تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب التاسع باب الموصول
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[تقسيم الموصول وتعريف كل قسم]

قال ابن مالك: (وهو من الأسماء ما افتقر أبدا إلى عائد أو خلفه وجملة صريحة أو مؤوّلة غير طلبية ولا إنشائيّة ومن الحروف ما أوّل مع ما يليه بمصدر ولم يحتج إلى عائد).
قال ناظر الجيش: الموصول اسمي وحرفي كما أشار إليهما في الكتاب.
فالاسمي: هو الّذي يفتقر في تمام مدلوله إلى جملة وذكر يعود منها إليه افتقارا مستمرّا.
وهذا هو مضمون الحد الذي ذكره المصنف غير أنه عبر عن الاستمرار بقوله أبدا فكأنه قال: الموصول من الأسماء ما افتقر إلى جملة وعائد أبدا.
فما افتقر إلى جملة يشمل الموصول المذكور وحيث وإذ وإذا 1 لافتقار كل منها إلى جملة فأخرج الكلمات الثلاث 2 بقوله: وعائد، إذ هي غير مفتقرة إليه.
ولما أخرجها بقوله: وعائد دخل في الحد ما ليس مقصودا وهو النكرة الموصوفة بجملة فإنها حال وصفها بالجملة مفتقرة إليها وإلى العائد فاحتاج إلى إخراجها بقوله أبدا.
قال المصنف: لأن الموضع بالأصالة لمفرد تؤول به الجملة ويغني ذكره عنها، فالافتقار إلى ما تؤول به لا إليها، وإن صدق في الظاهر أنها مفتقرة إليها فلا يصدق على الافتقار إليها أنه كائن أبدا بخلاف الجملة الموصول بها، فإن الافتقار إليها كائن أبدا عند ذكر الموصول 3. -

الجزء: 2 - الصفحة: 641

................................  قلت: ولقائل أن يقول لا حاجة إلى الاحتراز بقوله أبدا لأن المراد بالافتقار ما يفتقر إليه ذلك الشيء في تمام مدلوله كما تقدم.
والنكرة الموصوفة بالجملة لا تفتقر في تمام مدلولها إلى شيء.
والصفة المذكورة بعدها مفردة كانت أو جملة مقصودة في ذاتها لإفادة معنى في الموصوف.
وإذا كان كذلك تبين أن قول المصنف: فالافتقار إلى ما تؤول بدلا إليها لا يتحقق؛ إذ ليس للنكرة افتقار إلى ذلك.
وتقييده الافتقار بحال وصفها لا يفيد؛ إذ لو اعتبر ذلك لزم أن الافتقار صادق على كل كلمة تعرض؛ لأن الكلمة إذا تعلقت بأخرى صدق أن كلا منهما مفتقر إلى الآخر حال التعليق.
ولا شك أن هذا ليس بمراد، بل المراد الافتقار الذاتي كما هو افتقار الموصول.
وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى لفظ الكتاب فنقول: قوله: إلى عائد: احترز بالعائد من حيث وإذ وإذا، فإنها أسماء مفتقرة إلى جملة مستغنية عن عائد، واحترز بأبدا من النكرة الموصوفة بجملة كما تقدم تقرير ذلك.
وأشار بقوله: أو خلفه إلى أن العائد قد يغني عنه ظاهر يقوم مقامه كقول الشاعر: 314 - فياربّ ليلى أنت في كلّ موطن... وأنت الذّي في رحمة الله أطمع 4 [1/ 213] أراد في رحمته أطمع.
- - فإذا وصفت النكرة فإن هذه الصفة مقصودة لذاتها في إنشاء معنى جديد.
أما جملة الصلة فإن الموصول محتاج إليها في إفادة معناه ولا قيمة له بدونها.
هذا بالنسبة لجملة الصلة أو الصفة، أما العائد فيهما فلا بد من وجوده - ظاهرا أو مقدرا - أو خلفه.
وقد وضحه ناظر الجيش أحسن توضيح.

الحديث: 314 - الجزء: 2 - الصفحة: 642

................................  والجملة الصريحة تقابل المؤولة - وهي التي صرح فيها بجزئي الإسناد اسمية كانت أو فعلية - والمراد بالمؤولة: الظرف والمجرور والصفة، فإن كلّا منها يقع موقع الجملة الصريحة فإذا وصل بالظرف أو بما أشبهه وجب تعليقه بفعل مسند إلى ضمير الموصول.
وإذا وقعت الصفة صلة للألف واللام وجب تأولها بفعل ومن ثم عملت ماضية المعنى وحاضرته ومستقبلته.
وإذا لم تقع صلة فلا تعمل إلا في حضور أو استقبال 5. وقيدت الجملة الموصول بها بكونها غير طلبية ولا إنشائية؛ لأن الغرض بالصلة تحصيل الوضوح للموصول والجملة الطلبية لم يتحصل معناها بعد، فهي أحرى ألا يتحصل بها وضوح غيرها، وأما الإنشائية فإن حصول معناها مقارن لحصول لفظها فلا يصلح وقوعها صلة؛ لأن الصلة معرفة والموصول معرف بها فلا بد من تقدم الشعور بمعناها على الشعور بمعناه.
هذا آخر الكلام على الحد.
ثم هاهنا أمور ينبّه عليها: الأول: قد تقدم أن صورة حد الموصول على ما ذكره المصنف أن يقال: هو ما افتقر إلى جملة وعائد أبدا، ثم إن صاحب الكتاب قدم الفصل على الجنس والفصل الثاني على الأول 6. والظاهر أن الذي أحوجه إلى ذلك إنما هو إرداف قوله إلى عائد بقوله أو خلفه، وإرداف قوله: أو جملة، بقوله: صريحة أو مؤولة غير طلبية ولا إنشائية، فلو أتى بالحد على النظم الأصلي لزم تأخر الفصل -

الجزء: 2 - الصفحة: 643

................................  عن تقسيم الجملة وتقييدها.
ولو لم يقدم الفصل الثاني على الأول لكان يقول وهو ما افتقر إلى عائد أو خلفه أبدا فيوهم أن قيد الأبدية يختص بالعائد فقط دون الجملة، فقدم أبدا ليعلم منه أنه قيد فيما يذكر بعده بكماله.
الثاني: من ورود الظاهر خلفا عن العائد قولهم: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري.
والحجاج الذي رأيت ابن يوسف.
وقال أبو علي في التذكرة 7. وقال رجل يخاطب ربه تعالى: وأنت الذي في رحمة الله أطمع.
فحمل على المعنى وكأنه قال: وأنت الذي في رحمتك أطمع.
ومن الناس من لا يجيز هذا وكذا قدره غيره: وأنت الذي في رحمتك أطمع قال: فأوقع الظاهر موقع المضمر.
قال: وهذا لم يجزه سيبويه في خبر المبتدأ فأحرى أن لا يجوز عنده في الصلة.
الثالث: نقل الشيخ في شرحه عن الكسائي أنه يجيز وقوع جملة الأمر والنهي صلة 8 وأن جملة الدعاء إذا كانت بلفظ الخبر أجاز الوصل بها المازني نحو: الذي يرحمه 9 الله زيد، وإن مذهب الكسائي يقتضي موافقة المازني.
قال: بل يكون ذلك أحرى 10. ولكنه لم يذكر على [1/ 214] ما نقله من ذلك استدلالا لواحد من الرجلين.
الرابع: جعل الشيخ قول المصنف: ولا إنشائية مخالفا لما قسم إليه الكلام من أنه خبر وطلب قال: وهنا جعل الجملة ثلاثة: خبرا وطلبا، وإنشاء 11 قلت: وليس: -

الجزء: 2 - الصفحة: 644

................................  في كلام المصنف تناقض فإنه كلامه في أول هذا الكتاب اقتضى أن الكلام ينقسم إلى الثلاثة. وعلى ذلك بنى كلامه وقد تقدم لنا تقرير ذلك وتحريره 12. فالمصنف الآن ماش على مقتضى كلامه المتقدم. وقد أجاز هشام 13 أن تكون جملة الصلة مصدرة بليت ولعل وعسى، وقد يستدل له بقول الشاعر: 315 - وإنّي لرام نظرة قبل الّتي... لعلّي وإن شطّت نواها أزورها 14 وقد تؤول ذلك على إضمار القول أي قبل التي أقول لعلي، أو على إضمار خبر لعلي وجعل أزورها صلة للتي، والتقدير قبل التي أزورها وإن شطت نواها لعلى أبلغ ذلك وفصل بين الصلة والموصول بجملة الاعتراض التي هي «لعلي أبلغ ذلك». والمشهور أن عسى إنشاء لأنه ترج فهي نظيرة لعل لكن دخول الاستفهام عليها في نحو قوله تعالى: قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ 15 ووقوعها خبرا لإنّ في قول القائل: 316 - [أكثرت في العذل ملحّا دائما]... لا تلحني إنّي عسيت صائما 16

الحديث: 315 - الجزء: 2 - الصفحة: 645

................................  قد ينفي كونها إنشاء.
وإذا انتفى ذلك صح وقوعها صلة.
وقد يستدل لذلك 17 بقوله: 317 - وماذا عسى الواشون أن يتحدّقوا... سوى أن يقولوا إنّني لك عاشق 18 ويقول الآخر: 318 - وماذا عسى الحجّاج يبلغ جهده... [إذا نحن خلّفنا حفير زياد] 19

    • المعنى: أيها العاذل الملح في عذله ولومه وإساءته إنه لا يمكن مقابلة كلامك بما يناسبه فإني صائم عن النطق المعيب وعن الفعل القبيح.
      وشاهده هنا: واضح غير أن النحاة استشهدوا به لشيء آخر وهو مجيء خبر عسى اسما صريحا والواجب أن يكون فعلا مضارعا مقترنا بأن (الخصائص: 1/ 91). وانظر البيت في معجم الشواهد ص 533 وفي التذييل والتكميل (3/ 9).

الحديث: 317 - الجزء: 2 - الصفحة: 646

................................  هذا إن جعلنا ذا في البيتين بمعنى الذي 20 والمانع يتأول ذلك كما تأول: 319 - وإنّي لرام نظرة قبل الّتي... لعلّي... البيت الخامس: لم يشترط المصنف في جملة الصلة ألا تكون تعجبية مع أنها ليست إنشاء على قول الأكثرين فيحتمل أن يكون مذهبه امتناع الوصل بها وأهمل التعرض لذكره. ويحتمل أن يكون مذهبه جواز الوصل كما هو رأي ابن خروف ومن وافقه 21 فإنهم أجازوا ذلك، قالوا: كما جاز الوصف بها 22 في قولك: مررت برجل ما أحسنه. وقد اعتل المانعون لذلك بأن الصلة موضحة وخفاء السبب في التعجب ينافي ذلك. ولا يخفى ضعف هذا الاعتلال فإنه لا يلزم من خفاء السبب خفاء مضمون الجملة الواقعة الصلة. السادس: قال المصنف: «المشهور عند النحويين تقييد الجملة الموصول بها بكونها معهودة 23 وذلك غير لازم لأن الموصول قد يراد به معهود فتكون صلته معهودة كقوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ 24. ومنه قول الشاعر: 320 - ألا أيّها القلب الّذي قاده الهوى... أفق لا أقرّ الله عينك من قلب 25

الحديث: 319 - الجزء: 2 - الصفحة: 647

................................  [1/ 215] وقد يراد به الجنس فتوافقه صلته كقوله تعالى: كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً 26. ومنه قول الشاعر: 321 - فيسعى إذا أبني ليهدم صالحي... وليس الّذي يبني كمن شأنه الهدم 27 وقد يقصد تعظيم الموصول فتبهم صلته كقول الشاعر: 322 - فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى... فمثل الّذي لاقيت يغلب صاحبه 28 وكقول الآخر: -

الحديث: 321 - الجزء: 2 - الصفحة: 648

................................  323 - وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا... لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأين الذي لا كلّه أنت قادر... عليه ولا عن بعضه أنت صابر 29 انتهى 30. والظاهر أن من شرط في الصلة أن تكون معهودة إنما يريد به صلة ما كان معهودا لا الصلة على الإطلاق، وقد قال النحاة من جملة الصلة أن تكون معلومة للمخاطب؛ لأن الموصول وضع صلة إلى وصف المعارف بالجمل، وقياس الصفات كلها أن تكون معلومة؛ لأن الصفات لم يؤت بها ليعلم المخاطب بشيء يجهله بخلاف الأخبار.
وأما حد الموصول الحرفي: فقد أشار إليه المصنف بقوله: ومن الحروف ما أوّل مع ما يليه بمصدر ولم يحتج إلى عائد.
قال 31: فقولي: ما أول بمصدر يتناول صه ونحوه 32 فإنه يؤول بمصدر معرفة إن لم ينون وبمصدر نكرة إن نون، ويتناول أيضا الفعل المضاف إليه نحو قمت حين قمت 33 فإن معناه حين قيامك، ويتناول أيضا نحو هو من قوله تعالى: هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى 34 فإنه بمعنى العدل فاحترزت من هذه الأشياء ونحوها بقولي: -

الحديث: 323 - الجزء: 2 - الصفحة: 649

................................  مع ما يليه فإن هذه الأشياء مؤولة بمصادر لا مع شيء يليها بخلاف الحروف الموصولة فإنها تؤول بمصادر مع ما يليها من صلاحتها.
ولما كان الذي يوصف به مصدر ثم يحذف المصدر ويقام هو مقامه فيصدق عليه حينئذ أنه مؤول مع ما يليه بمصدر مع أنه ليس من الحروف الموصولة احترزت منه بعدم الاحتياج إلى عائد، فإن الذي الموصوف به مصدر على ما قدر 35 لا يستغني عن عائد ومثال ذلك قوله تعالى: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا 36 أي كالخوض الذي خاضوه فحذف الخوض وأقيم الذي مقامه، وحذف العائد إلى الذي لأنه منصوب متصل بفعل وحذف مثله كثير.
هذا كلام المصنف 37. وفي قوله: إن صه مؤوّل بمصدر وكذا هو من قوله تعالى: هُوَ أَقْرَبُ [المائدة: 8] نظر فإن صه نائب عن اسكت؛ لأنه اسم له واسكت له دلالة على المصدر ولا يؤول شيء منهما بمصدر.
وغاية ما ذكره المصنف من ترك التنوين إن أريد المصدر المعرف وذكره إن أريد المصدر المنكر أن تكون صه نائبا عنه ولا يلزم عن النائب من شيء أن يكون النائب مؤولا بذلك الشيء.
وأما هو من هُوَ أَقْرَبُ فهو عائد على المصدر فمدلوله مدلول المصدر [1/ 216]. وأما الذي في قوله تعالى: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا مؤول مع ما يليه بمصدر لأنه نعت لمصدر محذوف فغير ظاهر أيضا؛ لأنه إذا قدر الذي صفة امتنع تأويله بالمصدر وإذا أول بالمصدر امتنع كونه صفة 38 وإذا كان كما ذكرنا فلا يكون في -

الجزء: 2 - الصفحة: 650

[الموصول من الأسماء وأنواعه - الموصولات الخاصة]

قال ابن مالك: (فمن الأسماء: الّذي والّتي للواحد والواحدة وقد تشدّد ياءاهما مكسورتين أو مضمومتين أو تحذفان ساكنا ما قبلهما، أو مكسورا ويخلفهما في التّثنية علامتها مجوّزا شدّ نونها وحذفها.
وإن عني بالذي من يعلم أو شبهه فجمعه «الّذين» مطلقا ويغني عنه الّذي في غير تخصيص كثيرا.
وفيه للضّرورة قليلا.
وربّما قيل: «اللّذون» رفعا وقد يقال: لذي ولذان ولذين ولتي ولتان ولاتي).
حد الموصول الحرفي احترازا عن شيء وإنما هو مبني عن شيء حقيقته وتمييزه من الموصول الاسمي.
فمعنى كلامه: أن الموصول الحرفي هو الذي يؤول مع ما يليه بمصدر.
وأنه لا يحتاج إلى عائد بخلاف الاسمي فإنه لا تأويل فيه ولا بد له من العائد.
قال ناظر الجيش: لما ثبت أن الموصول ضربان: أحدهما من الأسماء والآخر من الحروف شرع في ذكر الأسماء فبدأ بالذي والتي لأنهما كالأصل لغيرهما فإن غيرهما إذا أشكل أمره يستدل على موصوليته بصلاحية موضعه للذي إن كان مذكرا وللتي إن كان مؤنثا 39. - - الّذي لا نرضى به بديلا لأنه هو الّذي نطقت به اللّغة وسجّله القرآن: أن الّذي يستعمل اسما موصولا ولا يكون حرفا موصولا ألبتة ولا غبار في دلالته على المفرد تارة وعلى الجمع تارة أخرى فتلك مرونة حيث لا تقف بالكلمة عند حد معين في الاستعمال.
وإذا ثبت هذا استغنينا أشدّ الاستغناء عن قول الزّمخشري: وخضتم كالّذي خاضوا أي كالفوج الّذي خاضوا وكالخوض الذي خاضوه لأنه مع إثباته لاسميّة الذي يجعل الآية في حاجة إلى تقدير شيء لإفهام معناها وهي ليست محتاجة إلى هذا التقدير فقد قال الأخفش: إن الذي مشترك بين المفرد والجمع.

الجزء: 2 - الصفحة: 651

................................  وفي الذي والتي ست لغات: الأولى: ما بدأ به.
والثانية: حذف الياء مع بقاء الذال والتاء مكسورتين كقول الشاعر: 324 - لا تعذل اللّذ لا ينفكّ مكتسبا... حمدا ولو كان لا يبقي ولا يذر 40 وقول الأخير: 325 - شغفت بك اللّت تيّمتك فمثل ما... بك ما بها من لوعة وغرام 41 والثالثة: حذف الياء وتسكين الذال والتاء كقول الشاعر: 326 - فلم أر بيتا كان أحسن بهجة... من اللّذ به من آل عزّة عامر 42

    • البصريون إلى أن الذال وحدها ليست هي الاسم فيهما واختلفوا في ذا؛ فالأخفش على أن أصله ذيّ بالتشديد، وغيره ذوي.
      وأما الذي، فأجمعوا على أن الأصل فيه لذي نحو عمى وشجى.
      (الإنصاف: 2/ 666 بتلخيص).

الحديث: 324 - الجزء: 2 - الصفحة: 652

................................  ومثله: 327 - ما اللّذ يسوؤك سوءا بعد بسط يد... بالبرّ إلّا كمثل البغي عدوانا 43 وكقول الآخر: 328 - فقل للّت تلومك إنّ نفسي... أراها لا تعوّذ بالتّميم 44 ومثله: 329 - أرضنا اللّت أوت ذوي الفقر والذّلّ... فاضوا ذوي غنى واعتزاز 45 والرابعة: تشديد الياء مكسورةكقول الشاعر: - - يعمرون ذلك البيت.
وشاهده قوله: من اللذ به من آل عزة حيث حذفت ياء الذي ثم سكنت الذال وهي لغة في الذي.

الحديث: 327 - الجزء: 2 - الصفحة: 653

................................  330 - وليس المال فاعلمه بمال... وإن أرضاك إلّا للّذيّ ينال به العلاء ويصطفيه... لأقرب أقربيه وللقصيّ 46 هكذا أنشده المصنف 47 وأنشده غيره: «وإن أنفقته إلّا الّذيّ» «تنال به العلاء وتصطفيه» «لأقرب أقربيك وللقصيّ» 48. والخامسة: تشديد الياء مضمومة كقول الشاعر: 331 - أغض ما استطعت فالكريم الّذيّ... يألف الحلم إن جفاه بذيّ 49 [1/ 217] ولم يذكر المصنف شاهدا على تشديد ياء التي.
وقد قال الشيخ: «إنه لا يحفظ ذلك في الّتي وإنّ مصنّفي كتب اللّغة لم يذكروا ذلك في كتبهم».
وذكر عن أبي موسى أن الياء المشددة في الذي تجري بوجوه الإعراب الثلاثة قال: «فإن صحّ هذا عن العرب فلا يكون في إنشاد المصنّف دليل على أنّها مبنية على -

الحديث: 330 - الجزء: 2 - الصفحة: 654

................................  الكسر».
انتهى 50. وليس للقول بإعراب الذي وجه؛ إذ موجب البناء قائم ولا فرق بين الياء المشددة والمخففة.
واللغة السادسة: حذف الألف واللام وتخفيف الياء ساكنة وبهذه اللغة قرأ بعض الأعراب، قال أبو عمرو بن العلاء: «سمعت أعرابيّا يقرأ بتخفيف اللّام يعني (صراط لذين) 51». قال المصنف: «وقد استغنوا في التثنية بقولهم اللذان واللتان عن اللذيان واللتيان واللذيين واللتين فاعتبروا أخف اللغات وإن كانت أقل من الذي والتي، وذلك أن المفرد أخف من المثنى، وقد خفف جوازا بحذف الياء، فلما قصدوا التثنية وهي أثقل من الإفراد وأحوج إلى التخفيف التزم فيها من حذف الياء ما كان في الإفراد جائزا» انتهى 52. واقتضى كلامه: أن التثنية إنما وردت على الذي والتي بعد الحذف يعني حذف الياء منهما.
وكلامه في شرح الكافية يقتضي: أن التثنية واردة على الذي والتي دون حذف وأن الحذف إنما كان لأجل ألف التثنية ويائها فإنه قال 53 «يقال اللّذان واللّتان واللّذين واللّتين في الموصول، وذان وتان وذين وتين في اسم الإشارة.
وكان مقتضى الأصل أن يقال اللّذيان واللّتيان واللذيين واللتيين وذيان وتيان وذيين وتيين كما يقال -

الجزء: 2 - الصفحة: 655

................................  شجيان وفتيان لأن ياء الذي والتي وألف ذا وتا لمّا لم يكن لهما حظ في الحركة أشبهتا عند ملاقاتهما ألف التثنية بألف المقصور إذا لقي ألف الندبة فوافقاها في الحذف، فكما يقال في النّدبة: وا موساه لا واموسياه قيل هنا: اللّذان وذان لا اللّذيان وذيان. وأيضا فحذف ألف المقصور المثنى أولى من قلبه؛ لأن في حذفه تخلّصا من تصحيح حرف علّة متحرك بعد فتحة لكن عدل إلى القلب لئلّا يلتبس مثنى بمفرد حال الإضافة، واسم الإشارة لا يضاف فعومل بالحذف وحمل عليه الّذي والّتي لشبه يائهما في لزوم المدّ بالألف، ولأنهما لا يضافان فلما حذفت الياء والألف من الّذي والتي وذا وتا في التّثنية وكان لهما حقّ في الثبوت شدّدوا النون من اللّذين واللّتين وذين وتين ليكون ذلك عوضا من الياء والألف». انتهى. [1/ 218] والفرق بين ما ذكره في شرح التسهيل وشرح الكافية ظاهر 54. وأما حذف النون في التثنية فقيل: هو لغة بني الحرث بن كعب وبعض بني ربيعة: يقولون: هما اللّذا قالا ذلك، وهما اللتا قالتا ذلك. وعليه قول الشاعر: 332 - أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا... قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا 55 وقول الآخر: 333 - وعكرمة الفيّاض فينا وحوشب... هما فتيا النّاس اللّذا لم يعمّرا 56

الحديث: 332 - الجزء: 2 - الصفحة: 656

................................  وقول الآخر: 334 - هما اللّتا لو ولدت تميم... لقيل فخر لهم عظيم 57 ثم قال المصنف: «ولما كانت التثنية من خصائص الأسماء المتمكّنة ولحقت الّذي والّتي جعل لحاقها لهما معارضا لشبهها بالحروف فأعربا» 58. وهذا الكلام الذي ذكره أولا وثانيا مبناه على أن اللذين واللتين مثنيان حقيقة كما تقول الرجلان والمرأتان.
والذي عليه المحققون أن اللذان واللتان واللذين واللتين صيغ تثنية وليست مثناة لأمرين: أحدهما: أن من شرط الاسم الذي يثنى أن يكون معربا وهاتان الكلمتان مبنيتان فلا يجوز الحكم عليهما؛ لأنهما مثنيان.
والثاني: أنهم قالوا لو كانت هذه تثنية صحيحة للزم تنكيرها؛ لأن الاسم لا يثنى حتى ينكر؛ ولذلك جاز أن يقال في تثنية زيد وعمرو الزيدان والعمران.
والموصولات لا يتصور تنكيرها؛ لأن موجب تعريفها لازم لها وهو الألف واللام على قول والصلة على قول، وإذا كان كذلك فلا يحتاج إلى الاعتذار عن حذف ياء الذي والتي 59. -

الحديث: 334 - الجزء: 2 - الصفحة: 657

................................  وأما تشديد النون حالة التثنية: فقد قيل فيه إنه يجوز أن يكون للفرق بين ما صورته صورة المثنى من المبني وبين مثنى المعرب فلا يحتاج حينئذ إلى القول بأن التشديد عوض عن الياء المحذوفة.
وأشار المصنف بقوله: وإن عني بالّذي من يعلم أو شبهه إلى أن الذين جمع للذي إذا أريد بالذي من يعلم نحو إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا 60 أو شبه من يعلم نحو: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ 61 نزلت الأصنام منزلة من يعلم لكونهم عبدوها من دون الله.
وأشار بقوله: مطلقا إلى أنه يكون بالياء في موضع الرفع والنصب والجر.
قال المصنف: لم يعرب أكثر العرب الذّين وإن كان الجمع من خصائص الأسماء لأن الّذين مخصوص بأولى العلم والذي عام فلم يجر على سنن الجموع المتمكّنة بخلاف اللذين واللّتين فإنهما جريا على سنن المبنيات المتمكنة لفظا ومعنى.
وعلى كلّ حال ففي الذي واللّذين شبه بالشّجيّ والشّجين في اللفظ وبعض المعنى.
فلذلك لم تجمع العرب على ترك إعراب الّذين بل إعرابه في لغة هذيل مشهور فيقولون نصر اللّذون آمنوا على اللّذين كفروا ومن ذلك قول بعضهم: 335 - وبنو نويجية اللّذون كأنّهم... معط مخدّمة من الخزّان 62 انتهى 63 [1/ 219]. -

الحديث: 335 - الجزء: 2 - الصفحة: 658

................................  والذي عليه المحققون أن الذين صيغة جمع وليس بجمع لأن المبنيات لا تجمع كما أنها لا تثنى. ومجيء اللذون رفعا كمجيء اللذان رفعا واللذين نصبا وجرّا في المثنى، فلا تكون الواو في اللذون علامة جمع كما أن الألف في اللذان لا تكون علامة تثنية 64. ثم أشار المصنف بقوله: ويغني عنه الّذي إلى آخره إلى أنه إذا لم يقصد بالذي مخصص جاز أن يعبر به عن جمع حملا على من كقوله تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ 65. فلو لم يكن المراد به جمعا لم يشر إليه بجمع ولا عاد إليه ضمير جمع ومن ذلك قوله تعالى: كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ 66. فلو لم يرد به جمع لم يضرب به مثل الجمع. فإن قصد بالذي مخصص فلا محيص عن اللذين في التثنية والجمع ما لم يضطر شاعر كقوله: 336 - أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا... قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا 67

الحديث: 336 - الجزء: 2 - الصفحة: 659

................................  وقول الآخر: 337 - وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد 68 هذا كلام المصنف 69. ومقتضاه أن النون حذفت من الموصولين في البيت الأول والثاني للضرورة.
وإنما جعل ذلك ضرورة لأن المقصود بالموصول فيها مخصص، ولم يظهر لي كون ذلك ضرورة.
والذي كنت أفهمه من قوله: ويغني عنه الّذي في غير تخصيص كثيرا وفيه للضّرورة قليلا: أن الذي نفسه أعني الذي هو موضوع للمفرد قد يقع موقع الذين الذي هو موضوع للجمع كما يقتضيه التمثيل بقوله تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ 70 وبقوله تعالى: كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ 71. وكما يفهم من البيت الذي أنشده وهو: وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم، لا أن الذي في هذه الأمثلة أصلها الذين، فحذفت النون؛ لأن حذف النون من نحو الذين واللذين إنما هو لتقصير الصلة ولو كان الأصل هو الذين في الأمثلة المذكورة ما ساغ أن يقال: ويغني عنه الذي؛ لأن الذي لم يغن عن الذين إنما هو الذين حذفت نونه لا غير، والحق أنهما يقصدان فتارة يقصد إيقاع الذي المحكوم بإفراده موقع الذين الذي هو جمع وتارة لا يقصد ذلك بل يقال: -

الحديث: 337 - الجزء: 2 - الصفحة: 660

................................  إن النون من الذين حذفت فيصير لفظه حينئذ موافقا لما لم يحذف منه شيء وهو المفرد ولكن لا يقال فيه أوقع الذي موقع الذين بل هو الذين نفسه حذفت منه النون وكلامه في الكافية وشرحها يقتضي ظاهر ما قررته لأنه قال 72: وموضع الّذين يكثر الّذي... إن كان مفهوم الجزا به احتذي أو كان مقصودا به الجنس وما... خالف هذين فنزرا علما نحو الّذي حانت بفلج وكذا... ما كان مشبها لعمّيّ اللّذا ثم مثّل في الشرح لما تضمن معنى الجزاء بقوله تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ 73 الآية ولما المقصود به الجنس بقوله تعالى: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً 74 وبقوله تعالى: كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ 75. [1/ 220] قال: فهذان النّوعان يستعملان كثيرا وما سوى ذلك قليل، وأنشد البيتين، أعني البيت الّذي أوله: وإنّ الذي حانت والبيت الذي أوله: أبني كليب وقال: أراد الّذين فحذف النون وكذا حذفها من اللّذان.
انتهى.
فكلامه يعطي ما قلته؛ لكن إنشاده في شرح التسهيل: أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا... البيت مستشهدا به في هذا الموطن - يقتضي أن مراده إنما هو حذف النون؛ لأن قول الشاعر إن عميّ اللذا ليس فيه سوى حذف النون من اللذا وليس فيه إيقاع الذي موقع اللذين وهو قد جعله ضرورة.
وإذا كان هذا مراده فهو غير ظاهر لأن حذف النون لتقصير الصلة لا ينكر 76 وأشكل من ذلك إنشاده في شرح الكافية: وإنّ الّذي حانت... البيت، وقوله: أراد الذين، فحذف النون ثم قال: وكذلك حذفها من اللذان، وأنشد: أبني كليب... البيت ويحتاج كلامه إلى تأمل.
فإن قيل: إنما تحذف لتقصير الصلة نون المثنى أو نون الجمع، وقد قلتم إن اللذين -

الجزء: 2 - الصفحة: 661

................................  والذين ليسا بتثنية ولا جمع عند المحققين.
فالجواب: أن القائلين بأنهما ليسا بتثنية ولا جمع قائلون بأنهما صيغ تثنية وجمع.
ولا شك أن صيغة اللذين صيغة المثنى وإن لم يكن الاسم مثنى حقيقة وصيغة الذين صيغة جمع وإن لم يكن الاسم مجموعا حقيقة، وإذا كان كذلك عوملت النون فيهما معاملتها فيما هو مثنى ومجموع حقيقة.
ثم إن المصنف لم يجعل حذف النون من الكلمتين في البيتين المذكورين ولا فيما أشبههما ضرورة.
والظاهر أن المقتضي لإخراج ذلك من باب الضرورة ما قلناه.
ويستشهدون لجواز الحذف أيضا بقول القائل: 338 - يا ربّ عبس لا تبارك في أحد... في قائم منهم ولا في من قعد إلّا الّذي قاموا بأطراف المسد 77 وبقوله 78: 339 - فبتّ أساقي القوم إخوتي الّذي... غوايتهم غيّي ورشدهم رشدي 79 وبقول الآخر: 340 - أولئك أشياخي الّذي تعرفونهم... [ليوث سعوا يوم النّبي بفيلق] 80

الحديث: 338 - الجزء: 2 - الصفحة: 662

[جمع الذي والتي]

قال ابن مالك: (وبمعنى الّذين «الأولى» و «الأولاء» و «اللّاء» و «اللّائين» مطلقا أو نصبا وجرّا و «اللّاؤون» رفعا وجمع «التي»: اللّاتي واللّائي واللّواتي وبلا ياءات واللّا واللّوا واللّواء واللّاءات مكسورا أو معربا إعراب أولات والأولى.
وقد يرادف الّتي واللاتي ذات و «ذوات» مضمومتين مطلقا).
قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام عن الصيغتين المفيدتين معنى التثنية في الذي والتي وعلى صيغة الذين المفيدة معنى الجمع في الذي خاصة - شرع في ذكر بقية ما يفيد جمع الذي أيضا غير ما قدمه وذكر ما يفيد جمع التي ومجموع ما ذكره الآن خمسة عشر لفظا.
فما ذكر أنه بمعنى الذي أربعة وهي: الأولى والأولاء واللّاء واللّائين وفي الحقيقة 81 هي ثلاثة لأن الأولاء هو الأولى لكنه مد.
- - ومراجعه في الهمع (1/ 83) والتذييل والتكميل (3/ 30) ومعجم الشواهد (ص 571). ومثل الشواهد السابقة أيضا قول الفند الزماني (شرح ديوان الحماسة 1/ 32). صفحنا عن بني ذهل... وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجعن... قوما كالذي كانوا وفي هذه الشواهد وأمثالها يقول أبو حيان (التذييل والتكميل: 3/ 30) قال الأخفش: يكون الذي للواحد وللجمع بلفظ واحد كمن.
قيل: ومنه: «والّذي جاء بالصّدق وصدّق به، كمثل الّذي استوقد نارا».
فعلى مذهب الأخفش الذي لا يكون المراد به الجمع محذوفا منه النون بل هو من المشترك بين الواحد والجمع ولو كان مثل «من» على ما ذهب إليه الأخفش لجاز أن يكون أيضا للمثنى فيعود عليه الضمير مثنى فتقول: جاءني الذي ضربا زيد وهذا غير مسموع.
ويقول الدكتور محمد يسري زعير في هذا الموضع: (أسرار النحو 1/ 243): «وخلاصة ذلك أن الذي اسم موصول وهو من قبيل الموصول المشترك بين المفرد والجمع كما سبق عن الأخفش وهشام، ومن ثم عاد الضمير عليه مفردا تارة كما في: استوقد وحوله وجمعا تارة أخرى كما في: بنورهم، و: تركهم فهي مثل من في قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة: 8] هذا رأي النحاة القدامى والمحدثين».
وأرى: أن هذا اختلاط في اللغة واستعمال الكلمة في غير ما وضعت له؛ فقد وضعت العرب الذي للمفرد والذين للجمع، فيجب اتباع ذلك، وما عداه يحكم عليه بالخطأ والمخالفة لما ورد.
وأما هذه الأبيات الشعرية المسموعة فيجب البحث عن تخريج يخرجها على ما جاء وورد عن العرب، وفي اللغة متسع للتخريج وليس فيها متسع للاختلاط ودخول معنى كلمة على معنى أخرى.

الجزء: 2 - الصفحة: 663

................................  وما ذكر أنه يفيد جمع التي أحد عشر 82 وهي اللّاتي واللّائي [1/ 221] واللّواتي وقد تحذف الياءات 83 من الثلاثة فيقول: اللّات واللّاء واللّوات 84 فهذه ستة وفي الحقيقة هي ثلاثة لأن ما حذفت ياؤه فرع ما تثبت الياء فيه والخمسة الأخر هي اللّا واللّوا واللّواء واللّاءات والأولى، وفي الحقيقة هي أربعة، فإن اللواء هي اللوا لكنه مد فالذي ذكره خمسة عشر بالعدد وبالحقيقة عشرة منها للذي ثلاثة وللتي سبعة.
واعلم أن الاشتراك بين جمعي الذي والتي وقع في كلمتين وهما الأولى واللاء فكل منهما مستعمل جمعا للذي، لكن استعمال الألى بمعنى الذين أكثر من استعمالها بمعنى اللاتي.
ولهذا ذكرها في جمع الذي أولا وفي جمع التي آخرا.
واستعمال اللاء بمعنى اللاتي أكثر من استعمالها بمعنى الذين.
ثم إن المصنف حكم على بعض الألفاظ المذكورة بأنه جمع، وعلى بعض بأنه جمع للجمع، وعلى بعض بأنه اسم جمع فقال 85: «والصحيح أن الّذين جمع للذي مرادا به من يعقل وأن اللّائين جمع اللّاء مرادف الذين، وأن اللّاءات جمع اللّاء مرادف اللّاتي وكذلك اللوائي واللّواتي هما معان للاء واللّاتي على حدّ قولهم في الهادي وهو العنق هواد وفي الهابي وهو الغبار هواب 86». وأما اللاتي فيحتمل أن يكون اسما للجمع؛ لأنه ليس على قياس أبنية الجمع، ويحتمل أن يكون جمعا لأنه يتضمن حروف التي، ويغتفر كونه مخالفا لأبنية الجموع كما اغتفر في اللّتيّا كونه مخالفا لأبنية التصغير ولم يكن ذلك مانعا من كونه تصغيرا فذكر غير الذين خمسة ألفاظ ثم حكم على الباقي بأنه أسماء جموع فقال: «وأما اللّاء والأولى وغيرهما من الموصولات الدّالة على جمع فأسماء جموع لأنها لا تتضمن حروف الواحد» هذا كلامه.
-

الجزء: 2 - الصفحة: 664

................................  وقد عرفت أن هذا على مختاره وأن غيره من المحققين لا يثبت الجمعية لشيء من هذه الألفاظ لكون مفرداتها مبنية والمبني لا يجمع كما أنه لا يثنى. ثم قال المصنف 87: «وإثبات ياءات اللّاتي واللّائي واللّواتي هو الأصل وحذفها تخفيف وتجنب للاستطالة». قال: وقد بالغوا حتى حذفوا التّاء والياء من اللّاتي واللواتي فقالوا: الّلا والّلوا. ثم قال: «والأظهر عندي أن الأصل في اللّوا اللّواء وفي اللّا اللّاء ثمّ قصرا». إذا تقرر ما ذكرناه فلنرجع إلى لفظ الكتاب وإيراد الشواهد. أما اللائي بمعنى الذين فشاهده قول الشاعر: 341 - رأيت بني عمّي الألى يخذلونني... على حدثان الدّهر إذ يتقلّب 88 والأولاء فشاهده قول الآخر: 342 - أبى الله للشّمّ الأولاء كأنّهم... سيوف أجاد القين يوما صقالها 89 وأما اللاء بمعنى الذين فشاهده قول الآخر: 343 - تروق عيون اللاء لا يطعمونها... ويروى بريّاها الضّجيع المكافح 90

الحديث: 341 - الجزء: 2 - الصفحة: 665

................................  وقال آخر: 344 - فما آباؤنا بأمنّ منه... علينا اللّاء قد مهدوا الحجورا 91 وأنشد المصنف بيتين آخرين وهما قول الشاعر: 345 - أرحني من اللّائي إذا حلّ بينهم... يمشون في الدّارات مشي الأرامل 92 وقول الآخر [1/ 222]: 346 - من اللائي يعود الحلم فيهم... ويعطون الجزيل بلا حساب 93 فلا يقال إن اللائي في هذين البيتين بالياء وهو إنما ذكر أن الذي بمعنى الذين هو - - اللغة: تروق: تحسن، اللاء: بمعنى الذين وهو الشاهد: ريّاها: ريقها.
الضجيع: زوج المرأة.
المكافح: الذي يقبل المرأة فجأة فعله كافح وكفح (القاموس: كفح).
والمعنى: هذه امرأة جميلة يتمناها الذين لا يستطيعون أن يقتربوا منها بينما يتمع بها واحد فقط هو زوجها.
والبيت ليس في معجم الشواهد وهو في شرح التسهيل (1/ 194). وفي التذييل والتكميل (3/ 35).

الحديث: 344 - الجزء: 2 - الصفحة: 666

................................  اللاء بغير ياء لأن اللاء هو فرع اللاتي فلا فرق بين إثبات الياء وحذفها لأن الكلمة واحدة. وأما اللائين فشاهده قول الشاعر: 347 - وإنّا من اللّائين إن قدروا عفوا... وإن أتربوا جادوا وإن تربوا عفّوا 94 قال المصنف: و «اللاؤون» رفعا لغة هذيل ومنه قول بعضهم: 348 - هم اللّاؤون فكوا الغلّ عنّي... بمرو الشّاهجان وهم جناحي 95 ثم قال: «فقول القائل: وإنّا من اللّائين إن قدروا... البيت المتقدم - يحتمل أن يكون (على لغة من يبني وأن يكون) 96 على لغة من يعرب. قال الشيخ: «ونسب المصنف لهذيل لغة «اللّاؤون» رفعا ولم ينسب «اللائين» مطلقا وكلاهما لغة هذيل» 97. وأما شواهد ما دل على جمع التي: فقد أنشد المصنف أبياتا 98 منها قول الراجز: 349 - جمعتها من أينق عكار... من اللّوا شرفن بالصّرار 99

الحديث: 347 - الجزء: 2 - الصفحة: 667

................................  ومنها قول الآخر: 350 - وكانت من اللّا لا يعيّرها ابنها... إذا ما الغلام الأحمق الأمّ عيّرا 100 ومنه قول الآخر: 351 - فدومي على العهد الّذي كان بيننا... أم أنت من اللّا ما لهنّ عهود؟ 101 وأما اللاءات فالمعروف فيها البناء على الكسر.
وقد أنشد المصنف على إعراب اللاءات كما ذكر قول الشاعر: 352 - أولئك إخواني الّذين عرفتهم... وأخدانك اللّاءات زيّنّ بالكتم 102

    • والبيت في شروح التسهيل لابن مالك (1/ 195) وللمرادي (1/ 191) ولأبي حيان (3/ 38) وهو في معجم الشواهد (ص 481).

الحديث: 350 - الجزء: 2 - الصفحة: 668

................................  وأنشد شاهدا على مجيء الألى بمعنى اللاتي قول الشاعر: 353 - فأمّا الأولى يسكن غور تهامة... فكلّ فتاة تترك الحجل أقصما 103 وقد جاء بمعنى الذين وبمعنى اللاتي في بيت واحد مشهور وهو: 354 - وتبلي الألى يستلئمون على الألى... تراهنّ يوم الرّوع كالحدإ القبل 104 وأشار المصنف بقوله: وقد ترادف الّتي واللّاتي ذات وذوات مضمومتين مطلقا إلى ما ذكره في الشرح وهو أنه قال 105: «روى الفراء عن بعض فصحاء العرب - - في كل أمر ظاهر وباطن.
اللّاءات: جمع التي وقد روي بكسر آخره مبنيّا وبضمه معربا وهو موضع الشاهد.
الكتم: مصدر كتم السر يكتمه من باب نصر.
والشاعر يصف أصدقاءه وأصدقاء صاحبه بخير.
والشاهد في شروح التسهيل لابن مالك: (1/ 192). ولأبي حيان: (3/ 38). وللمرادي: (1/ 191). وهو في معجم الشواهد (ص 326).

الحديث: 353 - الجزء: 2 - الصفحة: 669

................................  بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به.
أراد التي أكرمكم الله بها فحذف الألف وحرك الباء بحركة الهاء، وأنشد في ذوات بمعنى اللاتي: 355 - جمعتها من أينق موارق... ذوات ينهضن بغير سائق 106 أراد اللاتي ينهضن.
وتاء ذات وذوات مضمومة أبدا.
انتهى 107. وذكر الشيخ بهاء الدين بن النحاس: أنّ استعمال ذات وذوات هذا الاستعمال هو لغة طيئ 108. ولم يتعرض المصنف إلى تثنية ذات المذكورة وقد تعرض إليها غيره وذكر ذلك صاحب المقرب فقال 109: «وذات في لغة طيئ وتثنيتها وجمعها عند بعضهم فتقول في تثنية ذات: ذواتا في الرّفع وذواتي في النّصب والخفض وفي جمعها: ذوات بضمّ التاء في الأحوال كلّها.
أنشد الفرّاء...» ثمّ ذكر البيت المتقدم الإنشاد.

الحديث: 355 - الجزء: 2 - الصفحة: 670

[الموصولات المشتركة ومعناها]

[1/ 223] قال ابن مالك: (وبمعنى الّذي وفروعه: من، وما، وذا، غير ملغى ولا مشار به بعد استفهام بما أو من، وذو الطّائيّة مبنية غالبا وأيّ مضافا إلى معرفة لفظا أو نية، ولا يلزم استقبال عامله ولا تقديمه خلافا للكوفيّين، وقد يؤنّث بالتاء موافقا للتي.
وبمعنى الّذي وفروعه: الألف واللّام خلافا للمازني ومن وافقه في حرفيّتها، وتوصل بصفة محضة، وقد توصل بمضارع اختيارا ومبتدأ وخبر أو ظرف اضطرارا).
قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام عن الموصولات التي هي نصوص في مدلولاتها شرع في ذكر الموصولات المشتركة وهي ست كلمات: من - وما - وذا - وذو - وأيّ - والألف واللام.
ولا شك أن فروع الذي: اللذان والذين والتي واللتان واللاتي.

  • فمن وما وما ذكر بعدهما: صالح لمواقعها كلها كقولك في من لمن قال: مررت برجلين وبرجال وبامرأة وبنسوة: عرفت من مررت بهما ومن مررت بهم ومن مررت بها ومن مررت بهن.
    وكقولك في ما لمن قال: اشتريت كتابا وثوبين وعمامة وملاحف: عرفت ما اشتريته وما اشتريتهما، وما اشتريتها، وما اشتريتهن.
    وأما ذا: فكقولك ماذا عملت أخير أم شر؟ وماذا أنفقت درهمين أم دينارين؟ وماذا صليت أنافلة أم فريضة؟ ومن ذا خطبت أهندا أم دعدا؟ التقدير ما الذي وما اللذان وما التي ومن التي.
    وكذا إذا قلت: من ذا جاءك أو جاءاك أو جاؤوك أي من الذي ومن اللذان ومن الذين.
    والشرط في استعمال ذا موصولة: أن تقع بعد ما الاستفهامية أو من أختها، وألا تكون ملغاة، ولا يقصد بها الإشارة.
    أما إذا قصد بها الإشارة فأمرها واضح وهو أن يقال: ماذا فما استفهام مبتدأ وذا اسم إشارة خبر والاستفهام عنه.
    وكذا إذا قلت من ذا.
    وهذا كلام تام.
    ولك أن تنعته وتقول ماذا الكتاب ومن ذا الرجل.
    وأما الإلغاء: فالمراد به أن ذا تلغى فتجعل مع ما مبتدأ واحدا فيصيران معا اسم -

الجزء: 2 - الصفحة: 671

................................  استفهام.
وحينئذ قال المصنف 110: «يحكم للموضع بما يستحقه أيّ الاستفهامية لو وقعت فيه ويظهر أثر ذلك في الجواب والتّفصيل يعني البدل التّفصيلي».
فالجواب كقولك: خيرا، لمن قال: ماذا صنعت، والتّفصيل كقولك: أخيرا أم شرّا.
فلو جعل ذا بمعنى الذي لكان الرفع أولى في الحالين كما قال الشّاعر: 356 - ألا تسألان المرء ماذا يحاول... أنحب فيقضي أم ضلال وباطل 111 وعلى هذا تحمل قراءة أبي عمرو: قل العفو 112 بالرفع وقراءة غيره بالنصب محمولة على الوجه الآخر.
وإنما كان الرفع في الجواب والتفصيل على الوجه الأول أولى؛ لأن ما في موضع رفع وكان النصب فيهما أولى على الوجه الثاني؛ لأن ما في موضع نصب فهذه ثلاثة معان لقولك ماذا 113. -

الحديث: 356 - الجزء: 2 - الصفحة: 672

................................  وذكر المصنف وغيره معنيين آخرين: فقال: وقد تكون ماذا في غير الاستفهام والإشارة اسما واحدا بمعنى الذي أو بمعنى شيء يعني إما أن يجعلا معا اسما موصولا أو نكرة موصوفة كقول الشاعر: 357 - دعي ماذا علمت سأتّقيه... ولكن بالمغيّب ذكّريني 114 [1/ 224] أي دعي الذي علمت أو دعي شيئا علمت. وقد أنكر الفارسي كونها في هذا البيت موصولا قال: لأنا لم نجد في الموصولات ما هو مركب ووجدنا في الأجناس ما هو مركب 115. قال المصنف 116: وعندي أنّ جعل ماذا في البيت بمعنى الّذي أولى من جعله بمعنى شيء قال: «ومثل هذا البيت في احتمال ماذا فيه معنى شيء ومعنى الّذي في غير استفهام قول جرير: 358 - فلله ماذا هيّجت من صبابة... على هالك يهذي بهند ولا يدري 117

الحديث: 357 - الجزء: 2 - الصفحة: 673

................................  ثم ها هنا ثلاثة أمور: الأول: أنهم ذكروا في وقوع ذا الموصولة بعد من الاستفهامية خلافا لا يعتد به 118 والدليل على صحة ذلك قول أعشى ميمون 119: 359 - وغريبة تأتي الملوك كريمة... قد قلتها ليقال من ذا قالها 120 وقول أمية بن أبي عائد الهذلي 121: - - ديوان جرير (ص 212). اللغة: هيّجت: بعثت وأتت - الصّبابة: الرقة والشوق.
يهذي: من باب ضرب يضرب والمصدر هذيا تكلم بغير معقول لمرض أو غيره.
ويستشهد بالبيت هنا على احتمال ماذا أن تكون بمعنى النكرة وأن تكون اسما موصولا في غير الاستفهام.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 197) وفي التذييل والتكميل (3/ 48) وفي شرح المرادي (1/ 194) وليس في معجم الشواهد.

الحديث: 359 - الجزء: 2 - الصفحة: 674

................................  360 - ألا إن قلبي لدى الظّاعنين... حزين فمن ذا يعزّي الحزينا 122 وقول ابن أبي كاهل 123: 361 - ويحسب أنّ النّائبات تركنه... ومن ذا الّذي عرّينه فهو وافر 124 غير أنه قد يمنع الاستدلال بهذا البيت لاستصعاب دخول موصول على موصول إلا أن يجعل الثاني توكيدا لفظيّا أو خبر مبتدأ.
الأمر الثاني: قد تقدم أن ذا تلغى فتركب مع ما وتصير الكلمتان واحدة أي تفيد معنى واحدا ولم يستدل على ذلك إلا بنصب الجواب أو البدل، ولا شك أن هذا الدليل ليس بقاطع لما عرفت من أن المطابقة ليست بواجبة.
وقد استدل على التركيب بثلاثة أشياء: أحدها: قول العرب: عن ماذا تسأل بإثبات ألف ما لكونها توسطت ولا يصح - - ووفد إلى مصر فمدح عبد العزيز بن مروان ووفد إلى مصر فمدح عبد العزيز بن مروان وطال مقامه بمصر وكان عبد العزيز يأنس به وحين اشتاق أمية إلى أهله بالبادية أذن له ووصله وبيت الشاهد من مديح عبد العزيز بن مروان.
انظر ترجمته في الشعر والشعراء (2/ 671)، خزانة الأدب (2/ 154).

الحديث: 360 - الجزء: 2 - الصفحة: 675

................................  موصولية ذا لأن حرف الجر لا يدخل على الجملة.
الثاني: قول الشاعر: 362 - يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم... لا يستفقن إلى الدّيرين تحنانا 125 فلا يصح في ذا أن تكون موصولة لأن العرب لا تقول إلا: ما بالك، ولا تقول ما الذي بالك.
الثالث: قول الآخر: 363 - وأبلغ أبا سعد إذا ما لقيته... نذيرا وماذا ينفعنّ نذير 126 لأنه لو كانت ذا بمعنى الذي لم يؤكد الفعل بعدها بالنون؛ لأنه موجب وإذا لم يجعل بمعنى الذي كان الاستفهام مستوليا على الفعل بعدها فيسوغ توكيده.
قال المصنف 127: «ويترجّح تركيبه إذا كان بعد ماذا الّذي كقول ابن الدّمينة 128: -

الحديث: 362 - الجزء: 2 - الصفحة: 676

................................  364 - فماذا الّذي يشفي من الحبّ بعد ما... تشرّبه بطن الفؤاد وظاهره 129 قال: «قد يجعل ذا في هذا البيت بمعنى الّذي والّذي بعدها توكيدا أو خبر مبتدأ مضمر كقول معاوية رضي الله عنه 130: 365 - إن الّذين الأولى أدخلتهم نفر... لولا بوادر إرعاد وإبراق 131 الأمر الثالث: قالوا لا يجوز عند البصريين أن يستعمل اسم إشارة إلا ذا، وزعم الكوفيون أن أسماء الإشارة كلها يجوز أن تستعمل موصولات [1/ 225]، وجعلوا من ذلك قوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى 132 فتلك عندهم موصولة وبيمينك صلة كأنه قيل: وما التي بيمينك يا موسى. ومما تمسكوا به قول الشاعر: 366 - عدس ما لعبّاد عليك إمارة... نجوت وهذا تحملين طليق 133

الحديث: 364 - الجزء: 2 - الصفحة: 677

................................  كأنّه قال: والذي تحملين.
وقد أجيب عن ذلك: بأن بيمينك في موضع نصب على الحال وكذا تحملين وطليق خبر اسم الإشارة 134.

  • وأما ذو: فاستعمالها بمعنى الذي وفروعه لغة طيئ، قال حاتم 135: 367 - ومن حسد يجور عليّ قومي... وأيّ الدّهر ذو لم يحسدوني 136 أراد: أي الدهر الذي لم يحسدوني فيه.
    ويتميز بعضها من بعض بالعائد أو بما هي له كقول الشاعر: - - لعمري لقد أنجاك من هوّة الرّدى... إمام وحبل للأنام وثيق سأشكر ما أوليت من حسن نعمة... ومثلي بشكر المنعمين خليق والبيت يستدل به الكوفيون على أن أسماء الإشارة تستعمل موصولة وقد خرج البيت على ما في الشرح.
    والشاهد في التذييل والتكميل (1/ 620) وفي معجم الشواهد (ص 546). ترجمة يزيد بن مفرغ الحميري: هو أبو عثمان يزيد بن زياد بن ربيعة الملقب بمفرغ الحميري من أهل الحجاز واستقر بالبصرة وكان هجاء مقذعا وهو القائل: العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الملامة.
    هجا عباد بن زياد أخا عبيد الله فأراد الأخير أن يقتله ولكن معاوية منعه وقال له: أدبه فسجنه عبيد الله ثم سقاه مسهلا وأركبه حمارا وطاف به بالبصرة حتى اتسخ ثوبه من المسهل وهو القائل في عبيد الله: يغسل الماء ما صنعت وشعري... راسخ منك في العظام البوالي سكن الكوفة إلى أن مات سنة (69 هـ) ترجمته في الأعلام (9/ 235)، الأغاني (ص 1897).

الحديث: 367 - الجزء: 2 - الصفحة: 678

................................  368 - فإنّ الماء ماء أبي وجدّي... وبئري ذو حفرت وذو طويت 137 أي التي حفرت والتي طويت.
وبناؤها هو المشهور، وبعضهم يعربها بالحروف كما تعرب ذو بمعنى صاحب لشبهها بها لفظا.
ويروى بالإعراب والبناء قول الشاعر: 369 - فإمّا كرام موسرون عرفتهم... فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا 138 حكى ابن درستويه 139 أن من طيئ من يقول: «جاءني ذو يقوم، ورأيت ذا يقوم، ومررت بذي يقوم» وحكاه غيره أيضا، وعن هذا احترز في الكتاب بقوله -

الحديث: 368 - الجزء: 2 - الصفحة: 679

................................  غالبا بعد قوله مبنية.
قال المصنف 140: «ومنهم - أي من طيئ - من يقول: رأيت ذات فعلت وذوات فعلن، بمعنى الّتي فعلت واللّاتي فعلن».
قال: «وقد تقدّم التنبيه على ذلك، وأطلق ابن عصفور القول بتثنيتهما وجمعهما، وأظن حامله على ذلك قولهم: ذات وذوات بمعنى التي واللاتي فأضربت عنه لذلك».
انتهى.
والذي ذكره ابن عصفور ذكره الأزهري 141 وابن السراج.
وذكر ابن السراج: أن تثنية ذو وجمعها لا يجوز فيهما إلا الإعراب 142، وعلى ذلك مشى ابن عصفور في المقرب 143. وكل هذا إنما جاز في ذو الطائية تشبيها لها بذو التي بمعنى صاحب والشبه بها إنما هو لفظي لا معنوي.

  • وأما أيّ: فقد خالف في موصوليتها ثعلب وزعم أنها لا تكون إلا استفهاما أو جزاء، والجمهور على خلافه لثبوت ذلك عند العرب 144 قال: -

الجزء: 2 - الصفحة: 680

................................  370 - إذا ما أتيت بني مالك... فسلّم على أيّهم أفضل 145 وقال آخر: 371 - أباهل لو أنّ الرجال تبايعوا... على أيّنا شرّ قبيلا وألأم 146 وقال آخر: 372 - فادنوا إلى حقّكم يأخذه أيّكم... شئتم وإلّا فإيّاكم وإيّانا 147 وقال آخر: 373 - أمّا النّساء فأهوى أيّهن أرى... للحبّ أهلا فلا أنفكّ مشغوفا 148 وعلى ذلك قوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ 149. قال سيبويه 150: «وحدّثنا هارون 151 أن ناسا وهم الكوفيّون يقرؤون: -

الحديث: 370 - الجزء: 2 - الصفحة: 681

................................  ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا.
وهي لغة للعرب جيدة نصبوها كما جرّوها حين قالوا «امرر على أيّهم أفضل» [1/ 226] فأجرى هؤلاء مجرى الّذي إذا قلت: اضرب الّذي أفضل» انتهى 152. واعلم أن أيّا من الكلمات التي تلازم الإضافة موصولة كانت أو غير موصولة، وسيذكر أحكام غير الموصولة مستوفاة في فصل مفرد من فصول هذا الباب 153 وهو الآن يذكر أحكام الموصولة لأن الكلام فيها وقد ذكر لها أربعة أحكام: أحدها: إضافتها لفظا كقولك: أقصد أيهم هو أكرم أو نية كقولك سل منهم أيّا تلقاه ولم تكن الإضافة مختصة بالموصولة، بل أقسام أي كلها مشتركة في لزوم الإضافة فلم يذكر الإضافة لخصوصها، بل إنما ذكرها لكون المضاف إليه يلزم كونه معرفة إذا كانت أي موصولة بخلاف بقية الأقسام.
وقال الشيخ تابعا لابن عصفور: «وقد يضاف إلى النّكرة فيقال أي رجل عندك وأيّ رجال عندك وأيّ امرأة وأي امرأتين» انتهى 154. ويحتاج إثبات ذلك إلى دليل.
ثم إن المصنف إنما مثل بالإضافة إلى الضمير.
وقال الشيخ: «إذا قلت يعجبني أي الرجال عندك يتبين بإضافة أي إلى الرجال - - الدمشقي وذلك لصغر عينيه مع ضعف بصره، كان عارفا بالتفسير والنحو والمعاني والبيان والغريب والقراءات السبع، وقد صنف كتابا في القراءات، وعنه اشتهرت قراءة أهل الشام توفي سنة (292 هـ)، وكان قد ولد سنة (201 هـ) (غاية النهاية (2/ 347) الأعلام: 9/ 45).

الجزء: 2 - الصفحة: 682

................................  أو إلى ضميرهم أنّ الذي أعجبك مذكر عاقل، ويحتمل أنّ يكون مفردا أو مثنى أو مجموعا.
وكذلك يعجبني أي النساء عندك أو أيهنّ عندك فتبين أنّ أعجبك مؤنّث عاقل» 155. ثانيها وثالثها: استقبال العامل فيها أي كونه مستقبلا، وتقديمه عليها لازم على قول غير لازم على قول.
ونسب المصنف القول بلزوم الأمرين إلى الكوفيين 156 وهذا مستفاد من قوله: ولا يلزم استقبال عامله ولا تقديمه خلافا للكوفيين كأنهم يلتزمون ذلك.
وقال في الشرح 157: «ولا يلزم استقبال عامله ولا تقديمه كما لا يلزم مع غيره وقال الكوفيون بلزوم ذلك ولا حجة لهم إلا كون ما ورد على وفق ما قالوا كقوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ... 158 الآية ونحو قول الشاعر: 374 - فادنوا إلى حقكم يأخذه أيّكم... البيت انتهى.
أما لزوم استقبال العامل: فقد ذكروا أنه صحيح، ولهذا قال الشيخ 159 مشيرا إلى كلام المصنف: «وهذا الذي اختاره ليس مذهب الجمهور، بل الجمهور ذهبوا إلى أن أيّا إذا كانت موصولة لم يعمل فيها الفعل الماضي لا يجوز أن يقال: أعجبني أيهم قام.
قالوا: وسبب ذلك أنها وضعت على الإبهام والعموم، فإذا قلت: يعجبني أيهم يقوم فكأنك قلت: يعجبني الشخص الذي يقع منه القيام كائنا من كان، فلو جعلت معمولة للفعل الماضي أخرجها ذلك عما وضعت له من العموم، ألا ترى أنك إذا قلت أعجبني أيهم خرج لم يقع إلا على الشخص الذي خرج.
وسئل الكسائي في حلقة يونس: هل يجوز أعجبني أيهم قام فمنع من ذلك فسئل عن العلة المقتضية لذلك فقال: أيّ هكذا خلقت 160. -

الحديث: 374 - الجزء: 2 - الصفحة: 683

................................  قالوا: فلم يلح له الوجه الذي لأجله امتنع ذلك، والمنقول عن الأخفش أنه يجوز فيها أن تكون معمولة للفعل الماضي إلا أن ذلك قليل» 161. وأما لزوم تقديمه: فيظهر من كلام غير المصنف 162 أن التقديم لازم، أعني تقديم العامل، ويؤيد ذلك قول المصنف: إن الوارد إنما ورد مقدما فيه العامل، [1/ 227] ولكن الشيخ وافق المصنف في هذا الحكم على ما اختاره من القول بعدم لزوم التقديم فإنه قال 163: «أيّ الموصولة كغيرها من الأسماء يعمل فيها العامل متقدما ومتأخّرا نحو أحبّ أيّهم قرأ وأيّهم قرأ أحبّ».
رابعها: أنها إذا أريد بها التي فقد تؤنث بالتاء وإلى ذلك الإشارة بقوله: وقد تؤنّث بالتّاء موافقا للّتي أي حال كونه موافقا للتي.
قال المصنف: «وتقول في أيّ قاصدا معنى الّتي: عليك من النّساء بأيّهن يرضيك وبأيّتهنّ ترضيك.
قال الشاعر: 375 - أما النّساء فأهوى أيّهن أرى... للحب أهلا فلا أنفكّ مشغوفا 164 وقال آخر: 376 - إذا اشتبه الرّشد بالحادثا... ت فارض بأيّتها قد قدر 165 انتهى 166. والذين ذكروا أن أيّا الموصولة قد تؤنث بالتاء ذكروا أيضا أنها قد تثنى وتجمع وأن -

الحديث: 375 - الجزء: 2 - الصفحة: 684

................................  ذلك لغة من أنّث؛ فحاصله أنه يلحق أيّا الموصولة علامات الفرعية وهي علامات التأنيث وعلامة التثنية والجمع.
وقد صرح ابن عصفور بذلك في المقرب 167 وعلى الجملة هي لغة ضعيفة وكأنها لضعفها ذكر المصنف ما وجد له شاهدا وترك ما لم يجد شاهده 168.

  • وأما الألف واللام: فإن المصنف أطال فيها الكلام فأنا أورد كلامه ثم أتبعه بما ذكره غيره.
    قال المصنف 169: «ومن المستعمل بمعنى الذي وفروعه: الألف واللام نحو رأيت الحسن وجهه والحسن وجهها والكريم أبوهما والكريم أبوهم والكريم أبوهن.
    وزعم المازني أنها للتعريف 170 وأن الضمائر عائدة على موصوفات محذوفة وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما: أن ذلك لو جاز مع الألف واللام المعرفة لجاز مع التنكير إذ لا فرق بين تقدير الموصوف منكرا وتقديره معرفا، بل كان ذلك مع التنكير أولى؛ لأن حذف المنكر أكثر من حذف المعرف.
    الثاني: أن الألف واللام لو كانت المعرفة لكان لحاقها اسم الفاعل قادحا في صحة عمله مع كونه بمعنى الحال والاستقبال.
    والأمر بخلاف ذلك: فإن لحاق الألف واللام به يوجب صحة عمله وإن كان ماضي المعنى فعلم من ذلك أن الألف واللام غير المعرفة وأنها موصولة بالصفة؛ لأن الصفة بذلك يجب تأولها بفعل ليكون في حكم الجملة المصرح بجزأيها ولأجل هذا -

الجزء: 2 - الصفحة: 685

................................  التأويل وجب العمل مطلقا وحسن أن يعطف على اسم الفاعل الموصول به فعل صريح كقوله تعالى: فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً 171. إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً 172. ثم قال بعد ذلك كلام 173: قال الشلوبين الدليل على أن الألف واللام حرف: قولك: جاء القائم؛ فلو كانت اسما لكانت فاعلا واستحق قائم البناء، لأنه على هذا التقدير مهمل؛ لأنه صلة والصلة لا يتسلط عليها عامل الموصول.
والجواب أن يقال: قد قام الدليل على أنها غير المعرفة بدخولها على الفعل كما سيأتي: وتصحيحها عمل اسم الفاعل ذي المضي فلم يبق إلا كونها اسما موصولا؛ [1/ 228] إذ لا ثالث.
والجواب عن شبهة الشلوبين: أن يقال: مقتضى الدليل أن يظهر عمل عامل الموصول في آخر الصلة؛ لأن نسبتها منه نسبة عجز المركب منه لكن منع من ذلك كون الصلة جملة والجمل لا تتأثر بالعوامل.
فلما كانت صلة الألف واللام في اللفظ غير جملة جيء بها على مقتضى الدليل» انتهى 174. وهذا الذي استدل به الشلوبين على أن أل حرف هو الذي استدل به المازني على الحرفية، وقد عرفت جوابه.
ثم اعلم أن الذي ذكره المصنف في هذه المسألة، أعني كون أل حرف تعريف - نقله المغاربة عن الأخفش 175. قالوا: فأل في نحو الضارب عنده كأل في نحو الغلام، قالوا: وأورد عليه أنه يلزم من قوله جواز تقديم المنصوب باسم الفاعل على أل نحو هذا زيدا الضّارب.
فأجاب بأن اسم الفاعل بطل عمله بدخول أل عليه كما يبطل إذا صغر أو وصف؛ لأنها من خواص الاسم كما أنهما من خواصه، وأن المنتصب بعده إنما هو منصوب على التشبيه بالمفعول، والمنصوب على التشبيه بالمفعول به لا يجوز تقديمه على الوصف.

الجزء: 2 - الصفحة: 686

................................  ورد ذلك: بأن المنصوب على التشبيه لا بد أن يكون سببا ولا يكون إلا نكرة أو معرفا بأل أو مضافا إلى شيء خاص معلوم في بابه وزيد في هذا الضارب زيدا ليس سببيّا ولا شيئا من الثلاثة التي ذكرت.
ونقل عن المازني أنه يقول بأنها حرف موصول: قال الشيخ 176: «والّذي حكاه المصنّف عن المازنيّ هو الّذي حكي أنّه مذهب الأخفش.
والمحكيّ عن المازنيّ أن أل موصول حرفيّ قال: والجمع بين الحكايتين أنّ أل معرّفة في مذهب الأخفش ومذهب المازنيّ.
إلا أنّ مذهب المازني هي عنده موصول حرفي، وعند الأخفش هي معرّفة وليست موصولة، فقد اشترك المذهبان في التّعريف واختصّ مذهب المازني بالوصل» انتهى 177. ولم يظهر لي فائدة من هذه التفرقة، أعني فائدة معنوية؛ غايته أنه ذكر تفرقة في العبارة والتفرقة في العبارة معلومة من حكاية المذهبين أولا.
وقد أبطل قول من يقول إنه حرف موصول: بأنه لم يوجد في كلامهم حرف موصول إلا وهو مع ما بعده بمنزلة المصدر فدل على أنه اسم.
وإذا تقرر هذا وثبت أن أل اسم موصول فاعلم 178 أنها توصل بصفة محضة كما ذكر في الكتاب.
قال المصنف 179: «وعنيت بالصّفة المحضة أسماء الفاعلين وأسماء المفعولين والصّفات المشبّهة بأسماء الفاعلين».
قال الشيخ 180 «واحترز بالمحضة مما يوصف به وليس بصفة كالأسد فإنّ أل فيه معرّفة وليست موصولة بأسد وإن كان يوصف به».
ومثّله غير الشيخ بما غلبت عليه الاسمية من الصفات كأبطح وأجرع 181 ووالد وصاحب ولا بعد أن يكون التمثيل بذلك أقرب إلى المراد مما مثل به الشيخ.
-

الجزء: 2 - الصفحة: 687

................................  ومثال وصل أل بفعل مضارع: قول الشاعر: 377 - ما أنت بالحكم الترضى حكومته... ولا الأصيل ولا ذي الرّأي والجدل 182 [1/ 229] وقول الآخر: 378 - يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا... إلى ربّها صوت الحمار اليجدّع 183 وقول الآخر: 379 - ما كاليروح ويغدو لا هيا فرحا... مشمّرا يستديم الحزم ذا رشد 184 وقول الآخر: -

الحديث: 377 - الجزء: 2 - الصفحة: 688

................................  380 - ليس اليرى للخلّ دون الّذي يرى... له الخلّ أهلا أن يعدّ خليلا 185 قال المصنف 186: واستدل ابن برهان 187 على موصولية الألف واللام بدخولها على الفعل واستدلاله قوي؛ لأن حرف التعريف في اختصاصه بالاسم كحرف التنفيس في اختصاصه بالفعل، فكما لا يدخل حرف التنفيس على اسم لا يدخل حرف التعريف على فعل، فوجب اعتقاد كون الألف واللام في الترضى واليجدّع واليروح والتي أسماء بمعنى الذي، لا حرف تعريف.
ثم قال المصنف 188: «وعندي أن مثل هذا غير مخصوص بالضرورة لممكن قائل الأول من أن يقول: المرضيّ حكومته، وقائل الثاني من أن يقول: صوت حمار يجدّع، والثالث من أن يقول: ما من يروح، والرابع من أن يقول: وما من يرى للخلّ.
فإذا لم يفعلوا ذلك مع استطاعته ففي ذلك إشعار بالاختيار وعدم الاضطرار، وأيضا فمقتضى النظر وصل الألف واللام إذ هي من الموصولات الاسمية بما يوصل به أخواتها من الجمل الاسمية والفعلية والظروف فمنعوها ذلك حملا على المعرفة؛ لأنها مثلها في اللفظ وجعلوا صلتها بما هو جملة في المعنى ومفرد في اللفظ صالح لدخول المعرفة عليه وهو اسم الفاعل وشبهه في الصفات.
ثم كان في التزام ذلك فيه إيهام أن الألف واللام فيه معرفة لا اسم موصول فقصدوا التنصيص على مغايرة المعرفة فأدخلوها على الفعل المشابه لاسم الفاعل وهو -

الحديث: 380 - الجزء: 2 - الصفحة: 689

................................  المضارع.
فلما كان حاملهم على ذلك هو السبب وفيه إبداء ما يحق إبداؤه وكشف ما لا يصلح خفاؤه - استحق أن يجعل مما يحكم به بالاختبار ولا يخص بالاضطرار ولذلك لم يقل في أشعارهم كما قل الوصل بجملة من مبتدأ وخبر: كقول الشاعر: 381 - من القوم الرسول الله منهم... لهم دانت رقاب بني معدّ 189 وبظرف: كما قال الراجز: 382 - من لا يزال شاكرا على المعه... فهو حر بعيشة ذات سعه 190 التقدير: الذين رسول الله منهم وعلى الذين معه».
انتهى كلام المصنف 191 ولا يخفى حسنه.
قال الشيخ: «ولا خلاف أنّ وصل أل بالمضارع لا يختصّ بالشّعر».
انتهى 192 فيكون وصل أل بالمضارع اضطرارا لا اختيارا.
وهذا الذي ذكره مبني على تفسير الضرورة ما هي؟.
-

الحديث: 381 - الجزء: 2 - الصفحة: 690

................................  فالجماعة يقولون: ما جاء في الشعر ولم يجئ في الكلام سواء اضطر إليه الشاعر أم لا.
وعند المصنف: أن الضرورة هي ما يضطر إليه الشاعر، أما ما لا يضطر إليه فلا ضرورة فيه.
والمنقول عن الكوفيين 193: أن الأسماء المعرفة بأل كلها يجوز أن تستعمل موصولة.
واستدلوا بقول [1/ 230] الشاعر: 383 - لعمري لأنت البيت أكرم أهله... وأقعد في أفيائه بالأصائل 194 فالبيت خبر أنت وأكرم صلة البيت كأنه قال: لأنت الذي أكرم أهله.
وخرج البصريون ذلك على حذف صفة وجعل أكرم خيرا ثانيا، والتقدير: لأنت البيت المحبوب عندي أكرم أهله، وفي هذا التخريج نظر.
ولو قيل بأن أنت البيت كلام تام لا يفتقر إلى شيء لجاز، وذلك بأن يجعل اللام في البيت لشمول خصائص الجنس كما قالوا في قولهم: أنت الرّجل إذا أرادوا بذلك الرجل الكامل الجامع خصال الرجال المحمودة، فكأنه قيل: أنت البيت إذ لا بيت يشبهه.
وأما أكرم أهله فجملة مستأنفة أخبر عن نفسه أنه يكرم أهل هذا البيت لشرفه وعظمته.

الحديث: 383 - الجزء: 2 - الصفحة: 691

[حذف عائد الموصول بأنواعه]

قال ابن مالك: (ويجوز حذف عائد غير الألف واللام إن كان متصلا: منصوبا بفعل أو وصف أو مجرورا بإضافة صفة ناصبة له تقديرا، أو بحرف جرّ بمثله معنى ومتعلّقا الموصول أو موصوف به.
وقد يحذف منصوب صلة الألف واللّام والمجرور بحرف وإن لم يكمل شرط الحذف.
ولا يحذف المرفوع إلا مبتدأ ليس خبره جملة ولا ظرفا بلا شرط آخر عند الكوفيين وعند البصريين بشرط الاستطالة في صلة غير أيّ غالبا وبلا شرط في صلتها).
قال ناظر الجيش: لما تقدم أن الموصولات لا بد لها من صلة وعائد بين الصلة بأقسامها وشروطها وكان العائد هو الضمير الذي يربط الصلة بالموصول، منه ما يجوز حذفه ومنه ما لا يجوز حذفه - شرع في الكلام على ذلك.
وينبغي أن يعلم أن العائد قد يكون زائدا على جزأي الإسناد الذي اشتملت عليه الصلة وقد يكون أحد جزأي الإسناد.
ثم الضمير العائد إما أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، أي محكوما على وضعه برفع أو بنصب أو بجر وقد قدم المصنف الكلام على المنصوب وثنى بالمجرور وثلث بالمرفوع.
ثم لما كان بعض الموصولات لا يجوز حذف عائده وهو الألف واللام أخرجه أولا بقوله: ويجوز حذف عائد غير الألف واللام.
فعلم أن الكلام في الحذف إنما هو بالنسبة إلى الموصولات غير ما أخرجه.
إذا تقرر هذا فاعلم أن المصنف ذكر لجواز حذف العائد المنصوب شرطين: أن يكون متصلا وأن يكون الناصب له فعلا أو وصفا - ولجواز 195 حذف العائد المجرور بالإضافة شرطا واحدا وهو أن يكون جره بإضافة صفة ناصبة تقديرا.
وبالحرف شرطا واحدا 196 وهو أن يكون الموصول جر بحرف مثل الحرف الذي جر -

الجزء: 2 - الصفحة: 692

................................  العائد إليه معنى ومتعلقا - ولجواز حذف العائد المرفوع ثلاثة شروط إن كان الموصول غير أي: أن يكون مبتدأ، وأن يكون خبره ليس جملة ولا ظرفا وأن تكون الصلة فيها استطالة [1/ 231] وشرطية إن كان الموصول أيّا وهما ما ذكر غير الاستطالة، هذا عند البصريين.
وأما عند الكوفيين فالاستطالة عندهم غير مشترطة فغير أي عندهم يجري مجرى أي عند الجميع، وإذا عرف هذا إجمالا فلنذكره مفصلا: قال المصنف 197: قيد العائد الذي يجوز حذفه بكونه لغير الألف واللام لأن عائدهما عند الأكثر لا يحذف؛ لأنه يكمل صلتهما تكميل صلة غيرها ويميزهما من المعرفتين ويبدي من التأنيث والتثنية والجمع ما لا يبديانه، وقيد بالنصب احترازا من غير المنصوب فإن فيه تفصيلا يأتي ذكره.
وقيد المنصوب بالاتصال احترازا من المنفصل فإنه لا يجوز حذفه إذ لو حذف لجهل كونه منفصلا.
واشترط في المتصل انتصابه بفعل أو وصف احترازا من نصبه بغيرهما نحو: رأيت الذي كأنه أسد فإن حذفه لا يجوز.
ومثال المتصل الجائز الحذف لنصبه بفعل قوله تعالى: وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ 198 ومنه قول الشاعر: 384 - كأنّك لم تسبق من الدّهر ساعة... إذا أنت أدركت الّذي كنت تطلب 199 ومثله قول الآخر: -

الحديث: 384 - الجزء: 2 - الصفحة: 693

................................  385 - وحاجة دون أخرى قد سنحت بها... جعلتها للّذي أخفيت عفوانا 200 ومما جاء بوجهين يعني بالإثبات والحذف قوله تعالى: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ 201 وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ 202. ومثال المتصل الجائز الحذف لنصبه بوصف قول الشاعر: 386 - ما الله موليك فضل فاحمدنه به... فما لدى غيره نفع ولا ضرر 203 وقول الآخر: 387 - وليس من الرّاجي يخيب بماجد... إذا عجزه لم يستبن بدليل 204

الحديث: 385 - الجزء: 2 - الصفحة: 694

................................  تقدير الأول: موليكه، وتقدير الثاني: من الراجيه.
قال الشيخ: «وأغفل المصنف شرطين في جواز حذف الضمير المنصوب بالفعل: أحدهما: أن يكون الضمير يتعين الربط به نحو: جاءني الذي ضربته.
فإن لم يتعين الربط لم يجز حذفه نحو: جاءني الذي ضربته في داره لا يجوز أن تقول: جاءني الذي ضربت في داره؛ لأنه لا يدري أهو المضروب أم غيره.
الثاني: أن يكون الفعل تامّا فإن كان ناقصا لم يجز حذف الضمير المنصوب.
تقول: جاءني الذي ليسه زيد ولا يجوز ليس زيد».
انتهى 205. وهذان الشرطان اللذان استدركهما على المصنف ذكرهما أبو الحسن ابن عصفور وعبر عن اشتراط الأول بأن لا يكون في الصلة ضمير آخر عائد على الموصول 206 وتعبير الشيخ بقوله: «أن يتعيّن الضّمير للرّبط» أولى من تعبير ابن عصفور بألا يكون في الصلة ضمير آخر عائد على الموصول.
فإن حذف الضمير المنصوب في مثل: جاءني الذي ضربته لسوء أدبه لا يمنع.
وعبارة ابن عصفور تقتضي بظاهرها منعه بخلاف ما عبر به الشيخ.
ثم أقول: لا استدراك على المصنف في هذين الشرطين: أما الأول: فلا شك أن قاعدة كلية وهي أن شرط الحذف في كل باب [1/ 232] أن يدل دليل على المحذوف ثم في بعض المواضع قد يحتاج الحذف إلى قيود غير ذلك فتذكر.
وأنت إذا ادعيت أن ثم ضميرا حذف في نحو: جاءني الذي ضربت في داره قيل لك: ليس في الكلام ما يدل على ما أردت؛ لأن الربط قد حصل بالضمير المجرور فالقائل يقول: في مثل: جاءني الذي ضربت في داره لم يكن ثم ضمير وحذف إذ لو حذف لم يكن دليل على حذفه.
وأفاد هذا الكلام أن الضرب وقع في داره ولا يلزم أن يكون الجائي هو المضروب - - في محل نصب، وهو رأي سيبويه (شرح الأشموني: 2/ 246). والبيت في شرح التسهيل (1/ 205)، وفي التذييل والتكميل: (3/ 73)، وليس في معجم الشواهد.

الجزء: 2 - الصفحة: 695

................................  وإذا قال: جاء الذي ضربته في داره أفاد مع ذلك أنه هو المضروب، ولم يكن هذا التركيب أصلا لذلك التركيب لما عرفت فامتناع الحذف هذا ليس له موجب إلا عدم الدلالة على الحذف وهذا بخلاف قولنا: جاء الذي إياه ضربته، حيث قلنا إنه يمتنع حذفه، فإن الحذف لو حصل لكان معنا دليل يدل على أن العائد محذوف إذ تقدير العائد من ضرورة صحة الكلام ولكن لا دلالة على كونه منفصلا.
وقد يكون الإتيان به منفصلا مطلوبا لغرض لا يفيده إلّا الانفصال فمن ثم لزم القول بامتناع حذفه.
وأما الثاني 207: فلأن حذف أخبار الأفعال الناقصة قد علم امتناعه في مكانه والشيء إذا كان معلوم الحكم في باب وذكر لنا حكم مناقض في باب آخر يمكن أن يشمل المذكور في ذلك الباب وجب ألا ينسحب عليه الحكم المذكور لئلا يلزم التناقض، فإذا قيل في باب كان: إن المنصوب بها وبأخواتها لا يحذف 208 ثم يقال في باب آخر: إن المنصوب بالفعل يجوز حذفه مثلا وجب أن يحمل ذلك على غير باب كان لما قلناه وهذا ظاهر.
ثم اعلم أنهم ذكروا هنا مسألة 209: وهي أن هذا الضمير المنصوب إذا حذف بشرطه ففي توكيده والنسق عليه خلاف كقولك: جاء الذي ضربت نفسه وجاء الذي ضربت وعمرا فأجاز ذلك الأخفش والكسائي ومنعه ابن السراج 210 وجماعة واختلف النقل عن الفراء في ذلك -

الجزء: 2 - الصفحة: 696

................................  واتفقوا على جواز مجيء الحال من الراجع المحذوف إذا كانت مؤخرة عنه في التقدير، واختلفوا إذا كانت في التقدير مقدمة عليه فأجازها ثعلب ومنعها هشام 211.

  • ومثال المجرور بإضافة صفة ناصبة تقديرا قوله تعالى: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ 212 فهذا مثال الإثبات، ومثال الحذف قوله تعالى: فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ 213. ومنه قول الشاعر: 388 - لعمرك ما تدري الضّوارب بالحصى... ولا زاجرات الطّير ما الله صانع 214 وقول الآخر: 389 - سأغسل عني العار بالسّيف جالبا... عليّ قضاء الله ما كان جالبا 215 وقول الآخر: -

الحديث: 388 - الجزء: 2 - الصفحة: 697

................................  390 - ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا... [ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد] 216

  • ومثال المجرور بحرف جر مثله الموصول أو موصوف به: مررت بالذي مررت به أو بالرجل الذي مررت به فهذا مثال الإثبات.
  • ومثال الحذف قوله تعالى: وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ 217 ومنه قول الشاعر: 391 - نصلّي للّذي صلّت قريش... ونعبده وإن جحد العموم 218 [1/ 233] أي للذي صلت له.
  • وكذا لو كان أحد المتعلقين فعلا والآخر صفة بمعناه كقول القائل: 392 - وقد كنت تخفي حبّ سمراء حقبة... فبح لان منها بالذي أنت بائح 219
    • ترجمة الشاعر: هو سعد بن ناشب من بني العنبر كان أبوه ناشب أعور وكان من شياطين العرب وكذلك كان سعد ابنه.
      انظر بعض أخباره في الشعر والشعراء (1/ 700).

الحديث: 390 - الجزء: 2 - الصفحة: 698

................................  فهذه أمثلة انجرار الموصول بمثل الحرف الذي جر به العائد في المعنى والمتعلق.
وأما انجرار الموصوف بالموصول بمثل ذلك فكقول الشاعر: 393 - إن تعن نفسك بالأمر الّذي عنيت... نفوس قوم سموا تظفر بما ظفروا 220 أي الذي عنيت به.
واعلم أن ابن عصفور ذكر أن من الصور التي يجوز فيها حذف العائد المجرور بحرف: «أن يكون مثل ذلك الحرف معنى ومتعلّقا قد جرّ مضافا إلى الموصول نحو: مررت بغلام الّذي مررت 221». ولكنه لم يذكر الصورة التي ذكرها المصنف وهي أن يكون الحرف قد جر الموصوف بالموصول فالذي يتحصل من كلام الرجلين ثلاث صور 222. -

الحديث: 393 - الجزء: 2 - الصفحة: 699

................................  وأشار المصنف بقوله: وقد يحذف منصوب صلة الألف واللّام والمجرور بحرف وإن لم يكمل شرط الحذف - إلى أن هذين الأمرين في غاية القلة.
فأما حذف منصوب صلة الألف واللام فكقول الشاعر: 394 - ما المستفزّ الهوى محمود عاقبة... ولو أتيح له صفو بلا كدر 223 التقدير: ما المستفزه.
قال المازني: لا يكاد يسمع حذفه من العرب إلا أنه ربما جاء في الشعر.
وأما حذف المجرور بحرف إذا فقد الشرط المتقدم الذكر ففي صور:

  • وذلك إما بأن لا يجر الموصول كقول حاتم: 395 - ومن حسد يجور عليّ قومي... وأي الدّهر ذو لم يحسدوني 224 أي لم يحسدوني فيه.
    ومثله قول الفرزدق: 396 - لعلّ الّذي أصعدتني أن يردّني... إلى الأرض إن لم يقدر الحين قادره 225 أراد أصعدتني به.
    -

الحديث: 394 - الجزء: 2 - الصفحة: 700

................................  وإما بأن يجر الموصول بحرف مثل الحرف الذي جر به العائد معنى لا متعلقا كقول الشاعر: 397 - فأبلغن خالد بن فضلة وال... مرء معنّى يلوم من يثق 226 أي يلوم من يثق به فالمتعلق مختلف.
ومثله قول الشاعر: 398 - وإنّ لساني شهدة يشتفى بها... وهو على من صبّه الله علقم 227 أراد على من صبه الله عليه.

  • وإما أن لا يجر الموصول كالصورة الأولى لكن مثل ذلك الحرف الذي يقدر مع العائد المحذوف بعد الصلة كقول الشاعر: 399 - ولو أنّ ما عالجت لين فؤادها... فقسا استلين به للان الجندل 228

الحديث: 397 - الجزء: 2 - الصفحة: 701

................................  أراد: ولو أن ما عالجت به لين فؤادها فقسا؛ فحذف المتصل بعالجت استغناء منه بالمتصل باستلين وإن كان بعد الصلة لأنه عائد على ما والكلام واحد.
قال الشيخ: «وقد نقص المصنف شروطا أخر في المسألة يعني في حذف العائد المجرور بحرف».
أحدها: «ألا يكون الضمير وحرف الجر في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله فإنه إذ ذاك لا يجوز الحذف وإن استوفى [1/ 234] الشروط التي ذكرها المصنف، مثاله: مررت بالّذي مرّ به وغضبت على الذي غضب عليه لا يجوز حذف به ولا حذف عليه لأنه في موضع رفع».
الثاني: «ألا يكون الضمير محصورا في موضع المحصور نحو مررت بالذي ما مررت إلا به ومررت بالذي إنما مررت به».
الثالث: «ألا يكون ثم ضمير آخر يصلح للربط نحو مررت بالذي مررت به في داره فلا يجوز حذفه».
انتهى 229. ولم ينقص المصنف شيئا من الشروط.
وهذه الثلاثة التي ذكرها الشيخ لا يحتاج المصنف إلى ذكرها بل لو ذكرها كان ذكرها عيّا: أما الثالث فقد عرفت جوابه فيما تقدم عند ذكر المنصوب المتصل.
وأما الأولان فالعجب من الشيخ كيف ذكرهما استدراكا ومنع حذف ما أقيم مقام الفاعل معلوم وكذا منع حذف المفعول المحصور والحكم إذا علم في بابه بشيء كان قيد الحكم الذي يذكر مطلقا في باب آخر، وقد قال المصنف في باب الفاعل 230: «ولا يحذف الفاعل إلا مع رافعه المدلول عليه».
ثم قال في باب النائب عن الفاعل ما نصه 231: «قد يترك الفاعل فينوب عنه في كلّ حاله».
- - الجاريات شعره لرقته وعذوبته (أخباره في الشعر والشعراء: 2/ 535) (خزانة الأدب: 1/ 231) وله ديوان شعر مطبوع.

الجزء: 2 - الصفحة: 702

................................  ولا شك أن هي جملة أحكامه أنه لا يحذف فلزم من هذين الكلمتين أن القائم مقام الفاعل لا يحذف.
وقال المصنف أيضا في باب تعدي الفعل ولزومه: «يحذف كثيرا المفعول به غير كذا وكذا والمحصور» 232 فثبت أن المحصور لا يحذف، ولا يخفى أن مثل هذه الأمور لا ينبغي أن تستدرك والشيخ قدره أجل من أن يورد ما يشبه هذا الاستدراك أو غيره.
وقد انقضى الكلام على العائد المنصوب والعائد المجرور.
وأما العائد المرفوع: فقد عرفت شروط جواز حذفه 233 وما يختص به الموصول غير أي من اشتراط أمر زائد على ما يشترط في أي.
قال المصنف 234: «وقيدت جواز حذف العائد المرفوع بكونه مبتدأ احترازا من غير المبتدأ كالفاعل فإن حذفه وحذف ما أشبهه لا يجوز.
وأما المبتدأ فإن عاد على أي جاز حذفه بإجماع طالت الصلة أو لم تطل ما لم يكن خبره جملة أو ظرفا وإن عاد على غير أي ولم يكن خبره جملة ولا ظرفا جاز حذفه عند الكوفيين مطلقا كجوازه في صلة أي ولم يجز حذفه عند البصريين دون استكراه إلا إذا استطيلت الصلة كقول بعض العرب «ما أنا بالّذي قائل لك سوءا».
أراد بالذي هو قائل فحسن الحذف لطول الصلة بالمجرور والمنصوب فإن زاد الطول ازداد الحذف حسنا كقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ 235 (التقدير 236 والله أعلم وهو الذي هو في السماء إله وهو في الأرض - - «قد يترك الفاعل لغرض لفظي أو معنوي جوازا أو وجوبا فينوب عنه جاريا مجراه في كلّ ماله مفعول به أو جار مجراه أو مصدر...» إلخ.

الجزء: 2 - الصفحة: 703

................................  إله) 237 فإن عدمت الاستطالة ضعف الحذف وإن لم يمتنع كقول الشاعر: 400 - من يعن بالحمد لا ينطق بما سفه... ولا يحد عن طريق الحلم والكرم 238 [1/ 235] أراد بما هو سفه. ومثله قراءة بعض السلف (تماما على الذي أحسن) 239 بالرفع أي على الذي هو أحسن واشترط في جواز الحذف كون الخبر غير جملة ولا ظرف لأنه لو كان أحدهما ثم حذف المبتدأ لم يعلم حذفه؛ لأن ما يبقى من الجملة أو الظرف صالح للوصل به دون شيء آخر فامتنع الحذف. انتهى 240. وعن نحو «لا ينطق بما سفه، ونحو تماما على الّذي أحسن» احترز المصنف بقوله غالبا بعد قوله: بشرط الاستطالة في صلة غير أيّ. ومما حذف فيه العائد لطول الصلة قول الشاعر: 401 - وأنت الجواد وأنت الّذي... إذا ما النّفوس ملأن الصّدورا جدير بطعنة يوم اللّقا... ء تضرب منها النّساء النّحورا 241

الحديث: 400 - الجزء: 2 - الصفحة: 704

................................  قال الشيخ: «وقد نقص المصنف في جواز حذف هذا المبتدأ شروطا.
أحدهما: ألا يكون معطوفا على غيره نحو: جاءني الذي زيد وهو منطلقان فلا يجوز حذف هو.
الثاني: ألا يكون معطوفا عليه غيره نحو: جاءني الذي هو وزيد فاضلان وفي هذا خلاف للفراء فإنه أجاز حذفه فتقول: جاءني الذي وزيد فاضلان ولم يسمع.
الثالث: ألا يكون محصورا نحو: جاءني الذي ما في الدار إلا هو.
الرابع: أن لا يكون في معنى المحصور.
الخامس: ألا يكون بعد حرف نفي نحو: الذي ما هو قائم.
السادس: ألا يكون بعد لولا نحو: جاءني الذي لولا هو لقمت.
انتهى 242. والشرطان الأولان ذكرهما في المقرب 243. والحق أنه لا يحتاج إلى اشتراطهما ولا إلى اشتراط ما بعدهما؛ لأن هذه الصور المذكورة في كلّ منهما مانع يمنع الحذف وقد علم في مكانه.
فإذا أطلق القول بالحذف هنا كان من المعلوم أن ذلك مقيد بانتفاء ذلك المانع الذي يمنع منه.
ولا شك أنهم في باب العطف قد ذكروا أن حذف كل من المعطوف والمعطوف عليه لا يجوز وإن قيل بذلك فهو في غاية القلة على أنه في موضع خاص - - وهو في هذين البيتين يصف ممدوحه بالشجاعة والإقدام في أيام الهول والحرب إذا خافت النفوس وهرعت النساء تحارب مع الرجال أو صرخت من أجلهن.
وشاهدهما قوله: جدير بطعنة يوم اللقاء حيث حذف عائد الموصول لطول الصلة وكان حقه أن يقول: وأنت الذي هو جدير.
والبيتان في التذييل والتكميل (3/ 86). وليسا في معجم الشواهد.

الجزء: 2 - الصفحة: 705

................................  فلا يتعداه 244. وأما المحصور وما في معناه فقد تقدم أنهم نصوا على أنه لا يحذف وهو فضلة فكيف يجوز حذفه وهو عمدة؟ والسر في ذلك أنه المقصود بالذكر فإنما سبق الكلام ليذكر انحصار الحكم فيه فكيف يجوز حذفه.
وأما الواقع بعد لولا فقد علمت أن خبره محذوف واجب الحذف ولا يجوز مع حذف الخبر حذف المبتدأ؛ لأن ذلك مؤد إلى الإجحاف.
نعم إذا وقعت الجملة المركبة من مبتدأ وخبر وخبر لمبتدأ آخر جاز حذف تلك الجملة من حيث هي خبر ودل الدليل عليها والجملة بعد لولا ليست بخبر فلا يجوز ذلك فيها.
وأما الواقع بعد حرف نفي فقد يمنع ما ذكره من منع الحذف ويدعي جوازه إذ لا يظهر فيه مانع، نعم إنما امتنع المثال الذي مثل به لأن الصلة فيه لم تطل.
ثم قال الشيخ 245 بعد إنقضاء الكلام على حذف العائد: «هذا حكم الضّمير [1/ 236] المشتمل عليه الصلة إذا كان أحد جزأيها، فتقول: أين الرجل الذي قلت وأين الرّجل الذي زعمت، تريد: أين الرجل الذي قلت أنه يأتي، أو زعمت أنه يأتي أو نحو ذلك مما يكون المعنى عليه قال الله تعالى: أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ 246 «أي تزعمون أنهم شركاء».

الجزء: 2 - الصفحة: 706

[حكم أي الموصولة من البناء والإعراب]

قال ابن مالك: (وهي حينئذ باقية على موصوليّتها مبنيّة على الضّمّ غالبا خلافا للخليل ويونس وإن حذف ما تضاف إليه أعربت مطلقا وإن أنّثت بالتّاء حينئذ لم تمنع الصّرف خلافا لأبي عمرو).
قال ناظر الجيش: اعلم أن أيّا معربة في جميع أقسامها وقد عرف هذا في أول الكتاب عند قوله: ويمنع إعراب الاسم مشابهة الحرف بلا معارض فأخرج بلا معارض أيّا لأنها تشبه الحرف في جميع أقسامها لكن عارض هذا الشبه لزومها الإضافة التي هي من خصائص الأسماء ولا شك أن من جملة أقسام أي أن تكون موصولة فهو لا يحتاج هنا إلى ذكر كونها معربة؛ لأن ذلك علم مما تقدم لكنها - أعني الموصولة - لها أربعة أحكام: لأنها إما أن يذكر العائد إليها الذي هو صدر صلتها أو لا يذكر.
وعلى كلا التقديرين إما أن يذكر العائد الذي تضاف هي إليه أو لا يذكر؛ فهي في ثلاثة أحوال من هذه الأربعة معربة: وهي إذا لم تضف ذكر العائد أو لم يذكر أو أضيفت وكان العائد الذي هو صدر صلتها مذكورا وفي حالة واحدة تبنى وهي أن يذكر ما أضيفت إليه ولا يذكر العائد الذي هو صدر الصلة.
والصور الثلاث الأول لا يحتاج أن يذكر أيّا فيها معربة؛ لأن كونها معربة قد علم قبل.
ولما كانت تبنى في هذه الصورة الخاصة أعني الرابعة احتاج أن ينبه على بنائها فأشار إلى ذلك بقوله: وهي حينئذ باقية على موصوليّتها مبنية على الضّمّ، والضمير يعود على أي لتقدم ذكرها.
وقوله حينئذ أي حين إذ حذف العائد إليها الذي هو المبتدأ؛ لأن كلامه المتقدم يتضمن ذلك فاستغنى عن إعادته، لكنه لم يذكر الأمر الآخر وهو أن يكون ما أضيفت هي إليه مذكورا وهو لا بد منه في اقتضاء البناء كما تقدم، ولكننا نستفيد ذلك من قوله: وإن حذف ما تضاف إليه أعربت مطلقا فعلمنا بذلك أن الصورة التي ذكر أن أيّا فيها تبنى لا بد أن تكون أيّا فيها مضافة ولعل هذا هو الموجب له أن -

الجزء: 2 - الصفحة: 707

................................  يقال: وإن حذف ما تضاف إليه أعربت مطلقا وإلا فهو مستغن عن التنبيه على ذلك لما قلنا إن أيّا معربة فإذا بين الصورة التي تبنى فيها كفى، فكانت بقية الصور على إعراب الذي هو ثابت لها. ولا يقال: إن المصنف أراد بقوله: وإن حذف ما تضاف إليه أعربت مطلقا أي سواء ذكر العائد الذي هو المبتدأ أو لم يذكر أن يستوعب 247 أحوال أي الموصولة بالذكر فبين الصورة التي تبنى فيها ثم بين الصورة التي فيها معربة، واستفيد من ذلك [1/ 237] الأمر الذي أشرت أنه لا بد منه في اقتضاء البناء؛ لأنا نقول لم يستوعب المصنف الصور جميعها إذ بقيت صورة هي فيها معربة وهو لم يتعرض إليها وهي ما إذا ذكر ما تضاف أي إليه وذكر العائد إليها الذي هو المبتدأ. والحق أنه كان مستغنيا عن أن يقول: وإن حذف ما تضاف إليه أعربت مطلقا وكان يكتفي بذكر صورة البناء فيبقى ما عداها على الأصل الذي هو إعراب أي ولكنه كان يحتاج أن يزيد قيدا فيقول: «وهي حينئذ باقية موصوليّتها مبنيّة على الضّم إن أضيفت لفظا». إذا تقرر ما قلناه فلنورد كلام المصنف ثم نتبعه بما يزيده توضيحا: قال رحمه الله تعالى 248: مذهب الخليل ويونس أن أيّا الموصولة معربة أبدا 249 وما ورد عنهم مما يوهم البناء عند حذف صدر صلتها كقوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا 250 جعله الخليل محكيّا بقول مقدر وحكم يونس بتعليق الفعل قبلها لأن التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب. والحجة عليهما قول الشاعر: 402 - إذا ما أتيت بني مالك... فسلّم على أيّهم أفضل 251

الحديث: 402 - الجزء: 2 - الصفحة: 708

................................  لأن حروف الجر لا تعلق ولا يضمر قول بينها وبين معمولها أي لا يحذف المجرور بها وتبقي هي.
وإذا بطل التعليق وإضمار القول تعين البناء إذ لا قائل بخلاف ذلك.
ونبهت بقولي: غالبا على أن بناء أي عند حذف صدر صلتها غير لازم وإنما هو أحق من الإعراب.
ومن شواهد الإعراب: قراءة طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم (ثم لننزعنّ من كلّ شيعة أيّهم أشد) بالنصب وإعرابها حينئذ مع قلته قوي لأنها في الشرط والاستفهام تعرب قولا واحدا لمخالفتها غيرها من أسماء الشرط والاستفهام بإضافتها ووفاقها في المعنى لبعض إن أضيفت إلى معرفة ولكل إن أضيفت إلى نكرة، والموصولة أيضا مخالفة لغيرها من الأسماء الموصولة بإضافتها إلا أنها لا تضاف إلا إلى معرفة فوافقت في المعنى بعضا دون كل فضعف بذلك موجب إعرابها فجعل لها حالان: حال بناء وحال إعراب.
وكان أولى أحوالها بالبناء الحال التي يحذف فيها شطر صلتها مع التصريح بما تضاف إليه؛ لأن حذف شطر صلتها لم يستحسن فيها ولا في غيرها إلا لتنزيل ما تضاف إليه منزلته وذلك يستلزم تنزيلها حينئذ منزلة غير مضاف لفظا ولا نية.
وإنما أعربت لإضافتها؛ فإذا صارت في تقديم ما لم يضف، ضعف سبب إعرابها فبنيت غالبا.
فإن حذف ما تضاف إليه أعربت على كل حال؛ لأن ذلك يبدي تمكنها في الإضافة لاستغنائها بمعناها عن لفظها وإلحاق التنوين بها عوضا فأشبهت بذلك كلا، فإن كلا يحذف ما تضاف إليه كثيرا ويجاء بالتنوين عوضا منه.
انتهى 252. وحاصل الأمر: أن القول ببناء «أي» إذا حذف شطر صلتها وصرح بما تضاف إليه هو مذهب سيبويه وعليه الجمهور.
[1/ 238] قال سيبويه: «إنّها تغيّرت عمّا عليه أخواتها فحذف معها أحد جزأي - - فقيل: على الإعراب وهو رأي الخليل ويونس ورد عليهما ابن مالك في الشرح.
وقيل: إنها ضمة بناء وهو رأي سيبويه واختاره ابن مالك.
كما روي البيت بالجر على الإعراب قولا واحدا.

الجزء: 2 - الصفحة: 709

................................  الجملة الابتدائية فلما تغيرت كان من فعلهم أن غيروها تغييرا ثانيا إذ قد ثبت أنّ التّغيير يأنس بالتّغيير دليل ذلك يا ألله» انتهى 253. ولكن إعراب أي حينئذ جائز ولكنه أضعف من البناء، ولكون إعرابها في هذه الصورة جائزا أعقب قوله: مبنيّة على الضّمّ بقوله: غالبا.
وأما الخليل ويونس: فلا يريان بناءها بل هي عندهم مستمرة على الإعراب في هذه الحالة التي ذهب سيبويه فيها إلى بنائها كما هي معربة في بقية أحوالها وخرّجا أيّا في الآية الشريفة على أنها استفهامية، فقد اتفق قولاهما على أن أيّا في الآية الشريفة معربة وأنها استفهامية.
لكن الخليل جعلها محكية ويونس جعلها في موضع المفعول وحكم بتعليق لننزعن عنها كما عرفت.
وأما التعليل الذي ذكره المصنف لكون أي الموصولة لها حالان: حال تقتضي الإعراب وحال تقتضي البناء، وأن أولى أحوالها بالبناء الحالة التي ذكر أنها تبني فيها إلى آخر كلامه.. فلا يخفى ما فيه من اللطافة.
وإن الذي يعين على قبوله إنما هو الذوق.
ثم قال المصنف 254: وإذا قيل في أي أية لإرادة معنى التي فإما أن يصرح ما تضاف إليه وإما أن يحذف وينوي فإن صرح به فحكم أي معه حكم أي حين يصرح بما تضاف إليه بلا خلاف.
وإن نوى فكذلك أيضا.
وكان أبو عمرو 255 يمنعها الصرف حينئذ للتأنيث والتعريف؛ لأن التعريف بالإضافة المنوية شبيهة التعريف بالعلمية.
ولذلك منع من الصرف «جمع» المؤكد به لأن فيه عدلا وتعريفا بإضافة منوية فكان كالعلم المعدول إلا أن شبه جمع أشد من شبه أيّة لأن جمع لا يستعمل مضافا إليه بخلاف أي فإن استعمال ما تضاف إليه أكثر من عدمه فلم يشبه العلم.

الجزء: 2 - الصفحة: 710

[حكم أنت الذي فعل وفعلت]

قال ابن مالك: (ويجوز الحضور أو الغيبة في ضمير المخبر به أو بموصوف عن حاضر مقدّم ما لم يقصد تشبيهه بالمخبر به فتتعيّن الغيبة ودون التّشبيه يجوز الأمران إن وجد ضميران). قال ناظر الجيش: قال المصنف 256: «الإشارة بهذا الكلام إلى نحو: أنت الذي فعل وأنت فلان الذي فعل وأنت رجل فعل ففي فعل الأول ضمير عائد على موصول مخبر به، وفي فعل الثاني ضمير عائد على موصول موصوفه مخبر به، وفي فعل الثالث ضمير عائد على نكرة مخبر بها. والمخبر عنه في الأمثلة الثلاثة حاضر مقدم وقد جيء بمضمر خبره غائبا معتبرا به حال المخبر به 257 ولو جيء به حاضرا معتبرا به حال المخبر عنه جاز فكنت تقول فعلت في الأمثلة الثلاثة لأن المخبر عنه والمخبر به شيء واحد في المعنى. وفي حديث محاجة موسى آدم عليه السّلام: «أنت آدم الّذي أخرجتك خطيئتك من الجنّة، فقال آدم: أنت موسى الّذي اصطفاك الله برسالاته. وفي رواية: أنت الّذي أعطاه الله علم كلّ شيء واصطفاه على النّاس برسالاته» 258. ومن اعتبار حال المخبر عنه قول الفرزدق: 403 - وأنت الّذي تلوي الجنود رؤوسها... إليك وللأيتام أنت طعامها 259

الحديث: 403 - الجزء: 2 - الصفحة: 711

................................  [1/ 239] ومثله قول قيس العامري: 404 - وأنت الّتي إن شئت نعّمت عيشتي... وإن شئت بعد الله أنعمت باليا 260 ومن اعتبار حال المخبر به قول الفرزدق: 405 - وأنت الّذي أمست نزار تعدّه... لدفع الأعادي والأمور الشّدائد 261 فلو قصد تشبيه المخبر عنه بالمخبر به تعين كون العائد بلفظ الغيبة كقولك: أنت الذي فعل بمعنى كالذي فعل، وكذلك تتعين الغيبة عند تأخير ما يدل على الحضور كقولك: الذي فعل أنت ولذلك قلت في الأصل: عن حاضر مقدّم. ومثال ما يجوز فيه الأمران إن وجد ضميران مع عدم التشبيه قول بعض الأنصار رضي الله عنه: 406 - نحن الّذين بايعوا محمّدا... على الجهاد ما بقينا أبدا 262 ومثله: 407 - أأنت الهلاليّ الّذي كنت مرّة... سمعنا به والأرحبيّ المعلّق 263

الحديث: 404 - الجزء: 2 - الصفحة: 712

................................  أي ومعه الأرحبي».
انتهى 264. واعلم أن ها هنا أمورا ينبه عليها:

  • الأول: أن الحضور يشمل التكلم كما يشمل الخطاب ولا فرق بين أنت الذي فعل وأنا الذي فعل: وكذا أنا فلان الذي فعل وأنا رجل فعل لا فرق بينهما وبين أنت فلان الذي فعل وأنت رجل فعل قال: 408 - أنا الّذي فررت يوم الحرّة... [والشّيخ لا يفرّ إلّا مرّة] 265 وقال الآخر: 409 - وإنّا لقوم لا نرى القتل سبّة... [إذا ما رأته عامر وسلول] 266
    • «إلّا إنّه إذا اجتمع الحملان فالأحسن أن يبدأ بالحمل على لفظ الّذي قبل الحمل على المعنى».
      (التذييل والتكميل: 1/ 662). وهو عكس ما فعله الشاعر إلا أنه ينطبق على قول الآخر: نحن الّذين بايعوا محمّدا وبيت الشاهد في معجم الشواهد (ص 37) برواية المهلب و (ص 245) برواية المعلق وهو في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 211) ولأبي حيان (2/ 124)، (3/ 103).

الحديث: 408 - الجزء: 2 - الصفحة: 713

................................  وقال الآخر: 410 - وأنا ابن حرب لا يزال يشبّها... [نارا تسعّر طالبا أو أطلب] 267 ثم لا فرق بين الواحد وغيره.
قال الله تعالى: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ 268 والحكم بعد دخول ناسخ على ضمير الحضور فيما ذكر كالحكم قبل دخوله وفي الحديث: «إنّك امرؤ فيك جاهليّة» 269. وقال الشاعر: 411 - وكنّا أناسا قبل غزوة قرمل... ورثنا الغنى والمجد أكبر أكبرا 270

  • الثاني: يفهم من قول المصنف: ويجوز الحضور أو الغيبة في ضمير المخبر به - - أو مخاطبا.
    وبيت الشاهد من النوع الأخير والشاهد الذي بعده من النوع الأول.
    والبيت في التذييل والتكميل: (3/ 99) وليس في معجم الشواهد.

الحديث: 410 - الجزء: 2 - الصفحة: 714

................................  أو بموصوف عن حاضر مقدّم أن الضمير للمخبر به وللموصوف لا لما وقعا خبرا عنه سواء كان بلفظ الحضور أو الغيبة، فإن كان بلفظ الغيبة فهو عائد على الظاهر الذي هو الخبر أو الموصوف ولا إشكال.
وإن كان بلفظ الحضور فهو أيضا عائد على الظاهر خبرا كان أو موصوفا حملا على المعنى لأن الظاهر المذكور هو الضمير المخبر عنه في المعنى.
وقال الفارسي: إذا قلت أنت الّذي فعلت لم يعد على الصّلة ضمير وإنّما عاد على أنت ومن ثم قال: إن الحمل على اللفظ أكثر في الصلة والصفة.
وأكد كلامه بأن قال: «إذا قلت أنتم كلّكم بينكم درهم لم يعد على كلّ من خبره شيء».
وكذلك الموصول الذي مثلنا به وهي كلها تحتاج إلى ضمائر فخلوها عن ذلك خروج عن القياس.
قال: وهو قول أبي عثمان.
وقال أبو عثمان: «لولا أنّه مسموع من العرب لرددناه لفساده فعلى هذا لم يعد على كل ضمير إذا خاطبت لكن صحّ الكلام للحمل على المعنى؛ لأنه إذا عاد على أنتم وهو كلّ في المعنى فكأنّه عاد على كلّ» انتهى 271. ولا يخفى أرجحية ما ذكرناه أولا على ما ذكره [1/ 240] أبو علي.

  • الثالث: قد عرف من تمثيل المصنف بأنت الذي فعل وأنت فلان الذي فعل وأنت رجل فعل أن المخبر به عن الاسم الدال عن الحضور إما موصول أو موصوف بموصول إن كان معرفة 272 أو بجملة إن كان نكرة ولكن ليس في عبارة المتن ذكر الموصول لكن قد يقال قد ذكر ذلك في باب الموصول يرشد إلى أن المقصود هو -

الجزء: 2 - الصفحة: 715

................................  الموصول.
ثم لم يظهر لي ما عطف عليه قوله: أو بموصوف، ولم يتيسر لي حل هذه العبارة أعني قوله: بموصوف 273 ويظهر أنه لو قال في ضمير المخبر به من موصول أو موصوف لكان أوضح وأبين مع أنه واف بتأدية مراده.

  • الرابع: إنما تعرض ابن عصفور إلى ذكر الموصول وأهمل ذكر الموصوف لكنه قيد الموصول بالذي والتي وتثنيتهما وجمعهما 274. ومن ثم قال الشيخ: «إنّ الّذي ذكره المصنف يحتاج إلى تحرير وتقييد وذكر أمرين 275: أحدهما: ما ذكره ابن عصفور أن ذلك إنّما يكون في الذي والتي وتثنيتهما وجمعهما ولا يجوز في غير ما ذكر فلا يقال أنا من قمت وإنما يقال: أنا من قام وكذا لا يقال: أنت من ضربت وإنما يقال: أنت من ضرب».
    ولا شك أنه كان ينبغي للمصنف التنبيه على ذلك وكأنه إنما لم يتعرض إليه؛ لأن الإتيان بالعائد في مثل ذلك بلفظ الحضور إنما هو بالحمل على المعنى وهو خلاف ما يقتضيه اللفظ.
    ومثل هذا لا ينبغي أن يتجاوز به مورد السماع.
    والسماع إنما ورد في الذي وفروعه فيجب الاقتصار عليه لكن عبارته في المتن شاملة فمن ثم كان ينبغي له أن يأتي بما يدفع الشمول.
    الثاني 276: أنه قال: «من شروط مراعاة الحضور أن يتأخر الخبر ولو تقدّم لم يجز -

الجزء: 2 - الصفحة: 716

................................  إلّا مراعاة الظاهر فيعود غائبا فتقول في أنا الّذي قمت إذا قدمت الخبر: الّذي قام أنا وكذا تقول في أنت الّذي قمت إذا قدمت: الّذي قام أنت لأن الحمل على المعنى قبل تمام الكلام لا يجوز لأنه يلزم منه الحمل على المعنى قبل حصول المعنى في اللّفظ».
وهذا عجب من الشيخ كيف جعل هذا استدراكا والمصنف قد ذكر ذلك واحترز عنه بقوله: عن حاضر مقدّم وبين في الشرح أنه احترز بقوله مقدّم من أن يتقدم الخبر على المبتدأ المذكور فلا يجوز في الضمير إلا الغيبة.
واعلم أن الكسائي خالف في ذلك فيجوز في تقديم الخبر أن يكون العائد مطابقا لضمير الحضور كحاله لو كان متأخرا فتقول: الّذي قمت أنا والّذي قمت أنت 277.

  • الخامس: ذكر ابن عصفور أنه «إذا اجتمع في كلام واحد الأمران أعني الحمل على اللفظ والحمل على المعنى فالأولى أن يبدأ بالحمل على اللفظ قال: ويجوز البداءة بالحمل على المعنى وأنشد: 412 - أأنت الهلالي الّذي كنت مرّة...... البيت وإنّ الكوفيين لا يجيزون الجمع بين الحملين إلا إذا حصل فصل فلا يقولون أنا الّذي قمت وخرج وإن البصريين أجازوا ذلك قال: والسّماع إنّما ورد [1/ 241] على وفق قول الكوفيين» 278.

الحديث: 412 - الجزء: 2 - الصفحة: 717

[حكم وقوع شبه الجملة صلة للموصول]

[1/ 241] قال ابن مالك: (ويغني عن الجملة الموصول بها ظرف أو جارّ ومجرور منويّ معه استقر أو شبهه وفاعل هو العائد أو ملابس له ولا يفعل ذلك بذي حدث خاصّ ما لم يعمل مثله في الموصول أو موصوف به وقد يغني عن عائد الجملة ظاهر).
قال ناظر الجيش: قد تقدم في أول الباب أن جملة الصلة تكون مؤولة كما تكون صريحة وأن العائد له خلف.
ولما تقدمت الإشارة إلى ذلك إجمالا 279 أشار الآن إلى ذلك مفصلا فقال في شرح هذا الكلام 280: «الظرف الموصول به جملة في المعنى لأنه لا بد من تعلقه بفعل.
والفعل لا يستغني عن فاعل وكذا حرف الجر الموصول به فلو استغنيت بذكر الجملة عن ذكرها لكان لائقا إلا أن التصريح بذكرهما أجود وذلك نحو عرفت الّذي عندك أي الذي استقر عندك والذي في الدار أي الذي استقر فيها، وتقدير الفعل هنا مجمع عليه بخلاف تقديره في غير صلة ففيه خلاف يذكر في باب المبتدأ إن شاء الله تعالى.
ولو تعلق الظرف أو الجار بذي حدث خاص كجلس أو نام لم يجز الاستغناء بتقديره؛ إذ ليس بعض المقدرات بأولى من بعض فإن عمل مثله في الموصول أو موصوف به جاز الاستغناء به فقد حكى الكسائي نزلنا المنزل الّذي البارحة والمراد نزلنا المنزل الذي نزلناه البارحة» انتهى.
ومثال عمل ذي الحدث الخاص في الموصول نفسه: نزلنا الذي البارحة، أي نزلنا البارحة وكما لا يجوز تقدير الحدث الخاص في الصلة بأن يحذف ويبقى الظرف والمجرور مغنيا عنه لا يجوز ذلك في غير الصلة كالخبر والحال والصفة.
وحاصل الأمر: أن متعلق الظرف وشبهه إن كان كونا خاصّا لا يجوز حذفه، -

الجزء: 2 - الصفحة: 718

................................  ولا يحذف إلا أن يكون كونا مطلقا وهو الأمر الجاري على ألسنة المعربين ومثال الملابس للعائد جاء الذي في الدار أبوه وهذا كله واضح.
قال الشيخ: 281 «وهذا الّذي ذكره المصنف فيه إخلال بقيد وقياس فاسد في موضعين: أمّا الإخلال بالقيد: فإنه كان ينبغي أن يقيد الظرف بكونه قريبا من زمان الإخبار فإنه إن كان غير قريب لم يجز حذف الصلة.
قال الكسائي 282: ولا يحذفون الصلة إلا مع ما قارب من الظروف نحو نزلنا المنزل الذي أمس ونزلنا المنزل الذي البارحة ونزلنا المنزل الذي آنفا ولا يقولون نزلنا المنزل الذي يوم الخميس ولا المنزل الذي يوم الجمعة».
وأمّا القياس الفاسد في موضعين: فالأول: «هو أن المصنف قاس المجرور على الظرف، والظرف يتصور فيه أن يكون قريبا وبعيدا وأما المجرور فلا يتصور فيه ذلك».
والثاني: «أنّ محلّ السماع إنما هو حذف الصلة في الموصول الموصوف به غيره نحو [1/ 242] نزلنا المنزل الذي البارحة لا في الموصول الداخل عليه عامل مثل الصلة المحذوفة وهذا الذي حكاه الكسائي خارج عن القياس فلا ينبغي أن يقاس عليه وإنما يقال فيه ما قالته العرب» انتهى 283. والحقّ أنه لا إخلال ولا قياس فاسد، إن كان ثمّ قياس: وذلك أن المصنف لم يعط كلامه أن حذف الحدث الخاص أمر مطرد في كل موطن وإذا لم يكن كذلك وجب الاقتصار على ما ذكره من ذلك ولا يعدو الحكم فيه إلى غيره وحينئذ لا يحتاج إلى ذكر المقيد بالقرب فينسب إلى الإخلال.
ولا نحكم بجواز ذلك مع المجرور لأنه إنما مثل بالظرف خاصة، وأما أن المصنف أجرى الموصول في ذلك مجرى الموصوف بالموصول فلا يخفى أن الحكم المذكور إذا ثبت مع الموصوف -

الجزء: 2 - الصفحة: 719

................................  بالموصول كان ثبوته مع الموصول دون موصوف أولى بالجواز.
ثم قال المصنف 284: ومثال ورود الظاهر مغنيا عن عائد الجملة قول الشاعر: أنشده الكسائي: 413 - فيا ربّ ليلى أنت في كلّ موطن... وأنت الّذي في رحمة الله أطمع 285 أراد أنت الذي في رحمته أطمع، فاستغنى بالظاهر عن المضمر.
ومثله: 414 - إنّ جمل الّتي شغفت بجمل... ففؤادي وإن نأت غير سالي 286 ومثله: 415 - سعاد الّتي أضناك حبّ سعادا... وإعراضها عنك استمرّ وزادا 287 أراد سعاد التي أضناك حبها فاستغنى بظاهر سعاد عن ضميرها.
ومن هذا القبيل أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، ومثل هذا في الصلة نادر، وإنما يكثر الاستغناء بالظاهر عن المضمر في الأخبار، وله موضع يأتي إن شاء الله تعالى 288.

الحديث: 413 - الجزء: 2 - الصفحة: 720

[من وما ومراعاة اللفظ أو المعنى فيها]

قال ابن مالك: (فصل 289: من وما في اللّفظ مفردان مذكّران 290 فإن عني بهما غير ذلك فمراعاة اللّفظ فيما اتصل بهما وبما أشبههما أولى ما لم يعضد المعنى سابق فيختار مراعاته أو يلزم بمراعاة اللفظ لبس أو قبح فيجب مراعاة المعنى مطلقا خلافا لابن السّرّاج في نحو: من هي محسنة أمّك؛ فإن حذف هي سهل التّذكير، ويعتبر المعنى بعد اعتبار اللّفظ كثيرا وقد يعتبر اللّفظ بعد ذلك).
قال ناظر الجيش: قد تقدم أن من الموصول كلمات حصل الاشتراك فيها بين المفرد والمذكر وفروعهما، أعني التثنية والجمع والتأنيث فيستعمل في جميع ما ذكر بلفظ واحد ولا شك أن المراد بتلك الكلمة يتبين بالعائد والخبر ونحوهما، فعلى هذا قد يوافق المعنى المراد اللفظ وقد يخالفه، وإذا خالف فقد يراعى اللفظ خاصة وقد يراعى المعنى خاصة وقد يراعيان معا فقصد المصنف الآن الإشارة إلى ذلك ولكنه قصر الحكم على من وما [1/ 243] فلم يذكر غيرهما.
وابن عصفور عمم الحكم فقال 291: «ويجوز فيما كان من الموصولات للواحد والاثنين والجمع المذكّر والمؤنّث بلفظ واحد نحو من وما الحمل على اللفظ والحمل على المعنى».
ومن ثم اعترض الشيخ على المصنف بأن تخصيصه هذا الحكم من الموصولات بمن وما ليس بجيد؛ لأن غيرهما من الموصولات مما يستعمل مفردا مذكرا يشركهما فيه، وذلك الغير ذا بعد من وما في الاستفهام، وأي في الأفصح، وذو وذات في الأفصح، وأل 292 وهذا الذي قاله هو كلام ابن عصفور 293. والذي يظهر أن المقتضي لاقتصار المصنف على ذكر من وما أمران: أحدهما: أنهما كانا كالأصل في ذلك 294 لغيرهما ولهذا بدأ بهما النحاة في -

الجزء: 2 - الصفحة: 721

................................  الذكر عند غير المشترك من الموصولات، وقد اقتصر ابن عصفور في التمثيل عليهما فصار كأنهما الأصل في ذلك فكان ذكرهما مغنيا عن ذكر غيرهما.
الثاني: أن مراعاة اللفظ تارة والمعنى أخرى ليس مخصوصا بمن وما الموصولتين بل هذا الحكم جائز في جميع أقسامهما فلا فرق في ذلك بين الموصولتين والشرطيتين - والاستفهاميتين فكان الواجب ذكرهما بالخصوص لأن أخواتهما من الموصولات لا يستعمل إلا موصولا فلو أن المصنف نحا إلى ما نحا إليه ابن عصفور لكان كلامه متوجها إلى من وما الموصولتين فقط ولم يفهم منه أن هذا الحكم لهما في الشرط والاستفهام أيضا.
إذا تقرر هذا فاعلم أن بين كلام ابن عصفور في هذا الفصل وكلام المصنف فيه والتقسيم الذي أورداه - مخالفة: وأنا أذكر كلّا من الكلامين ثم أشير إلى وجوه المخالفه بينهما: 295.

  • أما المصنف فإنه قال 296: قد تقدم أن من وما يقع كل واحد منهما موقع الذي -

الجزء: 2 - الصفحة: 722

................................  والتي وتثنيتهما وجمعهما والكلام الآن في أنهما في اللفظ مفردان مذكران فإذا وافق معناهما.
لفظهما كفى المتكلم واستوى العالم والمتعلم وإذا خالف معناهما لفظهما فلك فيما لهما من ضمير وغيره مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى، لكن مراعاة اللفظ فيما اتصل بهما أولى كقوله تعالى: 297 أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ 298، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ 299. ومراعاة المعنى فيما اتصل بهما جائز كقوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ 300 ومن وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ 301. ومنه قول امرئ القيس: 416 - فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها... لما نسجتها من جنوب وشمأل 302 أي التى نسجتها منه.
ومثله قول الآخر: 417 - تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان 303 هذا إذا لم يعضد المعنى سابق فيختار مراعاته كقول الشاعر: -

الحديث: 416 - الجزء: 2 - الصفحة: 723

................................  418 - وإنّ من النّسوان من هي روضة... تهيج الرّياض قبلها وتصوّح 304 فاعتضد اعتبار المعنى وهو التأنيث يسبق من النسوان.
والإشارة بقولي: وبما أشبههما إلى نحوكم وكأين.. وأشرت بقولي: أو يلزم بمراعاة اللفظ لبس - إلى نحو قولك: أعط من سألتك لا من سألك، وأعرض عمن مررت بها لا عن من مررت به.
فهذا وأمثاله يجب فيه مراعاة المعنى لئلا [1/ 244] يوقع في لبس وفهم غير المراد.
وأشرت بما يلزم منه قبح إلى نحو من هي حمراء أمتك فإن مراعاة المعنى فيه متعينة إذ لو استعمل التذكير مراعاة للفظ فقيل: «من هو أحمر أمتك» لكان في غاية من القبح.
ووافق ابن السراج على منع التذكير في هذا وأمثاله، وأجاز في نحو من هي محسنة أمك أن يقال: من هي محسن أمّك، ومن محسن أمك، فأما من محسن أمك فقريب 305 وأما من هي محسن أمّك ففيه من القبح قريب مما في هى أحمر أمتك فوجب اجتنابهما.
والذي حمل ابن السراج على جواز من هي محسن أمك: شبه محسن بمرضع ونحوه من الصفات الجارية على الإناث بلفظ خال من علامة بخلاف أحمر فإن إجراء مثله على مؤنث لم يقع فلذلك اتفق على منع من هي أحمر أمتك 306. -

الحديث: 418 - الجزء: 2 - الصفحة: 724

................................  واعتبار المعنى بعد اعتبار اللفظ كقول تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ 307. فلو عضد المعنى بعد اعتبار اللفظ تأيد 308 اعتبار المعنى ولذا قرأ غير حمزة والكسائي 309: وتعمل 310 بالتاء لأن معنى التأنيث قد اعتضد بسبق منكن وهو نظير اعتضاد معنى التأنيث فيمن هي روضة بسبق من النسوان. واعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى كقوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً 311 ومنه قول الشاعر: 419 - لست ممّن يكعّ أو يستكينو... ن إذا كافحته خيل الأعادي 312

الحديث: 419 - الجزء: 2 - الصفحة: 725

................................  هذا ما ذكره المصنف في شرح هذا الفصل 313.

  • وأما ابن عصفور: فإنه قدر جواز الحمل في من وما على اللفظ وجوازه على المعنى ومثل لكل منهما ثم قال: 314. وإن شئت حملت في جميع ما ذكر بعض الصلة على اللفظ وبعضها على المعنى إلا أن يؤدي حمل بعض الصلة على اللفظ وبعضها على المعنى إلى مخالفة الخبر للمخبر عنه والخبر فعل أو إلى إيقاع وصف خاص بالمذكر على المؤنث أو بالمؤنث على المذكر من الصفات التي لم يفصل بين مذكرها ومؤنثها بالتاء فإن أدى إلى شيء من ذلك لم يجز وكذلك إن أدى حمل الصلة كلها على اللفظ إلى إيقاع وصف خاص بالمذكر على المؤنث من الصفات المذكورة لم يجز.
    ومثل مخالفة الخبر للمخبر عنه مع كون الخبر فعلا بقول القائل: من كان يقومان أخواك ومن كان يقومون إخوتك يعني أن الضمير المحمول على اللفظ مخبر عنه بما بعده والخبر الواقع عنه فعل.
    فهذا لا يجوز فيه إلا الحمل على اللفظ خاصة نحو من كان يقوم أخواك أو على المعنى خاصة نحو من كانا يقومان أخواك.
    أما المخالفة كالمثال المذكور أولا وهو: (من كان يقومان أخواك)، فلا يجوز.
    قال: «وإنما قلت والخبر فعل؛ لأن مخالفة الخبر للمخبر عنه إذا كان اسما وكان من الصفات التي يفصل بين مذكرها ومؤنثها بالتاء ففيه خلاف.. فمنهم من لم يجز الجمع بين الحملين: وإليه ذهب ابن السراج.
    [1/ 245] ومنهم من أجازه: وإلى ذلك ذهب الكوفيون وأكثر البصريين وهو الصحيح 315 فيقول: من كان قائما أخواك.
    ومن كانا قائمين أخواك.
    ومن كان قائمين أخواك.
    الأول على اللفظ والثاني على المعنى والثالث الاسم فيه محمول على اللفظ والخبر على المعنى.
    -

الجزء: 2 - الصفحة: 726

................................  وكذلك: من كان قائما إخوتك.
ومن كانوا قائمين إخوتك.
ومن كان قائمين إخوتك 316 ومن ذلك قوله جل وعلا: وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى 317 وقال الشاعر: 420 -... وأيقظ من كان منكم نياما 318 وكذا يقول: من كان قائما جاريتك ومن كانت قائمة جاريتك ومن كان قائمة جاريتك: على اللفظ وعلى المعنى وعليهما معا.
قال: «وإنما أجازوا المخالفة بين الخبر والمخبر عنه إذا كان الخبر اسما ولم يجيزوا ذلك فيه إذا كان فعلا لأن المحافظة على المناسبة بين الخبر والمخبر عنه في الفعل أقوى منها في الاسم ولذا جاز أن يقال: زيد نسمة فاضلة وهند شخص حسن».
ثم قال 319: «وأما ما يؤدي فيه حمل بعض الصلة على اللفظ وبعضها على المعنى إلى إيقاع وصف خاص بالمذكر على المؤنث، أو المؤنث على المذكر من الصفات التي لم يفصل بين مذكرها ومؤنثها بالتاء فلا يخلو من أن يكون صفة المذكر والمؤنث منه من لفظ واحد نحو أحمر وحمراء أو لا يكون نحو عبد وأمة».
قال: فإن 320 كانت من لفظ واحد فإن الكسائي لا يجيز إيقاع صفة المذكر من ذلك على المؤنث ولا المؤنث على المذكر فيجوز عنده أن تقول من كانت حمراء جاريتك حملا على المعنى ومن كان حمراء جاريتك حملا للاسم على اللفظ وللخبر على المعنى ولا يجوز عنده أن تقول من كان من النساء أحمر جاريتك -

الحديث: 420 - الجزء: 2 - الصفحة: 727

................................  ولا من كان أحمر جاريتك.
والفراء يجيز جمع ذلك لاتفاق صفة المذكر والمؤنث في الحروف الأصول كاتفاق قائم وقائمة في ذلك 321. وما ذهب إليه الكسائي هو الصحيح؛ لأن مثل قائمة قد تقع على المذكر كراوية ونافعة ومثل قائم قد يقع على المؤنث كحائض وطامث ومثل أحمر لا يقع على المؤنث ومثل حمراء لا يقع على المذكر.
وإن لم يكن من لفظ واحد كأمة وعبد لم يجز عند أحد من النحويين أن يقع صفة المذكر على المؤنث ولا المؤنث على المذكر فتقول: من كانت أمة جاريتك حملا على المعنى ومن كان أمة جاريتك حملا للاسم على اللفظ وللخبر على المعنى ولا يجوز أن تقول: من كان من النساء عبدا أمتك ولا من كان عبدا أمتك، ومثال ما يؤدي فيه حمل جميع الصلة على اللفظ إلى إيقاع وصف خاص للمذكر على المؤنث من الصفات غير المفصول بين مذكرها ومؤنثها بالتاء قولك من كان أحمر جاريتك.
هذا آخر كلام ابن عصفور 322 وبينه وبين كلام المصنف المخالفة من جهات: أحدها: أن المصنف لم ينص على مسألة من كان يقومان أخواك 323 ولا نبه على أنها ممتنعة وذلك إما لأن ذلك جائز عنده غير ممتنع وإما لأنه إنما ذكر أولا [1/ 246] حمل جملة الكلام على اللفظ وحمله على المعنى ولا شك أن المسألة المذكورة جائز فيها الحمل على اللفظ خاصة وعلى المعنى خاصة كما تقدم.
والممتنع كما ذكر ابن عصفور إنما هو حمل البعض على اللفظ والبعض على المعنى، وإما لأنه أهمل التعرض الى المسألة المذكورة.
ثانيها: أن المصنف لم يفرق في الصفات بين باب أحمر وحمراء وبين باب قائم وقائمة ويؤخذ هذا من قوله في متن الكتاب: مطلقا أي سواء فصل بين المذكر والمؤنث التاء أم لم يفصل ولهذا عقب ذلك بقوله.
خلافا لابن السّراج في نحو من هي محسنة أمّك.
-

الجزء: 2 - الصفحة: 728

................................  وثالثها: إن نقل ابن عصفور عن ابن السراج مخالف نقل المصنف عنه فإن المصنف ذكر أن ابن السراج يجيز نحو من هي محسن أمّك وابن عصفور ذكر أن ابن السراج يمنع ذلك 324. إذا عرف هذا فالحكم أن كلام المصنف تضمن ذكر حكم لم يتضمنه كلام ابن عصفور وهو أن ثم صورة أخرى يجب فيها مراعاة المعنى كما وجب فيمن كانت حمراء أمتك وهي التي يحصل فيها بمراعاة اللفظ لبس نحو أعط من سألتك لا من سألك وأعرض عن من مررت بها لا عن من مررت به.
وإن في كلام ابن عصفور أمرين: أحدهما: أن لقائل أن يقول كيف أجاز من كان حمراء أمتك مع أن فيه إيقاع وصف خاص بالمؤنث على المذكر لأن حمراء خبر عن الضمير المذكر المستتر في كان، فلا فرق بين هذا وبين قولنا: من كان أحمر أمتك لأن كلّا من حمراء وأحمر واقع خبرا عن الضمير المستتر في كان العائد على من المخبر عنه بأمتك إلا كأنهم لم يعتبروا ما ذكرته وإنما لحظوا أن مدلول من مؤنث بدليل الإخبار عنه بمؤنث وأحمر خبر عن الضمير العائد على من فكأن أحمر أخبر به عن من نفسها وهو صفة مختصة بالمذكر فلم يجز وقوعها هنا وهذا بخلاف حمراء فإنها موافقة لمن في المعنى فجاز وقوعها.
-

الجزء: 2 - الصفحة: 729

................................  والحاصل: أنهم لم ينظروا إلى الضمير وكأن المقتضي لعدم اعتبار الضمير مع كونه عائدا على من التي معناها مؤنث فلم تعتبر المخالفة بينه وبين ما أخبر به عنه في نحو قولنا من كان حمراء أمتك فجوزوا ذلك دون قولنا من كان أحمر أمتك.
ثانيهما: إدخاله نحو أمة وعبد في تقسيم الصفات وليسا بوصفين وإنما هما اسمان.
وبعد: فالذي يظهر أن كلام المصنف في هذا الفصل أنظف من كلام ابن عصفور.
ثم إنه قد بقي من متعلقات الكلام المتقدم أمور: منها: أنه قد تقدم أنه قد يحمل على اللفظ خاصة وقد يحمل على المعنى خاصة وقد يحمل عليهما وأن البداءة بالحمل على اللفظ حينئذ أولى قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ 325. وأنه يجوز أن يبدأ بالحمل على المعنى ثم يحمل على اللفظ.
قال ابن عصفور 326: «وهذا يعني الحمل على المعنى ثم اللفظ [1/ 247] باتفاق النحويين إن وقع بين الحملين فصل فتقول من يقومون اليوم وينظر في أمرنا إخوتك فإن لم يفصل وقيل وينظر لم يجز عند الكوفيين وأجاز ذلك البصريون قالوا: والسماع في الحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى إنما هو مع الفصل والسيرافي ذكر أن البصريين لا يشترطون الفصل والكوفيون يشترطون ذلك 327. والأستاذ أبو علي الشلوبين عكس هذا النقل فجعل مذهب البصريين اشتراط الفصل ومذهب الكوفيين عدم الاشتراط».

  • ومنها: أنه تقدم أن سبب الحمل على اللفظ مراعاة اللفظ وسبب الحمل على المعنى مراعاة المعنى.
    -

الجزء: 2 - الصفحة: 730

................................  وذكر ابن عصفور 328: أن سبب الحمل على المعنى عند الكوفيين مراعاة المعنى وكون اللفظ لا يمكن ظهور المعنى فيه فلا يجوز عندهم من ضربته أجمعين إخوتك بتأكيد الضمير المنصوب على المعنى لأنه يمكن أن يظهر المعنى في اللفظ فتقول من ضربتهم أجمعين إخوتك فيجوز عندهم من ضربته أجمعون إخوتك على أن تجعله تأكيدا لمن على المعنى لأن المعنى لا يظهر في لفظه.
ومذهب البصريين هو الصحيح بدليل قوله تعالى: يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ (2). فخالدين حال من الضمير المنصوب في يدخله وقد جمع حملا على المعنى مع أن إظهار المعنى في اللفظ ممكن.

  • ومنها: أنه تقدم أنه لا فرق في مراعاة لفظ من وما ومعناهما بين الموصولتين والشرطيتين والاستفهاميتين.
    وتقدم التمثيل بقوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً 329 مما وجد فيه الحمل على اللفظ ثم الحمل على المعنى ثم الحمل على اللفظ.
    ومثله قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذا جاءَنا 330. وأما من قرأ جاءانا على التثنية فهو ضمير العاشي والقرين 331. قالوا: ومما وقع فيه الحمل على اللفظ خاصة ولا يجوز الحمل على المعنى قولهم في التعجب ما أحسن زيدا.
    وإن كان الذي أوجب التعجب صفة مؤنثة أو صفات متعددة وعكسه أي ما وقع فيه الحمل على المعنى ولا يجوز فيه الحمل على اللفظ قولهم ما جاءت حاجتك كأنه قال: أية حاجة صارت حاجتك.
    ولك أن تقول: أما ما جاءت حاجتك فكلام يجب الوقوف فيه على الوارد من العرب؛ لأن «جاءت» فيه بمعنى صارت.
    واستعمال «جاءت» بهذا المعنى شاذ.
    -

الجزء: 2 - الصفحة: 731

[من وما: أنواعهما - معناهما]

[1/ 248] قال ابن مالك: (وتقع من وما شرطيّتين واستفهاميّتين ونكرتين موصوفتين ويوصف بما على رأي ولا تزاد من خلافا للكسائي ولا تقع على غير من يعقل إلّا منزلا منزلته أو مجامعا له شمول أو اقتران خلافا لقطرب وما في الغالب لما لا يعقل وحده وله مع من يعقل ولصفات من يعقل وللمبهم أمره وأفردت نكرة وقد تساويها من عند أبي عليّ وقد تقع الّذي مصدريّة موصوفة بمعرفة أو شبهها في امتناع لحاق «أل»).
ولعل هذا الكلام جرى مجرى المثل، والأمثال لا تغير 332. وأما ما أحسن زيدا: فما فيه بمعنى شيء ولهذا تقول النحاة: إنها نكرة تامة في هذا الموضع.
وإذا كان كذلك فمعناها موافق في لفظها في الإفراد والتذكير فلا يقال إن الحمل على اللفظ خاصة بل الحمل على اللفظ والمعنى معا لاتفاقهما.
ولنختم هذا الكلام بمسألة: وهي قولك: جاءني من خرج أنفسه؛ اعتبر اللفظ في الضمير والمعنى في التأكيد فجمع النفس ثم اللفظ في الضمير المضاف إليه التأكيد فأجازها الكسائي وهشام ومنعها الفراء 333. قال ناظر الجيش: لما ذكر أنّ من وما موصولتان وكانا يستعملان غير موصولتين شرع في تبيين ذلك، وفي ذكر ما يختص به إحدى الكلمتين عن الأخرى وختم الفصل بأمر ثالث وهو أن الذي قد تستعمل مصدرية وأنها توصف فيستغنى بالوصف عن الصلة فالكلام إذن في ثلاثة مقاصد:

  • الأول: أن من وما يقعان شرطيتين واستفهاميتين ونكرتين موصوفتين كما وقعتا -

الجزء: 2 - الصفحة: 732

................................  موصولتين: فمثالهما شرطيتين قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً 334، وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ 335، وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ 336. ومثالهما في الاستفهام قوله تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً 337. وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى 338. ومثالهما نكرتين موصوفتين قولهم: مررت بمن معجب لك أي بإنسان معجب لك.
ومنه قول الشاعر: 421 - ألا ربّ من تفتشه لك ناصح... ومؤتمن بالغيب غير أمين 339 وقول الآخر: 422 - ربّما تكره النّفوس من الأم... ر له فرجة كحلّ العقال 340 فما بمنزلة شيء، وتكره النفوس صفة له، والعائد محذوف، والتقدير رب شيء تكرهه النفوس من الأمر ولا تكون ما هذه هي المهملة 341 لأن تلك حرف فلا يعود عليها ضمير.
-

الحديث: 421 - الجزء: 2 - الصفحة: 733

................................  وأنشدوا أيضا على ذلك: 423 - سالكات سبيل قفرة بدّي... ربّما ظاعن بها ومقيم 342 فما بمنزلة إنسان وقعت على من يعقل؛ لأن الموضع عموم وظاعن خبر ابتداء مضمر ومقيم معطوف عليه، والجملة في موضع صفة، والتقدير رب إنسان هو ظاعن بقلبه إلى أحبته الذين ظعنوا عن هذه البلدة ومقيم بجسمه فيها.
ولا يكون ما كافة لأن رب التى تلحقها ما الزائدة لا تدخل على الجملة الاسمية ويعود الضمير عليها 343. ثم اعلم أن الكسائي: يدعي أن العرب لا تستعمل من نكرة موصوفة إلا بشرط وقوعها في موضع لا يقع فيه إلا النكرة نحو قولك: ربّ من عالم أكرمت وربّ من أتاني أحسنت إليه 344 أي رب إنسان آت إليّ أحسنت إليه ومنه قول الشاعر: 424 - ربّ من أنضجت غيظا قلبه... قد تمنّى لي موتا لم يطع 345 وقد رد عليه بقول الشاعر: 425 - فكفى بنا فضلا على من غيرنا... حبّ النّبيّ محمّد إيّانا 346

الحديث: 423 - الجزء: 2 - الصفحة: 734

................................  فإنه روي بخفض غير نعتا لمن.
وأما المقصد الثاني 347 ففيه مسائل: الأولى: أن ما تقع صفة دون من: وإليه الإشارة بقوله: ويوصف بما على رأي.
قال المصنف: «واختلف في ما من نحو قولهم: لأمر ما جدع قصير 348 أنفه فالمشهور [1/ 249] أنها حرف زائد منبه على وصف مراد لائق بالمحل.
وقال قوم: هي اسم موصوف به والأول لأن زيادة ما عوضا عن محذوف ثابتة في كلامهم من ذلك قولهم: «أمّا أنت منطلقا انطلقت» فزادوا ما عوضا من كان، ومن ذلك قولهم: حيثما تكن أكن فزادوا ما عوضا من الإضافة وليس في كلامهم نكرة موصوف بها جامدة كجمود ما إلا وهي مردفة بمكمل كقولهم: مررت برجل أي رجل، وأطعمنا شاة كل شاة، وهذا رجل ما شئت من رجل؛ فالحكم على ما المذكورة بالاسمية واقتضاء الوصفية حكم بما لا نظير له فوجب اجتنابه» انتهى 349. والمغاربة أثبتوا وقوعها صفة، قال ابن عصفور 350: ومثال كونها صفة قولك: - - والبيت يفتخر به شاعر الأنصار أن النبي عليه السّلام آثرهم بحبه وفضلهم على غيرهم حيث هاجر إليهم.
والشاهد في البيت: ورود من نكرة موصوفة دون أن تدخل عليها رب، وفي هذا البيت رد على الكسائى الذي يدعي أن من لا تستعمل نكرة موصوفة إلا في موضع لا تقع فيه إلا النكرة.
ووجه الرد أن غيرنا في البيت وردت مجرورة على أنها نعت لمن فدل على أن من نكرة وهذا الموضع لا يختص بالنكرات.
كما روي البيت برفع غير فتحتمل من أن تكون نكرة أيضا والجملة بعدها صفة في موضع جر وأن تكون موصولة والجملة بعدها صلة وحذف العائد.
قال أبو حيان: وللكسائي أن يقول: من في البيت زائدة والتقدير: على غيرنا إذ من مذهبه جواز زيادة من.
واستشهد ابن هشام بالبيت على زيادة الباء في فاعل كفى المتعدية لواحد (مغني اللبيب: 1/ 109). والبيت ومراجعه في معجم الشواهد (ص 388) وفي التذييل والتكميل (3/ 119).

الجزء: 2 - الصفحة: 735

................................  فعلت هذا لأمر ما؛ أي لأمر عظيم فما لإبهامها ضمنت معنى عظيم لأن العرب تستعمل الإبهام في موضع التعظيم كقوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ 351، وكقوله تعالى: الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ 352 ومن كلامهم لأمر ما جدع قصير أنفه أي لأمر عظيم ومنه: 426 - [عزمت على إقامة ذي صباح]... لأمر يسوّد من يسود 353 أي لأمر عظيم.
قال: ولا يمكن أن تكون ما زائدة؛ لأن زيادتها أولا وآخرا تقل ولا يحفظ منه إلا قولهم: أفعله آثرا ما أي آثرا له على غيره، ولأنها تعطي التعظيم ولا يستعمل نعتا إلا إذا قصدته ولو كانت زائده لم يكن في الكلام معنى التعظيم.
وجعلها ابن السّيد 354 بعد أن حكم بوصفيتها ثلاثة أقسام 355: قسم يراد به التعظيم: ومنه إنشاد سيبويه لأمر ما يسوّد من يسود ومنه قول -

الحديث: 426 - الجزء: 2 - الصفحة: 736

................................  القائل: 427 - [وحديث الركب يوم هنا]... وحديث ما على قصره 356 أي حديث طويل وإن كان قصيرا.
وقسم يراد به التحقير: كقولك لمن سمعته يفخر بما أعطاه وهل أعطيت إلا عطية ما.
وقسم يراد به التنويع: نحو ضربته ضربا ما أي نوعا من الضرب ومنه قول العرب: أفعله آثرا ما كأنه قال نوعا ما من الإيثار وآثر مصدر جاء على فاعل.
الثانية: أن من: قال الكسائي بجواز زيادتها 357: واستشهد بقول الشاعر: 428 - يا شاة من قنص لمن حلّت له... حرمت عليّ وليتها لم تحرم 358 قال المصنف 359: ولا حجة فيه لوجهين: أحدهما: أن الرواية المشهورة يا شاة -

الحديث: 427 - الجزء: 2 - الصفحة: 737

................................  ما قنص بزيادة ما.
والثاني: أن من على تقدير صحة الرواية يحتمل أن تكون نكرة موصوفة بقنص على تقدير: يا شاة رجل قنص أي ذي قنص.
والحمل على هذا راجح؛ لأنه تقدير شائع أمثاله بإجماع؛ إذ ليس فيه إلا حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وأمثال ذلك كثيرة بخلاف ما ذهب إليه الكسائي فإنه لم يثبت مثله دون احتمال فوجب اجتنابه.
الثالثة: الشائع الذائع أن من لمن يعقل وأن ما لما لا يعقل ثم إن في كل خلافا.
أما من: فالقول بأنها تقع على غير العاقل ضعيف واقتصر المصنف على نسبة هذا القول إلى قطرب فقال 360: وزعم محمّد بن المستنير الملقّب قطربا أنّ من تقع على من لا يعقل دون اشتراط ما يصحّح ذلك وجعل منه قوله تعالى: وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ 361 [1/ 250] وهذا القول غير مرضي إذ لا دليل عليه ولا محوج إليه انتهى.
ووجه الدلالة لقطرب من الآية الشريفة: أن المراد بمن لا يخلق الأوثان والأصنام 362 وهذا الاستدلال لا يتم لاشتراك العاقل وغير العاقل بمن لا يخلق؛ إذ قد عبد من دون الله من يعقل أيضا كما عبد من لا يعقل وسيأتي أن من تستعمل لغير العاقل إذا خالط من يعقل.
والحق أنها مختصة بمن يعقل ولا تستعمل فيما لا يعقل إلا في حالتين: إحداهما: أن تنزل منزلة من يعقل كقوله تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ 363 فعبر بمن عن الأصنام لتنزيلها منزلة من يعقل.
ومنه قول الشاعر: 429 - بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي... فقلت ومثلي بالبكاء جدير

الحديث: 429 - الجزء: 2 - الصفحة: 738

................................  أسرب القطا هل من يعير جناحه... لعلّي إلى من قد هويت أطير 364 وقال امرؤ القيس: 430 - ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي... وهل يعمن من كان في العصر الخالي 365 فأطلق من على سرب القطا وكذا على الطل لأنهما نزلا منزلة من يعقل لما.
الثانية: إذا جاء مع من يعقل بشمول أو اقتران أما الشمول فكقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ 366، وكقوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ (4) لأن الماشي على رجليه عاقل كالإنسان وغير عاقل كالطائر.
وأما الاقتران فقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ (5) ثم قال: وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ (6). قال ابن الضائع: «قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ 367 ممّا غلّب فيه من يعقل على من لا يعقل لاختلاطهما وذلك أنّ كلّ دابة هنا يعمّ العاقل وغيره فغلّب من يعقل فقيل: فمنهم من؛ لأن هم ضمير العاقلين؛ فلما كان المذكور بعد منهم بعض هذا الضّمير الّذي هو العاقل عبّر عنه بلفظ من يعقل أيضا تتميما -

الحديث: 430 - الجزء: 2 - الصفحة: 739

................................  للتّغليب» انتهى.
وأما ما: فمذهب المصنف أنها تقع على العاقل لكن ذلك قليل ويدل على هذا قوله: وما في الغالب لما لا يعقل قال: واحترزت بالغالب من نحو قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ 368 ومنه قول بعض العرب: سبحان ما سخر كن لنا.
والذي ذهب إليه المصنف من ذلك هو رأي ابن خروف وزعم أنه مذهب سيبويه وهو مذهب أبي عبيدة 369 وابن دستوريه 370 ومكي 371 واستدلوا بما استدل به المصنف وبقول العرب: سبحان ما سبّح الرّعد بحمده، وبقول الله تعالى: وَالسَّماءِ وَما بَناها 372 وَالْأَرْضِ وَما طَحاها 373 وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (5) وبقوله تعالى: وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (6). وقد تأول المخالفون 374 هذه الأدلة بجعل ما مصدرية فقالوا: التقدير ما منعك أن -

الجزء: 2 - الصفحة: 740

................................  تسجد لخلقي أي لمخلوقي ولا أعبد عبادتكم أي معبودكم ولا يخفى ما في هذا من التكلف، وكذا قالوا: التقدير والسماء وبنائها وطحوها وتسويتها قالوا والضمير في بناها وما بعدها عائد على الله تعالى 375 [1/ 253] وإن لم يتقدم له ذكر لأن ذلك معلوم من السياق والتكلف في هذا أيضا غير خفي.
وقال ابن الضائع في وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ 376: «إن ذلك من باب المقابلة، يعني أنه جاء في مقابلة لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ 377 وقد يجوز عند المقابلة ما لا يجوز ابتداء وهو كثير في القرآن العزيز وكلام العرب» انتهى.
ثم مجيء ما لما لا يعقل وحده كثير وذكر المصنف 378 أنها تستعمل للعاقل إذا انضم لغير العاقل ولصفات من يعقل وللمبهم أمره.
أما الأول: فكقوله تعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ 379. أما الثاني: فكقوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ 380 المراد الطيب وهذه العبارة أولى.
وأما الثالث: فكقولك وأنت ترى شبحا مقدرا إنسانيته وعدم إنسانيته: أبصر ما هناك.
قال المصنف: وكذلك لو علمت إنسانيته ولم تدر أذكر هو أم أنثى.
ومنه قوله تعالى: إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً 381. المسألة الرابعة: أن ما إن أفردت فهي نكرة.
قال المصنف 382: وأردت بإفرادها نكرة إخلاصها من صفة ومن تضمين معنى شرط أو استفهام، وذلك في ثلاثة أماكن: وهو باب التعجب نحو ما أحسن زيدا 383. وباب نعم وبئس على -

الجزء: 2 - الصفحة: 741

................................  رأي 384 يعني في نحو قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ 385. وقولهم: إني مما أفعل 386 أي إني من أمر أن أفعل أي من أمر فعلي قال الشاعر: 431 - ألا غنّيا بالزّاهريّة إنّني... على النّأي ممّا أن ألمّ بها ذكرا 387 أي إني من أمر إلمامي.
قال المصنف في شرح الكافية 388: «وحيثما جيء بما وبعدها أن أفعل فهذا تأويلها عند قوم والصّحيح غير ذلك» 389 والذي ذكره في باب نعم وصححه 390: «أنّ ما في نعمّا فاعلة وأنها اسم تام معرفة وأن -

الحديث: 431 - الجزء: 2 - الصفحة: 742

................................  هذا ظاهر قول سيبويه قال: وندر تمامها معرفة هنا كما ندر تمامها في باب التعجّب».
قال ابن خروف 391: «وتكون ما معرفة بغير صلة نحو دققته دقّا نعمّا».
قال سيبويه 392 «أي نعم الدّقّ و «نعم ما هي» أي نعم الشّيء إبداؤها، ونعم ما صنعت أي نعم الشيء صنعت» هذا كلام ابن خروف معتمدا على كلام سيبويه وسبقه إليه السيرافي، وجعل نظيره قول العرب: «إنّي ممّا أن أصنع» أي من الأمر أن أصنع فجعل ما وحدها في موضع الأمر ولم يصلها بشيء، وتقدير الكلام: إني من الأمر صنعي كذا وكذا فالياء اسم إنّ وصنعي مبتدأ ومن الأمر خبر صنعي والجملة في موضع خبر إنّ.
هذا كلام السيرافي.
قال المصنف 393: «ويقوي تعريف ما في نحو مما أن أصنع كونها مجرورة بحرف مخبر به، وتعريف ما كان كذلك أو تخصيصه لازم بالاستقراء وكلام السيرافي، موافق لكلام سيبويه فإنه رحمه الله تعالى قال: 394 «ونظير جعلهم ما وحدها اسما قول [1/ 254] العرب إني مما أن أصنع أي من الأمر أن أصنع» فجعل ما وحدها اسما ومثل ذلك غسلته غسلا نعمّا أي نعم الغسل فقدر ما بالأمر وبالغسل ولم يقدرها بأمر ولا بغسل فعلم أنها عنده معرفة» انتهى 395. وإذا تقرر هذا علم أن ما لم تفرد نكرة إلا في باب التعجب وذلك على رأي -

الجزء: 2 - الصفحة: 743

................................  سيبويه لا على رأي من خالفه.
ونبه بقوله: وقد تساويها من إلى أن من قد تساوى ما في وقوعها نكرة غير موصوفة ولا مضمنة شرطا ولا استفهاما، قال المصنف 396: «وهذا ممّا انفرد به أبو علي الفارسي 397 وحجّته قول الشّاعر: 432 - وكيف أرهب أمرا أو أراع به... وقد زكأت إلى بشر بن مروان ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه... ونعم من هو في سرّ وإعلان 398 فمن الثانية: في موضع نصب على التمييز، وفاعل نعم مضمر مفسر بمن كما فسر بما في نعما، وهو مبتدأ خبره الجملة التي قبله، وفي سر وإعلان متعلق بنعم والصحيح غير ما ذهب إليه.
وبيان ذلك مستوفى في باب نعم وبئس 399. -

الحديث: 432 - الجزء: 2 - الصفحة: 744

................................  وأما المقصد الثالث: فهو أن الذي قد يخرج عن الاسمية وقد يستغني عن الصلة بالوصف قال المصنف: حكى أبو علي الشيرازيات 400 عن أبي الحسن عن يونس وقوع الذي مصدرية غير محتاجة إلى عائد وتأول على ذلك قوله تعالى: ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ 401. قال أبو علي ويقوي هذا أنها جاءت موصوفة غير موصولة، أنشد الأصمعي: 433 - حتّى إذا كانا هما اللّذين... مثل الجديلين المحملجين 402 فنصب الجديلين وجعله صفة للذين.
قال أبو علي: «ومجيء قوله تعالى: كَالَّذِي خاضُوا 403 على قياس قول يونس فيكون التقدير: وخضتم كخوضهم، فلا يعود إلى الذي شيء؛ لأنه في مثل هذا حرف».
قلت 404: «حاصل كلام أبي علي أن الذي على ثلاثة أقسام: موصولة وموصوفة مستغنية بالصفة عن الصلة ومصدرية محكوم بحرفيتها وهذا المذهب هو - - كونها تمييزا.
الثاني: أن الحكم عليها بالتمييز عند القائل به مرتب على كون من نكرة غير موصوفة، وذلك منتف بإجماع في غير محل النزاع فلا يصار إليه بلا دليل عليه.
فصح القول بأن من في موضع رفع بنعم، إذ لا قائل بقول ثالث مع شهادة صدر البيت بأن فيه مزكأ من فأسندت نعم إلى المضاف إلى من وقد ثبت أن الذي تستند إليه لا يضاف لما لا يصح إسنادها إليه وهي هذا كفاية.
انظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 11) (د/ عبد الرحمن السيد، وبدوي المختون).

الحديث: 433 - الجزء: 2 - الصفحة: 745

................................  أيضا مذهب الفراء وهو الصحيح وبه أقول».
وأجاز الفراء 405 في قوله تعالى: تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ 406 أن تكون الذي مصدرية والتقدير تماما على إحسانه أي على إحسان موسى عليه السّلام، وأجاز أن تكون موصوفة بأحسن على أن أحسن أفعل تفضيل قال: لأن العرب تقول: مررت بالذي خير منك: ولا تقول: مررت بالذي قائم؛ لأن خير منك كالمعرفة؛ إذ لم يدخل فيهما الألف واللام.
وكذا يقولون: مررت بالذي أخيك، وبالذي مثلك إذا جعلوا صفة الذي معرفة أو نكرة لا يدخلها الألف واللام جعلوها تابعة للذي، أنشد الكسائي: 434 - إنّ الزّبيريّ الّذي مثل الجلم... مشى بأشلائك في أهل الحرم 407 قلت: وهذا الذي أنشده الكسائي مثل الذي أنشده الأصمعي من قول الآخر: 435 - حتى إذا كانا هما اللّذين... مثل الجديلين المحملجين وحكى الفراء عن بعض العرب [1/ 255] أبوك بالجارية الّذي يكفل وبالجارية ما يكفل والمعنى أبوك بالجارية كفالته، وهذا صريح في ورود الذي مصدرية، ومنه -

الحديث: 434 - الجزء: 2 - الصفحة: 746

................................  قول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه 408: 436 - فثبّت الله ما آتآك من حسن... في المرسلين ونصرا كالّذي نصروا 409 أي: ونصرا كنصرهم.
ومثله قول جرير 410: 437 - يا أمّ عمرو جزاك الله مغفرة... ردّي عليّ فؤادي كالذي كانا 411 ومثله قول ابن أبي ربيعة 412: 438 - لو أنهم صبروا عمدا فنعرفه... منهم إذن لصبرنا كالّذي صبروا 413 ومثله قول الآخر: -

الحديث: 436 - الجزء: 2 - الصفحة: 747

................................  439 - دعاني أبو سعد وأهدى نصيحة... إليّ وممّا أن تغرّ النّصائح لأجزر لحمي كلب نبهان كالّذي... دعا القاسطيّ حتفه وهو نازح 414 انتهى كلام المصنف 415. وقد ضعف ما ذهب إليه يونس بأن الذي ثبتت اسميته من وجوه كثيرة فلا تثبت حرفيته إلا بدليل قاطع.
والجواب عما استدل به: أن التقدير في الآية الشريفة 416 ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ وأصله: يبشر به فلما صار منصوبا 417 حذف.
وأمّا وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا 418 (فالتقدير فيه وخضتم كالخوض الذي خاضوه) 419. وهذا التقدير ممكن في الأبيات التي أنشدها، أي ونصرا كالنصر الذي نصروه، والعائد محذوف، وكذا لصبرنا كالذي صبروا أي كالصبر الذي صبروه.
وأما قول المصنف 420: أبوك بالجارية الذي يكفل فالذي على حاله موصول -

الحديث: 439 - الجزء: 2 - الصفحة: 748

................................  وبالجارية متعلق بمحذوف يدل عليه الذي يكفل، التقدير أبوك كفيل بالجارية الذي يكفل أو على إضمار أعني وإن كان أعني لا يتعدى في أصل الوضع بالباء.
وأما أبوك بالجارية ما يكفل: فما مصدرية وبالجارية متعلق بمصدر محذوف التقدير أبوك كفالته بالجارية ما يكفل كقول الشاعر: 440 - وبعض الحلم عند الجه... لـ للذّلّة إذعان 421 أي إذعان للذلة إذعان.
وأمّا ردّي على فؤادي كالّذي كانا: فتأويله كالفؤاد الذي كان والشيء يشبه نفسه باعتبار حالين.
وأما قوله: كالذي دعا القاسطيّ حتفه فإنهم قدروه كما دعا فالقاسطي مفعول بدعا وحتفه فاعل بدعا.
والعائد على الذي لأنه حرف.
وخرجه الشيخ 422 على أن كالذي دعا القاسطي في موضع نصب بمصدر محذوف والذي صفة للدعاء، التقدير دعاني أبو سعد دعاء مثل الدعاء الذي دعا القاسطي ففي دعا ضمير يعود على الذي وجعل الدعاء داعيا على حد قولهم: شعر شاعر وحتفه خبر مبتدأ محذوف وهو جواب سؤال مصدر كأنه قيل: ما الذي دعاه فقيل هو حتفه.
وأما ما ذهب إليه أبو علي قال المصنف: «إنّه مذهب الفرّاء من أنّ الّذي قد يستغنى بالصّفة عن الصّلة فهو مذهب الكوفيين 423 ولا يخفى ضعفه».
-

الحديث: 440 - الجزء: 2 - الصفحة: 749

[أنواع أيّ وأحكام كل نوع]

قال ابن مالك: (فصل: وتقع أيّ شرطية واستفهامية وصفة لنكرة مذكورة غالبا وحالا لمعرفة، ويلزمها في هذين الوجهين الإضافة لفظا ومعنى إلى ما يماثل الموصوف لفظا ومعنى أو معنى لا لفظا؛ وقد يستغنى في الشّرط والاستفهام بمعنى الإضافة إن علم المضاف إليه، وأي فيهما بمنزلة كلّ مع النّكرة وبمنزلة بعض مع المعرفة، ولا تقع نكرة موصوفة خلافا للأخفش، وقد يحذف ثالثها في الاستفهام وتضاف فيه إلى النّكرة بلا شرط وإلى المعرفة بشرط إفهام تثنية أو جمع أو قصد أجزاء أو تكريرها عطفا بالواو).
وأجاب البصريون عن البيتين المستشهد بهما بأن الصلة محذوفة لفهم المعنى والتقدير اللذين عادوا مثل الجديلين والذي عاد مثل الجلم والحال الباقية [1/ 256] من تتمة الجملة المحذوفة.
وزعم الكوفيون أيضا أن مثلا يقع صلة للموصول، مستدلين بالبيتين السابقين، وهو بناء منهم على أن مثلا تستعمل ظرفا وقد علمت أن الصلة في البيتين محذوفة وإذا كان كذلك فلا حجة لهم فيما استدلوا به 424. قال ناظر الجيش: كلامه في هذا الفصل واضح 425 ومثال وقوع «أي» شرطا قول الشاعر: 441 - أيّ حين تلمّ بي تلق ما شئ... ت من الخير فاتّخذني خليلا 426 ومقال وقوعها استفهاما قوله سبحانه تعالى: فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ 427. وقول ابن مسعود رضي الله عنه للنبي صلّى الله عليه وسلّم 428: «أيّ الأعمال أحبّ إلى الله تعالى؟» -

الحديث: 441 - الجزء: 2 - الصفحة: 750

................................  قال: «الصّلاة على وقتها». ومثال وقوعها صفة لنكرة قول الشاعر: 442 - دعوت امرأ أيّ امرئ فأجابني... وكنت وإيّاه ملاذا وموئلا 429 وأشار بقوله: مذكورة غالبا إلى أن النكرة الموصوفة بأي قد لا تذكر وهو نادر 430 كقول الفرزدق: 443 - إذا حارب الحجّاج أيّ منافق... علاه بسيف كلّما هزّ يقطع 431 أراد: منافقا أيّ منافق. ومثال وقوعها حالا لمعرفة قول الشاعر: 444 - فأومأت إيماء خفيّا لحبتر... فلله عينا حبتر أيّما فتى 432

الحديث: 442 - الجزء: 2 - الصفحة: 751

................................  ولا يستغني أي في هذين الوجهين عن الإضافة لفظا ومعنى إلى نكرة تماثل ما هي له لفظا ومعنى نحو: دعوت امرأ أيّ امرئ؛ أو معنى لا لفظا نحو: دعوت امرأ أي فتى. ويتعين ذلك - يعني إضافتها إلى ما ماثل معنى لا لفظا - إذا كانت حالا كما في البيت المتقدم. [1/ 257] وأما في الشرط والاستفهام فيجوز استغناؤها بمعنى الإضافة عن لفظها إن كان المضاف إليه معلوما كقوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى 433، فهذا مثال حذف المضاف إليه في الشرط، ومن حذفه في الاستفهام في قول ابن مسعود رضي الله عنه 434: ثمّ أيّ؟ قال: «برّ الوالدين» قلت: ثم أيّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». وأي فيهما أي في الشرط والاستفهام مع النكرة بمنزلة كل، ومع المعرفة بمنزلة بعض؛ ولهذا يقال في التنكير: أي رجلين أتيا وأي رجال ذهبوا، فتثني الضمير وتجمعه كما يفعل حين تقول: كل رجلين أتيا، وكل رجال ذهبوا، ويقال في التعريف: أي الرجلين أتى. وأي الرجال ذهب، كما تقول بعض الرجلين وبعض الرجال ذهب. وأجاز الأخفش وقوع أي نكرة موصوفة نحو قولك: مررت بأي كريم، ولا حجة له إلا القياس على ما ومن في قول العرب: «رغبت فيما خير ممّا عندك». وكفى بنا فضلا على من غيرنا، والقياس في مثل هذا ضعيف 435. وأشار بقوله: وقد يحذف ثالثها في الاستفهام إلى قول الفرزدق: 445 - تنظّرت نصرا والسّماكين أيهما... عليّ من الغيث استهلّت مواطره 436

الحديث: 445 - الجزء: 2 - الصفحة: 752

................................  هذا كلام المصنف ثم قال 437: وتناول قولي: وإلى المعرفة بشرط إفهام تثنية أو جمع - ما أضيف إلى مثنى لفظا ومعنى وإلى مثنى معنى لا لفظا وإلى جمع لفظا ومعنى وإلى جمع معنى لا لفظا نحو: أيّ الرجلين أفضل وأي الرجال أفضل وأيهما أكرم وأيهم أكرم.
فإن كانت المعرفة التي أضيفت إليها أي مفردة اللفظ والمعنى لم يضف إليها «أي» إلا مقصودا أجزاؤهما نحو: أي ثوبك بلي، أو معطوفا عليها بالواو مثلها كقول الشاعر: 446 - فلئن لقيتك خاليين لتعلمن... أيّي وأيّك فارس الأحزاب 438 قال الشيخ 439: «ونقض المصنف أن تكون أيّ مضافة إلى المفرد المعرفة جنسا أو معطوفا عليه غيره بالواو.
ومثال ذلك: أي الدّينار دينارك وأيّ البعير بعيرك، ومثال المنعوت: أيّ زيد وعمرو وجعفر قام.
قال: ونصّ أصحابنا عليهما ثم قال: ويمكن اندراج ذلك تحت قوله: أو جمع لأن اسم الجنس هنا يراد به الجمع ولأن: أيّ زيد وعمرو وجعفر [قام] هو في معنى أيّ هؤلاء قام» 440. - اللغة: طيب: اسم امرأة الفرزدق مرخم طيبة.
هراة: مدينة خراسان.
ناظره: منتظره.
تنظّرت: انتظرت.
السّماكين: نجمان أحدهما من منازل القمر.
استهلّت: صبت ونزلت.
مواطره: جمع ماطرة وهي المطر.
والمعنى: انتظرت نصر بن سيار وهذين النجمين اللذين سيسقط فيهما المطر ولا أدري أيهما سيمطر أولا.
وشاهده: حذف الحرف الثالث من أي المشددة للتخفيف وعلى ذلك استشهد به ابن جني في المحتسب (2/ 41). والبيت في معجم الشواهد: (ص 158) وشرح التسهيل (1/ 222) وفي التذييل والتكميل (3/ 145).

الحديث: 446 - الجزء: 2 - الصفحة: 753

[الموصولات الحرفية - أن وكي وما ولو - وأحكامها]

قال ابن مالك: (فصل: من الموصولات الحرفيّة: أن النّاصبة مضارعا وتوصل بفعل متصرّف مطلقا، ومنها أن وتوصل بمعموليها، ومنها كي وتوصل بمضارع مقرونة بلام التّعليل لفظا أو تقديرا، ومنها ما وتوصل بفعل متصرف غير أمر وتختصّ بنيابتها عن ظرف زمان موصولة في الغالب بفعل ماضي اللّفظ مثبت أو منفيّ بلم وليست اسما مفتقرا إلى ضمير خلافا لأبي الحسن وابن السّرّاج وتوصل بجملة اسمية على رأي، ومنها لو التّالية غالبا مفهم تمنّ وصلتها كصلة ما في غير نيابة وتغني عن التّمنّي فينصب بعدها الفعل مقرونا بالفاء).
قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام عن الموصول الاسمي شرع في الموصول الحرفي ونظمه في هذا الفصل وختمه بمسألة وهي أن لو قد يتمنى بها ثم إنه ذكر أن الموصولات الحرفية خمسة: وهي: أن النّاصبة للفعل وأنّ المؤكّدة وكي وما ولو وسنذكر أن بعضهم لم يعد ما موصولا حرفيّا بل يدعى أنها باقية على اسميتها، وأما لو فأثبت كونها موصولا حرفيّا جماعة.
ووافقهم المصنف كما سيأتي.
قال المصنف 441: «قد تبين من كلامي في أول هذا الباب أن الموصولات الحرفية هي التي تقوم [1/ 258] بصلاتها مقام مصادر والحاجة الآن داعية إلى تعيينها.
فمنها: أن: وقيدت بنصبها المضارع احترازا من التي أصلها أنّ نحو: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى 442، ومن الزائدة نحو: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ 443، ومن التفسيرية نحو: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ 444، ولهن موضع يذكرن فيه وكذا المصدرية لاستيفاء القول فيها موضع آخر 445 والذي دعت الحاجة إليهما كيفية وصلها وبيان ما توصل بها.
فذكر أنها توصل بفعل متصرف مطلقا ليتناول ذلك المضارع المتصرف نحو: أريد -

الجزء: 2 - الصفحة: 754

................................  أن تفعل، والماضي المتصرف نحو: عجبت من أن أتيت، والأمر المتصرف نحو: أرسلت إليه بأن افعل، وقرنت أن بالباء بعد أرسلت لئلّا يوهم تجردها من الباء أنها التفسيرية، وعلم بذكر المتصرف قيدا لما توصل به أن وأنها لا توصل بما لا تصرف له من مضارع كينبغي في الأشهر 446 ولا ماض كعسى ولا أمر كهلمّ في لغة بني تميم. وإذا تقرر هذا فاعلم أن الواقعة في قوله تعالى: وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ 447، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى 448 مخففة من الثقيلة واسمها محذوف والجملة بعدها خبرها» انتهى 449. وقال الشيخ 450: لا يقوى عندي وصل أن بفعل الأمر لوجهين. أحدهما: إنه إذا سبكت من أن وفعل الأمر مصدرا فات معنى الأمر المطلوب والمدلول عليه بالصيغة ففرق بين كتبت إليه بالقيام وكتبت إليه بأن قم. الثاني: أنه لا يوجد من لسان العرب يعجبني أن قم ولا أجبت أن قم ولا عجبت من أن قم وكون ذلك مفقودا في لسانهم دليل على أنها لا توصل بفعل الأمر قال: وأمّا ما حكى سيبويه من كلامهم: كتبت إليه بأن قم 451 فالباء زائدة مثلها في: 447 - [هنّ الحرائر لا ربّات أخمرة... سود المحاجر] لا يقرأن بالسّور 452

الحديث: 447 - الجزء: 2 - الصفحة: 755

................................  انتهى.
وفيما قاله نظر: أما الوجه الثاني: فالاستدلال به ظاهر الفساد؛ لأنه لا معنى لقولك: يعجبني أن قم ولا أحببت أن قم؛ لأنه إنما تعجب أو يحب ما يمكن أن يكون له خارج.
والطلب إنشاء والإنشاء لا خارج له.
وأما الوجه الأول: فقد أحببت عنه بأن فوات معنى الأمر في الموصولة بالأمر عند التقدير بالمصدر كفوات معنى المضي والاستقبال في الموصولة بالماضي والموصولة بالمضارع عند التقدير المذكور، وما قرره المصنف يعتضد بما حكاه سيبويه عن العرب وهو كتبت إليه بأن قم، وحكم الشيخ بزيادة الباء غير مرضي؛ لأن حروف الجر ولو كانت زائدة إنما تباشر الأسماء الصريحة أو المؤولة.
ثم قال المصنف: 453 ومثال وصل كي مقرونة بلام التعليل لفظا: جئت لكي أراك ومثالها مقرونة تقديرا: جئت كي أراك ولا يتعين كون كي مصدرية إلا وهي مقرونة باللام لفظا.
وأما إذا لم يقارنها اللام فتحتمل أن تكون مصدرية واللام مقدرة كما تقدر مع أن في نحو: جئت أن أراك ويحتمل أن تكون حرف جر بمعنى اللام ويكون الفعل بعدها منصوبا بأن مقدرة فإذا لفظ باللام لم يجز أن تكون بمعناها لئلّا يلزم دخول حرف جر على حرف جر.
وأما قول الشاعر [1/ 259]: 448 - فقالت أكلّ النّاس أصبحت مانحا... لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا 454 فكي فيه حرف جر لا حرف مصدري لئلّا يلزم دخول حرف مصدري على حرف مصدري.
وقد أجاز الفراء ذلك، وجعل أحدهما مؤكدا للآخر وأيد مذهبه بقول -

الحديث: 448 - الجزء: 2 - الصفحة: 756

................................  الشاعر: 449 - أردت لكيما أن تطير بقربتي... فتتركها شنّا ببيداء بلقع 455 فجمع بين اللام وكي وأن، وهذا لا محيص فيه من أحد أمرين مستغربين: إما أن تكون كي مصدرية فيلزم اجتماعها مع أن وهما حرفان مصدريان، إلا أن اجتماع حرفين مصدريين أسهل من اجتماع حرفي جر (لأن للحرف المصدري شبها للأسماء بوقوعها مواقعها وتوكيد اسم بمثله جائز) 456 ولو كان موصولا كقراءة زيد بن علي رضي الله عنه: (خلقكم والذين من قبلكم) 457 فأكد الذين بمن وكقول معاوية رضي الله تعالى عنه: 450 - إنّ الّذين الأولى أدخلتهم نفر... لولا بوادر إرعاد وإبراق 458

الحديث: 449 - الجزء: 2 - الصفحة: 757

................................  فكذا توكيد ما له شبه بالأسماء من الحروف بخلاف ما لا شبه له بها كحروف الجر.
ويجوز جعل من في الآية الكريمةو الأولى في البيت خبر مبتدأ مضمر هو وخبره صلة للذين.
وأشرت بالتنبيه على أن «كي» لا تخلو من لام التعليل - إلى أنها لا تتصرف تصرف أن.
فإنّ «أن» يبتدأ بها وتكون فاعلة ومفعولة ومضافا إليها ومجرورة بأكثر حروف الجر.
وكي لا تقع إلا مجرورة باللام أو مقدرا معها اللام.
وأما ما المصدرية 459: فتوصل بفعل متصرف غير أمر وأكثر ما يكون ماضيا كقوله تعالى: إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ 460 قال الشاعر: 451 - يسرّ المرء ما ذهب اللّيالي... وكان ذهابهنّ له ذهابا 461 وتقع هي وصلتها موقع ظرف الزمان كقولك: جد ما دمت واجدا أي مدة دوامك واجدا، ولا يشاركها في هذا الاستعمال غيرها.
وقد أجاز الزمخشري مشاركة أن إياها في ذلك وجعل من ذلك قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ 462 أي وقت أن آتاه الله الملك 463 والذي ذهب إليه غير جائز عندي؛ لأن استعمال أن في موضع التعليل -

الحديث: 451 - الجزء: 2 - الصفحة: 758

................................  مجمع عليه وهو لائق في هذا الموضع فلا يعدل عنه، واستعمالها في موضع الظرف لا يعترف به أكثر النحويين، ولا ينبغي أن يعترف به؛ لأن كل موضع ادعى فيه ذلك صالح للتعليل فالقول به موقع في لبس.
وأجاز الزمخشري في: إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا 464 ما أجازه في أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ 465 وأن يكون حالا كأنه قيل مسلمة إليهم إلا حين يتصدقون على القائل بالعفو 466 ومتصدقين بالعفو وليس كما قال: بل التقدير مسلمة إليهم إلا بأن يصدقوا، وهذا التقدير موافق للمعنى والاستعمال المجمع على مثله؛ إذ ليس فيه إلا حذف حرف جر داخل على أن وهو مطرد بخلاف ما ادعاه الزمخشري 467. وقد استشهد بعضهم على وقوع أن وصلتها موقع [1/ 260] ظرف الزمان بقول الشاعر: 452 - فقلت لها لا تنكحيه فإنّه... لأوّل سهم أن يلاقي مجمعا 468 وزعم المستشهدون به: أن معناه لأول سهم زمن ملاقاته مجمعا.
ولا حجة فيه لإمكان أن يكون التقدير فإنه لأول سهم بأن يلاقي مجمعا أي سبب ملاقاته مجمعا وهذا التقدير موافق للمعنى مع الاتفاق على كثرة نظائر فهو أولى.

  • وإذا وقعت ما المصدرية موقع الظرف لم توصل في الغالب إلّا بفعل ماضي -

الحديث: 452 - الجزء: 2 - الصفحة: 759

................................  اللّفظ مثبت أو منفي بلم 469 كقول الشاعر: 453 - ولن يلبث الجهّال أن يتهضّموا... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول 470 وقد توصل بمضارع كقول الشاعر: 454 - نطوّف ما نطوّف ثمّ يأوي... ذوو الأموال منّا والعديم إلى حفر أسافلهنّ جوف... وأعلاهنّ صفّاح مقيم 471 وأشار المصنف بقوله: وليست اسما إلى آخره - إلى أن في ما المصدرية خلافا: وأن مذهب الجمهور أنها حرف ومذهب الأخفش وابن السراج قيل وجماعة من الكوفيين أنها اسم فإذا قلت: أعجبني ما قمت فتقديره عند سيبويه والجمهور قيامك 472 ويقدره الأخفش ومن وافقه القيام الذي قمته ويدعون حذف العائد 473 -

الحديث: 453 - الجزء: 2 - الصفحة: 760

................................  وقد رد عليهم بوصل ما بليس في قوله: 455 - [أليس أميري في الأمور بأنتما]... بما لستما أهل الخيانة والغدر 474 قالوا: فلا يسوغ تقدير ما بالذي لعدم الربط.
ثم أشار بقوله: وتوصل بجملة اسمية على رأي إلى أن ما قد توصل بجملة اسمية كقول الشاعر: 456 - واصل خليلك ما التواصل ممكن... فلأنت أو هو عن قريب ذاهب 475 وقول الآخر: 457 - فعسهم أبا حسّان ما أنت عائس 476 وهذا رأي طائفة ومنهم الأعلم.
واختلف قول ابن عصفور فمرة أجاز ومرة منع 477. - - فعلت ما فعل زيد، أي كالفعل الّذي فعل زيد، فإن لم ترد هذا المعنى فالكلام محال لأن فعلك لا يكون فعل غيرك قال الله تعالى: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا والتأويل عندهم والله أعلم: كالخوض الّذي خاضوا.

الحديث: 455 - الجزء: 2 - الصفحة: 761

................................  قال المصنف: 478 «وقد توصل بمضارع المصدرية غير الظّرفية فيه كقول الشاعر: 458 - وللمنيّة أسباب تقرّبها... كما تقرب للوحشية الدّرع 479 وقد توصل بجملة اسمية كقول الشاعر: 459 - أحلامكم لسقام الجهل شافية... كما دماؤكم تشفي من الكلب 480 وقول الآخر: 460 - أعلاقة أمّ الوليد بعد ما... أفنان رأسك كالثّغام المخلس 481

الحديث: 458 - الجزء: 2 - الصفحة: 762

................................  والحكم على ما هذه بالمصدرية أولى من جعلها كافة؛ لأنها إذا كانت مصدرية كانت هي وصلتها في موضع جر بالكاف في البيت الأول، وبإضافة الظرف في البيت الثاني. ولم يصرف بما هو له ثابت بخلاف الحكم بأن ما كافة، وأيضا فإن النظر يقتضي أن تكون ما مصدرية لكثرة استعمالها وعدم عملها غير مقصورة على الوصل بالفعل بخلاف أن وكي ولا تستحق ذلك لو المصدرية لقلة استعمالها فإن الحاجة إلى اختلاف [1/ 261] المصحوب في صلة وغيرها دون كثرة استعمالها غير ماسة، وأيضا فمن مواقع ما المصدرية النيابة عن وقت واقع ظرفا، والوقت الواقع ظرفا قد يضاف إلى جملة اسمية كما يضاف إلى جملة فعلية فإذا وصلت ما بكلتا الجملتين حين وقوعها موقع ذلك الوقت سلك بها سبيل ما وقعت موقعه، فكان الحكم بجواز وصلها بجملة اسمية راجحا على الحكم بمنعه وهذا على تقدير عدم ذلك مسموعا فكيف وقد ظفرت به في البيتين السابق ذكرهما، وإذا ثبت وصل ما المصدرية النائبة عن ظرف بجملة اسمية لم يتبعه وصلها بها إذا لم تكن نائبة عن ظرف» انتهى 482 وهو كلام حسن واستدلال جيد. وأما لو المصدرية: فعلامتها أن يصلح في موضعها أن وأكثر وقوعها بعد ما يدل على تمن كقوله تعالى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ 483 وقد تكون غير مسبوقة بتمن، وعن ذلك احترز المصنف بقوله: غالبا قبل قوله: مفهم تمنّ وذلك كقول قتيلة 484: 461 - ما كان ضرّك لو مننت وربّما... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق 485

الحديث: 461 - الجزء: 2 - الصفحة: 763

................................  وكقول الآخر: 462 - لقد طوفت في الآفاق حتّى... بليت وقد أنى لي لو أبيد 486 وكقول الآخر: 463 - وربما فات قوما جلّ أمرهم... من التّأنّي وكان الحزم لو عجلوا 487 ولا توصل لو المصدرية إلا بفعل متصرف ماض أو مضارع وهذا مراد المصنف بقوله: وصلتها كصلة ما في غير نيابة 488. وقد فهم الشيخ هذا الموضع فهما عجيبا وحمله على غير مراد المصنف مع تصريح المصنف بمراده في شرحه، ثم إنه أورد عليه بمقتضى ذلك الفهم إيرادا وهو ساقط لترتبه على الفهم المخل بمراد المصنف.
والناظر إذا وقف على شرح الشيخ حقق - - في ديوان الحماسة (2/ 966) بشرح المرزوقي، وفي ديوان الخنساء ومراثي ستين شاعرة من العرب (ص 187). ولما سمع رسول الله من قتيلة هذا الشعر قال: «لو سمعته قبل قتله لأطلقته لها».
وشاهده: وقوع لو المصدرية غير مسبوقة بتمن.
انظر البيت في معجم الشواهد (ص 248) وفي شرح التسهيل لابن مالك (1/ 228) والتذييل والتكميل (3/ 157) وفي شرح للمرادي (1/ 234).

الحديث: 462 - الجزء: 2 - الصفحة: 764

................................  ما قلته 489. قال المصنف: 490 «وأكثر النحويين لا يذكرون لو في الحروف المصدرية 491». وممن ذكرها 492 الفراء وأبو علي ومن المتأخرين التبريزي 493. وأبو البقاء 494. -

الجزء: 2 - الصفحة: 765

................................  وقال أبو علي في التذكرة: وقد حكى قراءة بعض القراء: ودوا لو تدهن فيدهنوا 495 بنصب فيدهنوا حمله على المعنى كأنه قال: ودّوا أن تدهن فيدهنوا كما حمل أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ 496 على أَوَلَيْسَ.... بِقادِرٍ 497، 498. ثم قال بعد 499: فإن قيل كيف دخلت لو المصدريّة على أنّ في نحو فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً 500 فالجواب من وجهين: الأول: أن لو داخلة على «ثبت» مقدرا رافعا لأن فلا يلزم من ذلك مباشرة حرف مصدري لحرف مصدري.
الثاني: أن يكون هذا من باب التوكيد اللفظي وهو من أحسنه؛ لأنه توكيد كلمة بما يوافقها معنى دون لفظ وهذا أجود من التوكيد بإعادة [1/ 262] اللفظ بعينه ومنه توكيد السبل بالفجاج في قوله تعالى: لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً 501 ومنه توكيد الذين بمن في قراءة زيد بن علي: (والذين من قبلكم) 502. -

الجزء: 2 - الصفحة: 766

................................  ولتفضيل هذا النوع من التأكيد على إعادة اللفظ بعينه كان قولك: زيد كمثل عمرو شائعا مستحسنا في النظم والنثر بخلاف زيد ككعمرو فإنه مخصوص بالضرورة كقوله: 464 - وصاليات ككما يؤثفين 503 [1/ 263] وقد اجتمعت لو وأن المصدريتان في قول علي رضي الله عنه مخاطبا لعامله: «ما كان عليك أن لو صمت لله أياما، وتصدّقت بطائفة من طعامك محتسبا» انتهى كلام المصنف 504. وقد باشرت أن في قوله تعالى: وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً 505. وهذه الآية أصرح في الدلالة على مصدرية لو من الآية الشريفة التي أوردها المصنف؛ وذلك لتقدم يود عليها.
ثم الجواب عن المباشرة في تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ كالجواب عن المباشرة في فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً 506. واعلم أن من لم يثبت مصدرية لو جعلها في الشواهد المتقدمة الامتناعية 507 فقال: - - وقد رد ذلك ابن هشام فقال: السؤال في الآية فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً مدفوع من أصله لأن لو فيها ليست مصدرية.
وفي الجواب الثاني نظر لأن توكيد الموصول قبل مجيء صلته شاذ كقراءة زيد بن علي (والذين من قبلكم) بفتح الميم (مغني اللبيب: 1/ 267).

الحديث: 464 - الجزء: 2 - الصفحة: 767

................................  في يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ 508 أن مفعول يود محذوف وأن جواب لو محذوف.
وأن التقدير: يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة لسره ذلك، وتخرج بقية الشواهد على نحو ذلك، ولا يخفى ما في هذا التخريج من التكلف والقول بمصدرية لو أسهل منه، إذ لا مانع يمنعه من جهة الصناعة النحوية ولا كلفة فيه بل هو الظاهر.
بقي ها هنا التنبيه على شيء: وهو أن قول المصنف: مفهم تمنّ - يشمل ودّ وأحبّ وآثر وتمنى واختار، ثم إنه لم يمثل إلا بود ويود قبل ولم يسمع من مفهم التمني غير ود ويود وربما أشعر اقتصار المصنف على التمثيل بذلك، أعني ودّ ويودّ على أن مفهوم التمني مقصور عليهما.
ثم أشار المصنف بقوله: وتغني عن التمنّي فينصب بعدها الفعل مقرونا بالفاء إلى معنى آخر يستفاد يذكر لو وهو التمني في بعض المواضع.
وأشعر قوله: وتغني عن التّمني فينصب بعدها الفعل مقرونا بالفاء إلى معنى آخر يستفاد بذكر لو وهو التمني مستفادا من لو نفسها وسيأتي تقرير ذلك والبحث فيه 509. قال المصنف 510: وأشرت بقولي: وتغني عن التّمني (فينصب بعدها الفعل مقرونا بالفاء) 511 إلى نحو قول الشاعر: 465 - سرينا إليهم في جموع كأنّها... جبال شرورى لو نعان فننهدا 512 فلك في نصب ننهد أن تقول نصب؛ لأنه جواب تمنّ إنشائي كجواب ليت.
وهذا عندي هو المختار.
ولك أن تقول: ليس هذا من باب الجواب بالفاء، بل من باب العطف على المصدر؛ لأن لو والفعل في تأويل المصدر والمصدر قد عطف عليه الفعل فينتصب بإضمار أن كقول الشاعر: -

الحديث: 465 - الجزء: 2 - الصفحة: 768

................................  466 - لقد كان في حول ثواء ثويته... تقضّى لبانات ويسأم سائم 513 ومنه قراءة السبعة إلا نافعا: إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا 514 بالنصب عطفا على وحيا.
وذهب أبو علي في لو التي بعدها نعان وشبهها: إلى أنها بمعنى الأمر وأن النصب بعدها كالنصب بعد الأمر، قال في التذكرة بعد كلامه على قراءة من قرأ «فيدهنوا» بالنصب: «يجوز أن تكون لو هذه أجريت مجرى لو الّتي بمعنى الأمر في قوله «لو نعان فننهدا» أي أعنّا بالله فننهدا وقال أيضا في قوله تعالى: فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ 515 أي أحدث لنا كرّة فنكون».
هذا نص كلامه في التذكرة.
وأما الزمخشري فإنه قال: «وقد تجيء لو في معنى التّمنّي كقولك: لو تأتيني -

الحديث: 466 - الجزء: 2 - الصفحة: 769

................................  فتحدثني كما تقول ليتك تأتيني فتحدّثني» 516. فإن أراد بهذا الكلام ما أردته أنا فهو صحيح، وإن أراد أن لو حرف موضوع للتمني كليت فغير صحيح؛ لأن ذلك يستلزم منع الجمع بينها وبين فعل التمني كما لا يجمع بينه وبين ليت؛ وذلك لأن حروف المعاني مقصود بها النيابة عن الأفعال على سبيل الإنشاء فالجمع بينهما وبين تلك الأفعال ممتنع لامتناع الجمع بين نائب ومنوب عنه؛ ولهذا امتنع الجمع بين لعل وأترجى وبين إلا وأستثني، فلو كانت لو موضوعة للتمني كليت لساوتها في امتناع ذكر فعل التمني معها، فكان قول القائل: تمنيت لو تفعل غير جائز كما أن قوله: تمنّيت ليتك تفعل غير جائز الأمر بخلاف ذلك، فصح ما قلته والحمد لله.
انتهى كلام المصنف 517. وتحصل منه أن في نحو قول الشاعر «لو نعان فننهد» ثلاثة أقوال: أحدها: قول أبي علي أن لو بمعنى الأمر.
والثاني: أنها للتمني كما يعطيه ظاهر قول الزمخشري حيث قال: وقد تجيء لو، في معنى التمني إلى آخره.
وعلى هذين القولين يكون للو معنى زائد على كونها شرطية ومصدرية وهو إما الأمر كما يقول أبو علي وإما التمني كما يعطيه كلام الزمخشري.
لكن في شرح الشيخ 518 ما نصه: «وأما ما حكي عن أبي علي أن لو بمعنى الأمر فينبغي ألا يحمل على ظاهره، وإنما يريد أبو علي أنها أشربت معنى التمنّي، والتمنّي طلب.
وأما قول الزمخشري: أنّ لو تجيء في معنى التمني فهو قول النّحويين ولا يعنون أنّها وضعت دالة على التمني.
وإنما المعنى أنها تشرّبت معنى التّمني فتجاب بما يجاب به ليت، وإذا أشربت معنى التمني فهي لو التي هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره.
وليست قسما موضوعا للتمني إنّما تشّربته على سبيل المجاز» انتهى.
ولا يخفى ضعف ما حمل عليه قول أبي علي.
وأما كون لو إذا أفادت معنى [التمني] 519 -

الجزء: 2 - الصفحة: 770

................................  فهي لو الامتناعية أشربت معنى التمني ففيه نظر 520. والقول الثالث: وهو الذي يراه المصنف: أن لو هي المصدرية وهي واقعة بعد فعل الوداد، ولكن الفعل حذف وجعلت لو دالة عليه.
ولا يتحقق هذا الذي ذكره؛ لأن تقديره يقتضي أن تكون لو مصدرية وإذا كانت مصدرية كان الفعل المقدر قبلها منصبّا على المصدر المنسبك منها ومن الفعل الذي هو [1/ 264] صلتها فلا تكون هي حينئذ مغنية عن التمني، بل إنما فهم التمني من ذلك الفعل المقدر.
وإذا كان كذلك وكان ثم فعل منصوب كان النصب بسبب العطف على المصدر لا بسبب التمني المفهوم من وددنا.
والظاهر أن لو هي المفيدة للتمني بنفسها كما يعطيه ظاهر كلام الزمخشري، وعند إفادتها التمني لا تكون مصدرية، وما رد به المصنف من أن ذلك يستلزم منع الجمع بينهما وبين فعل التمني فممنوع، فإن الواقعة بعد فعل التمني لا تمنى فيها؛ وإنما هي مصدرية محضة؛ فالجمع بينها وبين فعل التمني ليس جمعا بين نائب ومنوب عنه والمقيدة للتمني ليست المصدرية كما تقدم، فلا يحتاج إلى تقدير فعل قبلهما، وكما أنها حال إفادتها التمني ليست مصدرية، فكذا ليست الامتناعية وانما المفيدة للتمني قسم برأسه.
وقد قال بما ذكرته ابن هشام 521 وابن الضائع حتى قالا: «إنّها لا تحتاج إلى جواب كجواب الشّرط، ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب ليت» 522. -

الجزء: 2 - الصفحة: 771

................................  واستدل من قال إن لو باقية على معنى الشرط وإنما أشربت معنى التمني - بأنه قد جمع لها بين جوابين: جواب منصوب بعد الفاء، وجواب باللام كقول الشاعر: 467 - فلو نبش المقابر عن كليب... فيخبر بالذّنائب أيّ زير 523 بيوم الشّعثمين لقرّ عينا... وكيف لقاء من تحت القبور وقد قيل إنما نصب فيخبر؛ لأنه معطوف على مصدر متوهم فالمعنى لو حصل نبش فإخبار لقر عينا وإذا كان كذلك فليس يخبر جوابا.
ثم إن الشيخ ذكر في غضون كلامه أمورا: منها: أنه قال 524: وأما دعوى المصنف أنّ لو في قوله تعالى حكاية: لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ 525 هي المصدرية فلا نعلم أحدا ذهب إلى ذلك غير هذا الرجل، بل هي عندهم الامتناعية أشربت معنى التمني وجوابها محذوف وكذلك في الآية الأخرى: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 526. ومنها: أنه ناقش المصنف في تقديره ثبت بعد لو، قال: «وهذا مذهب المبرد ومذهب سيبويه أنّ أن بعد لو في موضع رفع بالابتداء» 527. - - تجاوزت أحراسا عليها ومعشرا... عليّ حراسا لو يسرون مقتلي انظر ذلك في المغني أيضا (1/ 167).

الحديث: 467 - الجزء: 2 - الصفحة: 772

................................  ومنها: دعوى المصنف أنّ أن ولو المصدريتين اجتمعا في قول علي رضي الله عنه: ما كان عليك أن لو صمت لله أيّاما.
قال: «فليست لو هنا مصدرية بل أن هي المصدرية وهي المخففة من الثقيلة ولو صمت 528 جملة امتناعية وهي في موضع الخبر لأن، وجواب لو محذوف وأن لو هنا نظير وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ 529. والتقدير: وما كان عليك في أنه لو صمت وتصدقت لوجدت ثوابه أو لنفعك، قال: وأن في قولنا: وددت أن لو كان كذا هي المخفّفة ولو هي الامتناعية ولا يكونان مصدريتين» انتهى 530. وأقول: أما قوله: لم يعلم أحدا ذهب إلى ما قاله المصنف، فليس ذلك بإبطال لما ادعاه، وغاية ما ذكره أن لو في الآية الشريفة تحتمل كونها الامتناعية، ولا يلزم من ذلك إبطال ما ذكره المصنف، والظاهر أن الموجب لدعوى المصنف أنها المصدرية إنما هو نصب فيكون والتقدير [1/ 265] عنده فوددنا لو أن لنا كرة كما قدر الفعل في لو نعان فننهدا.
ولكن النصب في فَنَكُونَ (4) يحتمل أن يكون لعطفه على كرة، فلا يتم مقصود المصنف.
والحق أن دعوى مصدرية لو في فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً 531 بعيد محوج إلى تكلف إضمار ما لا دليل عليه، والظاهر أن لو في هذه الآية الشريفة للتمني المحض، ولا يحتاج إلى تقدير فعل قبلها كما يراه المصنف.
ولك في موضع أن وما بعدها وجهان 532: أن تكون مبتدأ محذوف الخبر أو فاعلا بفعل مقدر.
وأما مناقشته له في تقدير ثبت بعد لو وأن ذلك ليس مذهب سيبويه بل مذهب المبرد فالجواب عنها أن الخلاف بين سيبويه والمبرد إنما هو في أن الواقعة بعد لو الامتناعية.
أما لو المصدرية فإنه يجب تقدير الفعل بعدها؛ لأن صلتها إنما تكون فعلا.
وأما قوله: إنّ أن في: ما كان عليك أن لو صمت لله أيّا ما هي المخففة من الثقيلة فقد ينازع فيه من حيث إن أن المخففة لا تقع إلا بعد أفعال التحقيق واليقين.

الجزء: 2 - الصفحة: 773

[أحكام الموصول مع صلته]

قال ابن مالك: (الموصول والصّلة كجزأي اسم فلهما ما لهما من ترتيب ومنع فصل بأجنبي إلّا ما شذّ فلا يتبع الموصول ولا يخبر عنه ولا يستثنى منه قبل تمام الصّلة أو تقدير تمامها.
وقد ترد صلة بعد موصولين أو أكثر مشتركا فيها أو مدلولا بها على ما حذف.
وقد يحذف ما علم من موصول غير الألف واللام ومن صلة غيرهما، ولا تحذف صلة حرف إلا ومعمولها باق ولا موصول حرفيّ إلا أن، وقد يلي معمول الصّلة الموصول إن لم يكن حرفا أو الألف واللام، ويجوز تعليق حرف جرّ قبل الألف واللام بمحذوف دلّ عليه صلتها، ويندر ذلك في الشّعر مع غيرها مطلقا ومعها غير مجرور بمن).
قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الفصل على مسائل: الأولى: بيان نسبة الصلة من الموصول: وتقرير ذلك 533: أن للموصول مع الصلة شبها بشطري الاسم وأشبه الأسماء منهما المركب تركيب مزج كبعلبك، فإن المفرد مباين لهما بعدم التركيب والمضاف والجملة مباينان لهما بتأثير صدريهما في عجزيهما، والمركب تركيب مزج خال من تلك المباينات فكان شبههما به أولى بالاعتبار.
والضمير في قوله: فلهما عائد على الموصول والصلة، وفي قوله: ما لهما عائد على جزأي الاسم أي للموصول من التقدم ما لصدر الاسم المشار إليه وللصلة من المتأخر ما لعجزه فهذا هو المراد بالترتيب؛ لأن الصلة لا يتقدم بعض أجزائها على بعض كما لا يتقدم بعض أجزاء العجز على بعض بل يجوز في الجملة الموصول بها من تقديم وتأخير ما يجوز فيها قبل كونها صلة ما لم يعرض في الوصل مانع من بعض ما كان جائز، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
وكما وجب الترتيب وجب منع الفصل بأجنبي سواء كان الفصل بين الصلة والموصول أم بين أجزاء الصلة والمراد بالأجنبي ما لا يتعلق بالصلة وسيذكر.
وقد فهم من قوله: ومنع فصل بأجنبي أن الفصل بما ليس أجنبيّا لا يمنع.
وغير الأجنبي على ما ذكره في الشرح أربعة أشياء 534: -

الجزء: 2 - الصفحة: 774

................................  [1/ 266] الأول: القسم: وذلك على أنه يؤكد الجملة الموصولة بها كقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فأبّنوهم بمن والله ما علمت عليهم من سوء قطّ» 535. ومنه قول الشاعر: 468 - ذاك الّذي وأبيك يعرف مالكا... والحقّ يدفع ترّهات الباطل 536 الثاني: جملة الاعتراض: كقول الشاهد: 469 - ماذا ولا عتب في المقدور رمت أما... يكفيك بالنّجح أم خسر وتضليل 537 ففصل بين ذا ورمت بلا عتب في المقدور؛ لأن فيه توكيدا أو تشديدا لمضمون -

الحديث: 468 - الجزء: 2 - الصفحة: 775

................................  الجملة الموصول بها ومن ذلك قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ 538 فقوله تعالى: وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ من كمال الصلة لأنه معطوف على كسبوا، وحصل الفصل بقوله تعالى: جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها لأن في ذلك تشديدا وتبيينا. الثالث: الجملة الحالية: كقول الشاعر: 470 - إنّ الّذي وهو مثر لا يجود حر... بفاقة تعتريه بعد إثراء 539 فقوله: وهو مثر جملة حالية، العامل فيها فعل الصلة وهو يجود وما عمل فيه فعل الصلة فهو من الصلة، فلا يكون أجنبيّا. ومن ثم قال المصنف: والجملة الحالية أولى ألّا تعدّ أجنبية. الرابع: النداء الذي يليه مخاطب: كقول الشاعر: 471 - وأنت الّذي يا سعد بؤت بمشهد... كريم وأبواب المكارم والحمد 540

الحديث: 470 - الجزء: 2 - الصفحة: 776

................................  وعبر في شرح الكافية عن ذلك بأن قال 541: إن كان الّذي يلي المنادى هو المنادى في المعنى» وهو أحسن وأبين من قوله: الّذي يليه مخاطب.
فإن لم يكن الفصل بشيء من هذه الأربعة بل كان بغيرها عد أجنبيّا.
وكان الفصل به شاذّا فمن ذلك قول الشاعر: 472 - وأبغض من وضعت إليّ فيه... لساني معشر عنهم أذود 542 ففصل بين فيه لساني وبين ما تعلق به وهو وضعت بإليّ وهو أجنبي؛ لأنه متعلق بما قبل الموصول وهو أبغض والأصل أن يقال وأبغض من وضعت فيه لساني إلى معشر.
وإلى الفصل الذي في البيت الإشارة بقوله: إلّا ما شذّ.
ومن الفصل بأجنبي: الفصل بالنداء الذي يليه غير المنادى في المعنى كقول الشاعر: 473 - تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان 543 وهذا الفصل كأنه دون الفصل المذكور في البيت قبله، ولهذا قال المصنف 544. -

الحديث: 472 - الجزء: 2 - الصفحة: 777

................................  إنّ الفصل في البيت الأول أجنبي محض.
ثم إن المصنف رتب على كون الموصول والصلة كجزأي اسم أحكاما ثلاثة أشار إليها بقوله: فلا يتبع الموصول ولا يخبر عنه ولا يستثنى منه قبل تمام الصّلة ولكون ذلك مرتبا على ما قبله قرنه بالفاء المشعرة بالسببية، فعلى هذا يمتنع قبل ذكر الصلة بتمامها نعته والعطف عليه عطف بيان أو نسق وتوكيده والبدل منه وأمثلة ذلك ظاهرة 545. وكذا يمتنع أن يخبر عنه قبل التمام أيضا فلا يقال: الّذي مسيء ظلم زيدا أي الّذي ظلم زيدا مسيء.
وكذا يمتنع أن يستثنى منه قبل التمام أيضا.
[1/ 267] فلا يقال: جاء الذين إلا زيدا أحسنوا أي جاء الذين أحسنوا إلّا زيدا.
ثم لما ورد قول الشاعر: 474 - لسنا كمن جعلت إياد دارها... تكريت تمنع حبّها أن يحصدا 546 وكان ظاهره أن إيادا بدل من من في رواية من جر وبدل من الضمير المستكن في جعلت في رواية من رفع إيادا ويلزم من ذلك البدل قبل تمام الصلة؛ لأن دارها تكريت معمولان لجعلت الذي هو الصلة.
خرج 547 على أن الصلة تمت عند قوله -

الحديث: 474 - الجزء: 2 - الصفحة: 778

................................  جعلت ثم أبدل بعد تمام الصلة وينتصب دارها تكريت بفعل محذوف يدل عليه المذكور، أي جعلت دارها تكريت، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: أو تقدير تمامها.
وقد قيل: إن ذلك ضرورة يعني أنه أبدل من الموصول قبل تمام صلته.
وأما قول الشاعر: 475 - كذلك تلك وكالناظرات... صواحبها ما يرى المسحل 548 فقال المصنف في شرح الكافية: «التقدير كذلك الحمار الوحشيّ تلك النّاقة وصواحبها كالناظرات ما يرى المسحل ففصل بصواحبها وهو مبتدأ بين ما يرى المسحل والناظرات.
والألف واللّام بمعنى اللّاتي وصلتها ناظرات وما يرى المسحل، وينبغي في مثل هذا أن يقدر تمام الصّلة ما يظهر أنه منها ويقدر له عامل مدلول عليه بالصلة فهذا أسهل من الفصل بين جزأي الصّلة» انتهى 549. وأشعر قوله: فهذا أسهل من الفصل أن من لا يقدر تمام الصلة عند قوله: وكالناظرات صواحبها يجعل ذلك ضرورة كما قبل في البيت المتقدم الذي أوله لسنا كمن جعلت إنه ضرورة عند من لا يقدر تمام الصلة عند قوله جعلت.
واعلم أنه قد يقال: قد تضمن كلام المصنف تشبيه الموصول بالصلة بجزأي اسم -

الحديث: 475 - الجزء: 2 - الصفحة: 779

................................  ورتب على ذلك الشبه قوله: فلهما ما لهما من ترتيب ومنع فصل بأجنبي وفهم منه ألا يمنع الفصل بما ليس أجنبيّا كما تقدم، ولا شك أن الفصل بين جزأي الاسم يمتنع مطلقا سواء كان الفاصل أجنبيّا أم غير أجنبي فكيف يصح التشبيه مع مخالفة المشبه للمشبه به.
ويمكن الجواب عن ذلك: بأن تشبيه شيء بشيء لا يلزم أن يكون في جميع ما هو ثابت للمشبه به فقد يكون في بعض الأشياء دون بعض ولا شك أن الفصل بالأجنبي ممتنع في جزأي الاسم فيمتنع في الموصول والصلة أيضا، وأما الفصل بغير الأجنبي فممتنع في جزأي الاسم جائز في الموصول والصلة.
المسألة الثانية: أن صلة الموصول قد تحذف إذا كان ثم موصول صلته مذكورة وكانت المحذوفة بمعنى المذكورة وإلى ذلك أشار بقوله: وقد ترد صلة بعد موصولين أو أكثر مشتركا فيها أو مدلولا بها على ما حذف.
أما ورود الصلة مشتركا فمثاله قول الشاعر: 476 - صل الّذي والّتي متّا بآصرة... وإن نأت عن مدى مرماهما الرّحم 550 وقد كان المصنف مستغنيا عن ذكر هذه المسألة؛ لأنه لا يرتاب في أن الموصولين إذا اشتركا في معنى الصلة اكتفى لهما بصلة واحدة.

  • وأما ورود الصلة مدلولا بها على ما حذف فمثاله قول الشاعر: 477 - وعند الّذي واللّات عدنك إحنة... عليك فلا يغررك كيد العوائد 551

الحديث: 476 - الجزء: 2 - الصفحة: 780

................................  أي وعند الذي عادك واللاتي عدنك.
قال المصنف: ومثله قول الراجز [1/ 268]: 478 - من اللّواتي والّتي واللاتي... يزعمن أنّي كبرت لداتي 552 ولم يظهر لي أن هذا البيت فيه حذف وكنت أقول: إن هذه الصلة من الصلات المشترك فيها فقوله: يزعمن صلة للموصولات الثلاثة المذكورة إلى أن وقفت على شرح الشيخ فرأيته قال بعد ذكر هذا البيت: «ولو أنشد هذا دليلا على أنّ الصّلة مشترك فيها أكثر من موصولين لكان أولى» 553. المسألة الثالثة: أنه قد يحذف ما علم من موصول غير الألف واللام ومن صلة موصول غير الألف واللام دون أن يكون ثم صلة لموصول آخر يدل على المحذوفة.
قال المصنف 554: «إذا كان الموصول الألف واللام لم يجز حذفه ولا حذف صلته.
وإذا كان الموصول اسما 555 غير الألف واللام أجاز الكوفيون حذفه إذا علم وبقولهم في ذلك أقول، وإن كان خلاف قول البصريين إلا الأخفش 556 لأن ذلك ثابت بالقياس والسماع.
فالقياس على أن؛ فإن حذفها مكتفى بصلتها جائز بإجماع مع أن دلالة صلتها عليها أضعف من دلالة صلة الموصول من الأسماء عليه؛ -

الحديث: 478 - الجزء: 2 - الصفحة: 781

................................  لأن صلة الاسم مشتملة على عائد يعود عليه ويميل الذهن إليه، وفي ذلك مزيد على ما يحصل بالصلة وصلة الحرف لا مزيد فيها على ما يحصل بها.
فكان الموصول الاسمي أولى بجواز الحذف من الموصول الحرفي، وأيضا فإن الموصول الاسمى كالمضاف وصلته كالمضاف إليه وحذف المضاف إذا علم جائز فكذلك ما أشبهه.
وأما السماع فمنه قول حسان رضي الله عنه: 479 - أمن يهجو رسول الله منكم... ويمدحه وينصره سواء 557 أراد: من يهجو رسول الله منكم أيها المشركون ومن يمدحه وينصره منا سواء ومنه قول ابن رواحة رضي الله تعالى عنه.
480 - فو الله ما نلتم ولا نيل منكم... بمعتدل وفق ولا متقارب 558 أراد: ما الذي نلتم وما الذي نيل منكم.
-

الحديث: 479 - الجزء: 2 - الصفحة: 782

................................  ومنه قول بعض الطائيين: 481 - ما الّذي دأبه احتياط وحزم... وهواه أطاع يستويان 559 أراد والذي أطاع هواه، وأقوى الحجج قوله تعالى: وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ 560 أي وبالذي أنزل إليكم ليكون مثل آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ 561. ومثال حذف صلة الاسم للعلم به قول الشاعر: 482 - أبيدوا الأولى شبّوا لظى الحرب وادرؤوا... شذاها عن اللّائي فهنّ لكم إما 562 فحذف صلة اللائي للعلم بها وهذا من الاستدلال بالمتقدم وهو أكثر في ذا الباب وغيره. ومثله قول الآخر: 483 - أصيب به فرعا سليم كلاهما... وعزّ علينا أن يصابا وعزّ ما 563

الحديث: 481 - الجزء: 2 - الصفحة: 783

................................  أي وعز ما أصيب به.
ومن الاستدلال في هذا الباب بالمتأخر قول الشاعر: 484 - نحن الأولى فاجمع جمو... عك ثم وجّههم إلينا 564 فحذف صلة الأولى لدلالة ما بعده فكأنه قال: نحن الأولى عرفت عدم مبالاتهم بأعدائهم.
[1/ 269] وفهم هذا بقوله: فاجمع جموعك ثم وجّههم إلينا.
قال في شرح الكافية «ومثله قول الآخر: 485 - أتجزع أنّ نفس أتاها حمامها... فهلّا الّذي عن بين جنبك تدفع 565 أي فهلا الّذي تجزع منه تدفع عن بين جنبك».
- - ما أصيب به.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 236) والتذييل والتكميل (3/ 171) وفي معجم الشواهد (ص 330).

الحديث: 484 - الجزء: 2 - الصفحة: 784

................................  وقال في الكافية 566: وحذفها في قصد الابهام استبح أي استبح حذف الصلة عند قصد الإبهام وأنشد قول الشاعر: 486 - ولقد رأبت ثأي العشيرة بينها... وكفيت جانيها اللّتيا والّتي 567 المسألة الرابعة: أنه لا يحذف صلة موصول حرفي إلا ومعمولها باق ولا يحذف موصول حرفي إلا أن.
أما حذف صلة الحرف 568 باقيا معمولها: فمثاله قول العرب: لا أفعل ذلك ما أنّ حراء مكانه وما أنّ في السّماء نجما، أي ما ثبت أن حراء مكانه وما ثبت أن في السماء نجما 569 فحذفوا الفعل الموصول به ما وأبقوا فاعله وهو أن وما عملت فيه.
ومنه قولهم: أمّا أنت منطلقا انطلقت: أي لأن كنت فحذفوا كان وهي صلة أن وابقوا اسمها وهو أنت وخبرها وهو المنصوب وجعلوا ما عوضا من كان.
-

الحديث: 486 - الجزء: 2 - الصفحة: 785

................................  ومن ذلك أيضا قول العرب: كلّ شيء مهه ما النّساء وذكرهنّ.
أرادوا ما عدا النساء وذكرهن، فحذفوا صلة ما وهي عدا وأبقوا المنصوب بها والمعطوف عليه 570. وأما حذف الموصول الحرفي فقال المصنف 571: «وإن كان الموصول حرفا مصدريّا لم يجز حذفه إلا إذا كان أن فإنها فاقت أخواتها بكثرة الاستعمال فأوثرت بجواز الحذف؛ لأن الشعور بها عند حذفها ممكن بخلاف أخواتها وهي في حذفها على ضربين: أحدهما: أن تحذف ويبقى عملها.
الثاني: أن تحذف ولا يبقى لها عمل.
فأما الحذف الباقي معه عملها فيذكر إن شاء الله تعالى في باب إعراب الفعل 572 وأما الثاني وهو الذي لا يبقى معها عملها فمنه قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً 573 فيريكم صلة لأن حذفت وبقي يريكم مرفوعا، وهذا هو القياس لأن الحرف عامل ضعيف، وإذا حذف بطل عمله ومن ذلك أيضا قول الشاعر: 487 - فجاءت به وهو في غربة... فلولا تجاذبه قد غلب 574 أراد فلولا أن تجاذبه ومثله قول الفرزدق: -

الحديث: 487 - الجزء: 2 - الصفحة: 786

................................  488 - ألا إنّ هذا الموت أضحى مسلّطا... وكلّ امرئ لا بدّ ترمى مقاتله 575 وقال ذو الرمة: 489 - وحقّ لمن أبو موسى أبوه... يوفّقه الّذي نصب الجبالا 576 ومثله: 490 - أو ليس من عجب أسائلكم... ما خطب عاذلتي وما خطبي 577 أراد أن أسألكم. ومثله قول الفرزدق: 491 - فحقّ امرئ بين الأقارع بيته... وصعصعة البحر الجزيل المواهب يكون سبوقا للكرام إلى العلا... إذا أفضل المقياس بين الحلائب 578

الحديث: 488 - الجزء: 2 - الصفحة: 787

................................  المقياس الغاية والحلائب الخيل المتسابقة.
ومثله [1/ 270]: 492 - وقالوا ما تشاء؟ فقلت ألهو... إلى الإصباح آثر ذي أثير 579 أراد أن ألهو.
ومن كلام العرب: أذهب إلى البيت خير لي، وتزورني خير لك، وتسمع بالمعيديّ خير لا أن تراه 580. المسألة الخامسة: أن معمول الصلة قد يلي الموصول إن لم يكن الموصول حرفا أو الألف واللام.
قال المصنف 581: «وقد يلي الموصول معمول الصلة نحو قولك في جاء الذي أعطى أبوه زيدا درهما، جاء الذي زيدا درهما أعطى أبوه، فجاء هذا في صلة الذي إذ لا ضرر في جوازه بخلاف صلة الحرف وصلة الألف واللام فإن معمولهما - - اللغة: الأقارع: اسم موضع.
الصعصعة: الحركة والجلبة.
المقياس: الغاية.
الحلائب: الخيل المتسابقة.
والشاعر يمدح رجلا بالكرم بل هو سابق للكرماء إذا اجتمعوا في ميدان الكرم.
وحق امرئ مبتدأ خبره المصدر المؤول من الحرف المصدري المحذوف في أول البيت الثاني وهو موضع الشاهد.
انظر البيتين في شرح التسهيل (1/ 234)، والتذييل والتكميل (3/ 173) وليسا في معجم الشواهد.

الحديث: 492 - الجزء: 2 - الصفحة: 788

................................  لا يتقدم عليهما.
أما الحرف فلأن امتزاجه بصلته أشد من امتزاج الاسم بصلته؛ لأن اسميته منتفية بدونها فلو تقدم معموله كان تقدمه بمنزلة وقوع كلمة بين جزأي مصدر وليس كذلك تقدم معمول صلة الاسم غير الألف واللام؛ لأن له تماما بدونها؛ ولذلك جعل إعرابه إن كان معربا قبلها والإعراب لا يجيء قبل تمام المعرب، ولما له من التمام بدونها جاز أن يستغنى عنها وعن معمولها إذا عملت بخلاف الموصول الحرفي.
وأما الألف واللام فامتزاجهما بالصفة التي توصل بهما أشد من امتزاج أن بالفعل الذي يوصل به لأن أن قد تفصل من الفعل بلا النافية كقوله تعالى: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ 582، ولا تفصل الألف واللام من الصفة بلا ولا غيرها لأنها أشبهت أداة التعريف فعوملت معاملتها لفظا» انتهى 583. واعلم أن المصنف أطلق القول في الموصول الحرفي بالنسبة إلى منع تقدم معمول صلته عليه.
وأما غيره فإنه يفرق بين الموصول العامل وغيره: فيمنع التقديم إذا كان الموصول عاملا، ويجيزه إذا كان غير غير عامل، وعلى هذا فلا يمتنع أن يقال: عجبت ممّا زيدا يضرب عمرو، وقد تعرض ابن عصفور إلى شيء من ذلك في المقرب 584. وعللوا المنع في العامل: بأن الموصول متشبث بصلته من حيث اللفظ؛ لكونه عاملا فيه ومن حيث المعنى لكونه معها في تقرير اسم واحد وهو المصدر فلما قوي تشبثه امتنع الفصل.
وأما الموصول غير العامل: فتشبثه إنما هو من جهة واحدة وهي المعنى فلم يقو تشبثه فلم يمتنع الفصل لذلك، والحق أن هذا يتوقف فيه على السماع فإن ورد الفصل مع غير العامل قبل وإلا فالقول ما قاله المصنف.
المسألة السادسة: هل يجوز أن يتعلق حرف الحرف الواقع قبل الموصول بمحذوف -

الجزء: 2 - الصفحة: 789

................................  تدل عليه صلته ذلك الموصول؟ في ذلك تفصيل. وذلك أن الموصول إما الألف واللام أو غيرهما والموصول الذي هو الألف واللام إما أن يجر بمن أو يجر بغيرها أو لا يجر، فهذه أربع صور منها صورة واحدة جائزة في الكلام، وهي إذا كان الموصول الألف واللام وكان مجرورا بمن، وثلاث صور لا تجوز وإن ورد شيء فإنه يكون نادرا في الشعر. وهي إذا كان الموصول الألف واللام وكان غير مجرور أو مجرورا بغير من. أو كان الموصول غير الألف واللام سواء كان مجرورا بمن أم بغيرها، وإلى ثلاث الصور الإشارة بقوله 585 [1/ 271]: ويندر ذلك في الشعر مع غيرها مطلقا ومعها غير مجرورة بمن. قال المصنف 586: ويجوز تعليق حرف جر قبل الألف واللام بمحذوف يدل عليه صلتها كقوله تعالى: وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ 587، إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ 588، إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ 589، التقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين، وإني قال لعملكم من القالين، وإني ناصح لكما لمن الناصحين. ويكثر هذا الحذف قبل الألف واللام داخلا عليها من التبعيضية لأن في ذلك إشعارا بأن المحذوف بعض المذكورين بعد فيقوى الدلالة عليه. ويقل إذا لم تدخل من على الألف واللام ومنه قول الشاعر: 493 - تقول ودقّت صدرها بيمينها... أبعلي هذا بالرّحى المتقاعس 590

الحديث: 493 - الجزء: 2 - الصفحة: 790

................................  التقدير أبعلي هذا كائنا بالرحى أو متقاعسا.
وكذا يقل الحذف قبل غير الألف واللام، وجدت من أو لم توجد: ومثال ذلك مع وجود من قول الشاعر: 494 - لا تظلموا قسورا فإنّه لكم... من الّذين وفوا في السّرّ والعلن 591 ومثاله مع كون الموصول لم يجر بمن قول الشاعر: 495 - وأهجو من هجاني من سواهم... وأعرض منهم عمّن هجاني 592 أراد وأعرض عن من هجاني منهم على سبيل التوكيد ثم حذف منهم من المؤكد وحذف ما سواها من المؤكد ومثل هذا والذي قبله لا يجوز إلا في الضرورة بخلاف ما تقدم.
واعلم أن المصنف لم يتعرض لذكر الموصول الحرفي، ولا شك أن حكمه في منع تقديم معمول صلته عليه حكم الموصول الاسمي، وإن كانت عبارة متن الكتاب قد تشمله وهي قوله: ويندر ذلك في الشّعر مع غيرها مطلقا لكنه لم يتعرض إلى ذكر - - الإعراب: أبعلى هذا: مبتدأ وخبر.
والمتقاعس: بيان للإشارة والجملة مقول القول وبالرحى متعلق بمحذوف دل عليه المتقاعس، ولا يجوز تعلقه به نفسه؛ لأن الألف واللام موصولتان وما تعلق بالصلة لا يتقدم.
وانظر في الشرح بقية الكلام.
ومراجع البيت في معجم الشواهد (ص 197) وفي شرح التسهيل (1/ 237، 261) وفي التذييل والتكميل (3/ 178).

الحديث: 494 - الجزء: 2 - الصفحة: 791

................................  ذلك في الشرح.
والحاصل: أن التقديم لا يجوز وإنه إن ورد ما يوهم التقديم قدر له عامل كقول الشاعر: 496 - ربّيته حتّى إذا تمعددا... كان جزائي بالعصا أن أجلدا 593 وكقول الآخر: 497 - وإني امرؤ من عصبة خندفيّة... أبت للأعادي أن تذلّ رقابها 594 والتقدير: كان جزائي أن أجلد بالعصا أن أجلدا، أبت أن تذل رقابها للأعادي أن تذل رقابها، وسيأتي في باب نواصب الفعل أن الفراء يجيز تقديم معمول صلة أن عليها 595. والمصدر الذي ينحل إلى حرف مصدري وفعل 596 حكمه فيما ذكر حكم الحرف المصدري ولذلك قالوا في قول الشاعر: -

الحديث: 496 - الجزء: 2 - الصفحة: 792

................................  498 - وبعض الحلم عند الجهل للذّلّة إذعان 597 إنّ التقدير إذعان للذّلّة إذعان.
وكذا في قول الآخر: 499 - حلّت لي الخمر وكنت امرءا... من شربها في شغل شاغل 598 إن التقدير وكنت امرءا مشغولا عن شربها.
على أن في كون المصدر الذي هو إذعان في البيت الأول والذي هو شغل في البيت الثاني مقدرا بحرف مصدري نظر 599، والظاهر خلاف ذلك.
[1/ 272] وإذا لم يكن مقدرا بالحرف المصدري فحرف الجر متعلق به إذ لا مانع من تقديمه عليه.
ثم اعلم أن النحاة ذكروا في تخريج قوله تعالى: وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ 600، وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ 601 وجوها: أحدها: الوجه الذي أشار إليه المصنف وهو أنه يتعلق بمحذوف يدل عليه هنا الظاهر، التقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين، وأنا شاهد على ذلكم من الشاهدين وإلى ذلك ذهب المبرد وابن السراج وابن جني 602. -

الحديث: 498 - الجزء: 2 - الصفحة: 793

................................  قال المبرد: جعل من النّاصحين ومن الشّاهدين تفسير لناصح وشاهد.
ثانيها: أن أل ليست موصولة وإنما هي للتعريف وإلى هذا ذهب المازني ونسب إلى المبرد فيكون له قولان 603. ثالثها: أنه متعلق بفعل مضمر تقديره أعني فيه من الزاهدين، ويكون الخبر هو من الزاهدين وكذلك باقي الآيات الشريفة، وهذا هو الذي يعبرون عنه بالتبيين، وليس الجار والمجرور داخلا في الصلة بل هو على جهة البيان كما قيل في لك بعد سقيا 604. رابعها: أن المجرور معمول لصلة الموصول الذي هو الألف واللام وإن تقديمه إنما هو على سبيل الاتساع في الظروف والمجرورات، فإنها قد جاز فيها أشياء لا تجوز في غيرها واختار ابن الضائع هذا القول 605. وكان شيخي برهان الدين إبراهيم الرشيدي 606 رحمه الله تعالى يقول: «لو قيل: إنّ الجارّ والمجرور في ذلك متعلق بما تعلّق به حرف الجرّ الدّاخل على الموصول لكان قول، والتقدير: كانوا كائنين فيه من الزاهدين وأنا كائن على ذلكم من الشّاهدين».
- كتاب أصول النحو لمؤلفه أبي بكر بن السراج (2/ 232) جاء: فأما قوله: وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ فلا يجوز أن تجعل فيه من الصلة وقد كان بعض مشايخ البصريين يقول: إنّ الألف واللّام ها هنا ليستا في معنى الذي، وإنّهما دخلتا كما تدخل على الأسماء للتّعريف.
ثم قال: والّذي عندي فيه أنّ التأويل: وكانوا فيه زاهدين من الزاهدين.
فحذف زاهدين وبينه بقوله: من الزّاهدين وهو قول الكسائي».
(الأصول في النحو لابن السراج (2/ 232) تحقيق عبد الحسين الفتلي (العراق) سنة 1973 م).

الجزء: 2 - الصفحة: 794

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل