تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيها
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيها

1 الجزء: 8 - الصفحة: 3707

................................  القرب والبعد غير متجددين ولا زائلين، كبعد ما بين المتضادين، وقرب ما بين المتماثلين، فإذا أسند «بعد» إلى ذي بعد حادث، و «قرب» إلى ذي قرب حادث فلشبههما بلازمي البعد والقرب كقولك: بعدت بعد ما قربت، وقربت بعد ما بعدت.
ومن المستعمل لمعنى ثابت بعد التجدّد: فقه 8 الرّجل، إذا صار الفقه له طبعا، وشعر 9 إذا صار قول الشعر له طبعا، وخطب 10 إذا صار إنشاء الخطب له طبعا.
ومن استعمال «فعل» لمعنى متجدّد زائل لشبه معناه بالمعنى الذي ليس متجدّدا ولا زائلا: قولهم: جنب 11 الرجل إذا أصابته جنابة، فإن معناه شبيه بمعنى نجس، فوافقه في الوزن، وإلى هذا وشبهه أشرت بقولي: «أو كمطبوع عليه أو شبيه بأحدهما» وأهمل فعل فيما عينه ياء استغناء عنه بـ «فعل» كلان يلين، وطاب يطيب، وبان يبين 12، إلّا ما شذّ من قولهم: هيؤ الشّيء فهو هيّئ إذا حسنت هيئته 13، وكذلك أهمل فيما لامه من الأفعال المتصرفة إلا ما شذّ من قولهم: نهو الرجل إذا كان ملازما للنّهية أي: العقل.
وقيّد الشّاذّ مما لامه ياء بالتّصرّف تنبيها على نحو: قضو الرّجل 14، ورمو، بمعنى ما أقضاه وما أرماه، فإنه مطرد وقد بيّن ذلك في باب «التعجب».
وكذلك أهمل «فعل» في المضاعف استغناء عنه بـ «فعل» كعزّ يعزّ، وذلّ -

الجزء: 8 - الصفحة: 3708

................................  يذلّ، وجلّ يجلّ، وخفّ يخفّ، إلّا ما شذّ من: لببت 15 بمعنى: لببت أي: صرت لبيبا وشررت بمعنى: شررت أي: صرت كثير الشّرّ، وقللت بمعنى: قللت أي: صرت قليلا 16. ودممت بمعنى دممت أي: صرت دميما 17، وعززت يا ناقة بمعنى عززت أي: صرت عزوزا وهي الضّيّقة الإحليل 18. فـ «فعل» في هذه الأفعال شاذّ وهو مع شذوذه مشروك بـ «فعل» في فعل اللّبيب، وب «فعل» في البواقي.
وشذ استعمال «فعل» متعدّيا دون تحويل في قول من قال: «رحبكم الدّخول في طاعة الكرمانيّ» 19 فعدّى «رحب» لأنه ضمّنه معنى «وسع»، واطّرد استعماله متعديا بتحويل من «فعل» الذي عينه واو كـ «رمته» و «طلته» فالأصل في هذا النوع: فعلته 20 - بفتح العين - فحوّل إلى «فعل» ونقلت الضّمة إلى الفاء ليدلّ 21 بها على أن العين المحذوفة مجانسة للحركة المنقولة إذ لو تركت الفاء مفتوحة مع حذف العين لم يعلم كونها واوا.

الجزء: 8 - الصفحة: 3709

................................  ونحو هذا «فعل» في ما عينه ياء من «فعل» فحوّلوه إلى «فعل» ونقلوا الكسرة إلى الفاء في «بعته» ونحوه ليدلّ بها على أن العين المحذوفة مجانسة للحركة المنقولة.
والحاصل: أن «فعل» الذي عينه «واو» حين عرض حذف عينه لسكون لامه حوّل إلى «فعل» واستصحب ما كان له من التّعدية لأن الضّمة عارضة يعتدّ بها.
والتزم في مضارع «فعل» ضم عين مضارعة نحو: شرف يشرف، وظرف يظرف، وروي عن بعض العرب 22: كدت تكاد، فجاء بماضيه على «فعل» وبمضارعه على «يفعل»، وهو عندي من تداخل اللغتين 23، فاستغني بمضارع أحد المثالين عن مضارع الآخر، فكان حق كدت بالضم أن يقال في مضارعه: يكود، ولكن استغنى عنه بمضارع المكسور الكاف فإنه على «فعل» فاستحق أن يكون مضارعه على «يفعل» فأغناهم يكاد عن يكود كما أغناهم ترك عن ماضي «يذر» و «يدع» في غير ندور مع عدم اتحاد المادة، بل اغناء يكاد عن يكود مع كون المادة واحدة أولى بالجواز» انتهى كلامه رحمه الله تعالى 24. وعرف منه: أن الذي هو لمعنى مطبوع عليه ما هو قائم به نحو: كرم، ولؤم، وجبن، وحسن، وفصح، وأن الذي هو لمعنى كمطبوع عليه: فقه وشعر وخطب، إذا صار ذلك طبعا له، وأن الذي هو شبيه بأحدهما: جنب الرجل جنابة.
ثم لك أن تقول: لم يكن «رمت» و «طلت» على وزن «فعل» فيحتاج إلى أن يقال فيه: إنه إنما تعدّى لكونه محولا بل هما على وزن «فعل» غاية ما في الباب أن الكلمة حصل فيها تغيير لفظي لموجب 25، ويدل على ما قلته قول المصنف: «واستصحب ما كان له من التّعدية».
ثم إن «فعل» الذي هو غير متعد إنما هو «فعل» بالوضع لا «فعل» بالتحويل، -

الجزء: 8 - الصفحة: 3710

[اسم الفاعل من فعل بالضم]

قال ابن مالك: (وكثر في اسم فاعله «فعيل» و «فعل»، وقلّ «فاعل»، و «أفعل»، و «فعل» و «فعل» و «فعال» و «فعال» و «فعّال» و «فعل» و «فعل»، و «فعل» و «فعول»).
على أن المذهب الأصح أن نحو «قلت» و «بعت» لا تحويل فيهما، وإنما أتي بالضمة ابتداء [5/ 4] في «قلت» ونحوه لبيان أن العين المحذوفة واو، وبالكسرة كذلك في «بعت» ونحوه لبيان أنها ياء، لكنهم إنما فعلوا ذلك في ما وافقت فيه حركة العين حركة الفاء، وأما إذا خالفتها 26 فإنهم سيراعون بيان بنية الكلمة 27 ولا يلتفتون إلى بيان الحرف كما في «هبت» و «خفت» 28، وقد تقدّم لنا الكلام على هذه المسألة في باب المضمر.
قال ناظر الجيش: قال المصنف 29: «يقع اسم الفاعل في اللغة كثيرا، وفي اصطلاح أهل النحو قليلا على كلّ صفة على أي وزن كان وزنها إذا كانت تشارك في الاشتقاق الفعل، ويصح الإخبار بها عن ضمير فاعله نحو: كرم زيد فهو كريم، فمن أجل صحة الإطلاق أضفت اسم فاعل إلى ضمير «فعل» حين قلت: وكثر في اسم فاعله فعيل وفعل، والأكثر في اصطلاح أهل النحو إطلاق اسم الفاعل على المحدود في بابه 30. ومثال «فعيل» 31: ظرف فهو ظريف، وشرف فهو شريف، ومثال «فعل»: -

الجزء: 8 - الصفحة: 3711

................................  سهل فهو سهل، وجزل فهو جزل، ونظائرهما كثيرة، ومن استعمل القياس فيهما لعدم السماع فهو مصيب.
وأما البواقي: فمقصورة على السماع: كحمض فهو حامض، وحمق الإنسان فهو أحمق، وحسن فهو حسن، وخشن فهو خشن، وجبن فهو جبان، وفرت الماء - أي عذب - فهو فرات 32، ووضؤ الرّجل فهو وضّاء» 33، أي: وضيء، وعفر فهو عفر، أي: ذو دهاء وشجاعة 34. وغمر فهو غمر، أي: جاهل 35، وجنب فهو جنب، وحصرت ذات اللّبن فهي حصور أي: ضاق مجرى لبنها 36» انتهى.
وهذه الأوزان التي ذكرها وهي ثلاثة عشر وزنا إنما هي صفات مشبهة في الاصطلاح 37 وأسماء فاعلين في اللغة، وإذا أطلق اسم الفاعل على شيء منها في عبارة النحويين كان ذلك بطريق المجاز العرفي، لأن اسم الفاعل في الاصطلاح: هو الصفة المشاركة للفعل في الدلالة على معنى حادث متجدد وهذه الصفات إنما تدل على معان ثابتة غير منتقلة، وكلام المصنف لا ينافي ما ذكرته، وقد قال في إيجاز التعريف 38: وإذا قصد 39 باسم فاعل الفعل الثلاثي الحدوث جاء على فاعل على كل حال 40 كقولك: زيد شاجع اليوم، وفارغ غدا، كما قال: -

الجزء: 8 - الصفحة: 3712

[مضارع فعل بالكسر يفعل بالفتح إلا بعض الأفعال]

قال ابن مالك: (فصل: حقّ عين مضارع «فعل» الفتح، وكسرت فيه من «ومق» و «وثق» و «وفق» و «ولي» و «ورث» و «ورع» و «ورم» و «وري المخّ» وفي مضارع «حسب» و «نعم» و «بئس» و «يئس» و «يبس» و «وغر» و «وجر» و «وله» و «وهل» وجهان، واستغني في «ضللت تضلّ» و «وري الزّند يري»، و «فضل الشّيء يفضل» بمضارع «فعل» عن مضارع «فعل»).
3565 - وما أنا من رزء وإن جلّ جازع... ولا بسرور بعد موتك فارح 41 وذكر الشيخ في شرحه 42 ثلاثة أوزان أخر وهي: «فعلان» و «مفعول»، و «فعل» قالوا: صرع فهو صرعان 43، وودع الرجل فهو مودوع 44، وندس فهو ندس 45، وفطن فهو فطن، فعلى هذا تكون الأوزان ستة عشر وزنا.
قال ناظر الجيش: قال المصنف 46: «ما كان من الأفعال الثلاثية على «فعل» -

الحديث: 3565 - الجزء: 8 - الصفحة: 3713

................................  بكسر العين - فقياس مضارعه أن يجيء على «يفعل» - بفتح العين 47 - لازما كان كـ «شمّ» أو متعديا كـ «علم» وما كسرت عين مضارعه فمقصور على السماع وهو على ضربين: أحدهما: متعيّن فيه الكسر وهو ثمانية 48 أفعال أولها: «ومق» وآخرها: «وري المخّ»، والضرب الآخر: مروي فيه الفتح والكسر، ففتحه على القياس 49 وكسره شاذّ وهو تسعة 50 أفعال أولها 51 «حسب» وآخرها «وهل» 52. ويقال: ومق الشّيء إذا أحبّه، ووثق به إذا قوي اعتماده عليه، ووفق الشّيء إذا حسن، وولي الشّيء إذا تبعه والرّجل الأمر إذا صار حاكما عليه، وورث معلوم، وورع الرّجل إذا صار ذا ورع، وورم العضو معلوم، ووري المخّ إذا اكتنز من السّمن 53، وحسب معلوم، ونعم الإنسان إذا عدم البؤس، وبئس إذا كان ذا بؤس، ويئس ويبس معلومان، ووغر الصّدر 54 ووحر 55 إذا التهب غيظا أو حزنا، ووله كاد يعدم العقل 56، ووهل إذا اشتدّ فزعه أو نسي 57.

الجزء: 8 - الصفحة: 3714

................................  والمشهور 58 في فعل «الضلال» ضللت تضلّ، وروي عن بعض العرب 59: ضللت تضلّ، بالكسر في الماضي والمضارع، ومقتضى القياس أن يقال: ضللت تضلّ لكن استغني بمضارع المفتوح العين عن مضارع المكسورها، ويقال: وري الزند إذا أخرج ناره، ولم يقل في المضارع إلا يري بالكسر 60 استغناء بمضارع «ورى» بالفتح.
ويقال أيضا: فضل الشّيء وفضل ولم يقل في المضارع إلا «يفضل» 61 - بالضم - استغناء بمضارع «فضل» - بالفتح -» انتهى.
وزاد الشيخ 62 على ثمانية الأفعال التي ذكرها تاسعا: وهو «وعم يعم» 63 واعتذر عن عدم ذكر المصنف له بأنه ذكر في الأفعال التي لا تتصرف قولهم: عم صباحا 64 ثم قال: وليس كما ذكره بل هو فعل متصرف، قال: وقد استدللنا على تصرفه في الفصل الآخر من باب «تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلك»، ثمّ لما ذكر «فضل يفضل» قال 65: ولم يحك سيبويه 66 منه إلا نعم ينعم.
حكى يعقوب: حضر يحضر 67، وابن درستويه: نكل عن الشيء ينكل 68، وشمل الأمر يشمل 69 قال: وهذا من تركيب اللغات، فإن الأفصح: حضر ونكل بالفتح - وشمل جاء فيه الفتح، قال: وجاء من المعتل: متّ تموت، -

الجزء: 8 - الصفحة: 3715

الجزء: 8 - الصفحة: 3716

................................  و «فعل» الموضوع للنعوت اللازمة: كـ «شنب» 79، و «فلج» 80 و «لمي» 81 و «عمي»، و «حول» 82 و «حور» 83 و «عور» و «عرج».
والموضوع للأعراض: كـ «برئ» و «مرض» و «نشط» و «كسل» و «فرج»، و «حزن» و «شبع» و «غرث» 84 و «روي» و «عطش».
والموضوع للألوان: كـ «سود» و «شهب» 85 و «حوي» 86 و «دعج» 87 و «كهب» 88، و «دكن» 89 و «كدر» 90. والموضوع لكبر الأعضاء: كـ «جيد» 91، و «أذن» و «عين» و «رقب» و «فوه»، و «سوق» 92.

الجزء: 8 - الصفحة: 3717

................................  ومشاركة 93 «فعل» لـ «فعل»: كـ «فقر» و «فقر» 94، و «أدم» و «أدم» 95، و «سمر» و «سمر» و «عجف» 96، و «عجف» و «حمق» و «حمق»، و «رعن» و «رعن» 97. والاستغناء به عن «فعل» لزوما في ما لامه ياء: كـ «حيي» فهو «حييّ»، و «عيي» فهو «عييّ»، و «غني» فهو «غنيّ»، و «غبي» فهو «غبيّ».
ويدل على كون «فعل» في هذه الأفعال أصلا لـ «فعل»: أن كل واحد منها يدل على معنى طبع عليه الفاعل أعني: الحياء، والعيّ، والغباوة، وكذلك الغنى إذا أريد به غنى النّفس وإن أريد به غنى المال فهو محمول على غنى النّفس.
ومن أجل نيابة هذه الأفعال عن «فعل» التزم مجيء اسم فاعل كلّ واحد منها على «فعيل» وقد قيل في العييّ: عيّ على فعل، لأن «فعلا» شريك «فعيل» في الصّوغ من «فعل».
والاستغناء بـ «فعل» عن «فعل» في ما ليس لامه ياء كـ «ذوي» و «نقي» و «سمن» وحقّها أن تكون على «فعل» لأنها بمعنى: «متن» و «نظف»، و «شحم»، وأضدادها: «ضعف»، و «نجس» و «شخت» 98، ومن أجل استحقاق معانيها لـ «فعل» التزم في أسماء فاعليها «فعيل» أعني: «قويّا» و «نقيّا» و «سمينا».
ويجيء «فعل» مطاوعا لـ «فعل»: نحو: جدعه فجدع 99 وصلمه فصلم 100، -

الجزء: 8 - الصفحة: 3718

[أوزان اسم الفاعل من الأفعال المختلفة]

قال ابن مالك: (فصل: اسم الفاعل من متعدّي «فعل» على «فاعل» ومن لازمه على «فعل» و «أفعل» و «فعلان» وقد يجيء على «فاعل» و «فعيل»، ولزم «فعيل» في المغني عن «فعل» وقد يشرك فعل «فعلا» و «فعل» «أفعل» و «فعلان»، وربّما اشتركت الثّلاثة).
وثلمه فثلم 101، وثرمه فثرم 102، وهتمه فهتم 103، وعلمه فعلم 104، وفلجه ففلج 105، والوصف منها: أجدع وأصلم، وأثلم، وأثرم، وأهتم، وأعلم، وأفلج.
وبنو تميم يسكنّون العين المكسورة والمضمومة من الكلمة الثلاثية اسما كانت أو فعلا 106 فيقولون في رجل ونمر، وظرف، وعلم،: رجل، ونمر، وظرف، وعلم».
قال ناظر الجيش: قال المصنف 107: «قد تقدم التنبيه على أن «فعل» على ضربين: متعدّ ولازم، وأن لزومه أكثر من تعدّيه، والحاجة الآن داعية إلى الكلام على صوغ اسم الفاعل من كل واحد منهما فبينت أنه من المتعدي على وزن «فاعل» كـ «علم فهو عالم»، و «عمل فهو عامل» وأنه من اللازم على «فعل» و «أفعل» و «فعلان»، كفرح فهو فرح، وترح فهو ترح 108، وحور فهو أحور، وعور فهو أعور وشبع فهو شبعان وروي فهو ريّان.
ونبهت على أنه قد يجيء على وزن «فاعل» و «فعيل» نحو: سلم فهو سالم، -

الجزء: 8 - الصفحة: 3719

الحديث: 3566 - الجزء: 8 - الصفحة: 3720

................................  ولازما بلفظين متباينين وهو الكثير كـ «جلب» و «ذهب»، وبلفظين متحدين كـ «فغر فاه ففغر» بمعنى: فتحه فانفتح، و «دفق الماء فدفق» بمعنى: صبّه فانصبّ، و «غاضه فغاض» بمعنى: أذهبه فذهب، و «سار الدّابّة فسارت» بمعنى: سيّرها فتسيّرت، و «رجع الشّيء فرجع» بمعنى: ردّه فارتدّ.
ول «فعل» معان كثيرة: منها: استعماله للغلبة 115 عند تقابل الفاعلين كـ «عالمني فعلمته»، و «شاعرني فشعرته» و «كاتبني فكتبته» و «كاثرني فكثرته» أي: قابل علمه بعلمي، وشعره بشعري، وكتابته بكتابتي، وكثرة ماله بكثرة مالي فكنت أعلم منه وأشعر وأكتب وأكثر مالا.
ومن معانيه: النّيابة عن «فعل» في المضاعف 116 واليائيّ العين: فالمضاعف نحو: جللت فأنت جليل، وعززت فأنت عزيز، وشححت فأنت شحيح، وخففت فأنت خفيف، وحققت فأنت حقيق، وعففت فأنت عفيف، ودقّ الشّيء فهو دقيق، ورقّ فهو رقيق، وركّ فهو ركيك، وخسّ فهو خسيس، وذلّ فهو ذليل.
واليائيّ العين نحو: طاب يطيب فهو طيّب، ولان يلين فهو ليّن، وبان يبين فهو بيّن، وهاء يهيء فهو هيّئ، إذا كان حسن الهيئة، وناء اللّحم فهو نيّئ، ويدل على أن أصل هذا الأفعال أن يكون على «فعل» دلالتها على معان طبعيّة أو كالطّبعيّة في اللزوم، ولذلك جاءت أسماء فاعليها على «فعيل» في المضاعف والمعتلّ اللام، وعلى «فيعل» في المعتلّ العين لأن «فيعلا» في ما اعتلّت عينه [5/ 6] ممّا حقّ فعله أن يكون على «فعل» نائب عن «فعيل» في ذوات الياء كلّها -

الجزء: 8 - الصفحة: 3721

................................  كـ «طيّب» وأخواتها، إلّا في «ناء اللّحم»، وفي ذوات الواو كـ «جنّد» و «سيّد» و «عيّن» و «سيّئ»، و «صيّب» 117، (وصيّت) 118، إلّا ما شذّ من «طويل» و «قويم».
واطّراد صوغ «فعل» من أسماء الأعيان لإصابتها: نحو: جلده، ورأسه، وجبهه، وأذنه، وعانه، ووجهه، ووجنه 119، ويداه، وصدره، وركبه، ورجله، إذا أصاب جلده، ورأسه، وجبهته، وأذنه، وعينه، ووجهه، ووجنته، ويده، وصدره وركبته، ورجله.
واطّرد أيضا صوغه منها لإنالة المسمّى: نحو: لحمه، وشحمه، ولبنه، ولبأه، وزبده، وسمنه، وتمره وكمأه، إذا أطعمه لحما، وشحما، ولبنا، ولباء 120، وزبدا، وسمنا، وتمرا، وكمأة 121. واطّرد أيضا صوغه منها لعمل بها: نحو: رمحه، وحربه، وآله، وسهمه، وساقه، وحصبه، وحصاه، وعصاه، وساطه، إذا ضربه برمح وحربة وآلة وسهم، وسيف وحصباء، وحصا وعصا وسوط، ومنه: عانه 122 إذا أصابه بالعين، وركبه 123 البعير إذا أصابه بركبته وهما من الأضداد 124.

الجزء: 8 - الصفحة: 3722

................................  وقد يصاغ «فعل» من اسم الشيء لعمله: نحو: جدر الجدار 125، وناء النّوى 126، ووأر الإرة 127، وبأر البير 128، وخبا الخباء 129، وقبا القبوة 130، وعصد العصيدة 131، ولفت اللّفيتة 132، ولبك اللّبيكة 133، وألق الألوقة 134. وقد يصاغ لعمل صادر من المسمّى: نحو: أصلته الأصلة 135، وسبعه السّبع، وكلبه الكلب، وذبّه الذّباب، ونمله النّمل، وبعضه البعوض، ووجرته الوجرة 136، وجرده الجراد.
وقد يصاغ لأخذ بعض المسّمى: نحو: ثلث المال وربعه وخمسه، إذا أخذ ثلثه وربعه وخمسه وكذلك إلى العشر.

الجزء: 8 - الصفحة: 3723

[معان أخرى كثيرة لفعل المفتوح العين]

قال ابن مالك: (ومن معاني «فعل»: الجمع والتّفريق، والإعطاء والمنع، والامتناع والإيذاء والغلبة، والدّفع، والتّحويل، والتّحوّل، والاستقرار، والسّير، والسّتر، والتّجريد، والرّمي، والإصلاح، والتّصويت).
قال ناظر الجيش: الذي 137 للجمع: كـ «حشر» و «حشد» و «حاش» 138، و «نظم» 139 و «لمّ» 140 و «لأم» 141 و «شعب» 142 في أحد معنييه 143، و «كتب» و «كثب» 144 و «حزب» 145 و «كفت» 146 و «ضمّ» و «حصر» و «وعى العلم» و «قرى الماء» 147 و «عكم» 148 و «خزن»، و «حوى» و «حاز» و «حفص» 149. والذي للتفريق: كـ «بثّ» و «بذر» و «جزأ» و «قسم» و «شعب» في أحد معنييه و «فصل» و «عزل» و «ماز».
-

الجزء: 8 - الصفحة: 3724

................................  والذي (للإعطاء) 150: كـ «منح» و «نحل» 151 و «وهب» و «بذل» و «شبر» 152 و «شكر»، و «رفد» و «ندل» 153. والذي للمنع: كـ «حظر» و «حظل» 154 و «عضل» 155 و «حرم» 156 و «حبس» و «سجن» و «حمى» و «عصم» و «جدّ» و «صدّ» و «حجز» و «حجر».
والذي للامتناع: كـ «عاذ» و «لجأ» و «وأل» 157 و «عقل» و «حرن» 158 و «شمس» 159 و «مرد» 160 و «قمص» 161 و «خلا» و «جمح» في أحد معنييه 162. والذي للإيذاء: كـ «لسع» و «لدغ» و «كلم» و «جرح» و «قرح» -

الجزء: 8 - الصفحة: 3725

................................  و «ركز»، و «لهز» 163 و «لطم» و «لكم».
والذي للغلبة: كـ «بذّ» و «جبّ» و «قهر» و «قسر» و «هزم» و «قمع» و «دحر» 164 و «طرد» و «كسع» 165 و «كشا» 166 و «صرع» و «جدل» 167 و «سلق» 168 و «حرب» 169. والذي للدفع: كـ «درأ» و «دعّ» و «عتل» 170 و «زبر» 171 و «دسر» 172، و «دأم» 173 و «نسأ» 174 و «قدع» 175. والذي للتحويل: كـ «قلب» و «صرف» و «نقل» و «بدل» و «جلب» و «جذب» و «سحب» وك «حطّ» وك «درّ» و «حدر» وك «ربع الثلاثة» 176 و «خمس الأربعة» 177 إلى «عشر التسعة» 178. والذي للتّحوّل: كـ «رحل» و «زحل» 179 و «ذهب» و «ظعن» -

الجزء: 8 - الصفحة: 3726

................................  و «شحط» 180، و «شطن» 181 و «شسع» 182 و «سرح» و «سبح» و «شاب» و «سرب» 183 و «برح» 184 و «عزب» 185 وك «خسف القمر» و «كسفت الشّمس» و «جنبت الرّيح» 186 و «شملت» 187 وك «دخل» و «خرج» و «ولج» و «برز» و «وقب» 188 و «هبط».
والذي للاستقرار: كـ «سكن» و «قطن» و «مدن» و «أوى» و «ثوى» و «عدن» 189 و «عهن» 190 و «عطن» 191 و «كنس» 192 و «وكن» و «تلد» 193 و «خلد».
-

الجزء: 8 - الصفحة: 3727

................................  والذي للسّير: كـ «رمل» 194 و «ذمل» و «نسل» 195 و «رسم» 196 و «ضبع» 197 و «وخد» 198 و «خبّ» 199 و «حدى» 200 و «دبّ» و «درج» 201 و «دلف» 202 و «درم» 203، و «جفل» 204 و «جمز» 205 و «مرط» 206 و «جمح» في أحد معنييه» 207. والذي للسّتر: كـ «خبا» و «حجب» و «خمر» 208 و «كفر» و «غفر» و «رمس» و «رسّ» 209 و «دسّ» و «دفن» و «دهن» و «خضب» 210 و «كمّ» و «كمن»، و «كنّ» و «غطى» 211 و «جنّ».
-

الجزء: 8 - الصفحة: 3728

................................  والذي للتجريد: كـ «سلخ» و «قشر» و «كشط» و «جلف» 212 و «جرف» 213 و «نحا» 214 و «لحا» 215 و «سلت» و «سمط» 216 و «معط» 217 و «حلق» و «سحت» 218. والذي للرمي: كـ «قذف» و «حذف» و «خذف» 219 و «رجم» و «طرح» و «طحن» و «صرع» و «جدل» 220 و «سلق» 221 و «بدح» 222 و «نضح» 223 و «رشّ» 224 و «حدج» 225، و «سلب» و «صبّ» و «دفق».
والذي للإصلاح: كـ «نسج» و «غزل» و «ردن» 226 و «طحن» و «خبز».
و «طبخ» و «حنذ» 227 وك «غسل» و «صقل» و «نحت» و «جبر» -

الجزء: 8 - الصفحة: 3729

................................  و «رمّ» و «ربّ» 228 و «رقع» و «رفأ» 229 و «مخض» 230 و «نخل» 231 و «أسا» 232 و «طبّ» و «أبر» 233. والذي للتّصويت: كـ «بكى» و «صرخ» و «صهل» و «نهق» و «هتف» و «جأر» و «زأر» و «نأم» 234 و «نغم» و «ضبح» 235 و «صدح» و «عزف» 236 و «صفر» 237 و «مكا» 238 و «رغى» 239 و «ثغا» 240 و «نعب» و «نعق» و «عوى» و «نبّ» 241. ويلحق بأفعال الجمع: ما دلّ على خلط أو وصل كـ «مزج» و «مشج» و «شاب» و «جذع» 242 و «جدح» 243 وك «خاط» و «نسح» و «ربط» و «ناط».
ويلحق بأفعال التّفريق: ما دل على قطع أو كسر أو خرق كـ «صرم» و «جذم» 244 -

الجزء: 8 - الصفحة: 3730

................................  و «حذم» 245 و «جزم» 246 و «خرم» و «جذّ» 247 و «جدّ» 248 و «بتر» و «بتّ» 249 وك «فتّ» 250، و «قصد» 251 و «سحق» 252 و «قصف» و «قصم» و «فضّ» و «رضّ» 253، و «هشم» و «بسّ» 254 و «كسّ» 255 و «فلح» 256 و «حرت» 257 و «صدع» و «أرس»، و «حذّ» و «جاب» و «نقب» و «ثقب» و «هدّ» و «هدم» و «مزق» 258. ويلحق بأفعال العطاء: ما دل على نفع أو ضرّ كـ «عدا» 259 و «سقى» و «غاث» 260 وك «رزّ» 261 و «هزل» 262 و «هضم» و «حرب» 263. -

الجزء: 8 - الصفحة: 3731

................................  ويلحق بأفعال السّتر: ما دل على غمس وشبهه كـ «مقل» 264 و «غطّ» 265 و «غمر».
ويلحق بأفعال التّصويت: ما دل على قول كـ «نطق» و «لفظ» و «وعظ» و «عبر» 266 و «فسر» 267 و «شرح» و «أمر» و «زجر» و «هجر» و «سأل» و «عدل» و «عبث» و «همز» و «لمز».
انتهى كلامه رحمه الله تعالى 268. وأقول: إن ذكر هذه المعاني التي أتى بها لا حاجة إليه، فإن المعاني التي هي مدلول الأفعال الثلاثية كثيرة، ولا شك أنه إذا علم أنّ «فعل» وضعه أن يستعمل في المعاني (الغرزيّة) 269 وما يشبهها وأنّ «فعل» الغالب فيه أن يستعمل للألوان [5/ 7] والعيوب وللعلل والأحزان وأضدادها - علم أن غير ما ذكر لهذين الفعلين وهما: «فعل» و «فعل» من سائر المعاني المدلول عليها بالأفعال الثلاثية إنّما يستعمل له «فعل» ثمّ إنّ ذلك جميعه موقوف على السماع أعني أنا لا نتجاوز بالاختيار صيغة من الصيغ الثلاث إلى غيرها بل يجب الوقوف على المسموع، وإذا كان كذلك فأيّ فائدة في تعداد المعاني 270؟! نعم، لما كانت المغالبة قد تكون في المعاني المدلول عليها بـ «فعل» أو «فعل» وكان فعل المغالبة إنما يكون بفتح العين تعيّن التعرّض لذكره ليعلم منه أنه يقال: كارمني فكرمته وإن كان «كرم» لازما، ولقد أحسن ابن الحاجب رحمه الله تعالى حيث لم يذكر شيئا من ذلك وإنّما قال 271: ففعل لمعان كثيرة وباب المغالبة يبنى على فعلته».

الجزء: 8 - الصفحة: 3732

[مضارع فعل المفتوح العين يفعل بكسرها]

قال ابن مالك: (ولا تفتح عين مضارع «فعل» دون شذوذ إن لم تكن هي أو اللّام حلقيّة، بل تكسر أو تضمّ تخييرا إن لّم يشهر أحد الأمرين، أو يلتزم لسبب كالتزام الكسر عند غير بني عامر فيما فاؤه «واو» وعند الجميع فيما عينه «ياء»، وعند غير طيّئ فيما لامه «ياء» وعينه غير حلقيّة، والتزم الكسر أيضا في المضاعف اللّام غير المحفوظ ضمّه، والضّمّ فيما عينه أو لامه «واو» وليس أحدهما حلقيّا، وفي المضاعف المتعدّي غير المحفوظ كسره وفيما لغلبة المقابل خاليا من ملزم الكسر، ولا تأثير لحلقيّ فيه خلافا للكسائيّ، وقد يجيء ذو الحلقيّ غيره بكسر أو ضمّ أو بهما أو مثلّثا).
قال ناظر الجيش: اعلم أن الكلام على حكم حركة عين مضارع «فعل» و «فعل» تقدّم في الفصلين السابقين وها هو يتكلم على حكم حركة عين المضارع من «فعل»، ولا شك أن حالها يختلف حسب حال الماضي صحة وإعلالا، وكون عينه أو لامه حلقيّة أو غير حلقيّة، وكونه مضاعفا أو غير مضاعف فقد يلزم فيها الفتح، وقد يلزم فيها الكسر، وقد يلزم فيها الضّمّ، وقد يجوز فيها الكسر والضمّ، في ما ليس فيه حرف حلقي، وقد يأتي بالوجهين، وبالأوجه الثلاثة في ما عينه أو لامه حلقية، وقد أورد المصنف ذلك في المتن والشرح بطريق حسن لطيف على عادته.
قال 272 رحمه الله تعالى: «الأصل توافق حركتي عين الماضي وعين المضارع كما فعل بالأمر المضارع، فخصّ التوافق المشار إليه بـ «فعل» لخفته بعدم التّعدّي فإن المتعدّي ذو زيادة والاصل عدم الزيادة، وجعل لـ «فعل» حظّ من التوافق في «حسب» وأخواتها بغير سبب، لشبه «فعل» بـ «فعل» في كون الكسرة أخت الضّمّة، وأهمل في «فعل» التوافق إلا بسبب 273 وهو كون عينه أو لامه حرف حلق 275، لأن من -274

الجزء: 8 - الصفحة: 3733

................................  حروف الحلق الألف 276 وهي مجانسة للفتحة فناسب ذلك أن يحرّك بها ما هو والألف من مخرج واحد، أو يحرّك بها متلوّ ما هو كذلك.
فالأول: كسأل يسأل، وذهب يذهب، والثاني: كجبه يجبه 277، وسمح يسمح، فحصل لـ «فعل» نصيب من التوافق لكن بالسبب المذكور 278، فإن لّم يوجد السبب امتنع التوافق إلا في ما شذّ من قولهم: «أبى يأبى» 279 و «وذر يذر» 280 و [أمّا] ما ألحق بـ «أبى يأبى» كـ «حيا يحيا» و «قلى يقلى» فموجّه 281 بأن الأصل: «يحيي» و «يقلي» - بكسر الياء واللام - ففتحتا - - الحروف فقال: «وإنما فتحوا هذه الحروف لأنها سفلت في الحلق فكرهوا أن يتناولوا حركة ما قبلها بحركة ما ارتفع من الحروف، فجعلوا حركتها من الحرف الذي في حيّزها وهو الألف، وإنما الحركات من الألف والياء والواو».
الكتاب (2/ 252) وانظر المقتضب (2/ 111)، وابن يعيش (7/ 153، 154).

الجزء: 8 - الصفحة: 3734

................................  فانقلبت الياء ألفا وهي لغة طيّئ 282، ولم يحكم على «يأبى» بذلك لأنه لم يسمع فيه الكسر 283 كما سمع في «يحيي» و «يقلي» فإن المشهور 284 فيهما: «يحيي» و «يقلي» - بالكسر - فصحّ جعله أصلا وتفريع «يحيا» و «يقلى» عليه.
وأما «يذر» فمحمول على «يدع» لأنهما بمعنى واحد 285. وإذا أهمل التّوافق عند انتفاء السبب تعيّن التخالف بكسر أو ضم 286، فلذلك قلت: «تكسر أو تضمّ تخييرا» كـ «نشز» 287 «ينشز» و «ينشز»، و «عتل» 288 «يعتل» و «يعتل» وقيّدت التّخيير بعدم اشتهار أحد الأمرين فإنه إذا اشتهر أحد الأمرين وكان الفعل مستعملا في ألسنة العالية 289 كـ «أكل يأكل» و «طلب يطلب» و «كسب يكسب» وغلب يغلب لم يكن فيه تخيير بل يجب فيه الاقتصار على الوزن المستعمل 290. ويلتزم الكسر في مضارع «فعل» إن كانت فاؤه «واوا» كـ «وجد يجد»، أو كانت عينه أو لامه «ياء» كـ «سار يسير» و «مشى يمشي» وروي عن بني - - وفي شرح الشافية (1/ 125): «وأما قلى يقلى فلغة ضعيفة عامرية»، وفيه «وحكى بعضهم قلي يقلى - كتعب يتعب - فيمكن أن يكون متداخلا وأن يكون طائيا».

الجزء: 8 - الصفحة: 3735

................................  عامر «يجد» 291 - بضم الجيم - وروي عن طيّئ إبدال الكسرة فتحة والألف ياء في «يقلى» ونحوه 292. وأما الفتح لأجل حرف الحلق فمسموع في كل لغة في أفعال محفوظة 293 كـ «وقع يقع»، و «وضع يضع» و «ودع يدع» وك «نأى ينأى» و «نهى» «ينهى» و «سعى يسعى» و «رعى يرعى» و «لحى يلحى» 294 و «محا يمحا» 295. والكسر والضم مع كون العين أو اللام حرف حلق كثير نحو: «وأل يئل» 296 و «صاء يصيء» 297 و «جاء يجيء» و «زها يزهو» 298 و «ساء يسوء».
والتزم الكسر في مضارع «فعل» المضاف إذا كان لازما كـ «حنّ يحنّ» و «عنّ يعنّ» و «جلّ يجلّ» و «عزّ يعزّ».
واستثنيت الذي تضمّ عينه سماعا من هذا النوع تنبيها على نحو: «تهبّ الرّيح»، و «تذرّ الشّمس» 299. فإن كان «فعل» المضاعف متعدّيا التزم الضمّ في عين مضارعه كـ «صبّ يصبّ» و «ردّ يردّ» و «ضمّ يضمّ» و «لمّ يلمّ».
واستثنيت الذي تكسر عينه سماعا من هذا النوع تنبيها على نحو: «ينمّ الحديث» و «يعلّه 300 بالشّراب»، وعلى قراءة العطارديّ 301 (فاتبعوني يحبّكم -

الجزء: 8 - الصفحة: 3736

................................  الله) 302. ثم نبّهت على لزوم الضمّ في عين مضارع «فعل» المقصود به غلبة المقابل نحو: «كاتبني زيد فكتبته أكتبه» إذا كنت أكتب منه و «عالمني فعلمته أعلمه» إذا كنت أعلم منه، وهو مطرد في كل ثلاثي - أعني صوغ «فعل» للغلبة وضمّ عين المضارع منه إلّا أن يوجب لزوم كسره كونه من باب «وعد» أو «سار» أو «سرى» 303 ولذلك قلت: «وفيما لغلبة المقابل خاليا من ملزم الكسر».
ثم قلت: «ولا تأثير لحلقيّ فيه» منبها على أن الضمّ في مضارع «فعل» الذي يقصد به الغلبة لازم مع كون عينه أو لامه حرف حلق، نحو: «فاهمني ففهمته أفهمه» و «فاقهني [5/ 8] ففقهته أفقهه» إذا فقته فهما وفقها».
ثم قلت: «خلافا للكسائيّ» مشيرا إلى أنّ الكسائي يجيز فتح العين من هذا النوع لأجل حرف الحلق قياسا، فيجيز أن يقال: «أفهمه» و «أفقهه» بمعنى: فقته فهما وفقها وإن لم يسمع في هذا النوع إلا الضّمّ قياسا على غيره من المفتوح لأجل حرف الحلق 304، ومما سمع فيه الضّمّ «شاعرني فشعرته أشعره» 305. وقد يجيء مضارع «فعل» غير الذي للغلبة بلغتين أو ثلاث إذا كانت عينه أو لامه حرف حلق 306 نحو: «منحه يمنحه ويمنحه و «محوت الكتاب أمحاه وأمحوه» و «رجح الدّينار يرجح ويرجح ويرجح» و «نبع الماء ينبع وينبع وينبع».
- - من أبي موسى، حدّث عن بعض الصحابة مثل عمر بن الخطاب، وروى عنه القراءة أبو الأشهب العطاردي، توفي سنة 105 هـ. انظر ترجمته في طبقات القراء لابن الجزري (1/ 604).

الجزء: 8 - الصفحة: 3737

................................  انتهى كلامه رحمه الله تعالى 307. ويتعلق به أمور: منها: أن الحكم بشذوذ «يأبى» مضارع «أبى» يدل على أن حرف الحلق إذا كان «فاء» لا اعتداد به في فتح عين المضارع بخلاف ما إذا كان «عينا» أو «لاما» 308، ثمّ لقائل أن يقول: تعليل المصنف فتح عين مضارع «فعل» إذا كانت هي أو اللام حرف حلق بأن من حروف الحلق «الألف» وهي مجانسة للفتحة إلى آخر كلامه - يقتضى أن لا يكون «يأبى» شاذّا لأن لام الكلمة «ألف» وإذا كان نحو «يسمح» استحق الفتح من أجل الحاء لكونها من مخرج الألف فاستحقاق «يأبى» له من أجل الألف أولى، لأنا نقول: الألف لا يكون أصلا في فعل متصرف بل منقلبة عن «واو» أو «ياء» وإذا كان كذلك فلا تأثير لها في الحكم المذكور، وقول المصنف: بأن من حروف الحلق «الألف» وهي مجانسة للفتحة كلام صحيح، وإنما ذكر ذلك ليرتب عليه حكم الحروف التي هي من مخرج الألف، فالحكم الذي هو فتح عين المضارع ثابت مع وجود حرف يشارك الألف في مخرجها وذلك الحرف «عين» أو «لام»، ومن ثمّ استثنى ابن الحاجب الألف من حروف الحلق فقال 309 مشيرا إلى المضارع: «وفتحت العين إن كانت هي أو اللام حرف حلق غير ألف» ثم قال 310: «وشذّ أبى يأبى»، وإنما استثناها لأنها وإن كانت ألفا في الصورة فليست ألفا في الأصل، وهذا ما أدى إليه الفكر، ويحتمل أن يكون الأمر بخلافه 311. وذكر ابن عصفور 312 أن مما شذّ أيضا في مجيئه مفتوح العين «قنط يقنط»، و «ركن يركن» والحقّ أن هذا من تداخل اللغات 313 فإنه يقال: «قنط»، و «ركن» - بالكسر - كما يقال «قنط» و «ركن» - بالفتح.

الجزء: 8 - الصفحة: 3738

................................  ومنها: أن قول المصنف: «بل تكسر أو تضمّ تخييرا إن لم يشهر أحد الأمرين» لم يتجه لي؛ لأنه ما من فعل إلا وقد ورد عن العرب إما بكسر أو بضمّ وإما بهما، فالوارد بأحد الأمرين لا يجوز فيه الأمر فكيف نكون مخيّرين فيه؟ والظاهر أن هذا أمر موقوف على السماع لا يتجاوز فيه ما قالته العرب إلا إن فرض أن فعلا مضارعا من الأفعال التي ماضيها «فعل» لم يسمع فيه كسر ولا ضم فذاك شيء آخر. على أن هذا في غاية البعد، لكن في شرح الشيخ 314 «قال أئمة اللغة في ما لم يسمع له مضارع يضم أو (يكسر) 315 إن شئت ضممت وإن شئت كسرت وأن ابن جني قال 316: الوجه الكسر فإن الباب المخالفة فكما أن ما كسر ماضيه بابه أن يفتح مضارعه فكذلك ما فتح ماضيه بابه أن يكسر مضارعه» انتهى. ثم مراد المصنف بقوله: «إن لم يشهر أحد الأمرين» أن ذلك يكون عن العرب يعني أنه نقل عنهم ذلك ويشتهر فلا تتوجه إليه مؤاخذة الشيخ «وأنه كان يجب أن يقول: إن لم ينتقل بدل إن لم يشتهر» 317. ومنها: أن الشيخ قال 318: «دل كلام المصنف على أن كل ما فاؤه «واو» من «فعل» ويعني ما لم تكن عينه أو لامه حرف حلق نحو: «وهب يهب» و «وقع يقع» فإن مضارعه يأتي على «يفعل» بكسر العين إلا عند بني عامر فإنه لا يأتي على «يفعل» بل يأتي على «يفعل» وليس كذلك لأن [ما] فاؤه «واو» قانون كلّيّ وبنو عامر إنما روي عنهم ضمّ عين مضارع «وجد» فقالوا: «يجد» خاصة على خلاف في رواية البيت وهو: 3567 - لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة... تدع الصّوادي لا يجدن غليلا 319

الحديث: 3567 - الجزء: 8 - الصفحة: 3739

................................  قال السيرافي: ويروى بالكسر، وكذا قال ابن عصفور 320: «قد شذّ من فعل الذي فاؤه واو لفظة واحدة فجاء مضارعها على يفعل - بضم العين - وهي وجد يجد، وأصله: يوجد فحذفت الواو لكون الضمة هنا شاذّة والأصل الكسر».
ومنها: أنه قال في متن الكتاب: «إنّ كسر عين مضارع «فعل» ملتزم عند غير طيّئ فيما لامه «ياء» وعينه غير حلقيّة»، ولا شك أن هذه العبارة شاملة لكل فعل بهذه الصفة وكلامه في الشرح مطابق لذلك فإنه قال: «وروي عن طيّئ إبدال الكسرة فتحة والألف ياء في يقلي ونحوه»، لكن قال الشيخ 321: إن كان - يعني المصنف - أخذ لغة طيئ من هذا المثال يعني «يقلي» ونحوه مما نص أصحابنا على أن العرب شذّت فيه فليس بجيد لأن ما أورد مورد الشذوذ لا يحتمل قانونا كليّا على أن طيّئا لم يرو عنهم في «يرمي» «يرمى» ولا في «يمشي» «يمشى».
انتهى.
وأفهم كلامه أنه ينكر هذه اللغة عن طيّئ وهذا الإنكار قد لا يقبل فإن ذلك مشهور عنهم في كل ياء متطرفة مفتوحة قبلها كسرة 322، وعلى لغتهم جاء قول القائل 323: - للبيد بن ربيعة العامري وهو خطأ والبيت من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق وقبل البيت: لم أر قبلك يا أمام خليلا... أنأى بحاجتنا وأحسن قيلا الشرح: شئت خطاب لأمامة المذكورة في البيت قبله، ونقع بالنون والقاف والعين المهملة من نقعت بالماء إذا رويت وتدع الصوادي: صفة لشربة وهو جمع صادية وهي العطش ورواية الديوان «تدع الحوائم» وغليلا بالغين المعجمة مفعول «لا يجدن»، بمعنى لا يصبن ولهذا اقتصر على مفعول واحد والجملة حال من الصوادي.
والاستشهاد بالبيت على أن الضم في مضارع «وجد» لغة ضعيفة خاصة ببني عامر، وقال ابن جني: الضمة عارضة ولذلك حذفت الفاء كما حذفت في يقع ويدع.
انظر المنصف (1/ 187) وابن يعيش (10/ 60) والمقرب (2/ 183) والممتع (1/ 177) وشرح شواهد الشافية (ص 53) والمغني (ص 272) وشرح شواهده (666) والعيني (4/ 591) والأشموني (4/ 341) واللسان (نقع).

الجزء: 8 - الصفحة: 3740

................................  3568 - نستوقد النّبل بالحضيض ونص... طاد نفوسا بنت على الكرم 324 فقال في «بني»: بنى فصار كـ «رمى» فقال: «بنت» 325 كما يقال: رمت، ثم إن هذا الرجل الكبير أعني المصنف.
قد ذكر أن ذلك لغة لهؤلاء القوم وما كان مثله يقول ذلك وينسبه إلى قوم دون تحقيق 326. ومنها: أنك عرفت ما ذكره المصنف من مجيء مضارع «فعل» لغير الغلبة إذا كانت عينه حرف حلق بضم أو بكسر ومما جاء بالضم [5/ 9] أيضا: «دخل يدخل» و «قعد يقعد» و «زها يزهو» و «ساء يسوء» ومما جاء بالكسر أيضا «جاء يجيء» و «صاء يصيء» و «نزع ينزع».
- (1/ 86) وقيل هو لرجل من بني القين.

الحديث: 3568 - الجزء: 8 - الصفحة: 3741

[حكم الفعل المضارع من غير الثلاثي]

قال ابن مالك: (فصل: يكسر ما قبل آخر المضارع إن كان ماضيه غير ثلاثيّ، ولم يبدأ بتاء المطاوعة أو شبهها، ويضمّ أوّله إن كان ماضيه رباعيّا وإلّا فتح، ويكسره غير الحجازيّين ما لم يكن ياء إن كسر ثاني الماضي، أو زيد أوّله تاء معتادة، أو همزة وصل، ويكسرونه مطلقا في مضارع «أبى» و «وجل» ونحوه، وربّما حمل على تعلم تذهب وشبهه وعلى يئبى يئلم).
قال ناظر الجيش: قال المصنف 327: «قد تقدم تبيين ما يحرك به الحرف الذي يليه آخر مضارع الثلاثي، والغرض الآن تبيين ما يحرك به الحرف الذي يليه آخر مضارع الرباعي المجرد من الزيادة كدحرج، والمزيد فيه كـ «جهور» 328، والخماسي كـ «استمع» والسداسي كـ «استغفر» فيضمن قولي استحقاق كسر راء «يدحرج»، و «واو» «يجهور» و «ميم» «يستمع» و «فاء» «يستغفر»، واستثنيت من الزائد على ثلاثة أحرف: ما بدئ ماضيه بـ «تاء» المطاوعة أو شبهها تنبيها على فتح ما قبل آخر «يتدحرج» و «يتعلّم» و «يتضاعف» فإن ماضي كل واحد فيها مبدوء بـ «تاء» المطاوعة، وسمّيت هذه التاء تاء المطاوعة لأن أكثر ما يبدأ بها مطاوع للعاري منها 329 أي: دالّ على تأثره به كـ «تدحرج» و «تعلّم» و «تضاعف» بالنسبة إلى «دحرج» و «علّم» و «ضاعف»، وقد تزاد في ما ليس مطاوعا كـ «تبختر» و «تكبّر» و «توانى» فلذلك قلت: «بتاء المطاوعة أو شبهها».
ثم بيّنت بالأول المضارع من الحركات فقلت: «يضمّ أوّله إن كان ماضيه رباعيّا وإلّا فتح» فعلم بذلك ضمّ أول «تدحرج» و «تجهور» و «تعلّم» و «تسالم» وأشباهها، وفتح أول الثلاثيّ والخماسيّ والسداسيّ.

الجزء: 8 - الصفحة: 3742

................................  ثم نبهت على أن غير الحجازيين 330 يكسرون غير «الياء» 331 من أحرف المضارعة إن كسرت عين الماضي 332، أو بدئ بهمزة وصل أو بتاء المطاوعة أو شبهها.
وعبّرت عن هذه «التاء» بالتّاء المعتادة احترازا من التاء المزيدة في أول الماضي شذوذا كـ «ترمس الشّيء» بمعنى رمسه أي: ستره 333. ثم نبهت على أن الذين 334 يكسرون حرف المضارعة ويستثنون «الياء» لا يستثنونها من مضارع «أبى» ولا مضارع «فعل» الذي فاؤه «واو» 335 كـ «وجل» بل يجعلون لها من الكسر نصيبا فيقولون: «إئبى» و «نئبى» و «تئبى» و «يئبى» و «إيجل» و «تيجل» و «نيجل» و «ييجل»، وكذلك ما أشبهه، وروي عن بعضهم «تذهب» - بالكسر - حملا على «تعلم» لشبهه به في فتح عين المضارع، وقرأ يحيى 336 (فإنّهم يئلمون كما تئلمون) 337 - بكسر الياء والتاء - وكسر الياء غريب، وإليه أشرت بقولي: «وربّما حمل على يئبى يئلم» 338.

الجزء: 8 - الصفحة: 3743

الجزء: 8 - الصفحة: 3744

الجزء: 8 - الصفحة: 3745

................................  النّخل» إذا صار ذا تمر صالح للصّرام 354، و «أحصد الزّرع» إذا صار ذا سنبل صالح للحصاد 355. و «أتلت النّاقة» إذا صارت ذات ولد يتلوها 356، و «أجرت الكلبة» إذا صارت ذات جراء 357، و «ألبنت الشّاة» وغيرها، إذا صارت ذات لبن» 358، و «أنجبت المرأة» إذا صار لها أولاد نجباء.
وللإعانة: كـ «أحلبت فلانا» و «أرعيته» و «أقريته»، و «أبغتّه»، و «أطلبته»، و «أحربته» إذا أعنته على الحلب، وعلى الرّعي، وعلى قرى الأضياف وعلى مبتغاه، وعلى مطلوبه، وعلى حرب عداه.
وللتّعريض: كـ «أقتلت فلانا» إذا عرّضتّه للقتل، و «أبعت الشّيء» إذا عرّضتّه للبيع 359. وللسّلب: كـ «أشكيت الرّجل» إذا أزلت عنه سبب شكواه، و «أعتبته» إذا أرضيته وأزلت عنه سبب عتبه، و «أعجمت الكتاب» إذا سلبت عنه الإبهام بنقط ما ينقط وإهمال ما يهمل 360. ولإلفاء الشّيء بمعنى ما صيغ منه: كـ «أحمدتّ فلانا» إذا ألفيته متّصفا بما -

الجزء: 8 - الصفحة: 3746

................................  يوجب حمده 361، و «أبخلته» و «أجبنته» و «أفحمته» إذا ألفيته ذا بخل 362، وذا جبن 363، وذا إفحام أي عاجزا عن قول الشّعر 364 [5/ 10] ومنه قول عمرو بن معديكرب لبني سليم: «لقد سألتها فما أبخلتها، وقاتلتها فما أجبنتها، وهاجيتها فما أفحمتها» 365. وأما ورود «أفعل» لجعل الشيء صاحب ما هو مشتق من اسمه: فك «أشفيت فلانا» إذا أعطيته دواء يستشفي به 366، و «أسقيته» إذا جعلته ذا ماء يسقي به ما هو محتاج إلى السّقي، وكذلك إذا أعطيته ما يصنع منه سقاء 367، ومن هذا النوع: «أقبرته» إذا جعلت له قبرا 368، و «أنعلته» إذا جعلت له نعلا 369، و «أركبته» إذا جعلت له مركبا 370، و «أعبدتّه» إذا جعلت له عبدا 371، و «أخدمته» إذا جعلت له خادما.
وأما «أفعل» الذي لبلوغ عدد: فك «أعشرت الدّراهم» إذا بلغت العشرين، وكذلك «أثلثت» و «أربعت» و «أخمست» و «أسدست» و «أسبعت» و «أثمنت» و «أتسعت» و «أمأت» و «آلفت» إذا صارت ثلاثين، وأربعين -

الجزء: 8 - الصفحة: 3747

................................  وخمسين، وستين، وسبعين، وثمانين، وتسعين، ومائة، وألفا 372. والذي لبلوغ زمان: كـ «أصبحنا» و «أضحينا» و «أمسينا» و «أعشينا»، و «آصلنا» إذا بلغنا الصّباح والضّحى والمساء والعشيّ والأصيل 373. والذي لبلوغ مكان: كـ «أشأم القوم» و «أعرقوا» و «أنجدوا» و «أتهموا» و «أيمنوا» إذا قصدوا الشّام والعراق ونجدا وتهامة واليمن أو بلغوها 374. والذي لموافقة ثلاثي: كـ «حزنه» و «أحزنه» 375 و «قاله البيع» و «أقاله» 376، و «شغله الأمر» و «أشغله»، و «حبّ فلان فلانا» و «أحبّه».
والذي لإغنائه عن ثلاثي: كـ «أرقل» و «أعنق» بمعنى سار سيرا سريعا 377، و «أذنب» بمعنى أثم، و «أقسم» بمعنى حلف، و «أفلح» بمعنى فاز، و «أحضر» بمعنى عدا 378. والذي لمطاوعة «فعل»: كـ «ظأرت 379 النّاقة على حوار 380 غيرها فأظأرت إذا رئمته» 381، و «قشعت الرّيح السّحاب فأقشع» إذا فرّقته فتفرّق، و «كببت الرّجل فأكبّ» إذا أسقطته فسقط 382، و «شنقت البعير فأشنق» 383 إذا استوقفته بجذب زمامه فوقف» 384.

الجزء: 8 - الصفحة: 3748

الجزء: 8 - الصفحة: 3749

................................  والذي لاختصار الحكاية: كقولهم: «أمّن» و «أيّه» و «أفّف» 392 و «سوّف»، و «سبّح» و «حمّد» و «هلّل» إذا قال: آمين، ويا أيّها، وأفّ، وسوف، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ومعنى اختصار الحكاية: أن الأصل: قال: آمين، وقال: يا أيّها، فأغنى عن ذلك صوغ «فعّل».
ولموافقة «تفعّل»: كقولهم: «ولّى» عنه و «تولّى» إذا أعرض عنه، و «بيّن المشي» بمعنى «تبيّن» 393، و «فكّر» في الأمر و «تفكّر» 394 و «يمّم» الشّيء، و «تيمّمه» أي قصده 395. والمغني عن «تفعّل»: كقولهم: «أوّنت» الحبلى إذا صار بطنها كـ «الأونين» 396 و «عجّزت» المرأة إذا صارت عجوزا، ومنه قولهم: «من دخل ظفار حمّر» 397 أي: صار كالحميريّين في كلامه بلغتهم.
وأما «فعّل» الموافق «فعل»: فك «قدّر» الله، وقدر، و «بشّر» و «بشر»، و «عاض» و «عوّض» 398، و «ماز» و «ميّز» 399 و «زال» و «زيّل».
والمغني عن «فعل»: كـ «جرّب» الشّيء، و «عرّد» في القتال إذا تركه جبنا 400، -

الجزء: 8 - الصفحة: 3750

الجزء: 8 - الصفحة: 3751

................................  إذا صار كالكبد، و «تجبّن» إذا صار جبنا، و «تحجّر» الطّين إذا صار كالحجر، و «تسكّر» الشّراب إذا صار كالسّكّر، ومنه «تقيّس» و «تنزّر» إذا صار بالانتماء إليهم كواحد منهم 407. والذي للتّلبّس بمسمّى ما اشتقّ منه: كـ «تقمّص» و «تأزّر» و «تفرّى» و «تدرّع» و «تعمّم» و «تقبّأ» إذا لبس قميصا، وإزارا، وفروة، ودرعا 408، وعمامة وقباء.
والذي للعمل في مسمّى ما اشتقّ منه: كـ «تغذّى» و «تضحّى» و «تسحّر» و «تعشّى».
والذي للاتخاذ: كـ «تبنّيت الصّبيّ» 409 و «تديّرت المكان» 410 و «توسّدتّ التّراب» 411 والذي لمواصلة العمل في مهلة: كـ «تفهّم» و «تبصّر» و «تسمّع» و «تعرّف» و «تجرّع» و «تحسّى» 412. والذي لموافقة استفعل: كـ «تكبّر» و «تعظّم» و «تعجّل الشّيء» و «تيقّنه» و «تقصّاه» و «تبيّنه» و «تغنّى به» أي استغنى 413، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من لّم يتغنّ -

الجزء: 8 - الصفحة: 3752

................................  بالقرآن فليس منّا» 414. والذي لموافقة المجرد: كـ «تعدّى» الشّيء وعداه، إذا جاوزه، و «تحجّى» و «حجا» إذا أقام، و «تبيّن» إذا بان، و «تبسّم» بمعنى «بسم»، و «لبث» و «تلبّث» و «أدى» و «تأدّى» و «برأ» و «تبرّأ» و «عجب» و «تعجّب» و «أصل» و «تأصّل» 415. والذي [5/ 11] أغنى عن المجرد الثلاثيّ: كـ «تكلّم» و «تأنّى» 416 و «تعزّز» 417 و «تصدّى» 418. والمغني عن «فعّل» كقول الشاعر: 3569 - تويّل إذ ملأت يدي وكانت... يميني لا تعلّل بالقليل 419 أي: قال: يا ويلاه 420. والمعروف في اختصار الحكاية: «فعّل» كـ «أمّن».
والموافق «فعّل»: كـ «تولّى» بمعنى «ولّى» 421.

الحديث: 3569 - الجزء: 8 - الصفحة: 3753

الحديث: 3570 - الجزء: 8 - الصفحة: 3754

................................  فنصب «الأفعوان» وهو بدل من «الحيّات» وهو مرفوع لفظا؛ لأنه منصوب معنى، كما أن القدم منصوب لفظا مرفوع معنى؛ لأن كل شيئين تسالما فهما فاعلان مفعولان 427، وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير: قد سالم الحيّات منه القدم، وسالمت القدم الأفعوان والشجاع الشّجعم 428. وأما فاعل الذي لموافقة «أفعل» ذي التعدية: فك «باعدتّ الشّيء» و «أبعدتّه» و «ضاعفته» و «أضعفته» و «ناعمته» و «أنعمته» و «عافاه الله» و «أعفاه» 429. والذي لموافقة المجرد: كـ «جاوزت الشّيء» و «جزته» و «سافرت» و «سفرت» و «واعدتّه» و «وعدتّه» 430. والمغني عنه: نحو: «قاسى» 431 و «بالى به» 432 و «بارك الله فيه».
والمغني عن «أفعل»: «واريت الشّيء» بمعنى أخفيته وراءيته بمعنى أريته غير ما أقصده.
- - نصب «الأفعوان» وما بعده بفعل مضمر دل عليه سالم من المسالمة، وقيل: أصل القدما: القدمان فحذفت النون واستدلوا به على جواز حذف نون التثنية، والقدما مرفوع لأنه فاعل سالم والحيات منصوب به والأفعوان وما بعده بدل منهما، والشجاع: الحية وكذا: الشجعم والميم فيه زائدة، وانظر الكتاب (1/ 145)، (1/ 287) هارون، والمقتضب (2/ 238)، والمغني (ص 799)، وشرح شواهده للسيوطي (ص 973)، والعيني (4/ 80)، والهمع (1/ 165)، والدرر (1/ 144)، واللسان (شجعم).

الجزء: 8 - الصفحة: 3755

................................  وأما «تفاعل» الذي للاشتراك في الفاعلية لفظا، وفيها وفي المفعولية معنى: فك «تضارب» زيد وعمرو فـ «زيد» و «عمرو» شريكان في الفاعلية لفظا ولذلك رفعا، وهما من جهة المعنى شريكان في الفاعلية والمفعولية؛ لأن كل واحد منهما قد فعل بصاحبه مثل ما فعل به الآخر.
والذي لتخييل تارك الفعل كونه فاعلا: كـ «تغافل زيد» إذا ظهر بصورة غافل، وهو غير غافل، وكذلك «تجاهل» 433 و «تباله» 434 و «تطارش» 435 «وتلاكن» 436 و «تمارض» 437 ومنه قول الراجز 438: 3571 - إذا تخازرت وما بي [من] خزر 439 والذي لمطاوعة «فاعل»: كـ «باعدتّه فتباعد» و «ضاعفت الحساب فتضاعف».
والذي لموافقة المجرد: كـ «تغالى» و «غلا» و «توانى» و «ونى» 440. -

الحديث: 3571 - الجزء: 8 - الصفحة: 3756

................................  والذي أغنى عن المجرد: كـ «تثاءب» 441 و «تمارى» 442. وإن كان «تفاعل» أو «تفعّل» متعديا بدون التاء إلى مفعولين تعدّى بالتاء إلى مفعول واحد: فمن مثل ذلك في «تفاعل»: نازعته الحديث، وناسيته البغضاء، وتنازعنا الحديث وتناسينا البغضاء، ومن مثل ذلك في «تفعّل»: علّمته الرّماية فتعلّمها، وجنّبته الشّرّ فتجنّبه، فصار «تناسى» و «تنازع» متعديين إلى مفعول واحد حين وجدت التاء لأنهما كانا قبل وجودها متعديين إلى مفعولين، وكذا «تعلّم»، و «تجنّب»، فلو كان التعدّي دون التاء إلى واحد لعدم بوجودها نحو: ضارب زيد عمرا، وتضارب زيد وعمرو، وأدّبت الصّبيّ، وتأدّب الصّبيّ 443، انتهى كلامه رحمه الله تعالى 444. وما عبّر به عن «فاعل» أنه لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا والاشتراك فيهما معنى كلام حسن، وأحسن منه قول ابن الحاجب: «وفاعل لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر للمشاركة صريحا فيجيء العكس ضمنا» 445، لا يقال: قوله «للمشاركة صريحا» ينافي قول المصنف: والاشتراك فيهما معنى، لأن «صريحا» لا يرجع إلى المشاركة بل إلى قوله: «لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر» يعني أن النسبة للواحد والتعلق بالآخر صريحان؛ لأن أحدهما فاعل والآخر مفعول، ولكن البناء وضعه أن يكون للمشاركة أي: في فاعله ومفعوله ومن ثمّ قال: «فيجيء العكس ضمنا» ومن أجل أن وضعه أن يكون له متعلق جاء غير المتعدي -

الجزء: 8 - الصفحة: 3757

................................  متعديا نحو: كارمته وشاعرته، وجاء المتعدي إلى واحد مغاير للمفاعل متعديا إلى اثنين: نحو: جاذب زيد عمرا الثّوب؛ بخلاف: شاتم زيد عمرا.
وأما قوله - أعني المصنف - في «تفاعل» إنه للاشتراك في الفاعليّة لفظا وفيها وفي المفعوليّة معنى فهو أصرح من قول ابن الحاجب 446: «وتفاعل لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا» لأنه ليس فيه تعرّض إلى ذكر المفعولية إلا أن يقال: إن قوله: «لمشاركة أمرين في أصله» يعطي أن المفعولية فيهما معنى إذ لم يقل: لمشاركة أمرين فيه، وإذ كانت المشاركة إنما هي في أصله وهو الضّرب في قولنا: تضارب زيد وعمرو لزم من ذلك وقوع العمل على كلّ منهما، ثم يظهر أن المصنف لو أسقط قوله: وفيها، وقال: إنّه للاشتراك في الفاعليّة لفظا وفي المفعوليّة معنى لكان أولى.
وأما قوله مشيرا إلى معمولي «فاعل»: «ولو أتبع منصوبهما بمرفوع أو مرفوعهما بمنصوب لجاز» فالمنقول [5/ 12] أن البصريين يوجبون قطع التابع في هذه المسألة، وأن الكوفيين يجيزون الإتباع، وقد تقدّم الكلام على ذلك في باب النعت، على أن المصنف لم يتعرض إلى ذكر هذه المسألة بخصوصها في ذلك الباب، والذاكر لها أبو الحسن بن عصفور 447 رحمه الله تعالى، ولا يبعد أن المصنف اختار هذا القول -

الجزء: 8 - الصفحة: 3758

الجزء: 8 - الصفحة: 3759

................................  والذي لمطاوعة «أفعل»: نحو: «أنصفته فانتصف» و «أنهيته فانتهى»، و «أنجزته فانتجز»، و «أبخسته فابتخس»، و «أشعل النّار فاشتعلت»، و «أضرمها فاضطّرمت» و «أوقدها فاتّقدت» 454. والذي لموافقة «تفاعل»: كـ «اجتوروا» و «اشتوروا» و «ازدوجوا» و «اعتونوا» و «اعتوروا» و «انتصروا» و «اظّفروا» 455 و «احتربوا» و «اطّعنوا» و «اقتتلوا» بمعنى: تجاوروا، وتشاوروا، وتزاوجوا، وتعاونوا، وتعاوروا، وتناصروا، وتظافروا، وتحاربوا، وتطاعنوا، وتقاتلوا 456. والذي لموافقة «تفعّل»: كـ «ابتسم» و «تبسّم» و «ائتزر» و «تأزّر» 457، و «اعتمّ» و «تعمّم»، و «اعتدى» و «تعدّى»، و «اعتزى» و «تعزّى» 458 و «انتظر» و «تنظّر»، و «اختار» و «تخيّر» 459. والذي لموافقة «استفعل»: كـ «ارتاح» و «استراح»، و «اعتصم» و «استعصم»، و «اختفى» و «استخفى»، و «احتمى» و «استحمى»، و «انتحى»، و «استنحى» 460. والذي لموافقة الثلاثي المجرد: كـ «قدر» و «اقتدر» و «سمع» و «استمع»، و «قرب» و «اقترب» 461. والمغني عنه: كـ «استلم الحجر»، و «التحى الرّجل» 462.

الجزء: 8 - الصفحة: 3760

الجزء: 8 - الصفحة: 3761

................................  و «ساب الشّيء» و «انساب» 469. وإغناؤه عنه: كقولهم: «انطلق» بمعنى: ذهب، و «انزرب في الزّريبة» إذا دخلها 470، و «انبرى» يفعل أي: انبعث 471. وإغناؤه عن «أفعل»: كقولهم: «انحجز» إذا أتى الحجاز 472. ويغني عنه «افتعل» في ما فاؤه «لام»: كـ «لويت الشّيء فالتوى»، و «لففته فالتفّ»، و «لممته فالتمّ»، وفي ما فاؤه «راء»: نحو: «ردعته فارتدع»، و «رفعته فارتفع»، و «رقعته فارتقع»، وفي ما فاؤه «واو»: كـ «وصلته فاتّصل»، و «وكلته فاتّكل»، و «وضعته فاتّضع» و «وسمته فاتّسم»، وفي ما فاؤه «نون»: نحو: «نقلته فانتقل»، و «نبذته فانتبذ»، و «نفيته فانتفى»، و «نسأته فانتسى»، وفي ما فاؤه «ميم»: نحو: «مددتّه فامتدّ»، و «مططته فامتطّ»، و «ملأته فامتلأ»، وندر «محوته فانمحى 473»، و «مزته فانماز» 474، وامتحى وامتاز أقيس 475. وقد يشترك «افتعل» و «انفعل» في ما ليس فاؤه «لاما»، ولا «واوا»، ولا «راء»، ولا «نونا» ولا «ميما»: نحو: شويت اللّحم فاشتوى وانشوى 476، وحجبت الشّيء فاحتجب وانحجب، وأطرته فاتّطر وأنأطر 477، وفصلته فافتصل وانفصل، وفتتّه فافتتّ وانفتّ 478. وقد يغني «افتعل» عن «انفعل» في غير ما فاؤه «لام» ولا شيء من أخواتها: كـ «سترت الشّيء فاستتر»، و «بللته فابتلّ»، و «كفيته فاكتفى»، و «غررته -

الجزء: 8 - الصفحة: 3762

الجزء: 8 - الصفحة: 3763

................................  إذا اشتدّت بثفر يقيها دم الحيض 487. والذي لإلفاء الشّيء بمعنى ما صيغ منه: كـ «استعظمته» إذا وجدتّه عظيما و «استصغرته» إذا وجدتّه صغيرا، و «استكثرته» إذا وجدتّه كثيرا، و «استقللته»، إذا وجدتّه قليلا، و «استحسنته» إذا وجدتّه حسنا، و «استقبحته» إذا وجدتّه قبيحا، و «استحليته» إذا وجدتّه حلوا، و «استفظعته» إذا وجدتّه فظيعا.
وكذا تقول في ما تعدّه عظيما أو صغيرا أو كثيرا أو قليلا أو حسنا أو قبيحا أو حلوا أو فظيعا وهو بخلاف ذلك.
واستفعل الذي لمطاوعة «أفعل»: كـ «أكانه فاستكان»، و «أشلاه فاستشلى» 488، و «أحكمه فاستحكم»، و «أراحه فاستراح»، و «أكنّه فاستكنّ»، و «أمرّه فاستمرّ» 489. والذي لموافقة «أفعل»: كـ «أبلّ» من المرض و «استبلّ» 490، و «استحصد» الزرع، و «أحصد»، و «استيقن» الإنسان، و «أيقن»، و «استبان» الأمر، و «أبان»، و «استعجله»، و «أعجله»، و «أهلّ» الهلال، و «استهلّ»، و «أثار الشّيء» و «استثاره» 491. والذي لموافقة «تفعّل»: كـ «استكبر»، و «تكبّر»، و «استمتع»، و «تمتّع»، و «استعاذ»، و «تعوّذ»، و «استضاف»، و «تضيّف»، و «استيسر»، و «تيسّر»، و «استعفّ»، و «تعفّف»، و «استبدل»، و «تبدّل» 492 نحو: -

الجزء: 8 - الصفحة: 3764

................................  أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ 493، وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ 494. والذي لموافقة «افتعل»: كـ «استعصم»، و «اعتصم»، و «استعذر» و «اعتذر» و «استراح» و «ارتاح»، و «استراب» و «ارتاب»، و «استقال» و «اقتال» 495. والذي لموافقة المجرّد: كـ «استغنى» و «غني»، و «استبشر» و «بشر»، و «استهزأ» و «هزئ»، و «استبان» و «بان»، و «استقرّ»، و «قرّ»، و «استخفى» و «خفي»، و «استعلا» و «علا» 496. والذي للإغناء عن المجرد 497: كـ «استحيا»، و «استأثر»، و «استبدّ»، و «استعبر» 498، و «استنكف» 499. والذي للإغناء عن «فعّل»: «استرجع» 500 إذا قال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ؛ فالأصل فيه: رجّع كـ «أمّن» إذا قال: آمين، و «سبّح» إذا قال: سبحان الله.
ومن الجاري على «استفعل» وهو مغن عن «فعّل»: قولهم: «استعان» إذا حلق عانته 501، فالأصل فيه: عوّن كـ «قرّد» البعير إذا أزال عنه القردان.
- واستكبر، كما شاركت تفاعلت تفعّلت الذي ليس في هذا المعنى ولكنه استثبات؛ وذلك قولهم: تيقنت واستيقنت، وتبيّنت واستبنت وتثبّت واستثبتّ» وقال في (4/ 73): «وأما تنجّز حوائجه واستنجز فهو بمنزلة تيقن واستيقن في شركة استعملت».

الجزء: 8 - الصفحة: 3765

الجزء: 8 - الصفحة: 3766

................................  الكثير، أو على عيب حسّي كـ «اعوجّ» و «اعورّ» وقد قيل من «الحوّة» 507: «احووّى» و «احواوى» وفيه شذوذ من قبل الاعتلال، وموافقة للنظائر من قبل دلالته على لون.
وقد تزاد ألف قبل لامه: كـ «احمارّ» و «اصفارّ» و «ادهامّ» 508. والأكثر أن يقصد عروض المعنى إذا جيء بالألف ولزومه إذا لم يجأ بها، وقد يكون الأمر بالعكس، فمن قصد اللّزوم مع ثبوت الألف: قول الله تعالى في وصف الجنتين مُدْهامَّتانِ 509، ومن قصد العروض مع عدم الألف: قولك: اصفرّ وجهه وجلا 510، و «احمرّ» خجلا، ومنه قوله تعالى من قراءة ابن عامر: تزور عن كهفهم ذات اليمين 511. ومثال وقوع «افعلّ» و «افعالّ» لغير لون وعيب: «انقضّ الحائط»، و «ابهارّ اللّيل» إذا انتصف، ومثل ابهارّ: «اشعارّ الرّأس»، إذا تفرّق شعره.
وقد كثر وزن «افعوعل» في قصد التكثير والمبالغة: كقولهم: «اخشوشن الشّيء» إذا كثرت خشونته، و «اعشوشب المكان» إذا كثر عشبه 512، و «اغدودن الشّعر» إذا وقر وكثر سواده ولينه.

الجزء: 8 - الصفحة: 3767

................................  وقد يجيء للصّيرورة: نحو: «احلولى الشّيء»، إذا صار حلوا 513، و «احقوقف الجسم» إذا صار أحقف أي: منحنيا 514. وقد يوافق «استفعل» في الدلالة على إلفاء الشّيء بمعنى ما صيغ منه: كقوله: 3572 -... واحلولى دماثا يرودها 515 أي: وجدها حلوة، فاستعمل «احلولى» استعمال «استحلى» فتعدّى إلى مفعول به، ومنه قول الشاعر: 3573 - لو كنت تعطي حين تسأل سامحت... لك النّفس واحلولاك كلّ خليل 516 أي: استحلاك، ويأتي «احلولى» لازما، يقال: حلا الشّيء واحلولى بمعنى واحد 517، واستعماله بمعنى صار حلوا أشهر، ومنه في خطاب الدنيا: «ولا تحلولي -

الحديث: 3572 - الجزء: 8 - الصفحة: 3768

الجزء: 8 - الصفحة: 3769

................................  الأوزان التي أغفلها سيبويه.
ومثال «فوعل» و «فعول» و «فعلل» - بزيادة إحدى اللّامين -: «حوقل» و «جهور» و «جلبب» 528، ومثال «فيعل» و «فعيل» و «فعلى»: «بيطر» و «عذيط» و «سلقى» 529 وفعيل أيضا مما أغفله سيبويه.
ونبّهت بقولي: «وإلحاق ما سواها به نادر» إلى الإلحاق بهمزة متوسطة كـ «تأبل القدر» بمعنى: تبلها 530، وبنون متقدمة كـ «نرجس الدّواء» 531، أو متوسطة كـ «قلنس» 532 أو متأخرة كـ «قطرن البعير» 533 أو بميم مطلقا كـ «مندله» بمعنى: ندله 534، و «غلصمه» بمعنى: غلصه 535، وبتاء متقدمة كـ «ترمس» بمعنى: رمس 536، و «ترفل» بمعنى: رفل 537، وتقرص بمعنى: قرص 538، وبهاء مطلقا -

الجزء: 8 - الصفحة: 3770

كـ «هلقم» إذا أكثر اللّقم 539، و «دهبل» اللّقمة: عظّمها 540، و «علهضه» بمعنى: علضه 541، وبياء متقدمة كـ «يرنأ الشّيب» 542، وبسين متقدمة أو متأخرة كـ «سنبس» بمعنى: نبس 543، و «حلبس» بمعنى: حلب، وبتضعيف قبل الفاء كـ «زهزق» بمعنى: زهق 544، و «دهدم» بمعنى: هدم.
ومن هذه الأمثلة متعدّ كـ «جلبب» و «سلقى» ومنها لازم كـ «حوقل» 545، و «جهور» 546. وتزاد التاء قبل المتعدّي منها للإلحاق بـ «تفعلل»: كـ «تجلببت المرأة» إذا لبست جلبابا 547، فـ «تجلبب» ملحق بـ «تسربل» إذا لبس سربالا 548 فـ «تسربل» تفعلل، و «تجلبب» تفعلل، إلا أن لام «تجلبب» الثانية زائدة، ولا زيادة في «تسربل» إلا التاء.
و «تفعلل» العاري من زيادة إحدى اللّامين لمطاوعة «فعلل» المجرّد: كـ «سربلته فتسربل» 549 وقد يوجد غير مطاوع لـ «فعلل» مستعملا فيحكم بمطاوعته -

الجزء: 8 - الصفحة: 3771

................................  لـ «فعلل» مقدّرا كـ «تبختر» فإنه مطاوع لـ «بختر» تقديرا.
و «افعنلل» مثل «تفعلل» في مطاوعة «فعلل» تحقيقا أو تقديرا: فذو المطاوعة تحقيقا كـ «احرنجمت الإبل» إذا اجتمعت فإنه مطاوع لـ «حرجمتها» أي: جمعتها، وذو المطاوعة تقديرا كـ «ابرنشق» بمعنى: انبسط فرحا فإنه مطاوع لـ «برشق» تقديرا كتقدير «بختر» وبختر وبرشق مهملان.
وألحق بـ «افعنلل» «افعنلى»: كـ «اسلنقى» 550 و «افعنلل» المزيد إحدى لاميه كـ «اقعنسس» 551 وإلحاق غيرهما نادر كـ «احبنطأ» 552 و «احونصل» 553 انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وقد كنت حال الاشتغال حصل لي ضبط لأبنية الأفعال فأنا أذكره ليسهل على الطالب معرفته جملة، ثم أنبّه على ما تضمنه كلام المصنف من الأبنية الزائدة على ذلك فأقول: إن جملة ما ذكره من وقفت على كلامه من أبنية الأفعال أربعة وثلاثون بناء: منها للثلاثي المجرد من الزوائد ثلاثة أبنية: وهي: «فعل» و «فعل» و «فعل» وللرباعي المجرد بناء واحد: وهو «فعلل»، وللمزيد فيه من الرباعي ثلاثة أبنية: وهي: «تدحرج» و «احرنجم» و «اقشعرّ» وللمزيد فيه من الثلاثي سبعة وعشرون بناء 554: منها ما هو ملحق وهو خمسة عشر بناء، وغير الملحق اثنا عشر بناء.
أما الملحق: فمنه ما هو ملحق بالرباعي وهو ستة: «فعلل» كجلبب، وشملل 555، -

الجزء: 8 - الصفحة: 3772

................................  و «فوعل» كحومل، وصومع 556، و «فعيل» كهيثم 557 وبيطر، و «فعول» كجهور وهرول 558، و «فعلى» كسلقى، وقلسى 559، وجعبى 560 هو «فعنل» كقلنس.
ومنه ما هو ملحق بالمزيد فيه من الرباعي وهو تسعة، منها سبعة ملحقة بـ «تدحرج» وهي الستة المتقدمة الذكر إذا زيدت التاء في أوائلها كـ «تجلبب»، و «تحوقل»، و «تبيطر»، و «تجهور»، و «تسلقى»، و «تقلنس»، والسابع «تمفعل» فإنهم قالوا: «تمسكن» 561 و «تمدرع» 562. ومنها اثنان ملحقان باحرنجم وهما: «اقعنسس» و «اسلنقى» ولم يلحق بـ «اقشعرّ» شيء.
وأما غير الملحق: وهو الاثنا عشر فمنه ما يوازن الرباعي وهو ثلاثة: «أفعل» و «فعّل» و «فاعل» نحو: أخرج، وجرّب، وقاتل، ومنه ما لا يوازنه وهو تسعة -

الجزء: 8 - الصفحة: 3773

................................  أبنية: منها اثنان أولهما متحرك وهما: «تفعّل» و «تفاعل» نحو: تكلّم، وتعجّل، وتكبّر، وتغافل.
وسبعة أولها موضوع على السكون فلابد من اجتلاب همزة عند الابتداء بالنطق بها وهي: «انفعل» كانطلق، وانصلت 563، و «افتعل» كاقتدر واقترب، و «استفعل» كاستخرج واستكمل و «افعالّ» كاشهابّ 564 واحمارّ، و «افعلّ» كاشهبّ واحمرّ، و «افعوعل» نحو: اغدودن، و «افعوّل» نحو: اعلوّط، وقد أتى المصنف على الأبنية المذكورة مجرّدها ومزيدها ولكنه سردها على غير النّمط الذي ذكرته، والذي ذكره زائدا: «افعولل» كاعثوثج و «افعيّل» كاهبيّخ، وذكر أن من الملحق بـ «فعلل» أيضا ثلاثة أبنية أخر وهي: «فاعل» كتأبل القدر، و «نفعل» كنرجس الدّواء، و «فعلن» كقطرن البعير.
وأن من الملحق بافعنلل أيضا: احبنطأ، واحونصل، وأن «افعللّ» قد ألحق به أيضا نحو: ابيضضّ 565. فجملة ما ذكره زائدا على ما قررناه أولا ثمانية، منها ما هو ملحق ستة، وما هو غير ملحق اثنان، وأشعر كلامه أنها أبنية قليلة وقد وصف بعضها بالنّدور، ولا شك أن المعتبر 566 المطّرد من الأبنية [5/ 15] هو ما تقدمت الإشارة إليه.

الجزء: 8 - الصفحة: 3774

[حكم فعل الأمر من أنواع الأفعال السابقة]

قال ابن مالك: (فصل: صيغة فعل الأمر من كلّ فعل كمضارعه المجزوم المحذوف أوّله، فإن لّم يكن من «أفعل» وسكن تالي حروف المضارعة لفظا أولي همزة الوصل، وإن كان من «أفعل» افتتح بهمزته مطلقا).
قال ناظر الجيش: قال المصنف 567: التعبير عن فعل الأمر بكونه كمضارعه المجزوم المحذوف أوله يعم نحو: «عد» 568 و «ر» و «سل» 569 و «قم» و «زد» و «دحرج» و «علّم» و «راقب» فإنها ليس بينها وبين مضارعاتها المجزومة إلا حذف حرف المضارعة منها، وثبوته في المضارع المجزوم، وهكذا كل أمر من فعل يلي حرف المضارعة منه متحرّك 570، فإن سكن لفظا تالي حرف المضارعة ولم يكن ماضيه «أفعل» حذف حرف المضارعة وجعل موضعه همزة الوصل، كقولك في: يستمع، وينطلق، ويستخرج، ويحبنطئ: استمع، وانطلق، واستخرج، واحبنطئ.
فإن كان ماضيه «أفعل» حذف حرف المضارعة وجعلت مكانه همزة قطع مفتوحة وذلك واجب في كل فعل أمر ماضيه على وزن «أفعل» صحيحا كان كـ «أكرم» أو معتلّا كـ «أقم» 571 أو مدغما عينه في لامه كـ «أعدّ» 572 ولا ستواء الأنواع الثلاثة 573 في الافتتاح بالهمزة المفتوحة قلت: «وإن كان من أفعل افتتح بهمزة مطلقا».

الجزء: 8 - الصفحة: 3775

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل