ولم (ينوه) 5 لم يقع به الطلاق، وهو قول أبي حنيفة، ومالك 6.

وقال أحمد: يقع (به) 1. فإن كتب: إذا وصل (إليك) 2 كتابي، فأنت طالق، فوصل وقد (تحرق) 3 بعضه وبقي موضع الطلاق، وقع الطلاق في أحد الوجهين 4: والثاني: أنه إن كان قد قال: إذا وصل إليك كتابي، فأنت طالق، وقع، وإن كان قد قال: إذا وصل إليك هذا الكتاب، لم يقع.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: هذا الوجه، ولم يذكره 5 غيره.
وذكر فيه وجه آخر: أنها لا تطلق بحال.
وقيل: إن وصل أكثر الكتاب، طلقت.
وقيل: إن كان الذاهب من غير المكتوب، وقع، وإن كان من المكتوب، لم يقع.

باب عدد الطلاق والاستثناء فيه

1 إذا قال لامرأته: أنت طالق، ونوى به عددًا، وقع ما نواه 2.

وقال أبو حنيفة: لا يقع (به) 1 إلا طلقة 2 إلا أن (يقول) 3: أنت طالق للسنة، أو يقول (لها) 4: أنت (الطلاق) 5، أو طلقي نفسك، وينوي (به) 6 الثلاث، فيقع الثلاث 7. فإن قال: أنت طالق (واحدة) 8، ونوى الثلاث ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقع الثلاث 9. والثاني: أنه لا يقع طلقة 10.

فإن قال: أنت طالق، ونوى أنه أشار إلى أصبعه، لم يقبل في الحكم، وهو يدين فيما بينه وبين اللَّه عز وجل؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يدين.
فإن قال: أنت طالق، واحدة في اثنتين 1، وهو لا يعرف الحساب، وقصد موجبه عند الحساب، وقع طلقة في أظهر الوجهين.
وقال أبو بكر الصيرفي: يقع طلقتان 2. وإن كان ممن يعرف الحساب، وقصد موجبه عند الحساب، وقع طلقتان 3، وبه قال (أحمد) 4. وقال أبو حنيفة: تقع طلقة بكل حال 5. = أوقعنا ما زاد لكان إيقاع طلاق بالنية من غير لفظ، وذلك لا يجوز/ المهذب 2: 85.

(وإن) 1 لم يكن له (نية، فالمنصوص) 2 أنها تطلق طلقة 3. وقال أبو إسحاق المروزي: يحتمل أن تطلق طلقتين 4. (فإن) 5 قال: أنت طالق طلقة بل (طلقتان) 6 طلقت طلقتين في أحد الوجهين 7 وتطلق ثلاثًا في الثاني، وهو قول أبي العباس بن سريج 8. (وإن) 9 قال لزوجته: أنت طالق واحدة، لا بل ثلاثًا إن دخلت الدار.

قال ابن الحداد: طلقت في الحال طلقة، (ثلاثًا) 1 إذا دخلت الدار.
وقال في الحاوي: الصحيح عندي أن (يتعلق) 2 الثلاث بدخول الدار.
فإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثًا، طلقت ثلاثًا 3. وقال عطاء: تطلق واحدة.
وإن قال (لها) 4: أنت طالق أنت طالق، أنت طالق، طلقت طلقة، وهو قول أبي حنيفة، والثوري وأبي ثور.
وحكي عن الشافعي رحمه اللَّه في القديم: أنها تطلق ثلاثًا 5. فمن أصحابنا: من جعل ذلك قولًا آخر، وهو قول (أبي) 6 علي ابن أبي هريرة.
وأكثر أصحابنا قالوا: لا يقع إلا طلقة (واحدة) 7، وما ذكره في

القديم حكاية عن مالك، وهو قول الأوزاعي، والليث، وربيعة، وابن أبي ليلى 1. قال أبو علي الطبري: في ذلك وجهان.
وقال أحمد: إن كان بواو العطف 2، طلقت ثلاثًا.
قال المزني في (المسور) 3: إذا قال بغير المدخول بها.
أنت طالق طلقة معها طلقة، طلقت طلقة، ولم تقع الأخرى.
ومن أصحابنا من خالفه وقال: (تقع) 4 طلقتان.
فإن قال (لها) 5 إذا دخلت الدار، فأنت طالق وطالق، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) 6 يقع طلقتان، وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه اللَّه 7. والثاني: يقع طلقة، وهو قول أبي حنيفة، وهو أقيس (قاله) 8 الشيخ أبو نصر.

فإن قال لها: إذا دخلت الدار، فأنت طالق طلقة معها طلقة، (فدخلت) 1 الدار، وقع طلقتان، ولم (يحك فيه) 2 خلافًا.
وقال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: يجب (أن) 3 يكون فيه وجه آخر، كما لو (باشرها) 4 بالقول، فعلى هذا الوجه (فيه) 5 وجهان، كما لو قال: إذا دخلت الدار، فأنت طالق وطالق.
فإن قال لها: أنت طالق، ثم طالق إذا دخلت الدار (فإذا دخلت الدار) 6 طلقت طلقة.
وقال أبو حنيفة: يقع في الحال طلقة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يقع بدخول الدار طلقتان.
فإن قال للمدخول بها: أنت طالق أنت طالق (أنت طالق) 7 ولم يكن له نية، طلقت ثلاثًا في أحد القولين 8. = يحتمل القرآن، والترتيب، فعلى اعتبار الأول: تقع ثنتان، وعلى اعتبار الثاني لا تقع إلا واحدة/ الهداية 1: 175.

وفي القول الثاني: تطلق طلقة 1. (فإن) 2 قال لها: أنت طالق، أنت مفارقة، أنت مسرحة، ففيه وجهان 3. أحدهما: أن حكمه، حكم المغايرة بالحروف، فتطلق ثلاثًا 4. والثاني: أن حكمه، حكم اللفظ الواحد إذا كرره 5. إذا قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة، (ففيه) 6 وجهان: = - وإن أراد الاستئناف، وقع بكل لفظة طلقة، لأنه يحتمل الاستئناف.
- وإن أراد بالثاني التأكيد، وبالثالث الاستئناف، وقع طلقتان.
- وإن لم يكن له نية ففيه قولان.
الأول: ما ذهب إليه المصنف، يقع الثلاث، لأن اللفظ الثاني والثالث، كاللفظ الأول، فإذا وقع بالأول طلاق، وجب أن يقع بالثاني والثالث مثله.
المهذب 2: 86.

أحدهما: أنها تطلق طلقتين 1. والثاني: أنها تطلق طلقة، وهو قول أبي علي الطبري 2. (وإن) 3 قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقتين، (طلقت) 4 طلقتين في أحد الوجهين وتطلق في الثاني ثلاثًا.
(وإن) 5 قال: أنت طالق نصف طلقتين، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تطلق طلقة 6. والثاني: أنه يقع طلقتان، كما لو قال: أنت طالق نصفي طلقتين 7. فإن قال: أنت طالق نصف طلقه ومثله، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تطلق واحدة.
والثاني: أنها تطلق طلقتين.

فإن كان له أربع نسوه فقال: (أوقعت) 1 بينكن طلقتين، ولم يكن له نية، فالمذهب أن كل واحدة منهن تطلق طلقة، نص عليه الشافعي رحمه اللَّه.
وحكى أبو علي الطبري في الافصاح: (أنه) 2 (يحمل) 3 (إطلاق) 4 ذلك على قسمه كل طلقة بينهن، فتطلق كل واحدة (منهن) 5 طلقتين.
والأول: أصح.
فإن قال: أنت طالق طلقة، قبلها طلقة، طلقت طلقتين، وفي كيفية وقوع ما قبلها وجهان.
قال أبو علي بن أبي هريرة: يقع مع التي أوقعها 6. وقال أبو إسحاق: يقع قبلها 7.

وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه وجهًا آخر: أنها تطلق مرتبا، (فتطلق) 1 طلقة بعدها طلقه، (فكأنه) 2 أوقعها متأخرة عن الحال.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهو الأصح.
وإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة، قبلها طلقة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقع شيء 3. والثاني: (أنه) 4 يقع التي أوقعها، ولا يقع ما قبلها 5. فإن قال: أنت طالق طلقة، بعدها طلقة، طلقت طلقة 6. وقال أبو حنيفة: تطلق بقوله قبلها طلقة، طلقتين، وبقوله: بعدها طلقة، طلقة واحدة 7.

وإن قال: أنت طالق طلقة (بعد) 1 طلقة، وطلقة قبل طلقه، وقعت واحدة على قول أصحابنا: وعلى قول أبي حنيفة: يقع بقوله بعد طلقة طلقتان، وبقوله: قبل طلقة طلقه.
وإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا طلقتين 2 (إلا) 3 واحدة ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقع الثلاث 4. والثاني: أنه يقع طلقة 5. (فإن) 6 قال: أنت طالق طلقة، وطلقة إلا طلقة، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تطلق طلقة.
والثاني: وهو المنصوص عليه، أنها تطلق طلقتين.
فإن قال: أنت طالق طلقتين إلا نصف طلقة، طلقت طلقتين.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: في شرح الفروع، أن (من) 7 أصحابنا من قال: تطلق طلقة، وليس بشيء.

فإن قال: أنت إلا واحدة (طالق) 1 ثلاثًا.
فقد قال بعض أصحابنا: (أنه) 2 لا يصح الاستثناء.
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه اللَّه: يحتمل عندي (أن) 3 يصح، فيقع طلقتان 4. فإن قال: أنت طالق خمسًا إلا ثلاثًا، (ففيه) 5 وجهان: أحدهما: قاله (أبو علي بن أبي هريرة) 6، وأبو علي الطبري، أنها تطلق ثلاثًا 7. وقال أكثر أصحابنا: يقع طلقتان اعتبارًا بالعدد في اللفظ 8.

وقد نص الشافعي رحمه اللَّه: على (مثل ذلك) 1. فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة (وواحدة) 2 طلقت ثلاثًا، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يقع (طلقة) 3، وهو وجه لبعض أصحابنا، حكاه القاضي (أبو الطيب) 4 في شرح الفروع.
فإن قال: أنت طالق ثلاثًا (وثلاثا) 5 إلا أربعا، طلقت ثلاثا، وهو قول زفر.
وحكى الكرخي عن أبي يوسف ومحمد: أنهما قالا: إذا قال: أنت طالق اثنتين واثنتين إلا اثنتين (إنها) 6 تطلق اثنتين.
فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا اثنتين، ففيه ثلاثة أوجه: أحدهما: أنه يقع الثلاث 7. والثاني: تطلق طلقتين، لأنه يصير (مثبتا مما نفاه) 8 طلقتين.

والثالث: أنه يقع طلقة، ويسقط الاستثناء الأول 1. فإن قال: أنت طالق ان شاء اللَّه 2، أو أنت حرة ان شاء اللَّه لم يقع الطلاق، ولا العتق، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، ومجاهد، وطاووس، والنخعي.
واختلف أصحابنا فيه، هل يكون ذلك استثناء يمنع الانعقاد في ذلك كله، أو يكون شرطًا؟ على وجهين: أحدهما: أنه استثناء يمنع انعقاده.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه شرط، وتنعقد اليمين معه، ويمنع الوقوع لقدم الشرط، ذكره في الحاوي.
وقال مالك، والزهري، والليث بن سعد: أن المشيئة ترفع الايمان باللَّه، ولا ترفع الطلاق، والعتاق.

وقال أحمد: لا ترفع الطلاق خاصة 1. وحكى في الحاوي عن الأوزاعي، وابن أبي ليلى: أنها ترفع (الايمان كلها) 2، ولا ترفع الناجز من العتق، والطلاق، والنذر، والاقرار.
فإن قال: أنت طالق ثلاثًا (وثلاثا) 3 إن شاء اللَّه، أو قال (أنت) 4 طالق ثلاثا وواحدة إن شاء اللَّه.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: الذي يقتضيه المذهب (أن) 5 لا يقع طلاقه، وبه قال أبو يوسف، ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يقع ويبطل الاستثناء.
فإن قال: أنت طالق ثلاثا يا طالق إِن شاء اللَّه، طلقت واحدة.
وقال محمد: يرجع الاستثناء إليهما.
(فإن) 6 قال: أنت طالق إلا أن يشاء اللَّه، ففيه وجهان:

أحدهما: أنها لا تطلق.
والثاني: وهو المذهب أنها تطلق.
(فإن) 1 قال: حفصة وعمرة طالقتان إن شاء اللَّه.
فقد قال بعض أصحابنا: تطلق حفصة دون عمرة.
قال الشيخ الإمام أبو إسحاق وعندي: أنه ينبغي أن لا تطلق إِلا واحدة منهما 2. فإن قال: نسائي طوالق، واستثنى بقلبه 3 بعضهن، دين فيه، ولم يقبل في الحكم 4. وقال أبو حفص الباب شامي: يقبل في الحكم 5.

وإن قال: أنت طالق ثلاثًا، واستثنى بقلبه إلا واحدة، لم يقبل في الحكم 1، وهل يدين؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يدين كما لو قال: أنت طالق، ثم قال: نويت بقلبي إن شاء اللَّه، فإنه لا يقبل 2. والثاني: أنه يدين، وهو اختيار الشيخ أبي حامد 3. وإن قال: اربعتكن طوالق، واستثنى بعضهن بالنية 4، فهل يدين في ذلك؟ فيه وجهان 5:

باب الشرط في الطلاق

1 إذا قال لامرأته: أنت طالق طلقتين للسنة وللبدعة، ففيه وجهان: أحدهما 2: أنها تطلق طلقة في حال السنة، وطلقة في حال البدعة، إذا كان في طلاقها سنة وبدعة 3.

والثاني: (أنه) 1 (يقع) 3 في الحال (طلقتان) (3). فإن قال: أنت طالق ثلاثًا، بعضهن للسنة، وبعضهن للبدعة 4 ثم قال: أردت طلقة في الحال، وطلقتين في (الحالة الأخرى) 5، لم يقبل قوله في قول أبي علي بن أبي هريرة في الحكم، ويدين فيما بينه وبين اللَّه عز وجل 6. والمذهب: أنه يقبل قوله في الحكم أيضًا 7. وقال المزني: يقع في الحال طلقة إذا طلق.2

فإن قال لمن ليس في طلاقها سنة ولا بدعة 1: أنت طالق إن كان يقع عليك في هذا الوقت، طلاق السنة، أو طلاق البدعة.
قال الشافعي رحمه اللَّه: وقع عليها الطلاق (في الحال) 2 (لأنه) 3 وصفها بصفة محال 4. قال القاضي أبو الطيب: وفيه نظر.
(قال) 5 الشيخ أبو حامد: لا يقع الطلاق لعدم الشرط، كما لو قال: إن كنت علويه، فأنت طالق 6. قال الشيخ أبو نصر: (ولما قاله) 7 الشافعي رحمه اللَّه عندي وجه إذا علق الطلاق على صفه تعلق بها.
ولم يقع قبل وجودها، وإن كانت مما (توجد) 8 لا محاله، (وقع الطلاق في الحال) 9.

وقال الزهري، وسعيد بن المسيب، ومالك: إذا كانت الصفة توجد لا محاله، وقع الطلاق في الحال.
فإن قال: أنت طالق، طلاق الحرج.
قال أصحابنا: يقع طلقه (بدعية).
وحكى ابن المنذر عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: يقع ثلاث طلقات 1. فإن قال: أنت طالق ملىء مكة والمدينة، أو الدنيا، طلقت طلقه رجعية، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: تقع طلقة بائنة 2. وقال أبو يوسف ومحمد: (إذا قال) 3: أنت طالق طلقة تملاء الكون، كانت بائنة (وإن) 4 قال: (ملىء) 5 الكون، كانت رجعية.

فإن قال: أنت طالق (مثل) 1 الجبل، أو مثل عظم الجبل، وقعت طلقة رجعية.
وقال أبو حنيفة: تقع طلقة بائنة 2. وقال أبو يوسف ومحمد: إن قال: مثل الجبل، فهي رجعية 3، وإن قال: مثل عظم الجبل، (فهي بائنة) 4، وإن قال: أنت طالقة أشد الطلاق، طلقت (طلقة) 5 رجعية.
وقال أبو حنيفة: تقع (طلقة) 6 بائنة.
وإن قال: أنت طالق كمائة.
قال الشيخ أبو نصر: يقع عندي (ثلاثة) 7 وبه قال محمد بن الحسن، وأحمد 8.

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يقع طلقة 1. (وإن) 2 قال لامرأتيه: أن حضتما حيضة فأنتما (طالقان) 3، لم تنعقد الصفة في أحد الوجهين 4. والثاني: أنهما إذا حاضتا، طلقتا.
فإن قال لها: إن حضت فأنت طالق وهي حائض.
قال الشيخ أبو نصر: الذي يقتضيه المذهب، أن تطلق بما يتجدد من الحيض 5 وحكى عن أبي يوسف أنه قال: لا تطلق حتى تحيض حيضة أخرى، (وكذا) 6 إذا قال: إذا مرضت وكانت مرضة 7.

وإن قال: إذا صححت، فأنت طالق، وهي صحيحة، طلقت في الحال، (وناقض) 1 في القيام والقعود، والركوب (فجسمه) 2 بالاستدامة.
فإن قال لامرأته: إن لم تكوني حاملًا، فأنت طالق 3، وكان قد = الأصل في جنس هذه المسائل: أن الزوج متى أضاف الشيء الواحد إلى امرأتين.
وجعل وجوده شرطًا لوقوع الطلاق عليهما ينظر: - إن كان يستحيل وجود ذلك الشيء منهما، كان شرطًا لوقوع الطلاق عليهما، وجوده من أحدهما.
- وإن كان لا يستحيل وجوده منهما جميعًا، كان وجوده منهما شرطًا لوقوع الطلاق عليهما، لأن كلام العاقل يجب تصحيحه ما أمكن إن أمكن تصحيحه بطريق الحقيقة، وإن لم يمكن تصحيحه بطريق الحقيقة، يصحح بطريق المجاز/ بدائع الصنائع 3: 130.

وطئها، ووضعت لأكثر من ستة أشهر من تاريخ العقد، والوطء جميعًا، طلقت على قول أبي إسحاق 1. وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا تطلق 2. وإن لم يظهر بها حمل، ومضت ثلاثة أقراء، ولم (تعرض) 3 (ريبة) 4 فهل تحل للأزواج؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها تحل.
والثاني: (أنها) 5 لا تحل حتى يمضي عليها أكثر مدة الحمل.
وإن عرضت لها (ريبة) 6 بعد الأقراء، بأن ظهر بها أمارات الحمل، فهل يحل له وطئها؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يستبيح وطئها بذلك.
والثاني: لا يستبيح (بذلك) 7. فإن قال: إن كنت حاملًا، فأنت طالق، فهل يحرم وطئها مثل الاستبراء؟ فيه وجهان: 8

أحدهما: لا يحرم.
والثاني: يحرم 1. واختلف أصحابنا في صفة الاستبراء وقدره، ووقته.
فذكر الشيخ أبو حامد الاسفراييني: في الاستبراء في المسألتين ثلاثة أوجه: أحدها: (أنه ثلاثة) 2 أقراء (هي أطهار) 3.

والثاني: (بقرؤ) 1، (وهو) 3 طهر.
والثالث: (بحيضة) (3). وهل يعتد بالاستبراء قبل عقد الطلاق؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يعتد به 4. والثاني: يعتد به 5. ومن أصحابنا من قال: الاستبراء في المسألة الثانية على ما ذكرناه 6، وفي المسألة الأولى لا يجوز الاستبراء بما دون ثلاثة أطهار، ولا يعتد بما وجد منه قبل الطلاق 7. فإن قال: كلما ولدت ولدًا، فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد واحدًا بعد واحد طلقت طلقتين، وانقضت عدتها بالثالث 8.2

وحكي أبو علي بن خيران عن الإملاء، قولًا آخر: أنه يقع بالثالث طلقة ثالثة، وليس بصحيح 1. (فإن) 2 قال: (إن) 3 طلقتين، فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار.
فمن أصحابنا من قال: تطلق بدخول الدار طلقة، ولا تطلق من اليمين إلا وله شيئًا 4. قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه اللَّه: وعندي أنه يقع طلقتان، إحداهما بدخول الدار، والأخرى إذا قال: إذا وقع عليك طلاقي (بالصفة) 5 (فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار، فأنت طالق، فدخلت الدار، طلقت طلقتين) 6. وإن وكل وكيلًا بعد هذا العقد (في طلاقها) 7، فطلقها، ففيه وجهان:

أحدهما: يقع ما أوقعه الوكيل، ولا يقع ما علقه بالصفة 1. والثاني: (أنه) 2 يقع طلقتان 3. فإن قال: إن لم أطلقك، فأنت طالق.
فالمنصوص: أنه على التراضي، فلا يقع به الطلاق إلا عند فوات الطلاق بموته، أو موتها.
(وإن) 4 قال: إذا لم أطلقك، فأنت طالق.
فالمنصوص: أنه على الفور، فإذا مضى زمان يمكنه أن يطلق فلم يفعل، حنث.
فمن أصحابنا: من نقل جواب إحدى المسألتين إلى الأخرى، وخرجهما على قولين.
ومنهم: من فرق بينهما، وهو الصحيح 5، لأن إذا بمنزلة

أي وقت وأي زمان فإنها اسم (للزمان) 1. إذا كان له أربع نسوة وعبيد فقال: كلما طلقت امرأة من نسائي (فعبد) 2 من عبيدي (حر) 3، وكلما طلقت (امرأتين، فعبدان حران، وكلما طلقت) 4 (ثلاثة، فثلاثة) 5 أعبد أحرار، وكلما طلقت أربعة فأربعة أعبد أحرار، فطلقهن، فإنه يعتق خمسة عشر عبدًا على الصحيح من المذهب 6. ومن أصحابنا من قال: (يعتق) 7 سبعة عشر عبدًا 8. وفيه وجه ثالث: أنه يعتق عشرون عبدًا، وهو قول أبي حنيفة 9.

وقال ابن القطان: يعتق عشرة (أعبد) 1. فإن كان له أربع نسوة فقال: كلما ولدت واحدة منكن، فصواحباتها طوالق، فولد الأربع، بعد واحدة، وقع على الأوله ثلاث طلقات، وعلى الثانية طلقة وعلى الثالثة، طلقتان، وعلى الرابعة، ثلاثة، ذكره ابن الحداد، واختاره القفال.
وقال ابن القاص: يقع على كل واحدة (منهن) 2 طلقة سوى الأوله، فإنه لا يقع عليها شيء، لأن الأوله لما ولدت (طلقت) 3 (كل) 4 واحدة منهن طلقة، فإذا ولدت الثانية انقضت عدتها بولادتها، = لأنهم عدوا الثانية مع ما قبلها من الاثنتين، وعدوا الثالثة مع ما قبلها من الثلاث، ثم عدوهما مع ما بعدهما من الاثنتين والثلاث، وهذا لا يجوز لأن ما عد مرة في عدد، لا يعد في ذلك العدد مرة أخرى، والدليل عليه: أنه لو قال: كلما أكلت نصف رمانة، فعبد من عبيدي حر، ثم أكل رمانة، عتق عبدان، لأن الرمانة نصفان.
ثم لا يقال: إنه يعتق ثلاثة لأنه إذا أكل نصف رمانة، عتق عبد، فإذا أكل الربع الثالث، عتق عبد، لأنه مع الربع الثاني نصف، وإذا أكل الربع الرابع، عتق عبد، لأنه مع الربع الثالث نصف، فكذلك ههنا/ المهذب 2: 94.

فبانت (فلم) 1 يقع على البواقي شيء، لأنهن ليس بصواحبات لها، واختاره القاضي أبو الطيب (رحمه اللَّه) 2. وإن (ولدن) 3 دفعة واحدة، طلقت كل واحدة منهن ثلاثًا لا خلاف فيه.
ذكر القاضي أبو الحسن الماوردي: أن (الأصح) 4 عندي (أن) 5 يرجع إلى إدارته، فإن أراد الشرط، فالصحيح ما قاله ابن القاص، وإن أراد التعريف، فالجواب ما قاله ابن الحداد وإن لم يكن له إرادة، أو لم (تعلم) 6 إرادته، (يحمل) 7 على التعريف دون الشرط.
فإن قال: يا حفصة؟ إن ولدت، فأنت وعمرة طالقتان، فقالت 8 قد ولدت فكذبها لم تطلق عمرة، وهل تطلق حفصة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يقبل قولها.
والثاني: (أنه) 9 يقبل.

جارٍ التحميل