1 ..................................234
يجوز عقد الإِجارة على المنافع المباحة 1، وهو قول الكافة ويحكى عن عبد الرحمن الأصم أنه قال: الإِجارة لا تجوز.
ولا يجوز عقد الإِجارة على المنافع المحرمة 2، (كأن) 3 استأجر بيتًا ليتخذه بيت نار، أو كنيسة، أو ليبيع فيه الخمر، لم تصح الإِجارة وبه قال أبو يوسف، ومحمد.
= اللَّه عز وجل: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة.. رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجره/ نيل الأوطار 5: 311. أما الإجماع: فقد أجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة إلا ما يحكى عن عبد الرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز ذلك لأنه غرر، لأن العقد على منافع لم تخلق/ المغني لابن قدامة 5: 321.
وقال أبو حنيفة: لا بأس بأن توآجر بيتك في السواد، ممن يتخذه، بيت نار أو كنيسة أو يبيع فيه الخمر 1.
فمن (أصحابه) 2 من قال: يجوز إذا شرط ذلك.
ومنهم من قال: إذا شرط لا يجوز، وإنما أراد إذا علم المؤجر أنه يفعل ذلك، ولكنه لم (يشترطه) 3.
فإن استأجر رجلًا، ليحمل له خمرًا من موضع إلى موضع، لم تصح الإِجارة، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 4.
وقال أبو حنيفة: يجوز.
فإن استأجر كتابًا ليقرأ فيه، مصحفًا كان، أو غيره، جاز 1. وقال أبو حنيفة: لا يجوز 2. فإن استأجر موضعًا ليتخذه مسجدًا يصلي فيه، جاز، وبه قال مالك 3. وقال أبو حنيفة: لا يصح عقد الإجارة لذلك 4. وفي استئجار الكلب المعلم وجهان: أصحهما: أنه لا يجوز 5. = وقال أحمد في رواية ابن منصور، في الرواية يؤجر نفسه لنطارة كرم النصراني يكره ذلك لأن الأصل في ذلك راجع إلى الخمر/ المغني لابن قدامة 5: 407.
والثاني: أنه 1 يجوز 2. وفي استئجار الفحل للضراب وجهان: أصحهما: أنه لا يجوز 3. والثاني: أنه يجوز 4. وفي استئجار الدراهم والدنانير لتجميل الدكان، والاستئجار لتجفيف الثياب والاستظلال وجهان 5: = وما أبيح للحاجة لم يجز أخذ العوض عليه كالميتة، ولأنه لا يضمن منفعته بالغصب، فدل على أنه لا قيمة لها/ المهذب 1: 401.
أصحهما: أنه لا يجوز 1.
- وإذا قلنا: يجوز إجارتها، فإنه (لا) 2 يحتاج إلى تعيين جهة الانتفاع بها.
وقال أبو حنيفة: إذا لم يعين جهة الانتفاع بها، كانت قرضًا 3. قال الشافعي رحمه اللَّه: ولا يجوز تغسيل بركة الحيتان، يريد استئجارها لأخذ الحيتان منها.
فإن استأجر بركة ليحبس فيها السمك، ثم يصطاده.
فقد قال الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه في التعليق: لا يجوز.
وتجوز إجارة الشبكة.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: هذا لا معنى له، والبركة كالشبكة.
واختلفوا في استئجار الكافر، العبد المسلم في الإجارة المعينة.
فمنهم من قال: فيه قولان كالبيع 4. ومنهم من قال: يصح قولًا واحدًا 5.
وهل تنعقد الإجارة بلفظ البيع؟ فيه وجهان:
وفي استئجار عين لم يرها، قولان 1.
ويجوز إجارة المشاع 2.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وبه قال مالك، وأبو يوسف ومحمد 3. = أحمد وجوَّد الحافظ بن حجر إسناده ولفظه "جعت مرة جوعًا شديدًا، فخرجت لطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرًا، فظننتها تريد بله، فقاطعتها كل ذنوب على تمرة فمددت ستة عشر ذنوبًا حتى مجلت يداي، ثم أتيتها فعدت لي ست عشرة تمرة، فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبرته، فأكل معي منها" وقد أخرجه ابن ماجه والبيهقي عن ابن عباس: أن عليًا أجر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة وعندهما أن كل عدد التمر سبع عشرة تمرة، وفي إسناده حنش راوية عن عكرمة وهو ضعيف السنن الكبرى 6: 119 وقوله (ذنوبا) الدلو مطلقًا أو التي فيها ماء أو الممتلئة أو غير الممتلئة وكأنها في القاموس.
وقوله: (مجلت) بكسر الجيم أي غلظت وتنفطت وقد أمجلها العمل، أو المجل أن يكون بين الجلد واللحم ماء، أو المجلة جلدة رفيقه يجتمع فيها ماء من أثر العمل.
وهذا الخبر يدل دلالة يعجز القلم عن استقصاء ما توحى به، من بيان ما كانت الصحابة عليه من الحاجة وشدة الفاقة والصبر على الجوع، وبذل الوسع واتعاب النفس في تحصيل القوام من العيش للتعفف عن السؤال وتحمل الثمن، وأن تأجير النفس لا يعد دناءه، وإن كان المستأجر غير شريف أو كافرا، أو الأجير من أشراف الناس وعظمائهم، وقد أورد صاحب المنتقى ليستدل به على جواز الإجارة معادة، يعني أن يفعل الأجير عددًا معلومًا من العمل بعدد معلوم من الأجرة/ المجموع 14: 260 - 261.
فإن اكترى أرضًا لا ماء لها، ولم يذكر أنه يكتريها لغير (الزراعة) 1، ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح 2. والثاني: أن الأرض إن كانت عالية، لا يطمع في سقيها، صح (العقد) 3. وإن كانت مستقلة يطمع في سقيها، بسوق الماء إليها، من موضع لم يصح 4. فإن اكترى أرضًا قد غرقت بالماء، لزراعة ما لا ينبت في الماء كالحنطة 5 وليس للماء مغيص، وكان يعلم أن الماء ينحسر عنها، وتجففه الشمس، ففيه وجهان: = مشتركة من غير شريكه أو من أحد شريكيه/ حاشية ابن عابدين 6: 47.
أحدهما: لا يصح 1. والثاني: أنه يصح، وهو الأصح 2. وإن استأجر رجلًا ليعلمه سورة من القرآن بنفسه، وهو لا يحسنها، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصح 3. والثاني: لا يصح 4.
وقال أبو حنيفة: (لا يصح) 1 أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
واختلف أصحابنا فيما يرد عليه عقد الإجارة.
فحكي عن أبي (سحاق (أنه) 2 قال: يتناول العين ليستوفي منها المنفعة 3.
وقال أكثر أصحابنا: يتناول المنفعة.
وهو قول أبي حنيفة.
ومالك 4.
ويملك المستأجر المنفعة بنفس العقد 5. = فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: هل عندك من شيء تصدقها إياه: فقال: ما عندي إلا إزاري هذه فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن أعطيتها إزارك، جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا فقال: ما أجد شيئًا فقال: التمس ولو خاتمًا من حديد فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: هل معك من القرآن شيء؟ فقال: نعم سورة كذا وسورة كذا يسميها فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد زوجتكها بما معك من القرآن، وفي رواية قد ملكتها بما معك من القرآن ولمسلم (زوجتكها تعلمها القرآن).
وفي رواية لأبي داود علمها عشرين آية وهي امرأتك (ولأحمد قد أنكحتكها على ما معك من القرآن) أنظر صحيح البخاري 2: 43. وحديث: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه) المجموع 14: 266 - 268 ومغني المحتاج للخطيب الشربيني 2: 341.
وقال أبو حنيفة: تحدث المنافع على ملك المؤجر.
ويستحق الأجرة بنفس العقد بمطلق العقد 1.
وقال أبو حنيفة: (تجب الأجرة) 2 يومًا فيومًا 3. = المنفعة المستقبلة كان مالك العين يتصرف فيها، كتصرفه في العين فلما أجرها صار المستأجر مالكًا للتصرف فيها، كما كان يملكها المؤجر، فثبت أنها كانت مملوكة لمالك العين ثم انتقلت إلى المستأجر، بخلاف الولد، والثمرة، فإن المستأجر لا يملك التصرف فيهما وقولهم: إن المنافع معدومة، قلنا: هي مقدرة الوجود، لأنها جعلت موردًا للعقد، والعقد لا يرد إلا على موجود/ المغني لابن قدامة 5: 325.
وحكي عن مالك: أنه لا يستحق إلا بمضي المدة.
وفي استئجار الظهر للحرث وجهان:
أصحهما: أنه لا يجوز أن يُقَدَّر بالعمل، كحرث أرض بعينها.
ويجوز أن يقدر بالمدة كحرث شهر.
والثاني: أنه لا يجوز تقديره بالمدة 1.
فإن قال: استأجرت لتخيط لي هذا الثوب اليوم، لم تصح الإجارة وهو قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يصح.
(ولا تجوز) 2 الإجارة إلا على مدة معلومة الابتداء والانتهاء، فإن قال: أجرتك هذه الدار، كل شهر بدينار، فالإجارة باطلة.
وقال في الإملاء: يصح في الشهر الأول دون ما زاد عليه 3 وبه قال أبو حنيفة 4، وأصحابه وأبو سعيد الأصطخري.
والأول: أصح 5.
وقال مالك: الإجارة صحيحة، وكلما أمضى شهرًا يستحق الأجرة، غير إنها لا تكون لازمة.
فإن أجره سنة شمسية، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يصح 1.
والثاني: يصح 2.
فإن قال: أجرتك لتزرع وأطلق، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يصح.
والثاني: يصح.
فإن قال: أجرتكها لتغرسها، وتزرعها، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يصح، وهو قول المزني، وأبي العباس، وأبي إسحاق 3.
والثاني: يصح ويزرع النصف، ويغرس النصف، وهو ظاهر النص، وهو قول أبي الطيب بن سلمة 4.
فإن استأجر ظهرًا للركوب 1، فلا بد من معرفة جنس المركوب، ويصح بالتعيين (والوصف) 2.
فإن كان في (الجنس الواحد ما يختلف) 3 في السير، كالممهلج 4، والقطوف من الخيل، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه (يفتقر) 5 إلى ذكره.
والثاني: (أنه) 6 لا يفتقر.
ويفتقر إلى معرفة ما يركب (به) 7، من سرج، وغيره 8.
(فإن) 1 كان ما يركب فيه عماريّة، أو محملًا، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: (أنه يجوز) 2 العقد عليه بالوصف 3.
والثاني: أنه إن كان من المحامل البغدادية الخفاف، جاز العقد عليه بالوصف 4.
وإن كان من الخراسانية الثقال، لم يجز إلا بالتعيين 5.
والثالث: وهو المذهب، أنه لا يجوز إلا بالتعيين 6.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن (يكون المحمل) 7، والغطا مطلقًا، استحسانًا.
واختلف أصحابنا في (المعاليق) 8، (كالقدر) 9 (والسطيحة) 10.
فمنهم من قال: لا يجوز حتى يعرف قولًا واحدًا 1.
ومنهم من قال: فيه قولان.
أحدهما: أنه يفتقر إلى معرفتها.
والثاني: أنه يجوز إطلاقها، ويحمل على العرف فيها 2
فإن استأجر رجلًا (ليرعى) 3 الماشية، فإنه يحتاج إلى ذكر الجنس الذي يرعاه، وفي افتقاره إلى ذكر العدد وجهان:
أظهرهما: أنه يفتقر إلى ذكره 4.
والثاني: أنه يجوز إطلاقه، ويحمل على العرف، فيما يرعاه الواحد من ذلك الجنس 5.
فإن استأجر، لتعليم عشر آيات من القرآن، من سورة بعينها، فهل
يفتقر إلى تعيين العشر؟ فيه وجهان 1، وهل يفتقر إلى تعيين العرف؟ فيه وجهان:
أظهرهما: أنه يفتقر (في) 2 الجميع 3.
فإن استأجره للحج، والعمرة، لم يصح حتى يذكر أنه (إفراد)، أو قران، أو تمتع 4، وهل يجب تعيين موضع الإِحرام؟
قال في الأم: لا يجوز حتى يعين.
وقال في الإِملاء: إذا استأجر أجيرًا أحرم من الميقات 5، فقال أبو إسحاق فيه قولان:
أحدهما: يجب التعيين 1. والثاني: أنه يجوز الإِطلاق 2. ومن أصحابنا من قال: إن كان الإِحرام عن حي، لم يجز، حتى يعين 3 وإن كان عن ميت جاز من غير تعيين 4. ومنهم من قال: إن كان للبلد ميقاتان، لم يجز حتى يبين 5، (وإن لم) 6 يكن له إلا ميقات واحد، جاز من غير تعيين 7. فإن أحرم بالحج عن اثنين، وقع عن نفسه، وكذا إن أحرم عن أبويه.
(وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا أحرم عن أبويه) 1، صح، وكان له إن يجعله عن أيهما شاء 2.
إذا أمره اثنان بالحج عنهما، فأحرم عن أحدهما لا بعينه، انعقد إحرامه، وله أن يصرفه إلى من شاء منهما قبل التلبس بشيء من أفعال الحج، وبه قال أبو حنيفة، ومحمد 3.
قال أبو يوسف: يقع عن نفسه.
فإن أحرم الأجير بالحج عن غيره، ثم أفسده، فإنه يقع عن نفسه، وعليه بدنه 4 ويلزمه القضاء (والمضي) 5 في فاسده.
وقال المزني: لا قضاء عليه، ولا على المستأجر، ويمضي فيه عن المستأجر.
فإن أحرم الأجير بالحج عن غيره، ثم أحصر وتحلل، فإنه يقع الحج عن المستأجر، كذا ذكر الشيخ أبو حامد.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه يقع عن المحصر، والدم عليه وهو الأقيس، (وهل تكون) 1 له الأجرة؟ على قولين.
ويجوز إجارة المنافع بجنسها، وغير جنسها 2.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا (أن يختلف) 3 جنس (المنفعة) 4، (فتؤجر) 5 منفعة دار بمنفعة بهيمة.
فإن (اكترى) 6 دارًا من رجل شهرًا، لم يجز أن يكريها من غيره قبل انقضائه.
وقال أبو حنيفة: يجوز.
فإن اكراها الشهر الثاني من المكتري، فهل يجوز؟ (فيه قولان) 7:
(أحدهما: لا يجوز) 1.
والثاني: (يجوز) 2.
يجوز للمكتري أن يكري ما اكتراه بمثل ما اكترى به، وأكثر (وأقل) 3.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يكريها بزيادة إلا أن يكون قد أحدث فيها عمارة، فيطيب له حينئذ، الفضل 4.
(وإن) 5 أراد أن يكري العين المستأجرة، قبل قبضها، لم يجز على المشهور من المذهب 6 وبه قال أبو حنيفة.
وحكى عن أبي العباس أنه قال: يجوز.
- (فإذا) 1 قلنا: لا يجوز أن يكريها قبل القبض، فهل يجوز أن يكريها من المكري؟ فيه وجهان:
(فإذا) 2 قبض العين، جاز له أن يكريها من المكري وغيره.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يكريها من المكري.
فإن عقد الإجارة (بعوض) 3 جزافٍ مشاهدٍ معين على منفعة (في الذمة) 4 ففيه قولان 5، كالسلم، وإن كانت على منفعة معينة، ففيه طريقان: أحدهما: أنه يجوز قولًا واحدًا 6. والثاني: أنه على قولين 7.
فإن (أجر) 1 ظهرًا على (أن) 2 يسلمه (إليه) 3 بعد مدة، لم يصح، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك: إن قل الأجل، جاز، وإن كثر، لم يجز.
فإن عقد الإِجارة، على منفعة موصوفة في الذمة، وجب قبض الأجرة في المجلس 4.
ومن أصحابنا من قال: إن كان قد عقد بلفظ السلم، وجب قبض الأجرة في المجلس، وإن كان بلفظ الإِجارة، لم يجب 5.
فإن اكتريا ظهرًا يتعاقبان عليه، جاز ذلك.
وقال المزني: لا يجوز (اكتراء) 6 العُقبة إلا مضمونةً في الذمة 7.
(وإذا عقدت) 1 الإِجارة على (مدة) 2، لم يجز شرط الخيار فيها 3 وفي (ثبوت خيار) 4 المجلس وجهان 5.
وإن كانت الإِجارة على عمل معين، ففيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه لا يثبت فيها واحد من الخيارين 6.
والثاني: (أنه) 7 يثبت فيها الخياران 8. = القسمة، وذلك لا يمنع صحة العقد، كما لو باع من رجلين صبرة فإن يصح، وأن تأخر حق أحدهما عند القسمة، فإن كان ذلك في طريق فيه عادة في الركوب والنزول، جاز العقد عليه مطلقًا، وحملا في الركوب والنزول على العادة، لأنه معلوم بالعادة، فحمل الإِطلاق عليه كالنقد المعروف بالبيع، وإن لم يكن فيه عادة لم يصح حتى يبين مقدار ما يركب كل واحد منهما لأنه غير معلوم بالعادة، فوجب بيانه كالثمن في موضع لا نقد فيه، فإن اختلفا في البادىء في الركوب، أقرع بينهما، فمن خرجت عليه القرعة قدم، لأنهما تساويا في الملك فقدم القرعة/ المهذب 1: 407.
والثالث: أنه يثبت فيها خيار المجلس، ولا يثبت خيار الشرط 1. وقال أبو حنيفة، وأحمد: يجوز شرط الخيار فيها 2. وإن كانت على منفعة في الذمة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يثبت فيها (الخياران) 3. والثاني: أنه يثبت خيار المجلس دون خيار الشرط 4. وإذا تمت الإجارة، لزمت فلا يملك واحد من المتكاريين فسخها من غير عيب وبه قال مالك، والثوري، وأبو ثور 5. وقال أبو حنيفة: يجوز للمكتري فسخ الإجارة (لعذر) 6 في
نفسه، بأن (يكتري) 1 حملًا (ليحج) 2 عليه فمرض، فلا يتمكن من الخروج أو يكتري دكانًا للبز (فيحترق بزه) 3 وما أشبه ذلك 4.
باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما
اختلف أصحابنا فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر.
فمنهم من قال: هو على المكري 1.
ومنهم من قال: هو على المكتري 2.
إذا امتلأ (الحش) 3 في يد المكتري، ففي (كنسه) 4 وجهان:
أحدهما: أنه على المكري 5.
والثاني: أنه على المكتري 6.
وفي المستأجرة على الرضاع، هل يلزمها حضانة الولد، وغسل خرقه؟ فيه (وجهان) 1: أحدهما: (أنه) يلزمها 2. والثاني: لا يلزمها 3. فإن هرب الجمال، وترك (الجمل) 4 على المكتري، فرفع الأمر إلى الحاكم، فلم يجد له مالًا ينفق عليها، فأذن له في الإنفاق عليها من ماله قرضًا، ففيه قولان 5: فإن لم يجد حاكمًا (فأشهد) 6، = إصلاح ما تهدم من الدار، وإبدال ما تكسر من الخشب، لأن ذلك من مقتضى التمكين، فكان عليه.
(وأنفق) 1 ففي الرجوع وجهان 2: وكذا إذا لم يجد من يشهد (فأنفق) 3.
وفي رد المستأجر وجهان 4:
أحدهما: يجب على المستأجر 5.
والثاني: (أنه) 6 لا يلزمه.
فإن استأجر دارًا للسكنى، فهل يجوز أن يطرح فيها ما يسرع (إليه) 7 (الفساد) 8 من الطعام، (فيه) 9 وجهان 10:
أظهرهما: أنه يجوز 1. فإن اكترى ظهرًا في طريق العادة، فيه النزول للرواح، والمشي في بعض الطريق ففيه وجهان: أحدهما: يلزمه ذلك 2. والثاني: لا يلزمه 3. فإن اكترى ظهرًا (للحج عليه) 4، جاز أن يركبه إلى منى، ثم إلى عرفه ثم إلى مزدلفة، ثم إلى منى، ثم إلى مكة، وهل يركب من مكة عائدًا إلى مكة للمبيت والرمي؟ فيه وجهان: أحدهما: (له ذلك) 5. والثاني: ليس له 6. وإن اكترى لحمل أرطال من الزاد، فهل له أن يبدل ما يأكله؟ فيه قولان: أحدهما: وهو اختيار المزني أن له ذلك 7.
وإن اكترى قميصًا ليلبسه (لم يجز) 1 له أن يتزر به 2، وهل (يجوز له) 3 أن يرتدي به؟ فيه وجهان 4: وإن استأجر عينًا لمنفعة، وشرط أن لا يستوفي (مثلها) 5، ولا ما دونها، أو لا يستوفها بمن هو مثله، أو دونه، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الإجارة باطلة 6. والثاني: أن الشرط باطل، والإجارة جائزة 7. والثالث: أن الإجارة جائزة، والشرط لازم 8. = قال أبو إسحاق: هذا إذا لم تختلف قيمة الزاد في المنازل، فأما إذا كانت قيمته تختلف في المنازل، جاز له أن يبدله قولًا واحدًا، لأن له غرضًا أن لا يشتري موضعًا واحدًا كما هو اليوم، الأماكن كثيرة، والأرزاق كثيرة والحمد للَّه.
فإن استأجر عينًا لمنفعة، فاستوفى أكثر منها 1، وكانت زيادة لا يتميز، (كان) 2 استأجرها لزراعة الحنطة، فزرعها دخنًا، فقد قال أبو إِسحاق (المروزي) 3 والمزني هي على قولين: أحدهما: يلزمه أجرة المثل 4. والثاني: أنه يلزمه المسمى، وأجرة مثل الزيادة 5. وقال القاضي أبو حامد المروزي: المسألة على قول واحد، أن صاحب الأرض بالخيار بين أن يأخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة، وبين أن يأخذ أجرة المثل للجميع 6، وهل يصير ضامنًا لرقبة الأرض؟ فبه وجهان:
(أحدهما) 1: أنه لا يصير ضامنًا لها.
والثاني: أنه يصير (غاصبًا) 2 لها.
فإن استأجر (الأرض) 3 للزراعة مدة، وأراد أن يزرعها ما لا يستحصد في تلك المدة، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز له ذلك، ويمنع من زراعته 4.
والثاني: أنه لا يمنع 5.
(وإن) 6 استأجر (أرضًا) 7 لزرع مطلق، فزرع وانقضت المدة ولم يستحصد الزرع 8 لشدة برد، (أو قلة) 9 مطر، لم يجبر على قلعه في أصح الوجهين 10.
فإن كان الزرع معينًا غير أنه لا يستحصد في المدة، وانقضت المدة، والزرع قائم 1، والإجارة لم يشترط فيها القلع، ولا التبقية، لم يجبر على قلعه في أظهر الوجهين 2. وإن استأجر أرضًا للغراس مدة، ولم يشترط عليه القلع، لم يجبر على القلع، فإن اختار المكترى أن يقلع قبل انقضاء المدة، لزمه تسوية الحفر في أحد الوجهين 3: والثاني: أنه لا يلزمه 4. = يستظهر بالزيادة في مدة الإجارة، فإذا لم يفعل، لم يلزم المكري أن يستدرك له ما تركه فإن قلنا: يجبر على نقله وتراضيا على تركه بإجارة أو إعارة جاز، لأن النقل لحق المكري وقد رضي بتركه، وإن قلنا: لا يجبر فعليه المسمى إلى انقضاء المدة بحكم العقد، وأجرة المثل لما زاد، لأنه كما لا يجوز الأضرار بالمستأجر، في نقل زرعه لا يجوز الاضرار بالمؤجر في تفويت منفعة أرضه/ المهذب 1: 410 - 411.
وإن كان بعد انقضاء المدة، لزمه تسوية الحفر وجهًا واحدًا 1.
فإن أراد صاحب الأرض أن يقلع الغراس، لا يضمن له (ما نقص) 2، لم يجبر المكتري على ذلك:
وقال المزني: يجبر، وهو قول أبي حنيفة 3.
فإن استأجر رجلًا، (ليحمل) 4 عشرة أقفزة من صبرة، من البصرة إلى الكوفة، فكال (الجمال) 5 أكثر من (عشرة وحملها) 6 وطلب صاحب الطعام، رد الزيادة على العشرة إلى البصرة، وبذل له الجمال مثلها، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة: أن القول قول صاحب الطعام، لأنه كالغاصب.
والثاني: أن القول: قول الجمال 7.
فأما إذا كاله المكتري، ودفعه إلى المكري، (فجعله على) 1 (البهيمة) 2 وحمله، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه بمنزلة ما لو كاله المكري، وجعله على البهيمة.
والثاني: أنه بمنزلة ما لو كاله المكتري، ووضعه على البهيمة.
باب ما يوجب (فسخ) (1) الإجارة
إذا اكترى دارًا (فتشققت) 2 ثبت له الفسخ 3، فإن رضي بسكناها، ولم (يطالب) 4 بالإِصلاح لها فهل يلزمه جميع الأجرة أم لا؟ فيه وجهان 5:1
أظهرهما: أنه يلزمه جميع الأجرة 1.
فإن استأجر عبدًا، فمات عقيب العقد، انفسخت الإجارة، وسقطت الأجرة 2 وقال أبو ثور من أصحابنا: لا تنفسخ الإجارة 3، إذا كان قد قبض العبد، بل تستقر جميع الأجرة.
وإن كان قد مضى مدة لمثلها أجرة، انفسخ العقد (فيما بقى، و) 4 فيما مضى طريقان:
أحدهما: أنه لا يفسخ قولًا واحدًا.
والثاني: أنه على (قولين) 5 بناء على الهلاك الطارىء في بعض المبيع 6. = المنفعة، فلم يلزمه جميع الأجرة، كما لو اكترى دارًا سنة، فسكنها بعض السنة ثم غصبت/ المهذب 1: 412.
(وإن) 1 اكترى دارًا، فانهدمت.
فقد قال في الإجارة: تنفسخ الإجارة.
وقال في المزارعة.
إذا اكترى أرضًا للزراعة، فانقطع ماؤها، فالمكترى بالخيار في الفسخ.
واختلف أصحابنا (فيهما) 2 على طريقين.
(فمنهم) 3 من جعل (المسألتين) 4 على (قولين) 5 بنقل الجوابين وهو الأصح 6.
ومنهم: من فرق بينهما 7.
فإن غصبت العين 8 المستأجرة 9، والمنفعة مقدرة بالمدة، ففيه قولان:
أحدهما: أن الإجارة تنفسخ 1.
والثاني: (أنها) 2 لا تنفسخ، ويرجع المستأجر بأجرة المثل على الغاصب 3.
وإن مات الصبي الذي (عقدت) 4 الإجارة على إرضاعه.
فالمنصوص: أن الإجارة تنفسخ 5.
وخرج فيه قول آخر: أنها لا تنفسخ 6، فإن تراضيا على صبي آخر ترضعه، وإلا فسخت 7. = عين مقامها على ما ذكرناه في هرب المكري - وإن كان على العين فللمستأجر أن يفسخ العقد، لأنه تأخر حقه، فثبت له الفسخ، كما لو ابتاع عبدًا فغصب.
فإن لم يفسخ فإن كانت الإجارة على عمل لم تنفسخ، لأنه يمكن استيفاؤه إذا وجده.