باب السبق والرمي
1 ..................................23
إذا كانت المسابقة بعوض (3) منهما جميعًا،12 = 2 - وعن ابن عمر قال: (سابق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الخيل فأرسلت التي ضمرت منها، وأمدها الحفياء إلى ثنية الوداع، والتي لم تضمر أمدها ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل) رواه الجماعة/ المصدر السابق، ومختصر سنن أبي داود 3: 398. وفي الصحيحين عن موسى بن عقبة أن سبق الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة.
قال سفيان: (من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل/ المهذب 1: 419. أنظر نيل الأوطار للشوكاني 8: 83.
(ففيه) 1 قولان: أصحهما: أنها كالإجارة 2. والثاني: أنها كالجعالة، (فيكون) 3 جائزة، وهو قول أبي حنيفة، وحكمها: حكم الجعالة في الرهن، والضمان والفسخ، والزيادة، والنقصان 4، فإن طلب أحدهما الزيادة، ولم يكونا (متكافئين) 5، فإن طلب الذي له الفضل أن يزيد، ففيه وجهان: أحدهما: له ذلك 6. والثاني: ليس له 7. = لمصلحة الدين، فجاز من الجميع كارتباط الخيل في سبيل اللَّه، ولا يجوز إلا على عوض معلوم، إما معينًا أو موصوفًا في الذمة، لأنه عقد معاوضة، فلم يجز إلا على عوض معلوم كالبيع، ويجوز على عوض معلوم كالبيع، ويجوز على عوض حال ومؤجل، لأنه عوض يجوز أن يكون عينًا ودينًا، فجاز أن يكون حالًا ومؤجلًا كالثمن في البيع/ المهذب 1: 420.
والشيخ أبو نصر: حكى أن الذي عليه الفضل، إذا طلب الزيادة، فهل يجاب إليه أو يفسخ؟ فيه قولان:
أحدهما: يجاب إليه، لأن العقد جائز.
والثاني: لا يجاب.
وتجوز المسابقة على الخيل، والإبل 1، وفي البغال، والحمير قولان:
أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز 2.
وفي المسابقة على الفيل وجهان 3 وفي المسابقة على الحمام وجهان:
أحدهما: يجوز 4.
والثاني: لا يجوز 5.
وفي المسابقة في سفن البحر، وجهان: أحدهما: يجوز 1. والثاني: لا يجوز 2. وفي المسابقة على الأقدام 3، وجهان: أحدهما: يجوز، وهو قول أبي حنيفة 4. والثاني: لا يجوز، وهو المنصوص عليه 5. فإن قلنا: يجوز، ففي المسابقة في السباحة وجهان: وفي المسابقة في الصراع وجهان: أحدهما: يجوز، وهو قول أبي حنيفة 6.
فعلى هذا في جواز المسابقة (بالمشابكة) 1 بالأيدي وجهان، كالسباحة.
وفي المسابقة بالسيف، والرمح، والعمود، وجهان:
أحدهما: يجوز 2.
والثاني: لا يجوز 3.
فإن كانت المسابقة على مركوبين، فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين:
أحدهما: أنه لا يجوز حتى يكونا من جنس واحد 4.
والثاني: أنه يعتبر التكافؤ في (التقارب) 5 في السبق فإذا تقارب جنسان كالبغل، والحمار، جاز المسابقة بينهما 6 وإن تباعد نوعان من = والوجه الثاني: لا يجوز لحديث أبي هريرة، ولأنه ليس من آلات القتال، وحديث يزيد بن ركانة محمول على أنه فعل ذلك ليسلم، ولأنه لما أسلم رد عليه ما أخذ منه.
جنس (كالعتيق) 1 وللهجين، (والبختي) 2 والنجيب، لم يجز 3. فإن كان المخرج للسبق، هو السلطان، أو آحاد الرعية 4 وشرطه للسابق منهما، جاز 5 وإن شرط لكل واحد من المتسابقين شيئًا، وفاضل بينهم، فقال (للمجلي) 6 وهو الأول، مائة، وللمصلي 7 وهو الثاني، خمسون وللتالي 8 وهو الثالث، أربعون، (وللبارع) 9 وهو
الرابع ثلاثون (وللمرتاح) 1 وهو الخامس، عشرون (وللحظى) 2 وهو السادس، خمسة عشر.
وللعاطف 3 وهو السابع عشر، (وللمرمل) 4 وهو الثامن، ثمانية، وللطيم 5 وهو التاسع، خمسة وللسكيت 6 وهو العاشر درهم (وللفسكل) 7 وهو الذي يجيء بعد الجميع، نصف درهم، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز 1.
والثاني: لا يجوز 2.
وقال مالك: إن أخرج السبق الإِمام من بيت المال، جاز، وإن أخرجه آحاد الرعية، لم يجز 3.
وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة: أنه منع من أخذ العوض على المسابقة، ومن أصحابه من أنكره.
فإن جعل للأول عشرة، وللثالث خمسة، وللرابع أربعة، ولم يجعل للثاني شيئًا ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يصح 4.
والثاني: أنه يبطل 5.
فعلى هذا، هل يستحق على الباذل أجرة؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو ظاهر قول أبي إسحاق، أنه لا أجرة (فيه) 6.
والثاني: (وهو الأصح) 1 وهو قول علي بن أبي هريرة، أن له عليه أجرة مثله.
فإن أخرج المتسابقان السبق، وبينهما محلل، وهو ثالث على فرس (كفء لفرسيهما) 2 لا يخرج شيئًا إن سبقهما (أخذ) 3، وإن سبق لم (يؤخذ) 4 منه (شيء) 5 وإن سبق أحد المخرجين أخذ، سبق صاحبه.
واختلف أصحابنا في دخول المحلل لماذا يراد!
(فمنهم) 6 من قال: دخوله (لتحليل) 7 السبق لمن سبق منهما.
وقال أبو علي ابن خيران: دخوله (لتحليل) 8 السبق لنفسه خاصة، وهو قول مالك 9 والمذهب: الأول 10.
فإن سبق أحد المخرجين، وتأخر المحلل والمخرج الآخر، أحرز السابق سبقه، وفي سبق الآخر وجهان:
المذهب: أنه للسابق 1، وعلى قول ابن خيران، لا يكون له.
وإذا سبق المحلل، وأحد المخرجين، أحرز السابق، سبق نفسه، وفي سبق المسبوق وجهان:
المذهب: أنه بين المحلل والمخرج السابق.
وعلى قول ابن خيران: يكون (للمحلل) 2 وحده.
وإن سبق أحد المخرجين، ثم جاء المحلل (جاء) 3 الآخر ففيه وجهان:
المذهب: إن سبق المسبوق (للمخرج) 4 السابق.
وعلى قول ابن خيران: يكون (للمحلل) 5.
وإن سبق أحد المخرجين، ثم المخرج الآخر ثم المحلل.
فالمذهب: أن السبق للسابق.
وعلى قول ابن خيران: يجوز كل واحد منهما سبق نفسه.
= يعطي مرة ويأخذ مرة، ولدخول المحلل قد حصل فيهم من يأخذ ولا يعطي، فلم يكن ثمارا.
فإن اختلف المركوبان في طول العنق، اعتبر السبق بالكاهل في حق قصير العنق 1.
وقال الثوري: إن سبق أحدهما بإذنه، فقد سبق، وحكاه في الحاوي عن المزني.
وحكي عن الأوزاعي: إن سبق بالرأس، فقد سبق.
(وإن) 2 مات الراكب (وقلنا) 3: إن هذا العقد (كالجعالة) 4 انفسخ 5، وإن قلنا: إنه كالإجارة، (لم ينفسخ) 6.
وتجوز المسابقة على الرمي 7، فإن قال له: ارم عشرة، فإن كان صوابك أكثر من خطائك فلك دينار 8، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز 1.
والثاني: لا يجوز 2.
ولا يصح عقد (السباق) 3 حتى يتعين الراميان 4، فإن كان أحدهما كثير الإِصابة والآخر، كثير الخطأ، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجوز 5.
والثاني: أنه يجوز 6.
فإن عقدت المسابقة، على فرس (بعينه) 7، وشرط أن (لا يبدله) 8 بغيره.
فهو على الأوجه الثلاثة في الإجارة، إذا استأجر ظهرًا ليركبه، وشرط أن لا يركبه غيره.
ولا يجوز إلا على إصابة عدد معلوم 1، فإن (شرط) 2 إصابة عشرة من عشرة، أو تسعة من عشرة، ففيه وجهان: أحدهما: يصح 3. ولا يجوز حتى يكون مدى (الغرض) 4 معلومًا، فإن جعل المدى مسافة يصيب في مثلها نادرًا، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز 5. والثاني: لا يجوز 6. وقد قدر أصحابنا ما يصاب منه (بمأتين) 7 وخمسين ذراعًا وما لا يصاب، بما زاد على ثلاثمائة وخمسين ذراعًا، وفيما بينهما وجهان:
وإن تسابقا على غير عوض، على أن يكون السبق لأبعدهما رميًا، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز 1. والثاني: لا يجوز 2. واختلف أصحابنا في بيان حكم (الإصابة) 3، (فبادرة) 4، (أو محاطة) 5 أو (حوابي) 6. فمنهم من قال: يجب بيانه 7. ومنهم من قال: لا يجب، ويصح مطلقًا، ويحمل على المبادرة 8. واختلفوا في وجوب بيان من يبتدي بالرمي.
فمنهم من قال: يجب، وهو المنصوص عليه 1. ومنهم من قال: لا يجب 2. فعلى هذا في البادىء وجهان: أحدهما: أنه ان كان قد (أخرج) 3 أحدهما السبق (قدم) 4 به، وإن كان منهما، أقرع بينهما 5. والثاني: أنه لا يقدم أحدهما إلا بقرعة 6 بكل حال، وهل يدخل المحلل في (قرعتهما) 7؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يدخل في القرعة إذا قيل: أن مخرج السبق، يستحق (التقدم) 1.
والثاني: (أنه يدخل) 2 في القرعة، ولا يتأخر، إذا قيل: (أن) 3 مخرج السبق لا يقدم إلا بالقرعة.
قال الشافعي رحمه اللَّه: وقد جرت العادة، أن الرامي الثاني (يتقدم) 4 على الأول بخطوة، أو خطوتين، أو ثلاث، فيعتبر بعرف الرماة، فإن (كانت) 5 لا (تختلف) 6 ففي لزوم اعتباره وجهان.
7
فإن شرط أن يطعم السبق أصحابه، بطل الشرط 1، وبطل العقد على المنصوص للشافعي رحمه اللَّه 2.
وقال أبو إسحاق: (يحتمل) 3 أن يقال: لا يبطل العقد 4.
فإن كان الشرط بينهما (المحاطة) 5، وهو أن (يتحاطا) 6 (ما تساويا) 7 فيه من الإصابة، ثم (يفضل) 8 لأحدهما عدد الإصابة، = الهدف الآخر، ويقف الحزب الآخر في الهدف المقابل، فيرمي إلى الهدف الآخر المجموع 14: 424. وإذا تشاحا في موضع الوقوف، فإن كان ما طلبه أحدهما أولى مثل أن يكون في أحد الموقفين يستقبل الشمس، أو ريحًا يؤذيه استقبالها ونحو ذلك، والآخر يستدبرها قدم قول من طلب استدبارها، لأنه العرف إلا أن يكون في شرطهما استقبال ذلك، فالشرط أملك كما قلنا في الرمي ليلًا.
وإن كان الموقفان سواء، كان ذلك إلى الذي له البداءة، فيتبعه الآخر فإذا كان في الوجه الثاني وقف حيث شاء ويتبعه الأول/ المغني لابن قدامة 9: 479 - 480.
فيكون (ناضلًا) 1، أصلًا فإن كان الرشق عشرين، وعدد الإصابة خمسًا 2، ففضل لأحدهما بعد تساويهما في الرمي، واسقاط ما استويا فيه من عدد الإصابة، وهو خمسة 3. فإن كان ذلك قبل إكمال الرشق: فقال صاحب الأقل لصاحب الأكثر: (ترمي) 4 بقية الرشق (وكان) 5 له فيه فائدة، بأن يرجوا أن يفضله (بأن يرمي) 6 أحدهما أحد عشر، فيصيب ستة، ويرمي الآخر فيصيب واحدًا، ثم يرمي صاحب الستة، فيخطىء في الجميع 7 ويرمي صاحب الواحد، فيصيب الجميع فيفضله بخمسة، أو يساويه، بأن يرمي أحدهما، خمسة عشرة،
فيصيب فيها عشرة، ويرمي الآخر، خمسة عشر، فيصيب منها خمسة، ثم يرمي صاحب العشرة ما بقي، فيخطىء في الجميع، ويرمي صاحب الخمسة، فيصيب في الجميع، فيساويه، (أو يقلل) 1 إصابته بأن يصيب أحدهما، أحد عشر، من خمسة عشر، ويصيب الآخر سهمين، من خمسة عشر، ثم يرمي صاحب الأحد عشر ما بقي (له) 2 فيخطيء في جميعه، ويرمي صاحب السهمين، فيصيب الجميع، فيصير له سبعة، ويبقى لصاحبه أربعة، فهل لأقلهما إصابة مطالبة الآخر (بإكمال) 3 الرشق؟ (فيه) 4 وجهان: أحدهما: ليس له 5. والثاني: له ذلك 6. وإن كان الرمي في (حوابي) 7، وهو أن (يشترطا) 8 إصابة عدد من الرشق، على أن يسقط ما قرب من إصابة أحدهما ما بعد من إصابة الآخر، فمن فضل له بعد ذلك ما شرطاه من عدد الإصابة، فقد فضل.
فإن رمى أحدهما، فأصاب (الشن) 1 ورمى الآخر، فأصاب العظم الذي في (الشن) 2.
قال الشافعي رضي اللَّه عنه: من الرماه من قال: (تسقط) 3 الإصابة (من) 4 العظم ما كان أبعد منها.
قال الشافعي رحمه اللَّه: وعندي أنهما سواء، لأن (الغرض) 5 موضع الإصابة 6.
فإن كان (الغرض) 7 واحدًا، وقف الأول حيث شاء، ثم يقف الثاني: حيث شاء من يمين الأول، أو يساره، أو موقفه، فإن لم يرض الأول إلا أن يقف موقفه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يلزمه ذلك.
والثاني: لا يلزمه.
السهم الحائر، إذا وقع في (أحد جانبي) 1 الهدف يقال: حار السهم، إذا وقع كذلك، وأحار (السهم) 2 إذا وقع وراء الهدف، فيحسب عليه من الخطأ.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: السهم الحائر، أن يقع في الهدف على أحد جانبي (الشن) 3.
فعلى هذا: إن كان الشرط إصابة (الشن) 4، كان الحائر مخطئًا وإن كان الشرط في الهدف، كان الحائر مصيبًا.
ويقال (سهم) 5 خاطف، وهو أن يرتفع في الهواء، ثم يخطف نازلًا، فإن أخطأ، حسب عليه خطأ وإن أصاب، فهل (يحتسب) 6 له؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يحسب له إصابة.
والثاني: أنه لا يحسب له.
فعلى هذا: هل يحسب عليه في خطائه؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يحسب عليه من خطائه.
والثاني: أنه (لا يحسب له) 7.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: والصحيح عندي أن ينظر في نزول السهم بعد ارتفاعه فإن انحط (فاترًا لحده) 1 لا يقطع مسافة، حسب عليه في الخطأ وإن (تدلى وفيه) 2، (بقية) 3 حده (جاوبًا) 4 في قطع مسافة، احتسب له إصابة فإن كان النضال بين حزبين 5 جاز.
وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: لا يجوز 6.
والمذهب: الأول 7.
ويكون لكل واحد زعيم 1، يختار الرجال لنفسه، = أخرجه أحمد والبخاري بلفظ: مر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على نفر من أسلم ينتضلون بالسوق فقال: أرموا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، أرموا وأنا مع بني فلان، قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ما لكم لا ترمون؟ قالوا كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال: ارموا وأنا معكم/ صحيح البخاري بحاشية السندي 2: 153. وفي رواية عند ابن حبان والبزار عن أبي هريرة في مثل هذه القصة: (وأنا مع ابن الأدرع وعند الطبراني من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي "وأنا مع محجن بن الأدرع" وفي رواية "وأنا مع جماعتكم" وفي رواية للطبراني: أنهم قالوا: من كنت معه فقد غلب، وكذا في رواية ابن إسحاق/ المجموع 14: 382.
.................................. = الرابع: أن يكون زعيم كل واحد من الحزبين غير زعيم الحزب الآخر لتصح نيابته عنهم في العقد عليهم مع الحزب الآخر، فإن كان زعيم الحزبين واحدًا لم يصح كما لا يصح أن يكون الوكيل في العقد بائعًا ومشتريًا.
الخامس: وهو مسألة الكتاب: أن يتعين رماة كل حزب منهما قبل العقد باتفاق ومراضاة، فإن عقده الزعيمان عليهم ليقترعوا على من يكون في كل حزب لم يصح، مثال ذلك أن يكون الحزبان ثلاثة وثلاثة، فيقول الزعيمان: نقترع عليهم، فمن خرجت قرعتي عليه كان معي، ومن خرجت قرعتك عليه، كان معك، فهذا لا يصح لأمرين.
أحدهما: أنهم أصل في عقد، فلم يصح عقده على القرعة كابتياع أحد العينين بالقرعة.
والثاني: أنه ربما أخرجت القرعة حذاقهم لأحد الحزبين وضعفاءهم للحزب الآخر، فخرج عن مقصود التحريض في التناضل، فإن عدلوا بين الحزبين في الحذق والضعف قبل العقد على أن يقترع الزعيمان على كل واحد من الحزبين بعد العقد، لم يصح التعليل الأول من كونهم في العقد أصلًا دون التعليل الثاني من اجتماع الحذاق في أحد الحزبين، لأنهم قد رفعوه بالتعديل، فإذا ثبت تعينهم قبل العقد بغير قرعة تعينوا فبه بأحد أمرين، أما بالإشارة إليهم إذا حضروا، وإن لم يعرفوا، وإما بأسمائهم إذا عرفوا، فإن تنازعوا عند الاختيار قبل العقد فعدلوا إلى القرعة في التقدم بالاختيار جاز، لأنها قرعة في الاختيار وليست بقرعة في العقد، فإذا قرع أحد الزعيمين، إختار من السنة واحدًا، ثم اختار الزعيم الثاني واحدًا، ثم دعا الزعيم الأول فاختار ثانيًا واختار الزعيم الثاني ثانيًا، ثم عاد الأول فاختار ثالثًا، وأخذ الآخر الثالث الباقي، ولم يجز أن يختار الأول الثلاثة في حال واحدة لأنه لا يختار إلا الاحذق، فبجتمع الحذاق في حزب، والضعفاء في حزب، فيعدم مقصود التناضل من التحريض/ المجموع 1: 438 - 439.
(يتعين) 1 الرفاة بالاختيار والاتفاق.
فإن خرج في أحد (الحزبين) 2 من لا يحسن الرمي، انفسخ العقد 3 فيه وفيمن يقابله من (الحزب) 4 الآخر، وهل يبطل في الباقين من الحزبين؟ فيه قولان بناء على تفريق الصفقة.
فإن قلنا: إنها لا تبطل 5، (ثبت للحزبين الخيار) 6 فإن اختاروا البقاء على العقد، وتنازعوا فيمن يخرج في مقابلته من الحزب الآخر، فسخ العقد 7.
ومنهم من قال: (يبطل) 8 في الجميع قولًا واحدًا 9.
(فإن نضل) 1 أحد الحزبين الآخر، (ففي قسمة 2) المال بين المناضلين وجهان:
أحدهما: أنه يقسم بينهم بالسوية، كما يجب على المنضولين بالسوية، فعلى هذا: إن خرج منهم من لم يصب، استحق.
والثاني: أنه يقسم بينهم على قدر إصاباتهم 3.
فإن رمي في غير ريح، فثارت (ريح) 4 بعد خروج السهم من القوس فأخطأ لم يحسب عليه 5، وإن أصاب:
فقد قال بعض أصحابنا: فيه وجهان، بناء على القولين في إصابة السهم المزدلف.
قال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه اللَّه: وعندي أنه لا يحسب له
قولًا واحدًا 1، فإن (أغرق) 2 السهم، فخرج من الجانب الآخر من القوس، فأصاب، حسب 3 له وإن أخطأ لم يحسب عليه (على المنصوص، وقيل: يحسب عليه) 4.
فإن رمى (الغرض) 1، فعرض له عارض (فعثر) 2 به السهم، وجاوز الغرض، ولم يصب، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحسب عليه في الخطأ 3. والثاني: أنه لا يحسب عليه 4. فإن رمى فأصاب الأرض، ثم ازدلف، فأصاب (الغرض) 5 ففيه قولان: = بالموضع الآخر لم يحسب له، لأنه لم يصب ولم يحسب عليه لأن خطأه لفساد الآلة لا لسوء الرمي/ المهذب 1: 428.
أحدهما: أنه يحسب له 1. والثاني: (أنه) لا يحسب له 2. فإن ازدلف ولم يصب (الغرض) 3، حسب عليه في الخطأ في أحد الوجهين 4. فإن كان الشرط بينهما في الإصابة (الخسق) 5 فأصاب السهم العرض، (وثقب) 6 الموضع بحيث يصلح أن يثبت فيه، (ولكنه) 7 لم يثبت ففيه قولان:
أحدهما: أنه يحسب له 1. والأصح: أنه لا يحسب له (2). (فإن) 2 رمى السهم، فأصاب الغرض، ولم يثبت فيه 4، فقال الرامي: قد خسق إلا أنه لم يثبت فيه (لغلظ) 5 لقيه من نواة، أو حصاة وقال (رسيله) 6 لم يخسق (وفتش) 7 الغرض فوجد ذلك فبه (ففيه وجهان) 8:3
أحدهما: أن القول: قول الرامي 1. والثاني: أن القول: قول (الرسيل) 2. وإن (خرمه) 3، وثبت فيه، ففيه قولان: أحدهما: يعتد به 4. والثاني: لا يعتد به 5. فإن مرق (السهم) 6. فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: هو عندي خاسق، ومن الرماة من لا يحسبه خاسقًا.
فمن أصحابنا من قال: يحسب له قولًا واحدًا، وما حكاه إنما هو عن غيره، وليس بقول له 1.
ومن أصحابنا من قال: فيه قولان:
أحدهما: يحسب له.
والثاني: لا يحسب له 2.
والأول: أصح 3.
فإن رمى فأصاب موضع الخسق من الهدف، وكان في صلابة الغرض، احتسب له في أحد الوجهين:
والثاني: (لا يحتسب) (8).4
باب (إحياء الموات)
1 ..................................23
الموات الذي جرى عليه ملك، وباد أهله، ولم يعرف مالكه (ففيه) (1) ثلاثة أوجه:
(أحدهما) (2): أنه يملك بالاحياء، وهو قول أبي حنيفة (1).234 = وأخرجه أيضًا النسائي وحسنه الترمذي، وأعلى بالارسال، ورجح الدارقطني ارساله أما سعيد بن زيد فهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، كنيته أبو الأعور، وهو قرشي عدوي من السابقين الأولين البدريين ممن رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه، شهد المشاهد كلها، وشهد حصار دمشق وفتحها، وأول من ولي على دمشق في الإسلام: له حديثان في الصحيحين، وانفرد البخاري له بحديث، روى عنه ابن عمر وأبو الطفيل، وعمرو بن خريت، وعروة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبد اللَّه بن ظالم وطائفة، وأبوه زيد بن عمرو بن نفيل، مات قبل الإسلام على النجاة، لأنه خرج يطلب الدين القيم حتى مات وأخبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه يبعث أمة وحده يوم القيامه، وهو ابن عم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقال ابن عبد البر: هذا الحديث مسنده صحيح متلقى بالقبول عند الفقهاء في المدينة وغيرها.
المجموع 14: 458 والمغني لابن قدامة 5: 416.
والثاني: أنه لا يملك 1. والثالث: أنه إن كان في دار الإسلام، لم يملك، وإن كان في دار الحرب ملك 2 فإن (قاتل) 3 الكفار عن موات ديارهم، ولم يحيوه، ثم ظهر المسلمون عليه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه غنيمة 4. والثاني: أنه يجوز تملكه بالاحياء 5. وقال مالك: إذا كان المالك في دار الإسلام معينًا، فترك الأرض حتى دثرت، ثم أحياها غيره كان الثاني أحق بها 6. = ولأنها أرض موات، لا حق فيها لقوم بأعيانهم، أشبهت ما لم يجر عليه ملك مالك، ولأنها إن كانت في دار الإسلام فهي كلقطة دار الإسلام، وإن كانت في دار الكفر فهي كالركاز/ المغني لابن قدامة 5: 417.
ولا يفتقر الأحياء إلى إذن الإمام، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 1.
وقال أبو حنيفة: يفتقر إلى إذنه.
وقال مالك: إن كان (قريبًا) 2 من العامر، في موضع يتشاح الناس فيه، افتقر إلى إذنه، وإن لم يكن كذلك، لم يفتقر.
ولا يملك الذمي (الموات) 3 (بالإحياء) 4 في دار الإسلام 5 وقال أبو حنيفة، ومالك: يملك به 6.
والمرجع في الاحياء إلى ما يتعارف إحياء في العرف والعادة 1، فإحياء الدار، (أن يبني) 2 حيطانها، (ويسقف) 3 عليها، وهل يشترط فيه تعليق الباب عليها؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن ذلك شرط.
والثاني: أنه ليس بشرط.
(فإن) 4 كان يريد الأرض للزراعة، فاحياؤها أن يعمل لها مسناة 5 وشموق (الماء) 6 إليها، ويصلح ترابها، وهل يشترط غير ذلك؟ فيه ثلاثة أوجه:
أقيسها: أنه لا يشترط، وهو قول أبي إسحاق 7. = ثم لا يمتنع أن يريد بقوله (هي لكم) أي لأهل دار الإسلام، والذمي من أهل الدار، تجري عليه أحكامها، وقولهم من الحشيش، والحطب، والطيور، والركاز، والمعدن، واللقطة وهي من مرافق دار الإسلام/ المغني لابن قدامة 5: 418.
والثاني: وهو ظاهر ما نقله المزني، أنه يشترط مع ذلك الزراعة 1.
والثالث: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه يشترط فيه الزراعة، والسقي أيضًا 2 ويملك (ما ينبت) 3 فيها من الشجر والكلأ.
وقال أبو القاسم الصيمري: لا يملك ذلك 4.
وقال القاضي أبو الحسن الماوردي (والأصح) 5 عندي (من) 6 اطلاق هذين الوجهين، اعتبار العرف فيما أرصدت الأرض له.
فإن كانت مرصدة (لنبت) 7 ذلك، وقصد ذلك من نمائها
كالآجام المرصدة لنبات الكلأ، والشجر، فهو ملك لرب الأرض، وإن كانت مرصدة للزراعة والغرس، فنبات الحشيش فيها، يضر بها فلا يكون من مقصود منافعها فلم (يملك) 1، وعلى الوجوه كلها لا يلزمه أن يمكن أحدًا منه.
ويملك (بالاحياء مرافق المحيا 2 تبعًا له) ففي الأرض يملك طرقها (ومغيض) 3 مياهها، (وبيدر) 4 زرعها، وما لا يستغنى عنه من مرافقها.
وقال أبو حنيفة: مرافقها ما لم يبلغه ماؤها، وَيُعَد منها.
وقال أبو يوسف: حريمها 5 ما انتهى إليه صوت المنادى، من حدودها، وحريم البئر، ما لا بد لها منه في الارتفاق بها في العادة.
وقال أبو حنيفة: حريم البئر، أربعون ذراعًا 6، وحريم العين،