تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسير
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الرابع والسبعون باب جمع التكسير

1 قال ابن مالك: (أمثلة الجمع وما يتعلّق به ممّا لم يسبق ذكره).
قال ناظر الجيش: المراد بأمثلة الجمع أوزانه.
والتقدير: باب ذكر أمثلة الجمع وذكر ما يتعلق به، والذي يتعلق به اسم الجمع واسم الجنس، ذكرهما ليتميز هو عنهما، ويتميز أحدهما عن الآخر، ولما كان هذا الباب معقودا لذكر أمثلة جمع التكسير، وأمثلة القسمين الآخرين نبه على ذلك بقوله: مما لم يسبق ذكره؛ لأن ذكر جمعي التصحيح قد تقدم له في أوّل الكتاب، فصار الكلام الآن في هذا الباب منحصرا في الأقسام المذكورة - أعني جمع التكسير، واسم الجمع، واسم الجنس - لأن الاسم متى دل على أكثر من اثنين كان منحصرا في الثلاثة.

الجزء: 9 - الصفحة: 4741

[الجمع واسم الجمع واسم الجنس

(1)] قال ابن مالك: (كلّ اسم دلّ على أكثر من اثنين ولا واحد له من لفظه، فهو جمع واحد مقدّر إن كان على وزن خاصّ بالجمع أو غالب فيه، وإلّا فهو اسم جمع؛ فإن كان له واحد يوافقه في أصل اللّفظ دون الهيئة، وفي الدّلالة عند عطف أمثاله عليه، فهو جمع ما لم يخالف الأوزان الآتي ذكرها، أو يساو الواحد دون قبح في خبره ووصفه والنّسب إليه، أو يمتز من واحده بنزع ياء النّسب أو تاء التّأنيث مع غلبة التّذكير).
قال ناظر الجيش: لم يتعرض المصنف هنا لذكر جمع التكسير؛ لاستغنائه عنه بما تقدم له من ذكره في باب الإعراب، وهو قوله: (والجمع جعل الاسم القابل دليل ما فوق اثنين بتغيير ظاهر أو مقدر وهو التكسير) (2)، وهو موافق لما ذكره في الكافية، وهو قوله: والجمع إن أبانه تغيير... تقديرا أو لفظا هو التّكسير (3) فقوله: إن أبانه تغيير، وهو معنى قوله في التسهيل: دليل ما فوق اثنين بتغيير، والتغيير اللفظي هو الذي عبر عنه بقوله: ظاهر وذلك كأسد وقلوب وكلاب، والتقديري هو المقدر؛ وذلك نحو: فلك ودلاص إذا قصد هذا الجمع، لا الإفراد كما سيأتي، وقد يقال إنما لم يتعرض لذكر حد الجمع، أعني جمع التكسير، ولا لذكر حد قسميه - أعني

اسم الجمع واسم الجنس -

لأن التقسيم الذي ذكره، قد يستفاد منه حدود الأقسام (الثلاثة لما هو معلوم من أن التقسيم الصحيح يعلم منه حدود الأقسام) [6/ 75] الخارجة منه، ثم، ليعلم أن ليس من شرط الجمع أن يكون له واحد ملفوظ به، فقد يكون واحده مهملا، أي لم تنطق له العرب بواحد؛ ولا من شرط اسم الجمع ألّا يكون له واحد من لفظه؛ فقد يكون كذلك وقد لا -234

الجزء: 9 - الصفحة: 4742

................................  يكون، وأما اسم الجنس، فلا بد أن واحده يشاركه في اللفظ، فقول المصنف: كل اسم دل على أكثر من اثنين، هذا هو المقسّم إلى الثلاثة، فيلزم اشتراكهما في الدلالة على ما زاد على الاثنين، وتقدير كلامه أن يقال: الاسم الدال على أكثر من اثنين إما أن يكون له واحد من لفظه أو لا يكون؛ إن لم يكن له واحد من لفظه، فهو قسمان: جمع واسم جمع؛ لأنه إما أن يكون على وزن خاص بالجمع، أو على وزن غالب فيه، أو لا يكون على هذين الوزنين، فإن كان فهو جمع واحد مقدر، وإلّا فهو اسم جمع كإبل وذود وقوم، ومثال الوزن الخاص: أبابيل وعباديد وشماطيط، فهذه الجموع لم ينطق لها بمفرد، وإنما حكم بجمعيتها لمجيئها على هذا الوزن الذي لا يكون إلّا جمعا، ومثال الوزن الغالب: أعراب فإنه جمع لمفرد مقدر أي لم ينطق به، قال المصنف: أبى سيبويه أن يجعل أعرابا جمعا لعرب، لأنّ عربا عام وأعرابا خاص، وانما كان هذا الوزن غالبا في الجمع لقلة أفعال في المفردات على أن أكثرهم لا يثبته في المفرد، وجعلوا قول العرب: برمة أعشار 5، من باب وصف المفرد بالجمع، وقد استدل على ثبوته بقول العرب: أستار، وهو اسم لبعض أيام الأسبوع 6، ولا يخفى أن كلمة واحدة على تقدير صحتها لا يثبت بها أمر كلي، وإن كان لذلك الاسم الدال على أكثر من اثنين واحد من لفظه فهو ثلاثة أقسام، جمع واسم جنس 7؛ لأنه إن كان على وزن من الأوزان المنسوبة إلى الجمع الآتي ذكرها في هذا الباب فهو جمع وإن خالف الأوزان المذكورة، أو ساوى الواحد فيما ينبغي أن يكون للواحد من خبر أو وصف أو غيرهما فهو اسم جمع، وإن انضم إليه مع ذلك أن امتاز من واحده بنزع ياء النّسب، أو تاء التأنيث ولم يلتزم تأنيثه، فهو اسم جنس، وإذا تقرر هذا فلنرجع إلى ذكر ألفاظ الكتاب والتنبيه على القيود التي -

الجزء: 9 - الصفحة: 4743

................................  تضمنته وتطبيق ذلك مفصلا على ما أشرنا إليه مجملا، فنقول قوله: كل اسم دال على أكثر من اثنين ولا واحد له من لفظه.
فهو جمع واحد مقدر إن كان على وزن خاص بالجمع، أو غالب فيه قد تقدم ما يستفاد منه شرح هذا الكلام، وتقدم تمثيل الوزّن الخاص والوزن الغالب، وقوله: وإلّا فهو اسم جمع تقدم أيضا شرحه وتمثيله، وقوله: وإلّا كان له واحد يوافقه في أصل اللفظ، هو قسيم لقوله: ولا واحد له من لفظه وهو يشمل الأقسام الثلاثة كما تقدم، وقوله: يوافقه في أصل اللفظ ظاهر؛ وذلك كرجل وراكب وبسرة بالنسبة إلى: رجال وبسر، وقوله دون الهيئة احتراز من نحو: فلك الجمع؛ فإن له مفردا يوافقه في أصل اللفظ والهيئة، هكذا قال الشيخ: وهو غير ظاهر، قال المصنف: قد حكم في هذا الفصل على نحو: فلك بأنه جمع، وإن كان قد اختار بعد أنه اسم جمع، فكيف يخرجه من حد الجمع بقوله: دون الهيئة (والظاهر أنه إنما قصد بذلك الإشارة إلى أن جمع التكسير لا بد فيه من تغيير نظم واحده، لكن التغيير لم يجز له هنا، فكأنه نبّه عليه بقوله: دون الهيئة)؛ لينص على أن تغيير نظم الواحد في هذا الجمع لازم، ويجوز أن يقال: إنه احترز بذلك من جمع التصحيح، نحو: مسلمين وهندات؛ فإنه يصدق عليه أن له واحدا يوافقه في أصل الحروف وليس هو بجمع التكسير؛ لأن ذلك الواحد يوافق في الهيئة أيضا، ومن شرط جمع التكسير: أن يخالف واحده في الهيئة، وقوله: وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه، معطوف على قوله: في أصل اللفظ، فهو متعلق بقوله: يوافقه، والمعنى أننا إذا ذكرنا واحد ذلك الاسم، وعطفنا أمثاله عليه، وافق الجمع في الدلالة، وهو كلام ظاهر؛ فإن قولنا: قام رجل، ورجل، ورجل، يفيد ما يفيده قولنا: قامت الرّجال، قال الشيخ: واحترز بذلك من نحو: قريش فإن واحدهم: قرشي، وإذا عطفت أمثاله عليه فمدلوله جماعة منسوبة إلى قريش، وليس مدلول قريش جماعة منسوبين إلى قريش، فليس قريش جمع قرشي بخلاف رجال، فإنه جمع رجل 8. انتهى ومقتضي كلامه أن قريشا لا دلالة له على آحاد وهو غير ظاهر؛ فإن نسبة: قرشيّ من قريش، كنسبة: روميّ وتركي من روم وترك، والتمييز بين الواحد -

الجزء: 9 - الصفحة: 4744

................................  وجنسه حاصل فيها بياء النسب، وما يميز واحده منه بياء النسب فهو اسم جنس 9 كما أشار إلى ذلك المصنف هنا، وقد علمت أن اسم الجنس واسم الجمع والجمع تتشارك في أن كلّا منها دال على أكثر من اثنين، وإذا كان قريش اسم جنس وجب أن يدل على آحاد، وآحاده إنما هي: قرشيّ وقرشيّ وقرشيّ، فمدلول قريش على هذا قرشيون، كما أن مدلول روم روميون، ومدلول ترك تركيون، ثم إن لازم كلام الشيخ أن اسم الجنس لا يصح في واحده عطف أمثاله عليه، وكلام المصنف يقتضى صحة ذلك؛ فإنه لما حكم بالجمع على ما هذه صفته قيده بقيود أخر زائدة، وهي قوله: ما لم يخالف الأوزان الآتي ذكرها، إلى قوله: مع غلبة التذكير، ثم قال بعد: فإن كان كذلك، أي فإن انتفت هذه القيود الزائدة انتفت الجمعية، وكان ذلك الاسم الدال على أكثر من اثنين اسم جمع، أو اسم جنس، فدل كلامه على أن اسمي الجمع والجنس مشتركان مع الجمع في ما ذكره أولا، وهو قوله: فإن كان له واحد يوافقه في أصل اللفظ دون الهيئة، وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه.
وإذا كان كذلك فكيف يقال: إنه احترز بقوله: وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه عن نحو: قريش، وقد تبين أن قريشا اسم جنس، وتبين أيضا أن اسم الجنس يصح في واحده عطف أمثاله عليه، وكذا اسم الجمع إذا كان له واحد من لفظه فهما كالجمع لا فرق بينهما وبينه في ذلك، وإذا تقرر هذا؛ أفلا يكون قوله: وفي الدلالة عند -

الجزء: 9 - الصفحة: 4745

................................  عطف أمثاله عليه، احترازا من شيء، وإنما يكون من تمام تعريف الثلاثة وإيضاحها، أعني الجمع واسم الجمع الذي له واحد من لفظه، واسم الجنس، فيكون قد عرفها بأن لكل منها واحدا يوافقه في أصل اللفظ دون الهيئة وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه، [6/ 76] وإن كان الجمع يمتاز عن قسيميه بأمر آخر وهو أن يكون على الأوزان المخصوصة كما سيأتي، وقوله: فهو جمع ما لم يخالف الأوزان الآتي ذكرها، وإلى آخره، يريد (به) إن كان لذلك الاسم واحد يوافقه فيما ذكر فهو جمع؛ إلّا أن يخالف (أوزان) الجمع التي سيذكرها أو يساوي الواحد في ثلاثة أمور: الخبر، والوصف، والنسب إليه، أو يمتاز من واحده بنزع ياء النسب أو تاء التأنيث، فقيّد الجمع بثلاثة قيود زائدة على ما ذكره أولا: القيد الأول: ألا يخالف وزنه الأوزان التي يذكرها للجمع في هذا الباب.
القيد الثاني: ألا يساوي ذلك الاسم في ثلاثة الأمور التي ذكرها وهي الخبر، نحو: الركب سائر والوصف، نحو: هذا ركب سائر، والنسب إليه نحو: ركبيّ، فركب ليس بجمع؛ لأنه ساوى راكبا في خبره، ووصفه، والنسب إليه أي نسب إليه على لفظه، ولو كان جمعا لرد في النسب إلى واحده؛ وإنما قال دون قبح احترازا من نحو: الرجال قائم، لوجاء؛ فإن الرجال تساوي الواحد في خبره مع أنه جمع، لكنّ ذلك قبيح فلا يعتد به، والظاهر أن المستفاد من القيدين معنى واحد؛ فإنه متى خالف الاسم المذكور أوزان الجموع؛ لزم أن يكون مساويا للواحد في الأمور التي ذكرها، فليس ثم اسم ليس على أوزان الجموع، إلّا وهو يوافق الواحد في هذه الأمور الثلاثة؛ فإن جعلناهما قيدين مستقلين لزم وجود ما يخالف أوزان الجمع، ولا يوافق الواحد فيما ذكر، نعم قد يقال: إنه احترز بالقيد الثاني من نحو: عمام؛ فإنه ليس بجمع كما سيأتي مع أنه على زنة فعال، وهي من أوزان الجموع، وفي شرح الشيخ أن أبا عليّ لا يجيز: قومك ذهب ولا صحبك خرج ولا قومك ذاهب، إلّا إن جاء في شعر أو نادر كلام، قال: وقال سيبويه القوم مفرد وصفته لا تجيء إلّا على المعنى، فلا تقول: قوم ذاهب 10، قال ابن هشام 11: وهذا هو -

الجزء: 9 - الصفحة: 4746

[اسم الجمع واسم الجنس]

قال ابن مالك: (فإن كان كذلك فهو اسم جمع، أو اسم جنس لا جمع، خلافا للأخفش في «ركب»، ونحوه، وللفرّاء في كلّ ما له واحد موافق في أصل اللّفظ).
الأصل.
قال الله تعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ 12 وقال تعالى: جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ 13 انتهى.
القيد الثالث: ألا يمتاز ذلك الاسم من واحده بنزع ياء النسب أو تاء التأنيث، فعلى هذا لا يحكم على نحو: روم وترك بالجمعية لقولهم في واحده: روميّ وتركيّ؛ وكذا لا يحكم بالجمعية أيضا على نحو: بسر وتمر؛ لأن واحده بسرة وتمرة؛ لأن امتياز الأول من واحده إنما حصل بنزع ياء النسب منه، وامتياز الثاني إنما حصل بنزع تاء التأنيث: (وقوله: مع غلبة التذكير قيد في الثاني فقط، وهو الممتاز من واحده بنزع تاء التأنيث)، ومراده بذلك أن الذي يمتاز من واحده بنزع التاء إنما يحكم عليه بأنه اسم جنس إذا جاز فيه التذكير والتأنيث.
ومقتضى كلام المصنف أن يكون التذكير غالبا، قال الله تعالى: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ 14 وقال تعالى: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ 15؛ فإن التزم تأنيثه حكم عليه بالجمعية؛ وذلك نحو: تخم وتهم؛ فإن مفرديهما: تخمة وتهمة، وهما جمعان؛ لأن العرب لم تقل إلّا: هذه تخم، وهي التهم؛ فالتزمت التأنيث، بخلاف الرّطب فإنه يذكر ويؤنث؛ ولذلك حكم سيبويه على هاتين الكلمتين بالجمعية أعني التخم والتهم 16. قال ناظر الجيش: قد تقدمت الإشارة إلى ما هو الفارق بين الثلاثة - أعني الجمع واسم الجمع واسم الجنس - ولما كان بين الجمع عليهم واسم الجمع الذي له واحد من لفظه واسم الجنس اشتراك وافتراق، وذكر ما به الاشتراك، وهو دلالة كل منهما على أكثر من اثنين، ثم أشار إلى ما به الافتراق بأن ميز قسم الجمع عن القسمين -

الجزء: 9 - الصفحة: 4747

................................  الآخرين بثلاثة قيود، وهي: عدم مخالفة وزنه الأوزان المذكورة للجمع، وعدم مساواته الواحد في الخبر والوصف والنسب إليه وعدم امتيازه من واحده، بنزع ياء النسب أو تاء التأنيث مع غلبة التذكير، نبّه الآن على أن هذه الأمور الثلاثة، إذا انتفت عن الاسم أو انتفى شيء منها لا يحكم على ذلك الاسم بكونه جمعا؛ بل يتعين الحكم عليه بأنه اسم جمع أو اسم جنس على ما تبين، ولا شك أنه متى انتفى القيد الأخير من الثلاثة، وهو عدم الامتياز من الواحد بما ذكره كانت تلك الكلمة اسم جنس، ويلزم من انتفائه انتفاء القيدين الأولين، وهما عدم المخالفة وعدم المساواة؛ لأن وزن اسم الجنس يخالف أوزان الجمع ويساوي الواحد، فصار القيد الأخير هو الضابط؛ لتمييز اسم الجنس من اسم الجمع الذي له واحد من لفظه، ومتى انتفى القيدان الأولان دون الأخير كانت الكلمة اسم جمع، إذا تقرر هذا، فاسم الإشارة في قول المصنف: فإن كان كذلك، مشار به إلى نفي القيود الثلاثة التي ذكرها للجمع؛ ولكن قد علمت أنه لا يكون اسم جمع إلّا إذا انتفى القيدان الأوّلان دون الأخير؛ وأنه لا يكون اسم جنس إلّا إذا انتفى الأخير، وقد تقدم أنه يلزم من انتفائه انتقاء الأولين؛ فكأن كلامه انطوى على ما يشبه اللف والنشر، واتكل في فهم المراد على وضوح الأمر في ذلك وشهرته، وقد صرح في شرح الكافية 17 بما يدل على أن مراده باسم الجمع واسم الجنس ما ذكرته، ثم أشار المصنف بقوله: لا جمع إلى آخر كلامه، إلى أمرين: أحدهما: أن الأخفش يدعي أن نحو: صحب وركب وطير، جموع 18؛ وكأنه لا يرى أن اسم الجمع يكون له واحد من لفظه؛ وإنما اسم الجمع عنده هو ما ليس له واحد من لفظه، كقوم ورهط وعلى هذا يكون ما دل على أكثر من اثنين، وله واحد من لفظه منحصرا عنده في الجمع واسم الجنس؛ والحق أن هذه الكلمات وما شاكلها أسماء جموع؛ لأن العرب عاملتها معاملة المفرد في ما تقدم من الأمور الثلاثة؛ ولأنها إذا صغرت، صغرت على -

الجزء: 9 - الصفحة: 4748

................................  لفظها 19 ولا ترد إلى الواحد، ولو كانت جموعا لكانت الكثرة وجموع للكثرة لا تصغّر بل يصغّر واحدها، ثم يجمع على ما أحكم في باب التصغير.
الأمر الثاني: أن الفراء يدعي الجمعية في كل ما له واحد يوافقه في أصل اللفظ، ومقتضي هذا أن الفراء يوافق مذهبه مذهب الأخفش في أن نحو: ركب وصحب جمع، ويزيد عليه (أنه) يرى أن نحو: بسر وغمام جمع أيضا، فعلى هذا يكون ما دل أكثر من اثنين وله واحد من لفظه منحصرا عنده في الجمع 20 [6/ 77] خاصة لأنه يطلق الجمع على نحو: صحب وركب وبسر وغمام، كما يطلقه على نحو: رجال، ثم إن الشيخ اقتصر في شرح كلام المصنف وتبين مذهب الفراء على بسر وغمام 21 فقط، وعبارة المصنف تقتضي التعميم، ثم إن مذهب الفراء مردود بما رد به مذهب الأخفش، وقد قال الله تعالى: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ 22 وكَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ 23، واعلم أن الإمام بدر الدين ولد المصنف - رحمهما الله تعالى - جعل التمييز بين الثلاثة - أعني الجمع واسم الجمع واسم الجنس - بأمر معنوي ذكر ذلك في شرح الألفية، فقال: الاسم الدال على أكثر من اثنين، على ثلاثة أضرب: جمع واسم جمع واسم جنس؛ وذلك لأن الدال على أكثر من اثنين بشهادة التأمل إما أن يكون موضوعا للآحاد المجتمعة دالّا عليها دلالة تكرار الواحد بالعطف، وإما أن يكون موضوعا لمجموع الآحاد دالّا عليها دلالة المفرد على جملة أجزاء مسماه، وإما أن يكون موضوعا للحقيقة ملغى فيه اعتبار الفردية، إلّا أن الواحد ينتفي بنفيه؛ فالموضوع للآحاد المجتمعة هو الجمع سواء أكان له (واحد من لفظه) مستعمل، أم لم يكن، والموضوع لمجموع الآحاد هو اسم الجمع سواء أكان له واحد من لفظه أم لم يكن، والموضوع للحقيقة بالمعنى المذكور هو اسم الجنس 24. انتهى كلامه ويحتاج إلى إقامة دليل على أن العرب قصدت بوضع كل من الثلاثة ما أشار إليه، ثم عبارته نظر من وجوه، أما أولا: فلأن قوله في الجمع: إنه موضوع للآحاد المجتمعة، إما أن يريد به أنه وضع لها جملة، أو أنه وضع لكل فرد منها بقيد كونه -

الجزء: 9 - الصفحة: 4749

[الفرق بين الجمع واسم الجمع]

قال ابن مالك: (ومن الواقع على جمع ما يقع على الواحد؛ فإن لم يثنّ فليس بجمع، وإن ثنّي فهو جمع مقدّر تغييره على رأي، والأصحّ كونه اسم جمع مستغنيا عن تقدير التّغيير).
مجموعا إلى غيره؛ فإن أراد الأول لم يكن فرق بين الجمع واسم الجمع على ما قرره؛ وإن أراد الثاني - وهو الظاهر - لزم منه أن رجالا - مثلا - موضوع لواحد ولكن يقيد الانضمام إلى مثليه أو أمثاله؛ ولا يخفى بعد ذلك، ثم مقتضى ذلك أن يكون الوضع لكل واحد واحد من تلك الأفراد المدلول عليها بالجمع؛ لقوله: للآحاد المجتمعة، ويلزم من ذلك أن الجمع إذا كان مرادا به مائة فرد مثلا أن يكون قد وضع لكل منها على انفراده، فيكون موضوعا مائة مرة، ولا يقول أحد ذلك، وأما ثانيا فلأن قوله في اسم الجنس أنه موضوع للحقيقة ملغى فيه اعتبار الفردية، إما أن يريد بالحقيقة فيه الجنس من قطع النظر عن الأفراد وهو الظاهر؛ لقوله: ملغى فيه اعتبار (الفردية)، فيلزم خروج هذا القسم عن تقسيمه؛ فلا يدخل تحت المقسّم أولا إلى الثلاثة؛ المقسّم إليها هو الاسم الدال على أكثر من اثنين، والدال على الحقيقة لا دلالة له على وحدة ولا تعدد بالنسبة إلى أفراد تلك الحقيقة، وإما أن يريد بالحقيقة مجموع الأفراد التي يصدق اسم الجنس عليها، فيلزم مساواته لاسم الجمع في الدلالة؛ لأنه موضوع لمجموع الآحاد كما ذكر، وحينئذ لا يتميز أحد القسمين عن الآخر، وأما ثالثا: فإنه قيد تعريف اسم الجنس بأن الوحدة تنتفي بنفيه وهو غير ظاهر؛ فإنه لا يلزم من نفي اسم الجنس انتفاء الواحد، لو قال: ما عندي بسر مثلا، وكان عنده واحدة من البسر كان الكلام صدقا.
قال ناظر الجيش: قد تقدم الإشعار بأن التغيير الحاصل لجمع التكسير، قد يكون مقدرا كما يكون ظاهرا، وعلى هذا تستوي الكلمة في اللفظ مرادا بها المفرد، ومرادا بها الجمع؛ إذ التغيير المقدر كالتغيير الظاهر، ولما كان من (الكلم) ما يكون للواحد والجمع بلفظ واحد، ولكنه ليس بجمع؛ وذلك نحو: جنب؛ إذ يقال: رجل جنب، ورجال جنب، قصد المصنف التنبيه على ذلك وتمييز أحدهما عن الآخر، فقال: ومن الواقع على جمع ما يقع على الواحد، وهذه العبارة تشمل نحو: فلك وجنب ثم ميّز بينهما بقوله: فإن لم يثنّ فليس بجمع وإن ثنّي فهو جمع مقدر -

الجزء: 9 - الصفحة: 4750

................................  تغييره.
يعني الفارق بينهما التثنية، وذلك أن جنبا لم يثنّ حيث قيل: رجلان جنب، فكان للواحد والجمع والمثنى بلفظ واحد، فلم يحكم بجمعيته؛ لأن العرب لمّا لم يثنوه على أنه - حال إطلاقه على الجمع - لم يغيّر عما كان عليه بلفظ الواحد، كما أنهم لم يغيّروه - حال إطلاقه على المثنى - وأمّا: فلك فإنهم ثنّوه فقالوا: فلكان فدلّ تغيير هم له حال إطلاقه على المثنى أنهم يغيرونه حال إطلاقه على الجمع، بهذا فرق سيبويه 25، ولا شك أن الذي اعتبره في الفرق لطيف، بديع، وكما قيل في فلك؛ إنه حال الجمع مغير تقديرا، هكذا القول في هجان ودلاص فإنهما يثنيان فالضمّة في: فلك المفرد، كضمة: قفل وفي فلك الجمع، كضمة: رسل، والكسرة في هجان ودلاص حال الأفراد، كالكسرة في: كتاب، وحال الجمع كالكسرة في: رجال، ثم إن المصنف اختار في نحو: فلك، وهجان، ودلاص أنها ليست جموعا، فبعد قوله: وإن ثني فهو جمع مقدر تغييره، قال: رأي 26، ثم قال: والأصح كونه اسم جمع مستغنيا عن تقديرا التغيير؛ وكأن المصنف يجعل هذه الكلمات خاصة بأسماء الجموع، فلا يراد بشيء منها مفرد؛ إذ لو كانت تستعمل مرادا بها المفرد، كما يراد بها اسم الجمع، لزم الاشتراك بين المفرد وغيره، وهو إنما أخرجها عن الجمعية من أجل الاشتراك، فكيف يفرّ من شيء إلى القول بمثله؛ ولا شك أن قوله تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ 27 أدل دليل على أن: الفلك جمع، وقد قال المصنف في شرح الكافية بعد أن حكم على فلك، ودلاص، بأنهما يكونان جمعين كما يكونان مفردين: أن الحامل على ذلك دون أن يجعلا مما اشترك فيه الواحد والجمع كجنب، أن جنبا لا يختلف لفظه في إفراد، ولا تثنية، ولا جمع، فعلم أن العرب قصدت فيه (الاختصار) والاشتراك.
وأما فلك ودلاص؛ فإنهما لا يخليان من علامة التثنية عند قصدها، فدلّ ذلك على انتفاء الاشتراك وقصد تغيير منويّ في حال الجمعية.
ونظير فلك ودلاص عفتان - وهو الرجل القوي الجافي - يقال: رجل عفتان، ورجلان -

الجزء: 9 - الصفحة: 4751

[أوزان جمع القلة]

قال ابن مالك: (فصل تكسير الواحد الممتاز بالتّاء محفوظ استغناء بتجريده في الكثرة، وبتصحيحه في القلّة، وهي من ثلاثة إلى عشرة، وأمثلتها: «أفعل»، «أفعال»، «أفعلة»، ومنها «فعلة» لا من أسماء الجمع، خلافا لابن السّرّاج، وليس منها فعل [6/ 78] وفعل، وفعلة، خلافا للفرّاء، بل هنّ وسائر الأمثلة الآتي ذكرها لجمع الكثرة).  عفتانان، ورجال عفتان، فهو في الإفراد بمنزلة سرحان وفي الجمع بمنزلة غلمان 28. قال ناظر الجيش: لما كان الجمع نوعين: جمع قلة، وجمع كثرة، ولكل منهما أوزان معروفة خاصة به، شرع في ذكرها وقدم على ذلك التنبيه على أمر وهو أن بعض الأسماء لا تجمع هذا الجمع - أعني جمع التكسير - وهو ما كان من آحاد أسماء الأجناس المميز بالتاء، نحو: تمرة وبسرة ونحلة، وأن ما ورد منه مكسّرا يحفظ ولا يقاس عليه؛ وذلك قولهم: أرطاب في رطبة، وذلك أنهم استغنوا عن تكسيره عند إرادة الدلالة على الكثرة، بتجريده من التاء، فيقولون: تمر، وبسر، ونحل، وعند إرادة الدلالة على القلة بتصحيحه، أي: جمعه جمع تصحيح بالألف والتاء، فيقولون: تمرات، وبسرات، ونخلات، ثم إن المصنف بيّن أن القلة هي من ثلاثة إلى عشرة، وذكر أن لها أوزانا أربعة وهي: أفعل كأفلس، وأفعال كأثواب، وأفعلة كأرغفة، وفعلة كغلمة، وقال في شرح الكافية بعد ذكر هذه الأربعة: ويشارك هذه الأبنية في الدلالة على القلة جمعا التصحيح، ما لم تقترن بهما الألف، واللام (الدالة) على الاستغراق أو يضافا إلى ما يدل على الكثرة، فالاقتران بالألف واللام، كقوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ 29 الآية الشريفة، وقد تضمن (القرينتين) قول حسان ابن ثابت - رضي الله تعالى عنه -: 4233 - لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما 30

الحديث: 4233 - الجزء: 9 - الصفحة: 4752

................................  انتهى 31. وقد تكلم الشيخ على بيت حسان بكلام لم أتحققه فتركت إيراده لذلك 32. وخالف ابن السراج في فعلة، فقال: إنها اسم جمع لا جمع 33، قالوا: وربما تكون شبهته في ذلك أن هذا الوزن لم يطرد، كما حصل الاطراد في ثلاثة الأوزان الأخر، بل اقتصر فيها على السّماع.
والذي حفظ من ذلك: صبية، وخصية، وفتية، وولدة، وثيرة، وشيخة، وغلمة، وغزلة، وشجعة، وثنية، في جمع صبيّ وخصيّ وفتيّ، وولد، وثور، وشّيخ، وغلام، وشجاع، وثني، والثّنى هو الثاني من السيادة، قال الشيخ: وهو أغرب هذه الألفاظ، قال: وثني صفة على وزن فعل بسكون العين 34، وفتح الفاء، وقد ضعفت شبهة ابن السراج، بأن النحاة أجمعوا على أن ثمّ أبنية هي جموع، ولم تطرد فيما وردت فيه فلتكن هذه الزنة التي هي فعلة منها، ومذهب الفراء أن فعلا، نحو: ظلم، وغرف، وفعلا، نحو: نعم، ونقم وفعلة، نحو: حسلة وقردة 35، أسماء جموع، قالوا: وربما تكون شبهته في ذلك أنه رأى في فعل وفعل، أنه يجمع بعضها بالألف والتاء، كظلمات وغرفات وسدرات (وأن الاتفاق واضح على أن جمع الجمع لا ينقاس فرأى أن هذه أسماء جموع؛ لأنها أقرب إلى المفرد من الجمع، وأقرب لأن تجمع، ورد هذا بأن غرفات، وظلمات، وسدرات) ليس جمعا لغرف، وظلم، وسدر، إنما هو جمع غرفة، وظلمة، وسدرة والفتحة فيها على سبيل التخفيف، كما عرف ذلك في موضعه 36، ثم إن هذه الصيغ لا توصف إلّا بجمع، ولا يخبر عنها إلّا كما يخبر عن الجمع، يقال: - - الشحم فيها، أو المشهورة، النجدة: سرعة الإغاثة.
وقد جاء في البيت قوله: الجفنات جمع قلة وكثرته (جفان) وقوله: أسيافنا وكثرته (سيوف)، المقتضب (2/ 188)، والخصائص (2/ 206)، والمحتسب (1/ 187، 188)، وابن يعيش (5/ 10)، وديوانه (ص 371).

الجزء: 9 - الصفحة: 4753

[الاستغناء ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة والعكس]

قال ناظر الجيش: (وربّما استغني بما (لإحداهما) عمّا للأخرى وضعا أو استعمالا، لا اتّكالا على قرينة).
الغرف انهدمن، والظّلم انجلين، والنعم أفاضهن الله، وأما قوله تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً 37، وقوله تعالى: لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ 38؛ فلا يعترف به فيقال: إن نعما وغرفا عوملا معاملة المفرد؛ لأن ذلك يرجع إلى باب آخر، وهو أن جمع (الأبنية) الغائب غير العاقل يعامل معاملة الغائبة 39 ومعاملة الغائبات، ولبطلان قول الفراء في هذه الأبنية قال المصنف: بل هن وسائر الأمثلة الآتي ذكرها لجمع الكثرة.
قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: وقد يستغنى ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة، وببعض أبنية الكثرة عن بعض أبنية القلة، فالأول كرجل وعنق وأعناق، وفؤاد وأفئدة، والثاني كرجل ورجال، وقلب وقلوب، وصرد وصردان 40، انتهى.
وهذه المذكورات ممّا استغني بما لإحداهما عمّا للأخرى وضعا قوله، إذ لم يوضع غيرها، وأما الاستغناء استعمالا فقال الشيخ: مثال ذلك قوله تعالى: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ 41؛ وذلك أن القرء يجمع جمع قلة على أقرأء، وجمع كثرة على قروء، وقد استعمل في الآية الشريفة بلفظ جمع الكثرة اتكالا على القرينة، والقرينة هنا ذكر الثلاثة؛ ففهم من الثلاثة القلة.
42 انتهى.
ولك أن تقول: قد كان يجب على الشيخ كما مثّل للاستغناء بجمع الكثرة عن جمع القلة في الاستعمال أن يمثل لعكس ذلك، وهو الاستغناء بجمع القلة عن جمع الكثرة في الاستعمال - أيضا - ليحصل التقابل فيما هو في الاستعمال كما حصل فيما هو في الوضع، على أن المصنف ذكر في باب العدد أن سبب العدول في الآية الشريفة عن أقراء إلى قروء أن المفرد منه قرء بفتح الفاء، وقياس فعل الاسم الصحيح العين إذا جمع جمع قلة: أفعل كفلس وأفلس، ولكنّه إنما جمع على أفعال، فقيل: أقراء؛ ولا شك أن ذلك خلاف القياس، -

الجزء: 9 - الصفحة: 4754

[ما يرد في التكسير وإغناء التصحيح عن التكسير]

قال ابن مالك: وما حذف في الإفراد من الأصول ردّ في التّكسير ما لم على ثلاثة فيكسّر على لفظه، ويغني غالبا التّصحيح عن تكسير الخماسي الأصول، وموازن «مفعول»، والمشدّد العين من الصّفات غير ثلاثي، والمزيد أوّله ميم مضمومة إلّا مفعّلا ومفعلا يخصّ المؤنّث.
واستغني بمذكّر التّصحيح في بعض الثلاثيّ صفة لمذكّر عاقل، وبمؤنّثه فيما لم يكسّر من اسم ما لم يعقل مذكّرا، وقد يفعل ذلك (به ثابتا) تكسيره، ويكثر في صفاته مطلقا وليس مطّردا في اسمه الخماسي فصاعدا ما لم يكن مصدرا ذا همزة وصل، خلافا للفرّاء).
وكان ضعيفا فمن أجل ضعفه عدل عنه إلى قرؤ وإن كان للكثرة 43، وإذا كان الأمر كذلك لا يحس أن يمثل به لما قال المصنف؛ لأن الإتيان في الآية الشريفة بقروء بدل أقراء ليس مقتضيه الاستغناء بما هو للكثرة عما هو للقلة؛ إنما المقتضى له أمر آخر.
قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الكلام على مسائل: الأولى: أن ما كان من الأسماء في الإفراد ناقصا عن ثلاثة أصول؛ بأن يكون قد حذف منه أحد أصوله؛ فإنه يرد إليه حال تكسيره ما كان قد حذف منه، أما إذا كان الباقي بعد الحذف ثلاثة أحرف؛ فإنه يكسّر على لفظه دون ردّ للمحذوف، فمثال ما يرد قولك: وعد في جمع عدة، وأستاه في جمع سه، وأيد في جمع يد، ومثال ما لا يرد قولك: باز، وأبواز، فأصله البازي فحذفت منه اللام، وقال ابن عصفور: والاسم المكسّر إن كان منقوصا ولم يكن مؤنثا بالتاء ردّ إليه المحذوف، ثم جمع على قياس نظيره، فيقال في [6/ 79] أخ: إخاء؛ لأنه بزنة قفا فتجمعه جمعه، وتقول في يد: أيد لأنه بزنة طيئ، فتجمعه جمعه؛ وإن كان مؤنثا بالتاء، فبابه أن يجمع للقليل بالألف والتاء، وللكثير بالواو والنون، فيقول: سنوات وسنون، وتكسيره شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، والذي كسر منه أمة وبرة ولفة وشفة وشاة، فقالوا في -

الجزء: 9 - الصفحة: 4755

................................  أمة: إماء، وأموان، وآم، وفي لغة وبرة: لغى وبرى، وفي شفة، وشاة: شفاه، وشياه 44. المسألة الثانية: أن ثمّ كلمات استغني فيها بجمع التصحيح عن جمع التكسير 45 وهن على ما ذكره المصنف أربع: الخماسي الأصول، وما وازن مفعولا، والمشدد العين من الصفات، إذا كان غير ثلاثي، والمزيد أوله ميم مضمومة إلّا ما استثناه، فمثال الخماسي: فرزدقون في فرزدق و: سفرجلات في سفرجل، ومثال ما وازن مفعولا: مضروبون ومضروبات، ومثال المشدد العين من الصفات شرّابون، وحسّابون، ومثال المزيد أوله ميم مضمومة: مكرم، ومكرم، ومقتدر، ومنطلق، ومستخرج، فيقال في المذكر: مكرمون، وفي المؤنث: مكرمات، وكذا في بقية الأمثلة، واحترز المصنف بقوله: غالبا، من قولهم: فرازد وسفارج؛ فإن ذلك قليل لا غالب، وفي تصريف الشيخ أبي عمرو بن الحاجب - رحمه الله تعالى -: ونحو: شرابون، وحسّابون، وفسّيقون، ومضروبون، ومكرمون، ومكرمون، استغني فيها بالتصحيح وجاء عواوير، وملاعين وميامين، ومشائيم، ومياسير، ومقاطير، ومناكير، ومطافل، ومشادن 46. انتهى.
وعواوير جمع عوّار 47، وملاعين، وميامين، ومشائيم جمع ملعون، وميمون، ومشؤوم، وبقية الأمثلة جمع موسر، ومقطور، ومنكور، ومطفل، ومشدن، والسبب في عدولهم في مثل ذلك عن جمع - التكسير إلى جمع التصحيح، أمّا في الخماسيّ فلما يؤدي إليه تكسيره من حذف حرف أصلي منه؛ وقد يستعذر جمع التصحيح في مثل ذلك مع احتياجهم إلى جمع تلك الكلمة، فعند ذلك يعدلون إلى جمع التكسير ويحذفون لأجله ما يحذفون، كما يأتي بيان ذلك بعد إن شاء الله تعالى، وأما في غيره مما وقعت -

الجزء: 9 - الصفحة: 4756

................................  الإشارة إليه؛ فكأن التكسير فيه يؤدي إلى اختلاط الأبنية، والتباس بعضها ببعض؛ إذ لو كسّر نحو: مضروب مثلا؛ لقيل فيه مضاريب، ومضاريب لا يتعين كونه جمع مضروب؛ إذ يحتمل أن يكون مفرده مضراب مثلا؛ وكذا لو كسر مثل: شرّاب وحسّان أيضا، وأما قول المصنف: غير ثلاثي، فقال الشيخ فيه: إن هذا القيد ثبت في نسخة عليها خط المصنف وقرئت عليه، واحترز بذلك من نحو: مرّ، فإنه شددت عينه من الصفات ولم يمنع من التكسير، قالوا: مرّ وأمرار، قال: ولا احتياج إلى قوله: غير ثلاثي؛ لأنه لا يطلق عليه أنه مشدد العين؛ بل هذا من مضعف العين واللام؛ فاستثناؤه ليس بصحيح إلا أن يكون استثناء منقطعا 48. انتهى.
ولم أفهم قوله مضعف العين واللام؛ لأن العين كما أنها لم تشدد في مرّ لم تضعف أيضا، بل اللام والعين في الكلمة المذكورة من واد واحد، والظاهر أن المثال الذي ذكره الشيخ وهو: مرّ، لم يرده المصنف؛ وإنما أراد شيئا آخر والله تعالى أعلم بمراده.
ثم قال الشيخ: واحترز المصنف بمضمومه في قوله: والمزيد أوله ميم مضمومة من الصفة التي يكون أولها ميم مكسورة، نحو: (مطعان) ومطعام، قال: فإن هذا النوع امتنع فيه جمع السلامة، وكسّر تكسير الأسماء، وأنشد قوله الشاعر: 4234 - مطاعين في الهيجا مطاعيم في القرى... إذا ابيضّ آفاق السّماء من القرس 49 انتهى 50. ثم إن المصنف استثنى من المزيد أوله ميم مضمومة صيغتين وهما: مفعّل، ومفعل، وقيّدهما بكونهما يخصان المؤنث؛ فأفهم أن هاتين الصيغتين من الصفات المقصود بهما مؤنث، يجوز أن يجمعا جمع تكسير مع كون الميم المضمومة مزيدة أولهما فمثال مفعّل على ما مثل به الشيخ: امرأة مكعّب أي كعاب 51، وامرأة مثيّب أي ثيّب 52 وامرأة معجّز أي هرمة 53 ومثال مفعل امرأة -

الحديث: 4234 - الجزء: 9 - الصفحة: 4757

................................  مطفل ومرضع، وغزالة مغزل 54 ومشدن 55، ومقتضى ما قاله المصنف أن هاتين الصيغتين يجمعان جمع تكسير؛ لأنه استثناها مما ذكر أنه يستغنى فيه غالبا بالتصحيح عن التكسير، وقد رأيت قوله ابن الحاجب: وجاء عواوير، إلى أن قال: ومطافل 56 وهذل يدل على أن مفعلا وإن كان لمؤنث لا يكسّر إلّا سماعا 57 وقد قال الشيخ في شرح قول المصنف إلا مفعّلا ومفعلا يخص المؤنث: تتبعت هذا الشكل مما هو ميم، وفاء، وعين، ولام في الأوزان التي تختص بالمؤنث فوجدته على وزن مفعّل، وعلى وزن مفعل، وعلى وزن مفعل، وعلى وزن مفعل، وعلى وزن مفعل، فمفعّل نحو: امرأة مكعّب، وأمرأة معجّر، وامرأة مثيّب، ومثال مفعل امرأة مطفل، ومرضع، وغزالة مغزل ومشدن، ومثال مفعل امرأة ملدّ أي ملازمة للخصومة، وناقة منعث أي سريعة، وملوخ أي ضامرة، ومثال مفعل: خادم متبع: معها ولدها يتبعها، ونخلة موقر 58، ومثال مفعل: أرى مجهل قال فهذه تجمع جمع التكسير؛ ولا يغني عنه جمع التصحيح وهو مما أوله ميم، ويخص المؤنث؛ وإنما كان كذلك لأنه لا يصحح فيجمع بالألف والتاء من صفات المؤنث إلّا ما كان تأنيثه بالتاء، نحو: مكرمة وضاربة، ولذلك كان خودات وثّيبات شاذّا، ومفعل وأخواه ليس مما أنث بالتاء؛ فلا يجمع جمع صحة بالألف والتاء 59. انتهى.
وقد ذكر خمس صيغ فزاد على ما ذكره المصنف ثلاثا؛ والتعليل الذي ذكره الشيخ لمنع تصحيح هذه الصيغ - وهو عدم تأنيثها بالتاء - تعليل مناسب؛ لأن جمع التصحيح إذا كان ممتنعا تعين الجمع الآخر وهو جمع التكسير، ولكن يشكل على ذلك حكمهم بشذوذ: مطافل جمع مطفل، ومطفل مفعل ويختص بالمؤنث؛ لأن مقتضى امتناع الكلمة من جمع التصحيح أن يكون جمع التكسير فيها سائغا مقبولا؛ إلّا أن يقال: إن من الكلمات ما لا يسوغ جمعه جمع تصحيح ولا جمع تكسير؛ -

الجزء: 9 - الصفحة: 4758

................................  لوجود مانع يمنع من كل منهما، وهذا بعيد ولا بد من التأمل لذلك، ومهما صح عند المتأمل يكن العمل بحسبه.
المسألة الثالثة: أن الاستغناء قد حصل بجمع التصحيح المذكر في بعض الثلاثي الذي هو صفة، عن جمع التكسير إن كان ذلك الاسم الذي هو صفة لمذكر عاقل، وأن الاستغناء حصل - أيضا - بجمع التصحيح المؤنث عن جمع التكسير في ما لا يعقل مذكرا ما [6/ 80] لم يكسر؛ فإنه كسّر منه شيء لم يجمع جمع تصحيح، وقد أشار المصنف إلى الأولى بقوله: واستغني بمذكر التصحيح في بعض الثلاثي صفة لمذكر عاقل، وإلى الثاني بقوله: وبمؤنثه فيما لم يكسر من اسم ما لا يعقل مذكرا، ومثال الأول على ما ذكره الشيخ: عجلون، وحذرون، وندسون 60 قال: فهذه لم تجمع جمع تكسير؛ لأنهم استغنوا فيها بجمع التصحيح عن جمع التكسير 61، ومثال الثاني على ما ذكره الشيخ أيضا: حمّامات وسحلات وإصطبلات وسرادقات 62، وأشار بقوله: وقد يفعل ذلك به ثابتا تكسيره إلى: بواق؛ فإنه جمع بالألف والتاء، وإن كانوا قد كسّروه فقالوا: بوق ومن ثم قال أبو الطيّب: 4235 - إذا كان بعض النّاس سيفا لدولة... ففي النّاس بوقات له وطبول 63 فقال في بوق: بوقات من أنه قد كسر، حيث قالوا: أبواق، وهذا الذي قلناه أولى من قول من ينسب أبا الطيب إلى اللحن في قوله: بوقات 64. المسألة الرابعة: أن الجمع بالألف والتاء في صفات ما لا يعقل مطلقا أي سواء كسّر أم لم يكسّر؛ -

الحديث: 4235 - الجزء: 9 - الصفحة: 4759

................................  وذلك نحو: جبال راسيات، وجبال شامخات، وخيول سابقات، وسرادقات طويلات، فيجوز أن يقول: رواس، وشوامخ، وسوابق، وطوال، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ويكثر في صفاته مطلقا، أي ويكثر جمع التصحيح في صفات ما لا يعقل عن المذكر؛ ولا شك أن هذا الحكم قد كان عرف في أوائل الكتاب، عند ذكر ما يجمع بالألف والتاء قياسا؛ إذ ذكر هناك صفة المذكر الذي لا يعقل؛ وإنما أعاد ذكر ذلك هنا لأمر، وهو أنه لما ذكر أن اسم ما لا يعقل مما هو (مذكر) استغنى فيه بجمع التصحيح المؤنث عن التكسير، ولكن شرط ذلك أن لا يكون كسّر، وكانت صفات المذكر الذي لا يعقل تجمع جمع التصحيح المؤنث سواء أكسّرت أم لم تكسّر ناسب أن يفرّق بينهما في الذكر، بينها على مخالفة صفة المذكر الذي لا يعقل للاسم المذكر الذي لا يعقل في الأمر الذي أشار إليه، وقوله: وليس بمطرد في اسمه الخماسي فصاعدا، يشير به إلى الجمع المصحح بالألف والتاء وإن كثر في صفات ما لا يعقل واطرد فيه، ليس بمطرد في اسم ما لا يعقل الخماسي فما فوقه هكذا يعطيه كلامه، ولم أتحقق ذلك؛ فإن نحو: حمّامات وإصطبلات، من الأسماء المذكورة التي هي لما لا يعقل قد نصّوا على أن شيئا منها إذا لم يكسر؛ فإنه تجمع بالألف والتاء قياسا، ولا شك أن كلام المصنف في هذا الموضع يحتاج إلى تأمل، وأما قوله: ما لم يكن مصدرا ذا همزة وصل (فقال الشيخ 65 شارحا له: إن المصنف يعني بذلك أنه إذا كان الاسم مصدرا ذا همزة وصل) فإنه يطرد جمعه تصحيحا بالألف والتاء، وذلك نحو: استخراج، واستخراجات، وانطلاق وانطلاقات، واقتدار، واقتدارات، ثم قال: وهذا عندي ليس كما ذكر، أعني أنه ليس جمعا لمطلق المصدر، بل هو جمع لما أنّث منه بالتاء؛ لأنه يجوز قياسا أن يؤنث كل مصدر زائد على ثلاثة أحرف لم يبن على التاء كمضاربة، وتجربة، وتعزية، بالتاء في آخره فيقال: استخراجة وانطلاقة، كل ذلك دلالة على المرّة الواحدة، فاستخراجات جمع لاستخراجة لا لاستخراجه، وإذا كان كذلك فلا يحتاج إلى هذا القيد، وهو قوله: ما لم يكن مصدرا.
انتهى.
والذي قاله الشيخ حق، قال: وأما قوله: ذا همزة وصل فقيد صحيح؛ لأنه إذا لم يكن ذا همزة وصل لا يطرد فيه -

الجزء: 9 - الصفحة: 4760

................................  هذا الجمع الذي هو بالألف والتاء، وذلك نحو: مدحرج المراد به المصدر، ومقاتل المراد به أيضا المصدر؛ فإن كلّا منهما يصدق عليه أنه اسم خماسي، وهو مصدر، مع ذلك لا يجمع بالألف والتاء 66. وانتهى.
وقد يقال: قد قلتم إن كل مصدر زائد على ثلاثة أحرف لم يبن على التاء؛ فإنه يجوز أن يؤتى في آخره بتاء التأنيث للدلالة على المرة، فكيف منعتم دخولها في نحو: مدحرج ومقاتل ليس مصدرا، وإنما هما اسما مفعولين، وليسا بمصدرين إنما أتي باسم المفعول وأريد به المصدر كما يراد به الزمان والمكان لمعنى ما دل عليه، وإذا كان كذلك فلا يتأتى فيه تأنيث إلّا إذا أريد به مؤنث، (وإذا) لم يتأت فيه التأنيث، فكيف يجمع بالألف والتاء، وقد قلتم إن نحو: انطلاقات إذا قيل فإنما هو جمع انطلاقة لا جمع انطلاق، وحاصل الأمر أن سبب عدم تأنيثه مرادا به المصدر إنما كان من حيث هو اسم مفعول لا من حيث المصدرية المرادة به، فزال الإشكال حينئذ، ثم أشار المصنف بقوله، خلافا للفراء، إلى أن الفراء، رحمه الله تعالى - يذهب إلى أن ما لا يعقل من الاسم المذكر الممتنع من التكسير، الخماسي فصاعدا الذي ليس بمصدر يجوز جمعه بالألف والتاء قياسا 67، قال الشيخ وقد ذكر ذلك بعض أصحابنا وقال: إنه مقيس ادّعوه في الأقسام التي تجمع بالألف والتاء 68 انتهى.
وهذا الذي ذكره الشيخ عن بعض أصحابهم هو الذي أشرت إليه آنفا بقولي: إن نحو: حمّامات وإصطبلات من الأسماء المذكرة التي هي لما لا يعقل، قد نصوا على أن شيئا منها إذا لم يكسر، فإنه يجمع بالألف والتاء قياسا، وإنما نقلت ذلك من كلام ابن عصفور 69 والآن قد اتضح بقول المصنف: خلافا للفراء أن المسألة خلافية، والظاهر أن الذي ذهب إليه الفرّاء فيها هو الحق، ثم قد عرفت أن شرط جمع مثل ذلك بالألف والتاء أن يكون الاسم قد جمع جمع تكسير؛ ولذلك عد شاذّا، قولهم: رمضانات، وشوّالات مع أن العرب قالوا فيهما: أرمضة وشواويل فجمعوهما جمع تكسير.

الجزء: 9 - الصفحة: 4761

[جمع أفعل]

قال ابن مالك: (فصل: «أفعل» لاسم على «فعل» صحيح العين أو مؤنّث بلا علامة رباعيّ بمدّة ثالثة، ويحفظ في «فعل» مطلقا وفي «فعل» و «فعل» و «فعل» و «فعل» و «فعل» و «فعلة» و «فعلة» أسماء، وفي نحو: عبد، وسيف، وثوب، وطحال، وعنان، ومكان، وجنين، وأنبوب وليس التأنيث مصحّحا؛ لاطّراده في «فعل»، خلافا ليونس، ولا في فعل ولا في «فعل» وما بينهما خلافا للفرّاء).
قال ناظر الجيش: تقدمت الإشارة إلى أن جموع التكسير منها ما هو للقلة ومنها ما هو للكثرة؛ وأن لجموع القلة أربعة أبنية، (وأن بقية الأبنية التي في الباب لجموع الكثرة، ومن هنا شرع المصنف في الكلام على الأبنية بنية مبيّنا) ما يجمع على تلك البنية قياسا، وما يجمع عليها دون قياس، وبدأ بذكر أبنية القلة، وثنّى بذكر أبنية الكثرة، وقد جمع المصنف الأبنية في أبيات من نظمه في الكافية وهي [6/ 81]: - بأفعل أفعلة مع فعلة... ثمّت أفعال مباني 70 قلّة ومثل الكثرة فعل وفعل... فعلان فعلان وفعلى فعل فعّال أفعلاء ثمّ فعّل... فواعل فعلى فعال فعل فعلة فعائل وفعلة... ومع فعالى وفعالى فعلة ومع فعيل وفعول فعلا... بفعال والفعالى كمّلا 71 وجملة ما ذكره ثمانية وعشرون بناء منها للقلة أربعة وأربعون، وعشرون للكثرة، وإذا تقرر هذا فلنذكر أوّلا كلامه في شرح الكافية، ثم نعود إلى لفظ الكتاب قال - رحمه الله تعالى -: فالقياس من أفعل ما كان جمعا لثلاثي مجرد مفتوح الفاء ساكن العين صحيحها غير صفة، كفلس، وأفلس، ونفس، وأنفس، أو جمعا لاسم رباعي بمدة ثالثة، مؤنث بلا علامة خال من وصفية كعناق ودراع، فكعب وأكعب، وكلب وأكلب، وضرب وأضرب قياسيّة؛ لتضمنها ما في فلس ونفس -

الجزء: 9 - الصفحة: 4762

................................  من الوزن وصحة العين وعدم الوصفية، ويمين أو أيمن وشمال وأشمل وكراع وأكرع قياسية؛ لتضمنها ما في عناق وذراع من التأنيث بلا علامة، والتوافق في العدد بمدة ثالثة زائدة وعدم الوصفية، فلو كان (فعل) صفة لم يجمع على أفعل إلّا إذا كان مستعملا استعمال الأسماء، كعبد وأعبد؛ وإن كان معتل العين لم يجمع على أفعل، إلا أن يسمع فيحكم بشذوذه كأعين وأثوب، وعلى الجملة متى جمع على أفعل غير ما ذكر أنه فيه مطّرد، علم أنه شاذ فلا يقاس عليه، كأشهب، وأغرب، وأعتد في جمع شهاب، وغراب، وعتاد، ومن الشاذ: قفل، وأقفل، وذئب، وأذوب، ورسن وأرسن، وأكمة وآكم، ونعمة وأنعم، وضلع وأضلع، وضبع وأضبع 72. انتهى.
قوله في التسهيل: أفعل لاسم صحيح العين إلى قوله: بمدة ثالثة، أشار به إلى النوعين اللذين أفعل قياس فيهما، وقد عرفت أمثلة ذلك، ومن جملة أمثلة فعل - أيضا - ما كان مضعّفا أو معتل اللام، نحو: صك وأصك ودلو وأدل، وظبي وأظب، وثدي وأثد، وقوله: ويحفظ في فعل مطلقا إلى قوله: وفعلة اسما، مثال فعل اسما جرو، وذئب، ورجل، وضرس، ومثاله صفة جلف، وإنما قال: مطلقا: ليشمل الاسم والصفة، ومثال فعل: جبل، وعصا، ودار، ورسن، وزمن، ونار، ويقول فيها: أجبل، وأغصن، وأدور، وأرسن، وأزمن، وأنور، قال الشاعر: 4236 - إنّي لأكني بأجبال عن أجبلها... وباسم أودية عن اسم واديها 73 وقال ابن أبي ربيعة: 4237 - ولما وفدت النّار منها وأطفئت... مصابيح شبّت بالعشاء وأنور 74 ومثال فعل: قفل وأقفل، وركن وأركن، قال الشاعر: -

الحديث: 4236 - الجزء: 9 - الصفحة: 4763

................................  4238 - وزحم ركنيك شديد الأركن 75 ومثال فعل: فرط وأفرط، ومثال فعل: ضبع وأضبع، ومثال فعل: ضلع وأضلع، ومثال فعلة: أكمة وأكم، ومثال فعلة: شدّة وأشد، ونعمة وأنعم، واسما قيد في الأمثلة السبعة وقوله: في نحو: عبد وسيف، إلى قوله: وأنبوب، يقال: عبد وأعبد، وقد عرفت قوله في شرح الكافية: أن المسوّغ لأعبد في عبد كونه استعمل استعمال الأسماء وقالت العرب: سيف وأسيف، وثوب وأثوب، وقوس، وأقوس، وعين وأعين.
قال الشاعر: 4239 - كأنّهم أسيف بيض يمانية... عضب مضاربها باق بها الأثر 76 وقول آخر: 4240 - لكلّ حال قد لبست أثوبا 77 وفي الكتاب العزيز: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا 78، وقالوا: طحال وأطحل، كما قالوا: شهاب وأشهب، وعتاد وأعتد، وقالوا: جناح وأجنح، وقالوا: مكان وأمكن، وكان قياس مكان ألّا يجمع هذا الجمع؛ ولا على أمكنة أيضا؛ لأنه وزنه مفعل، إذ أصله مكون من الكون؛ لأنه الموضع الذي يكون فيه الكائن، ولزمت الميم فصارت كالأصلية؛ حتى قالوا في جمعه: أمكنة كما جاء في فعال، حيث في زمان أزمنة؛ فكأنه فعال كذا قال الخليل 79 - رحمه الله تعالى - ونحو: منه: -

الحديث: 4238 - الجزء: 9 - الصفحة: 4764

................................  مسيل الماء وهو مفعل من السيل، ولزمت الميم حتى توهّموه فعيلا فجمعوه على مسل 80 كقضيب وقضب، ولو جمعوا مكانا على الأصل، لقالوا: مكاون 81، قال الشيخ: ويحتمل عندي، أن تكون الميم أصلية في مكان ويكون وزنه فعالا ويكون جمعه على أفعلة جمعا مقيسا؛ وذلك بأن يجعل اشتقاقه من المكانة التي هي مصدر مكن الرجل فهو مكين أي تمكن، ولما كان الموضع محلّا للتمكن عليه والتثبيت فيه سمّي مكانا قال: وهذا أولى من ادعاء الزيادة في الميم؛ لأنه إذا أمكنت الأصالة لم يعدل إلى الزيادة وقد أمكن ذلك على ما بيناه 82. انتهى.
ولا يخفى بعد ما ذكره، كيف والمكان اسم لأمر حسّي والمكانة اسم لأمر معنوي، وأما قوله: إن هذا أولى من ادعاء الزيادة؛ لأن الأصالة إذا أمكنت لم يعدل إلى الزيادة، فالجواب عنه أن الأصالة فيما ذكره غير ممكنة؛ لأن الاشتقاق دليل قاطع، ولا شك أنه دال على الزيادة، ثم قال الشيخ: وقال أبو علي في أمكن: هو شاذ؛ لأن البناء لا يجمع في المذكر على أفعل في الأمر السائغ 83، سيبويه يرى أنه جمع ما لم يطبق به؛ كأنه 84 جمع مكن 85. انتهى.
وقالوا في جنين: أجن إنه جاء مفكوكا في الشعر.
قال رؤبة: 4241 - إذا رمى مجهوله بالأجنن 86 ومثال: أنبوب أنبّ، قال الشيخ: وجاء أفعل في فعول، قالوا: رسول وأرسل وأنشد: 4242 - لو كان في قلبي كقدر قلامة... حبّا لغيرك قد أتاها أرسلي 87

    • ومكان وأمكنة، وقذال وأقذلة)، وانظر: التذييل (6/ 5) (ب)، واللسان (كون).

الحديث: 4241 - الجزء: 9 - الصفحة: 4765

[ما يجمع على أفعال]

قال ابن مالك: (فصل: «أفعال» لاسم ثلاثيّ لم يطّرد فيه «أفعل»، وقلّ في «فعل» معتلّ العين، وندر في «فعل»، ولزم في «فعل» وغلب في نحو: مديّ، ولبب، ونمر وعنب وعضد وطنب وفلوّ وعدو، ويحفظ في «فعل» صحيح العين، وليس مقيسا فيما فاؤه همزة أو واو خلافا للفرّاء، ويحفظ - أيضا - في «فعيل» بمعنى «فاعل» و «فعال» و «فعلة» و «فعلة»، ونحو: شعفة، وفيقة، ونمرة، وجلف، ونضوة وحرّ، وخلق، وجنب، في لغة من جمعه ويقظ، ونكد، وكؤود، وقماط، وغثاء، وخريدة وميّت وميتة وجاهل وواد، وذوطة وأغيد وقحطاني).
وأما قوله: وليس التأنيث مصححا إلى قوله: خلافا للفراء، فأشار به إلى مسألتين: خالف يونس في إحداهما، وخالف الفراء في الأخرى، أما يونس فإنه يرى اطراد أفعل في فعل إذا كان لمؤنث، نحو: قدم فيجوز فيه أقدم قياسا عنده 88، وأما الفراء؛ فإنه يرى اطراد أفعل في ستة أوزان وهي: فعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل، وعنها عبّر المصنف بقوله: ولا في فعل وفعل، وما بينهما وذلك إذا كانت الأوزان المذكورة لمؤنث، ومثال ذلك: قدر، وقدم، وغول، وعجر، وعنق، وقنب 89، هذه الأمثلة التي مثل لها [6/ 82] الشيخ، ثم قال: قال ابن دريد: إذا سكنت الثاني من عنق ذكرت وإذا لم تسكنه أنثته فإن كان هذا الذي قاله سماعا قبل، وإلا فلا تظهر لذلك علة.
قال ناظر الجيش: قد علم أن الذي يطرد فيه أفعل من الثلاثي هو وزن واحد وهو فعل، الاسم الصحيح العين، فقوله: أفعال لاسم ثلاثي لم يطرد فيه أفعل يفيد أن ما سوى المذكور من الثلاثي إذا كان اسما غير صفة يطرد جمعه على أفعال، قال في شرح الكافية: فبان بهذا أن نحو: بيت وأبيات، وثوب وأثواب مطّرد؛ لأن اعتلال العين مانع من (جمع فعل) على أفعل قياسا، وبان - أيضا - أن الجمع على أفعال مطّرد في غير فعل المقيد كحزب وأحزاب، وصلب وأصلاب، وجمل وأجمال، -

الجزء: 9 - الصفحة: 4766

................................  ووعل وأوعال، وعضد وأعضاد، وعنق وأعناق، وعنب وأعناب، وإبل وآبال، ورطب وأرطاب، إلا أن فعلا يقتصر فيه غالبا على فعلان كصرد وصردان 90 انتهى.
ثم إن المصنف ذكر أن هذا الوزن الذي هو أفعال، ويقل في شيء، ويندر في شيء، ويلزم في شيء، ويغلب في شيء كل هذه الأشياء من الثلاثي فيقل في: فعل معتل العين، نحو: مال وأموال، وحال وأحوال، وخال وأخوال، ويندر في فعل نحو: رطب وأرطاب، وربع وأرباع، ويلزم في فعل، نحو: إبل وآبال، وإطل - عند من أثبته 91 - وآطال، ويغلب في سبعة أوزان مخصوصة وهي: فعل كمدي وظبى، وفعل كلبب وطلل، وفعل كنمر، وكبد، وفخذ وفعل كعضد وفعل كعنب وفعل كطنب وعنق، وفعول معتلّا كغلوّ وعدوّ فيقال: أمداء، وأظباء، وألباب، وأطلال، وأنمار، وأكباد، وأفخاذ (وأعضاد) وأعناب، وأطناب، وأعناق، وأفلاء، وأعداء، وقال الشيخ: ولا يتجاوز فعول المعتل اللام أفعالا، إلا ما حكي شاذّا فيه وهو فعال وفعول، قالوا: فلاء وفليّ 92. انتهى.
وقد ذكر المصنف في شرح الكافية: أن أفعالا أكثر من أفعل في فعل الذي فاؤه واو، كوقت وأوقات، ووصف وأوصاف، ووقف وأوقاف، ووكر وأوكار، ووغر وأوغار، ووغد وأوغاد، ووهم وأوهام؛ فإنهم استثقلوا ضم عين أفعل بعد الواو فعدلوا إلى أفعال، كما عدلوا إليه فيما عينه معتلة، وكما شذ في المعتل أعين وأثوب، كذلك شذ فيما فاؤه واو كوجه ونحوه، والمضاعف من فعل كالذي فاؤه واو، في أن أفعالا في جمعه أكثر من أفعل كعمّ وأعمام، وجدّ وأجداد، وربّ وأرباب، وبرّ وأبرار، وشتّ وأشتات، وفنّ وأفنان، وفذّ وأفذاذ، ثم قال: وكثيرا ما يستغنى في هذا النوع ببعض أبنية الكثرة؛ فلا يستعمل (غيره) 93 كخدّ وخدود، وحدّ وحدود، وقدّ وقدود، وحظّ وحظوظ، وخطّ وخطوط، وحقّ وحقوق، ورقّ ورقوق، وفصّ وفصوص، ونصّ ونصوص، ولم يسمع في شيء من هذا النوع أفعل إلا نادرا ككف وأكفّ 94. انتهى.
-

الجزء: 9 - الصفحة: 4767

................................  وكان الواجب أن يذكر في التسهيل هذين النوعين، أعني ما فاؤه واو والمضاعف مع ما ذكر أنه يغلب، وبإضافة هذين النوعين إلى ما ذكر هنا يكون أفعال تغلب في تسعة أوزان، وأما قوله: ويحفظ في فعل صحيح العين إلى آخره، فأشار به إلى أن أفعالا يحفظ في أوزان مخصوصة، وفي كلمات مسموعة، أما الأوزان فمنها فعل صحيح العين، قال في شرح الكافية: إن ما حقه أفعل في قد يشترك فيه أفعل، وأفعال، كفرخ وأفرخ وأفراخ، وزند وأزند وأزناد 95، وقد ذكر الشيخ في شرحه كلمات أخر، وهي رأل وأرآل، وشفر وأشفار، وفرد وأفراد، وألف وآلاف، وبرد وأبراد، وأنف وآناف، وثلح وأثلاج، وحمل وأحمال، وذكر الشيخ بعد ذلك كلمات كثيرة جاءت على أفعال؛ ثم قال: ولو ذهب ذاهب إلى اقتباس أفعال في فعل الصحيح العين؛ لكان قد ذهب مذهبا حسنا لكثرة ما ورد منه 96 انتهى.
ثم أشار المصنف إلى أن الفراء يرى اقتباس أفعال في جمع فعل الصحيح العين فيما فاؤه همزة كأنف وأكف، أو واو كوقت ووقف، بقوله: وليس مقيسا فيما فاؤه همزة أو واو خلافا للفراء، وكأن الفراء لمّا رأى كثرة ما ورد من ذلك حكم بأنه مقيس 97، ومن الأوزان التي يحفظ فيها أفعال فعيل بمعنى فاعل، وفعال وفعلة وفعلة، أما فعيل فنحو: شريف وأشراف، وسني وأسناء، وقمير وأقمار، أي: مقامر ومقامرون عن ابن سيده قال في شرح الكافية بعد التمثيل بما ذكرته: وقالوا: أنصار وأشهار وأقصاء في جمع ناصر ونصير، وشاهد وشهيد، وقاصي وقصيّ 98، واحترز المصنف بقوله: بمعنى فاعل، من فعيل الذي ليس بمعنى فاعل؛ إن كان اسما وهو مؤنث، فقياسه في القلة أفعلة وإن كان صفة كجريح، وقتيل، فلم يجئ شيء من هذا النوع على أفعال، وأما فعال فمثاله: جبان وأجبان، مثّل به في شرح الكافية 99، وأما فعلة فنحو: هضبة وأهضاب، وسطبة وأسطاب، وشفرة 100 وأشفار، مثّل به في شرح الكافية 101 وأنشد: -

الجزء: 9 - الصفحة: 4768

................................  4243 - ثمّ طاروا إليهم بزناد... واريات وحدّت الأشفار 102 وأما فعلة، فنحو بركة وأبراك: طائر من طيور الماء، وجثّة وأجثاث، مثّل بهما المصنف في شرح الكافية 103، وأما الكلمات المسموعة فهي إحدى وعشرون كلمة، قالوا في جمع شعفة: أشعاف وفي جمع قصرة أقصار، قال في شرح الكافية: وهي أصل العنق، وقيل: بالذال - أيضا 104 - انتهى.
وقالوا في جمع فيقة أفواق، والفيقة: ما بين الحلبتين، وقالوا في جمع نمرة: أنمار، قال الشيخ: ما فيه تاء التأنيث قياسا أن يجمع جمع تصحيح 105. انتهى.
وقالوا في جمع جلف أجلاف وسمع أجلف - أيضا - وقياس فعل الوصف إذا كان للعقلاء أن [6/ 83] يجمع بالواو والنون، نحو: (ردّ وردون)، وقالوا في جمع نضوة أنضاء، قال في شرح الكافية: وقالوا في جمع لقوة وهي (العقاب السريعة) 106: ألقاء، ونظير لقوة وألقاء نضوة وأنضاء عن سيبويه 107. انتهى.
وقال في جمع حرّ: أحرار، ومثله: مرّ وأمرار، وقياس فعل الصفة للآدميين أن تجمع بالواو والنون، وقالوا في جمع خلق: أخلاق، ومثله: بطل وأبطال، وسمك وأسماك، وقالوا في جمع جنب: أجناب في لغة من يجمعه؛ لأن جنبا فيه لغتان أفصحهما الإفراد على كل حال، مذكرا كان أو مؤنثا واحدا أو مثنى أو مجموعا، واللغة الثانية المطابقة لما جرى عليه، قالوا: ولم يجئ من الصفات على فعل إلّا كلمتان، وهما جنب ومعناه معروف، وشلل، قالوا: رجل شلل وهو السريع في حاجته 108، قال الشيخ: ولم يتجاوز هذا الجمع بالواو والنون، وأما تأنيث فعل الصفة، فلم يجئ منه شيء 109. انتهى، وقالوا في جمع يقظ أيقاظ 110، ومثله: نجد وأنجاد، قال الشيخ: هذا فعل الصفة وتكسيره قليل -

الحديث: 4243 - الجزء: 9 - الصفحة: 4769

................................  جدّا، يتجاوز فيه الجمع بالواو والنون، نحو: حوت وحوتين، وفرس وفرسين، إلا نجد ويقظا كسّرا شذوذا قال الكميت: 4244 - لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى... تزجّجها من حالك واكتحالها 111 قال: لم يجئ منه بالتاء 112. انتهى.
وقالوا في جمع نكد أنكاد، قال الشيخ: ولم يتجاوز فعل الصفة الجمع بالواو والنون، نحو: قزع وقزعين، وحذر وحذرين، إلا أنهم جمعوا نكدا وفرحا على أفعال فقالوا: أنكاد وأفراح، وأما ما جاء منه بالتاء فيجمع بالألف والتاء 113. انتهى.
وقالوا في جمع كؤود عقاب أكآد وقالوا في جمع قماط وجمع غثاء: أقماط وأغثاء، وذكرهما في شرح الكافية 114 عند ذكره أن جبانا يجمع على: أجبان، وقالوا في جمع خريدة: أخراد وفي جمع ميّت وميّتة: أموات ذكرهما المصنف في شرح الكافية 115، وقالوا في جمع جاهل: أجهال، قال المصنف في الشرح المذكور: ورد جاهل وأجهال، وبان وأبناء، وجان وأجناء، ومنه قولهم: أبناؤها أجناؤها أي بناتها جنّاتها كذا قال أبو عبيد 116: انتهى.
وقالوا: واد وأوداء كصاحب وأصحاب، قال امرؤ القيس 117: - - فقال: لا يكسّر يقظ لقلة فعل في الصفات، وإذا قلّ بناء الشيء قلّ تصرفه في التكسير؛ وإنما أيقاظ عنده جمع يقظ؛ لأن فعلا في الصفات أكثر من فعل) اللسان (يقظ) والكتاب (2/ 206).

الحديث: 4244 - الجزء: 9 - الصفحة: 4770

[ما يجمع على أفعلة]

قال ابن مالك: (فصل: «أفعلة» لاسم مذكّر رباعيّ بمدّة ثالثة؛ فإن كانت ألفا شذّ غيره فيه معتلّ اللّام أو مضاعفا على «فعال» أو «فعال» ويحفظ في نحو: شحيح، ونجيّ، ونجد، ووهي، وسدّ وسدّ وقدح وقنّ، وخال، وقفا، وجائز وناجية وظنين ونضيضة وعيى وحزة وعيّل، وعقاب، وأدحيّ ورمضان وخوّان لربيع الأوّل، ويحفظ «فعلة» فى «فعيل»، و «فعل» و «فعل» و «فعال» و «فعال» و «فعل»).
4245 - سالت بطاح بهنّ في رأد الضّحى... والأمعزان، وسالت الأوداء 118 وقالوا: في جمع دوطة أدواط، وهو ضرب من العناكب يلسع، ذكره المصنف في شرح الكافية 119، وقالوا في جمع أغيد: أغياد ذكره المصنف في الشرح المذكور 120 - أيضا - ومثله أعزل وأعزال، وقالوا في جمع قحطاني: أقحاط.
قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية: وأما أفعلة فمطرد، فيما ليس صفة من مذكّر رباعيّ بمدّة زائدة ثالثة، كطعام وأطعمة، وحمار وأحمرة، وغراب وأغربة، ورغيف وأرغفة، وعمود وأعمدة 121، وهو ملتزم في جمع ما ضعّف من فعّال كبتّات وأبتتة، وزمام وأزمّة، أو أعلّ لامه كقضاء وأقضية، وبناء وأبنية، وشذ عنن وحجج في جمعي عنان وحجاج 122، ذكرهما ابن سيده، وشذ أفعلة في فاعل اسما كأجوزة في جمع (جائز) وهي الخشبة الممتدة في أعلى السقف، وفي فعيل صفة، كشحيح وأشحّة، وظنين وأظنّة، وفي فعل وفعل وفعل كنجد وأنجدة وقدح وأقدحة وصلب وأصلبة، وفي فعل كباب وأبوبة، وقالوا: رمضان وأرمضة وعيّل (وأعولة)، وجزّة وأجزّة، ونضيضة وأنضّة، والأجزّة صوت شاة (مجزور)، -

الحديث: 4245 - الجزء: 9 - الصفحة: 4771

................................  والنّضيضة المطرة القليلة، وجمع عقاب في القلة: أعقب، على القياس؛ لأنّها مؤنثة، وحكى ابن سيده: أنها قد جمعت على: أعقبة وهو أشذ من أشهب في جمع شهاب؛ لأن لشهاب وأشهب نظائر يسيرة كغراب وأغرب، ومكان وأمكن، ولا نظير لعقاب وأعقبة فيما أعلم، ثم قال: وفعلة في مواردها كلّها مقصورة على السّماع؛ لأن كل واحد جمع عليه، فلعل النظير نحو: صبي وصبية وخصيّ وخصية، وفتى وفتية، وولد وولدة، وشيخ وشيخة، وثور وثيرة، وغلام وغلمة، وشجاع وشجعة، وغزال وغزلة، وثني وثنية، وهو أغربها والثّني: الثاني في السيادة، وأنشد أبو علي في التذكرة: 4246 - طويل اليدين رهطه غير ثنية... أشمّ كريم جاره لا يرهّب 123 وقال أبو علي: ثنية جمع ثني، وهو مما أتى على فعل صفة كقوم 124 عدى. انتهى. وقد علم منه أكثر ما في الفصل المذكور، وقوله: فإن كانت ألفا شذ غيره فيه معتل اللام أو مضاعفا، يعني به فإن كانت المدة الثالثة ألفا فغير أفعلة فيه شاذ، إن كان معتل اللام أو مضاعفا وفهم منه أن أفعلة ملتزم في مثل ذلك؛ فإن ورد منه شيء على غير وزن أفعلة عد شاذّا، فأما المضاعف فالذي ورد منه قولهم: عنن وحجج في جمعي عنان وحجاج، وأما المعتل اللام فالذي ورد منه قولهم في سماء: سمي وقياسه أسميّة، قال الشيخ: وهو مسموع - أيضا - يعني أسمية، قال: والسماء المجموع سميّا، إنما يعنون به المطر وهو مذكّر، وفي فعال المذكر أورده النحويون، قال الراجز: 4247 - تلفّه الأرواح والسّميّ 125

الحديث: 4246 - الجزء: 9 - الصفحة: 4772

[من جموع الكثرة فعل بضم شكوك]

قال ابن مالك: (فصل: من أمثلة جمع الكثرة «فعل» وهو لأفعل وفعلاء وصفين متقابلين أو منفردين لمانع في الخلقة؛ فإن كان المانع الاستعمال خاصّة، ففعل فيه محفوظ، ويجوز في الشّعر إن صحّت لامه أن تضمّ عينه ما لم تعتلّ أو تضاعف، ويحفظ أيضا في «فعيل» و «فعول» معتلّي اللّام صحيحي العين، وفي نحو: سقف وورد وخوّار، وخوّارة، ونموم وعميمة، وبازل، وعائذ وحاج وأسد، وأظل، وبدنة، وكثر في نحو: دار وقارة وندر في زغبوب).
وقال الشاعر: 4248 - إذا نزل السّماء بأرض قوم... رعيناه وإن (كانوا) غضابا 126 انتهى 127. وقد عرف من قول المصنف: فإن كانت ألفا، أن المدة الثالثة إذا كانت غير ألف بأن تكون تاء أو واوا، لا يلتزم في الاسم الذي هي فيه أفعلة، وذلك نحو: سرير، والكلمات التي ذكرها في التسهيل فيما يجمع على أفعلة: نجيّ، وسدّ، وقنّ، وخال، وقفا، وناحية وعبيّ وأرحيّ، وخوان.
فيقال: أنجية، وأوهية، وأسدّة، وأقنّة، وأخولة، وأقفية، وأنجية، وأعبية، وأدحية، وأخونة، قال الشيخ ونقص المصنف: واد وأدوية، ورحى وأرحية، وباب وأبوبة، وندى وأندية 128. انتهى.
وقد علمت أنه ذكر بابا وأبوبة في شرح [6/ 84] الكافية، وأما فعلة فقد استوفى الكلام عليها فيما نقلناه من الشرح المذكور، وفهم من قول المصنف: ويحفظ فعلة في كذا وكذا، أن الصيغة المذكورة ليست مقيسة في شيء، بل ما جمع عليها موقوف على السماع، وقد تقدم الإعلام بأن ابن السراج يرى أنها اسم جمع لا جمع.
قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: من أمثلة الكثرة فعل وهو قياسيّ وغير - - والشاهد فيه: جمع السماء على سميّ، واستشهد به ابن يعيش في شرح المفصل على تكسير ريح على أرواح، قال: وربما قالوا: أرياح وهو قليل من قبيل الغلط، وانظره في: المخصص (9/ 4، 116)، وابن يعيش (5/ 44)، (10/ 30)، وديوان الحجاج (ص 69)، والتذييل (6/ 8) (أ).

الحديث: 4248 - الجزء: 9 - الصفحة: 4773

................................  قياسيّ فالقياسي: ما كان لأفعل مقابل فعلاء، ولفعلاء مقابل أفعل كأحمر وحمراء، ولأفعل لا فعلاء له لعدم القبول في الخلقة، كأكمر وهو العظيم الكمرة وهو: رأس الذكر، أو لعدم الاستعمال كرجل ألي وهو العظيم الألية، ولفعلاء لا أفعل له لعدم القبول في الخلقة، كالعفلاء وهي المرأة التي في رحمها صلابة تعسر (وطأها)، أو لعدم الاستعمال كامرأة عجزاء وهي العظيمة العجيزة، فيطّرد فعل في هذا النوع كما يطرد في النوع الآخر، وتكسر فاء فعل في جمع ما ثانيه ياء كأبيض وبيض 129. انتهى. ومخالفة كلامه هذا لما ذكره في التسهيل ظاهرة؛ فإنه قال في التسهيل: إن المانع من التقابل بين أفعل وفعلاء إذا كان الاستعمال خاصة كان فعل محفوظا فيهما، وفي الشرح سوّى بين ما كان المانع فيه من التقابل الخلقة، وما كان المانع فيه الاستعمال؛ لأنه جمع بينهما في الذكر، وقال: فيطرد فعل في هذا النوع كما يطرد في النوع الآخر، عنى بهذا النوع القسمين المذكورين وبالنوع الآخر ما كان بين أفعل وفعلاء فيه تقابل كأحمر وحمراء، ومثل أكمر في الانفراد بالمذكر، آدر، وأغزل، وأقلف ومثل عقلاء في الانفراد بالمؤنث رتقاء وعذراء، وأشار بقوله: ويجوز في الشعر إن صحت لامه أن تضم عينه، ما لم تعتل أو تضاعف إلى أنهم إذا اضطروا إلى تحريك العين، وكان الاسم صحيح اللام، ولم يكن معتل العين ولا مضاعفها حركوها بالضم، وأنشد في شرح الكافية قول الشاعر: 4249 - جرّدوا منها ورادا وشقر 130 وقول الآخر: 4250 - طوى الجديدان ما قد كنت أنشره... وأخلفتني ذوات الأعين النّجل 131

الحديث: 4249 - الجزء: 9 - الصفحة: 4774

................................  وقول الآخر: 4251 - وما انتميت إلى خور ولا كشف... ولا لئام غداة الرّوع أوزاع 132 فكشف: جمع أكشف: وهو الفارس الذي لا مجنّ له 133، فلو كان الاسم غير 134 صحيح اللام، نحو قولك: عثو، وعمي جمعا، أعشى أو عشواء، أو أعمى أو عمياء، أو كان معتل العين، مثل سود، وبيض جمعي أسود أو سوداء، أو أبيض أو بيضاء، أو مضاعفها، نحو: غرّ وجمّ جمعي أغرّ أو غرّاء، وأجم أو جماء امتنع ضم العين في ثلاثة الأقسام.
أما امتناعه في نحو: عمي؛ فلأنه يلزم من ذلك وقوع ياء آخر اسم قبلها صفة فيجب انقلابها واوا ثم يلزم انقلاب الواو فيه وفي نحو: عشو عند ضم الشين ياء لما هو متقرر من أن كل اسم آخره واو قبلها ضمة يجب انقلاب الواو فيه ياء والضمة كسرة، فيؤول الأمر إلى أن يصير على فعل وهم قد تنكبوا هذا البناء في أصل الوضع، فلا يفعلون ما يصيّرهم إلى ما تنكبوه.
وأما امتناعه في معتل العين، فأما نحو: سوء فلاستثقال الضمة في الواو؛ لأنه يصير كاجتماع واوين، وأما في نحو: بيض فلاستثقال الضمة على الياء، والمطلوب في لسانهم، إنما هو الخفة ومن ثم وجب قلب الضمة قبل الياء في مثل ذلك كسرة طلبا للخفة والمناسبة؛ وأما امتناعه في مضاعف العين؛ فلما يؤدي إليه من ثقل الفك مضموما إلى ثقل الجمع وعورض هذا التعليل بأنهم قالوا: سرر وجدد؛ ولم يستثقلوا فعلا مع أنه مفكوك، والكلمة جمع وأجيب عن ذلك؛ بأن سررا جمع سرير، وجددا جمع جديد، وهما غير مدغمين فلم يستثقل الفك في الجمع؛ لأنه لم يسبق إدغام في المفرد أغر وأجم، فإنهم أدغموها في المفرد هروبا من الفك، فوجب استمرار الإدغام في الجمع، قال الشيخ: وقد ادعى - - الليل والنهار.
نشر الشيء بسطه وفرّقه وأذاعه.
الأعين النجل: الواسعة، وفيه الشاهد: حيث حرك العين للضرورة.
راجع: شرح شواهد العينى (3/ 530)، والهمع (2/ 175)، والدرر (2/ 277)، والأشموني (4/ 128)، وشرح الكافية (4/ 1830).

الحديث: 4251 - الجزء: 9 - الصفحة: 4775

[من جموع الكثرة: فعل بضمتين]

قال ابن مالك: (ومنها: «فعل» ولا يكون لمعتل اللّام وهو مقيس في «فعول» لا بمعنى مفعول، وفي «فعيل» اسما و «فعال» و «فعال» اسمين غير مضاعفين، وندر: عنن، ووطط، ويحفظ في «فعل» و «فعل» و «فعيلة» مطلقا وفي «فعيل» و «فاعل» و «فعل» و «فعال» و «فعال» و «فعلة» أوصافا، وفي «فعال» و «فعلة» و «فعل» أسماء، ويجب في غير الضّرورة تسكين عينه إن كانت واوا، ويجوز أن لم تكنها، ولم تضاعف، وربّما سكّنت مع التّضعيف؛ فإن كانت ياء كسرت الفاء عند التّسكين).
بعض العرب: ثقل: سرر وجدد 135 ففتح العين فيهما 136، ثم أشار المصنف بقوله: ويحفظ إلى آخر الفصل، إلى ما جمع على فعل دون قياس، وذكر سبعة عشر اسما، فمثال فعيل وفعول معتلي اللام صحيحي العين: ثني وعفو، قالوا: عفو وثني، وبقية الكلمات قد صرح بها في متن الكتاب 137، ونموم هو النّمام، وعميمة: النخلة الطويلة، والعائذ: القريبة العهد بالنتاج، والأظلّ: باطن القدم، ذكر المصنف الثلاثة في شرح الكافية 138، والزغبوب هو القصير، وقالوا في جمعه: زغب، قال الشيخ: وإنما حكم - يعني المصنف - لهذا بالندور؛ لأنه على وزن (فعلول) والباء فيه للإلحاق بعصفور فقياسه أن يجمع جمع عصفور، فيقال: زغابيب، كما قالوا في رعبوب: رعابيب فنزّلوا المزيد للإلحاق في الحذف منزلة الزائد لغير الإلحاق؛ ولا شك أن المزيد للإلحاق أدخل في الكلمة مما زيد لغيره، وذكر في شرح الكافية كلمتين أخريين وهما: ذبّ ونقوق، قالوا فيهما: ذبّ ونقّ والنقوق الضفدعة الصيّاحة 139. قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: من أمثلة الكثرة فعل، والقياس منه -

الجزء: 9 - الصفحة: 4776

................................  ما كان جمعا لفعول بمعنى فاعل صحيح اللام، ولاسم صحيح اللّام رباعي بمدة زائدة ثالثة مذكرا كان كل واحد من النوعين أو مؤنثا، فالأول: كصبور، وصبر، والثاني: كقذال وقذل، وأتان وأتن، وحمار وحمر، وذراع وذرع، وقرار وقرر، وكراع، وكرع، وعمود وعمد، وقلوص وقلص، وقضيب وقضب، [6/ 85] وتنكبوه غالبا فيما مدته ألف من المضاعف، وقولهم: عنان وعنن، وحجاج وحجج، نادر، ولم يتنكبوا فعلا فيما ضوعف، ومدّته غير ألف، نحو: سرير وسرر، وذلول وذلل 140. انتهى.
وأفاد كلامه أنّ فعلا مطرد في نوعين؛ وهما فعول بمعنى مفعول، والاسم الرباعي بمدة ثالثة غير ألف، إذا كان صحيح اللام، ولما كانت صحة اللام مشترطة في النوعين قال المصنف في متن الكتاب - أعني التسهيل - ولا يكون لمعتل اللام فأخرج بذلك، نحو: عدو، ونحو: كساء وقباء؛ لأن اللام معتلة في فعول (وفي فعال وفعال، ويظهر لي أن التعبير عن هذه المسألة بما ذكره في الكافية وفي الألفية) أحسن وأخصر مما ذكره هنا؛ فإنه قال في الكتابين المذكورين (وفعل لاسم رباعيّ بمدّ.: قد زيد قبل لام اعلالا فقد) 141 (ما لم يضاعف في الأعمّ ذو الألف) 142، وذلك أنه استغنى بذكر زيادة حرف المد قبل اللام عن ذكر الصيغ الثلاث، أعني صيغة فعيل وفعال وفعال، ولكن اقتصاره على ذكر فعال وفعال يوهم خروج فعال المضموم الأول: ولا شك أن فعالا مساو لفعال وفعال في الجمع على فعل، كما عرفت نحو: قرار وقرر، وكراع وكرع، وذراع وذرع، لكن سيذكر بعد ذلك من كلام المصنف ما يقتضي أن فعلا يحفظ في فعال، وعلى هذا يكون للمصنف في المسألة قولان؛ فإن قيل: من أين يعلم دخول نحو: سرير وذلول أعني ما هو مضاعف من هذين الوزنين في ضابط ما يجمع على فعل، قيل: يفهم ذلك من ذكره فعيلا وفعولا ذكرا مطلقا دون تقييد، كما فهم خروج المضاعف من فعال وفعال بتقييده لهما بقوله: غير مضاعفين، وإذا تقرر هذا فلنرجع إلى لفظ الكتاب، فنقول: قوله: لا بمعنى مفعول، بعد قوله: وهو مقيس في فعول، احترز به من نحو: حلوب، وركوب؛ فإنهما لا يجمعان على فعل، ودخل تحت -

الجزء: 9 - الصفحة: 4777

................................  قوله: فعول الاسم نحو: عمود وقلوص، والصفة نحو: صبور، وشكور، وغفور، وحكم المضاعف في ذلك حكم غير المضاعف، فيقال في ذلول: ذلل، وقوله في فعيل اسما، احترز بقيد الاسمية عن فعيل الصفة كنذير وحليم وجريح، ودخل تحت فعيل ما هو مضاعف منه، نحو: سرير؛ إذ يقال فيه: سرر، وقوله: وفعال وفعال اسمين احتراز من أن يكونا وصفين، نحو: جبان من قولهم: رجل جبان، وضناك من قولهم: ناقة ضناك، والضّناك العظيمة المؤخرة، قوله: غير مضاعفين، احتراز من نحو: جنان ومداد، وقد عرفت أن نحو: عنن وحجج جمعي عنان وحجاج نادر، وقد أشار إلى ذلك في الكتاب 143 بقوله: وندر عنن، وأما قوله: ووطط فهو جمع (وطواط) 144؛ ثم إنه بعد ذلك شرع في ذكر ما يحفظ فيه فعل، وهو كلمات عدتها اثنتا عشرة، فمثال فعل: سقف، ورهن، وسحل، وحكى نجد ونجد (وقلب النخلة) قلب، ومثال فعل: (نمر) 145 ونمر، قال الشاعر: 4252 - فيها عيائيل وأسود ونمر 146 وبعضم يرى أن: نمرا مقصور من نمور للضرورة 147، ومثال فعيلة: صحيفة، وكأنه عنى بقوله: مطلقا، أنه لا فرق فيه بين الاسم والصفة، ومثال الصفة: نجيبة ونجب، وخريدة وخرد، ومن الكلمات التي يحفظ فيها ست لكنها مقيدة؛ بأن تكون أوصافا وهي فعيل كنذير ونذر، وخضيب وخضب، وفاعل كنازل ونزل، -

الحديث: 4252 - الجزء: 9 - الصفحة: 4778

................................  وشارف وشرف، وبازل وبزل، وفعل كخشن وخشن، وفعال كجمل ثقال، وجمال ثقل، وامرأة صناع ونساء صنع، وفعال كناقة كناز، ونوق كنز، وحكي: نوق كناز بلفظ الإفراد.
فعلى هذا يكون مثل هجان ودلاص، قال الشيخ: على أنهم جمعوا هجانا ودلاصا على فعل، قالوا: نياق هجن، ودروع دلص؛ فيكون من باب كناز وكنز 148، وفعلة مثاله: فرحة وفرح، ومن الكلمات التي يحفظ فيها فعل أيضا ثلاث، لكنها مقيدة بأن تكون أسماء وهي فعال كقراد وقرد، وكراع وكرع، ولكن قد ذكرنا عنه من شرح الكافية؛ أن ذلك مقيس، وهو الذي يقتضيه كلامه في الألفية ومن ثم قال الشيخ: إن قول المصنف: وفي فعال وفعلة وفعل، ساقط من بعض النسخ؛ وأن ذلك في نسخة البها الرقي وغيره، لكن قال الشيخ: والصحيح ما ذكر في هذه الزيادة من أن جمع فعال على فعل لا ينقاس، فلا يقال في غراب: غرب، ولا في عقاب: عقب.
انتهى.
وفعلة كثمرة وثمر وخشبة وخشب، وفعل نحو: حدج وحدج، وستر وستر، وأما قول المصنف: ويجب في غير الضرورة تسكين عينه إن كانت واوا إلى آخره فاعلم قبل شرح ذلك أن العين من فعل الذي هو صيغة الجمع، إما أن تكون واوا، وإما أن تكون ياء، وإما أن تكون حرفا صحيحا؛ فإن كانت واوا وجب تسكينها؛ ولا يجوز بقاؤها على الحركة إلّا في الضرورة؛ وإن كانت ياء جاز البقاء على الحركة وجاز التسكين، لكن إذا سكنت الياء وجب كسر الفاء؛ وإن كانت حرفا صحيحا جاز فيه التسكين كما يجوز تسكين ما كان على فعل الذي هو مفرد، نحو: عنق في عنق إلّا أن تكون العين مضاعفة فيجب البقاء على الحركة؛ ولا تسكن إلّا في الضرورة، فمثال التسكين في الواو قولهم: نور جمع نوار، وعون جمع عوان، وسور جمع سوار، وسوك جمع سواك، وخون جمع خوان، قال الشاعر: 4253 - ومأتم كالدّمي حور مدامعها... لم تيأس العيش أبكارا ولا عونا 149 ومثال حركتها في الضرورة قول الشاعر: -

الحديث: 4253 - الجزء: 9 - الصفحة: 4779

................................  4254 - أغرّ الثّنايا أحمّ اللّثات... يحسّنها سوك الإسحل 150 وقول الآخر: 4255 - وتبدو بالألفّ اللّامعات سور 151 وقال الفراء: وربّما قالوا: عون كرسل فعلوا ذلك فرقا بين جمعي العوان والعانة 152، لكن البصريون لا يجيزون ضم هذه الواو؛ إلّا في الشعر، كما قال المصنف: إذا عرف ذلك فقوله في الكتاب: ويجب في غير الضرورة تسكين عينه إن كانت واوا قد عرفت ما ورد منه في الضرورة، وفهم منه أن العين إذا لم تكن واوا، تكون محرّكة، ولو كانت ياء مثلا، وقوله: ويجوز إن لم تكنها، أي ويجوز التسكين إن لم تكن واوا سواء كان حرفا صحيحا أم ياء، فيقال في حمر وقذل: حمر وقذل، وكذا يقال في سيل وعين جمعي سيال وعيان: سيل وعين فتسكن العين لكن يجب كسر الفاء حينئذ؛ لتصح الياء كما فعل ذلك [6/ 86] في بيض فإنه جمع أبيض ووزنه فعل كحمر في أحمر؛ لكن لو تكسر الفاء فيه لزم انقلاب الياء واوا؛ كضمة ما قبلها كما انقلبت في موقن؛ فكان تغيير الحركة عليهم أسهل من تغيير الحرف.
وإلى كسر الفاء في سيل وعين أشار المصنف بقوله: فإن كانت - أي العين - ياء كسرت الفاء عند التسكين؛ فإن قيل: لم لم يكسروا ما قبل الياء؛ في موقن؛ ليصح وتسلم الياء من قبلها واوا، فالجواب أن الكسر في مثل ذلك يؤدي إلى مخالفة النظائر؛ لأن أسماء الفاعلين من غير الثلاثي كلها، الميم منها مضمومة، قالوا: ولأنه يؤدي أيضا إلى صيغة مفعل، وهذا الوزن سكنته -

الحديث: 4254 - الجزء: 9 - الصفحة: 4780

[من جموع الكثرة فعل بضم فسكون]

قال ابن مالك: (ومنها: فعل وهو لفعلة 153 وفعلة اسمين وللفعلى أنثى الأفعل ويحفظ في نحو: الرؤيا ونوبة، ولا يقاس عليهما خلافا للفراء ويحفظ أيضا في فعلة وصفا ونحو: تخمة ونفساء وعجاية، وقرية وحلية وعدو وظبة، واطرد عند بعض بني تميم وكلب في المضاعف المجموع على فعل).

  • العرب حتى قال الأئمة في منخر: إن حركة الميم فيه حركة إتباع لحركة الخاء؛ إذ يقال فيه: منخر بفتح الميم وكذا: مغيّره ومنتّن الكسرة فيهما للإتباع؛ لأنهما اسما فاعل من أنتن وأغار، وأخرج المصنف 154، نحو: سرر وذلل، بقوله: ولم يضاعف يريد بذلك أن تسكين العين إذا لم تكن واوا جائز، إلا أن تكون الكلمة مضاعفة كما مثلنا، فإن بقاء حركة العين واجب لما يؤدي إليه التسكين من الإدغام، قالوا: والجمع مبني على المفرد، فكما فك في مفرده: فك في جمعه، وسيذكر أن بعض التميميين والكلبيين يبدل الضمة فتحة، فيقول في جدد: جدد، وفي ذلل ذلل، وأما قوله: وربّما سكنت من التضعيف، فأشار به إلى أنهم قالوا: ذبّ في جمع ذباب.
    قال ناظر الجيش: ذكر أن فعلا مقيس في ثلاثة أشياء وهي: فعلة وفعلة اسمين، فالفعلى أنثى الأفعل، ومحفوظ فيما عدا ذلك.
    قال في شرح الكافية: ومن أمثلة الكثرة فعل والقياس منه ما كان لفعلة اسما كغرفة وغرف، وعدّة وعدد وعروة وعرى أو لفعلى أنثى الأفعل كالكبري، والكبر، والأولى والأول والأخرى والأخر والعليا والعلى، وشذ فيما سوى ذلك، كفقر وفقر ونقوق ونقق، ورجل بهمة ورجال بهم، ورؤيا ورؤى ونوبة ونوب وقرية وقرى وتخمة وتخم، وحكى ابن سيده جمع نفساء نفسا - بالتخفيف - ونفّسا بالتشديد 155 الفقر الجانب، ثم قال وعلامة جمعية فعل الذي له واحد على فعلة ألا يستعمل إلا مؤنثا، نص على ذلك سيبويه 156 - -

الجزء: 9 - الصفحة: 4781

................................  رحمه الله تعالى -، فرطب عنده اسم جنس لقولهم: هذا رطب، وأكلت رطبا طيبا، والتّخم عنده جمع؛ لأنه مؤنث 157. انتهى. وفهم من تمثيله بعد: غرفة، وغرف، بعدة وعدد، (وعروة) وعرى؛ أنه لا فرق في فعلة التي تجمع على فعل بين صحيح اللام ومضعفها (ومعتلها)، سواء أكان الاعتلال بالواو، كما مثل أم بالياء كنهية ونهى، وأمّا فعلة فمثاله جمعة وجمع، واحتراز بقوله: اسمين من أن يكونا وصفين، نحو: رجل ضحكة وهزأة، وامرأة شللة وهي السريعة في حاجتها؛ لأن المذكر فيه شلل، قالوا وهو قليل جدّا لم يحفظ منه إلا جنب وشلل، واحترز المصنف، بقوله: في الفعلى أنثى الأفعل من نحو: الحبلى والرّبّى والبهمى والرّجعى؛ فلا يأتي شيء من هذا على فعلى، وأشار بقوله: خلافا للفراء إلى أن الفراء يقيس على الرّأى رؤيا، والنوب جمع نوبة فيجمع ما كان مصدرا على فعلى قياسا، نحو: ورجعى ورجع 158، قال الشيخ: وما كان على فعلة مما ثانيه واو ساكنة؛ نحو: جوزة وجوز 159. انتهى، وكأنه يشير بذلك إلى أن الفراء هو الذي يجيزه، وقال المصنف: ويحفظ أيضا في فعلة وصفا إلى آخره، قد عرفت أكثره مما ذكرناه عنه من شرح الكافية. ومثال فعلة وصفا: رجل بهمة ورجال بهم، ومثال جمع العجاية عجى، والعجاية 160 قدر مضغة من لحم تكون موصولة بعصبة تنحدر من ركبة البعير إلى الفرس (5)، وقالوا في حلية: حلى وفي لحية: لحى قال الشيخ: وقد (سمع) حلى ولحى، وهو القياس وقالوا في عدوّ: عدى 161، قال الشيخ: والمشهور لزوم التاء له، فتقول عداة، وقال أيضا ومن غريب ما وقع من فعلة معتل اللام، وجمع على فعل، ولم يذكره النحويون؛ وإنما وجدته أنا في أشعار العرب، قولهم: شهوة وشهى، قالت امرأة من بني نضر بن معاوية: 4256 - فلولا الشّهى والله كنت جديرة... بأن أترك اللّذّات في كلّ مشهد 162

الحديث: 4256 - الجزء: 9 - الصفحة: 4782

[من جموع الكثرة فعل بكسر ففتح]

قال ابن مالك: (ومنها فعل وهو لفعلة اسما تامّا، ويحفظ على فعلى اسما، ونحو: ضيعة؛ ولا يقاس عليهما خلافا للفرّاء، ويحفظ باتّفاق في فعلة واحد: فعل، والمعوّض من لامه تاء، وفى نحو: معدة، وقشع وهضبة، وقامة وهدم، وصورة، وذربة وعدو وحدأة، وألحق المبرّد بفعلة وفعلة فعلا وفعلا مؤنّثين ولا يكون فعل ولا فعال لما فاؤه ياء، إلا ما ندر كيعار).
وأنشد غير ذلك أبياتا شاهدة على ورود شهي جمع شهوة 163، وأما قول المصنف: واطرد عند بعض تميم وكلب في المضاعف المجموع على فعل، فمراده به أن فعلا بضم الأول وفتح الثاني يطرد عند هؤلاء في ما ذكره، قال في شرح الكافية: واستثقل بغض التميميين والكلبيين ضمة عين فعل في المضاعف، فجعلوا مكانها فتحة فقالوا: جدد، وذلل، بدل جدد وذلل 164، قال الشيخ: وقد أطلق المصنف في قوله المضاعف المجموع على فعل (وكان ينبغي أن يقيد، فيقول: في فعيل المضاعف المجموع على) فعل، نحو: سرير وسرر 165 انتهى.
ثم عبارة المصنف تشمل المضاعف من الاسم والصفة، وقد مثل بالصفة في شرح الكافية وهي: جديد وذليل، حيث قال: إنهما جمعا على جدد وذلل، لكن الشيخ: أن بعض اللغويين؛ لا يجيز ذلك في الصفة، قال وهو اختيار ابن الضائع 166 انتهى؛ ولا شك أن نقل المصنف إنهم يقولون: جدد وذلل يوجب ثبوت ذلك.
قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية: ومن أمثلة الكثرة فعل، والقياس منه ما كان جمعا لفعلة، نحو: كسرة وكسر، وحجّة وحجج، ومرية [6/ 87] ومرى، ورآه الفراء مطّردا في فعلى كذكرى وذكر؛ لأن المؤنث بالألف شبيه بالمؤنث (بالتاء)، إذا كان ما قبلها على زنة واحدة 167، وقد أجرتهما العرب - - (ص 40)، والبيت في مقدمة الإرتشاف (ص 40)، والبحر المحيط (2/ 392).

الجزء: 9 - الصفحة: 4783

................................  مجرى واحدا في مواضع منها قولهم في فعلة وفعلى فعل، كغرفة وغرف وأخرى وأخر، وقولهم في فاعله وفاعلاء فواعل كسالفة وسوالف وقاصعاء وقواصع؛ فإذا أجرى فعلى مجرى فعلة لم يكن بدعا ولم يعدم نظيرا، ويحفظ فعل في فعلة، كقامة وقيم وحاجة وحوج، وفي فعل (كقشع) 168 وقشع، والقشع: الجلد البالي، وفي فعلة كقصعة وقصع، وفي فعلة صفة كصمّة وصمم، وذربة وذرب، وفي فعل كهدم [وهدم]، والصّمّة الرجل الشجاع، والذّربة المرأة الحديدة اللسان، والهدم الثوب الخلق، ويحفظ فعل - أيضا - في فعيلة كبنيقة وبنق، وشكيكة، وشكك، والشّكيكة الطريقة، ومن المسموع الذي لا يقاس عليه فعلة وفعل كمعدة ومعد، وقد ينوب فعل عن فعل وفعل عن فعل، فالأول: كحلية وحلى، ولحية ولحى، والثاني: كصورة وصور وقوّة وقوى، ويلحق فعل وفعل مؤنّثين بفعلة وفعلة، فيقال: هند وهند وجمل وجمل، كما يقال: كسرة وكسر، وغرفة وغرف.
169. انتهى.
فقوله في التسهيل: وهو لفعلة يشمل الصحيح، والمعتل، والمضاعف، وقد مثل لها بكسرة ومرية وحجة، ومثل كسرة وكسر، خرقة وخرق وفرقة وفرق، وكذا لو كانت فعلة معتل العين كديمة وديم، وأما قوله: اسما، فقيل: احترز به من الصفة؛ لكن قال بعضهم: إنه لم يجئ من الصفة شيء من فعل بالتاء.
قال الشيخ: فعلى هذا يكون قوله: اسما تامّا لجملته، احترازا من اسم غير تام، نحو: رقة فإن وزنه فعلة 170؛ لكنه ليس بتام؛ إذ قد حذفت منه فاء الكلمة، فلا يجمع على فعل 171، وأشار بقوله: خلافا للفراء، بعد قوله: ويحفظ على فعلى اسما، ونحو: ضيعة، إلى أن الفراء يرى اطراد فعل فيهما، فزاد على ما ذكره عن الفراء في شرح الكافية فعلة، وذلك نحو: ضيعة وخيمة، مما عينه ياء، واطرد ذلك عنده كما أنه طرد فعلا في الرؤيا، وفي نحو: نوبة كما تقدم التنبيه عليه.
قال الشيخ: واحترز بقوله: في فعلى اسما، من فعلى إذا كان صفة، نحو: رجل كيصى 172. انتهى.
-

الجزء: 9 - الصفحة: 4784

................................  ومثال فعلة واحد فعل سدرة سدر؛ فإن سدرة واحد سدر، وهو محفوظ كما ذكر فلا يقاس عليه، فلا يقال في تثنية واحدتين: تين بفتح الياء، ومثال المعوض من لامه تاء: عزة ولثة، قالوا فيهما: عزى ولثى وأما معدة، فالظاهر أنها بفتح الميم وكسر العين.
والشيخ أوردها بكسر الميم وسكون العين؛ ولا شك أن فيها اللغتين، ومن ثم قال ونحو: معدة ومعد قولهم: نقمة ونقم، قال: وكأنهم بنوه على فعلة؛ إذ يجوز ذلك فيه 173. انتهى.
والذي يظهر أن المصنف انما أراد معدة بفتح الميم؛ لأنه جعل فعلا فيها محفوظا، ولو كانت بكسر الميم لكانت فعلة، ولا شكّ أن فعلة فيها قياسها، أن تجمع على فعل كما عرفت.
والمصنف إنما أورد ذلك في ما يحفظ ولا يقاس عليه، وقد تقدم القول عنه في شرح الكافية، أن من المسموع الذي لا يقاس عليه فعلة وفعل كمعدة ومعد، ونظير هضبة وهضب، وقصعة وقصع، وجفنة وجفن وحلقة وحلق، ومثل قامة وقيم، وحاجة وحوج، وذكر المصنف ذربة، وفي شرح الكافية زاد صمّة، قال الشيخ: وهما صفتان، قال: وقد تقدم قول من قال إن فعلة صفة لم يسمع، قال: كأنهم عنوا أن فعلا المجرد لا يؤنث بالتاء حال كونه صفة؛ وكأن هاتين الكلمتين وضعتا على التأنيث بالتاء، فالتاء فيهما ليست للفرق؛ بل بنيت الكلمة عليها، ألا ترى أنهم لا يقولون: ذرب وصمم 174 للمذكر، وأما صور جمع صورة 175، فقد عرفت قول المصنف في شرح الكافية: وقد ينوب فعل عن فعل، وفعل عن فعل، ومثّل للأول بقوله: حلية وحلي، ولحية ولحى، وللثاني بقوله: صورة وصور وقوة وقوى، وأما عدو فقال الشيخ: زعم المصنف: أن عدى جمع له، قال: وذكره (البصريون) 176 في أبنية الأسماء المفردة، ولم يثبت سيبويه من فعل صفة غير عدى 177، وزاد غيره زيما، وزاد غيرهما غير هذين 178. انتهى.
-

الجزء: 9 - الصفحة: 4785

................................  وقد ذكر المصنف حداة فدل أن حدأ جمع لها، قال الشيخ: وينبغي أن ينظر أهو جمع، أم اسم جنس، قال، وقول الشاعر: 4257 - وتغني الأولى يستلئمون على الأولى... تراهنّ يوم الرّوع كالحدا القبل 179 يدل على أنه جمع؛ لأنه وصفه بجمع وهو القبل، إذ هو جمع أقبل أو قبلاء، ولقائل أن يقول: إنه من تأنيث اسم الجنس، ووصف بالجمع، كقوله تعالى: وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ 180 انتهى.
وأما قول المصنف وألحق المبرد بفعلة وفعلة فعلا وفعلا مؤنثين 181 فقد عرفت معناه من قوله في شرح الكافية: ويلحق فعل وفعل مؤنثين بفعلة وفعلة فيقال: هند وهند وجمل وجمل، كما يقال: كسرة وكسر، وغرفة وغرف؛ ولكنه لم يتعرض إلى أن ذلك رأي المبرد، بل ذكر ذلك على سبيل الجزم.
فالظاهر أنه يوافق المبرّد في ذلك، وأما قوله: ولا يكون فعل ولا فعال لما فاؤه ياء، إلا ما ندر كيعار فظاهر؛ وإنما كان الأمر فيما فاؤه ياء كذلك؛ لاستثقال الكسرة والياء أول الكلمة، ويعار لفظ نادر وهو جمع يعرة ويعر، وهو الجدي يربط في الزّبية للأسد 182 قال الشاعر: 4258 - مقيما بأملاح كما ربط اليعر 183 فيعار جمع بعرة، نحو: قصعة وقصاع، أو جمع يعر، نحو: كلب وكلاب، وفي شرح الشيخ: حكى يقاظ في جمع يقظ، وقيل: جمع يقظان وهو الظاهر، فإنّ فعالا في جمع فعلان كثير، ولم يحك في فعل 184.

الحديث: 4257 - الجزء: 9 - الصفحة: 4786

[من جموع الكثرة فعال بكسر أوله]

قال ابن مالك: (فصل: من أمثلة جمع الكثرة فعال، وهو لفعل غير اليائي العين ولفعلة مطلقا ولفعل اسما غير مضاعف ولا معتلّ اللّام، ولفعلة، ولاسم على فعل أو فعل، ما لم يكن كمدى أو حوت، ولوصف صحيح اللّام على فعيل أو فعيلة بمعنى فاعل وفاعلة، أو على فعلان أو فعلان أو فعلى أو فعلانة أو فعلانة، ولم يجاوز في: طويل وطويلة إلّا للتّصحيح).
قال ناظر الجيش: لما انتهى الكلام [6/ 88] على صيغ جموع الكثرة، التي لا زيادة فيها وهي أربع، فعل وفعل وفعل وفعل، شرع في ذكر الصيغ التي فيها الزيادة، ثم إنه قال في شرح الكافية: فعال مقيس في جمع فعل وفعله اسمين كان أو وصفين، نحو: كعب وكعاب وصعب 185 وصعاب، ونعجة ونعاج، وخذلة وخذال، وشذ فيما فاؤه أو عينه ياء كيعر ويعار، وضيف وضياف، ومقيس - أيضا - في فعل وفعلة ما لم يضاعفا أو تعتلّ لامهما؛ وذلك نحو جمل وجمال، ورقبة ورقاب، والأكثر في قلم أن يستغنى في جمعه بأقلام (عن قلام)، وحكى ابن سيده أنه قد جمع على قلام 186، ومقيس أيضا في فعل وفعل اسمين، نحو: ذئب وذئاب، ورمح ورماح، ما لم يكن فعل واويّ العين كحوت، أو يائي اللام كمدى، ومقيس أيضا فيما بمعنى فاعل وفاعلة من فعيل وفعيلة وصفين، كظراف وكرام في جمع ظريف وظريفة، وكريم وكريمة، وشاع دون اطّراد في فعلان وصفا، وفي أنثييه وهما فعلى وفعلانة، وفي فعلان وفعلانة أوصافا نحو: غضاب وندام وخماص في جمع غضبان وغضبى، وندمان وندمانة، وخمصان وخمصانة، ولم يجاوز فعال إلى غيره فيما عينه واو، ولامه صحيحة من فعيل وفعيلة وصفين، كطوال في جمع طويل وطويلة 187 انتهى.
وجملة الأوزان التي ذكرها مما جمع على فعال مقيسا وشائعا ثلاثة عشر وزنا، إذا عرف هذا، فقوله في التسهيل: مطلقا، بعد قوله: وهو لفعل ولفعلة، أفاد به أن الاسم والصفة مستويان في ذلك، كما عرفت من تمثيله في الشرح، واحترز بقوله: اسما بعد قوله: ولفعل، عن أن يكون -

الجزء: 9 - الصفحة: 4787

[ما يحفظ فيه فعال بالكسر]

قال ابن مالك: (ويحفظ في فعول وفعلة وفعلة وفعل وفعالة، وفي وصف على فاعل أو فاعلة أو فعلى أو فعال أو فعال أو فيعل أو أفعل أو فعلاء أو فعيل بمعنى مفعول، وفي اسم على فعلة أو فعل أو فعل أو فعلان أو فعيل أو فعل أو فعل، وندر في يائي العين أو الفاء، وفي أيصر وحدأة وقنينة).
صفة، فلا يقال: بطل وبطال، ولا عزب وعزاب، وقد قالوا: حسان جمعا لحسن، واحترز بقوله: غير مضاعف من نحو: طلل، وبقوله ولا معتل اللام من نحو: فتى ورحى وقذى وعصى وهوى.
فإن قياس هذه أفعال، ومثال فعلة رقبة ورقاب، كما عرفت ومثله حسنة وحسان، قاله الشيخ: والمراد بالحسنة، ما يقابل السيئة، ومثل ذئب وذئاب: بئر وبئار، واحترز بقوله: ولاسم على كذا وكذا، من الصفة، نحو: جلف وحلو؛ فإنهما لا يجمعان على فعال، وقد استغنى، نحو: مدى وحوت، وهو ما كان ياءيّ اللام أو واويّ العين مما ذكروه، فعلم منه أنه لا يقال: مداء ولا حيات، بل قياس المعتل بالياء أفعال، نحو: أمداء وأظباء لمدي وظبي، وقياس الواوي العين فعلان، نحو: حيتان، ونينان، وعيدان، لحوت، ونون وعود 188، واحترز في فعيل وفعيلة، بقوله: بمعنى فاعل وفاعله من أن يكونا بمعنى مفعول، نحو: جريح ولطيمة، فلا يقال فيهما: جراح، ولا لطام.
وأما قول المصنف: أو على فعلان أو فعلان إلى قوله: أو فعلانة، فقد عرفت أمثلته من الذي نقلناه عنه من شرح الكافية؛ ولكنه في الشرح قد قال: إن ذلك شاع من غير اطراد 189، وفي التسهيل حكم باطراده وكذا، قوله: ولم يجاوز في نحو: طويل وطويلة، قد قيده في شرح الكافية بكون عينه واوا، ولامه صحيحة 190 وعرف منه أنهم التزموا فعلا في فعيل وفعيلة أنثاه، إذا كانا بهذه الصفة فلم يكسروهما على غير هذه الصيغة، نعم يجوز أن يصححا فيقال: طويلون وطويلات، ولذلك استثناه، فقال: إلا (للتصحيح).
قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: ويحفظ فعال في جمع فاعل وفاعلة -

الجزء: 9 - الصفحة: 4788

................................  وصفين كقائم وقيام، وراع، ورعاء، وآمّ وإمام؛ قال الله تعالى: وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً 191 وكذا يقال في جمع قائمة، وراعية وآمّة، ومن المحفوظ الذي لا يقاس عليه برمة وبرام، وأنثى وإناث، وأعجف وعجاف، وجواد وجياد، وخير وخيار، وأبصر وإصار وبطحاء وبطاح، وقلوص وقلاص، وربع ورباع، ولقحة ولقاح 192 انتهى.
فقوله في التسهيل: فعول، مثاله: قلوص، ومثله خروف، وقوله: وفعلة مثاله لقحة وقد ذكرهما في الشرح.
وقوله: وفعل وفعلة مثاله: نمر ونمرة، ويقال فيهما: نمار، وقوله: فعالة، ومثاله: عباءة وعباء، ولم يذكرهما في الشرح، وقوله: وفي وصف على فاعل أو فاعلة أو فعلى أو فعال، مثال الأول: قائم وقائمة، وصائم وصائمة، وراع وراعية، فيقال في جمعهما: قيام، وصيام، ورعاء، ومثال الثاني: أنثى وإناث، وربّى ورباب، ومثال الثالث: جواد وجياد، وقد ذكرهما في الشرح كما رأيت، ومثال فعال: هجان، ودلاص، يقال: ناقة هجان، ونياق، هجان، ودرع دلاص، ودروع دلاص، ولم يذكره في الشرح 193، ومثال فيعل وأفعل وفعلاء: خيّر وخيار، وأعجف وعجاف، وبطحاء وبطاح، وكذا عجفاء وعجاف، وذكر ذلك في الشرح كما عرفت، ومثال فعيل بمعنى مفعول - ولم يذكره في الشرح: ربيط ورباط، ومثال فعلة: برمة وبرام، وبرقه وبراق، وحفرة وحفار، ومثال فعل ربع ورباع، وجمد وجماد، قرط وقراط، وجاء في المضاعف فعال وهو كثير فيه نحو: خفّ وخفاف، وعشّ وعشاش، وخصّ وخصاص؛ وقد ذكر برمة وربعا في شرح الكافية 194 ومثال فعلان سرحان وسراح وضبعان وضباع، ومثال فعيل: فصيل وفصال وأقيل وإقال، ومثال فعل: رجل ورجال، وسبع وسباع، وضبع وضباع ولم يذكرهما في الشرح، ثم ذكر المصنف أن فعالا ندر في خمسة وهي يائي العين نحو: ضيف وضياف، ويائي الفاء، نحو: يعر ويعار، وقد تقدم ذكره، وأيصر، قالوا فيه: إصار وحدأة، قالوا فيها: حداء وقنينة، قالوا فيها: قنان.

الجزء: 9 - الصفحة: 4789

[ما يشارك فيه فعول بالضم فعالا بالفتح]

قال ابن مالك: (ويشاركه فعول قياسا في اسم على فعل، ليس عينه واوا أو على فعل أو فعل غير مضاعف أو فعل، وسماعا [6/ 89] في فاعل وصفا غير مضاعف ولا معتلّ العين، وفي نحو: فسل وفوج وساق وبدرة وشعبة وقنّة، وشذوذا في نحو: ظريف وأسينة وحصّ وآنسة).
قال ناظر الجيش: قال المصنف - رحمه الله تعالى - في شرح الكافية: فعول (مطرد) في جمع فعل وفعل اسمين، نحو: كعب وكعوب، وضرس وضروس، ويقل في جمع فعل ويقتصر على سماعه كأسد وأسود، وشجن وشجون، وندب وندوب، ذكر وذكور، وساق وسووق؛ إلا أن سووقا شاذ؛ لثقل الضمة على الواو، وكذا فعل إذا لم يضاعف، ولم يعلّ يجمع على فعول، كجند وجنود، وبرد وبرود؛ فإن ضوعف كخف أو أعلّ كحوت ومدي، لم يجمع على فعول؛ إلا ما شذ من قولهم في الحصّ وهو الورس: حصوص، وفي النّؤي نؤيّ، وقد يكون فعول جمعا لفاعل على قلّة نحو: راكع وركوع، وشاهد وشهود، وباك وبكيّ، وصال وصليّ، وقد يكون (جمعا) لصفة على فعل نحو: كهل وكهول، وفسل وفسول، ولاسم على فعلة كبدرة وبدور، وصخرة وصخور، وندر فعول في جمع فوعل كقول الشاعر: 4259 - أبلغ بني أود فقد أحسنوا... أمس بضرب الهام تحت القنوس 195 فجمع قونسا على قنوس.
ومما يحفظ ولا يقاس عليه، ما حكى ابن سيده: أنه يقال للناقة القليلة اللبن شصوص 196، ويجمع على شصائص على القياس، وشصوصا - أيضا - وهو نادر؛ ومن المحفوظ الذي لا يقاس عليه، ظريف وظروف، وخبيث وخبوث، عن أبي زيد 197، ومثله عناق وعنوق وسماء وسميّ، -

الحديث: 4259 - الجزء: 9 - الصفحة: 4790

................................  وكذا المضاعف من فعل كطلل وطلول؛ ومما يحفظ أيضا جمع فعلة على فعول كشعبة، وشعوب، وقنّة، وقنون، وقالوا: آنسة وأنؤس وأسينة، وأسون، وإسان.
وهي قوي الوتر وكلها نوادر 198 انتهى.
وقبل الشروع في الكلام على ألفاظ الكتاب، فليعلم أن الذي يتبادر إلى الذهن من قوله: ويشاركه فعول إلى آخره، أن كل مثال يذكر من الأمثلة للأوزان التي يذكرها يجوز فيها الجمعان، أعني فعالا وفعولا، وليس كذلك؛ لأن هذا الأمر وإن صح في كعب مثلا؛ حيث يقال في جمعه: كعاب وكعوب، لا يصح في فلس؛ فإنه إنما يجمع على فعول فالذي يتعين أن يكون مراد المصنف بقوله: ويشاركه فعول، أن فعولا يشارك فعالا في الزنة، وذلك نحو: فعل؛ فإن فعلا، أي هذا الوزن يجمع: على فعال وعلى فعول، فموزونه قد يجتمع له الأمران، وقد يتعين له أحدهما، أي أحد الوزنين، وإذ قد تقرر هذا فقوله في الكتاب: في اسم على فعل، مثاله: كعب وكعوب، وفلس وفلوس وقدر وقدور، واحترز بقوله: ليس عينه واوا، من نحو: حوض، وفوج، ومثال فعل: ضرس وضروس، ودرع ودروع، ومنه جسم وجسوم، وحلم وحلوم، ومثال فعل برد وبرود، وجند وجنود، واحترز بقوله: غير مضاعف، من نحو: جل، وقف، وخف، وقد عرفت قوله في هذا الوزن في شرح الكافية: فإن ضوعف كخفّ، أو أعل كحوت، ومدي؛ لم يجمع على فعول، فزاد قيد الإعلال؛ لصحة هذا الجمع على ما ذكر ههنا، ومثال فاعل وصفا: شاهد وشهود، وراكع وركوع، وساجد وسجود، وهاجد وهجود، وقد ذكرنا أمثلة ذلك فيما نقلناه عنه في شرح الكافية، واحتراز بقوله: غير مضاعف من نحو: رادّ ووادّ، وبقوله: ولا معتل العين من نحو: قائم، وبائع، وأشار بقوله: وفي نحو: فسل، وإلى أن ما كان على فعل وهو صفة فجمعه على فعول، مسموع لا مقيس؛ وذلك نحو: كهل وكهول، وفسل وفسول 199، ومثال فعال فيه صعب وصعاب، وضخم وضخام، وأما فوج فقد عرفت أنه لمّا ذكر فعلا قيّد ذلك بقوله: ليس عينه -

الجزء: 9 - الصفحة: 4791

[ما ينفرد فيه فعول عن فعال]

قال ابن مالك: (وانفرد مقيسا، بنحو: كبد وبيت، ومسموعا، بنحو: نؤي وطلل وعناق وسماء وهراوة، وفاق فعالا في فعل وفعل المخالف مديا، وفاقه فعال في فعل غير المضاعف، وشاركه شذوذا في نحو ضيف، وقد تلحقهما التّاء وقد يستغنى عنهما بفعيل وفعال، والأصحّ أنّهما مثالا تكسير لا اسما جمع؛ فإن ذكّر فعيل كغزّى فهو اسم جمع).
واوا 200، فمن ثم ذكر أنه مسموع؛ وإن كان ليس مقيسا وكذا: ساق، وبدرة، وشعبة، وقنّة، جمع كل منها على فعول موقوف على السماع، وأما ظريف، وأسينة، وحص، وآنسة؛ فقد جمع كل منها على فعول شذوذا 201، وقالوا: خبث وخبوث، كما قالوا: ظريف وظروف؛ وقد جاء فعال في نحو: ساق، قالوا (ساق وسياق) ودار وديار، وفي نحو: فعلة قالوا: جفنة وجفان، وجاء في فعلة، فعال - أيضا - قالوا: برمة وبرام، وقنّة وقنان، وقبّة وقباب.
قال ناظر الجيش: ذكر هاهنا أربعة أمور، وهي انفراد فعول عن فعال ببعض الكلمات، وأن فعولا فاق فعالا في بعض الأوزان، وأن فعالا (فاق) فعولا في بعض آخر، وأنه شارك فعولا شذوذا في شيء، وأما الأمر الأول: وهو انفراد فعول عن فعال فهو قسمان: مقيس ومسموع أما ما انفرد به مقيسا، ففي اسمين وهما ما كان على زنة فعل أو على زنة فعل مما عينه ياء، الأول نحو: كبد وكبود، وكرش وكروش، وكتد وكتود 202، والثاني نحو: عين وعيون، وبيت وبيوت، وليث وليوث، وغيث وغيوث، وأما ما انفرد به مسموعا ففي كلمات، والذي ذكره منها خمس وهي قولهم: نؤي ونؤيّ، وطلل وطلول، وعناق وعنوق، وسما وسميّ، وهراوة وهريّ؛ وقد علمت أن المصنف أتى بأكثر مما ذكر في شرح الكافية.
وأما الأمر الثاني: وهو أن فعولا فاق فعالا ففي وزنين وهما: فعل وفعل المخالف مديا، وأما الأمر الثالث: وهو أن فعالا فاق فعولا ففي فعل غير المضاعف، -

الجزء: 9 - الصفحة: 4792

................................  وأما الأمر الرابع: وهو أن: فعالا شارك فعولا [6/ 90] شذوذا، ففي: ضيف، قالوا: ضيف وضيوف وأضياف.
قال الشيخ: وكلاهما شاذ، إنما كان ضيوف شاذّا وإن كان فعول مقيسا، نحو: بيت وعين؛ لأن ضيفا من الصفات وبيتا وعينا من الأسماء؛ وإنما ينقاس فعول في مثله إذا كان اسما 203، وأقول: ذكر المصنف أن فعولا انفرد مقيسا عن فعال بما هو على زنة فعل، نحو: كبد، وما هو زنه فعل مما هو معتل العين بالياء، نحو: بيت، وقد وجد انفراده عن فعال أيضا في ما هو على وزن فعل، نحو: فلس، إذ يجمع على فعول دون فعال، وأما قول المصنف: وقد تلحقهما التاء، فأشار به إلى أن موزون، فعال وفعول قد تلحقه تاء التأنيث، وذلك نحو: حجارة وفحولة، ونبّه بقوله: وقد، على أن ذلك قليل، غير مطرد، وقوله: وقد يستغنى عنهما بفعيل وفعال، ويشير به إلى أنهم في الاستعمال قد يستغنون بفعيل أو بفعال عن فعول وفعال، أما الاستغناء بفعيل، فنحو قولهم في جمع ضأن: ضئين، ولم يقولوا: ضآن ولا ضؤون 204، وقالوا في معز: معيز؛ لكنّهم قالوا: معاز؛ وأما الاستغناء بفعال، فنحو قولهم: ظئر وظؤار، ولم يقولوا: ظئار ولا ظؤر، وقالوا: رخل ورخال 205 ولم يقولوا: رخول وقالوا: رخال مع أن فعلا قياسه فعول، نحو: كبد وكبود كما تقدم، وأشار بقوله: والأصح أنهما مثالا تكسير لا اسما جمع، إلى أن في ذلك خلافا بين النحويين، فمنهم من يقول: إنهما جمعا تكسير، ومنهم من يقول: إنهما اسما جمع 206، قال الشيخ: وفي محفوظي أن أصحابنا يزعمون أن مثل: كليب وضريس 207، جمع تكسير، وأن مثل ظؤار، ورخال، وتؤام اسم جمع، قال: فيكون هذا مذهبا ثالثا وهو التفصيل بين فعيل وفعال 208، وقوله: فإن -

الجزء: 9 - الصفحة: 4793

[من جموع الكثرة فعّل بالضم والتشديد]

قال ابن مالك: (فصل: من أمثلة الكثرة: فعّل وهو لفاعل وفاعلة وصفين، وشاركه فعّال قياسا في المذكر، وسماعا في المؤنّث، ويقلّان في المعتلّ اللّام وندرا في سخل ونفساء وفعّل في نحو: أعزل، وسروء، وخريدة وفعّال في حكيم وحفيظ).
ذكّر فعيل كغزّى فهو اسم جمع، يشير به إلى أن التذكير دليل على أن تلك الكلمة اسم الجمع يعامل معاملة المذكر فتقول، الرّهط صنع كذا، والرّكب رحل، ولا يقال الرجال ولا الزيود خرج، وقد تقدم الاستدلال على ذلك في أول الباب، وقال في شرح الكافية: وما على وزن فعيل فهو جمع؛ إن أنّث كعبيد وحمير واسم جمع، إن ذكّر نحو: كليب وحجيج، واتبع ذلك بأن قال: وما كان على فعلة فهو جمع؛ إن لم يجمع نحو: كفرة وبررة، وهو اسم جمع إن جمع كسراة وسروات 209 انتهى.
قال الشيخ: قيل ولم يأت من فعل على فعيل إلا كلب وكليب وعبد وعبيد، قال: والكليب جمع كلب عند أبي علي، وقال أبو حاتم: الكليب جمع كلاب جمع كلب، وقد تقدم أنهم قالوا: معز ومعيز، وضأن وضئين، وحكى أبو علي في الأغفال يد ويدي 210. وأنشد: 4260 - فإن أذكر النّعمان إلّا بصالح... فإنّ له عندي يديّا وأنعما 211 قالوا جمعوا يد النعمة على يدي 212. قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: من أمثلة الكثرة (فعّل) والقياسي منه -

الحديث: 4260 - الجزء: 9 - الصفحة: 4794

................................  ما كان لفاعل وفاعلة وصفين صحيحي اللام، وشاركه فعّال قياسا في المذكر، كصائم وصوّم وصوّام، وندر في المؤنث، كقول الشاعر: 4261 - أبصارهنّ إلى الشّبّان مائلة... وقد أراهنّ عني غير صدّاد 213 فجمع صادّة على صدّاد، وهو نادر، واعتلال اللام مانع منهما استغناء في فاعل بفعلة، كرام ورماة، وفي فاعلة بفواعل كرامية وروام، وندر غاز وغزّى، وعاف وعفّى، وكذا ندر غزّاء في جمع غاز، وسرّاء في جمع سار، كقول الشاعر: 4262 - تقري بيوتهم سرّاء ليلهم... ولا يبيتون دون اللّيل أضيافا 214 وحكى سيبويه: جانيا وجنّاء 215 وهو نظير سرّاء في جمع سار، وحكى ابن سيده ساقيا وسقّى 216، وهو نظير غزّى في جمع غاز، وقالوا خريدة وخرّد، ونفساء ونفّس ورجل سخل أي رذل، ورجال سخّل، ورجل أعزل: لا سلاح له ورجال عزّل، وجرادة سرو أي: بيوض، وجراد سرّأ، وهذه كلها نوادر، ولا يقاس عليها 217. انتهى، وقد انحل بهذا الكلام ما تضمنه كلامه في التسهيل، واحترز بقوله: وصفين، من أن يكون فاعل وفاعلة اسمين وذلك نحو: حاجب العين، وجائزة البيت، لا يقال فيهما إذا جمعا حجّب ولا جوّز، قال الشيخ 218 مشيرا إلى قول الشاعر: أبصارهنّ إلى الشّبّان مائلة... البيت إن حكاية جرت بين الأصمعي وابن الأعرابي؛ وأن بعضهم تأوّل صدّاد على أنه جمع صادّ المذكر على القياس؛ وذلك بأن جعل (هن) عائدا على الأبصار؛ وأنّه -

الحديث: 4261 - الجزء: 9 - الصفحة: 4795

[من جموع الكثرة فعلة بفتح الفاء والعين]

قال ابن مالك: (ومنها: فعلة لفاعل وصفا مذكّرا صحيح اللّام، ويقل فيما لا يعقل وندر في نحو: خبيث وسيّد وبرّ وخيّر وأجوق [ودنغ]).
يقال: بصر صادّ، وأبصار صدّاد، ثم ذكر أن عزّلا كما ندر في جمع أعزل هكذا ندر فيه عزّال، قال الشاعر: 4263 - فلم نوقّف مشيلين الرّماح ولا... كنّا عواوير يوم الرّوع عزّالا 219 قال: وأنكر بعضهم أن يجمع أعزل على عزّال، وليس ذلك بشيء، لأن أشعار العرب قد وجد ذلك فيها، وأنشد أبياتا منها قول الأعشى: 4264 - غير ميل ولا عواوير في الهي... جا ولا عزّل ولا أكفال 220 قال: فأعزل قد جمعوه ثلاثة جموع غير قياسية له، وهي عزّل وعزّال وأعزال، قال: وإنما خالف أعزل أفعل الصفة في جمعه؛ لأن الصفة لنحو: أحمر، وأصفر، وأبله، وأحمق، وأعمى، وأعشى، وأحدب، ونحوها لازمة، والأعزل ليس كذلك؛ لأنه لو تناول سيفا أو عصا أو رمحا زالت عنه هذه الصفة، فهو على هذا أشبه بطريق فاعل فعدل به إلى جمعه، حيث قالوا عزل وعزال.
انتهى.
وفي نسخة البها الرّقي في هذا الموضع زيادة، وهي: وفعّال في: حكيم وحفيظ 221؛ والمراد من ذلك أن فعّالا ندر في: حكيم وحفيظ حيث قالوا فيهما: حكّام وحفّاظ.
قال الشيخ: ويحتمل هذا عندي؛ أن يكون من باب الاستغناء، وأنهما جمع فاعل وفعال تشرك فعلا في الذكر قياسا ولم نسمعهم يقولون: حكّما ولا حفّظا، فاحتمل أن يكون من باب الاستغناء؛ إذ قد سمع حاكم وحافظ 222. قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: من أمثلة جمع الكثرة فعلة والقياسي منه: -

الحديث: 4263 - الجزء: 9 - الصفحة: 4796

[من جموع الكثرة فعلة بضم ففتح]

قال ابن مالك: (ومنها: فعلة لفاعل وصفا لمذكّر عاقل معتلّ اللّام وندر في نحو: (غويّ) وعريان، وعدوّ، وهادر، ورذيّ، وباز).  ما كان لفاعل صحيح (اللام) صفة لمذكر عاقل نحو: سافر وسفرة، وبارّ وبررة، وساحر وسحرة، وكافر وكفرة، ويقلّ فيما لا يعقل كناعق و (نعقة) وهي (الغربان)، وفي غير فاعل كسيد وسادة، وخبيث وخبثة، ودنغ ودنغة 223، وأجوق و (جوقة)، والدّنغ: الرّذل، والأجوق: المائل الشّدق 224. انتهى. واحترز المصنف بقوله لمذكر من نحو: طالق، وطامث، وحائض، وبقوله: صحيح اللام من نحو: غاز، ورام، قال الشيخ: في قول المصنف: وبر، يعني أنه يجمع على: بررة قليلا، يحتمل هذا عندي أن يكون من باب الاستغناء عن جمع بر بجمع بار؛ إذ قد سمع بارّ وبررة 225. قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: ومن أمثلة الكثرة فعلة، والقياسي منه ما كان لفاعل معتل اللام [6/ 91] صفة لمذكر عاقل، كقاض، وقضاة، ورام، ورماة، ويقل فعلة فيما لا يعقل كباز وبزاة، وفي صحيح اللام كهادر وهدرة. والهادر: الرجل الذي لا يعتدّ به 226، وشذ فعلة - أيضا - في جمع (غوي) وعريان، ورذي - وهو البعير المهزول جدّا - 227. انتهى. واحترز بقوله: وصفا من نحو واد، بقوله: لمذكر من نحو: غادية؛ فإنما تجمع على غواد لا على غداة 228 قال الشاعر: 4265 - سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها 229

الحديث: 4265 - الجزء: 9 - الصفحة: 4797

[من جموع الكثرة فعلة كقردة]

قال ابن مالك: (ومنها: فعلة لاسم صحيح اللّام على فعل كثيرا، وعلى فعل وفعل قليلا، وندر في نحو: علج، ووقعة وهادر).
وبقوله: عاقل، من ضار من قولك: كلب ضار، وبقوله: معتل اللّام من صحيحها، كضارب من: رجل: ضارب، ونظير غويّ وغواه، كميّ وكماة.
قال الشيخ: ويحتمل أن تكون الغواة مما استغنى فيه بجمع غاو عن جمع غوي، وأما كماة فلم يسمع فيه كام 230، وقال الشيخ أيضا: في: عراة جمع عريان، وعداة جمع عدو: ويحتمل أن يكون: عراة جمع عار، وعداة جمع عاد 231؛ وإنما حكم بندور: بزاة جمعا لباز مع أنه معتل اللام؛ لأن بازيا اسم لا صفة 232. قال ناظر الجيش: قال في الشرح المذكور: ومن أمثلة الكثرة: فعلة، وكثر في فعل اسما صحيح اللّام كقرط، وقرطة، ودرج، ودرجة، وكوز وكوزة، وقلّ في فعل وفعل كغرر وغررة، وقرد وقردة، وندر: خطرة في جمع: خطرة: وهو الغصن وكتفة في جمع كتف، وذكرة في جمع: ذكر ضد الأنثى، وهدرة في جمع هادر 233. انتهى، ومثل غرر وغررة مع قلّته زوج وزوجة، واحترز المصنف بقوله: لاسم عن الصفة، فالاسميّة قيد في فعل، وفعل، وفعل، ومن ثم جعل علجة في جمع: علج نادرا لأن علجا 234 صفة، وكذا هدرة في جمع هادر؛ لأن هادرا صفة أيضا 235؛ وإنما كان نادرا في: وقعة؛ لأنه فعلة بالتاء لأفعل بغير تاء.
- حمامة بطن الواديين ترنّمي وقائله هو توبة بن حمير.
والشاهد فيه: جمع غادية على غواد.
وانظره في: أمالي القالي (1/ 88)، والمقرب (2/ 128)، وشرح شواهد العيني (4/ 86)، والهمع (1/ 51)، والدرر (1/ 26)، ديوانه (ص 36)، والتذييل (6/ 18) (أ).

الجزء: 9 - الصفحة: 4798

[من جموع الكثرة فعلى كقتلى]

قال ابن مالك: (ومنها: فعلى لفعيل بمعنى ممات أو موجع، ويحمل عليه ما دلّ على ذلك من فعيل وفعل وفعلان وفيعل وأفعل وفاعل، وندر في كيس وذرب وجلد).
قال ناظر الجيش: قال في الشرح المذكور أيضا: ومن أمثلة الكثرة فعلى، والقياس منه ما كان لفعيل بمعنى مفعول، دال على هلك أو توجّع أو تشتت، كقتيل وقتلى وجريح وجرحى، وأسير وأسرى، ويحصل عليه ما أشبهه (في المعنى) من فعيل لا بمعنى مفعول كمريض، ومرضى، وفعل كزمن وزمنى، وفاعل كهالك وهلكى، وفيعل كميّت وموتى، وأفعل كأحمق وحمقى، وفعلان كسكران وسكرى، (وبه قرأ) 236 حمزة والكسائي 237: وترى الناس سكارى وما هم بسكارى 238، ويحفظ في: رجل جلد، ورجال جلدى، ورجل كيس ورجال كيسي، وسنان ذرب وأسنّة ذربى، قال الشاعر: 4266 - إنّي امرؤ من عصبة سعديّة... ذربى الأسنّة كلّ يوم تلاق 239 انتهى 240. فقوله هنا: لفعيل ممات أو موجع، يعرف منه أن مراده بفعيل ما هو بمعنى مفعول، والمراد بمعنى ممات: قتيل وقتلى، وبمعنى مرجع: جريح وجرحى، وأسير وأسرى.
-

الحديث: 4266 - الجزء: 9 - الصفحة: 4799

[من جموع الكثرة: فعلى]

قال ابن مالك: (ومنها: فعلى، لحجل وظربان).
ومراده بفعيل من قوله: ويحمل على ذلك من فعيل ما هو بمعنى فاعل، كمريض ومرضى، ونظير أحمق وحمقى، أنوك ونوكى؛ وإنما حكم بندوره، في كيس كيسى؛ لكونه ليس بمعنى ممات أو موجع ولا بمعنى ما هو محمول عليهما، وبندوره في ذرب وذربى؛ لكونه ليس على شيء من الأوزان التي ذكرت وليس فيه المعنى الذي أشار إليه.
قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: ومن أمثلة الكثرة فعلى، ولم يسمع جمعا إلا: حجلى 241 جمع حجل 242 وظربي جمع ظربان، ومذهب ابن السراج؛ أنه اسمع جمع 243. انتهى 244. وفي شرح الشيخ: أن الفارسيّ سأل المتنبي: كم جاء على وزن فعلى؟ فقال المتنبي على البديهة ولم يفكر: حجلى وظربى، قال الفارسي: فبت طوال الليل أطلب لهما ثالثا فلم أقدر عليه.
قال الشيخ: وهذا يدل على علم أبي الطيب، وسعة اطلاعه واستحضاره لكلام العرب.
ونقل الشيخ: أن الأصمعي يرى أن حجلى لغة في الحجل، والظربان دابّة تشبه القرد، وقال الجوهري: تشبه الهرّ، منتنة الريح، وقيل: تشبه الكلب، أصلم الأذنين طويل الخرطوم، قال: ويجمع على: ظرابى وظرابين وظرب وظربان 245.

الجزء: 9 - الصفحة: 4800

[من جموع الكثرة فعلاء كشعراء]

قال ابن مالك: (ومنها: فعلاء لفعيل وصفا لمذكّر عاقل بمعنى فاعل أو مفعل أو مفاعل، وحمل عليه خليفة، وما دلّ على سجيّة أو حمد أو ذمّ من فعال أو فاعل؛ فإن ضوعف فعيل المذكور أو اعتلّت لامه لزمه أفعلاء إلّا ما ندر، وندر فعلاء في: رسول، وودود، وحدث، وفي نحو: سفيهة وأسير، وسمح وخلم، ويحفظ أفعلاء في نحو: نصيب وصديق وظنين وهيّن وقزّ وندر في صديقة).
قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: [6/ 92] ومن أمثلة الكثرة فعلاء، وهو مقيس فيما كان على فعيل صفة لمذكر عاقل بمعنى فاعل، غير مضاعف، ولا معتل اللّام، كظريف وظرفاء، وكريم وكرماء، ويكثر في ما دلّ على مدح من فاعل، كصالح وصلحاء، وعاقل وعقلاء، وشاعر وشعراء، وقد يجيء جمعا لفعال، كجبان وجبناء، ولفعيلة، كخليفة وخلفاء، وسفيهة وسفهاء، ولفعل كسمح وسمحاء، ولفعل كخلم وخلماء، والخلم: الصديق، وقد يجيء - أيضا - جمعا لفعيل بمعنى مفعول كدفين ودفناء، وسجين وسجناء، وجليب وجلباء، وستير وستراء حكاهن اللّحياني 246، ونقل عن العرب: ودراء، ورسلاء في جمع ودود ورسول، وأفعلاء ينوب عن فعلاء في المعتل اللام، كولي وأولياء.
وفي المضاعف كشديد وأشداء، وقال بعض العرب: سري وسرواء، وتقي وتقواء، وسخي وسخواء، وقالوا في نصيب: أنصباء، وفي صديق: أصدقاء وفي ظنين: أظنّاء، وفي قزّ: أقزّاء، وفي هين: أهوناء، وكله مقصور على السماع، وفي الحديث: «أرسلوا إلى أصدقاء خديجة» 247. جمع صديقة وهو في النّدور نظير سفيهة وسفهاء، وحق فعلاء وأفعلا؛ أن يخصّا بالمذكّرين 248 انتهى.
ولنرجع إلى لفظ الكتاب، فنقول: قوله: ومنها فعلاء -

الجزء: 9 - الصفحة: 4801

................................  لفعيل وصفا لمذكّر عاقل بمعنى فاعل، قد عرفت مثاله، وهو: ظريف وظرفاء، وكريم وكرماء، وفي شرح الشيخ: وقد استغنوا في: صغير وصبيح وسمين بفعال عن فعلاء.
فقالوا: صغار وصباح وسمان.
وقال سيبويه: إنهم لا يقولون صغراء ولا سمناء 249. وأما فعيل بمعنى مفعل فمثاله: سميع وسمعاء، بمعنى مسمع، وأما فعيل بمعنى مفاعل فمثاله: جليس وجلساء، ونديم وندماء، وخليط وخلطاء، وقوله: وحمل عليه خليفة إلى آخره، أما خليفة فهو بمعنى الفاعل من: خلف يخلف، ووجه حمله عليه أنه شبه ما فيه التاء بما لا تاء فيه، ومن ثم قال سيبويه: وقالوا: خلفاء من أجل أنه لا يقع (إلا) على مذكر؛ فحملوه على المعنى؛ كأنهم جعلوا خليفا؛ حيث علموا أن الهاء لا تثبت في تكسيره (2)، وأبو علي جعل جمع خليفة خلائف، كظريفة وظرائف 250 قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ 251، وجعل خلفاء جمع خليف اعتمادا على أن فعيلة؛ لا يجمع على فعلاء ولا فعيلا على فعائل؛ وقد سمع من كلامهم خليفة وخليف، ولم يسمع سيبويه خليفا، ورأى أبو علي أن سيبويه، لو سمع خليفا لم يسعه إلا أن يقول بهذا القول 252. من شرح الشيخ - رحمه الله تعالى -، وأتبع ذلك بشيء آخر تركته خشية الإطالة، وأما ما دل على سجيّة من فعال فمثاله: شجاع وشجعاء، ومثاله -

الجزء: 9 - الصفحة: 4802

................................  من فاعل: صالح وصلحاء، وعاقل وعقلاء، وعالم وعلماء، وجاهل وجهلاء، وأما قوله: فإن ضوعف فعيل المذكور، واعتلت لامه لزمه أفعلاء؛ فقد عرفت قوله في شرح الكافية.
وأفعلاء ينوب عن فعلاء في المعتل اللام: كوليّ وأولياء، وفي المضاعف: كشديد وأشداء، وإنما عدلت العرب إلى أفعلاء في المعتل والمضاعف، أما المعتل؛ فلأنه يلزم من جمعه على فعلاء أن يتحرك حرف العلة وينفتح ما قبله وحينئذ يجب انقلابه ألفا؛ فيلتقي إذ ذاك ألفان فتحذف إحداهما وعند حذفها تختل الكلمة، وأما المضاعف فلما يلزم من ثقل اجتماع المثلين، وفيه ثقل؛ إذ اجتماعهما على حدّ غير اجتماعهما في المفرد؛ لحصول الفصل في المفرد دون الجمع، ولما كان الإدغام غير جائز في فعلاء عدلوا عنه إلى أفعلاء؛ لأنّ الإدغام لا مانع منه في هذه الصيغة بخلاف صيغة فعلاء، فقالوا: أشدّاء لخفة الكلمة بالإدغام، وأشار بقوله: إلا ما ندر، إلى ما ذكره في شرح الكافية من قول بعض العرب: سري وسرواء، وتقي وتقواء، وسخي وسخواء، وأما قوله: وندر فعلاء في رسول، وودود، وحدث، إلى آخره؛ فقد تقدم قوله في الشرح المذكور، ونقل عن (بعض) العرب: ورداء ورسلاء، وذكر - أيضا - سفهاء وسمحاء وحلماء، ودخل أسراء تحت قوله: وقد يجيء - أيضا - جمعا لفعيل بمعنى مفعول؛ لأن أسيرا بمعنى مأسور فهو فعيل، بمعنى مفعول، وليس قياسه فعلاء، ومثله دفين، وسجين، وحليب، ولم يغفل في الشرح إلا حدثاء جمع حدث، وقوله: ويحفظ أفعلاء في نحو: نصيب إلى آخره ظاهر، وقد ذكر أكثر ذلك في الشرح كما نقلناه عنه، ونظير نصيب وأنصباء: خميس وأخمساء، وربيع وأربعاء؛ ولا شك أن قياسي نصيب أن يجمع على أفعلة في القلّة، وعلى فعل في الكثرة، نحو: رغيف وأرغفة ورغف؛ فجمعوه وهو اسم جمع فعيل المعتل اللّام الصفة، وقالوا: صديق وأصدقاء وقياسه صدقاء، وكذا ظنين وأظناء قياسه ظنناء، وقالوا هين وأهوناء وقياسه هونى نحو: ميت وموتى، وقالوا: قز وأقزاء، وقياس فعل المضاعف الاسم؛ أن يجمع في القلة على أفعل، وفي الكثرة على فعال وفعول، قالوا: صك وأصك وصكاك وصكوك، قال الشيخ: وقد قالوا في جمع كريم: كرماء ولم يذكره المصنف 253.

الجزء: 9 - الصفحة: 4803

[من جموع الكثرة فعلان كغلمان]

قال ابن مالك: (ومنها فعلان لاسم على فعل أو فعال أو فعل مطلقا أو فعل واويّ العين، ويحفظ في اسم على فعل أو فعال أو فعال أو فعول أو فعيل أو فاعل أو فعلة أو فعل أو فعلة، وفي وصف على فعل أو فعال، وندر في كروان وفلتان وضفنّ).
قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: ومن أمثلة الكثرة فعلان، وهو مقيس فيما كان من الأسماء الجامدة على فعال، كغراب وغربان وغلام وغلمان.
أو على فعل كصرد وصردان، وجرذ وجرذان، وخزر وخزّان، وهي ذكور الأرانب، واطرد فعلان - أيضا - في جمع ما عينه واو من فعل وفعل، فمثال فعل: عود وعيدان، وحوت وحيتان، وكوز وكيزان، ونون ونينان، وهي الحيتان، ومثال فعل تاج وتيجان وقاع وقيعان، وخال وخيلان، وجار وجيران، وقد يجمع عليه [6/ 93] فعل صحيح العين كخرب وخربان، وأخ وإخوان، والخرب ذكر الحبارى، وقد يجمع على فعلان فعال كغزال وغزلان، وفعال كصوار وصيران، والصّوار: قطيع بقر الوحش، ويجمع على فعلان - أيضا - فعيل كظليم وظلمان، وفعول كخروف وخرفان، وفاعل كحائط وحيطان، وفعل كقنو وقنوان، وفعلة، كنسوة ونسوان، وفعل كعبد وعبدان، وضيف وضيفان، وفعلة كبركة وبركان، لبعض طير الماء، وفعلة كقضفة وقضفان، والقضفة: الأكمة، وجمعوا - أيضا - على فعلان فعلان ككروان وكروان، وصميان وصميان: وهو الرجل الشجاع، وقالوا: ضفنان في جمع ضفن وهو الأحمق الجسيم 254 انتهى.
فقوله في التسهيل: لاسم على فعل أو فعال، قد عرفت أنه مثل لهما بقوله: صرد وصردان وغراب وغربان، وقوله: أو فعل مطلقا، قد مثل له بقوله: خرب وخربان، وإنما قال: مطلقا ليشمل صحيح العين، كما مثّل ومعتلها، نحو: تاج وتيجان، وكذا يشمل ما كان معتل اللام، نحو: فتى وفتيان، وأخ وإخوان، وقد مثل به المصنف كما عرفت 255، ومثال: فعل: قنو وقنوان، وفعال: صوار وصيران، وفعال: غزال وغزلان، -

الجزء: 9 - الصفحة: 4804

[ما يجمع على فعلان كقضبان]

قال ابن مالك: (ومنها فعلان لاسم على فعيل أو فعل صحيح العين أو فعل أو فعل، ويحفظ في فاعل وأفعل فعلاء) ونحو: حوار وزقاق وثني وقعيد وجذع ورخل).
وفعول: خروف وخرفان، وفعيل: ظليم وظلمان، وفاعل: حائط وحيطان، وفعلة: كنسوة ونسوان، وفعل: عبد وعبدان وفعلة: قضفة وقضفان، وقد علمت أنه ذكر هذه الأمثلة في الشرح، وأما قوله: وفي وصف على فعل أو فعال، فمثالهما: ضيف وضيفان، وقد ذكره المصنف كما عرفت، وشجاع وشجعان، وندر: فلتان جمع فلتان (وضفنان جمع ضفنّ) وقد ذكر هذا المصنف كما عرفت، قال الشيخ: ونقص المصنف فعلة، قالوا: أمة وإموان، الأصل: أموة؛ فحذفوا لامه وحرّكت الميم بالفتح لأجل التاء 256. قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: ومن أمثلة الكثرة فعلان، وهو مقيس فيما كان من الأسماء الجامدة والجارية مجراها على فعل: كظهر وظهران، وبطن وبطنان، وعبد وعبدان، وسقب وسقبان، أو على فعيل: كقضيب وقضبان، وكثيب وكثبان، ورغيف ورغفان، وقفيز وقفزان، أو على فعل: صحيح العين كذكر وذكران، وجذع وجذعان، وحمل وحملان، وقلّ في فاعل: كحاجز وحجزان، وراكب وركبان، وفي أفعل فعلاء: كأسود وسودان، وأعمى وعميان، وفي فعال: كحوار وحوران، وزقاق وزقّان، وذكرهما سيبويه 257، ويقلّ - أيضا - في فعلة كقضفة وقضفان، وفي فعل كذئب وذؤبان 258 انتهى.
فقوله: لاسم على فعيل، إلى قوله: أو فعل مثال الأول: قضيب وقضبان، ومثال الثاني: ذكر وذكران، ومثال الثالث: ظهر وظهران، ومثال الرابع: ذئب وذؤبان؛ وقد عرفت أنه ذكرها في الشرح، وكلامه في التسهيل يعطي أن نحو: ذؤبان في ذئب مقيس؛ وقد عرفت أنه في الشرح حكم عليه بالقلّة، وقوله: ويحفظ في فاعل وأفعل فعلاء، ونحو: حوار 259 -

الجزء: 9 - الصفحة: 4805

[من جموع الكثرة فواعل كفوارس]

قال ابن مالك: (ومنها: فواعل لغير فاعل الموصوف به مذكّر عاقل ممّا ثانيه ألف زائدة، أو واو غير ملحقة بخماسيّ، ويفصل عينه من لامه ياء؛ إن انفصلا في الإفراد وشذّ نحو: دواخن وحوائج وفوارس ونواكس).
وزقاق، هو معنى قوله في الشرح: وقل في فاعل: كحاجز وراكب، وأفعل فعلاء: كأسود وأعمى، وفي فعال: حوار وزقاق، ومثل راكب وركبان، وراع ورعيان، وفارس وفرسان، ومثل أعمى وعميان، أغر وغرّان، قال الشاعر: 4267 - ثياب بني عوف طهارى نقيّة... وأوجههم عند المشاهد غرّان 260 ومن المحفوظ الذي ذكره ثني وثنيان، وقعيد وقعدان، ورخل ورخلان 261، وأما قوله: وجذع، فقد ذكره الآن مع الكلمات المحفوظة، وقبل ذلك جعله من المقيس حيث قال: لاسم على فعيل أو فعل صحيح العين، وجذع فعل صحيح العين، وقد جعله في شرح الكافية من المقيس لا القليل 262. قال ناظر الجيش: ذكر في شرح الكافية: أن فواعل جمع لأسماء عدة، وهي: فوعل: كجوهر وجواهر، وكوثر وكواثر، وفاعل: كطابع وطوابع، وقالب وقوالب، وفاعلاء: كقاصعاء وقواصع، وراهطاء ورواهط، وفاعل (وفواعل) في صفات الإناث كحائض وحوائض، وطالق وطوالق، وفاعل (وفواعل) في صفات ذكور ما لا يعقل كنجم طالع، ونجوم طوالع، وجبل شامخ، وجبال شوامخ، قال: وهو مطرد نصّ على ذلك سيبويه 263، وغلط كثير من المتأخرين فحكم على مثل هذا - - وقد قالوا: حوران).
اللسان «حور».

الحديث: 4267 - الجزء: 9 - الصفحة: 4806

................................  بالشذوذ، وإنما الشاذ جمع فاعل لمذكر عاقل على فواعل نحو: فارس وفوارس، وأما فاعل اسما: كعاتق وكاهل، ففواعل فيه مطرد ويستوي فيه اسم الجنس والعلم، فيقال في حاتم: حواتم (كما يقال في خاتم: خواتم)، وفواعل - أيضا - مطرد في جمع فاعله مطلقا، كضوارب، وفواطم، ونواصي، في جمع ضاربة، وفاطمة، وناصية، وكذا في جمع فوعلة: كصومعة وصوامع، وزوبعة وزوابع، وشذ: دخان ودواخن، وغثان وغواثن، وحاجة وحوائج، وحجاج وحواجج، وشجن وشواجن، وهي: أعالي الأودية 264. انتهى.
ومجموع الأمثلة التي ذكر أن فواعل مطرد فيها ثمانية، وهي (فوعل) كجوهر وكوثر، وفاعل: كطابع وقالب، وفاعلاء: كقاصعاء وراهطاء، وفاعل صفة لمؤنث: كحائض وطالق، وفاعل صفة لمذكر ما لا يعتل كنجم طالع، وجبل شامخ، وفاعل اسما علما كان كحاتم، أو اسم جنس كخاتم، وفاعلة اسما كان كفاطمة وناصية، أو صفة كضاربة وكاذبة، وفوعلة كصومعة وزوبعة، فقوله في التسهيل: لغير فاعل الموصوف به مذكر عاقل مما ثانيه ألف زائدة، يدخل تحته ستة أمثلة منها، وهي نحو: طابع، وقاصعاء، وحائض، وطالق من نجم طالع، وحاتم، وخاتم، وفاطمة، وضاربة، وقوله: أو واوا غير ملحقة بخماسي، يدخل [6/ 94] المثالان الباقيان وهما: كوثر وصومعة.
قال الشيخ: واحترز بقوله: غير ملحقة بخماسي من نحو: كوألل، وخورنق؛ فإن ثانيهما واو ملحقة هذا البناء ببناء: سفرجل؛ فإذا جمعت هذا البناء سقطت الواو في الجمع، فتقول: خرانق وكآلل، قال: واحترز بقوله: زائدة يعني الألف، من ألف يكون بدلا من أصل كألف آدم، فألفه بدل من أصل، وهو فاء الكلمة فوزن: أوادم أفاعل 265 انتهى.
وقد يقال: إذا كانت الألف بدلا من أصل فمن أين يجيء فواعل؟ والظاهر أن المصنف لم يحترز بقوله: زائدة من شيء؛ وإنما قصد التعريف وإعطاء ضابط ينظم الأمثلة الستة، التي تقدم ذكرها، وأشار بقوله: ويفصل عينه من لامه ياء؛ إن انفصلا في الإفراد إلى أن نحو: ساباط، وجاموس، وطومار وتوراب وعاشوراء، يقال في جمعها: سوابيط، وجواميس، وطوامير، وتواريب، وعواشير، والظاهر أن ذكر ذلك لا حاجة إليه؛ لأن من المعلوم أن الزيادة على -

الجزء: 9 - الصفحة: 4807

................................  الأربعة، إذا كانت مدة قبل الآخر لا تحذف في تكسير ولا تصغير، فيقال في قرطاس: قراطيس وقريطيس، وفي قنديل: قناديل وقنيديل، وفي عصفور عصافير وعصيفير، وكان الموجب لذكر المصنف، ذلك هنا مع أنه قد ذكره في موضعه؛ أنه إنما يتكلم الآن في صفة فواعل، وأعطى قانونا لما تجمع عليه الصيغة المذكورة؛ وهو أن يكون ثاني الكلمة ألفا زائدة أو واوا لغير إلحاق، وكان ذلك شاملا لنحو: ساباط وطومار، خشي أن يتوهّم، أن نحو هاتين الكلمتين يجمع على فواعل لا على (فواعيل)؛ فاحتاج في إزالة هذا التوهم إلى أن قال: وأما قوله: وشذ نحو: دواخن، وحوائج، وفوارس، فظاهر؛ لأن دخانا قياسه في القلة: أدخنة، وفي الكثرة دخنان، كغراب وغربان، وحاجة وزنها فعلة، وقياسها في القلّة أن تصحح بالألف والتاء، وفي الكثرة أن يحذف منها التاء، فيقال: (حجاج) وأما فوارس، فقالوا: إنما حسّنه كون فارس؛ وإن كان صفة يلي العوامل فجرى لذلك مجرى الأسماء؛ (ولأنه صفة) لا يشارك فيها المؤنث المذكر 266، وقد ذكروا 267 كلمات غير فارس من صفات المذكر جمعت على فواعل منها هالك، قال الشاعر: 4268 - وأيقنت أنّي عند ذلك ثائر... غدا تئز أو هالك في الهوالك 268 وناكس قال الشاعر: 4269 - وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم... خضع الرّقاب نواكس الأبصار 269

الحديث: 4268 - الجزء: 9 - الصفحة: 4808

[من جموع الكثرة فعالى بالفتح وفعالى بالضم]

قال ابن مالك: (ومنها: فعالى لاسم على فعلاء أو فعلى أو فعلى، ولوصف على فعلى لا أنثى أفعل أو على فعلان أو فعلى، ويحفظ في نحو: حبط، ويتيم وأيّم وطاهر وعذراء ومهريّ وشاة رئيس وفعالى في وصف على فعلان أو فعلى راجح، وفي غير يتيم من نحو: قديم وأسير مستغنى به، وفي غير ذلك مستغنى عنه، ويغني الفعالي عن الفعالى جوازا في فعلى وما قبلها، ونحو: عذراء ومهريّ ولزوما في نحو: حذرية وسعلاة وعرقوة والمأقي، وفيما حذف أوّل زائديه من نحو: حبنطى وعفرنى وعدولى وقهوباة وبلهنية وقلنسوة وحبارى، وندر في أهل وعشرين وليلة وكيكة).
وغائب قال الشاعر: 4270 - أحامي عن ديار بني أبيكم... ومثلي في غوائبكم قليل 270 وقالوا: شاهد وشواهد، وناشئ من الغلمان، ونواشئ وفي شرح الشيخ ذكر أبو العباس أنه الأصل؛ وأنه في الشعر سائغ جائز، يعني جمع فاعل الصفة لمذكر عاقل على فواعل 271. قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الكلام على الإشارة إلى أوزان ثلاثة، وهي (فعالى) بفتح الأول والرابع و (فعالى) بضم الأول وفتح الرابع و (فعالي) بفتح الأول وكسر - - والشاهد في: الكتاب (3/ 633)، والمقتضب (1/ 121)، (2/ 219)، والكامل (4/ 189)، شرح شواهد الشافية للبغدادي (ص 142)، والتذييل (6/ 22) (أ)، وديوانه (ص 376).

الحديث: 4270 - الجزء: 9 - الصفحة: 4809

................................  الرابع؛ وليعلم أن فعالى بفتح الأول والرابع.
وفعالى بضم الأول وفتح الرابع قد يتواردان على شيء واحد، نحو: سكران وسكرى؛ إذ يقال في جمعهما سكارى وسكارى وقد ينفرد فعالى بفتح الأول عن فعالى كيتيم ويتامى، وأيّم وأيامى، وحبط 272 وحباطى، وقد ينفرد فعالى بضم الأول كقديم وقدامى، وأسير وأسارى، وأما الفعالي بفتح الأول وكسر الرابع؛ فقد يغني عن الفعالى؛ إما جوازا كحبلى وحبالى وحبال وعلقى وعلاقى وعلاق وصحراء وصحارى وصحار، وعذراء وعذارى وعذار؛ وإما لزوما كحذرية 273 وحذار، وسعلاة 274 وسعال، وعرقوة 275 وعراق، ويظهر التمييز بين ما فيه الاشتراك والانفراد بما يذكر في شرح ألفاظ الكتاب؛ (وأما) فعالى فقد ذكر أنه يطرد في شيء ويحفظ في شيء، أما ما يطرد فيه فاسم أو وصف، أما الاسم (فإما على فعلاء كصحراء وصحارى، أو على فعلى كذفرى وذفارى أو على فعلى كعلقي وعلاقى، وأما الوصف؛ فإما على فعلى كحبلى وحبالى وخنثى وخناثى، واحترز بقوله: لا أنثى أفعل، من نحو: الفضلي؛ فإنه يجمع على: الفضل كما مرّ، وعلى فعلان كسكران وسكارى، ومثله غضبان وغضابى، وغرثان وغراثى، أو على فعلى كسكرى وسكارى، ومثله: غضبى وغرثى، يقال فيهما: غضابى وغراثى، فالمذكر والمؤنث في هذا الجمع مستويان، وأطلق المصنف فعلان وفعلى ليشمل في الأوّل (الذي مؤنثه فعلى كسكران) والذي مؤنثه فعلانة كندمان؛ فإنه يقال في جمعه: ندامى، وفي الثاني: التي مذكرها فعلان كسكرى والتي ليست كذلك: أي ليس لها مذكر، نحو قولهم شاة (حرمى) وهي المشتهية للنكاح؛ فإنه يقال في جمعها: شياة حرامى، وأما ما يحفظ فيه فهو كلمات وهي حبط وحباطى، ويتيم ويتامى وأيّم 276 وأيامى، وطاهر وطهارى، وعذراء وعذارى، ومهريّ ومهارى، وشاه رئيس 277 وشياه -

الجزء: 9 - الصفحة: 4810

................................  رآسى، وكون أيامى، فعالى هو مذهب سيبويه 278، وقال أبو الحسن: إن الأصل أيائم فقلب، يعني أن أيّما فيعل فجمع على فياعل، كضيغم وضياغم، ثم حصل فيه القلب.
فوضعت اللام موضع العين، والعين موضع اللام فصار أيامئ، وأبدل من الهمزة ياء فصار: أيامي كحبالي [6/ 95] ثم قلبت الكسرة فتحة والياء ألفا فصار أيامى كحبالى؛ فوزنها على هذا فيالع 279. قال الشيخ: وإن شئت قلت لما صار في التقدير إلى أيائم، قلبت الكلمة قبل أن يجب قلب الياء همزة، وجعلت القلب عوضا عن الإعلال ومنجيا منه 280. انتهى.
والقول في هذه الكلمة ما قاله سيبويه، إذ القلب خلاف الأصل، فلا يقال به إلا إذا دلّ عليه دليل، وأما فعالى فيشارك فعالى في كلمات.
وينفرد به عن فعالى بكلمات، وينفرد فعالي عنه بكلمات، فقول المصنف: وفعالى في وصف على فعلان أو فعلى راجح، إشارة إلى ما حصل فيه الاشتراك بين الوزنين؛ وذلك فيما كان جمعا؛ لوصف على فعلان أو فعلى، نحو: سكران وسكرى، فلك أن تقول في جمعهما سكارى بالضم، كما قلت فيه: سكارى بالفتح، إلا أن الضم أرجح كما أشار إليه، وقوله: وفي غير يتيم من نحو: قديم، وأسير مستغنى به، إشارة إلى ما ينفرد به فعالى، وكأنّه يريد بما ذكره ما كان من الصفات على زنة فعيل كقديم وأسير؛ فإن جمعهما قدامى وأسارى بالضم لا غير، واستثنى من هذا الوزن يتيما؛ فإن جمعه يتامى بالفتح لا غير، قوله: وفي غير ذلك مستغنى به: إشارة إلى ما ينفرد به فعالى بالفتح، وأراد بغير ذلك ما بقي من الكلمات التي ذكر أن فعالى يحفظ فيها.
غير ما ذكر أنه يستغني فيه بفعالى، وهو قديم وأسير وذلك حبط، ويتيم، وأيّم، وطاهر، وعذراء، ومهريّ، ورئيس من شاة رئيس، فيقال فيها: حباطى ويتامى، وأيامى، وطهارى، وعذارى، ومهارى، ورآسى بالفتح لا غير، وأمّا فعالي فقد ذكر أنه يغني عن الفعالى في كلمات جوازا؛ ويغني عنه في كلمات لزوما، ويندر في كلمات فالأقسام ثلاثة: فأما إغناؤه جوازا، ففي نحو: الحبالى والعلاقى والذّفارى والصّحارى، وإلى ذلك الإشارة بقوله: في فعلى وما قبلها، يعني بذلك الأوزان التي تقدم ذكرها عند ذكر -

الجزء: 9 - الصفحة: 4811

................................  فعالى بفتح الأول والرابع، وكذا يغني الفعالى عن الفعالي جوازا في كلمتين أخريين، وهما العذارى والمهارى؛ فيجوز فتح الرابع وكسره في ذلك كله فيقال: الصحارى والصّحاري، والحبالى والحبالي، والعلاقى والعلاقي، والذّفارى والذّفاري، والعذارى والعذاري، والمهارى والمهاري، وأما إغناؤه لزوما فقد ذكر أنه في خمس كلمات، وهي: حذرية، وسعلاة، وعرقوة، والمأقى 281، فهذه أربع، والخامسة: كلمات مخصوصة في كل منها زائدان إذا حذف منهما الزائد الأول، والكلمات سبع وهي حبنطى 282، وعفرنى 283، وعدولى 284، وقهوباة 285، وبلهنية 286، وقلنسوة 287، وحبارى، فيقال الحذاري، والسّعالي، والعراقي، والمآقي، والحباطي، والعفاري، والعدالي، والقهابي، والبلاهي، والقلاسي، والحباري، فلو حذف من هذه السبع ثاني الزائدين امتنع فيها هذا الجمع، ووجب أن يقال فيها: الحبانط، والعفارن، والعداول، والقهاوب، والبلاهن، والقلانس، والحبائر؛ وأما الندور فقد ذكر أنه في أربع كلمات وهي: أهل، وعشرون، وليلة، وكيكة، فيقال: الأهالي، والعشاري، والليالي، والكياكي، والكيكة: البيضة.
وقد ذكر المصنف ثلاثة الأبنية المذكورة في شرح الكافية، لا على التفصيل الذي ذكره هنا؛ فقال: فعالي جمع لفعلاة: كسعلاة وسعالي، ولفعلية: كهبرية وهباري، ولفعلوة: كعرقوة وعراقي، ولما حذف أوّل زائديه، كحباط وقلاسي في جمع حنبطى وقلنسوة - على حذف النون - فلو حذفت ألف حبنطى وواو قلنسوة، لقيل حبانط وقلانس، ولك في جمع (صحراء) وعذراء أن تقول: صحار، وعذار وصحارى وعذارى، وكذلك ما أشبههما، وكذلك يشترك فعال وفعالى في ما آخره ألف مقصورة للتأنيث أو للإلحاق في نحو: (حبال) وحبالى، وذفار، وذفارى، في جمع حبلى -

الجزء: 9 - الصفحة: 4812

[من جموع الكثرة فعالي كأناسي]

قال ابن مالك: (ومنها: فعالي لثلاثيّ ساكن العين زائد آخره ياء مشدّدة؛ لا لتجديد نسب، ولنحو: علباء «وقوباء» وحولايا، ويحفظ في نحو: صحراء وعذراء وإنسان وظربان).
وذفرى؛ وقد يغني عن فعال فعالي: كيتيم ويتامى، وأسير وأسارى 288. قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: ويقال في كرسيّ، وبرديّ: كراسي، وبرادي؛ وكذلك ما أشبههما في عدة الحروف، وتأخر ياء مشددة زائدة لغير نسب متجدد 289، وعلامة النسب (المتجدد) جواز سقوط الياء، وبقاء الدلالة على معنى مشعور به قبل سقوط الياء، بخلاف كرسيّ وبرديّ؛ فأناسيّ على هذا ليس بجمع إنسي، (وإنما) جمع إنسان، وأصله أناسين فأبدلت النون ياء كما قالوا: ظربان وظرابي.
ومن العرب من يقول: أناسين وظرابين على الأصل، ولو كان أناس جمع إنسي لقيس في جمع جنّيّ: جنائيّ، وفي جمع تركيّ: تراكيّ، وقد تكون الياء في الأصل للنسب الحقيقي، ثم يكثر استعمال ما (هي) فيه، حتّى يصير النسب منسيّا أو كالمنسي فيعامل الاسم معاملة ما ليس منسوبا، كقولهم: مهريّ ومهاريّ ومهار ومهارى، وأصل المهري: بعير منسوب إلى مهرة قبيلة من قبائل اليمن، ثم كثر استعماله حتى صار اسما للنجيب من الإبل 290. انتهى، وأراد بنحو: علباء وقوباء ما همزته للإلحاق؛ إذ: علباء ملحق بسرداح، وقوباء ملحق بقسطاس، فيقال في جمعهما: علابي وقوابي، ويقال في جمع حولايا: حوالي، ثم هذا الوزن الذي هو فعالي يحفظ في أربع كلمات كما ذكر، فيقال في صحراء: صحاريّ؛ وفي عذراء عذاريّ؛ فيكون في جمعهما ثلاثة أوجه: صحارى وصحار وصحاريّ؛ وكذلك يقال: عذارى وعذار وعذاريّ، وكذا تجيء الأوجه الثلاثة في جمع مهري وقد عرفت ذلك مما تقدم، وأما إنسان وظربان فقد أبان أمرهما بما ذكره في شرح الكافية؛ ثم إن الشيخ ذكر مسألة: وهي أن: أناسية جمع إنسان على ما ذكره سيبويه، والتاء فيه -

الجزء: 9 - الصفحة: 4813

[من جموع الكثرة فعائل كقبائل]

قال ابن مالك: (ومنها فعائل لفعيلة لا بمعنى مفعولة، ولنحو: شمأل وجرائض وقريثاء وبراكاء وجلولاء وحبارى وحزابية؛ إن حذف ما زيد بعد لاميهما ولفعولة وفعالة وفعالة وفعالة أسماء؛ وإن خلون من التّاء مع انتفاء التّذكير، حفظ فيهنّ، وأحقّهنّ به فعول؛ وقد يثبت له ولفعال وفعيل مذكّرات، وقد يثبت لفعيل وفعيلة بمعنى مفعول ومفعولة، ولنحو: ضرّة وظنّة وحرّة).
لتأنيث الجماعة كما هي: قشاعمة وصياقلة 291، قال: وقال المبرد: إنه جمع إنسيّ، جعل التاء بدلا من الياء المحذوفة فهو عنده من باب فرازن وفرازنة 292، قال: وذهب بعضهم إلى أنه جمع إنسان جمع على حذف الألف والنون، كما قالوا: الطيالسة، وردّت الياء المحذوفة؛ لأن أصله: إنسيان وهو مشتق من النسيان [6/ 96] وعليه قالوا في التصغير: أنيسيان، وأطال الكلام في المسألة فمن أراد الوقوف عليه فليتطلبه 293. قال ناظر الجيش: حاصل كلامه أن فعائل يطرد جمعا لأشياء، ويحفظ في أشياء، أما الذي هو مطرد فيه فأوزان وكلمات مخصوصة، أما الأوزان فخمسة وهي: فعيلة لا بمعنى مفعولة، اسما كانت أو صفة وفعولة وفعالة وفعالة وفعالة أسماء لا صفات، وأما الكلمات فسبع منها خمس بغير شرط وهي: شمأل وجرائض وقريثاء وبراكاء وجلولاء، ومنها اثنتان بشرط، وهو حذف الزائد بعد لاميهما، وأما الذي يحفظ فيه فهو ما ذكره من قوله: وإن خلون من التاء مع انتفاء التذكير حفظ فيهن إلى آخر الفصل، وإذ قد عرفت ما ذكره إجمالا، فلنذكره تفصيلا مع مراعاة لفظ الكتاب، فنقول: قوله لفعيلة يشمل الاسم، نحو: صحيفة، وكثيبة، والصفة نحو: ظريفة ولطيفة، فيقال في جمعها: صحائف، وكتائب، -

الجزء: 9 - الصفحة: 4814

................................  وظرائف، ولطائف، واحترز بقوله: لا بمعنى مفعولة، من نحو: قبيلة بني فلان، فلا يقال في جمعها: قبائل، وتقول: شمائل 294، وجرائض 295، وقرائث 296، وبرائك 297، وجلائل 298 في جمع شمأل وما بعدها، وأما حبارى وحزابية، فيقال فيهما: حبائر وحزائب، إن حذف ما بعد لاميهما، وإن حذف الزائد الأول، قيل: حبارى وحزابى، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، وقوله: (اسما)، قيد لما قبله من الأسماء الأربعة، وذلك نحو: حمولة، وسحابة، ورسالة، وذؤابة، فيقال في جمعها: حمائل، وسحائب، ورسائل، وذوائب، وخرج بقوله: (اسما)، ما هو على هذه الأوزان من الصفات، نحو: ضرورة، وفقاقة وطوالة، ثم أشار المصنف: إلى ما يحفظ فيه فعائل، وهي أشياء كما عرفت؛ فمنها الأوزان الأربعة المذكورة: وهي فعولة وفعالة وفعالة وفعالة؛ إذا خلت من التاء، واستعملت إذ ذاك لمؤنث، فمثال فعول: قلوص وقلائص، وعجوز وعجائز، وصعود وصعائد، وسلوب وسلائب، ومثال فعال: شمال وشمائل، ومثال فعال: شمال وشمائل، ومثال فعال: عقاب وعقائب، ولا يطرد ذلك فيها؛ إذ لا يقال في كراع: كرائع ولا في ذراع: ذرائع، ولا في عناق: عنائق ولا فى هبوط: هبائط، وقوله: (وأحقّهن به فعول)، مثاله: قلائص، وعجائز، وصعائد، وسلائب في جمع سلوب، قالوا: وهذا هو القياس ما لم يستغنوا ببعض المثل عن بعض، والضمير في قوله: (وقد يثبت له) عائد على فعول، أي: وقد تثبت فعائل لفعول ولفعال وفعيل مذكرات؛ فمذكرات قيد في الثلاثة، فمثال فعول قولهم: جزور وجزائر، وقالوا: جزر - أيضا - قال الشيخ: ولم يثبت من فعول المذكر شيء على فعائل إلا هذه الكلمة، ومثال فعائل: سماء وسمائي، وذلك في قول من ذكّر السماء، -

الجزء: 9 - الصفحة: 4815

[ما بقي من أوزان الجمع]

قال ابن مالك: (فصل: غير فواعل وفعائل من المساويهما في البنية لكلّ ما زاد على ثلاثة أحرف لا بمدّة ثانية ولا بهمزة أفعل فعلاء مستعملة أو مقدّرة ولا بعلامة تأنيث رابعة ولا بألف ونون يضارعان ألفي فعلاء فيما لم يشذّ).
قالوا: ولذلك جمع على اسمية قذال وأقذلة، ومثال فعيل: وصيد ووصائد، وسليل وسلائل، وهي أودية تنبت نوعا من الأشجار، وقوله: وقد يثبت لفعيل وفعيلة إلى آخره، مثال فعيل بمعنى مفعول: (سعيد ولطيف، علمين لمؤنث نقول في جمعهما: سعائد ولطائف) 299، ومثال فعيلة بمعنى مفعولة: قولهم: رهينة ورهائن، ولطيمة ولطائم، وذبيحة وذبائح، وقوله: (ولنحو: ضرّة، وطنّة 300، وحرّة) ويشير به إلى أنك تقول: ضرائر وظنائن وحرائر، قال الشيخ: ونقص المصنف فعال قالوا: ناقة هجان (ونوق هجان) 301 انتهى.
وقال المصنف في شرح الكافية: وأما فعائل جمع فعيل؛ فلم يأت في اسم جنس - فيما أعلم -؛ لكنه بمقتضى القياس لعلم مؤنث كسعائد جمع سعيد علم امرأة 302. قال ناظر الجيش: مقصود المصنف الآن الإشارة إلى ذكر ما بقي من أمثلة الجمع، وهو ثلاثة: فعالل وما يشبهه في الزنة وفعاليل، وهذه الأمثلة يجمع عليها قياسا ما ذكره في هذا الفصل وهو خمسة أشياء: الرباعي المجرد، والمزيد فيه منه، والخماسى المجرد، والمزيد فيه منه، وهذه الأربعة لها فعالل، والخماسي: هو الثلاثي المزيد فيه غير ما تقدم ذكره في هذا الباب بحكم أن تكون الزيادة فيه حرفا واحدا، وهذا له -

الجزء: 9 - الصفحة: 4816

................................  شبه فعالل، كما سيذكر، فأما كون فعالل للرباعي المجرد فظاهر كجعافر، وزبارج، وبراثن لجمع جعفر، وزبرج، وبرثن، وأما كونه للخماسي المجرد؛ فلأن حذف حرف منه واجب؛ فيرجع بعد الحذف إلى أربعة، وحينئذ يجمع جمع الرباعي؛ وأما كونه للمزيد فيه منهما؛ فلأن الزيادة يجب حذفها وبعد الحذف يعود الاسم رباعيّا فيجمع جمعه؛ نعم إن كانت الزيادة حرف لين قبل الآخر ثبتت، وحينئذ تجيء صيغة مفاعيل، كقولك في قرطاس: قراطيس، وفي غرنيق، وفردوس: غرانيق، وفراديس، وأما كونه للثلاثي المزيد فيه غير ما تقدم بشرط أن تكون الزيادة واحدة؛ فلأنه بالزيادة الخاصة التي ستعرف يصير موازنا للرباعي المجرد، كأفضل ومسجد وصيرف، إذ يقال في جمعها: أفاضل، ومساجد، وصيارف.
وأفاعل، ومفاعل، وفياعل هي شبه فعالل، وإذ قد عرف هذا إجمالا، فسيعرف تفصيلا عند الأخذ في الكلام على ألفاظ الكتاب، فقول المصنف: غير فواعل وفعائل من المساويهما في البنية، يريد بذلك أن ما ساوى [6/ 97] هذين الوزنين، في الحركات، والسكنات، وعدد الحروف؛ كأن يكون على فعالل أو مفاعل أو فعاعل أو فعاول أو مفاعل أو فياعل أو مفاعل أو فعالن أو أفاعل أو فياعل أو فعالم، وما أشبه هذه الأوزان يكون جمعا لكل اسم زاد على ثلاثة أحرف غير ما استثناه، وهو أربعة أشياء وهي: ما هو ذو مدة ثانية نحو: ضارب وقائم، وأفعل فعلاء نحو: أحمر؛ فإن مؤنثة: حمراء، وهي مستعملة ونحو: آلى؛ فإن مؤنثه ألياء 303، ولكن هي مقدرة لا مستعملة، والثالث: ما هو ذو علامة تأنيث رابعة نحو: حبلى وذكرى ودعوى، والرابع: ما هو ذو ألف ونون يضارعان ألفي فعلان نحو: سكران، وأشار بقوله: فيما لم يشذ إلى أنهم قالوا في غرثان: غراثين، وقياسه غراثى، نحو: سكارى، قال الشيخ: فإن هذه الأصناف الأربعة قد تقدم حكمها؛ وأنها جمعت جمعا لا يساوي فواعل ولا فعايل في البنية فلذلك استثناها؛ لأنها مندرجة تحت قوله: لكل ما زاد على ثلاثة أحرف 304. انتهى.
ولا شك أن هذا الذي ذكره هو مراد المصنف؛ غير أنه قد بقي عليه أن يضيف إلى هذه الأربعة خامسا وهو: ما هو ذو -

الجزء: 9 - الصفحة: 4817

[عدم فك المضعف اللّام في الجمع على مفاعل]

قال ابن مالك: (ولا يفكّ المضعّف اللّام في هذا الجمع؛ إن لم يفكّ في الإفراد مطلقا خلافا لمستثنى ما كان ملحقا).
مدة ثالثة، كغزال، وغلام، وطعام، وحمار، وغراب، وكريم، وشريف، وشديد، وصبور، وغفور، ونحو ذلك؛ فإنه مما تقدم له ذكره ولم يستثنه، وكذا بقي عليه أن يضيف سادسا، وهو: ما كان على وزن فيعل كبيّن، وميّت، وسيّد؛ فإن الثاني منها ليس مدة؛ وإن كان حرف لين، وهذا الموضع مما استشكله واستصعب حلّه، وقوله في الألفية: وبفعالل وشبهه انطقا... في جمع ما فوق الثّلاثة ارتقا من غير ما مضى ومن خماسي... جرّد الآخر انف بالقياس 305 أخلص مما قاله في التسهيل، وبعد فالحاصل أن فعالل للرباعي والخماسي المجردين، والمزيد فيهما لجعفر، وسفرجل، ومدحرج، وقرطبوس، وخندريس، فيقال: جعافر، وسفارج، ودحارج، وقراطب، وخيادر، وشبهه فعالل للمزيد فيه من الثلاثي، غير الذي تقدم ذكره بحكم أن تكون الزيادة واحدة، كأفضل، ومسجد، وصيرف؛ إذ يقال في جمعها: أفاضل، ومساجد، وصيارف، قال في شرح الكافية: فعالل مثال يجمع عليه كل رباعي مجرد من الزيادة، كجعفر وجعافر، ودرهم ودراهم، وسبطر وسباطر، وزبرج وزبارج، وبرثن وبراثن، وجخدب وجخادب، وعلى زنته يجمع كل رباعي بزيادة الإلحاق كجوهر وجواهر، وبيطر وبياطر، أو لغير الإلحاق كمسجد ومساجد، وأصبع وأصابع، فإن كان ذو الزيادة كأحمر وسكرى ومما استقر تكسيره على غير هذا البناء، لم يدخل فيما نحن بسبيله 306. انتهى.
قال ناظر الجيش: مثال المضعف اللام الذي لم يفك في الإفراد: معدّ، وطمرّ، وخدب؛ فيقال في جمعها: معادّ، وطمارّ، وخدابّ.
قال في شرح الكافية: المجموع على مثال مفاعل؛ إن كان مضاعف اللام بإدغام استصحب الإدغام في -

الجزء: 9 - الصفحة: 4818

[عدم حذف الزائد إذا كان لينا زائدا في جمع الخماسي]

قال ابن مالك: (وما رابعه حرف لين زائد غير مدغم فيه إدغاما أصليّا، فصل في هذا الجمع ثالثه من آخره بياء ساكنة قد تعاقبها هاء التّأنيث).
جمعه، نحو: مدق 307 ومداق، وخدب وخدابّ، وأجاز بعضهم خدابب بالفك، قال: لأن خدبا ملحق بسبطر، فيغتفر في جمعه الفك؛ لأن باءه الثانية بإزاء راء سبطر 308. انتهى.
ومثال المضعف الذي فك في الإفراد: قردد، ومهدد فيقال في جمعهما: قرادد ومهادد، وأشار بقوله: خلاف المستثنى ما كان ملحقا، إلى أن بعضهم يقول في خدب: خدابب بالفك؛ لأن خدبا ملحق بسبطر، كما قال في شرح الكافية: فيفكه في الجمع؛ معللا ذلك بأن الباء الأولى ساكنة في المفرد؛ لمقابلتها الطاء الساكنة في سبطر؛ وأما في الجمع فهي مقابلة للطاء متحركة فلم تدغم.
قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: فإن كان الاسم خماسيّا بزائد حذف الزائد آخرا كان أو غير آخر كسبطرى وسباطر، وفدوكس وفداكس، ومدحرج ودحارج، فإن كان الزائد من الخمسة حرف لين رابعا، لم يحذف كقرطاس وقراطيس، وعصفور وعصافير، وقنديل وقناديل 309. انتهى.
فعلم من هذا الذي ذكره أن الزائد الذي هو حرف لين لا يحذف في هذا الجمع، لكن ليس في كلامه ما يفهم منه أن كلّا من الألف والواو تقلب ياء، ولا شك أن القلب واجب؛ لأن الألف إذا انكسر ما قبلها وجب لها ذلك، وكذا الواو الساكنة - أيضا - فمن أجل ذلك عدل في التسهيل إلى قوله: وما رابعه حرف لين زائد غير مدغم فيه إدغاما أصليّا فصل في هذا الجمع ثالثه من آخره بياء ساكنة؛ ليفيد أن حرف اللين المذكور إن كان ياء بقي بحاله؛ وإن كان ألفا أو واوا قلب ياء فيقال في قنديل: قناديل، وفي قرطاس: قراطيس، وفي عصفور: عصافير، واستفيد من قوله: حرف لين؛ أنه لا فرق في الحرف الرابع بين أن تكون كل من الياء والواو حرف مدّ، كما مثل، أو غير مد نحو: غرنيق وفردوس، فيقال في جمعهما: غرانيق وفراديس، كما قيل في قنديل وعصفور: قناديل، وعصافير.
ويعلم أن كون حرف اللين هذا زائدا لا بد -

الجزء: 9 - الصفحة: 4819

................................  منه؛ إذ لو كان أصليّا وجب رده إلى أصله، فيقال في مختار ومنقاد: مخاير ومقاود، وقد ثبت في بعض النسخ لفظ (زائد) 310 بعد قوله: حرف لين، وهذا أمر لا بد منه، وقد صرح في شرح الكافية - كما عرفت - بكون الحرف المذكور يكون زائدا؛ فلزم أن يكون الثابت في بعض النسخ من لفظ زائد هو الحق، وأما قوله: غير مدغم فيه إدغاما أصليّا.
فقال الشيخ: دخل تحت قوله: إدغاما: قسمان: ما إدغامه أصلي نحو: عطوّد، وهبيّخ، وقنوّر 311، والثاني: ما إدغامه عارض نحو: جديّل تصغير جدول، وعثيّر تصغير عثير 312. فخرج بقوله: أصليّا نحو: عطوّد وهبيّخ؛ فإنك لا تفصل الثالث من الآخر بل تحذف الواو والياء الساكنتين؛ بخلاف باب بهلول؛ فإنك تفصل فتقول: بهاليل، وسرابيل، وقناديل، ومطاعين، ومطاعيم، قال: وخلص بقوله حرف لين غير مدغم فيه إدغاما أصليّا، باب بهلول، وهو أن لا يكون مدغما البتّة، وباب جديّل، وهو أن يكون أدغم إدغاما غير أصلي؛ فكل من هذين يصدق عليه؛ أنه حرف لين لم يدغم فيه إدغام أصلي (4). انتهى.
واعلم أني لم أتحقق هذا الكلام؛ فإن الحرف الرابع في عطوّد وجديّل ليس حرف لين، ثم قال الشيخ: فإن قلت: قد قالوا في عطوّد: عطاود وعطاويد، وفي عثول: عثاول وعثاويل.
قلت: ليس هذا من النوع؛ لأن عطاويد إنما فصل فيه الرابع؛ لأن الثالث وهو الواو الساكنة قد حذفت؛ ولأن [6/ 98] عتاويل ليس رابعه فيه في المفرد حرف لين؛ إنما اللين ثالثه، فلم يدخل تحت قوله: وما رابعه حرف لين 313. انتهى.
ولا بد للواقف على هذا من التأمل كي يتحقق الأمر عنده، وأما قوله: قد تعاقبها هاء التأنيث، فالمراد منه أن هاء التأنيث تعاقب الياء الساكنة التي يفصل بها ثالث الكلمة من آخرها، وذلك نحو: جبابرة، ودجاجلة جمعي: جبار، ودجال؛ فالقياس أن يقال في جمعهما: جبابير ودجاجيل، فعاقبت الهاء الياء فقيل: جبابرة، ودجاجلة؛ ولا شك أن ذلك قليل، ولذلك أتى المصنف بكلمة: قد، حين ذكر المعاقبة.

الجزء: 9 - الصفحة: 4820

[ما يحذف من الزوائد في الجمع]

قال ابن مالك: (ويحذف من ذوات الزّوائد ما يتعذّر ببقائه أحد المثالين؛ فإن تأتّى بحذف بعض وإبقاء بعض أبقي ما له مزيّة في المعنى أو اللّفظ، وما لا يغني حذفه عن حذف غيره، فإن ثبت التّكافؤ فالحاذق مخيّر، وميم: مقعنسس ونحوه أولى بالبقاء من الملحق، خلافا للمبرّد.
ولا يعامل انفعال وافتعال معاملة فعال في تكسير ولا تصغير، خلافا للمازنيّ).
قال ناظر الجيش: من المعلوم أن نهاية ما يرتقي إليه بناء الجمع؛ أن يكون على مثال فعالل أو فعاليل؛ فإذا كان في الاسم من الزوائد ما يخل بقاؤه بأحد المثالين حذف؛ حرفا كان أو أكثر؛ فإن تأتي بحذف بعض، وإبقاء بعض أبقي ما له مزيّة، فإن لم يكن لأحدهما مزية؛ بل كانا متكافئين، فالحاذق مخيّر في حذف ما شاء من ذلك؛ فقول المصنف: ويحذف من ذوات الزوائد ما يتعذر ببقائه أحد المثالين، يشمل ما فيه زائدان تتعذر الصيغة مع بقائهما، وما فيه زائد واحد تتعذر الصيغة معه أيضا، ففي نحو: متعدّ، ومستخرج، تحذف السين والتاء، فيقال: معادّ ومخارج، وفي نحو: مدحرج بحذف الميم، وفي نحو: فدوكس بحذف الواو، فيقال: دحارج، وفداكس، وقوله: فإن تأتّى بحذف بعض وإبقاء بعض أبقي ما له مزية في المعنى أو اللفظ؛ يشير به إلى ما ذكره في شرح الكافية، وهو قوله: إذا أغنى (أحد الزائدين) 314 عن الآخر؛ فإن كان لأحدهما مزيّة أبقي وحذف الآخر؛ فمن ذلك قولك في مرتق: مراق؛ فيؤثر الميم بالبقاء؛ لكون زيادتها مختصة بالأسماء، بخلاف التاء؛ فإنها تزاد في الأفعال؛ كما تزاد في الأسماء؛ فتقول في استخراج تخاريج فتؤثر التاء بالبقاء على السين؛ لأن بقاءها لا يخرج إلى عدم النظير؛ لأن تخاريج كتماثيل؛ بخلاف السين؛ فإن بقاءها مع حذف التاء يخرج إلى عدم النظير؛ لأن السين لا تزاد وحدها، فلو أفردت بالبقاء في استخراج لقيل سخاريج، ولا نظير له 315. انتهى.
وإلى بقاء الميم وحذف التاء في مرتق، ونحوه: كمنطلق ومعتلم الإشارة بقوله: مزيّة في المعنى؛ لأن الميم إنّما زيدت لمعنى وهو الدلالة على -

الجزء: 9 - الصفحة: 4821

................................  اسم الفاعل، فيقال: مطالق، ومعالم، كما يقال: مراق، وإلى بقاء التاء وحذف السين في استخراج، ونحوه: كاستنظار، واستعلام، واستعظام، الإشارة بقوله: أو اللفظ؛ لأن إبقاء التاء وحذف السين مؤدّ إلى وجود النظير كتماثيل، وبقاء السين وحذف التاء مؤدّ إلى عدم النظير؛ لأن سفاعيل معدوم في أبنية كلامهم، فكانت التاء لها مزيّة على السين في اللفظ دون المعنى؛ ثم إن المصنف أتبع قوله في شرح الكافية: فلو أفردت بالبقاء في استخراج لقيل: سخاريج، ولا نظير له؛ بأن قال: ومن المؤثر بالبقاء لمزيّة همزة حطائط؛ فإنها أولى بالبقاء من الألف لتحركها ولشبهها بحرف أصلي؛ لأن زيادتها وسطا شاذة؛ بخلاف الألف، ويونس يؤثر الألف بالبقاء؛ لأنها أبعد من آخر الاسم، ومن المؤثر بالبقاء لمزية: الهمزة والياء من ألندد (ويلندد) 316؛ لأوّليّتهما.
ولأنهما في موضع يقعان فيه دالّين على معنى بخلاف النون؛ فإنها في موضع لا تدل فيه على معنى أصلا فيقال: ألادّ، ويلاد بالإدغام، وكذلك ألبب إن كان علما يقال في تكسيره: ألاب بالإدغام؛ ردّا إلى القياس 317. واعلم أني لم ينتظم لي قوله هنا: فيقال: ألادّ ويلادّ بالإدغام، مع قوله في التسهيل: ولا يفك المضعف اللام في هذا الجمع إن لم يفك في الإفراد، وقد تقدم أن نحو: قردد يقال فيه: قرادد؛ لكونه مفكوكا في الإفراد، وكذا يلندد وألندد مفكوكان في الإفراد؛ فكيف جاء الإدغام في الجمع، وهذا يحتاج إلى تأمل، ثم قال - أعني المصنف -: ومن المؤثر بالبقاء لمزية قولهم في ذرحرح: ذرارح بإبقاء الرّاء دون الحاء؛ لأن ذلك لا يخرج إلى الثقل اللازم بإبقاء الحاء وحذف الراء؛ إذ لو قيل: ذراحح لالتقى المثلان بلا فصل؛ بخلاف ذرارح ومن المزايا المرجح بها البقاء ما في راء مرمريس من المزية على ميمه؛ وذلك أن إبقاء الرّاءين إذا قلت: مراريس، لا يجهل معه كون الاسم ثلاثيّ الأصل بخلاف إبقاء الميمين بأن يقال: مرامر؛ فإنه يوهم أن الاسم رباعي الأصل 318. انتهى.
ولا يخفى أن (المراعى) 319 في هذه الصورة -

الجزء: 9 - الصفحة: 4822

................................  التي ذكرها وهي أربع: المزية في اللفظ دون المعنى كما في: تخاريج جمع استخراج.
ثم قال - أعني المصنف -: فإن كان أحد الزائدين بإزاء أصل ومضاعفا من أصل، والآخر بخلاف ذلك أوثر بالبقاء الذي بإزاء أصل ومضاعف من أصل، كقولك في عفنجج: وعفاجج، فالنون والجيم الثانية مزيدتان؛ إلا أن الجيم تضاهي الأصل من وجهين أحدهما: أنها ليست من حروف سألتمونيها؛ بل هي ضعف حرف أصلي، والثاني: أنها بإزاء اللام من سفرجل، بخلاف النون، فإنها ليست ضعف حرف أصلي؛ فكان للجيم عليها مزية فأوثرت بالبقاء، فلو كان الذي ليس ضعف أصل متحركا ومتصلا بالأول كافأ ضعف الأصل نحو: واو كوألل؛ فلك أن تقول في جمعه: كوايل بحذف أحد اللامين وإبقاء الواو، ولك أن تحذف الواو وتبقي اللام فتقول: كآلل، فلو كان الحرف الذي لا يضاهي أصلا ميما سابقة كميم مقعنسس [6/ 99] أوثرت بالبقاء عند سيبويه 320، فقيل في الجمع مقاعس، والمبرد 321 يخالف سيبويه فيحذف الميم ويبقي السين لمضاهاتها الأصل، فيقول: قعاسس 322. انتهى.
وأما قوله - أعني المصنف -: وما لا يغني عن حذف غيره؛ فمعناه أنه يبقى كما أبقي ما له مزيّة، في المعنى؛ فإن قوله: وما لا يغني حذفه: معطوف على قوله ما له مزيّة المعنى؛ فإن تأتي بحذف بعض، وإبقاء بعض أبقي ما له مزية في المعنى أو اللفظ؛ وأبقي ما لا يغني حذفه عن حذف غيره، والإشارة بذلك إلى واو نحو: حيزبون؛ فإنه يجمع على حزابين بحذف الياء وقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها.
قال في شرح الكافية: وإنما أوثرت الواو بالبقاء؛ لأن الياء إذا حذفت أغنى حذفها عن حذف الواو لبقائها رابعة قبل الآخر فيؤمن حذفها ويفعل بها ما فعل بواو عصفور، ولو حذفت الواو أولا لم يغن حذفها عن حذف الياء؛ لأنها ليست في -

الجزء: 9 - الصفحة: 4823

................................  موضع يؤمنها من الحذف 323 انتهى.
وتقرير قوله: ولو حذفت الواو ولم يغن حذفها عن حذف الياء؛ لأنها ليست في موضع يؤمنها من الحذف، إن حذف الواو لا يغني عن حذف الياء؛ بل كان يجب بعد حذف الواو أن تحذف الياء - أيضا -؛ وذلك أن الواو إذا حذفت ولم تحذف الياء، وجاءت ألف الجمع ثالثة وجب أن يقال: حيازبن، وذلك غير جائز؛ لأن ثلاثة الأحرف الواقعة بعد ألف هذا الجمع، يجب أن يكون أوسطها حرف علة لا حرفا صحيحا؛ وحينئذ يمنع صيغة مفاعيل؛ ويرجع إلى صيغة مفاعل، وحينئذ يقال: حزابن فتحذف الياء - أيضا - بعد حذف الواو، فقد صحّ قوله: لأنها ليست في موضع يؤمنها من الحذف، وثبت أن حذف الياء مغن عن حذف الواو؛ وأن حذف الواو ليس مغنيا عن حذف الياء.
واعلم أن المصنف لما ذكر هذه المسألة في شرح الكافية.
قال: ومن المؤثر بالبقاء لمزية واو حيزبون (2)، فجعل العلّة في بقاء الواو المزية، وفي التسهيل قد أفرد المسألة بالذكر عما ذكر أنه يفعل للمزية، والذي قاله في التسهيل هو الظاهر، ونظير: حيزبون فيما ذكر: غيطموس، إذ يجب في جمعه إبقاء الواو وحذف الياء، للأمر الذي ذكر في جمع حيزبون، ومثّل الشيخ - أيضا - هاهنا بلغّيزى، وخضّيرى، قال: فأحد المضاعفين زائد، والألف زائدة فيبقى المضاعف؛ لأن حذفه لا يغني عن حذف الآخر؛ ألا ترى لو حذفت المضاعف لبقي: لغيزى، وخضيرى، مخفّفا؛ ولو جمعت هذا لزم حذف الألف؛ فلذلك يبقى المضاعف ويحذف الألف فيقول: لغاغيز، وخضاضير 324، ثم إن الشيخ - أيضا - لما تكلم على ذرحرح؛ وأنه يجمع على ذرارح؛ كما قال المصنف، قال: وإنما حذفت الحاء الأولى؛ لأن حذفها يؤمن به شبه المهمل وقلة النظير؛ إذ: ذرارح بوزن سلالم، قال: ولو حذفت الراء الأولى فقلت: ذحارح؛ لأدى إلى قلة النظير؛ لأنه يصير مشبّها بحدرد، وهو غريب التأليف، أو الراء الثانية فقلت: ذراحح، لأدى إلى مشابهة قرادد، وهو أقل من باب سلالم، ولو حذفت الحاء الأخيرة فقلت: ذراحر؛ لأدى أيضا إلى شبه المهمل؛ لأنه يصير على وزن فعالع وهو بناء مهمل، ثم قال: ومن المزية المعنوية؛ أن -

الجزء: 9 - الصفحة: 4824

................................  يكون أحد الزائدين شبيها بالأصل؛ لكونه ليس واحدا من حروف الزيادة العشرة، ويكون الآخر منها نحو: عبدّى؛ فإحدى الدالين والألف، وأبقيت الدال فقلت: عبادد 325. انتهى.
ولا يظهر أن هذا الذي ذكره يرجع إلى المزية المعنوية، والذي يظهر أنه راجع إلى المزية اللفظية، ثم إن المسألة التي ذكرها قد عرفت من كلام المصنف؛ لأن: عبدّى نظير عفنجج.
وقد تقدم أن الجيم تبقى في الجمع؛ لأنها تضاهي الأصل؛ فكذلك يقال في عبدي أن الدال تبقى؛ لأنها تضاهي الأصل، وأما قول المصنف: فإن ثبت التكافؤ فالحاذق مخيّر، فأشار به إلى معنى ما ذكره في شرح الكافية، حيث تكلم في حذف الزائد من الكلمة لأجل ثاني صيغة الجمع وهو: فإذا أغنى أحد الزائدين، ولم يكن لأحدهما مزية فاحذف أيهما شئت، كنون: حبنطى وألفه، فلك أن تقول في تكسيره: الحبانط بحذف الألف: والحباطي بحذف النون 326، قال: وكذلك النون والألف في: عفرنى؛ لأنهما مزيدان لإلحاق الثلاثي بالخماسي، فيقال: في جمع عفرنى: عفارن، إن حذفت الألف: وعفار، إن حذفت النون 327. انتهى.
قال الشيخ: الزائد الأول - يعني النون - فضلت بالتقدم، والزائد الثاني - يعني الألف - فضلت بنيّة الحركة؛ لأنه ملحق بسفرجل وكذلك: قلنسوة فضلت النون بالتقدم والواو بالحركة؛ وكذلك عفرنى فضلت النون بالتقدم، وفضلت الألف بتمكنها في التقدير والحركات الثلاث، فيقال في جمع هذا كله: حبانط، وقلانس، وعفارن، والحباطي، والقلاسي، والعفاري، قال: ورجّح أبو العباس حذف الواو وفي قلنسوة؛ لأنها ملحقة بقمحدوة 328، فالنون في موضع الأصلي، والواو في موضع الواو الزائدة وغير متطرفة، ذكر ذلك في التصغير، وهو جار في التكسير، فأما: قندأو 329 فلم يذكر فيه سيبويه إلا حذف الواو، وإذا حقّرت قندأو حذفت الواو؛ لأنها زائدة -

الجزء: 9 - الصفحة: 4825

................................  كزيادة ألف: حبركى 330، ثم قال: وقندأو النون فيه زائدة؛ لأنه لم يجئ شيء على هذا المثال إلا وثانيه نون، وفي بعض النسخ بعد قوله: حبركى: وإن شئت حذفت النون من قندأو 331. انتهى كلام سيبويه.
وهذا هو القياس؛ وقاله أبو علي: لأن الكلمة ملحقة بجردحل، فالنون والواو بمنزلتهما في قلنسوة، وما ذكره أبو العباس في قلنسوة يسقط في قندأو؛ لأن الواو كالنون في موضع الأصلي (3). انتهى ما ذكره الشيخ.
وأما قول المصنف: وميم مقعنسس ونحوه أولى بالبقاء من الملحق خلافا للمبرّد، فأشار به إلى ما تقدم لنا ذكره عنه من شرح الكافية، وهو أن الميم في نحو: مقعنسس مؤثر بالبقاء عند سيبويه.
فيقال: مقاعس، وأن المبرّد يخالف سيبويه، فيحذف الميم وتبقى السين لمضاهاتها [6/ 100] الأصل، فيقول: قعاسس، وقد وجه قول سيبويه بأن الميم متقدمة، وأنها تفيد معنى، وهو الدلالة على اسم الفاعل 332، ولا شك في أرجحية قول سيبويه؛ لأن كلّا من الميم والسين زائد، لكن الميم زائد يدل على معنى، والسين زائد دون دلالة على معنى، وبقاء ما له دلالة أولى من بقاء ما ليس له دلالة، أما قول المصنف ولا يعامل انفعال وافتعال معاملة فعال في تكسير، ولا تصغير خلافا للمازني؛ فيشير به إلى ما كان من المصادر على وزن انفعال أو افتعال نحو: انطلاق وافتقار، فإن في تكسيره وتصغيره خلافا بين سيبويه والمازني، أما سيبويه فيقول: مطاليق، وفتاقير، ونطيليق، وفتيقير (5)، قال الشيخ: وترد تاء افتعال إلى أصلها، فيقال في اضطراب، واصطبار، وازديان، واذّكار، واظّلام: ضتاريب وضتيريب، وكذلك باقيها 333. انتهى.
وقد يقال: إن العلة التي قلبت فيها التاء طاء ودالا موجودة وهي: الضاد، والصاد، والزاي، وأخواتها؛ فما وجه الرجوع إلى التاء حال الجمع؛ وأما المازني؛ فإنه يجري الانفعال والافتعال مجرى فعال في حذف الهمزة وحذف النون والتاء، فيقول في الجمع: طلايق، وفقاير، وطليق، وفقير، محتجّا بأن ليس في كلامهم -

الجزء: 9 - الصفحة: 4826

[ما يحذف من الخماسي عند الجمع]

قال ابن مالك: (وإن تعذّر أحد المثالين ببعض الأصول حذف خامسها مطلقا، ورابعها إن وافق بعض الزّوائد لفظا أو مخرجا، ولا يعامل بذلك ما قبل الرّابع خلافا للكوفيّين والأخفش).
نفعال، قالوا: وقد أثبت ابن جني نفعالا زاعما؛ أن نبراسا من هذا الباب؛ وأن وزنه نفعال؛ وكذلك أيضا: نفراج قد قيل: إنه نفعال 334. قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية: فإن كان الاسم خماسيّا دون زيادة حذف الآخر، وجمع على مثال فعالل نحو: فرزدق، وفرازد، وجردحل، وجرادح؛ ويجوز حذف رابعه؛ إن كان لفظه كلفظ ما يزاد كنون خدرنق، أو مخرجه مخرج ما يزاد، كذاك: فرزدق، فلك أن تقول في جمعهما: خدارق وفرازق، والأجود: خدارن وفرازد 335. انتهى.
ومراد المصنف بالمثالين فعالل وفعاليل، وأراد بقوله: مطلقا من قوله: حذف خامسها مطلقا: أن يكون الرابع قد وافق بعض الزوائد لفظا أو مخرجا، أو لم يوافقه، وأراد بقوله: ورابعها إن وافق بعض الزوائد لفظا أو مخرجا: أن لك فيما كان كذلك، ألا تحذف الخامس بل تبقيه، وتحذف الرابع إذا كان بالوصف الذي ذكرته، وقد عرفت من قوله في شرح الكافية: والأجود خدارن، وفرازد؛ أن الأمرين ليسا على التخيير؛ بل الأولى حذف الخامس، وعبارة التسهيل قد تعطي التخيير ولو قال: وقد يحذف الرابع إن وافق بعض الزوائد؛ لكان أحسن وموافقة اللفظ معروفة، وموافقة المخرج كذاك فرزدق؛ فإنها توافق الياء في ذلك، والياء من حروف الزيادة، فأعطيت الدال حكمها، وقوله: ولا يعامل بذلك ما قبل الرابع خلافا للكوفيين والأخفش: يشير به إلى أن من ذكرهم يجيزون حذف الثالث، فيقولون في فرزدق وخدرنق: فرادق وخرانق 336، وليعلم أن تكسير -

الجزء: 9 - الصفحة: 4827

.............................  الخماسي مستكره 337، نصّ على ذلك سيبويه، وبوّب على تصغير الخماسي الأصول، ولم يبوب على تكسيره، 338 ونقل الشيخ عن ابن ولّاد؛ أنه يمنع تكسيره، قال: وهو الذي يختاره؛ إذ لو كان التكسير في باب الخمسة جائزا لورد عنهم كما ورد تصغيره، ومما أورده 339 الشيخ هنا تكسير: همّرش 340، ولا شك أن تكسيره مبني على وزنه؛ فالأخفش يقول: إن أصله: هنمرش كجحمرش، فوزنه: فعللل وحروفه كلها أصول 341، والجماعة يقولون: إن أصله همّرش فالميم الأولى زائدة ووزنه فعّلل، وهو ملحق: بجحمرش، فعلى قول من حروفه كلّها عنده أصول، يقال في تكسيره: هنامر بحذف الخامس، وعلى قول الآخرين يقال فيه: همارش بحذف الحرف الزائد، ولا شك أن هذا من الواضحات، ولكن الشيخ ذكر أن ظاهر كلام سيبويه في هذه المسألة فيه تناقض وأورد كلامه، وأطال القول فتركت ذكر ذلك؛ لعدم الحاجة إليه 342. - الزائد، لا يتعين حذف خامسه؛ بل يتخير الحاذق؛ فإن شاء حذف الرابع وأبقى الخامس فيقول: حدارق وفرازق - وجوّد السيوطي هذا في الهمع (2/ 181) - وإن شاء حذف الخامس وأبقى الرابع فيقول: خدارن وفرازد وهو الأجود، ومذهب سيبويه - كذا في الأشموني (4/ 147)، وقال المبرد في المقتضب (2/ 228): لا يحذف إلا الخامس أي: الأخير، وفرازق ليس بجيّد؛ وجار مجرى الغلط عنده، وأجاز الكوفيون والأخفش حذف الثالث، فيقال: فرادق.
الهمع (2/ 181)؛ والأشموني (4/ 147)، ومحل الخلاف، إذا لم يكن الخامس يشبه لفظ الزائد؛ فإن أشبهه تعيّن حذفه قولا واحدا، نحو: قذعمل، فتقول في جمعه: قذاعم.
انظر: التذييل (6/ 26) (ب)، (27) (أ).

الجزء: 9 - الصفحة: 4828

[حذف الزائد عن الأربعة عند الجمع]

قال ابن مالك: (ولا يستبقى دون شذوذ في هذا الجمع مع أربعة أصول زائد إلّا أن يكون حرف لين رابعا).
قال ناظر الجيش: الإشارة بهذا الجمع إلى ما وازن فعالل وفعاليل؛ ولا يتصور شيء من الصيغتين المذكورتين في اسم زادت حروفه على أربعة؛ إلا أن يكون الزائد حرف لين رابعا كما أشار إليه؛ فيحذف الزائد على الأربعة، أولا كان أو ثانيا أو ثالثا أو رابعا أو خامسا أو سادسا نحو: مدحرج، وقنفخر، وفدوكس، وصفصل، وسبطرى، وعنكبوت، وعقربان، وبرنساء؛ فيقال: دحارج، وقفاخر، وفداكس، وصناصل، وسباطر، وعناكب، وعقارب، وبرانس؛ وإن كان حرف لين رابعا وجب إبقاؤه 343، فيقال في عصفور، وقنديل، وسرداح، وغرنيق، وفردوس: عصافير، وقناديل، وسراديح، وغرانيق، وفراديس، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك؛ وأن الياء تبقى بحالها وأن كلّا من الواو والألف تقلب ياء؛ وفهم من قوله: حرف لين؛ أن الحرف الزائد على الأربعة إذا كان صحيحا أو حرف علّة لا لين يحذف ولا يبقى نحو: قرشب 344، وكنهور 345، فيقال فيهما: قراشب وكناهر؛ فإن وزن كنهور: فعلول، فالواو فيه زائدة وليست حرف لين فيحذف؛ لأن حرف اللين هو الساكن من حروف العلة الثلاثة، وفهم من قوله: رابعا، أن حرف اللين غير الرّابع لا يبقى بل يحذف - أيضا - كالتّاء في: خيثعور 346، والياء والواو معا في: خيسفوج 347؛ فيقال في جمعهما: خثاعر، وخسافس؛ وكذا الياء والواو والألف في سميدع، وفدوكس، وغدافر، وأما قول المصنف: -

الجزء: 9 - الصفحة: 4829

................................  (دون شذوذ) فمعناه أنه في الشذوذ، قد يبقى الزائد على أربعة أصول؛ وإن لم يكن حرف لين رابعا، ولم أعلم لذلك مثالا أذكره؛ ولم يذكر الشيخ له مثالا؛ بل ترك في النسخة بياضا مع سكوته عن التنبيه على ذلك 348 [6/ 101] هل وجد أو لم يوجد؟ وقد ذكر بعض الفضلاء، أن مثال الشاذ من ذلك: عناكبيت قال: وعنه احترز المصنف بقوله: (دون شذوذ)، واعتمد هذا الفاضل 349 فيما ذكره على قول ابن جني في المحتسب: وفي آخر سورة الرحمن عز وجلّ أنهم قالوا: عنكبوت وعناكبيت، قال: وذكر فيه أيضا أنه قرئ (وعباقري) 350، قال: فيكون مثالا ثانيا؛ إن لم يجعل الياء للنسب.
انتهى.
وذكرت أن بعضهم مثّل لذلك بعشاوز جمع عشوزن 351؛ وكان قد جرى ذكر هذا الموضع في محفل؛ وكان به جماعة من طلبة العجم؛ فسألوني عن أي شيء احترز الشيخ ابن مالك في التسهيل بقوله: دون شذوذ؟ وكان سؤالهم سؤال امتحان لا سؤال استفادة، فقلت: هذا يحتاج إلى نظر واستخراج مثال، ثم إنهم ذكروا ما تقدم لنا ذكره، من أن مثال ذلك: عناكبيت، وعشاوز، فنظرت في المثالين المذكورين فلم يظهر لي صلاحيتهما تمثيلا لما أراده المصنف، ويسّر الله تعالى لي؛ أن أجيب عن ذلك فكتبت في ذلك الوقت ما أنا مورده الآن، وعرضته على الجماعة السائلين فكفّوا: والذي كتبته هو أن الفصل الذي أورد المصنف فيه هذا كلام معقود لما يجمع على صيغة مخصوصة، وهي المساوية في البنية لصيغتي فواعل وفعائل، والمراد بذلك كل جمع أوله مفتوح، -

الجزء: 9 - الصفحة: 4830

................................  وثالثه ألف بعدها حرفان، وقد عرفت أن المراد بالمساواة المذكورة المساواة في الحركات، والسكنات، والهيآت، وعدد الحروف؛ وإنما اعتمد المصنف هذه العبارة لقصد الاختصار؛ إذ يدخل تحتها أوزان كثيرة من جموع ما زاد على ثلاثة أحرف؛ لو استوفاها بالذكر لطال، وهي فعالل وما أشبهها من مفاعل وفعاعل وفعاول وفعالن وفعالم؛ إلى غير ذلك؛ فالمقصود هنا إنما هو هذه الصيغة الخاصة دون غيرها من الصيغ، ثم إن المصنف ذكر في أثناء الفصل المذكور؛ أن الكلمة إذا كان فيها حرف لين رابع؛ بقي بعد قلبه ياء إن لم يكنها؛ فيقال في سربال، وبهلول، وقنديل: سرابيل، وبهاليل، وقناديل؛ فانضمت هذه الصيغة المشار إليها ثانيا إلى الصيغة المشار إليها أوّلا؛ فصار المقصود بالذكر في الفصل هاتين الصيغتين لا غيرهما، وتعين أن يكون كلام المصنف في بقية الفصل مبنيّا عليهما ومردود إليهما، ومن ثم قال: ويحذف من ذوات الزوائد ما يتعذر ببقائه أحد المثالين؛ وأراد بالمثالين ما ساوى فواعل وفواعيل، وقال - أيضا -: وإن تعذر أحد المثالين ببعض الأصول حذف خامسها، كل ذلك منه للمحافظة على هاتين الصيغتين، ثم إنه أتى بعد ذلك بقوله: ولا يستبقى دون شذوذ في هذا الجمع، مع أربعة أصول زائد؛ إلا أن يكون حرف لين رابعا، ولا يرتاب في أن الإشارة بهذا الجمع، وإنما هي إلى هاتين الصيغتين اللتين نظمهما هذا الفصل، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يصح التمثيل لقوله: دون شذوذ، بعناكبيت أو عباقري وهاتان الكلمتان ليستا من الصيغتين في شيء، وإن صح عن العرب عناكبيت، وعباقري؛ حكم بأن هذين الوزنين خارجان عن الأوزان المعتبرة في هذا الباب؛ وأنهما على غير القانون المعتبر عند أهل هذه الصناعة، ويلزم من مثل لهذه المسألة بهذين المثالين أحد أمرين: إما أن يقول: إن ما وازن فواعل وفواعيل صادق عليهما، أي أنهما يساويانه في الزنة - ولا شك أن الأمر بخلاف ذلك - وإما أن يقول: إن الفصل ليس معقودا لهاتين الصيغتين؛ بل لما هو أعم منهما، فيقال له: إن المصنف لما ذكر صيغ جموع التكسير وأتى عليها، لم يذكر نحو هذا الوزن حتى يرجع إليه في بعض صور الأمثلة، وأما التمثيل بعشاوز جمع عشوزن فباطل قطعا؛ لأن أحد أصوله قد حذف، وهو النون فلم يبق فيه من الأصول سوى ثلاثة أحرف، وإذا كان كذلك فهو خارج عن الذي الكلام فيه، -

الجزء: 9 - الصفحة: 4831

[التعويض عن المحذوف للجمع]

قال ابن مالك: (وجائز أن يعوّض ممّا حذف ياء ساكنة قبل آخر، ما لم يستحقّها لغير تعويض، وقد تعوّض هاء التّأنيث من ألفه الخامسة، وهي أحقّ بما حذف منه ياء النّسب، وتلحق لغير تعويض العجميّ كثيرا وغيره قليلا).
والذي يظهر أنه لا يمكن أن يوجد لقوله: دون شذوذ، مثال لأنه يلزم من استيفاء الزوائد مع أصول أربعة؛ فوات الصيغة المقصودة بالذكر هنا، ومما يدل - أيضا - على أن المصنف معتبر الصيغة المذكورة دون غيرها، أنه لما كان بقاؤها يمكن مع بعض الزوائد، فإن كانت الكلمة مشتملة على أربعة أصول استثنى ذلك بقوله: (إلا أن يكون حرف لين رابعا)، فكلام المصنف أولا وآخرا دائر مع إمكان الإتيان بالصيغة وعدم الإمكان، وبعد فالله سبحانه تعالى أعلم بالصواب.
قال ناظر الجيش: قد علم أن الذي يحذف منه ليتأتى في جمعه صيغة مفاعل، قد يكون ثلاثيّ الأصول كمنطلق، ورباعيها كفدوكس، وخماسيها كسفرجل، وعلم أن جمع هذه الكلمات يقال فيه: مطالق، وفداكس، وسفارج؛ فأشار المصنف هنا بقوله: وجائز أن يعوض إلى آخره، إلى أن لك أن تعوض الياء عن المحذوف في نحو هذه الثلاث فيقال: مطاليق، وفداكيس، وسفاريج 352؛ ولا شك أن صيغة مفاعل يرجع إلى أختها، وهي صيغة مفاعيل؛ إلا أن تكون الياء مستحقة الإتيان بها قبل الآخر؛ لكونها في مفرد ذلك الجمع، ولكون المفرد قبل آخره حرف لين، فإن التعويض عن المحذوف بياء غير ممكن؛ لاشتغال المحل بياء تستحق الإثبات من غير جهة التعويض وذلك نحو: لغاغيز جمع لغّيزى، وحراجيم جمع احرنجام، فكل من الكلمتين قد حذف منه حرف حال الجمع؛ لكن الياء مستحقة الإتيان بها، أما في: لغاغيز؛ فلأنها في مفرده ولا موجب لحذفها، وأما في حراجيم؛ فلأنها منقلبة عن حرف واجب الثبوت؛ لكونه حرف لين قبل الآخر، ثم ذكر المصنف أن هاء التأنيث قد يؤتى بها عوضا عن ألف 353 التأنيث الخامسة، فنحو: حبانطة -

الجزء: 9 - الصفحة: 4832

[جواز المماثلة بين بعض الأوزان]

قال ابن مالك: (فصل: تجوز مماثلة ما ماثل مفاعيل لمفاعل وكذلك العكس في غير فواعل ما لم يشذّ كسوابيغ، وردّ غيره من مماثل مفاعل المعتلّ الآخر إلى مماثلة فعالى جائز، ولا يفتتح هو ولا مماثل مفاعيل بما لم يفتتح واحده ولا يختتم بحرف لين ليس في الواحد هو ولا ما أبدل منه، وما ورد بخلاف ذلك فهو في الأصل لواحد قياسيّ مهمل أو مستعمل قليلا، وقد يكون للمعنى اسمان فيجمع أحدهما على ما يستحقّه الآخر ولا يقتصر في ذلك على السّماع وفاقا للفرّاء، وربّما قدّر تجريد المزيد فيه فعومل معاملة المجرّد).
وعفارنة جمعي: حبنطى وعفرنى، وحاصل الأمر أن لك أن تقول في حبانط وعفارن: حبانيط، وعفارين؛ فتعوض الياء عن الألف المحذوفة منهما، كما تعوض في: مطاليق وسفاريج ولك أن تقول: حبانطة وعفارنة، فتعوّض هاء التأنيث فيها للتأنيث؛ إنما تعوض من ألفه الخامسة، ويعلم من هذا أن باب تعويض الياء واسع جدّا؛ لأنها يجوز دخولها في كل ما حذف منه شيء غير باب احرنجام، وأما تعويض الهاء فمقصور على ما ذكره المصنف، وأشار بقوله: وهي أحق بما حذف منه ياء النسب إلى أنه يقال: أشعثيّ وأشاعثة، وأزرقيّ وأزارقة، ومهلبيّ [6/ 102] ومهالبة، وأما الهاء المأتي بها لغير تعويض فقسمان: كثير في العجمي، وقليل في غيره مثال الأول: موزج وموازجة، والموزج: الخف، وكيلجة وكيالجة، والكيلجة: مقدار من الكيل معروف، ومثال الثاني: حجار وفحولة، وقد تقدم للمصنف الكلام على ذلك في باب التذكير والتأنيث.
قال ناظر الجيش: هذا الفصل يشتمل على مسائل: الأولى: أن مماثل مفاعيل 354 يجوز أن يرجع به إلى مماثلة مفاعل بحذف الياء التي قبل -

الجزء: 9 - الصفحة: 4833

................................  الآخر، وأن مماثل مفاعل يجوز أن يرجع به إلى مماثلة مفاعيل بإلحاق ياء قبل آخره 355، فيقال في سرابيل، وقراطيس، وعصافير: سرابل، وقراطس، وعصافر، ويقال في دراهم، وصيارف: دراهيم، وصياريف، ويستثنى من القسم الثاني: فواعل؛ فلا يجوز فيه المماثلة المذكورة؛ فلا يقال في ضوارب: ضواريب، ولا في قوابل: قوابيل؛ وإن ورد في مثله فواعيل عدّ شاذّا، كقوله: 4271 - سوابيغ بيض لا يخرّقها النّبل 356 وإلى هذا أشار المصنف بقوله: ما لم يشذ كسوابيغ، والمنقول عن البصريين؛ أنهم لا يجيزون المماثلة المذكورة في القسمين المذكورين إلا في الضرورة، ومن ثم قال الشيخ: وما اختاره المصنف هو مذهب الكوفيين، وعلى ذلك حملوا قوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ 357 وقوله تعالى: وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ 358، فقالوا: إن مفاتح جمع مفتاح، وإن معاذير جمع معذرة (والبصريون يقولون: إن مفاتح جمع مفتح، ومعاذير جمع معذار) 359. انتهى.
والظاهر أن مفاتح جمع مفتاح ومعاذير جمع معذرة، ثم إن الشيخ قال: ظاهر كلام المصنف أن فواعل لا يقال فيه: فواعيل إلا شاذّا؛ وذلك لإطلاقه في قوله: في غير فواعل ما لم يشذ كسوابيغ قال: فإن كان عنى الوصف فهو كما قال؛ وإن كان عنى مطلقا في الوصف وفي غيره فقد نصّ سيبويه في كتابه أن من العرب من يقول: دوانيق، وخواتيم، وطوابيق، وهي فواعل جوّزوا فيها فواعيل بالياء.
قال سيبويه: والذين قالوا: دوانيق، وخواتيم، وطوانيق؛ إنما جعلوه تكسير فاعال؛ وإن -

الحديث: 4271 - الجزء: 9 - الصفحة: 4834

................................  لم يكن في كلامهم، كما قالوا: ملامح والمستعمل في كلامهم لمحة، ولا يقولون: ملحمة، غير أنهم قد قالوا: خاتام، قال سيبويه: وزعم يونس أن العرب تقول أيضا: خواتم، ودوانق، وطوابق، في فاعل كما قالوا: نابل ونوابل.
انتهى كلام سيبويه 360 رحمه الله.
قال الشيخ: فأنت ترى سيبويه قد حكى أن من العرب من يقول في فواعل الاسم: فواعيل 361. انتهى.
ولقائل أن يقول: إن فواعل لا يقال فيها: فواعيل مطلقا كما يفهم من كلام المصنف، سواء كان فواعل صفة أم اسما، ويدل على ذلك قول سيبويه: والذين قالوا: دوانيق، وخواتيم، وطوانيق؛ إنما جعلوه تكسير فاعال؛ وإن لم يكن في كلامهم 362، فأفهم كلامه أن فواعيل، إنما هو جمع فاعال، ويقوي ذلك أيضا قوله عن يونس: إن العرب تقول: خواتم، ودوانق، وطوابق، على فاعل.
المسألة الثانية: أن ما كان على وزن فعالي بكسر رابعه إذا كان معتل الآخر، يجوز فيه قلب الكسرة فتحة، فيرجع إلى وزنة فعالى بفتح اللام، فكما يقال في صحرى، وذفرى، وعلقى، وخنثى: صحار، وذفار، وعلاق، وخناث، يقال في صحارى وذفارى وعلاقى، وخناثى، فهذا هو المقصود بقول المصنف: وردّ غير فواعل من مماثل مفاعل المعتل الآخر إلى مماثلة فعالى جائز؛ ثم إنه لما لم يعبر هنا بفعالى؛ بل عبر بمماثل مفاعل شملت هذه العبارة فواعل، وفواعل المعتلة لا يتأتى فيها هذا الحكم، أعني فتح الحرف الرابع؛ فلا يقال في جوار، ونواص، وغواش: جوارى، ولا نواصى ولا غواشى، أخرج ذلك بقوله: غير فواعل؛ ثم إن الشيخ قال: قد أطلق - يعني المصنف - هنا في مكان التقييد حيث ذكر أن مماثل مفاعل المعتل الآخر يجوز رده إلى مماثلة فعالى؛ وقد جوّز ذلك قبل في قوله: ومنها فعالي إلى آخره، ودل كلامه هناك على أن فعالى هو الأصل؛ إذ قال: ويغني الفعالي عن الفعالى، وذكر أن إغناء الفعالي عن الفعالى، جائز ولازم؛ فإذا كان شيء منه لازما فكيف يطلق هنا بجواز رده إلى فعالى ومنه ما لا يجوز رده؟ وتحريره أن يقول: -

الجزء: 9 - الصفحة: 4835

................................  ما لم يجب فيه الفعالي منه؛ أو يندر جمعه عليه، فلا يجوز فيه أن يرد إلى الفعالى؛ فمثال ما وجب: الحذاري، ومثال ما ندر نحو: اللّيالي، والأهالي؛ أن يقال: اللّيالى، والأهالى 363. انتهى.
واعلم أني لم أر لإيراد هذه المسألة هنا مناسبة على أن الكلام قد تقدم فيها، والحكم الذي أشار إليه تقدم تقريره؛ ولكن على عكس ما ذكره هاهنا؛ لأنه قال: ثم إن الفعالي بكسر الرابع قد يغني عن الفعالى؛ إما جوازا.
كحبالى وحبال، وإما لزوما: كحذار، وسعال، وعراق، جموع حذرية، وسعلاة، وعرقوة؛ وإذا كان الأمر كذلك ففعالى بفتح رابعه هو الذي يرد إلى فعال، وهاهنا قال: إن زنة فعال بكسر الرابع ترد إلى زنة فعالى.
المسألة الثالثة: أن كلّا من مماثل مفاعل، ومماثل مفاعيل يجب افتتاحه بالحرف الذي افتتح به واحده؛ وإلى ذلك الإشارة بقوله: (ولا يفتتح هو ولا مماثل مفاعيل بما لم يفتتح به واحده) وذلك نحو: درهم ودراهم، وعصفور وعصافير، قال الشيخ: وهذا الذي ذكره أمر مشترك بين هذين المثالين وبين كثير من أمثلة (الجموع) 364؛ فلا خصوصية لهذا الحكم بهذين المثالين، وإنما يخرج من هذا الحكم مما ينقاس: ما جمع على أفعل وأفعال وأفعلة وأفعلاء وفعل في جمع أفعل نحو: كلب وأكلب، وحوض (وأحواض) 365، ورغيف وأرغفة، وصديق وأصدقاء، وأحمر وحمر 366، انتهى.
والذي قاله الشيخ حق.
انتهى.
المسألة الرابعة: أن مثال مفاعل لا يختم بحرف لين، ليس في الواحد هو ولا ما أبدل منه، فمثال ما هو في الواحد: الحذارى في جمع حذرية، ومثال ما أبدل مما في الواحد السّعالي والعراقي لجمع: سعلاة وعرقوة؛ فالياء بدل من الألف في الأول، ومن -

الجزء: 9 - الصفحة: 4836

................................  الواو في الثاني، وقوله: وما ورد بخلاف ذلك يشير به إلى الأمرين المتقدمين، وهما افتتاح أحد هاتين الصيغتين بما لم يفتتح به الواحد، واختتام الآخر بحرف لين ليس هو، ولا ما أبدل منه في واحده؛ فإذا ورد شيء من ذلك جعل في الأصل جمعا لواحد قياسي مهمل، أو الواحد مستعمل استعمالا قليلا.
فمثال الأول: ملامح، ومذاكير، ومحاسن، فيقدّر آحاد هذه الكلمات: ملمحة، ومذكار، ومحسنة، بمعنى لمحة، وذكر، وحسنة، وهذه الآحاد المذكورة مهملة الوضع فجاء جمعها على واحدها القياسي المهمل، ومثال الثاني [6/ 103] 367 وهو المفرد المستعمل قليلا: قولهم: أظافير؛ فإن المشهور في الواحد: ظفر، وقالوا أيضا: أظفور في معنى ظفر؛ إلا أن ظفرا أشهر فجاؤوا بأظافير على مراعاة أظفور؛ وأما المختتم بحرف لين ليس في المفرد قولهم: الليالي؛ فإن مفرده ليلة، وقالوا: ليلات؛ فجاء بالليالي على مراعاة القليل.
وأما قوله: وقد يكون للمعنى اسمان فيجمع أحدهما على ما يستحقه الآخر فمثاله: سوار بكسر السين ضموا أوله وكسروه؛ واتفقوا على جمعه في الكثرة على سور، وهو قياس المكسور، كخوان وخون، وليس قياس المضموم 368 ولا يقتصر في ذلك على السماع بل هو قياس قاله الفراء، وقد فعلوا ذلك في الجمع، بالألف والتاء فقالوا: شاة لجبة 369 بسكون الجيم، وفتحوها أيضا، ولم يقولوا في الجمع إلا: لجبات بفتح الجيم.
وأما قوله: وربما قدر تجريد المزيد فيه فعومل معاملة المجرد فمثاله: رعبوب، وهو الضعيف الجبان؛ فإنه ملحق بعصفور، وقالوا في جمعه: رعب؛ كأنهم جمعوا فعلا مثلا كأسد وأسد؛ وكذا أشهاد في شهيد؛ كأنهم جعلوه كنمر وأنمار.

الجزء: 9 - الصفحة: 4837

[أسماء الجمع: تعريفا وأنواعا وأوزانا]

قال ابن مالك: (فصل: من أسماء الجمع ما لا واحد له من لفظه وما له واحد، فمن ذلك: «فعل» لنحو راكب، وعائذ، ونائحة، وتمرة، وألّة، وزنجي، و «فعلة» لنحو: راجل، وكمء، و «فعل» لنحو: خادم، ورائح، وغائب، وناشئة وأديم، وبعيد، وعمود وإهاب وحلقة وشجرة، وفاقة، وحبشي، ومنها «فعلة» لنحو صاحب، وفاره، وأخ، ومنها «فعل» لنحو: نبقة، ولبنة، وظربان.
ومنها «فعيل» المذكّر لنحو: ضأن، ويد، ومعز، وغاز، وجريدة، وسفينة.
ومنها «فعلاء» لنحو: قصبة، وحلفة، وطرفاء، وشيء.
ومنها «مفعولاء» لنحو: بعل، وشيخ، وعلج، وكبير، وأتان، ومنها «فعل» لنحو سمرة، وعبد.
ومنها «مفعلة» لنحو عبد، وسيف، وشيخ، وأسد، ومنها ما يوحّد بالتّاء من «فعال» و «فعال» و «فعال» و «فعلى» و «فعلى» و «فعلى» و «فعالى» وغير ذلك.
ومنها «فعالة» لنحو: صاحب، وقريب، وجمل.
ومنها «فعالة» لنحو: جمل، و «فعلان» لنحو: مرجانة، وصنو.
وأقربها من الاطّراد، الموحّد بالتّاء، اسما لمخلوق، مباينا لفعلى و «فعالى» وشبههما، وأغربها أروى، وبلصوص، وعراعر).
الشّرح: عرف ابن مالك في شرح الكافية اسم الجمع، واسم الجنس، فقال 370: كل ما دل على جمع، وليس له واحد من لفظه، فهو اسم جمع، أو اسم جنس ما لم يكن على وزن مختص بالجموع كأبابيل، فإنه جمع لواحد مهمل.
وما له واحد من لفظه، ولم يكن على وزن من الأوزان التي تقدم ذكرها فليس بجمع - أيضا - بل هو اسم جمع، أو اسم جنس؛ فإن كان واحده بالتاء أو بياء النسب فهو اسم جنس كـ «حدأ»، و «حدأة»، و «مجوس» و «مجوسي».
وعلى ذلك فاسم الجمع: ما دل على جماعة، وليس له واحد من لفظه غالبا كقوم، ورهط، وإبل، وقد يكون له واحد من لفظه كصحب وركب -؛ فإن -

الجزء: 9 - الصفحة: 4838

................................  لهما مفردا من لفظهما وهو: صاحب، وراكب؛ ولكنه ليس على وزن من أوزان الجمع المعروفة، ويصغر على لفظه كالمفرد، كما يعود الضمير المذكر عليه نحو: حضر الرّكيب، ويرى الفراء 371 أن كل ما دلّ على جماعة وله واحد من لفظه سواء أكان من أسماء الجموع، أم من أسماء الجنس جمع تكسير، ويرى الأخفش 372 أن ما له واحد من لفظه من أسماء الجموع جمع تكسير كركب، وسفر، وسراة، وخدم ومفردها: راكب، وسافر، وسريّ، وخادم، وهما رأيان ضعيفان، والرأي القوي هو الذي اختاره ابن مالك في التسهيل 373، والكافية الشافية؛ لأن هذه الألفاظ تصغر على لفظها، ويعود الضمير عليها مذكرا، وليس هذا شأن الجمع، وما لا واحد له من لفظه فليس بجمع اتفاقا؛ كقوم ورهط، وماء، وتراب 374. وقد ذكر ابن مالك صيغ اسم الجمع الذي له واحد من لفظه وهو: اسم مفرد موضوع لمعنى الجمع فقط 375، ولا فرق بينه وبين الجمع إلا من حيث اللفظ، والدليل على إفراده جواز تذكير ضميره، قال الشنفرى في قصيدة لامية العرب: 4272 - فعبّت غشاشا ثمّ مرّت كأنّها... مع الصّبح ركب من أحاظة مجفل 376 وأيضا تصغيره على لفظه كقوله: 4273 - أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا 377

الحديث: 4272 - الجزء: 9 - الصفحة: 4839

................................  وهذا ما استدل به سيبويه 378، بأن الجمع العرب ألزمته التأنيث، مثل هذه تهم، وهي التخم، أما اسم الجمع الذي له واحد من لفظه، فقد ذكر المصنف أوزانه والأمثلة الواردة في ذلك فقال: فمن ذلك «فعل» نحو: راكب وركب، وعائذ وعوذ، ونائحة ونوح، وتمرة وتمر، وألّة وألّ وهي عظم ألية الكبش، وزنجي وزنج، و «فعلة» لنحو: راجل وهو خلاف الفارس، وكمء، فقالوا: رجلة، وكمأة، وبعض العرب يجعل كمأة للمفرد، وكمأ للجمع، والكمء: الخفيّ في الأرض و «فعل» نحو: خادم، ورائح، وغائب، وناشئة، وأديم، وبعيد، وعمود، وإهاب، وحلقة، وشجرة، وفاقة، وحبشي، قالوا في اسم الجمع: خدم، وروح، وغيب، ولم يعلوا ألفين، ونشأ، وأدم، وبعد، وعمد، وأهب، وحلق، وشجر، وفاق، وحبش.
ومنها «فعلة» لنحو صاحب وفاره وأخ قالوا فيها: صحبة، وفرهة، وأخوة، ومنها «فعل» لنحو: نبقة، ولبنة، وظربان (دويبة كالهرّة منتنة الرائحة) قالوا: نبق، لبن، وظرب.
ومنها «فعيل» المذكر، لنحو: ضأن، يد، معز، غاز، جريدة، سفينة، قالوا: ضئين يديّ، معيز، غزيّ، جريد، سفين.
وأخرج المؤنث، فإنّه جمع تكسير كعبيد، وحمير فيقال: هي العبيد والحمير.
ومنها «فعلاء» لنحو قصبة، حلفة، طرفاء، شيء فقد قالوا: قصباء وحلفاء (نبت في الماء)، وطرفاء، (شجر)، واحد وجمع، وأشياء وأصله شيئاء.
ومنها «مفعولاء» لنحو: بغل، وشيخ، وعلج (الرجل الضخم من كفار العجم) وكبير وأتان (حمار).
قالوا: مفعولاء، وشيوخاء، ومعلوجاء، ومكبوراء، وأتوناء.
ومنها «فعل» لنحو: سمرة وهي شجر الطلح، قالوا: سمر وعبد، ومنها: «مفعلة» لنحو: عبد، وسيف، وشيح، وأسد، قالوا: معبدة، ومسبعة، ومشيخة، ومأسدة، ومنها ما يوحّد بالتاء من فعال نحو: سحاب وسحابة، و «فعال» نحو: عمام وعمامة، و «فعال» نحو: جمان وجمانة وهي -

الجزء: 9 - الصفحة: 4840

................................  حبة من الفضة كالدرة و «فعلى» نحو: أرطى وأرطاة شجر من أشجار الرمل و «فعلى» نحو: دفلي ودفلاة وهو نبت مر؛ كما استعملوا دفلى أيضا للواحدة، وألفه للإلحاق أو للتأنيث، و «فعلى» كبهمى وبهماة نبت. قال سيبويه 379: تكون واحدة وجمعا وألفها للتأنيث، وقيل: للإلحاق «وفعالى» نحو: شكاعى وشكاعاة، نبت يتداوى به، وهو واحد وجمع كما قال سيبويه؛ وغير ذلك مما آخره ألف نحو: كمثرى وكمثراة، ومنها «فعالة» لنحو: صاحب، وقريب، وجمل 380 قالوا: صحابة، وقرابة، وجمالة. ومنها «فعالة» لنحو: جمل، قالوا: جمالة و «فعلان» لنحو: مرجانة وصنو، قالوا: مرجان وصنوان، وأقربها من الاطراد الموحّد بالتاء اسما لمخلوق مباينا فعلى وفعالى وشبههما؛ كجوز وجوزة، وشعير وشعيرة، وخرج لمخلوق المصنوع كعمام وعمامة، وسفين وسفينة، فليس بمطرد، وبمباين بهمى وشكاعى ونحوهما. وأغربها «أروى» الواحدة أروية، وهي إناث تيوس الجبل، فأروية 381 من باب ناقة، وتنون أروى فتكون على وزن أفعل، ولا تنون فتكون على وزن «فعلى» وبلصوص والواحد بلنصي، وهو طائر قصير المنقار والرجلين كثير الصياح، صليت الصوت ونونه زائدة، وعراعر جمع عرعرة، قال الشاعر: 4274 - خلع الملوك وسار تحت لوائه... شجر العرى، وعراعر الأقوام 382 وقال الكميت: 4275 - ما أنت من شجر العرى... عند الأمور ولا العراعر 383

الحديث: 4274 - الجزء: 9 - الصفحة: 4841

[كيفية جمع العلم المرتجل والمنقول]

قال ابن مالك: (فصل يجمع العلم المرتجل والمنقول من غير اسم جامد مستقرّ له جمع جمع موازنه أو مقاربه من جوامد أسماء 384 الأجناس الموافقة له في تذكير وتأنيث).

  • فالخلاصة: أن اسم الجمع قد يأتي لا مفرد له كقوم ورهط، وقد يأتي له مفرد وأنواعه كثيرة، ذكرها ابن مالك بأوزانها المختلفة وأمثلتها المتعددة، وخالف بذلك غيره كما بينا من أن الفراء يجعلها جميعا من الجموع، والأخفش يرى أيضا أنها جمع؛ لأن لها مفردا، ولكن ابن مالك نظر إلى أنها لم ترد على وزن الجمع، وأنها تصغر على لفظها كالمفرد، ويعود الضمير عليها مذكرا، فسار بذلك طريق سيبويه في الكتاب، وهو أسلم الطريق؛ لاعتماده على الوارد من كلام العرب، وقد أسلفنا ذلك ووضحناه سابقا؛ وبذلك ظهر الفرق بين اسم الجمع واسم الجنس 385. الشّرح: يشير بهذا الكلام إلى جمع العلم، سواء أكان مرتجلا 386: وهو ما لم يسبق له استعمال قبل العلمية في غيرها مثل سعاد، وزينب وأدد، والمنقول: ما نقل من غيره صفة كحامد أو فعل كشمّر أو مصدر كفضل ونحو ذلك؛ فيجمع ما سبق جمع موازنه؛ فتجمع زينب على زيانب؛ وأدد إدّان، وفي نغر نغران، وهو طير كالعصافير حمر المناقير، وفي سعاد أسعد، وكراع أكرع، وفي حامد علما حوامد، وفي حائط حوائط، وفي ضرب علما أضراب، ومثال المقارب كقولك: في زينب زيانب، وأرنب أرانب، وقوله: (في تذكير 387 وتأنيث) يفيد أن العلم المرتجل والمنقول إن كانا لمذكر جمعا جمع اسم الجنس المذكر؛ وإن كانا لمؤنث جمعا جمع اسم الجنس المؤنث.
    - لا يزال باقيا في الأرض لا يذهب، وجمعه عرى ويشبه به النبيل من الناس.

الجزء: 9 - الصفحة: 4842

[أحكام الجمع العلم]

قال ابن مالك: (ولا يتجاوز بالمنقول 388 من جامد مستقرّ له جمع ما كان له؛ فإن لم يستقرّ له جمع عومل معاملة ما استقرّ له جمع من أشبه الأسماء به).
الشّرح: يشير ابن مالك بما سبق أن المنقول الذي استقر له جمع لا يفارقه، ذلك وحاله كحاله قبل العلمية؛ فلو سميت بغراب لقلت في الجمع: أغربة وغربان.
وإن كان له جمع مقيس وغيره أتبع المقيس، وأعزل علما يجمع على عزل، فهو المقيس فيه قبل العلمية، دون عزّل وعزّال وأعزال كما كان قبل التّسمية.
فإن لم يكن له مقيس؛ فأنت بالخيار فغزال علما يجمع على غزلان وغزلة، كحاله قبل التسمية، ولم يكن واحد منهما مقيسا.
(فإن لم يستقر له جمع عومل معاملة ما استقر له جمع من أشبه الأسماء به)؛ فلو سميت بمصدر كضرب، قلت في الجمع: أضرب كما تقول: كلب وأكلب، وضروب، كما تقول: كعب وكعوب.

الجزء: 9 - الصفحة: 4843

[حكم تثنية المركب وجمعه]

قال ابن مالك: (ويستغنى عن التّثنية والجمع بخلف في نحو: «سيبويه» وبعلبك.
وباتّفاق في الجملة وشبهها؛ بأن يضاف إليه «ذو أو ذات» مثنّى أو مجموعا، وكذلك المعرب بإعراب المثنّى والمجموع على حدّه 389، إلّا ما ندر كاثنين 390 وأثانين، ويتحيّل لما أوهم جمعه في وجه يلحقه بنظير).
الشّرح: يثنى المفرد والجمع بعلامتهما المعروفة، ففي التثنية بالألف والنون رفعا، وبالياء والنون نصبا وجرّا، نحو: جاء الطالبان، وشاهدت الطالبين، وسلمت على الرّجلين، والجمع بحده بالواو والنون رفعا في جمع المذكر نحو سافر المحمدون، وبالياء والنون نصبا وجرّا، نحو: سلمت على المحمدين، وأبصرت المخلصين، وهنا يتكلم ابن مالك عن حكم تثنية المركب المزجي سواء أكان مختوما بويه، أو غير مختوم بها، نحو: سيبويه وبعلبك؛ وفيه خلاف فاختار ابن عصفور المنع، واختار الحضراوي، وابن أبي الربيع وغيرهما الجواز فيهما، وذكر اتفاق العلماء في جواز تثنية وجمع الجملة وشبهها مثل: تأبط شرّا، وبرق نحره، ونحو ذلك، فيضاف إلى ما سبق (ذو أو ذات) مثنى ذوا للمذكر، وذواتا للمؤنث وذوو في الجمع، وذوات في جمع المؤنث تقول: جاءني ذوا سيبويه، وللمؤنث: ذواتا سيبويه، وفي الجمع: ذوو سيبويه، وذوات سيبويه، وكذا الباقي.
وكذلك تنقل بالمثنى المعرب بالحروف وجمع المذكر؛ كذلك تقول: جاءني ذو زيدين وذوو زيدين؛ إلا ما ورد نادرا كاثنين وأثانين، وحسنه قليلا؛ كونه ليس بمثنى 391 حقيقة؛ فإذا أوهم أنه جمع، وتعذر ذلك فيه، يتخيّل له في وجه يلحقه بنظير؛ إما بأن يقدر مفردا بوجه من الوجوه أو جمعا لواحد مقدر، وذلك نحو قولهم: «الفتكرين» وهي الشدائد والدواهي؛ فإنه يوهم الجمعية، لكن يمنع فيها أنه يلزم كونه جمعا لفعل؛ وهو مفقود فيتخرج على أن نونه أصلية، فيكون وزنه فعلّيلا كقذعميل 392.

الجزء: 9 - الصفحة: 4844

[حكم تثنية المضاف وجمعه]

قال ابن مالك: (ويستغنى بتثنية المضاف وجمعه عن تثنية المضاف إليه وجمعه، وكذا ما ليس فيه التباس من أسماء الأجناس.
ولا يقال في ابن كذا، وأخي كذا، وذي كذا ممّا لا يعقل إلّا بنات كذا، وأخوات كذا وذوات كذا).
الشّرح: يشير ابن مالك بأن المضاف من الأعلام كعبد الله، يثني صدره، ويجمع ويضاف إلى المضاف إليه، تقول: عبد الله، وأبوا بكر، وعبيد الله، وآباء أبي بكر، وكذا يستغنى بتثنية المضاف وجمعه فيما ليس فيه التباس من أسماء الأجناس، تقول: هذان ابنا عرس، وهؤلاء بنات عرس، وهؤلاء أبناء عم وبنات عم، هذا عند أمن اللبس؛ فإن ألبس اسم الجنس وجب تثنية المضاف إليه أيضا وجمعه فتقول: هذان ابنا إنسانين صالحين، وهؤلاء بنو ناس صالحين.
(ولا يقال في ابن كذا، وأخي كذا مما لا يعقل إلّا بنات كذا 393، وأخوات كذا، وذوات كذا)؛ ولا يجمع جمع مذكر سالما؛ بل يعامل معاملة المؤنث في ذلك، فيقال في ابن لبون وبنت مخاض 394، وابن آوى: بنات كذا وكذا البواقي.

الجزء: 9 - الصفحة: 4845

[حكم جمع المضاف والمضاف إليه]

قال ابن مالك: (وقد يجمع المضاف والمضاف إليه من الكنى، وإن كان المضاف إليه أبا أو أمّا استغني بجمعه غالبا على مثال «مفاعل» أو «مفاعلة» أو بالواو والنّون، وقد يجمع بالألف والتّاء).
الشّرح: الكنية: هي التي صدر بأب، أو أم، أو نحوهما 395 كأبي بكر، وأم عمرو، فأشار ابن مالك؛ بأنه قد يجمع المضاف والمضاف إليه على رأي الكوفيين 396، وسيبويه رحمه الله لا يجيز ذلك؛ إنما يجيز جمع المضاف فقط كما تقدم وتثنيته، فتقول: أبو الزيدين، وأبو البكرين وأم العمرين، وهو مذهب 397 يونس أيضا، أما الكوفيون، فيقولون: آباء الزيدين، وأمهات العمرين وهكذا.
وإن كان المضاف إليه أبا أو ابنا استغني غالبا بجمعه على مثال مفاعل أو مفاعلة أو بالواو والنون كالبواهل 398، والخنادف في أبناء باهلة وخندف، وكالمهالبة والأشاعثة في أبناء المهلب، وأبناء الأشعث؛ ويجوز مع ذلك أن يلفظ بالمضاف جمعا ويفرد المضاف إليه، فنقول: بنو الأشعث، وآباء بأهلة.
أو بالواو والنون في نحو قولهم: الأشعرون في بني أشعر، وقد يجمع بالألف والتاء كالعبلات 399، أولاد أمية الأصفر، والحبطات: أولاد الحبط بن عمرو بن تميم، واسمه الحارث 400.

الجزء: 9 - الصفحة: 4846

[حكم تثنية وجمع اسم الجمع والتكسير]

قال ابن مالك: (يجمع اسم الجمع وجمع التّكسير غير الموازن «مفاعل» أو «مفاعيل» أو «فعلة» أو «فعلة» لمّا يثنّيان له، جمع شبيهيهما من مثل الآحاد، وربّما جمع جمع تصحيح موازن «مفاعل» أو «أفعل» بالألف والتّاء، والواو والنّون، وقد تجمع «أفعال» و «أفعلة» بالألف والتّاء، و «فعّل» بالواو والنّون، ويستغنى بلفظ الواحد عن الجمع مع الألف واللّام، والنّفي وشبهه كثيرا، ودون ذلك قليلا؛ فإن أضيف إليه العدد أو قصد معنى التّثنية تطابق اللّفظ والمعنى غالبا).
الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى جواز جمع اسم الجمع، إذا قصد به بيان الأنواع نحو: رهط وأرهط، وقوم وأقوام، وظاهر كلام سيبويه أن جمع اسم الجمع لا ينقاس، قال 401: وهذا بناء ما جاء بناء جمعه على غير ما يكون في مثله، ولم يكسّر هو على ذلك البناء.
فمن ذلك قولهم: رهط وأراهط؛ كأنهم كسروا أرهط؛ ومن ذلك باطل وأباطيل؛ لأن ذا ليس بناء باطل ونحوه إذا كسرته؛ فكأنه كسرت عليه إبطيل وأبطال، ومثل ذلك كراع وأكارع؛ بل بدل كلامه على أنه سماعي، ولكن غيره يرى أنه قياسي.
أما جمع التكسير فالأكثرون 402 على أنه ينقاس جمع الجمع الذي بصيغة القلة، وقال ابن عصفور 403: يقتصر فيه على ما سمع، وعليه حمل السيرافي كلام سيبويه 404، وهو قول الجرمي، وهذا في غير الموازن مفاعل أو مفاعيل أو فعلة أو فعلة؛ فلا يجمع نحو: درارهم، ودنانير، وقضاة، وفجرة، فيجوز تكسير صيغ الجموع كلها ما عدا الأربع المذكورة.
وقال المبرد 405 والرماني وغيرهما: يقاس جمع الكثرة إذا اختلفت أنواعه، وسيبويه يقتصر على السماع.
-

الجزء: 9 - الصفحة: 4847

................................  ويثنيان عند قصد بيان الأنواع فيقال: قومان، وأقوام، وحوض وأحواض، ومصير ومصران وهي الأمعاء، ومصارين أيضا، وربما جمع موازن مفاعل أو أفعل بالألف والتاء كقولهم: صواحبات، قال الشاعر: 4276 - ترمي الفجاج والنيافي والقصا... بأعينات لم يخالطها القذى 406 وبالألف والنون نحو أيامنين جمع أيامن، وهو جمع أيمن جمع يمين، قال الشاعر: 4277 - قد جرّت الطّير أيامنينا 407 وقولهم: في نواكس جمع ناكس: نواكسي الأبصار، وفي أعم جمع عمّ أعممون، وقد يجمع أفعال وأفعلة بالألف والتاء نحو قولهم: أبناء سعد، وأبناوات سعد، وفي أسماء جمع اسم: سماوات، وأغطية جمع غطاء: أغطيات، وفعل بالواو والنون نحو: خسر وخسّرون.
ولا يستغنى بلفظ الواحد عن الجمع مع الألف واللام نحو قولهم: أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض، والنفي نحو: ما قام رجل إلا زيد، وشبهه نحو: لا تضرب أحدا 408 إلا زيدا، وهل قام أحد إلا زيد؟ والاستغناء في المواضع الثلاثة السابقة كثير، ودون ذلك قليل كقوله تعالى: عَلِمَتْ نَفْسٌ 409 وتمرة خير من جرادة أي: كل نفس، وكل تمرة.
فإن أضيف إليه العدد، أو قصد معنى التثنية تطابق اللفظ والمعنى غالبا؛ وذلك إذا أضيف إليه العدد نحو: قام ثلاثة رجال، أو قصد معنى التثنية نحو: ما قام رجلان -

الحديث: 4276 - الجزء: 9 - الصفحة: 4848

................................  لم يجز وضع الواحد موضع الجمع في التركيب الأول، ولا وضع الواحد موضع الاثنين في التركيب الثاني، هذا هو الغالب؛ وقد جاء خلاف ذلك في قول الشاعر: 4278 - كأنّ خصييه من التّدلدل... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل 410 لأن القياس إذا أضاف ثنتا أن يقول: حنظلتين، كثلاثة رجال، وقول الآخر: 4279 - حمامة بطن الواديين ترنّمي... سقاك من الغرّ الغواري مطيرها 411 حقه أن يقول: بطني الواديين؛ لأن لكل واد بطنا؛ فاستغنى بالواحد عن التثنية.

الحديث: 4278 - الجزء: 9 - الصفحة: 4849

شرح التسهيل المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»

تأليف محب الدين محمد بن يوسف بن أحمد المعروف بناظر الجيش المتوفى سنة 778 هـ

دراسة وتحقيق: • أ. د. علي محمد فاخر (كلية اللغة العربية بالمنصورة - جامعة الأزهر) • أ. د. جابر محمد البراجة (كلية اللغة العربية بالزقازيق- جامعة الأزهر) • أ. د. إبراهيم جمعة العجمي (كلية اللغة العربية بإيتاي البارود - جامعة الأزهر) • أ. د. جابر السيد المبارك (كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة - جامعة الأزهر) • أ. د. علي السنوسي محمد (كلية اللغة العربية بأسيوط - جامعة الأزهر) • أ. د. محمد راغب نزال (كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)

[المجلد العاشر]

الجزء: 10

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل