حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةكتاب الحوالة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 5 - الصفحة: 31

اختلف أصحابنا في جنس (ما تصح) 2 الحوالة (به) 3: فمنهم من قال: لا تصح الحوالة إلا بما له مثل 4. ومنهم من قال: (تجوز) 5 بكل (ما يثبت) 6 في الذمة بعقد السلم 7، وهو قول أبي العباس بن سريج.
= المجلس، وإن كان الدينان ربويين، فهو بيع لأنها إبدال مال بمال، لأن كل واحد ملك بها ما لم يملك، فكأن المحيل باع المحتال ماله في ذمة المحال عليه، بما للمحتال في ذمته.
وقيل: استيفاء وهو المنصوص في الأم، فكان المحتال استوفى ما على المحيل، وأقرضه المحال عليه.
قاله ابن الحداد.
والتفريع على قول البيع، لم أره مستمرًا (مغني المحتاج 2: 193). وأركانها: ستة: (محيل: وهو من يحيل بما عليه، ومحال عليه: وهو من ينتقل حق المحتال إليه، ومحتال: وهو من يحتال بماله من الحق، ودين المحيل على المحال عليه، وصيغة، ودين للمحتال على المحيل، ومراضاة.
واختلفوا: هل هي بيع دين بدين، ورخص فيه فاستثني عن بيع الدين بالدين، أو هي استيفاء.
وقيل: هي عقد ارفاق مستقبل (المغني لابن قدامة 4: 576، والمجموع 12: 426، ومغني المحتاج 2: 193).

الجزء: 5 - الصفحة: 32

فأما الثمن في مدة الخيار (ففيه) 8 وجهان: أحدهما: (قال أبو حامد) 9: لا تصح الحوالة به.
والثاني: تصح 10. وإن كان عليه خمس من الإِبل أرش موضحة، ففي صحة الحوالة بها وجهان 11:

الجزء: 5 - الصفحة: 33

فإن كان لرجل على (رجلين) 12 ألف درهم، على كل واحد منهما خمس مائة (درهم) 13 (وكل واحد منهما) 14 كفيل ضامن عن صاحبه، فأحال عليهما رجلًا له عليه ألف، على أن يطالب كل واحد (منهما) 15 بالألف إن شاء، ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح، وهو اختيار القاضي أبي الطيب -رحمه اللَّه- 16. والثاني: يصح، وهو اختيار الشيخ أبي حامد 17. ولا تصح الحوالة على من لا دين عليه 18. ومن أصحابنا من قال: (تصح) 19 إذا رضي المحال عليه 20.

الجزء: 5 - الصفحة: 34

وهل يعتبر رضا المحال عليه، إذا كان عليه حق؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يعتبر رضاه 21. وقال المزني، وأبو سعيد الاصطخري: يعتبر رضاه، وهو قول أبي حنيفة.
وينتقل الحق بالحوالة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ويبرأ منه 22. وقال زفر: لا يبرأ المحيل منه 23، (كالضمان) 24. وهل يثبت فيه خيار المجلس؟ فيه وجهان 25.

الجزء: 5 - الصفحة: 35

فإن أحاله على مليء، فأفلس، (أو جحد) 26 الحق، وحلف، لم يرجع على المحيل، وبه قال مالك 27. وإن أحاله على رجل، بشرط الملاءة، فبان معسرًا: فقد قال المزني، وأكثر أصحابنا: لا خيار له 28. وأنكر أبو العباس بن (سريج) 29 ذلك، وقال: يثبت له الخيار 30. وقال أبو حنيفة: يرجع (المحتال) 31 على المحيل في حالين: أحدهما: إذا مات المحال عليه مفلسًا، أو جحد الحق، (وحلف) 32 عند الحاكم.
وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع عليه أيضًا بإفلاس المحال عليه في حال حياته، وحجر الحاكم عليه.

الجزء: 5 - الصفحة: 36

وإن أحاله على رجل، ولم يشترط الملاءة فيه، ولم يعلم إعساره، فبان إعساره، لم يرجع على المحيل، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك: إذا لم يعلم بإعساره، كان له الرجوع على المحيل.
إذا اشترى رجل من رجل عبدًا، بألف درهم، وأحال المشتري بالبائع بالألف على رجل له عليه ألف، ثم وجد بالمبيع عيبًا, فرده: فقد قال أبو علي الطبري: لا تبطل الحوالة 33. وقال أبو إسحاق (المروزي) 34: تبطل الحوالة، وهو الذي ذكره (المزني) 35 في المختصر، وهو الأصح 36. فإن أحال الزوج زوجته بالمهر على رجل له عليه مثله، ثم ارتدت المرأة قبل الدخول، ففي بطلان الحوالة ما قدمناه من الوجهين.
فإن أحال رجلًا له عليه دين، على رجل له عليه دين، ثم اختلفا: فقال المحيل: وكلتك بلفظ الحوالة.

الجزء: 5 - الصفحة: 37

وقال المحتال: بل أحلتني، واتفقا على أنه أحاله بلفظ الحوالة، ففيه وجهان 37: أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج: أن القول قول المحتال 38. والثاني: وهو قول المزني: أن القول قول المحيل، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه 39. فعلى هذا: إذا حلف المحيل، ثبتت الوكالة، فإن كان قد قبض المال، أخذه منه المحيل، وهل يرجع هو على المحيل (بدينه) 40؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يرجع 41.

الجزء: 5 - الصفحة: 38

(فأما إذا لم) 42 يكن (قد) 43 قبض المال، فإنه ينعزل عن الوكالة، فلا يملك القبض، فإن خالف وقبض، فهل يكون مضمونًا عليه؟ فيه وجهان: بناء على اختلاف أصحابنا في أن ذلك حوالة فاسدة، أو وكالة فاسدة، وفيه وجهان ذكره في الحاوي: وهو تخريج فاسد، لأن من قال: هو حوالة، فهو حوالة صحيحة.
ومن قال هو وكالة، فهو وكالة صحيحة.
والصواب: أن يقال (إن علم) 44 بالحال، فقبض، فعليه الضمان، وإن لم يعلم كان بمنزلة الوكيل قبض، ولم يعلم بالعزل، فلا ضمان عليه.
فإن قال المحيل: أحلتك بحقك، وقال المحتال: بل وكلتني في القبض لك.
فعلى قول المزني: القول قول المحتال 45. وعلى قول أبي العباس بن سريج: القول قول المحيل 46.

  • فإن قلنا بقول المزني فحلف المحتال، ثبت أنه وكيل، فإن لم = كنت وكيلًا، فحقي باق في ذمته، فيجب أن يعطيني، وإن هلك في يده لم يكن للمحيل الرجوع عليه، لأنه يقر بأن ماله تلف في يد وكيله من غير عدوان، وليس للمحتال أن يطالب المحيل بحقه، لأنه يقر بأنه استوفى حقه وتلف عنده.
    المجموع 12: 445.

الجزء: 5 - الصفحة: 39

يكن قد قبض المال، فله مطالبة المحيل بما له عليه من الدين.
وهل يرجع المحيل على المحال عليه بشيء؟ فيه وجهان: أحدهما: يرجع عليه 47. والثاني: لا يرجع 48. (فرعان ذكرا) 49 في الحاوي على اختلاف أبي العباس والمزني.
أحدهما: أن يقول: ضمنت ما لك على فلان (على) 50 أنه برىء منه، فعلى قياس قول المزني، يصح، (وتكون) 51 حوالة بلفظ الضمان، وعلى قول أبي العباس، يكون ضمانًا فاسدًا.
الثاني 52: أن يقول: أحلتك على فلان، على أني ضامن له (إلى) 53 أن يقبضه.

الجزء: 5 - الصفحة: 40

  • فعلى قول المزني: هو ضمان بلفظ الحوالة.
  • وعلى مقتضى قول أبي العباس، هو حوالة فاسدة.
    فإن كان له على رجل ألف درهم، فأحاله بها على رجل له عليه ألف درهم، ثم قضاه المحيل ما كان قد أحاله به، صح القضاء، ولم يرجع على المحال عليه بشيء.
    وقال أبو حنيفة وأصحابه: يرجع عليه بما قضاه، ولا يكون متبرعًا به.
    وفي الحوالة: هل هي بيع، أم لا؟ وجهان: فإن كان لرجل على رجل، ألف درهم، فطالبه بها، فقال: قد أحلت بها فلانًا الغائب عليّ، فأنكر صاحب الحق ذلك، فالقول قوله مع يمينه 54. فإن أقام من عليه الدين (بينة) 55 بالحوالة، سمعت بينته، لاسقاط حق صاحب الدين (عنه) 56.

الجزء: 5 - الصفحة: 41

قال أبو العباس: ولا يثبت الحق للغائب، فإذا قدم، فادّعى الحوالة، وأنكر صاحب الدين، أعاد البينة.
قال الشيخ أبو نصر -رحمه اللَّه-: وهذا عندي فيه نظر، لأن المطالبة بالبينة، إنما (سقطت) 57 عن المحال عليه في حق المحيل.
فإذا قدم الغائب، فادّعى الدين بحكم الحوالة، فإنما يدّعيه على المحال عليه وهو مقر له بالحق، فلا حاجة إلى إقامة البينة.
(فإن) 58 كان لرجلين على رجل ألف درهم، (فادّعى) 59 أنه (أحالها) 60، وأنكر، فشهد عليه ابناهما، لم تقبل شهادتهما (لأبيهما) 61، وهل تقبل شهادة ابن كل واحد منهما (لأب الآخر) 62؟ فيه قولان: بناء على الشهادة إذا ردت في بعضها (للتهمة) 63 هل (ترد) 64 في الباقي؟ 65.

الجزء: 5 - الصفحة: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وتصح الإجارة في المدة التي قبل موت المؤجر، فتصح الحوالة بقدرها، ولا يرجع المحال عليه بما قبضه المحتال منه من ذلك، ويبرأ المحيل منه، ولو أقرض شخص اثنين مائة مثلًا على كل واحد منهما خمسون وتضامنا، فأحال بها شخصًا على أن يأخذ من أيهما شاء، جاز في أصح الوجهين.
وقيل: لا يجوز، لأنه لم يكن له إلا مطالبة واحد، فلا يستفيد بالحوالة، زيادة صفة.
ووجه الأول: أنه لا زيادة في القدر، ولا في الصفة.
قال الأسنوي: ولو أحال على أحدهما بخمسين، فهل تنصرف إلى الأصلية، أو توزع أو يرجع إلى إرادة المحيل، فإن لم يرد شيئًا، صرفه بنيته، فيه نظر.
وفائدته فكاك الرهن الذي يأخذه: أي بخمسين.
والقياس: الرجوع إلى إرادته، ولو أقام بينة أن غريمه الدائن أحال عليه فلانا الغائب سمعت وسقطت مطالبته له، فإن لم يقم بينة صدق غريمه بيمينه، ولا يقضى بالبينة للغائب بأن تثبت بها الحوالة في حقه حتى لا يحتاج إلى إقامة بينة إن قدم في أحد وجهين، رجحه ابن سريج إذ لا يقضى بالبينة للغائب، والوجه الثاني: يقضى بها وهو احتمال لابن الصباغ لأنه إذا قدم يدعي على المحال عليه لا المحيل وهو مقر له فلا حاجة إلى إقامة البينة.
(مغني المحتاج 2: 198). قال النووي رحمه اللَّه: لو أحلت زيدًا على عمرو، ثم أحال عمرو زيدًا على بكر، ثم أحاله بكر على آخر، جاز، وقد تعدد المحال عليهم دون المحتال.
ولو أحلت زيدًا على عمرو، ثم أحال زيد بكرًا على عمرو، ثم أحال بكر آخر على عمرو، جاز التعدد هنا في المحتالين دون المحال عليه، ولو أحلت زيدًا على عمرو، ثم ثبت لعمرو عليك مثل ذلك الدين، فأحال زيدًا عليك، جاز.
وقال: لك على رجل مال، فطالبته، فقال: أحلت فلانًا عليّ، وفلان غائب، فأنكرت، فالقول قولك مع يمينك.
فلو أقام بينه، سمعت وسقطت مطالبتك له.
وهل تثبت به الحوالة في حق الغائب حتى لا يحتاج إلى إقامة بينة إذا قدم، وجهان.
(روضة الطالبين 4: 238 - 239). =

الجزء: 5 - الصفحة: 43

فصول الكتاب · 47 فصل
جارٍ التحميل