حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 523-6

باب الحجر

1 ..................................

..................................1 = الماجن، وعلى المتطبب الجاهل، وعلى المكاري المفلس، لما فيه من الضرر الفاحش إذا لم يحجر عليهم.
فالمفتي الماجن: يفسد على الناس دينهم، والمطبب الجاهل: يفسد أبدانهم، والمكاري المفلس: يتلف أموالهم، فيمتنعون من ذلك دفعًا للضرر: / المبسوط للإمام السرخسي 24: 156 - 157. تعريف الحجر لغة: المنع، والتضييق، ومنه سمي الحرام حَجْرًا: (قال اللَّه تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ سورة الفرقان الآية 22 أي حرامًا محرمًا، ومنه سمي الحطيم حجرًا لأنه منع من الكعبة، ومنه سمي العقل حجرًا، لأنه يمنع عن القبائح ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ سورة الفجر الآية: 5 أي لذي عقل/ المجموع 13/ 344، والمغني لابن قدامة 4: 343 ومجمع الأنهر 2: 437، ودر المنتقى شرح الملتقى 2: 437، ومغني المحتاج للخطيب الشربيني 2: 165. تعريف الحجر شرعًا: المنع من التصرفات المالية/ مغني المحتاج 2: 165، وجاء في مجمع الأنهر: منع نفاذ تصرف قولي/ مجمع الأنهر 2: 437 والدر المنتقى عليه.
وعرفه ابن عرفة: صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه في الزائد على قوته أو تبرعه، قال وبه دخل حجر المريض والزوجة/ بلغة السالك لأقرب المسالك 2: 137. والحجر على ضربين:

تثبت الولاية في مال الصغير، والمجنون للأب (1) ثم الجد، فإن عدما فالسلطان.
وقال أبو سعيد الاصطخري: تثبت الولاية للأم عند عدم الأب، والجد (1). (وهل) (4) يحتاج الحاكم إلى ثبوت عدالة الأب، والجد في ثبوت الولاية لهما على ولدهما؟ ذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: في ذلك وجهين.23 = مِنْهُمْ رُشْدًا} أي أبصرتم، وعلمتم منهم حفظًا لأموالهم وصلاحًا في تدبير معايشهم.
سورة النساء، الآية 6.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾ سورة البقرة، الآية 282. وقد فسر الشافعي رضي اللَّه عنه السفيه بالمبذر، والضعيف بالصبي، والكبير بالمختل، والذي لا يستطيع أن يمل بالمغلوب على عقله فأخبر اللَّه تعالى أن هؤلاء ينوب عنهم أولياؤهم، فدل على ثبوت الحجر عليهم./ مغني المحتاج 2: 165.

أحدهما: أنه يكتفى بظاهر العدالة فيه.
والثاني: أنه لا يكتفى بذلك 1. فأما الوصي، وأمين الحاكم فلا تثبت ولايتهما، ولا تصرفهما حتى يثبت عنده الحظ في تصرفهما بالبينة، (ولا) 2 يقبل قولهما في ذلك من غير بينة 3. وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في المجرد وجهًا آخر: أنه يقبل قولهما، ويمضي ببيعهما من غير بينة.
وقال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وله عندي وجه 4. وإذا بلغ الصغير، وإدعى على الأب أنه باع لغير حظ، (ولم) 5 يقبل قوله إلا ببينة.
وفي الوصي وجهان: أشهرهما عند أصحابنا: أنه يحتاج إلى إقامة البينة 6.

فأما الإنفاق علق الصبي 1 وعلى عقاره 2، فهل يقبل فيه قول الأمين والوصي من غير بينة؟ فيها وجهان: أحدهما: لا يقبل (دعواه) 3 كما لا يقبل في الحظ (في) 4 البيع.

والثاني: يقبل وهو الأصح، كما يقبل من الأب، والجد.
فإن بيع في شركته بشقص، (وكان الحظ في الأخذ) 1، لم يترك 2، وإن كان الحظ في الترك، لم يأخذ 3، فإن ترك الأخذ والحظ فيه، فبلغ الصبي، وأراد الأخذ، لم يكن له ذلك على المنصوص 4. ومن أصحابنا من قال: له أن يأخذ 5. فإن كان له سلعة تساوي مائة نقدًا، ومائة وعشرة نسيئة، فباعها بمائة وعشرين نسيئة، وأخذ (بها) 6 رهنًا 7، ففيه وجهان:

أحدهما: لا يجوز 1. والثاني: أنه يجوز، وهو ظاهر النص، وقول أبي إسحق 2. وحكى في الحاوي عن أبي سعيد الأصطخري: إنه يأخذ الرهن على ما زاد على ثمن النقد، فيتعجل ثمن السلعة نقدًا، ويأخذ الرهن على (الفاضل) 3 فيجعله نسيئة، والمذهب الأول.
وذكر في الأجل، أنه لا يزيد على سنه.
والمذهب: أنه لا يتقدر، ويرجع فيه إلى العرف على حسب (المال) 4. وإن قدر على الإقراض، والايداع من ثقة 5، فأودع ولم يقرض، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز 6. = تساوي مائة نقدًا ومائة وعشرين نسيئة، فباعها بمائة نسيئة، فالبيع باطل، لأنه باع بدون الثمن، وإن باعها بمائة وعشرين نسيئة من غير رهن، لم يصح البيع لأنه غرر بالمال، فإن باع بمائة نقدًا وعشرين مؤجلًا وأخذ بالعشرين رهنًا جاز، لأنه لو باعها بمائة نقدًا جاز، فلأن يجوز وقد زاده عشرين أولى، وإن باعها بمائة وعشرين نسيئة، وأخذ بها رهنًا ففيه وجهان/ المهذب 1: 336.

والثاني: لا يجوز 1. وإذا أقرض أخذ عليه رهنًا فيه، (وفاء به) 2. ومن أصحابنا من قال (يجوز) 3 أن لا يأخذ عليه رهنًا، ويشتري له العقار، ويبني له العقار.
قال أصحابنا: ويبنيه بالآجر والطين، ولا يبنيه بالآجر، والجص، ولا باللبن والطين.
قال صاحب الحاوي: وليس لهذا (التحديد) 4 وجه صحيح، لأن لكل قوم عرفا ولكل بلد عادة.
فمن البلاد مالا يحكم بناؤه إلا بالحجر والنورة، ومنها بالآجر والجص، ومنها بالآجر والطين، ومنها باللبن (والطين) 5، ومنها بالخشب الوثيق، وهذا الذي (ذكره) 6، حسن صحيح.
فإن أراد الولي أن يأكل من مال الصبي شيئًا 7، وكان فقيرًا (جاز

له) 1 أن يأكل (منه) 2. وهل يضمن بدله؟ فيه قولان: أحدهما: لا يضمن 3. والثاني: يضمن 4. (وإن) 5 كان غنيًا، فقد ذكر في الحاوي، فيه وجهين: أحدهما: أنه لا يجوز أن يأكل منه.
والثاني: أنه يجوز أن يأكل منه بقدر أجرته.
ولا ينفك الحجر عن الصبي حتى يبلغ، ويؤنس منه (الرشد) 6

والبلوغ بالسن: أن يستكمل (خمس عشرة) 1 سنة، ولا فرق بين الغلام، والجارية، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 2. وروى عن أبي حنيفة: في الغلام روايتان: أحدهما: (سبع عشرة) 3 سنة وهي رواية الأصل.
والثانية: (ثمان عشرة) 4 سنة رواها الحسن بن زياد.
وقال مالك: ليس للبلوغ من جهة السن حد، وهو قول داود.
(وقال) 5 أصحاب مالك (سبع عشرة) 6 سنة، (أو ثمان

عشرة) 1 سنة وإنبات الشعر الخشن على العانة الذي يحتاج إلى 2 أن يؤخذ بالموسى، يوجب الحكم بالبلوغ في حق الكفار 3، وهل هو بلوغ في نفسه، أو إمارة على البلوغ؟ فيه قولان: أحدهما: أنه بلوغ في نفسه، فيكون بلوغًا في حق (المسلمين) 4 أيضًا وهو قول مالك 5. والثاني: أنه دلالة على البلوغ، فهل يكون دلالة في حق المسلمين؟ فيه وجهان: وقال أبو حنيفة: لا اعتبار بالإنبات بحال.
وأما ايناس الرشد 6، فهو إصلاح الدين، والمال.

(فإصلاح) 1 الدين: أن لا يكون فاسقًا 2. وإصلاح المال: أن لا يكون مبذرًا 3. ومتى بلغ مفسدًا لماله، (أو) 4 مفسدًا لدينه، استديم الحجر عليه وإن شاخ، وبه قال أبو يوسف ومحمد، ومالك 5. وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسة (وعشرين) 6 سنة، انفك عنه الحجر، وقال: إذا بلغ مصلحًا لماله، ولكنه (مفسد) 7 لدينه، سلم إليه ماله 8. = الدين والعقل، وقال ابن عباس، والسدي والثوري، صلاحًا في العقل وحفظ المال.
قال سعيد بن جبير، والشعبي: ان الرجل ليأخذ بلحيته وما بلغ رشده، فلا يدفع إلى اليتيم ماله وإن كان شيخًا حتى يؤنس منه رشده.
وقال مجاهد: (رشدًا) يعني في العقل خاصةً، وقال الضحاك: لا يعطي اليتيم ماله وإن بلغ مائة سنة حتى يعلم منه إصلاح ماله.

وإصلاحه للمال، يعرف باختباره فيما هو من أهله، وفي وقت الاختبار وجهان: أحدهما: بعد البلوغ 1. والثاني: أنه يصح اختباره قبل البلوغ 2. وفي كيفيته وجهان: أحدهما: أنه يسلم إليه الولي، جزءًا من المال، (فإذا ساوم) 3 وقرر الثمن (عقد) 4 الولي 5. والثاني: أنه يسلم إليه جزءًا من المال ليساوم ويعقد 6. والمحجور عليه الذي ذكرناه، لا يصح إقراره بالمال ولا بيعه 7، ويصح إقراره بالنسب وما يوجب الحد.
= التأديب، لأنه يتوهم أن يصير جدًا، لأن البلوغ بالانزال بعد اثنتي عشرة سنة يتحقق، فإذا أحبل جاريته وولدت لستة أشهر ثم أن ولده أحبل جاريته بعد أثنتي عشرة سنة، وولدت لستة أشهر، صار الأول جدًا بعد تمام خمس وعشرين سنة، ومن صار فرعه أصلًا، فقد تناهي في الأصلية، فإذا لم يؤنس رشده، عرفنا أنه إنقطع منه رجاء التأديب، فلا معنى لمنع المال منه بعد ذلك./ المبسوط للسرخسي 24: 162.

وقال أبو ثور: لا يصح إقراره بمال، ولا نسب 1. ولا يصح إقراره بجناية الخطأ، ولا بالسرقة في إيجاب المال.
وحكى في الحاوي: فيه قولًا آخر، أنه يصح إقراره بذلك.
وقال أبو حنيفة: يصح إقراره وبيعه، وإنما لا يسلم إليه ماله.
فإن مرض المحجور عليه لسفه (فقد ذكر في الحاوي: هل يغلب عليه حجر السفه) 2، أو حجر المرض، وذكر فيه وجهين: أحدهما: أنه يغلب عليه حجر السفه.
والثاني: يغلب عليه حجر المرض، فيصح عتقه من ثلثه (وقال الشيخ الإمام) 3: وهذا عندي لا معنى له، فإن السفه قائم مع المرض.
والمرأة إذا أونس منها الرشد، دفع إليها مالها 4. = يصح اقراره، توصل بالاقرار إلى إبطال معنى الحجر، وما لا يلزمه بالاقرار والابتياع لا يلزمه إذا فك عنه الحجر، لأنا أسقطنا حكم الاقرار والابتياع لحفظ المال، فلو قلنا: أنه يلزمه إذا فك عنه الحجر، لم يؤثر الحجر في حفظ المال./ المهذب للشيرازي 1: 339.

وقال مالك: لا ينفك الحجر عنها حتى تتزوج (ويدخل بها الزوج) 1. فإن تصرفت المرأة في مالها بغير إذن الزوج، نفذ تصرفها 2. وقال مالك: لا يجوز أن (تتصرف) 3 في أكثر من الثلث بغير عوض إلا بإذن زوجها 4.

وإذا بلغ مصلحًا لدينه، وماله، فك الحجر عنه 1، وهل ينفك عنه من غير حكم؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه ينفك عنه من غير حكم 2. (وإن) 3 فك عنه الحجر، ثم عاد إلى (التبذير) 4، أعيد عليه الحجر وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو = مالك عصمتها) رواه أبو داود 5: 194 ولفظه عن عبد اللَّه بن عمرو: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها).
ولأن حق الزوج متعلق بمالها.
فإن النبي -صلي اللَّه عليه وسلم- قال: تنكح المرأة لمالها، وجمالها، ودينها).
والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها، ويتبسط فيه، وينتفع به، فإذا أعسر بالنفقة أنظرته، فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض.. أما الجمهور: فقد استدلوا: بالآية ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى...﴾ وبما ثبت عن النبي -صلي اللَّه عليه وسلم- قال: (يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن) وأنهن تصدقن فقبل صدقتهن ولم يسأل، ولم يستفصل وأتته زينب إمرأة عبد اللَّه، وإمرأة أخرى اسمها زينب، فسألته عن الصدقة: هل يجزيهن أن يتصدقن على أزواجهن وأيتام لهن؟ فقال: نعم ولم يذكر لهن هذا الشرط/ المغني لابن قدامة 6/ 349 وأنظر السنن الكبرى للبيهقي 6: 60.

يوسف، ومحمد 1. وقال أبو حنيفة، وزفر: لا يحجر عليه، وتصرفه نافذ في ماله، وروى ذلك عن النخعي، وابن سيرين 2. ولا يصير محجورًا عليه، إلا بحكم حاكم، وبه قال أبو يوسف، وهل يفتقر إلى الإشهاد عليه؟ 3. فيه وجهان: أحدهما: لا يفتقر إلى الشهادة.
والثاني: أنه يفتقر إلى الاشهاد، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.
وقال محمد، يصير (محجورًا) 4 عليه من غير حكم 5. فأما إذا كان مصلحًا لما له، ولكنه عاد إلى الفسق، فهل يعاد عليه الحجر؟ فيه وجهان:

أحدهما: يعاد عليه الحجر، وهو قول أبي العباس بن سريج 1. والثاني: لا يعاد عليه، وهو قول أبي إسحاق 2. (فإن كان) 3 بتبذيره بإنفاق المال في ملاذه، والإسراف في ملبوسه وشهواته، بحيث (تجاوز) 4 الحد المألوف، ففي الحجر بسبب ذلك وجهان، ذكرهما في الحاوي.
أظهرهما: أنه لا يحجر عليه.
وذكر في الشحيح 5 الذي لا يأكل على حسب كفايته، ولا يلبس على قدر حاله (بخلًا) 6. قال أبو العباس وأبو سعيد: يحجر عليه.
والمذهب: أنه لا يحجر عليه.

فإن أودع المحجور عليه مالا، فأتلفه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجب عليه ضمانه 1. والثاني: يجب 2. ويصح طلاق المحجور عليه 3. وقال ابن أبي ليلى: لا يقع طلاقه.
(وأما) 4 المرتد، فهل يصير محجورًا عليه بالردة، فيه قولان: أحدهما: أنه يصير محجورًا عليه.
والثاني: لا يصير محجورًا عليه إلا بحكم.
فإن باع شيئًا بإذن وليه، ففي صحته وجهان 5:

ويصح إحرامه بالحج 1، فإن أفسده، ففي نفقة القضاء وجهان: أحدهما: من ماله، وهو قول محمد بن الحسن.
والثاني: لا يعطيه من ماله وينتقل إلى الصوم في أحد الوجهين.
= فقد أذن فيما لا مصلحة فيه، فلم يصح، كما لو أذن في بيع ما يساوي عشرة بخمسة.
وللشافعي وجهان كهذين/ المغني لابن قدامة 4: 357.

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية الجزء الخامس حقق هذا الجزء اثناء إجازة التفرغ العلمي عام 1984 - 1985 م مكتبة الرسالة الحديثة

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى 1988 الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة تلفون: 639957 - ص. ب: 6600 المملكة الأردنية الهاشمية - عمان

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء

كتاب الصلح... كتاب الحوالة كتاب الضمان... كتاب الشركة كتاب الوكالة... كتاب الوديعة كتاب العارية... كتاب الغصب كتاب الشفعة... كتاب القراض كتاب الإجارة... كتاب اللقطة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جارٍ التحميل