حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 486-516

وحكى عن الحسن البصري: أنه لم يورث الزوج، والزوجة، (والأخوة) 1 من الأم شيئًا من الدية.
ومن ورث المال، ورث القصاص 2، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، (وعامة) 3 الفقهاء.
وحكى فيه وجهان آخران لأصحابنا: أحدهما: أنه يختص بأرشه العصبات، وهو المشهور عن مالك.
وحكى القاضي أبو الطيب في التعليق عن مالك، وربيعة، والزهري، والليث (بن) 4 سعد: أنه يرثه ذكور ذوي الأنساب دون غيرهم.
والوجه الثاني لأصحابنا: أنه يرثه (ذوو) 5 الأنساب دون ذوي الأسباب.
فإن قطع مسلم طرف مسلم، ثم ارتد ومات على الردة، وقلنا:

بأصح القولين أن القود لا يسقط في الطرف 1، فقد نقل المزني، أنه يقتص وليه المسلم.
وقال المزني: يقتص الإمام لا غير 2. فمن أصحابنا من قال: لا يقتص غير الإمام، وهو الأصح، وحمل كلام الشافعي عليه.
ومنهم من قال: يستوفيه المناسب 3.

  • فإن قلنا: يستوفيه الإمام، فله أن يعفو على مال، ويكون فيئًا.
  • وإن قلنا: يستوفيه المناسب، فهل له أن يعفو على مال؟ فيه وجهان: أحدهما: له ذلك ويكون فيئًا 4. والثاني: ليس له أن يعفو على مال 5. وإن قلنا: بالقول الثاني، أن القود يسقط في الطرف، فهل يضمن بالدية؟ فيه وجهان:
  • فإذا قلنا: يضمن ضمن بأقل الأمرين، من أرش الطرف، أو دية النفس 1. فإن قطع يد رجل، وقتل آخر، فقطعت يده باليد، ثم قتل بالآخر، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 2. وقال مالك: يقتل بالثاني، ويدخل القطع فيه 3. وينتظر بلوغ الصغير، وإفاقة المجنون، وحضور الغائب، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، وابن أبي ليلى 4.

وقال أبو حنيفة، ومالك: يجوز للكبير (العاقل) 1 أن ينفرد باستيفائه.
وإن وجب القصاص لصغير، لم يكن لوليه (استيفاؤه) 2، (وبه قال أحمد) 3. = والثاني: أنه لو بلغ لاستحق، ولو لم يكن مستحقًا عند الموت، لم يكن مستحقًا بعده، كالرقيق إذا عتق بعد موت أبيه.
والثالث: أنه لو صار الأمر إلى المال لاستحق، ولو لم يكن مستحقًا للقصاص لما استحق بدله كالأجنبي.
والرابع: أنه لو مات الصغير لاستحقه ورثت، ولو لم لكن حقًا، لم يرثه كسائر ما لم يستحقه/ المغني لابن قدامة 8: 349 - 350.

وقال (أبو حنيفة) 1، ومالك: للأب أن ينفرد باستيفائه في الطرف، والنفس، وللوصي والحاكم ذلك في الطرف.
ويحبس القاتل عندنا، (وهكذا) 2 إذا كان (وارث القود غائبًا) 3 فإنه يحبس حتى يقدم، ويتولى الحاكم حبسه، ولا (يقف على الاستعداء إليه) 4 (وينفرد) 5 به إذا ثبت عنده القتل بخلافه.
إذا كان (الوارث رشيدًا حاضرًا) 6 وكذا لو غصب دارًا لغائب، جاز للحاكم أن ينتزعها إذا كان المالك موليًا عليه، ولم يجز إذا كان رشيدًا، كذا ذكر في الحاوي.
والشيخ أبو نصر ذكر: أنه يحبس، وإن كان الوارث رشيدًا، أو فيهم رشيد.
وقد ذكر (أصحابنا) 7 في الدعوى والبينات: أنه إذا أقر بمال في يده لرجل، فكذبه المقوله، وجهين في انتزاع الحاكم له، وهذا (نظير غصب) 8 مال الغائب الرشيد.

(وإن) 1 وثب الصبي أو المجنون على القاتل فقتله، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصير مستوفيًا لحقه 2. والأصح: أنه لا يصير مستوفيًا لحقه 3. إذا قتل رجل وله ابنان من أهل استيفاء القصاص (فبدر) 4 أحدهما، فقتل القاتل بغير إذن أخيه، ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يجب عليه القود 5. والثاني: أنه يجب عليه القود 6. فإن عفى أحدهما عن حقه من القصاص، وقتله الآخر بعد العفو، والعلم بالعفو وقبل أن يحكم الحاكم بسقوط القود.

  • فإن قلنا: أنه لا قود عليه إذا قتله قبل العفو، فها هنا قولان: أحدهما: يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة وأحمد 1. والثاني: لا يجب، فعلى هذا يجب، نصف دية المقتول، وفيمن يجب عليه: قولان: أحدهما: على الابن القاتل 2. والقول الثاني: أنه يجب ذلك في تركة قاتل أبيه 3. ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان 4، فإن اقتص بغير حضرته (عزره) 5. ومن أصحابنا من قال: لا يعزر 6. ولا يقتص من الحامل حتى تضع 7، فإن ادعت الحمل.

فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: (تحبس) 1 حتى يتبين أمرها، واختلف أصحابنا.
فقال أبو سعيد الاصطخري: لا تحبس حتى يشهد أربع (نسوة) 2 بالحمل.
وقال أكثر أصحابنا: يقبل قولها، وتحبس، فإن حكم الحاكم بالقود للولي على الحامل، فقتلها ولم يعرف الولي، ولا الحاكم حال الحمل، وأسقطت جنينًا حيًا، ولم يزل (ضمنًا) 3 متألمًا حتى مات، وجب ضمانه، وعلى من يجب الضمان؟ فيه وجهان: أحدهما: على الحاكم.
والثاني: على الولي.
ويستحب أن لا يستوفى القصاص في الطرف، إلا بعد الإندمال 4، فإن استوفى قبل الإندمال، جاز (5). = فجيء بها، فلما أن وضعت جاء بها، فأمر بها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فرجمت، ثم أمرهم فصلوا عليها) أخرجه مسلم في الذبائح عن أبي بكر بن أبي شيبة.
وأبو داود في الأضاحي عن مسلم بن إبراهيم، والترمذي في الديات عن أحمد بن منيع.
والنسائي في الأضاحي عن علي بن حجر، وابن ماجة في الذبائح عن محمد بن المثني.
وأحمد في مسنده، جـ 2 ص 108/ المجموع 17: 291.

وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وهو قول مالك وأحمد (1). وهل يجوز (له) (2) أخذ الأرش قبل الإندمال؟ فيه (قولان) (3): أحدهما: يجوز (4). والثاني: لا يجوز 1.

  • (فإذا) 7 قلنا: يجوز، ففي القدر الذي يجوز أخذه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه يأخذ أقل الأمرين، من أرش الجناية، أو دية النفس 8.23456 = فجاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: بريء صاحبي وعرجت رجلي، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا حتى لك).
    أخرجه الشافعي والبيهقي في السنن الكبرى هكذا مرسلًا.
    المجموع 17: 297، أنظر الدارقطني/ 336، وأنظر بدائع المنن جـ 2: 253.

والثاني: أنه يأخذ أرش الجناية بالغًا ما بلغ 1. فإن اقتص في الجناية قبل الإندمال، (فسرت) 2 إلى (نفس) 3 المجني (عليها) 4 واندمل الجاني ضمن السراية 5. وقال أحمد: لا يضمن السراية 6. (فإذا) 7 قتله بغير السيف، (في) 8 مثقل، أو حرقه، أو غرقه، أو خنقه، اقتص منه (بمثل ما قتل به) 9، وبه قال مالك، وأحمد.

وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يقتص منه إلا بالسيف، ويتصور الخلاف فيه، إذا كان قد قتله بالنار 1. وإن قتله بآلة اللواط، أو سقي الخمر، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يسقى الماء في سقي الخمر حتى يموت، ويتخذ له مثل تلك الآله، من خشب 2، (فيفعل به) 3 مثل ما فعل.
والمذهب: أنه يقتل بالسيف 4. فإن قتله بمثقل، أو رماه من (شاهق) 5، أو منعه الطعام (والشراب) 6 حتى مات.
ففعل به مثل ما فعل، فلم يمت، ففيه قولان: أحدهما: أنه يكرر عليه ذلك الفعل حتى يموت 7. والثاني: أنه يعدل عنه إلى السيف 8.

فإن جنى عليه جناية لا يجب فيها القصاص، كالجائفة، وكسر الساعد 1، ففيه قولان: أحدهما: أنه يقتل بالسيف 2. والثاني: أنه يقتص منه في الجائفة، وكسر الساعد، فإن مات، وإلا قتل بالسيف.
فإن قتله (بسهم مهري) 3 ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقتل به.
4 والثاني: أنه يقتل بالسيف.
5 وإن أنهشه حية تقتل، (فقتلته) 6، ففيما (يقاد) به 7؟ الوجهان 8.

(وكذا إن) 1 حبسه في بيت فيه سبع فافترسه، ففيما يقتص (به) 2 الوجهان وإن لطمه، فذهب ضوء عينه (فمن أصحابنا من قال: يلطمه فإن ذهب ضوء عينه) 3 وإلا عولجت بما يذهبه.
وقيل: يحتمل أن لا يقتص منه في اللطمة، ويقتص في ضوء العين 4. فإن قلع عينه بأصبعه، فإنه يقتص منه، وهل يكون الاستيفاء بحديدة، أو بالأصبع؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يستوفى بالأصبع (للمماثلة) 5. والثاني: بحديدة 6.

فإن وجب له القصاص بالسيف، فأصاب غير الموضع الذي ضربه، فيه ثم ادعى الخطأ، وهو موضع لا يخطىء في مثله، لم يقبل قوله، فإن أراد أن يعود ويقتص (منه) 1 فقد قال في موضع: لا يمكن.
وقال في موضع: يمكن.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان 2. ومنهم من قال: إن كان يحسن، يمكَّن 3، وإن لم يحسن، لم يمكِّن 4. وإن وجب عليه القصاص في يمينه فقال: أخرج يمينك، فأخرج يساره من كم يمينه فقطعها، وقال المخرج: ظننتها يميني، (وأنها) 5 تجزىء قطعها عن (اليمين) 6. نظر في المستوفي، فإن جهل أنها اليسار، فلا قصاص عليه 7.

وفي وجوب الديه وجهان: أحدهما: (أنه) 1 لا تجب.
والمذهب: أنها تجب 2. وإن علم أنها اليسار، وجب عليه الضمان، وبماذا يضمنها؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي حفص بن الوكيل، أنه يضمنها بالقود 3. والمذهب: أنه لا يجب عليه القود، وتجب الدية 4. وقصاصه في اليمين بحاله، ولا يستوفيه حتى (يندمل) 5 اليسار، فإن مات من سراية اليسار، كانت مضمونة عليه بالدية الكاملة، وتعذر قطع اليمين، ويجب له (ديتها) 6 فيتاقصان، ويبقى للجاني نصف الدية لورثته.
وحكى عن الشيخ أبي حامد أنه قال: عندي أنه قد استوفى حقه

(في) 1 اليمين بتلفه، (فيسقط) 2 حقه، ويجب عليه كمال الدية.
فإن صالحه (من) 3 القصاص في يمينه على قطع يساره، لم يصح، وهل يسقط القود في يمينه؟ فيه وجهان: أحدهما: يسقط.
والثاني: لا يسقط.
فإن قال: (أنا) 4 اقتص لك من نفسي في طرفي، فهل يجوز الرضا بذلك؟ فيه وجهان، حكاهما الماسرجسي.
فإن قال السارق: أنا أقطع (يدي) 5، ففيه وجهان.
أحدهما: لا يجوز كالقصاص.
والثاني: يجوز بخلاف القصاص.
فإن اقتص (في) 6 طرفه، فسرى إلى نفسه، (فمات) 7، (لا) 8 ضمان عليه، وبه قال مالك، وأحمد وأبو يوسف، ومحمد 9.

وقال أبو حنيفة: يجب عليه ضمان السراية 1. فإن جنى على طرف رجل، فاقتص منه، فسرى القصاص إلى نفس الجاني، ثم سرت الجناية إلى نفس المجني عليه، ففيه وجهان: (أحدهما): 2 أن السراية، تقع قصاصًا.
والصحيح: أن سراية القصاص هدر 3 فعلى هذا يجب نصف الدية في تركة الجاني.
فإن قتل رجل رجلًا عمدًا (يوجب) 4 القود، فمات القاتل، وجبت الدية في تركته، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا دية له.
ومن وجب عليه قتل بكفر، أو زنا، (أو قتل) 5، فالتجأ إلى الحرم، لم يحرم قتله فيه 6. وقال أبو حنيفة: يحرم قتله حتى يخرج من الحرم، ولكنه لا يبايع، ولا يشارى، ولا يطعم ولا يسقى حتى يخرج من الحرم.

(إذا قطع) 1 يد رجل، ثم عاد وقتله، كان له أن يقطع يده، ثم يقتله، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا القتل.
فإن قطع يده، فسرى القطع إلى نفسه فمات، (جاز) 2 للولي، أن يقطع (يده) 3 فإن مات (منه) 4 وإلا قتله.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس له إلا القتل.

باب العفو عن القاص

من وجب له القصاص، وهو جائز التصرف، فله أن يعفو على الدية 1 من غير رضا الجاني، فإن عفا مطلقًا، بني ذلك على ما يجب بقتل العمد، وفيه قولان: أحدهما: أن موجب قتل العمد القود وحده، ولا تجب الدية إلا باختيار العفو على الدية 2. فعلى هذا: إذا عفا مطلقًا، لم تجب الدية.

والقول الثاني: أن موجه أحد أمرين، من القصاص، أو الدية 1، فعلى هذا: إذا عفا مطلقًا وجبت الدية، وهو قول أحمد.
فإن قال: (اخترت) 2 القصاص، فهل له أن يرجع إلى الدية؟ فيه وجهان: أحدهما: له أن يرجع 3. والثاني: ليس له 4. وقال أبو حنيفة: موجب العمد القود لا غير 5. ولا يصح العفو

(على) 1 الدية إلا برضى الجاني 2. وعن مالك: روايتان.
أحداهما: كقول أبي حنيفة.
(والثانية) 3: كقولنا.
(إذا) 4 قلنا: (إن) 5 موجب العمد القود، فعفا، سقط القود.
وحكى في الحاوي: في الدية (طريقان) 6. أحدهما: أنها لا تجب وجهًا واحدًا.
والثاني: (أنها) 7 على (وجهين) 8. أحدهما: يجب وليس بشيء.
= والعبادات، والمال خلق لإقامة مصالحه ومبتذلًا في حوائجه، فلا يصلح جابرًا وقائمًا مقامه إلا أن الصلح على مال يجوز بالتراضي سواء كان بأقل من الدية أو أكثر منها/ مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 2: 615 - 616، والدر المنتقى عليه.

فإن قال: عفوت عن القود، والدية، سقط القود، وفي الدية قولان حكاهما القاضي أبو حامد في جامعة.
أحدهما: أنه يصح عفوه عنهما.
والثاني: أنه لا يصح عفوه عن الدية، لأنه عفا عما لم تجب له، فعلى هذا: إن اختار الدية في الحال، كان له، (وإن) 1 اختارها بعد ذلك، فعلى القولين في العفو المطلق.
أحدهما: نص عليه في جراح العمد، أن له أن يختار الدية.
والثاني: ذكره في اليمين مع الشاهد أنه ليس له.
ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه إذا صالح على غير جنس الدية، لم يصح إذا قلنا: إن الواجب أحد أمرين، وإن قلنا: إن الواجب القود، صح.
(وإن) 2 صالح على ديتين، ففيه وجهان.
(فإن) 3 وجب للصغير قصاص، (فأراد) 4 وليه أن يعفو عنه على الدية، ولا مال له ولا من ينفق عليه، فهل يجوز له؟ فيه وجهان.
أحدهما: يجوز 5. والمنصوص عليه: أنه لا يجوز 6.

وقال صاحب الحاوي: يحتمل وجهًا ثالثًا، (أن) 1 يعتبر حال لولي، فإن كان مناسبًا، (أو) 2 وصيًا، لم يصح عفوه، وإن كان حاكمًا، صح عفوه، لأن يحكم باجتهاده وليس بشيء.
وإن وكل من له القصاص في استيفاء القود، ثم عفا، وقتل الوكيل قبل العلم بالعفو، ففيه قولان.
أحدهما: لا يصح العفو 3. والثاني: يصح.

  • فإن قلنا 4 يصح (وجب) 5 على الوكيل الدية 6، ولم يرجع بها على ولي الدم.
    وخرج أبو العباس قولًا آخر: أنه يرجع بها، وليس بصحيح 7.

فإن قطع أصبع رجل عمدًا، فعفى المجني عليه عن القصاص والدية 1، سقط القصاص والدية.
وقال المزني: يسقط القصاص، ولا تسقط الدية 2. فإن سرت الجناية إلى النفس، فإن كان قد قال: عفوت عن الجناية، قودها (وديتها) 3 وما يحدث (منها) 4، سقط القود في الأصبع والنفس 5، وأما الدية، فإن كان العفو بلفظ الوصية، فهو وصية للقاتل، وفي الوصية للقاتل قولان.
فإن قلنا: أنها تصح، وخرجت من الثلث، (سقطت) 6، (وإن خرج) 7 بعضها، وسقط ذلك القدر، وإن كان بغير لفظ الوصية، فهل هو وصية في الحكم 8. فيه قولان.

أحدهما: أنه وصية 1. والثاني: أنه ليس بوصية 2، فعلى هذا: يصح العفو عن دية الأصبع 3، ولا يصح العفو عما زاد 4. وإن لم يقل، وما (يحدث) 5 منها، فحكم دية الأصبع على ما ذكرناه من التفصيل والحكم.
وإن جنى (على رجل جناية) 6 توجب القصاص، كقطع (اليد) 7، فعفا عن القصاص وأخذ نصف الدية، ثم عاد فقتله، فقد اختلف أصحابنا: فذهب أبو سعيد الاصطخري: إلى أنه يلزمه القصاص في النفس، ودية كاملة لها إن عفا عن القود 8. ومن أصحابنا من قال: لا يجب القود، وتجب نصف الدية 9.

ومنهم من قال: (يجب) 1 القود في النفس 2، ونصف الدية عند (العفو) 3 وهو الصحيح.
فإن وجب له القود في اليد، فسرت الجناية إلى النفس، فقطع الولي يده (ثم عفا) 4 عن النفس على غير مال، لم يضمن اليد 5، وكذا لو قتل رجلًا، فقطع الولي يده، ثم عفا (عنه نفسه) 6 لم يضمن اليد، وبه قال أبو يوسف 7. وقال أبو حنيفة: يضمن اليد 8. وقال أحمد: يلزمه دية اليد، وإن لم يقف.
وقال مالك: يجب عليه القود في اليد.

فإن قطع نصراني يد مسلم، فسرى القطع إلى نفسه، فمات 1، فقطع (الولي) 2 يده ثم عفا من نفسه (على) 3 الدية، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب له عشرة آلاف درهم 4. والثاني: (يجب له نصف ديته وهو ستة آلاف درهم) 5. (فإن) 6 قطع يديه 7، فسرى القطع إلى نفسه، فمات 8، (فقطع) 9 الولي يده، ثم عفا عن نفسه على الدية، فعلى الوجه الأول: يجب ثمانية آلاف 10، وعلى الوجه الثاني: لا يجب

شيء 1 فإن قطعت امرأة يد رجل، فسرى القطع إلى نفسه فمات 2، فقطع الولي يدها، ثم عفا عن نفسها.
فعلى الوجه الأول: يجب تسعة آلاف درهم 3. وعلى الوجه الثاني: تجب ستة آلاف 4. فإن قطع رجل أنملة (رجل) 5 العليا، من أصبعه الوسطى، وقطع (الأنملة) 6 الوسطى من تلك الأصبع من آخر، ولم يكن له عليا، وعفا الذي قطعت أنملته العليا، (فالذي) 7 قطعت أنملته الوسطى (من أصبعه الوسطى) 8، بالخيار، إن شاء عفا وأخذ الدية، وإن شاء صبر، لعل أنملة الجاني العليا تسقط، فيستوفي القصاص.
وقال أبو حنيفة: لا يجب له القصاص في الوسطى 9.

فإن قال رجل لرجل: اقطع يدي، فقطعها، فلا قصاص ولا دية 1، فإن قال: اقتلني فقتله، فلا قود عليه، وأما الدية.
فقد قال أصحابنا: يبني على (القولين) 2: متى تجب الدية؟

  • فإن قلنا: إنها تجب في آخر جزء من أجزاء حياته، لم يجب.
  • وإن قلنا: إنها تجب بعد موته للورثة، لم تسقط 3. والشيخ أبو نصر قال: هذا عندي فيه نظر، لأن هذا الإذن، ليس بإسقاط لما يجب بالجناية والقصاص والدية فيه سواء.
  • وإن قلنا: (إنها) 4 تجب بعد الموت، (فيتعلق بها حقه) 5 فتقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه.
    فإن قال عبد لرجل: اقطع يدي فقطعها، وجب عليه فيه الضمان بالمال، وفي القود قولان: وكذا إن قال: اقتلني.
    وإن أشلى كلبًا عقورًا على إنسان في صحراء، فقتله قال أصحابنا: لا قصاص، ولا دية.
    (وقال) 6 القاضي حسين: عندي أنه يجب عليه القود.

فإن قطع (رجل) 1 يد رجل، فعفا عن القصاص فيها، فسرت إلى نفسه فمات، لم يجب القصاص في النفس 2. وحكى عن مالك أنه قال: يجب القصاص في النفس.
فإن كان قد عفا عن الطرف على غير مال، وجب له نصف الدية.
وقال أبو حنيفة: تجب دية كاملة، لأن الجناية صارت نفسًا 3، والذي عفا (عنه) 4 غيرها، قال: (وإن) 5 قال: عفوت عن الجناية، لم تجب شيء، لأنها لا تختص بالقطع.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجب عليه شيء، لأن القطع غير مضمون، وكذلك سرايته 6.

فإن قطع رجل يد رجل من الكوع (فجاء) 1 آخر، وقطعه من المرفق ومات كانا قاتلين وبه قال أحمد 2. وقال أبو حنيفة: الثاني هو القاتل، والأول قاطع 3. (فإن) 4 كانت يد القاطع الثاني صحيحة، فهل للولي أن يقطعها من المرفق؟ (فيه) 5 قولان: أحدهما: له ذلك.
والثاني: ليس له (ذلك) 6. = يتناول الساري والمقتصر، فيكون العفو عن القطع عفوًا عن نوعية، وصار كما إذا عفا عن الجناية فإنه يتناول الجناية السارية والمقتصرة/ الهداية 4: 126.

جارٍ التحميل