خمسمائة ذراع 1. وقال أحمد: حريم البئر: خمسة وعشرون ذراعًا، إلا أن (تكون) 2 = والعطن: مناخ الإبل حول البئر/ حاشية ابن عابدين 6: 434.
عادية، فيكون حريمها (خمسون) 1 ذراعًا.
وقال أبو يوسف: حريم (بئر) 2 العطن، أربعون ذراعًا، وبئر الناضح، ستون ذراعًا، إلا أن يكون (رشاؤه) 3 أبعد من ذلك.
(فأما الدار) 4 فقد ذكر الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: أن الدار لها حريم، فإذا حفر إنسان في فنائها وأصل حيطانها، منع منه 5.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي أن حيطان الدار لا فناء لها، ولا حريم.
= الحاجة إلى البئر لا تنحصر في ترقية الماء، فإنه يحتاج إلى ما حولها عطنا لابله، وموقفًا لدوابه وغنمه، وموضعًا يجعل فيه أحواضًا يسقي منها ماشيته، وموقفًا لدابته التي يستقي عليها، وأشباه ذلك، فلا يختص الحريم بما يحتاج إليه لترقية الماء/ المغني لابن قدامة 5: 438 - 439.
وذكر في الحاوي: حريمها: طريقها، (وفناؤها) 1.
وذكر أيضًا: أنه إذا قعد قوم في فناء دار رجل، وحريمها، وكان عليه ضرر، منعوا منه، (وإن) 2 لم يكن عليه ضرر، ففيه قولان:
أحدهما: أنه لا يجوز إلا بإذن صاحب الدار، وعلى هذا: فناء المسجد، هل يفتقر العقود فيه إلى إذن الإِمام؟ فيه وجهان:
فإن حفر رجل بئرًا في موات، فحفر آخر بئرًا (وراء حريمها 3 بهما)، فنضب ماء الأوله، (لم تغرم الثانية) 4.
وقال مالك: (يطم) 5 بئر الثاني.
حد الموات: ما ليس بعامر، ولا هو من حقوق العامر، قرب من العامر (أو بعد) 6.
وقال أبو حنيفة: الموات، كل أرض (لا يبلغها) 7 الماء، (وتبعد) 8 من العامر.
وقال أبو يوسف: الموات: كل أرض (لو وقف) 1 على أقصاها، ونادى بأعلى صوته لم يسمعه أقرب الناس إليها من العامر.
وقال مالك: الموات: الذي (بقرب) 2 العامر، (أهل العامر) 3 أحق بإحيائه من غيرهم.
فإن تحجر 4 رجل مواتًا، بأن شرع في إحيائه، ولم يتمم، فهو أحق به 5، فإن نقله إلى غيره، كان (الثاني) 6 أحق به 7، فإن باعه من غيره، لم يصح البيع في أصح الوجهين 8.
والثاني: (أنه يصح) 1، وهو قول أبي إسحاق، فعلى مقتضى هذا: يكون مملوكًا بالتحجر 2.
فإن قلنا: يصح البيع، فالثمن لازم للمشتري، فإن بادر غير المشتري، فأحياه (ملكها) 3 وهل يسقط الثمن عن المشتري؟ فيه وجهان، حكاهما أبو علي بن أبي هريرة.
أحدهما: وهو اختياره: أن الثمن لا يسقط.
والثاني: أنه يسقط.
وإن قلنا: أن البيع لا يصح (فأحياها) 1 المشتري قبل الحكم (يفسخ) 2 البيع، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنها) 3 ملك (للمشتري) 4.
والثاني: (أنها) 5 للبائع، وليس بشيء.
فإن بادر غير المتحجر إلى إحيائه، وكان ذلك قبل أن يطول الزمان ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يملك 6.
والثاني: أنه يملك 7.
فإن سبق اثنان إلى معدن 1 ظاهر في موات، وضاق المكان، وتشاحا 2، وكان كل واحد منهما يأخذ لحاجته، ففيه أوجه: أحدها: أنه يقرع بينهما 3. والثاني: أنه يقسم بينهما 4. والثالث: أن الإمام يقدم من يختار منهما 5. وإن سبق إلى معدن باطن، وهو الذي لا يوصل إليه إلا بالعمل = فقد ذكرنا عن عمر رضي اللَّه عنه أن من تحجر أرضًا فعطلها ثلاث سنين، فجاء قوم فعمروها فهم أحق بها/ المغني لابن قدامة 420: 421 والمجموع 14: 472.
عليه، كمعدن الذهب والفضة، والحديد، والرصاص، فوصل إلى (نيله) 1 ملك ما أخذ 2 منه، وهل يملك المعدن؟ فيه قولان:
أصحهما: أنه لا يملك 3.
والثاني: أنه يملك.
فعلى هذا: (لا) يجوز اقطاعها.
وإن قلنا: أنه لا يملك بالإحياء، ففي جواز اقطاعها قولان:
ويجوز الارتفاق، بما بين العامر من الرحاب، والشوارع الواسعة 4 فإن جلس في موضع، كان أحق به من غيره 5، فإن قام منه جاز لغيره
أن يجلس فيه 1 فإن قعد وأطال (القعود) 2، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يمنع 3.
والثاني: (أنه) 4 لا يمنع.
فإن سبق اثنان إليه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقرع بينهما 5.
والثاني: أن الإمام يقدم أحدهما 6. = المارة من بارية وتوب، لأن الحاجة تدعوا إلى ذلك، وإن أراد أن يبني دكة منع، لأنه يضيق به الطريق، ويعثر به الضرير وبالليل البصير فلم يجز/ المهذب 1: 433.
" باب الإقطاع والحمى"
1 ..................................23
..................................12 = فقال: ألا تسمعون ما يقول؟ قال: والذي بعثك بالحق لتفتحن عليك قال: فكتب له بها الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام 388.
كان لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يحمي الحمى 1، وهل يجوز لمن لعده -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأئمة أن يحمي لخيل المجاهدين، ونعم الجزية، وإبل الصدقة، وماشية من (يضعف) 2 عن (الابعاد) 3 في النجعة 4؟ فيه قولان: أحدهما: لا يجوز 5. والثاني: (أنه) يجوز 6.
فإن حمى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا 1 (وزالت) 2 الحاجة بعده إليه، فهل يجوز احياؤه؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه يجوز) 3. والثاني: لا يجوز 4. الماء في البئر المملوكة، لا يلزمه بذله مع حاجته إليه لسقي زرعه = وروى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر رضي اللَّه عنه: استعمل مولى له يدعى هنيًا على الحمى وقال: يا هني اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة والغنيمة، وإياك ونعم ابن عوف، وإياك ونعم ابن عفان، فإنهما ان تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما فيأتياني فيقولا: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك، إن الماء والكلأ أيسر عندي من الذهب والورق، والذي نفسي بيده، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللَّه ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا/ المهذب 1: 434.
وماشيته فإن فضل شيء عن (حاجته) 1 وجب عليه بذله لماشية غيره، وهو إذا كان بقربه عشب لا يمكن الماشية رعيه، إلا بشرب الماء (ولا يلزمه) 2 بذله لزرع غيره، وبه قال أبو حنيفة، ومالك 3. = ومنها: أن الحمى ينبغي أن يكون عليه حفاظ من جهة الإمام أو نائبه، وأن يمنع أهل القوة من إدخال مواشيهم، ولا يمنع الضعفاء، ويأمره الإمام بالتلطف بالضعفاء من أهل الماشية، كما فعل عمر رضي اللَّه عنه.
قال القاضي أبو حامد فإن كان للإمام ماشية لنفسه، لم يدخلها الحمى، لأنه من أهل القوة.
فإن فعل فقد ظلم المسلمين.
ومنها: لو دخل الحمى من هو من أهل القوة، فرعى ماشيته قال أبو حامد: فلا شيء عليه ولا غرم، ولا تعزير، ولكن يمنع من الرعي ونقل ابن كج أيضًا عن نص الشافعي رضي اللَّه عنه أنه لا غرم عليه، وليس هذا مخالفًا لما ذكرناه في كتاب الحج، أي من أتلف شيئًا من شجر النقيع أو حشيشه ضمنه على الأصح.
ومنها: أن عامل الصدقات إذا كان يجمعها في بلد، هل له أن يحمي موضعًا لا يتضرر به أهل البلد ليرعاها فيه؟ قال أبو حامد: قيل: له ذلك، ولم يذكر خلافه وقال ابن كج: إن منعنا حمى الإمام فذا أولى، وإلا، فقولان.
ومنها: لا يجوز للإمام أن يحمي الماء المعد لشرب خيل الجهاد، وإبل الصدقة والجزية وغيرها بلا خوف ذكره الشيخ أبو نصر في (تهذيبه) قال أصحابنا: إذا حمى الإمام، وقلنا: لا يجوز حماه، فهو على أصل الإباحة، من أحياه، ملكه.
ومنها: أن يحرم على الإمام وغيره من الولاة أن يأخذ من أصحاب المواشي عوضًا عن الرعي في الحمى أو الموات، وهذا لا خلاف فيه، وقد نص عليه الماوردي في (الأحكام) وقاله آخرون واللَّه أعلم/ روضة الطالبين 5: 293 - 294.
وقال أحمد: يلزمه بذله لزرع غيره أيضًا في إحدى الروايتين عنه 1.
ومن الناس من قال: لزمه بذل ذلك بعوض.
وقال أبو عبيد بن حربوية: يستحب له بذل ذلك، ولا يجب.
إذا جاؤا إلى الماء معًا، وضاق عنهم، فإنهم يقترعون فإذا (روي) 2 الآدميون استؤنفت القرعة (بين البهائم) 3 وهل (تستأنف) 4 القرعة على أعيان البهائم، (أو) 5 على أعيان أربابها؟ فيه وجهان:
أحدهما: على أعيان أربابها، فإذا (خرجت) 6 القرعة على واحد منهم، سقى جميع بهائمه.
والثاني: أنه (يستأنف) 7 القرعة على أعيان البهائم لحرقها.
إذا كان الماء يجري في ساقية مملوكة لجماعة، فقسموه بينهم، ليسقي كل واحد منهم ضيعته بمائة (وأراد) 1 أحدهم أن يسقي ضيعة له أخرى (لا شرب) 2 لها في هذا النهر، فقد ذكر الشيخ (أبو حامد) 3 رحمه اللَّه: أنه ليس له ذلك، كما لو كان له دار في درب لا ينفذ، فاشترى دارًا، بابها في درب آخر، فأراد أن ينفذها إلى الأخرى لم يكن له.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا وجه جيد، غير أن المسألة التي ذكرها فيها وجهان:
هذا إذا كان النهر مملوكًا، فأما إذا كان الشرب من نهر غير مملوك، وكان يأخذ الماء بالدولاب، فأراد أن يسقى من نصيبه من (ماء) 4 الدولاب أرضًا أخرى.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: ينبغي أن يجوز إذا لم يضق الماء، وكان نهرًا عظيمًا فأما إذا ضاق، فإنه (يقدم) 1 الأسبق فالأسبق.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 2 (قلت أنا و) 3: هذا فيه نظر، لأنه إنما يسقي (نصيبه) 4 من الماء، وليس في ذلك إضرار بغيره، بخلاف النهر المملوك، لأنه (يثبت) 5 حق شرب في نهر لا شرب لها فيه.
فأما إذا كان النهر مشتركًا بين عشرة، فأرادوا كريه، فعلى الجماعة أن يشتركوا في كريه في أول، فإذا جاوز الأول، كان على (الباقين) 6
كريه (دونه) 1، فإذا جاوز الثاني، كان على الباقين بعده، وعلى هذا، وحكي ذلك عن أبي حنيفة 2.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يشتركون في كري جميعه 3.
اختلف أصحابنا في قصة الزبير رضي اللَّه عنه مع الأنصاري، في شراج 4 الحرة.
فمنهم من قال: كان -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أمره أن يستوفي حقه، فلما قال الأنصاري ما قال: أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يستوفي أكثر من حقه، عقوبة (للأنصاري) 5.
وقال أبو 1 جعفر الترمذي: بل كان قد أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يستوفي دون حقه من غير استقصاء، فلما قال الأنصاري ما قال أمره (النبي) 2 -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يستوفي حقه، فيحبس الماء حتى يبلغ الجدر وهو (الكعب) 3. = منها: روى عبد اللَّه بن الزبير أن الزبير ورجلًا من الأنصار تنازعًا في شراج الحرة التي يسقي بها النخل، فقال الأنصاري للزبير، سرح الماء، فأبى الزبير، فاختصما إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للزبير: اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك، فقال الأنصاري: ان كان ابن عمتك يا رسول اللَّه، فتلون وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا زبير اسق أرضك واحبس الماء إلى أن يبلغ الجذر/ المهذب 1: 435، والمغني لابن قدامة 5: 431/ أنظر السنن الكبرى للبيهقي 6: 153.