حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 282-312

أحدهما: لا يبر 1. والثاني: يبر 2. فإن قال: من بشرني بخبر زيد منكم، فهو حر، فبشر بخبر مكروه، لم يحنث في أحد الوجهين.
وفي الثاني: يحنث.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: الصحيح عندي: أن ينظر في حال الحالف مع زيد، فإن كان صديقًا له، لم يعتق بالخبر المكروه وإن كان عدوًا له، عتق.
(وإن) 3 حلف (لا يتكلم) 4، فقرأ القرآن، لم يحنث، وبه قال أحمد 5.

وقال أبو حنيفة: أن قرأ خارج الصلاة، حنث 1. (وإن) 2 حلف لا يتكلم، (فسبح) 3، حنث.
وقال أبو حنيفة: إن كان في الصلاة، لم يحنث.
فإن حلف: لا يكلم فلانًا، فكلمه وهو أصم، لم يحنث في أصح الوجهين 4. = رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} سورة آل عمران/ 41، فأمره بالتسبيح مع قطع الكلام عنه، ولأن ما لا يحنث به في الصلاة لا يحنث به خارجًا منها كالإشارة، وما ذكروه يبطل بالقراءة، والتسبيح في الصلاة وذكر اللَّه المشروع فيها، وإن استأذن عليه إنسان فقال: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ يقصد القرآن، لم يحنث وإلا حنث/ المغني لابن قدامة 9: 618 - 619.

(وإن) 1 كاتبه، أو راسله، ففيه قولان: (قال) 2 في القديم: يحنث، وبه قال مالك.
وقال في الجديد: لا يحنث وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني.
وأضاف إليه أصحابنا: إذا أشار إليه 3. ويحرم على المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام 4، فإن كاتبه، أو راسله فهل يرتفع التحريم؟ فيه وجهان:

أحدهما: (أنه) 1 يخرج من الهجران، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 2. (إذا) 3 قال: واللَّه لا كلمتك، فاذهب، أو قم، ونحو ذلك.
قال الشيخ أبو نصر: لم يذكر أصحابنا ذلك، والذي يقتضيه المذهب، أن يحنث.
وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يحنث إلا أن ينوي بقوله لامرأته: (اذهبى) 4 الطلاق.
(إذا) 5 قال رجل لآخر: كلم زيدًا اليوم، فقال: واللَّه لا كلمته، فإن يمينه لا تختص اليوم، إلا أن ينوي ذلك فإن كان في الطلاق، ونوى، لم يقبل في الحكم.
وقال أصحاب أبي حنيفة: يختص يمينه باليوم، إلا أن يطول الكلام.
= بن يوسف، وفي الاستئذان عن علي عند مسلم، وفي الأدب عن أبي أيوب من طريق يحيى بن يحيى في سنن أبي داود، وعن أبي أيوب عند الترمذي في البر من طريق محمد بن يحيى، وفي الموطأ عن أبي أيوب من طريق ابن شهاب/ المجموع 16: 544، وسنن أبي داود 2: 576.

(إذا) 1 حلف لا يسلم على فلان، فسلم على قوم هو فيهم 2، وأطلق، ففيه قولان: أحدهما: (إنه) 3 يحنث.
والثاني: لا يحنث 4. (فإن) 5 حلف لا يدخل على فلان في بيت، فدخل على جماعة في بيت هو فيهم 6، واستثناه بقلبه، ففيه وجهان: أحدهما: يحنث 7. والثاني: (لا يحنث) 8.

فإن دخل عليه دارًا، حنث في يمينه.
وحكى عن أبي العباس بن سريج: أنه كان (لا يحنثه) 1 حتى يدخل عليه، (وهو) 2 في بيت من الدار، فإن دخل عليه، وهو في صحنها، أو في صُفَّتها، لم يحنث.
إذا حلف لا يركب دابة العبد، لم يحنث بركوب دابة تضاف إلى العبد، وسمها مولاه له، (وكذا) 3 حكم الدار.
وقال أبو حنيفة: يحنث في الدابة، ولا يحنث في الدار.
إذا حلف (لا يصلي) 4، حنث (بالدخول في الصلاة) 5. (وقال أبو العباس: يحنث إذا أحرم، وقرأ، وركع.
وقال أبو حنيفة: يحنث إذا سجد) 6. وإن حلف: لا يبيع أو لا يهب، أو لا يتزوج لم يحنث إلا بالإيجاب والقبول.

ومن أصحابنا من قال: يحنث في الهبة بالإيجاب، 1 وهو قول أبي حنيفة.
(وإن) 2 حلف: لا يهب له، فتصدق عليه، (أو أعمره) 3، حنث في يمينه.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث بالصدقة.
ولا يحنث بالفاسد من البيع، والنكاح 4. وقال أبو حنيفة: يحنث في اليمين على البيع يفاسده، دون النكاح.
وقال مالك: يحنث (يفاسدهما جميعًا) 5. (وإن) 6 قال: واللَّه ما تزوجت، أو ما صليت، وكان قد تزوج نكاحًا فاسدًا، أو صلى صلاة فاسدة، لم يحنث.
وقال محمد: يحنث.

(وإن) 1 قال لامرأته: إن تزوجت عليك، فأنت طالق، فتزوج عليها نكاحًا فاسدًا، لم يحنث.
ويجيء على قول مالك: (إنه إذا دخل بها يحنث) 2 كما لو أنكح الوليان امرأة من رجلين، ودخل بها الثاني حكاه في الحاوي.
(وإن) 3 قال: إن لم أتزوج عليك، فأنت طالق، فتزوج عليها نكاحًا صحيحًا، يخلص من يمينه.
وقال مالك: (لا يتخلص) 4 من يمينه حتى يتزوج عليها، من يكافئها في نسبها، وجمالها.
وإن حلف: لا تسريت 5، ففيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يحنث بوطىء الجارية وهو قول أحمد 6.

والثاني: أنه يحنث بالوطء والتحصين عن (العيون) 1، وهو قول أبي حنيفة.
والثالث: أنه لا يحنث إلا بالوطء والتحصين، والإِنزال 2. (وإن) 3 حلف: أنه لا يملك عبدًا، وله مكاتب.
فالمنصوص: أنه لا يحنث.
وقال في الأم: ولو ذهب ذاهب إلى أنه عبد، وما بقي عليه درهم، فإنما يعني به في حال دون حال 4. فمن أصحابنا: من (جعل) 5 (فيه) 6 قولًا آخر، أنه يحنث.
وقال أبو علي الطبري: لا يحنث قولًا واحدًا.
= ألا زعمت بسباسة القوم أنني... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي المغني لابن قدامة 9: 529.

(وإن) 1 حلف: (لا يرفع) 2 منكرًا إلى فلان القاضي، ولم ينو أنه لا يرفع إليه، وهو قاض، فرفعه إليه بعد العزل، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يحنث 3. والثاني: أنه يحنث 4. وإن حلف: ماله مال، حنث بكل مال 5. وقال أبو حنيفة: لا يحنث إلا بالأموال الزكاتية استحسانًا.
وقال مالك: المال هو الذهب والفضة.
(فإن) 6 كان له دين مؤجل، ففي حنثه به وجهان 7. وقال أبو حنيفة: الدين، ليس (بمال) 8، فلا يحنث به حالًا كان أو مؤجلًا.

وإن كان له مال ضال، ففي حنثه به وجهان 1: ولو حلف: لا كلمته حينًا، فليس بمقدر بمدة 2. وقال مالك: الحين سنة 3. وقال أبو حنيفة، وأحمد: الحين ستة أشهر 4. وكذلك الحقب، والأحقاب غير مقدر، وكذلك القريب، والبعيد غير مقدر 5.

وقال أبو حنيفة: القريب دون شهر، والبعيد شهر، والحقب، ثمانون سنة 1. وقال مالك: الحقب أربعون سنة 2. (إذا) 3 حلف: ليأكلن هذين الرغيفين، لم يحنث بأكل أحدهما 4. وحكى عن مالك أنه قال: يحنث بأكل أحدهما.
وإن حلف: لا يتزوج، أو لا يطلق، فأمر غيره (فطلق) 5 عنه (أو تزوج له) 6 لم يحنث.

(فإن) 1 حلف: لا بعت (أولًا) 2 ضربت، (فأمر) 3 غيره حتى باع، (أو ضرب) 4 وكان ممن (لا يتولى الضرب) 5، كالسلطان فالمنصوص: أنه لا يحنث.
وقال الربيع: فيه قول آخر أنه يحنث، والأول أصح.
وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: إذا حلف: لا اشتريت، فوكل فيه، لم يحنث 6. (وإن) 7 حلف: لا تزوجت، فوكل فيه، حنث 8. (وإن) 9 حلف: لا يحلق رأسه، (فأمر) 10 من حلقه، ففيه طريقان:

أحدهما: أنه على القولين، كالبيع في حق من (يتولاه) 1. والثاني: أنه يحنث قولًا واحدًا 2. فإن حلف لا شرب 3 ماء هذا النهر أو ماء هذه البئر، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس، أنه يحنث بشرب بعضه 4، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه (لا يحنث) 5 بشرب بعضه 6. (وإن) 7 حلف: ليشربن ماء هذا النهر، برّ يشرب بعضه على قول أبي العباس، وعلى قول أبي إسحاق، لا يبر إلا بشرب جميعه، وذلك مستحيل، فيحنث، وفي وقت حنثه وجهان:

أحدهما: في الحال.
والثاني: أنه يحنث قبل موته.
(وإن) 1 حلف: لا شربت ماء هذه الأداوة، لم يحنث بشرب بعضه.
وإن حلف: لا أكلت طعامًا اشتراه زيد، فأكل بعضه.
فقد حكى في الحاوي: فيه وجهين.
فإن حلف: لا شربت من الفرات، فمتى شرب من مائه، حنث، سواء كرع فيه، أو أخذه بيده، أو إنائه، وبه قال أحمد، وأبو يوسف، ومحمد 2. وقال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يكرع (فيه) 3 كما يكرع الحمار 4.

وإن حلف، لا يأكل (من طعام) 1 اشتراه زيد، فأكل من طعام اشتراه زيد وعمرو، لم يحنث في يمينه 2. وقال أبو حنيفة: يحنث.
فأما إذا اشترى كل واحد منهما طعامًا، ثم خلطاه، فأكل منه، ففيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه لا يحنث 3. والثاني: أنه إن أكل النصف فما دونه، لم يحنث، (وإن) 4 أكل أكثر من النصف، حنث 5، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
والثالث: وهو قول أبي إسحاق، أنه إن أكل الحبة، والعشرين حبة، لم يحنث 6، وإن أكل الكف (والكفين) 7،، حنث.
وحكي في الحاوي الوجه الثالث قال: ويشبه أن يكون قول ابن

أبي هريرة، وهو قول البصريين أنه كان الطعام مائعًا، كاللبن، والعسل، (حنث) 1 بأكله، قليلًا كان، أو كثيرًا.
وكذا الدقيق، لأنه كالمائع في الإمتزاج.
(فإن) 2 كان متميزًا، كالتمر، والرطب، فأكل أكثر من النصف، حنث، ولم يحك الكف والكفين.
(فإن) 3 حلف: لا يأكل من طعام اشتراه زيد، فأكل من طعام ورثه زيد، أو اتهبه، لم يحنث.
وقال مالك: يحنث.
وإن حلف: لا يدخل دار زيد فدخلها ناسيًا 4، أو جاهلًا 5 بها، أو مكرهًا، ففيه قولان: أحدهما: يحنث، وهو قول أبي حنيفة، ومالك 6. والثاني: وهو الأصح، أنه لا يحنث.
7

وعن أحمد: ثلاث روايات، روايتان كالقولين، والثالثة، أنه لا يحنث في اليمين باللَّه، والظهار، ويحنث في الطلاق، (والعتاق) 1. وإن حمله (غيره) 2 مكرهًا، فأدخله (ففيه) 3 طريقان: من أصحابنا من قال: فيه قولان 4. ومنهم من قال: لا يحنث قولًا واحدًا 5. وحكي في الحاوي: أنه إذا حمله غيره بغير أمره، فأدخله، لم يحنث.
وقال مالك: إن استصعب على الحامل، لم يحنث، وإن تراخى عليه، حنث، لأنه مختار.
فإن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدًا 6، فتلف الرغيف في يومه، أو في غد قبل التمكن من أكله، ففيه قولان كالمكره.
= في الأمر والنهي في خطاب اللَّه عز وجل، وخطاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإذا لم يدخل في اليمين، لم يحنث به/ المهذب 2: 140.

وإن تلف في غد (بعد ما تمكن) 1 من أكله، ففيه طريقان: أحد الطريقين: فيه قولان 2. والثاني: أنه يحنث قولًا واحدًا 3. (وإن) 4 أكله في يومه، حنث في يمينه.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يحنث.
وفي وقت حنثه وجهان: أحدهما: بطلوع الفجر من غده.
والثاني: بغروب شمسه.
(وإذا) 5 حلف: ليقضينه حقه عند رأس الشهر، فقضاه قبله، أو بعده 6، حنث في يمينه وإنما (يبر) 7 إذا قضاه في أول جزء من الشهر.
= حلف على فعله، وإن ترك أكله في الغد حتى انقضى، حنث، لأنه فوت المحلوف عليه باختياره وإن أكل نصفه في الغد، حنث، لأنه قدر على أكل الجميع ولم يفعل، وإن أكله في يومه حنث، لأنه فوت المحلوف عليه باختياره، كما لو ترك أكله حتى انقضى الغد/ المهذب 2: 141.

وحكي عن مالك أنه قال: رأس الشهر، اسم الليلة الأولى من الشهر مع يومها.
(وإن حلف ليقضينه حقه إلى (أول) 1 شهر رمضان، (فلم يقضه) 2 حتى دخل الشهر، حنث) 3. وإن حلف: ليقضينه حقه إلى أول الشهر، فقد اختلف أصحابنا.
فمنهم من قال: هو كما لو قال: (لأقضين) (حقه) 4 إلى شهر رمضان 5. وقال أبو إسحاق: هو كما لو قال: (لأقضين) 6 حقه عند رأس الشهر، وهو ظاهر النص.
فإن كان له على رجل حق فقال: واللَّه لا فارقتك حتى أستوفي حقي، ففر منه غريمه، لم يحنث الحالف في يمينه.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: فيه قولان، كالقولين في المكره، وليس بصحيح 7.

فإن قال: لأقضيتك حقك عند رمضان (أو مع رمضان) 1 (أو مع إمكان القضاء إذا أهل الشهر) 2 (فأهل رمضان، مما يعتبر في بره يحتمل وجهين: أحدهما: أنه يعتبر مكان القضاء فيه إذا أهل الشهر) 3. والثاني: أنه يحتمل أن يكون جميع الشهر وقتًا له.
وإن قال (آخر لغريمه) 4: واللَّه لا فارقتني (حتى أستوفي حقي) 5 ففارقه الغريم 6 ناسيًا أو مكرهًا، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على قولين 7. والثاني: أنه يحنث قولًا واحدًا، والأول أصح 8. فإن أخذ منه بدل حقه، وفارقه، حنث في يمينه.
وقال أبو حنيفة: يبر في يمينه.

وقال مالك: إن كان بقيمة حقه، بر (في يمينه) 1، وإن كان أقل من قيمة حقه، (حنث) 2 في يمينه.
فإن كان له عبدان، فقال: إذا جاء غد، فأحدكما حر، فجاء غد، وقد مات أحدهما، لم يتعين العتق في الباقي.
وقال أبو حنيفة: يعتق.
فإن حلف: لا بعت متاع زيد، فوكل زيد في بيع متاع، فباعه الحالف، لم يحنث.
وقال مالك: يحنث.
(فإن) 3 حلف: (ليقضين) 4 حقه، فأبرأه منه، وقلنا: لا يفتقر الإبراء إلى القبول، ففي الحنث قولان، كالمكره.
(وإن) 5 قلنا: أنه يفتقر إلى القبول، فقبل، حنث قولًا واحدًا.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث بالإبراء.

باب كفارة (1) اليمين

2 ..................................1

إذا كرر اليمين على فعل واحد 1، وقصد به الاستئناف، وجب عليه كفارة واحدة في أصح القولين 2. وإن لم يكن له نية، وقلنا: إنه إذا نوى الاستئناف، يلزمه كفارتان (فهاهنا) 3 قولان: فإن أراد التكفير بالمال، فالمستحب أن يكفر بعد الحنث 4، فإن كفر قبل الحنث أجزأه وهو قول مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: (لا يجزئه) 5 التكفير قبل الحنث.
فإن كان الحنث (معصية) 6، فهل يجوز التكفير قبله 7؟ فيه = النسائي في الإيمان والنذور عن عمرو بن علي، وعن محمد بن عبد الأعلى، وعن محمد بن يحيى، وعن زياد بن أيوب، وعن أحمد بن سليمان وعن محمد بن قدامة، وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن أبي بكر بن أبي شيبة/ المجموع 16: 570.

وجهان 1، وفي التكفير في الظهار قبل العود، وفي (القتل) 2 بعد الجرح، وقبل الموت وجهان 3: ولا يجوز التكفير بالصوم قبل الحنث 4. وقال مالك، وأحمد: يجوز كما يجوز بالمال.
فإن أطعم خمسة (وكسا خمسة)، لم يجزه 5. وقال أبو حنيفة: يجوز، ويقع أحدهما عن نفسه، والآخر على سبيل (القيمة) 6.

وقال أحمد: يجوز، وحكاه أصحابنا عن مالك 1. والاطعام: مقصور على الحبوب، المقتاتة، كزكاة الفطر (ثم) 2 فيه قولان.

أحدهما: أنه مخير بين جميع (الأقوات) 1. والثاني: أنه يخرج من الغالب.
وهل يجزىء في الكسوة، القلنسوة 2؟ فيه وجهان 3، وهل يجزىء الحرير إذا أعطاه رجلًا! فيه وجهان 4: أصحهما: أنه يجزىء 5. والواجب عندنا: ما يقع عليه اسم الكسوة.
وروى عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما أنه قال: لا يجزىء فيها أقل من ثلاثة أثواب، قميص، ومئزر، ورداء.
وعن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه: أنه يجزىء ثوبان.

(فأما) 1 الجلود (والفراء) 2 في بلد يلبس فيه، في إجزائها وجهان: وإن وجب عليه التكفير بالصيام، ففيه قولان: أحدهما: (أنه) 3 لا يجزىء إلا متتابعًا، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد 4. والقول الثاني: أنه يجزيء متتابعًا، ومتفرقًا، وهو قول مالك وأحمد 5. (وأما) 6 العبد، فإنه يكفر بالصوم، إذا حلف بإذنه، وحنث بإذنه.

(وإن) 1 حلف بإذنه، وحنث بغير إذنه (فهل يجوز له أن يصوم بغير إذنه) 2؟. فيه وجهان 3: أصحهما: أنه لا يجوز له الصوم بغير إذنه 4. فإن كان الصوم لا يضر به، كالصوم في الشتاء، (فهل) 5 يجوز له أن يصوم بغير إذنه؟ فيه وجهان 6:

ومن نصفه حر، ونصفه رقيق إذا ملك بنصفه الحر مالًا، لم يكفر بالعتق 1، ويكفر بالإطعام، والكسوة.
ومن أصحابنا من قال: فرضه الصوم، وهو اختيار المزني 2، والمذهب الأول 3. فإن كفر العبد بالعتق بإذن المولى، لم يصح، وإن قلنا: إنه يملك بالتمليك.
(قال) 4 ابن القفال في التقريب: قد قبل، يصح منه، ويثبت له الولاء.
وأنكر أصحابنا: ذلك.
وحكى في الحاوي: في عتقه على قوله القديم وجهين.
أحدهما: أنه يصح، فعلى هذا: في ولائه وجهان: أحدهما: أنه لمولاه.
والثاني: أنه موقوف.
وقال أحمد: يجوز له العتق 5.

وقال أيضًا: لا يجوز له منعه من التكفير بالصوم، وإن حلف بغير إذنه 1.

جارٍ التحميل