حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 89-128

وحكى (القاضي حسين) 1 رحمه اللَّه: في ذلك وجهين.
وقال أبو حنيفة: لا خيار له في الرواية التي رجع (إليها) 2. وإن كان البائع قد شاهد المبيع، والمشتري لم يشاهده، لم يثبت للبائع 3 الخيار.
= الأئمة 1/ 162 - 163، والميزان للشعراني 2/ 66، والمغني لابن قدامة 3/ 494 - 495، والمحلى لابن حزم 8/ 338 والمجموع 9/ 330.

وحكى الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه وجهًا آخر: أنه يثبت للبائع الخيار أيضًا.
ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: في التوكيل في خيار الرؤية وجهين: أصحهما: أنه لا يجوز 1. والثاني: يجوز 2. فعلى هذا: (هل) 3 يقوم (الوكيل) 4 مقامه في الفسخ والإجازة؟ فيه (وجهان) 5: أحدهما: (أنه) 6 يقوم مقامه في ذلك.
والثاني: لا يقوم (مقامه 7 في ذلك) (وإنما) 8 يحكي ما رآه، وهذا التوكيل في (الرواية) 9 لا معنى له.

(وذكر) 1 القفال: أنه إذا أدخل يده في الجوالق (وأخرج كفًا) 2 فرآه وقال: بعتك بكذا صح.
والقاضي حسين قال: لا يصح.
وأما التمر (المكنوز) 3 في القواصر 4. فمن أصحابنا: من جعله على القولين.
ومنهم من قال: يصح قولًا واحدًا إذا رأى ظاهره وهو الأظهر.
(إذا) 5 اشترى جوهرة (وهو) 6 لا يعرف الجوهر من الزجاج

(وشاهده) 1 (فيه وجهان؟ ) 2: أحدهما: أنه لا يصح، وهو اختيار الشيخ الإِمام أبي إسحاق 3. والثاني: يصح وهذا اختيار الشيخ (أبي) 4 نصر رحمه اللَّه 5. (إذا) 6 اشترى ما لم يره بشرط أن لا خيار له (إذا رآه) 7 ففي صحة البيع على قوله القديم وجهان حكاهما في الحاوي 8. (حكي) 9 في الحاوي: في بيع خيار الرؤية قبل الرؤية، هل يوصف بالتمام، أم لا؟ وجهين: أحدهما: أنه ليس (بتام) 10 حتى يبطل بالجنون، والموت، وهو قول أبي إسحاق المروزي 11.

والثاني: وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة، أنه تام، فلا يبطل بهما 1، فإن فسخ قبل الرؤية قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: صح، وإن أجاز قبل الرؤية لم يجز.
وحكى القاضي حسين رحمه اللَّه: في الإِجازة قبل الرؤية وجهين: وحكى في الحاوي: في اعتبار رؤية شعر الجارية على قوله الجديد وجهين 2. فأما إذا كان قد رأى المبيع قبل العقد، ثم غاب عنه، فالبيع صحيح 3. = مات أحدهما بطل العقد ولم يقم وارثه مقامه، لأن العقد الذي ليس بلازم يبطل بالموت، وكذا لو جن أحدهما، أو حجر عليه بسفه، بطل العقد، ولك واحد منهما الفسخ قبل الرؤية المجموع 9/ 228.

وقال أبو القاسم الأنماطي: لا يصح البيع حتى يشاهد المبيع حال العقد على قوله الجديد وليس بصحيح.
= الحنفية: وذهبت الحنفية: إلى أن من رأى شيئًا ثم اشتراه بعد مدة ينظر.
أولًا: إن وجده على الصفة التي رأى المبيع، فلا خيار له، لأن العلم بأوصاف المبيع حاصل بتلك الرؤية السابقة، فلم يتناوله قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، (من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه) سنن الدارقطني 3/ 4 وإذا انتفى العلم بأوصاف المبيع، فإن الخيار يثبت له، إلا إذا كان لا يعلم أن المبيع كما قد رآها فيما مضى، كأن رأى جارية ثم اشترى جارية منتقبه لا يعلم أنها التي كان رآها، ثم ظهر إياها، كان له الخيار لعدم الرضا، أو رأى ثوبًا فلف في ثوب وبيع، فاشتراه وهو لا يعلم أنه ذلك.
ثانيًا: وإن وجد المبيع متغيرًا عن الحالة التي كان رآه عليها فللمشتري الخيار، لأن الرؤية السابقة لم تقع معلمة بأوصافه، فكأنه لم يره/ الهداية وفتح القدير وحاشية البابرتي 5/ 149 - 150. المالكية: ذهبت المالكية إلى أن بيع العين الغائبة على الرؤية المتقدمة جائز، ولكن قيدوا هذا الجواز بشروط: الأول: الرؤية التي لا يتغير المبيع بعدها غالبًا، أما مالك رحمه اللَّه فلم يفرق في قوله، وإنما قال: يجوز البيع برؤية متقدمة، إلا أن هذا الرأي لم تعتبره المالكية، لأن المبيع قد يتغير لطول المدة كما قاله ابن القاسم/ الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 24، وحاشية مياره 2/ 290، والمنتقى للباجي 5/ 22 - 23. والرؤية المتقدمة إنما ينظر إليها من ناحية المبيع ففي الثياب، فإن الرؤية السابقة يبقى المبيع على حاله، أما بالنسبة للحيوان، فإنه يتغير بالنسبة للمدة، وتقدر هذه المدة بالسنين، فإن الحيوان يتغير من سنة إلى سنة، بخلاف الثياب والعقار، فإنها تبقى على حالها، فإن كان يتغير بعدها قطعًا أو شكًا، لم يجز بيعه، استنادًا للرؤية السابقة/ البهجة للتسولي 2/ 19. الثاني: أن لا تكون العين الغائبة بعيدة جدًا، فإذا كانت العين بعيدة، =

..................................12 = كخراسان من أفريقية، لم يجز بيعه استنادًا للرؤية السابقة/ البهجة للتسولي 2/ 19، وجواهر الاكليل 2/ 10 والمنتقى 5/ 24. الثالث: عدم اشتراط النقد، فإذا كانت العين الغائبة بيعت بشرط النقد، لا يجوز وإن كانت قد تقدمت رؤية المشتري، لأنه بيع مجهول الصفة عند المتاع حال العقد فلم يجز بيعه/ المنتقى للباجي 5/ 24. الشافعية: وذهبت الشافعية إلى أن بيع العين الغائبة مع تقدم الرؤية لا يخلو حال الرؤية من أحد أمرين.
الأول: إما أن تكون قريبة المدة، وليس لها حد مقدر، فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه، إن البيع جائز، وقال أبو القاسم الأنماطي: البيع باطل حتى تكون الرؤية مقاربة للعقد، وهذا رأي شاذ، لأن الرؤيا إنما أريدت ليصير المبيع معلومًا، ولا يكون مجهولًا، وهذا المعنى موجود في الرواية المتقدمة بالعقد وليس كذلك الصفة.
قال أبو سعيد الاصطخري: قلت لمن يناظر من الأنماطي: ما يقول صاحبك في الدار إذا رآها المشتري وخرج إلى الباب واشتراها، فإن قال: لا يجوز، قلت: فإن رأى خاتمًا وأخذه في كفه ثم اشتراه، قال: لا يجوز، قلت: فإن رأى أرضًا وخرج منها إلى جانبها ثم اشتراها قال: فوقف، لأنه لو قال: يجوز لناقض مذهبه، ولو قال: لا لما أمكن ابتياع الأرض، فهذا قول الأنماطي ومن تابعه على ذلك من الفقهاء، واستدل على ذلك بأن الرواية لما كانت شرطًا في بيوع الأعيان، وجب أن يقترن بالعقد كالصفة في بيع السلم، وهذا مذهب شاذ الاعتقاد، واضح الفساد/ الحاوى للماوردي 5/ 121 - 122. الثاني: أما أن تكون الرؤية بعيدة، وحالها لا يخلو من أحد أمرين.

..................................12 = أ - أن يكون مما لا يتغير في العادة، كالحديد، والنحاس، فبيعه جائز.
ب- أن يكون مما يتغير، فلا يبقى معه مع تطاول المدة، كالفواكه الرطبة، فإن كان قد مضى عليه من المدة ما لا يبقى فيها، كان بيعه باطلًا، وإن كان قد مضى من المدة ما يعلم بقاؤه فيها فبيعه جائز، وإن كان قد مضى من المدة ما يجوز أن يبقى فيها، ويجوز أن يتلف فبيعه باطل، لأنه عقد على عين لا يعلم بقاؤها وفيه وجه آخر، أن بيعه جائز، لأن الأصل بقاء العين ما لم يعلم تلفها.
ج - أن يكون مما يجوز أن يتغير، ويجوز أن لا يتغير كالحيوان، ففيه قولان:

فإن كان (مما) 1 يجوز أن يتغير، ويجوز أن لا يتغير، ويجوز أن يبقى ويجوز أن لا يبقى، ففيه وجهان: أصحهما: أن بيعه صحيح.
(وأما) 2 بيع الأعمى وابتياعه، إِذا قلنا: أن بيع البصير صحيح، (ففيه) 3 وجهان 4.56

قال أبو حنيفة: يصح ويثبت الخيار إذا لمسه (1). فأما إذا رأى بعض المبيع دون البعض (وكان) (2) مما يختلف،345678910 = 3/ 422، والواضح النبيه في شرح التنبيه 5/ 76، والمجموع 9/ 322، ومغني المحتاج 2/ 21، وقليوبي وعميرة 2/ 167. واستدل المانعون بما يأتي:

ولا (يشق) 1 رؤيته كالثوب المطوي، ففيه طريقان 2: من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو لم ير شيئًا منه.
ومنهم من قال: يبطل قولًا واحدًا، والأول أصح.
وما لا يختلف أجزاؤه كالصبرة من الطعام إذا رأى (ظاهرها) 3، صح 4. وحكي عن أبي سهل الصعلوكي: أن حكى قولًا آخر عن الشافعي رحمه اللَّه، أنه (يعتبر) 5 رؤيته (رؤية) 6 باطن الصبرة.
وفي بيع الباقلاء (في قشريه) 7 وجهان.
المنصوص: أنه لا يجوز.8

وقال أبو سعيد الاصطخري: يجوز، وهو قول أبي حنيفة 1. = والبندق، والجوز فلا يجوز بيعه في قشرتيه يابسًا ولا رطبًا، ويجوز بيعه وعليه القشرة السفلي، لأنه لا يصلح بغير العليا، ولا يصلح بدون السفلى.
ب- نوع يبقى في رطبه، بقشرتيه نفع، ويؤكل معهما عرفًا كالباقلاء، واللوز الأخضر، فإذا يبس، لم يجز بيعه في قشرتيه حتى تزول عنه القشرة العليا، ويجوز بيعه بالقشرة السفلى الحاوي للماوردي 5/ 294، والواضح النبيه في شرح التنية 5/ 225 والأم 3/ 51. وإن كان رطبًا في قشرتيه، فقد حصل الاختلاف بين المسألة الشافعية، مذهب البغداديون: إلى المنع من بيعه في قشرتيه رطبًا كما يمنع من بيعه إذا كان يابسًا وهو المنصوص في الأم، ولأن الحب قد يكون صفارًا.
وقد يكون كبارًا، وقد يكون في بيوته وقد لا يكون، وقد يكون حب جيد وحب متغير الحاوي للماوردي 5/ 294، والواضح النبية: 5/ 225 والمهذب للشيرازي 1/ 271. وذهب البصريون: إلى جواز بيعه في قشرتيه رطبًا، اعتبارًا بكمال بيعه واستطابة أكله، وأنه يباع في جميع البلدان من غير إنكار أحد.

..................................12 = فمثله كمثل لحم الشاة المذبوحة في جلدها، والحنطة في تبنها، والفضة والذهب في تراب معدنها، ومعلوم أن هذه الأمثلة كلها بيوع فاسدة، لأنها مستورة بما يمنع من شاهدتها، وإن كانت من خلقة أصلها، وجب أن يكون حكم القمار مثلها.
وأما الجواب بأن القشر من أجزائه، ففاصد بالجلد، اذ هو من أجزاء اللحم، ويمنع من جواز البيع لأن المعتبر برؤية الأجزاء المقصوده دون ما ليس بمقصوده.
وأما الجواب بأنه مستور بإحدى قشرتيه، فجاز أن يكون مستورًا بالقشرة الأخرى وهو أن إحدى القشرتين من مصلحته، وفي رؤيتها تنبيه على جودته ورداءته، ولا يعني جواز ستره بحائل، من ثوب، فكذا بالقشرة العليا التي بهذا الحكم/ الحاوي للماوردي 5/ 295 والواضح النبية 5/ 226. ويؤيد هذا الرأي بالمنع قول الإمام الشافعي رضي اللَّه عنه: (وكل ثمرة وزرع دونها حائل من قشر أو كمام، وكانت إذا صارت إلى مالكيها أخرجوها من قشرها وكمامها بلا فساد عليها إذا أدخروها، فالذي أختار فيها أن لا يجوز في شجرها، ولا موضوعه للحائل/ الأم 3/ 50. أما المجزون فقالوا: إن بيع الباقلاء في القشر الأسفل يجوز بلا خلاف، سواء كان الباقلاء أخضرًا أم يابسًا.
وأما بيعه في قشرتيه العليا والسفلى، فإن كان يابسًا، لم يجز قياسًا على منع الغائب، صرح بهذا أمام الحرمين، والبغوي، والجمهور.
وإن كان رطبًا ففيه وجهان:

وفي بيع نافجة المسك وجهان: ظاهر النص: أنه لا يجوز 1. ومن الناس من قال: بيع المسك لا يصح، لأنه نجس 2.345

وفي بيع الطلع في قشره وجهان: قال أبو إسحاق: لا تجوز 1. وقال أبو علي ابن أبي هريرة: يجوز 2. وفي بيع الحنطة في سنبلها قولان: أصحهما: أنه لا يجوز 3. والثاني: وهو قوله القديم: أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد رحمهم اللَّه 4. = 2 - عدم كونه غير مأكول لا يمنع من طهارة المسك المتولد عنه، لأن العسل طاهر وإن خرج من النحل الذي لا يؤكل، وقياسهم مغاير للسنة فلا يلتفت إليه الحاوي للماوردي 6: 27.

ولا يجوز بيع مجهول القدر (بأن يقول) 1 بعتك بعض هذه الصبرة، فإن قال: بعتك هذه الصبرة، صح، علم البائع قدرها، أو لم يعلم 2. وقال مالك: إن كان البائع يعلم قدرها، لم يجز بيعها حتى يبينه.
فإن قال بعتك قفيزًا من هذه الصبرة، فقد نص الشافعي رحمه اللَّه على أنه يصح 3. وقال القفال: إذا لم يعلما مبلغ (قفزان) 4 الصبرة لم يصح، وخالف نص الشافعي رحمه اللَّه.

فإن قال: بعتك هذه الصبرة، كل قفيز بدرهم، صح، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد 1. وقال أبو حنيفة: يصح في قفيز منها 2. (فإن قال) 3 بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة، وهي أكثر من ذلك، صح.
وقال داود: لا يصح.

فإن قال: بعتك (من) 1 هذه الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح 2. وحكي فيه وجه آخر: أنه يصح في قفيز منها)، كما لو قال: أجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم، إنه قد قيل فيه، أنه يصح في شهر 3. فإن قال: بعتك من هذه الصبرة قفيزًا (فتلفت) 4 الصبرة إلا قفيزًا منها، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يتعين المبيع في القفيز الباقي 5. والثاني: أنه يصح (فيه) 6 بقسطه.

فإن قال: بعتك هذه الأرض، كل ذراع بدرهم، (أو) 1 هذا القطيع، كل شاة بدرهم، صح البيع 2. وقال أبو حنيفة: لا يصح البيع في شيء من ذلك 3. وإن قال بعتك من هذه الأرض عشرة أذرع، وهي مائة ذراع، صح البيع في عشرها مشاعًا.
وقال أبو حنيفة: لا يصح 4. فإن قال: بعتك منها عشرة أذرع، ابتداؤها من ها هنا ولم (يذكر المنتهى، ففيه وجهان: (أظهرهما) 5: أنه لا يصح 6.

فإن قال: بعتك عشرة أذرع من هذا الثوب من هذا الموضع إلى هذا الموضع وكان مما ينقص بالقطع، ففيه وجهان: قال ابن القاص: لا يجوز 1. فإن قال بعتك (هذه) 2 الأرض، على أنها عشرة أذرع، فخرجت (أكثر) 3 من ذلك ففيه وجهان، وقيل: قولان: أحدهما: أن البائع بالخيار بين الفسخ وبين الإِجازة في جميع الأرض بالثمن.
والثاني: أن البيع يبطل.
فإن قال: بعتك هذه الصبرة على أنها عشرة أقفزة، فخرجت أحد عشر (أخذ) 4 العشرة بحصتها من الثمن، وترك الزيادة، وإن خرجت تسعة، كان مخيرًا بين أن يفسخ البيع، وبين أن يأخذ ذلك بحصته من المسمى، لا يختلف أصحابنا هاهنا فيه، ومن أصحابنا من حكى في

صحة (البيع) 1 قولين: كالأرض، وفرع (عليه) 2 فقال: إذا قلنا: يصح، فلمن يكون القفيز الزائد؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه للبائع، فعلى هذا، هل يكون (للمشتري) 3 الخيار؟ فيه وجهان؟ والثاني: أنه للمشتري، فعلى هذا، هل يكون للبائع الخيار؟ فيه وجهان.
وقال فيه: إذا خرجت تسعة، فيه قولان:

  • فإن قلنا: يصح، فاختار الإِمساك (فبم يمسكه؟ ) 4 فيه وجهان: أحدهما: أنه يمسك بحصته.
    والثاني: بجميع الثمن بناء على تفريق (الصفقتين) 5 (وقال) 6: وهكذا حكم الثوب، والأرض.
    والصحيح: ما ذكرناه.

فإن باعه سمنًا في ظرف مع الظرف، كل (منا) 1 بدرهم وهما لا يعلمان وزن الظرف فالمذهب أنه لا يصح 2. وحكي عن الداركي أنه قال: يصح.
(قال) 3 الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (وهذا له عندي) 4 وجه جيد (حكى) 5 في الحاوي: أنه إذا باع جامدًا في ظروفه، كالدقيق، والطعام موازنة على شرط حط الظروف (فيه) 6 وجهان: أحدهما: يجوز 7. والثاني: لا يجوز 8. فإن باع عشرة أقفزة من صبرة، وكالها له، وقبضها، فعاد

المشتري وادعى أنها تسعة وأنكر البائع، فقد حكى الربيع: فيها قولين: أحدهما: أن القول قول المشتري، وحكى (ذلك) 1 عن أبي حنيفة.
والثاني: أن القول قول البائع.
وهو قول مالك.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، وهو الصحيح.
(وفي) 2 بيع النحل في الكندوج 3 وجهان: أحدهما: وهو اختيار الشيخ أبي حامد، أنه لا يجوز 4. فإن اجتمع (فرخه) 5 في موضع وشوهد، جاز بيعه.

وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيع النحل 1. ولا يجوز بيع الحمل في البطن 2. فإن باع حيوانًا بشرط أنه حامل، ففي صحة البيع قولان:

  • فإن كان الحمل (لغير) 1 صاحب الجارية، فباع الجارية من صاحب الحمل، لم يصح على المذهب 2. وفيه وجه آخر (ضعيف) 3: أنه يصح 4. ولا يجوز بيع اللبن في الضرع 5. = لما روى ابن عمر رضي اللَّه عنه: أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نهى عن المجر، والمجر.
    بميم مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم راء، وهو بيع الجنين، أو شراء ما في الأرحام، ولأنه قد يكون حملًا وقد يكون ريحًا، وذلك غرر من غير حاجة، فلم يجز، ولأنه إن كان حملًا، فهو مجهول القدر، ومجهول الصفة، وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز/ المهذب للشيرازي 9/ 332، ورواه مالك في الموطأ بهامش المنتقى 5/ 42.

وقال مالك: يجوز أيامًا معلومة، إذا عرف قدر حلابها 1. فقال الحسن البصري: يجوز في الزمان اليسير 2. ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم، وبه قال أبو حنيفة 3، = والاختيار لتعليل المختار 1/ 196 والدرر 2/ 170، ومجمع الأنهر 2/ 55، والمبسوط للسرخسي 12/ 194، والسراج الوهاج الموضح لكل طالب محتاج 5/ أ، وبدائع الصنائع 5/ 138 - 148، والحاوي للماوردي 6/ 24، والمغني لابن قدامة 4/ 157 والمهذب للشيرازي 2/ 273، والوجيز للغزالي 1/ 81 والميزان للشعراني 2/ 67 والواضح النبيه 5/ 61.

وقال مالك، والليث بن سعد: يجوز بشرط الجز (1). ويجوز بيع الدراهم والدانير جزافًا (2).34 = أما الكاساني، فقد ذكر أنه إذا كان الجز باختيار البائع، فإنه يحوز قياسًا، لأنه يمكن تسليمه من غير ضرر، إلا أنهم استحسنوا عدم الجواز للنص مستدلين بهذا الحديث/ بدائع الصنائع 5/ 148 عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: (نهى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يباع ثمر حتى يطعم، أو صوف على ظهر أو لبن في ضرع، أو سمن في لبن) أنظر نيل الأوطار للشوكاني 5/ 158. وذكر البابرتي عدم الجواز لوجهين

(وقال أبو حنيفة: لا يجوز) 1. وقال مالك: لا يجوز، وجوزه في النقره، والحلي، والتبر 2. فإن باعه شاة على أنها لبون، جاز.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
وأما الزُّباد، وهو لبن (سنور) 3 تكون في البحر يحلب لبنًا = جزافًا فيه قولان كما نقل عن الخراسانيين: الأول: يكره لما فيه من الغرر، وبه قال الشيرازي وهو الأصح المهذب للشيرازاي 1/ 273.

كالمسك ريحًا، واللبن بياضًا يستعمله أهل البحر طيبًا، فقد اختلف أصحابنا في طهارته على الوجه الذي يقول بنجاسة لبن ما لا يؤكل على وجهين: أحدهما: أنه نجس اعتبارًا (بجنسه) 1. والثاني: أنه طاهر كالمسك، ذكره في الحاوي 2. وذكر القاضي حسين: أنه إذا حلب جزءًا من اللبن في الضرع، ثم قال: بعتك كذا وكذا من الذي في الضرع بكذا، فيه وجهان: أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
إذا كان لرجل عبدان، فباع أحدهما من واحد، والآخر من آخر صفقة واحدة بثمن واحد، ففي صحة البيع قولان في أصح الطريقين، كالكتابة.
فإن قال بعتك هذا بمائة مثقال (ذهبًا) 3 وفضة لم يصح البيع.
وقال أبو حنيفة: يصح (ويجعله) 4 نصفين.

ولا يجوز بيع المصحف 1، والعبد المسلم من الكافر، فإن باعه منه لم يصح البيع في أصح القولين، وهو قول أحمد، وإحدى الروايتين عن مالك.
وقال أبو حنيفة: يصح البيع، ويؤمر بإزالة ملكه عنه، وهو القول الثاني: فعلى هذا إذا كاتبه المشتري، هل يصح كتابته؟ فيه قولان:

إحدهما: لا يجوز.
فإن ابتاع الكافر أباه المسلم ففي (صحته) 1 طريقان: أحدهما: أنه على القولين.
والثاني: أنه يجوز قولًا واحدًا.
ويكره بيع العنب ممن (يعصر منه الخمر) 2. وحكى عن الحسن البصري أنه قال: لا بأس ببيع العنب ممن يتخذه سَكَرًا.
وعن سفيان الثوري 3 أنه قال: بع الحلال ممن شئت.

ويحرم بيع السلاح من أهل الحرب 1 وحكي في الحاوي في صحة بيعه (وجهين) 2. وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه نهى عن ثمن (عسب) 3 الفحل، وهو ماؤه، وثمن مائه حرام، وأجرة ضرابه حرام.
= الكوفة على أن لا يعترض عليه في حكم فكتب عهده ودفع إليه، فأخذه وخرج، فرمى به في دجلة وهرب، فطلب في كل بلد فلم يوجده، ولما امتنع من قضاء الكوفة، تولاه شريك ابن عبد اللَّه النخعي، مولده في سنة 95 هـ وتوفي بالبصرة سنة 161 متواريًا من السلطان، ودفن عشاءً ولم يعقب/ التاج المكلل 50 - 51، وهكذا يجب أن يكون نظر العلماء إلى المناصب رحمه اللَّه.

.................................. = معنى عسب الفحل: ماؤه فرسًا كان أو بعيرًا أو غيرهما، وضرابه أيضًا/ زهر الربى على المجتبى بهامش سنن النسائي 7/ 273. وفي الصحاح: العسب، الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، وعسب الفحل أيضًا ضرابه ويقال: ماؤه.
وفي المصباح المنير، عسب الفحل: الناقة عسبًا من باب ضرب طرقها، وعسبت الرجل عسبًا أعطيته الكراء على الضراب، وضرب الفحل وعسب الفحل أيضًا ضرابه ويقال: ماؤه.
وفي المصباح المنير: عسب الفحل، الناقة عسبًا: من باب ضرب، طرقها، وعسب الرجل عسبًا: أعطيته الكراء على الضراب، وضرب الفحل الناقة ضرابًا بالكسر، نزًا.
وذكر الماوردي تفسيرًا لعسب الفحل، بأنه أجرة طرق الفحل ونزوه.
والصحيح عنده: أن عسب الفحل: هو ماؤه الذي يطرق به الإناث وينزو عليها/ الحاوي الماوردي 6/ 16. وفي الشرح الكبير للدردير: يستأجر على عقوق الأنثى حتى تحمل، والعقوق، أي حمل الأنثى، والمسموع: أعقاق الشرح الكبير للدردير وجواهر الإكليل 2/ 22. والحديث: رواه أحمد والبخاري، والنسائي، وأبو داود/ نيل الأوطار للشوكاني 5/ 155 والنسائي 7/ 273، وسنن أبي داود 5/ 76، وهناك أحاديث في مثل هذا/ راجع كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية 1: 221/ 226. حكم بيع عسب الفحل.
اختلف العلماء في بيع عسب الفحل على ثلاثة آراء، الأول: الجمهور: وهم أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، قالوا: إن العقد باطل، سواء كان العقد واردًا على البيع أو الإجازة/ المغني لابن قدامة 4/ 159، وزاد المعاد 4/ 157، ومعالم السنن للخطابي 5/ 76. الثاني: لابن عقيل من الحنابلة قال: ويحتمل عندي الجواز، وعلل ذلك بأن العقد إنما ورد على منافع الفحل، ونزوه على الأنثى، وهي منفعة =

وحكي عن مالك وأبي ثور: أنهما جوزا أخذ العوض (على) 1 ضراب الفحل.
ولا يجوز أن يفرق بين (الوالدة) 2 وولدها فيما دون سبع = مقصودة، وماء الفحل يدخل تبعًا، والغابى حصوله عقيب نزوه، وبذلك يكون العقد كالعقد على الظئر ليحصل اللبن في بطن الصبي، أو كاستئجار الأرض، وفيها بئر الماء، فإن الماء يدخل تبعًا، وقد يفتقر في الإِتباع ما لا يفتقر في المتبوعات/ زاد المعاد 4/ 257، أو كإبار النخل، وهذا البيع من باب المصلحة، ولو منعنا منه لانقطع النسل/ معالم السنن للخطابي بهامش سنن أبي داود 5/ 77، والنووي على صحيح مسلم 10/ 22. الثالث: التفصيل وهو رأي الإمام مالك: قال بجواز ذلك إن قدر في العقد زمان، كتقدير يوم، أو أسبوع، أو قدر مرات، كثلاث، أو سبع، ومنع الجمع بين المرات والأيام جواهر الإكليل 2/ 22 ومعالم السنن للخطابي: 5/ 77، والمغني لابن قدامة 4/ 159 والصحيح: أن بيع عسب الفحل وإن لم يحدد حرام، فلا يصح مطلقًا، وفساد العقد به على كل حال، ويحرم على البائع أخذ أجرة ضرابه، ولا سيما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم، نهى عما يعتادونه، من استئجار الفحل للضراب، ويسمى ذلك بيع عسبه، فلا يجوز حمل كلامه على غير الواقع والمعتاد، وإخلاء الواقع من البيان على أنه الذي قصد بالنهي.
أما المعطى للأجرة، أو الثمن، فلا حرمة عليه، لأنه بذل ما له في تحصيل مباح يحتاج إليه ولا يمنع من هذا، فمثله، كما في كسب الحجام، علمًا بأن الملاحظ أن المستأجر ليس له غرض صحيح في نزو الفحل على الأنثى الذي له دفعات معلومة، وإنما غرضه نتيجة ذلك النزو وثمرته، ولأجل هذه النتيجة بذل ماله/ زاد المعاد لابن قيم الجوزية 4/ 257.

سنين 1، وفيما بين ذلك إلى حد البلوغ قولان 2: فإن فرق بينهما في البيع في الموضع الذي حرمناه، بطل البيع 3 وقال أبو حنيفة: البيع صحيح.45

ويجوز التفريق بين الأخوين (2). وقال أبو حنيفة: لا يجوز.1
= 3 - وعن حسين بن عبد اللَّه بن ضمرة عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "لا يفرق بين والدة وولدها" رواه البيهقي وأبو داود والدارقطني مختصر سنن أبي داود 4: 30.

فإن باع شاة واستثنى لبنها، ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز، كما لو باع شاة واستثنى حملها، أو دجاجة واستثنى بيضها.
= اللَّه فبعث بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى أهل مكة ففدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أسروا بمكة/ رواه مسلم 11/ 67 - 68. وفي هذا الحديث دلالة للتفريق بين المرأة وولدها بعد البلوغ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم/ المجموع 9/ 355 - 356.

(باب) ما يفسد البيع من (الشروط) (1) وما لا (يفسده)

2 إذا باعه عبدًا بشرط العتق، لم يفسد البيع، وبه قال مالك 3. وحكى القاضي أبو حامد: أن أبا ثور روى عن الشافعي رحمه اللَّه أن العقد صحيح والشرط باطل.1

ومن أصحابنا من قال: (هي) 1 على هذا، أن يبطل العقد.
والمشهور عن أبي حنيفة: بطلان العقد، غير أن المشتري يضمنه بالثمن على المشهور من مذهبه 2. وقال أبو يوسف ومحمد: يضمنه بالقيمة، وهو رواية شاذة في أبي حنيفة.
وقد روي أيضًا عن أبي حنيفة: جواز البيع.
فإن امتنع المشتري من إعتاقه، أجبر عليه في أحد الوجهين، وثبت للبائع، الخيار في الثاني 3. فإن رضي البائع بإسقاط حقه من العتق، لم يسقط في أحد الوجهين 4، فإن تلف العبد قبل العتق، ففيه ثلاثة أوجه: = شروطًا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء اللَّه أحق، وشرط اللَّه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق نيل الأوطار للشوكاني 5/ 191.

أحدها: أنه لا شيء للبائع 1. والثاني: (يثبت) 2 له الخيار في فسخ المبيع 3. والثالث: أنه يرجع بما نقص من الثمن بشرطه 4. وإن باع عبدًا بشرط الولاء له، لم يصح العقد قولًا واحدًا 5. وحكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه قال: يصح البيع ويبطل الشرط 6. فإن باعه عبدًا بشرط أن يعتقه بعد شهر، ففيه وجهان، أحدهما: يجوز 7. (فإن اشتراه بشرط العتق، ثم باعه من آخر بشرط العتق، لم = والوجه الثاني: أنه يسقط، لأنه حق شرطه البائع لنفسه، فسقط بإسقاطه كالرهن والضمين المهذب للشيرازي 9/ 257.

جارٍ التحميل