حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 268-307

فمنهم من قال: يحرم من مكة.
ومنهم من قال: من أدنى الحل.
وعندنا: يحرم من مكة.
قال عبد الملك بن الماجشون: يجب على المكي في القران، والتمتع، دم.
وقال أبو حنيفة: لا يصح منهم قران، ولا تمتع، وإذا أحرم بهما (ارتفضت) 1 عمرته.
وإن أحرم بالحج (بعدما) 2 فعل شوطًا من طواف العمرة، (ارتفض) 3 حجه في قول أبي حنيفة، (وارتفضت) 4 عمرته في قول أبي يوسف ومحمد، فإن أحرم بعد (ما مضى) 5 أكثر الطواف، مضى فيهما، ووجب عليه دم جبران.
ولا يجوز فسخ الحج إلى العمرة.
وقال أحمد: يجوز ذلك إذا لم يسق الهدي.

باب المواقيت

1 ميقات أهل المدينة ذو الحليفة 2، وميقات أهل الشام الجحفة 3،

وميقات أهل نجد قرن 1، وميقات أهل اليمن يلملم 2، وميقات أهل العراق ذات عرق 3. قال الشافعي رحمه اللَّه: (وهو) 4 غير منصوص عليه.
ومن أصحابنا من قال: (بل) 5 هو منصوص عليه ومذهبه ما ثبت به السنة.
ومن كان داره فوق الميقات، فإن شاء أحرم من الميقات، وإن شاء أحرم من داره 6، وفي الأفضل قولان: أحدهما: أن الأفضل أن يحرم من الميقات، وهو قول مالك، وأحمد.
والثاني: أن الأفضل أن يحرم من داره، وهو قول أبي حنيفة.
وحكى القاضي حسين طريقة أخرى: أن الإِحرام من داره قبل الميقات أفضل، قولًا واحدًا.
وهذا خلاف نص الشافعي رحمه اللَّه على القولين.
= من مكة، سميت جحفة، لأن السيل جحفها في الزمن الماضي، وهي قريبة من رابغ بين بدر وخليص، "المصباح المنير" 1/ 144.

ومن كان من أهل مكة، فميقاته مكة، فإن خرج من مكة وأحرم من الحرم ففيه وجهان: أصحهما: أنه يلزم دم.
ومن كان من أهله بين جادتين لميقاتين، ولم يكن (إلى أحدهما) 1 أقرب، كبني حرب، بين جادة ذي الحليفة، وجادة الجحفة، ففيه وجهان: أحدهما: أنهم يحرمون من مكانهم.
والثاني: أنهم بالخيار بين الإِحرام من مكانهم، وبين الإِحرام من جادة الجحفة.
ومن بلغ الميقات مريدًا النسك، لم يجز أن يجاوزه 2 غير محرم، ويحكى عن الحسن البصري، والنخعي أنهما قالا: الإِحرام من الميقات غير واجب.
فإن جاوز الميقات، وأحرم دونه، انعقد إحرامه، ووجب عليه دم.
وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: لا ينعقد إحرامه.
فإن عاد إلى الميقات قبل التلبس بشيء من أفعال الحج، فقد ذكر القاضي أبو الطيب في سقوط الدم قولين، والشيخ أبو حامد حكى وجهين: أحدهما: أنه يسقط عنه الدم، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
والقول الثاني: أنه لا يسقط بالعود بحال، وهو قول مالك، وأحمد، وزفر.

وحكى القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه إذا عاد بعد طواف (القدوم) 1 في سقوط الدم وجهين: أحدهما: أنه يسقط، لأنه ليس بفرض.
وقيل: (إذا) 2 عاد إلى الميقات محرمًا، سقط الدم.
وقال أبو حنيفة: إن عاد إلى الميقات، ولبّى، سقط عنه (الدم) 3 وإن لم يلبّ، لم يسقط.
فإن جاوز الميقات غير مريد النسك لحاجة دون الحرم، ثم بد له أن يحرم أحرم من موضعه، ولا شيء عليه.
وقال أحمد: يلزمه العود إلى ميقات بلده والإِحرام منه، فإن لم يفعل وجب عليه دم.
فإن مر بالميقات غير مريد لنسك، وأراد دخول (الحرم) 4 لحاجة من تجارة (أو زيارة) 5، لم يجز له الدخول من غير إحرام في أصح القولين.
والثاني: (أن) 6 الإِحرام مستحب.
فإن دخل مكة غير محرم، لم يلزمه القضاء على القولين.
وقال أبو حنيفة: يلزمه القضاء إلا أن يكون مكيًا.

فإن أحرم المعتمر من مكة، (فطاف) 1، وسعى، ولم يخرج إلى الحل، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يعتد بطوافه، وسعيه عن العمرة، وهو قول مالك.
والثاني: وهو الأقيس أنه يعتد به وعليه دم، (فعلى) 2 هذا إذا وطىء بعد ما حلق (فلا) 3 شيء عليه، وعلى القول الأول: قد وطىء معتقدًا أنه قد حل، فيكون بمنزلة من وطىء ناسيًا، وفي بطلان إحرامه قولان: فإن مر كافر بالميقات مريدًا الحج، فأسلم دونه وأحرم ولم يعد إلى الميقات لزمه دم.
وقال المزني رحمه اللَّه: لا يلزمه شيء، وهو قول أبي حنيفة.
وعن أحمد روايتان: فإن مر صبي بالميقات محرمًا، أو عبد وهو محرم، ثم بلغ الصبي، أو أعتق العبد مع بقاء وقت الوقوف بعد الوقوف، وقلنا: لا يجزئه عن حجة الإِسلام، فلا شيء عليه، وإن قلنا: يجزئه عن حجة الإِسلام، فهل يلزمهما دم؟ فيه طريقان: قال أبو سعيد الإِصطخري، وأبو الطيب بن سلمة: لا يجب (عليه) 4 دم قولًا واحدًا.
وقال أبو إسحاق المروزي وغيره من أصحابنا: فيه قولان: أظهرهما: أنه لا يلزمه.

باب الإِحرام وما يحرم فيه

يستحب أن يتطيب في بدنه 1 لإِحرامه، وبه قال أبو حنيفة، وأبو يوسف وأحمد.
وقال مالك: لا يجوز أن يتطيب للإِحرام بطيب تبقى رائحته، (وإذا) 2 تطيب به، وجب عليه غسله، وبه قال عطاء، وكان محمد بن الحسن لا يكرهه (ثم كرهه) 3.

ومن أصحابنا من قال: التطيب للإِحرام مباح (لا) 1 يستحب ولا يكره، حكي ذلك في "الحاوي" ويكره أن يطيب ثوبه.
وقيل: فيه وجه آخر، أنه لا يكره.
وحكى القاضي حسين: فيه (قولين) 2. أحدهما: (أنه) 3 يستحب كما يستحب في (البدن) 4. منصوص الشافعي رحمه اللَّه في عامة كتبه: أن حكم المرأة في (استحباب) 5 التطيب للإِحرام، حكم الرجل.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز لها أن تتطيب للإِحرام بطيب تبقى عينه.
وحكى الداركي 6: أن الشافعي رحمه اللَّه قال في بعض كتبه، إنه لا يستحب للمرأة أن تتطيب للإِحرام، فإن فعلت ذلك، كان جائزًا كحضور الجماعة، والأول أصح.
فإن تطيب قبل إحرامه ثم عرق فسال الطيب عن موضع إلى موضع، فلا فدية عليه على المذهب.
وقيل: يجب فيه الفدية، وليس بصحيح.

وإذا أراد الإِحرام، استحب أن يصلي ركعتين ثم يحرم 1 وفي الأفضل قولان: أحدهما: أنه يحرم عقيب الركعتين، وهو قول أبي حنيفة وأحمد 2، ومالك، فإن كان في وقت نهي، لم يجز أن يصلي ركعتين، ويحرم من غير صلاة، ذكره القاضي حسين، وفيه نظر، لأنها صلاة لها سبب.
وقال في "الأم": يحرم إذا (انبعثت) 3 راحلته إن كان راكبًا، وإذا ابتدأ بالسير إذا كان راجلًا 4، ولا ينعقد الإِحرام إلَّا بالنية 5، فإن لبّى ولم ينوِ، لم يجزه، وبه قال أحمد ومالك.
وحكي عن داود أنه قال: ينعقد إحرامه بمجرد التلبية.
(وقال) 6 أبو عبد اللَّه الزبيري: لا ينعقد إحرامه إلا بالتلبية والنية.

وقال أبو حنيفة: لا ينعقد إلَّا بالنية والتلبية، أو سوق الهدي مع النية.
وله أن يعين ما يحرم به من حج، أو عمرة، وله أن يحرم إحرامًا مبهمًا 1 وفي الأفضل قولان: أحدهما: أن التعيين أفضل.
والثاني: أن الإِبهام أفضل، فإذا عيّن، فالأفضل أن يذكر ما أحرم به في تلبيته على المنصوص 2، وبه قال أحمد.
وقيل: الأفضل أن ينطق به 3. وحكى القاضي أبو الطيب في ذلك: قولين.
قال الشافعي رحمه اللَّه: فإن لبى ولم يرد حجًا، ولا عمرة فليس بشيء.
فمن أصحابنا من قال: صورة المسألة: أن ينوي الإحرام، ولم ينو حجًا ولا عمرة، فإنه ينعقد الإِحرام مطلقًا، فيصرفه إلى ما شاء، ونسب المزني إلى الخطأ.

ومنهم من قال: صورتها، أن يلبي ولا ينوي إحرامًا، ولا حجة ولا عمرة، فلا يكون (شيئًا) 1 فما نقله المزني صحيح.
فإن أحرم بحجتين، أو عمرتين، لم ينعقد إحرامه بهما، وينعقد بإحداهما 2. وقال أبو حنيفة: ينعقد بهما، ثم ترتفض إحداهما بالمضي (فيهما) 3، فيجب (قضاؤها) 4. فإن أحرم بنسك معين ثم نسيه قبل أن يأتي بنسك، ففيه قولان: قال في "الأم": يلزمه أن يقرن، وبه قال أبو يوسف.
وقال في القديم: يتحرى في ذلك.
وقال أحمد: يجعل ذلك عمره بناء على أصله في جواز فسخ الحج إلى العمرة.

  • فإذا قلنا: يقرن فنوى القران، أجزأه في الحج، وهل يجزئه عن العمرة؟
  • إن قلنا: يجوز (إدخال) 5 العمرة على الحج أجزأته.
  • وإن قلنا: لا يجوز، ففيه وجهان:

أحدهما: لا يجزئه، وهو المذهب، فعلى هذا في وجوب الدم وجهان 1. والثاني: يجزئه، فيلزمه دم.
وإن نسي بعد طواف القدوم، وقبل الوقوف.

  • فإن قلنا: إن (إدخال) 2 العمرة على الحج لا يجوز، لم يصح له الحج، ولا العمرة 3.
  • وإن قلنا: أنه يجوز إدخال العمرة على الحج، لم يصح له الحج، فيحلق ثم يحرم بالحج ويجزئه، ويجب عليه دم واحد 4. ومن أصحابنا من قال: يجب عليه دمان احتياطًا، (فإن) 5 عرض له الشك قبل طواف القدوم، وبعد الوقوف مع كونه في الموقف، فنوى القران، أجزأه الحج.
    وأما العمرة: فإن قلنا: يجوز إدخالها على الحج ما لم يقف بعرفة، لم يجزئه.
  • وإن قلنا: يجوز ما لم يشرع في رمي جمرة العقبة أجزأته.
    فإن قال: إحرام كإحرام زيد، ونوى ذلك فإنه يصح، فإن بان له: أن زيدًا أحرم إحرامًا مطلقًا، فإنه ينعقد (له) 1 إحرام مطلق، وهل يلزمه أن يصرفه إلى ما يصرف زيد إحرامه إليه؟ فيه وجهان: أحدهما: يلزمه.
    والثاني: لا يلزمه.
    فإن قال زيد: (قد) 2 أحرمت بالحج فكذبه، ووقع في نفسه خلاف قوله، فهل يعمل بما قاله، أو بما وقع في نفسه؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه العمل بما قاله.
    والثاني: أنه يعمل بما وقع في نفسه.
    فإن قال زيد: أحرمت بعمرة، ثم بان بعد ذلك أنه كان قد أحرم بالحج، فإنا نتبين أن إحرامه انعقد بالحج، فإن كان وقت الحج (قد) 3 فات تحلل من إحرامه للفوات، وذبح شاة، وهل تجب الشاة في ماله أو في مال زيد؟ فيه وجهان: أحدهما: في مال زيد.
    والثاني: في ماله.
    فإن بان أن إحرام زيد كان فاسدًا، ففيه وجهان: أحدهما: أن إحرامه لا ينعقد.

والثاني: أنه ينعقد مطلقًا.
قال القاضي أبو الطيب: ونظير هذه المسألة، إذا نذر صلاة فاسدة، فمن أصحابنا من قال: لا ينعقد نذره، ومنهم من قال: ينعقد بصلاة صحيحة.
فإن قال: إذا طلعت الشمس فأنا محرم، ففيه وجهان: أحدهما: ينعقد.
والثاني: لا ينعقد.
ويكثر من التلبية عند اجتماع الرفاق وفي مسجد مكة، ومنى 1، وعرفات، وفيما عداها من المساجد قولان: وقال في الجديد: يستحب في جميع المساجد.
وقال في القديم: لا يستحب فيما سوى المساجد الثلاثة، وهو قول مالك.
وفي التلبية في حال الطواف قولان: أحدهما: يلبي: والثاني: لا يلبي، ولا يزيد على تلبية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 2، وبه قال

أحمد، فإن زاد جاز 1. قال أصحاب أبي حنيفة: إن زاد فمستحب ويقطع التلبية عند رمي جمرة العقبة.
وقال مالك: يقطعها بعد الزوال من يوم عرفة.

فصل

إذا أحرم، حرم عليه حلق رأسه وسائر بدنه إلا من حاجة، وتجب به الفدية 1. وقال داود: لا تجب الفدية (عليه) 2 بحلق شعر البدن، وهو قول مالك في إحدى الروايتين، ويحرم عليه ستر رأسه 3، ويجوز له أن يستظل بما لا يباشر رأسه من محمل أو غيره، وبه قال أبو حنيفة.

وقال مالك وأحمد: لا يجوز له ذلك إذا كان سائرًا، (وإذا) 1 فعله (وجبت) 2 عليه الفدية في (إحدى) 3 الروايتين عن أحمد.
وحكي عن ابن جريج 4 أنه قال: سألت عطاء عن المحرم يحمل على رأسه (المكتل) 5 فقال: لا بأس به.
وحكى ابن المنذر عن الشافعي رحمه اللَّه أنه قال: عليه الفدية.
قال أصحابنا: لا يعرف هذا للشافعي رحمه اللَّه.
ذكر الشيخ أبو حامد: أن الشافعي رحمه اللَّه قد نص عليه في بعض كتبه.
ذكر القاضي حسين: في وضع اليد على الرأس احتمال، وليس بشيء.
= من بعيره: "لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" رواه البخاري ومسلم "السنن الكبرى" للبيهقي 5/ 54. أنظر صحيح مسلم 8: 76.

ويحرم لبس القميص والدراعة، والسراويل، والقباء 1، وتجب به الفدية، فإن ألبس القباء كتفيه ولم يدخل يديه في كميه، وجبت عليه الفدية.
وذكر في "الحاوي": أنه إن كان من أقبية خراسان، قصير الذيل، ضيق الأكمام، فعليه الفدية، وإن كان من أقبية العراق، طويل الذيل، واسع الأكمام، فلا فدية عليه، حتى يدخل يديه في كميه، والصحيح (هو) 2 الأول.
وقال أبو حنيفة: لا فدية عليه في الجميع حتى يدخل يديه في كميه.
فإن لم يجد إزارًا، لبس (السراويل) 3، ولا فدية (عليه) 4. وقال أبو حنيفة ومالك: تجب عليه الفدية، واختلف أصحابه في جواز لبسه.

فقال الطحاوي: يحرم عليه لبسه فيفتقه ثم يلبسه.
وقال أبو بكر الرازي: يجوز لبسه.
ولا يلبس الخفين، فإن لبسهما مع وجود النعلين، وجب عليه الفدية، فإن لم يجد نعلين، جاز له لبس الخفين بعد أن يقطعهما أسفل من الكعبين، (فإن) 1 لبس الخف مقطوعًا من أسفل الكعب مع وجود النعل، لم يجز على المنصوص ووجبت عليه الفدية.
وقيل: يجوز له ذلك، (ولا فدية) 2، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة، وحكي عن أبي حنيفة نحو المنصوص.
وقال أحمد: إذا لم يجد النعلين، يجوز أن يلبس الخفين من غير قطع، وروي ذلك عن عطاء.
(فإن) 3 خضب رأسه بالحناء، أو طينه بالطين، وجب عليه الفدية، ذكره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
فمن أصحابنا من قال: صورته أن يخضبه ويغلفه بالمخيط.
وقيل: لا يعتبر ذلك، ويكفي أن يطلي عليه الطين، ونظيره العريان إذا طلى عورته بطين وصلى، (وقيل) 4: فيه وجهان: ويحرم على المرأة ستر وجهها، ولا يحرم على الرجل 5.

وقال أبو حنيفة ومالك: يحرم على الرجل أيضًا ستر وجهه.
ولا يجوز للرجل لبس القفازين، وهل يجوز للمرأة؟ فيه قولان: ويستحب للمرأة أن تختضب للإِحرام بالحناء، ويكره لها ذلك بعد الإِحرام، فإن اختضبت ولفت على يديها خرقًا.
قال في "الأم": رأيت أن تفتدي.
وقال في "الإِملاء": لا يتبين في أن عليها الفدية.
حكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه عن ابن المرزبان، والشيخ أبي حامد أنهما قالا: إن لم تلف الخرق عليها، فلا فدية، وإن لفت الخرق عليها، ففي الفدية قولان: وقال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: لا فدية قولًا واحدًا، وعلى هذا حكم الرجل إذا لف على رجله خرقًا.
فإن لم يجد إزارًا وبذل له ولده إزارًا، ففيه وجهان، كما لو بذل له نفقة طريق الحج.
= أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حرير أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف" رواه أبو داود بإسناد حسن، "سنن أبي داود" 1/ 424.

فصل

ويحرم عليه استعمال الطيب في ثيابه 1، ويجب عليه الفدية (به) 2، ولا يلبس ثوبًا مبخرًا بالطيب، ولا مصبوغًا بالطيب وتجب به الفدية، ويحرم عليه استعمال الطيب في بدنه.
وقال أبو حنيفة: يجوز للمحرم أن يتبخر بالعود، والند، ولا يجوز أن يجعل الكافور، والمسك، والزعفران على بدنه، ويجوز أن يجعله على ظاهر ثوبه، وإن جعله على باطن ثوبه وكان لا ينفض، فلا شيء عليه، وإن كان ينفض فعليه الفدية.
فإن كان الطيب في طعام، فظهر عليه طعمه، أو رائحته، حرم عليه أكله، وإن ظهر لونه، فصبغ اللسان من غير طعم ولا رائحة.

فقد قال في "المختصر الأوسط من الحج": لا يجوز.
وقال في "الأم": يجوز.
قال أبو إسحاق: يجوز قولًا واحدًا.
وقال أبو العباس بن سريج: فيه قولان: أصحهما: أنه لا فدية.
وإن ظهر عليه طعمه من غير لون ولا رائحة.
فمن أصحابنا من قال: لا فدية عليه.
ومنهم من قال: فيه قولان كالقولين في اللون.
ومنهم من قال: تجب به الفدية قولًا واحدًا وهو الأصح.
وقال أبو حنيفة: إذا طبخ الطيب في طعام، فلا فدية على المحرم في أكله ولا يحرم وإن ظهرت رائحته، وبه قال مالك، وعنه روايتان فيه إذا جعل الطيب في طعام أو شراب من غير أن تمسه نار.
إحداهما: عليه الفدية.
والثانية: لا فدية عليه.
والقاضي أبو الطيب: سوى بين الرائحة والطعم.
والقاضي حسين رحمه اللَّه قال: يمكن بناء القولين في اللون على القولين في النجاسة في الثوب إذا زالت الرائحة، وبقي اللون، فيه قولان: ومن أصحابنا: من رتب الرائحة على اللون، إذا قلنا: يلزمه الفدية مع بقاء اللون، فمع بقاء الرائحة (أولى) 1، (وإن قلنا): لا يفدى مع بقاء اللون، فمع بقاء الرائحة (وجهان) 2، وما ذكرناه أصح.

والطيب: ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب، كالمسك، والزعفران، والعنبر، والصندل، والورد، والياسمين، والكافور، وفي الريحان الفارسي قولان، وكذلك المرزنجوش 1 واللينوفر 2، والنرجس، واللينوفر مع هذا الضرب، وذكره القاضي أبو الطيب مع الأترج والتفاح.
وأما البنفسج فقد قال الشافعي رحمه اللَّه، ليس بطيب.
فمن أصحابنا من قال: هو طيب قولًا واحدًا.
ومنهم من قال: ليس بطيب، قولًا واحدًا.
ومنهم من قال: فيه قولان كالنرجس، ودهن البنفسج مبني على البنفسج.
وحكي في "الحاوي": في دهن الأترج 3 وجهين.
وقال أبو حنيفة: لا يحرم على المحرم شيء من الرياحين بحال.
والعصفر ليس بطيب.
(وقال أبو حنيفة) 4: إن وضعه على بدنه، وجبت عليه الفدية، وإن لبس ثوبًا مصبوغًا به 5، وكان (إذا) 6 عرق فيه ينفض عليه، وجبت عليه الفدية.

والحناء ليس بطيب.
وقال أبو حنيفة: هو طيب تجب به الفدية.
إذا طيب بعض عضو، وجبت عليه الفدية، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: تجب عليه صدقة، (وإن غطى بعض عضو، وجب عليه صدقة) 1 وإن غطى ربع رأسه، وجب عليه فدية كاملة، وإن غطى دون الربع، وجبت عليه صدقة، والصدقة (عنده) 2 صاع يدفعه إلى مسكين من أي طعام كان إلَّا البر، فإنه يجزىء فيه نصف صاع، وعنه في التمر روايتان: إحداهما: صاع.
والثانية: نصف صاع.
وعن أبي يوسف روايتان.
إحداهما: كقول أبي حنيفة.
والثانية: أن الإعتبار أن يلبس أكثر اليوم، أو أكثر الليلة، أو يطيب أكثر العضو، أو يغطي من ربع الرأس أكثره، فإن لبس نصف يوم، أو نصف ليلة، أو طيب نصف عضو، أو غطى نصف ربع رأسه، وجبت عليه صدقة.
ويقال: إن أبا حنيفة كان يذهب قديمًا إلى هذا، ثم رجع عنه.
وقال محمد بن الحسن: في وجوب كمال الفدية كقول أبي حنيفة.
وإن لبس أقل من يوم، أو أقل من ليلة، فعليه بقدر ذلك من

الفدية، وكذلك إذا طيب بعض عضو، أو غطى أقل من ربع الرأس، (لزمه) 1 من الفدية بحسابه ويحرم عليه استعمال الأدهان المطيبة، كدهن الورد، والزنبق، والبان المنشوش، وهو المغلي (بالمسك) 2، وتجب به الفدية.
وأما غير المطيب كالشيرج، والزيت، وألبان غير المنشوش، فإنه يجوز استعماله في غير الرأس واللحية.
وقال أبو حنيفة: جميع ذلك طيب يحرم استعماله في جميع البدن.
وقال الحسن بن صالح: يجوز استعمال الشيرج في رأسه ولحيته أيضًا.
وقال مالك: لا يدهن (به) 3 أعضاءه الظاهرة كاليدين والرجلين والوجه، ويدهن أعضاءه الباطنة.
(وحكى) 4 الشيخ أبو حامد: في كراهة الجلوس عند العطارين، وموضع فيه بخور وجهين.

فصل

ويحرم عليه أن يتزوج (أو يزوج) 1 غيره بالولاية الخاصة، ولا يوكل في النكاح، فإن فعل لم ينعقد النكاح، وبه قال مالك وأحمد 2. وقال أبو حنيفة والثوري: النكاح صحيح جائز.
وهل يجوز للإمام والحاكم التزويج بولاية الحكم؟ فيه وجهان.
وحكي في "الحاوي": أن الإمام إذا كان محرمًا، لم يجز أن (يزوج) 3 (وهل) 4 يجوز لخلفائه من القضاة المحلين؟ فيه وجهان، والأول: أصح.

(ويجوز أن يشهد في النكاح.
وقال أبو سعيد الإِسطخري: لا يجوز) 1. وتجوز الرجعة في حال الإِحرام.
وقال أحمد: لا تجوز الرجعة، وإذا رجع، لم يصح، وحكى ذلك عن بعض أصحابنا.
وإذا تزوجها في حال الإِحرام، فرق بينهما في المكان.
وحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا: بفسخ النكاح مع فساده بطلقة احتياطًا لتحل للأزواج.
وذكر القاضي أبو الطيب في التعليق: أن ابن القطان حكى عن منصور ابن إسماعيل الفقيه 2 أنه ذكر في كتاب "المستعمل" 3، أن المحرم إذا وكل وكيلًا ليزوجه إذا تحلل من إحرامه، صح ذلك.
ولو وكل رجلًا ليزوجه إذا طلق فلان امرأته، لم يصح التوكيل.
قال ابن القطان: لا فرق بينهما عندي، إما أن يصح في الجميع، أو لا يصح.

(قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه): وعندي: أن (تصحيح) 2 الوكالة ممن لا يملك التصرف بعيد.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أن ابن المرزبان حكى عن أبي الحسين ابن القطان 3، أن المحرم إذا أذن لعبده في النكاح، لم يصح إذنه، ولا يصح نكاحه، فقيل له: (فالمحرمة) 4 إذا كان لها عبد فأذنت له في النكاح فقال: لا يجوز.
قال ابن المرزبان: وفيها نظر.
(قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه) 5: وعندي: (أنه) 6 يجب أن يصح في الجميع، لأن العبد يعقد لنفسه، والمحرم ليس بعاقد، ولا نائب عن العاقد، (فلا) 7 تعلق له بالنكاح.1

فصل

إذا خلّص المحرم صيدًا من فم سبع، فداواه فمات في يده، لم يضمنه 1. قال الشافعي رحمه اللَّه: ولو قيل يضمن، لأنه (تلف) 2 في يده، كان مذهبًا.
ويجب عليه الجزاء بقتل الصيد عمدًا وخطأ 3، والقيمة للآدمي إن كان مملوكًا.

وقال المزني: لا يجب (عليه) 1 الجزاء بقتل الصيد المملوك، وهو قول مالك، وأحمد.
وقال داود: (يجب) 2 الجزاء بقتله خطأ، (ولا يجب) 3 بقتله عمدًا.
ويحرم عليه أن يعين على قتله، فإن أعان على قتله بدلالة، أو إشارة إليه، وقتله المدلول، لم يجب عليه الجزاء، وبه قال مالك.
وقال عطاء: يجب الجزاء على الدال والمدلول نصفين.
وقال أبو حنيفة والثوري: يجب على كل واحد منهما جزاء كامل، حتى قال أبو حنيفة: لو دل جماعة من المجرمين، محرمًا، أو حلالًا على قتل صيد فقتله، وجب على كل واحد منهم جزاء كامل.
ويحرم على المحرم أكل ما صيد له 4، وأكل ما أعان على قتله بدلالة، أو إشارة إليه 5، فإن أكل منه، فهل يجب عليه الجزاء؟ فيه قولان:

أحدهما: لا يحرم عليه أكل ما دل عليه قتله دلالة ظاهرة، ولا ما صيد له فإن ضمن صيدًا بالقتل ثم أكله، لم يجب عليه بأكله جزاء آخر، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: يجب عليه بأكله جزاء آخر 1. فإن ذبح صيدًا، حرم عليه أكله، وهل يحرم على غيره؟ فيه قولان: قال في الجديد: يحرم 2. وقال في القديم: لا يحرم 3. فإن مات من يرثه، وله صيد، فهل يرثه؟ فيه وجهان.
فإن أحرم وفي ملكه صيد، فهل يزول ملكه عنه؟ فيه قولان.
أصحهما: أنه يزول ملكه عنه، ويجب عليه إرساله، فإن لم يرسله حتى تحلل، ففيه وجهان: أحدهما: يعود إلى ملكه، (وإن) 4 قلنا: لا يزول ملكه عنه، فله أن يبيعه (وليس) 5 له أن يذبحه.
فإن اشترى رجل من رجل صيدًا، فوجد المشتري به عيبًا، والبائع محرم.

(فإن قلنا) 1: إنه يملك الصيد بالإِرث رده عليه.
وإن قلنا: لا يرثه، فيحتمل أن يقال: يجوز رده، ويحتمل أن يقال: يؤخذ منه (بالثمن) 2 ويوقف الصيد إلى أن يتحلل فيأخذه، (وإن) 3 كان الصيد غير مأكول، ولا متولد من مأكول، لم يحرم قتله بالإِحرام.
وقال أبو حنيفة: يحرم قتل كل وحشي بالإِحرام، ويجب الجزاء بقتله إلّا الذئب.
وقال مالك: السباع المبتدئة بالضرر من الوحش، والطير كالذئب، والفهد والغراب والحدأة، لا جزاء فيه، فخالفنا فيما لا يؤكل (مما) 4 لا يؤذي من الصيود.
وما يحرم عليه من الصيد، يحرم عليه بيضه، وإذا كسره، ضمنه بقيمته.
وقال المزني: لا جزاء عليه (فيه) 5. وقال مالك: يجب في بيض النعامة عشر قيمتها، وروي عنه، عشر قيمة بدنه، فإن كسر بيض الصيد، حرم عليه أكله، لا يختلف المذهب فيه، وهل يحرم على غيره؟ من أصحابنا من قال: هو كالصيد إذا ذبحه المحرم، وكذا قال هذا

القائل: إذا قتل المحرم جرادة، حرم عليه أكلها، وهل يحرم على غيره؟ فيه قولان: قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: هذا عندي فيه نظر، لأن البيض لا روح فيه.
والجراد يحل ميتًا، فإن افترش الجراد في طريقه (فقتله) 1، ففيه قولان: أحدهما: لا شيء عليه.
والثاني: تجب عليه الكفارة.
وإن باض الصيد على فراشه، فنقله فلم يحضنه، فقد حكى الشافعي رحمه اللَّه عن عطاء، أنه لا يضمنه، قال: ويحتمل أن يضمن فحصل فيه قولان كالجراد.
وإن لبس أو تطيب، أو دهن رأسه ولحيته ناسيًا لإِحرامه، أو جاهلًا بالتحريم لم تجب عليه الكفارة، وبه قال عطاء والثوري 2. وقال مالك وأبو حنيفة: يجب عليه الكفارة، واختاره المزني.
فإن لبس المحرم المخيط في وقتنا هذا، أو استعمل الطيب، وادعى الجهل بتحريمه (ففي) 3 وجوب الفدية وجهان:

أحدهما: تلزمه الفدية، لأن التحريم قد ظهر واستقر في الشرع.
والثاني: يقبل قوله.
(قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه) 1: وعندي: أن تخريج الوجهين في ذلك فيه نظر، لأنه إن كان الوجهان في قبول دعواه فلا وجه له، (لأن) 2 الدعوى تعتبر فيما للإِمام فيه مطالبة، والكفارة ها هنا بينه وبين اللَّه تعالى، فلا معنى لذكر قبول الدعوى، وإن كان الوجهان في وجوب الكفارة مع جهله بالتحريم فلا معنى له، لأنه يلزم (أن يبني) 3 عليه الجاهل بتحريم الكلام في الصلاة.
فإن لبس قميصًا ناسيًا فذكر، فإنه ينزعه من قبل رأسه.
وحكي عن بعض التابعين أنه قال: يشق ثوبه شقًا.
(فإن مس) 4 طيبًا ظنه يابسًا فبان رطبًا، لزمته الفدية في أصح القولين.
فإن حلق الشعر، أو قلم الظفر ناسيًا، أو جاهلًا بالتحريم، فالمنصوص أنه تجب عليه الفدية، وفيه قول مخرج، أنه لا تجب عليه الفدية 5.

وإن قتل صيدًا ناسيًا، أو جاهلًا بالتحريم، وجب عليه الفدية، وإن جنى وهو محرم، فقتل صيدًا، ففيه قولان: أحدهما: يجب عليه الجزاء 1، ومن أصحابنا من خرج هذين القولين في قتل الصيد ناسيًا، وليس بشيء.
وإن جامع ناسيًا (أو) 2 جاهلًا بالتحريم، فلا كفارة عليه في أحد القولين (ولا يفسد) 3 حجه، وفي القول الثاني: يفسد حجه وتجب عليه الكفارة.
وإن حلق رأس محرم وهو نائم، أو مكره، وجبت الفدية، وعلى من تجب؟ فيه قولان: أصحهما: على الحالق، وبه قال مالك، وللمحلوق مطالبته بإخراجها.
والثاني: يجب على المحلوق، فعلى هذا يأخذها من مال الحالق ويخرجها، فإن أخرجها المحلوق، رجع على الحالق بأقل الأمرين من الشاة، أو ثلاثة آصع، هذه طريقة أبي العباس بن سريج وأبي إسحاق.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: تجب الفدية على الحالق ابتداء قولًا واحدًا، والقولان فيه إذا غاب الحالق أو أعسر، فهل يلزم المحلوق إخراج الفدية، ثم يرجع على الحالق؟ فيه قولان: وقال أبو حنيفة: تجب الفدية على المحلوق، واختلف أصحابه في الرجوع على الحالق.

فقال أكثرهم: لا يرجع.
وقال أبو حازم: يرجع.
وذكر الشيخ أبو حامد: أن القولين مبنيان على أن شعر المحرم على رأسه بمنزلة العارية أو بمنزلة الوديعة، وفيه قولان.
وقيل: وجهان.
أصحهما: قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه كالوديعة، فإن قلنا: يجب على الحالق.
قال أصحابنا: فلا شيء على المحلوق، ولكنه يملك مطالبته بإخراجها.
قال الشيخ أبو نصر: وليس تحت هذا المعنى.
فإن كفر المحلوق بالصوم، لم يرجع عليه شيء.
ومن أصحابنا من قال: (يرجع) 1 بثلاثة أمداد.
ذكر في "الحاوي": أنا إذا قلنا: يجب على الحالق، كفر بالإِطعام والهدي، وهل يكفر بالصيام؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يكفر به.
والثاني: لا يصوم، مخرّج من القول الذي يقول: إنه إذا أعسر تحملها المحلوق، وأما المحلوق إذا أوجبنا الفدية عليه (فمخيّر بين) 2 الإِطعام والهدي ولا يجزئه الصيام، لأنه يتحمله عن غيره، وهذا بالضدّ مما ذكرناه بناء على طريقة أبي علي بن أبي هريرة، وذكر أيضًا: أن المحلوق إذا كفر بالصوم، لم يرجع بشيء على الحالق في قول أكثر أصحابنا.

ومن أصحابنا من قال: يرجع، وبماذا يرجع؟ قال أبو علي (الطبري) 1 في "الإِفصاح": يرجع عليه بثلاثة أمداد من طعام.
وحكى أبو الحسن (بن) 2 القطان: أنه يرجع عليه بأقل الأمرين من الدم أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مدان.
فإن حلق حلال رأس محرم بإذنه، وجبت الفدية على المحرم دون الحلال.
وقال أبو حنيفة: تجب على المحرم فدية، وعلى الحلال صدقة.
ويجوز للمحرم حلق شعر الحلال ولا شيء عليه، وبه قال مالك، وأحمد، وكذا تقليم ظفره.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز له فعل ذلك، فإن فعله فعليه صدقة.
ويجوز للمحرم أن يغتسل بالسدّر والخطمي 3. وقال أبو حنيفة: لا يجوز له ذلك، فإن فعل لزمته الفدية، فإن كان على بدنه وسخ، جاز له إزالته.
وقال مالك: إذا أزاله (لزمته) 4 صدقة.

وقال الشافعى رحمه اللَّه: يكره للمحرم أن يكتحل بالإثمد.
ونقل المزني رحمه اللَّه: أنه لا بأس به.
وسئل سعيد بن المسيب: أيكتحل المحرم؟ فقال: لا يكتحل (فإنه زينة) 1. ويجوز للمحرم أن يفتصد ويحتجم إذا لم يقطع من شعره شيئًا 2. وحكي الأبهري 3 عن مالك: أنه إذا فعل شيئًا من ذلك، وجبت عليه صدقة.
ويجوز للمحرم أن يتقلد السيف، ويشد على وسطه المنطقة.
وحكي عن الحسن البصري: أنه كرهه.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه عن مالك: أنه لا يجوز له شد المنطقة، وأصحابه حكوا جوازه.

باب ما يجب بمحظورات الإِحرام من كفارة وغيرها

إذا حلق المحرم رأسه، فكفارته ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين ثلاثة آصع، أو صيام ثلاثة أيام، وهي على التخيير 1. وقال أبو حنيفة: إذا حلق من غير عذر، وجب عليه الدم من غير تخيير.
فإن حلق ثلاث شعرات، لزمه دم.
وقال أبو حنيفة: إن حلق ربع رأسه، لزمه دم.
وقال أبو يوسف: إن حلق نصف رأسه، لزمه دم، وإن حلق ما دونه، لزمه صدقة.

وقال مالك: إن حلق من رأسه ما يحصل به إماطة الأذى عنه، وجب عليه دم، وإن حلق ما لا يحصل به ذلك، لم يجب عليه.
وعن أحمد: روايتان: إحداهما: ثلاث شعرات.
والثانية: الربع.
فإن حلق شعر رأسه، وشعر بدنه، وجب عليه فدية واحدة، وكذا إن قلم أظفار يديه ورجليه.
وقال أبو القاسم الأنماطي: تجب فديتان.
وإن حلق شعره، ففيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه يجب ثلث دم.
والثاني: درهم.
والثالث: مد وفي الشعرتين مدان.
وحكي عن مجاهد أنه قال: لا ضمان فيما دون ثلاث شعرات، وكذا روى ابن المنذر عن عطاء في إحدى الروايتين.
فإن حلق شعرات متفرقة، ولم يكفر عن الأول، (فيه) 1 طريقان: أحدهما: أنه على قولين.
أحدهما: يجب في الجميع دم.
والثاني: لكل شعرة حكم نفسها إذا انفردت، فيجب في كل شعرة مد، وأصل ذلك القولان فيه.
إذا لبس قميصًا أول النهار، (وسراويل) 2 في وسطه، وتعمم في آخره.

جارٍ التحميل