تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب الثامن عشر باب الفاعل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[تعريفه]

قال ابن مالك: (وهو المسند إليه فعل أو مضمّن معناه، تامّ مقدّم فارغ غير مصوغ للمفعول). قال ناظر الجيش: إنما قال: (المسند إليه)، ولم يقل: الاسم المسند إليه؛ لأن الفاعل يكون اسما نحو تبارك الله، وغير اسم نحو قوله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ 1، وأَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 2، وكقول الشاعر: 1192 - يسرّ المرء ما ذهب اللّيالي... وكان ذهابهنّ له ذهابا 3 [2/ 225] هكذا قال المصنف 4، ولو قال: الاسم يشمل الأقسام أيضا؛ لأن ما أوّل باسم فهو اسم؛ لأن الاسم: إما صريح، وإما مؤول، ثم المسند إلى الفاعل: إما فعل، أو مضمّن معناه؛ فالفعل نحو: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ 5 والمضمن معناه نحو: مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ 6. 1193 - وهيهات هيهات العقيق وأهله 7

الحديث: 1192 - الجزء: 4 - الصفحة: 1571

................................  وقوله: 1194 - أمن رسم دار مربع ومصيف... لعينيك من ماء الشّؤون وكيف 8 وقوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ 9 على أحد الوجهين 10. قال المصنف: وهو أحسنهما، ثم لما كان المسند إليه يشمل الفاعل وغيره ذكر المصنف قيودا للمسند يخرج بها غير الفاعل، والقيود التي ذكرها أربعة وهي: كونه (تامّا مقدما فارغا غير مصوغ للمفعول).
فاحترزنا بتام عن اسم كان؛ فإنه ليس فاعلا لكون المسند إليه ناقصا، وقد سماه سيبويه فاعلا والخبر مفعولا على سبيل التوسع 11، واحترز بمقدّم من نحو زيد من: «زيد قائم» أو «زيد قام»، فإن المسند فيهما إلى زيد ليس مقدما عليه فلا يكون فاعلا، وسيأتي بيان كون كل من: «قائم وقام» مسندا إلى المبتدأ، واحترز بفارغ عن المبتدأ إذا قدم خبره وفيه ضمير نحو: قائم زيد، وقوله تعالى: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا 12 على القول بأن الذين ظلموا مبتدأ مقدم خبره 13، واحترز بغير - - والشاهد قوله: «هيهات العقيق»؛ حيث أسند «هيهات» إلى الفاعل وهو «عقيق» وهيهات مضمن معنى الفعل وليس فعلا.

الحديث: 1194 - الجزء: 4 - الصفحة: 1572

................................  مصوغ للمفعول عن المفعول النائب عن الفاعل نحو: ضرب زيد منزوعا ثوبه؛ لأنه ليس فاعلا عند أكثر النحويين 14. قال المصنف: وقد اضطر الزمخشري إلى تسميته مفعولا بعد أن جعله فاعلا 15، هذا آخر الكلام على الحد المذكور 16. وقد ناقش الشيخ المصنف في أمرين وهما: 1 - تقييد المسند بكونه مقدما وبكونه فارغا فقال في مقدم: هذا حكم من أحكام الفاعل فذكره في الحد لا يناسب، إنما يحد بالأشياء الذاتية، قال: ولكونه حكما وقع فيه الخلاف بين البصريين والكوفيين كما سيأتي 17. وقال في فارغ: إنه غير محتاج إليه؛ لأن قائم من قولنا: «قائم زيد»؛ لم يسند إلى زيد إنما أسند إلى ضميره، وكذلك: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا 18. وحاصله: أنه متى تقدم الخبر وهو اسم مضمن معنى الفعل وجب كونه مسندا إلى ضمير ذلك المبتدأ، وإذا كان مسندا إلى الضمير يتعذر إسناده إلى الفاعل، فإذا لا احتياج إلى قوله: (فارغ) 19. والجواب عن الأول: أن يقال: إن تعريف الأمور بحسب الاصطلاحات في كل فنّ ليس تعريفا ذاتيّا لها، فيجب فيه ذكر الأمور الذاتية، إنما هو تعريف لها بحسب الاسم، والتعريف بحسب الاسم المعتبر فيه أن يذكر ما يعرف به ذلك الأمر بالنسبة إلى اصطلاح ذلك الفن المستعمل هو فيه، ولا شك أن مما يعرف به الفاعل ويتميز به عن غيره تقدم [2/ 226] ما أسند الفعل إليه وقدم عليه.
وقد ذكر قيد التقديم غير المصنف؛ فقال ابن عصفور: الفاعل هو اسم مقدم عليه ما أسند إليه، وقال ابن الحاجب: الفاعل ما أسند الفعل إليه 20. - هذا الوجه الذي ذكره المصنف هنا فقال: أو هو مبتدأ خبره وَأَسَرُّوا النَّجْوَى قدم عليه.
اه.
وتلحظ من نص العكبري أنه لم يذكر هذا الوجه الذي ذكره المصنف ضمن أوجه الرفع التي ذكرها في الآية.

الجزء: 4 - الصفحة: 1573

................................  وعن الثاني: أن يقال: الإسناد كما يكون إلى الفاعل يكون إلى المبتدأ، والذي يسند إلى المبتدأ هو الخبر، وإذا كان الخبر مسندا فلفظ المسند صادق عليه، وإذا كان كذلك؛ فقول المصنف: (وهو المسند إليه فعل أو مضمّن معناه) يصدق على «زيد» من نحو: قائم زيد، أنه مسند إليه ما ضمن معنى الفعل 21 وعلى الَّذِينَ ظَلَمُوا 22 أنه مسند إليه فعل 23، وقد قدم المسند عليهما، فلو اقتصر على ما تقدم لزم أن يكون «زيد» والَّذِينَ ظَلَمُوا فاعلين، ولا شك في أنهما مبتدآن فوجب إخراجهما فأخرجهما بقوله: (فارغ)؛ لأن قائما وإن كان مسندا مقدما فليس فارغا، وكأن الشيخ قصر الإسناد على الإسناد إلى الفاعل فتوجهت له المناقشة. ويدل على أن الموجب للمصنف الاحتراز بقوله: فارغ، ما قلته تقييد ابن عصفور تقديم المسند على المسند إليه بقوله: (لفظا ورتبة) 24، فأخرج بقوله: (ورتبة) نحو: منطلق زيد؛ لأن منطلقا وإن تقدم لفظا مؤخر رتبة؛ فلو لم يصدق على منطلق في هذا التركيب أنه مسند إلى زيد لم يحتج إلى قوله: (ورتبة). لكن هاهنا بحث: وهو أنه قد ينازع في الفعل نحو: وَأَسَرُّوا 25 فيقال: إنه ليس مسندا إلى المبتدأ إنما المسند إليه الجملة بتمامها وهو متجه. وقد يقال في جوابه: إذا كانت الجملة مسندة صدق أن الفعل الذي هو جزء الجملة مسند أيضا وفيه نظر وبعد، فإن تم هذا البحث فيكون الاحتراز حينئذ إنما هو عن نحو: قائم زيد، لكن كلام المصنف شامل للاسم والفعل، وقد مثل بهما فدل تمثيله على أنهما مرادان، وإذا تقرر هذا فاعلم أن المصنف لما ذكر أن الفاعل يكون غير اسم وأنشد: 1195 - يسرّ المرء ما ذهب اللّيالي....... البيت 26 أنشد قول الشاعر: 1196 - ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها... أم بلت حيث تلاطم البحران 27

الحديث: 1195 - الجزء: 4 - الصفحة: 1574

................................  فحكم بأن «أهجوتها أم بلت» بمنزلة «ما ذهب الليالي» واقتضى هذا أن «أهجوتها» مؤول باسم هو الفاعل، كما أن «ما ذهب الليالي» كذلك، وحينئذ يحصل إشكال؛ لأنه ليس معنا حرف مصدري ينسبك منه ومما بعده اسم يكون هو الفاعل، حتى جعل الشيخ أن هذا من المصنف يدل على موافقته القائلين بأن الفاعل يصح أن يكون فعلا، والظاهر أن المصنف لم يعرج على شيء من ذلك، ولا يجيز أن يكون الفاعل غير اسم وإنما حكم المصنف على «أهجوتها» بما حكم به على «ما ذهب الليالي» من أجل أن الهمزة فيه للتسوية كما هي بعد ما أبالي، ولا شك أن المصدر يصح حلوله محل الجملة الواقعة بعد الهمزة المذكورة كما في قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ 28؛ إذ المعنى سواء عليهم الإنذار وعدمه [2/ 227] وكذلك إذا قلت: ما أبالي أذهب زيد أم مكث، المعنى: ما أبالي بذهاب زيد ومكثه 29، وكذا المعنى في البيت: ما ضرّ تغلب وائل هجوك إياها وبولك؛ إذ المعنى استواء الأمرين عندهما، فكما أن قوله: حيث تلاطم البحران لا يضرها، كذلك هجوه إياها لا يضرها أيضا 30. أما المسألة التي أشار إليها الشيخ فلم تجر للمصنف ببال، غير أن المنقول أن من النحاة من يجيز ذلك، قال ابن عصفور بعد أن ذكر أن الفاعل لا يكون إلا اسما: هذا مذهب الفارسي والمبرد وجمهور البصريين؛ لأن وقوع الجملة عندهم في موضع الفاعل غير سائغ، وهو الصحيح 31. وذهب جماعة من الكوفيين منهم هشام وأحمد بن يحيى إلى أن وقوعها في - - والخزانة (2/ 501) عرضا، والحيوان للجاحظ (1/ 13)، والبيان والتبيين (3/ 248). وديوان الفرزدق (ص 882). والشاهد قوله: «ما ضر تغلب وائل أهجوتها أم بلت»؛ حيث جاء الفاعل مصدر مؤولا بلا سابك لوقوع الجملة بعد همزة التسوية، والتقدير: ما ضر تغلب وائل هجوك إيّاها وبولك حيث تلاطم البحران.

الجزء: 4 - الصفحة: 1575

................................  موضع الفاعل سائغ وأجازوا: يعجبني يقوم زيد، وظهر لي أقام زيد أم عمرو، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ 32، ففاعل بَدا عندهم الجملة التي هي لَيَسْجُنُنَّهُ.
وبقول الشاعر: 1197 - وما راعني إلّا يسير بشرطة... وعهدي به قينا يغشّ يكير 33 ففاعل راع عندهم الجملة التي هي: يسير بشرطة 34، وذهب الفراء وجماعة من النحويين إلى أن وقوع الجملة في موضع الفاعل لا يسوغ إلا أن يكون في موضع فاعل فعل من أفعال القلوب ويكون الفعل إذ ذاك علق عليها، فأجاز أن يقال: ظهر لي أقام زيد أم عمرو، ولم يجيزوا: يعجبني يقوم زيد، فإن جاء عندهم ما ظاهره ذلك تأولوه 35، وقد نسب هذا القول إلى سيبويه 36، والصحيح أن وقوع الجملة - - إليه فعل أو ما جرى مجراه وقدم عليه على طريقة فعل أو فاعل - ثم قال: فالفاعل إذن لا يكون إلا اسما، و «أنّ»، و «أن»، و «ما» مع ما بعدهن، خلافا لمن أجاز أن يكون الفاعل فعلا، واحتج بقوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ وهذا لا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون فاعل بَدا ضمير المصدر الدال عليه وهو البداء، كأنه قال: ثم بدا لهم هو، أي: البداء» اه.
من هذا النص الثاني يتضح لنا عدم تصريح ابن عصفور بنسبة هذا القول إلى الفارسي والمبرد والبصريين، وربما يكون الشارح قد قال ذلك على قول ابن عصفور: خلافا لمن أجاز أن يكون الفاعل فعلا؛ لأن هذا رأي الكوفيين ومن تبعهم.

الحديث: 1197 - الجزء: 4 - الصفحة: 1576

................................  موقع الفاعل لا يسوغ بدليل أنه لا يوجد في كلامهم: يعجبني يقوم زيد، ولا صح: أقام زيد أم لم يقم، يريد: يعجبني قيام زيد، وصح ما كان من قيام زيد أو عدمه، وما استدلوا به مؤول.
أما فاعل بَدا من قوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ 37 فقال أبو عثمان: هو مضمر في الفعل، المعنى: ثم بدا لهم بداء؛ فأضمر الفاعل لدلالة فعله عليه، وجاز هذا وحسن وإن لم يحسن أن يقول: ظهر لي ظهور، وعلن لي علن؛ لأن البداء والبدء قد استعملا على غير معنى المصدر.
قالوا: بدا لهم بدء، أي: ظهر لهم رأي 38، ويدل على ذلك قول الشاعر: 1198 - لعلّك والموعود حقّ لقاؤه... بدا لك في تلك القلوص بداء 39 والجملة التي هي لَيَسْجُنُنَّهُ 40 تحتمل ثلاثة أوجه: 1 - أن تكون في موضع مفعول لقول مضمر والتقدير: قالوا: ليسجننه، قاله أبو عثمان وذهب إليه المبرد.
2 - وأن تكون مفسرة لذلك الضمير المستتر في بَدا ولا موضع لها من الإعراب 41. 3 - أن تكون جوابا للجملة التي هي بَدا لَهُمْ؛ لأن بَدا من أفعال القلوب، وأفعال القلوب تجريها العرب مجرى القسم فتلقاها بما [2/ 228] يتلقى به القسم 42، ومثل هذه الآية الشريفة قوله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ - - وأضمر كما قال تعالى جده: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ولا يكون ليسجننه بدلا من الفاعل؛ لأنه جملة والفاعل لا يكون جملة» اه.
وأعتقد أن ما جاء في هذا النص يبطل ما نسب سيبويه من أنه يجيز وقوع الجملة في موضع الفاعل إلا إذا كان فاعل فعل من أفعال القلوب.

الحديث: 1198 - الجزء: 4 - الصفحة: 1577

[من أحكام الفاعل: الرفع وتقديم الفعل]

قال ابن مالك: (وهو مرفوع بالمسند حقيقة إن خلا من «من» و «الباء» الزّائدتين، وحكما إن جرّ بأحدهما أو بإضافة المسند، وليس رافعه الإسناد، خلافا لخلف.
وإن قدّم ولم يل ما يطلب الفعل فهو مبتدأ، وإن وليه ففاعل فعل مضمر يفسّره الظّاهر، خلافا لمن خالف).
قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ 43 ففاعل «يهدي» ضمير مضمر فيه عائد على المصدر المفهوم منه وكأنه قيل: أو لم يهد لهم هدايتنا، وساغ ذلك؛ لأن الهداية قد تستعمل استعمال الدلالة التي يراد بها الحجة على الشيء والبرهان، فكأنه قيل: أو لم يتبين لهم حجتنا، ويكون قوله تعالى: كَمْ أَهْلَكْنا في موضع نصب بما دل عليه أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ لأنه بمنزلة: أولم يعلموا 44. وأما قول القائل: 1199 - وما راعني إلّا يسير بشرطة 45 فهو على إضمار «أن»؛ التقدير: إلا أن يسير 46. انتهى.
ويبعد في النظر والفعل كون الجملة فاعلة، ولكن أقوال الأئمة لا تردّ وإنما ذكرت هذه المسألة استبعادي تصورها واعتقادي عدم صحتها؛ لئلا يخلو الكتاب عن ذكرها، فيظن عدم الاطلاع عليها.
قال ناظر الجيش: أما كون الفاعل مرفوعا فمعروف قالوا: وإنما رفع الفاعل للفرق بينه وبين المفعول 47، فإن قيل: لو عكس ذلك لحصل الفرق؟ أجيب: بأن هذا السؤال يفضي إلى الدور، وبأن الرفع أثقل من النصب، والفاعل لا يكون إلا واحدا، والمفعول متعدد، فأعطي الأثقل للواحد، والأخف للمتعدد؛ ليتعادلا 48، ثم إنه إما مرفوع حقيقة أي لفظا ومعنى نحو: صدق الله، -

الحديث: 1199 - الجزء: 4 - الصفحة: 1578

................................  أو مرفوع حكما، أي: في المعنى دون اللفظ، وذلك في ثلاثة مواضع 49: أحدها: إذا جرّ بمن الزائدة نحو: وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ 50. الثاني: إذا جرّ بالباء الزائدة نحو: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً 51. الثالث: إذا أضيف إليه المسند نحو قوله تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ 52. وإنما قال المصنف: (بإضافة المسند) ولم يقل: بإضافة المصدر؛ لأن المسند الصالح للإضافة قد يكون اسم مصدر كما يكون مصدرا، فالمصدر قد ذكر، وغير المصدر كقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من قبلة الرّجل امرأته الوضوء» 53 فالرجل مجرور اللفظ مرفوع المعنى بإسناد «قبلة» إليه فإنها قائمة مقام تقبيل؛ لذا انتصب بها المفعول، وكذا المجرور بـ «من» «والباء» مرفوع معنى، ولو عطف أو نعت؛ لجاز في المعطوف والنعت الجر باعتبار اللفظ، والرفع باعتبار المعنى 54. وأما الرافع للفاعل فهو ما أسند إليه من فعل أو مضمن معناه، هذا هو المذهب الصحيح وعليه التعويل وهو رأي سيبويه فإنه قال: يرتفع المفعول كما يرتفع الفاعل [2/ 229] لأنك لم تشغل الفعل بغيره، وفرغته له كما فعلت ذلك بالفاعل 55. وهذا الكلام ظاهر في أن الرافع للفاعل هو: الفعل المسند إليه وهو الحق؛ لأن - - قيل: فهلا كان الأمر بالعكس؟ فالجواب: أن الفعل لما كان يطلب جملة من المفعولين أقلها خمسة وهي: المفعول المطلق، والمفعول معه، وظرف الزمان، وظرف المكان، والمفعول من أجله، وأكثرهم ثمانية، وذلك إذا كان الفعل من باب ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين، ولا يطلب من الفاعلين إلا واحدا نصب طلبا للتخفيف ولم يرفع ولم يخفض؛ لئلا يتوالى به الثقل، فلما استحق المفعول النصب لم يبق للفاعل إلا الرفع أو الخفض فكان الرفع به أولى من الخفض، حيث كان الرفع أولا والخفض ثانيا عنه، والفاعل أولى من حيث مرتبته إن تقدم على المفعول، فأعطى الأول للأول مناسبة» اه.
وينظر: شرح السيرافي في الكتاب (2/ 220) تحقيق دردير أبو السعود، فتعليله متفق مع تعليل ابن عصفور، وتعليل الشارح، وينظر أيضا: المرتجل (ص 118) حيث علل صاحبه بهذا التعليل أيضا.

الجزء: 4 - الصفحة: 1579

................................  العامل بما به يتقوم المعنى المقتضي.
وقد قيل في الرافع للفعل أقوال غير ذلك لا معول على شيء منها.
فمنها: أنه الإسناد، وهو الذي ذكر المصنف أنه مذهب خلف 56، ورده بأن الإسناد نسبة بين المسند والمسند إليه وليس عملهما في أحدهما بأولى من عملها في الآخر، وبأن العمل لا ينسب إلى المعنى إلا إذا لم يوجد لفظ صالح للعمل، والفعل موجود فلا عدول عنه.
ومنها: أن الرافع هو شبهه بالمبتدأ، وذلك أنه يخبر عنه بفعله كما أن المبتدأ يخبر عنه بالخبر، ويرد هذا بأن الشّبه معنى، والعمل لا ينسب إلى المعنى مع وجود لفظ يمكن عمله كما تقدم على أن هذا القول إنما يتم على قول من يقول: إن المبتدأ أصل في المرفوعات.
ومنها: أن الرافع له كونه فاعلا في المعنى، وهذا في غاية الوهن بدليل أن نحو «زيد» في «ما قام زيد» فاعل وهو لم يفعل شيئا 57، ومثل هذه الأقوال لا ينبغي التشاغل بها.
وأما قول المصنف: (وإن قدم ولم يل ما يطلب الفعل فهو مبتدأ) إلى آخره، فاعلم أنه قد عرف من جعله تقديم المسند إلى الفاعل قيدا في الحد أن الفاعل لا يتقدم، فعلى هذا إذا أتي باسم مقدم على شيء صالح أن يكون الاسم فاعلا له أخّر عنه، وجب أن لا يكون ذلك الاسم مبتدأ، ولا شك أن هذا عرف من التقييد بالتقديم في الحد، لكن إنما أعاد المصنف ذكره لفائدتين.
إحداهما: التنبيه على خلاف الكوفيين، وأنهم يجيزون تقديم الفاعل على -

الجزء: 4 - الصفحة: 1580

................................  ما أسند إليه. الثانية: أن الاسم الذي أشير إليه بأنه إذا قدم يكون مبتدأ، إنما يكون كذلك إذا لم يل ما يطلب الفعل، أما إذا ولي الاسم ما يطلب الفعل فإنه يتعين فيه كونه فاعلا لفعل مضمر على المذهب المختار 58. قال المصنف 59: وإن قدم الاسم على الفعل أو ما ضمن معناه صار مرفوعا بالابتداء، وبطل عمل ما تأخر فيه؛ لأنه تعرض بالتقديم لتسلط العوامل عليه كقولك في زيد قائم: إن زيدا قائم؛ فتأثر «زيد» بـ «إنّ» دليل على أن الفعل شغل عنه بفاعل مضمر، وأنّ رفع «زيد» إنما كان بالابتداء وهو عامل ضعيف، فلذلك انتسخ عمله بعمل «إن»؛ لأن اللفظ أقوى من المعنى، ولو كان الفعل غير مشغول بمضمر حين أخر، كما كان حين قدم لم يلحقه ألف الضمير ولا واوه ولا نونه في نحو: الزيدان قاما، والزيدون قاموا [2/ 230]، والهندات قمن. كما لا تلحقه في نحو: قام الزيدان، وقام الزيدون، وقامت الهندات إلا في لغة ضعيفة 60، وإن كان الاسم المتقدم على الفعل مسبوقا بما يطلب الفعل فهو فاعل فعل مضمر يفسره الظاهر المتأخر نحو: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ 61، وكقول الشاعر: 1200 - فمتى واغل ينبهم يحيّو... هـ وتعطف عليه كأس السّاقي 62

الحديث: 1200 - الجزء: 4 - الصفحة: 1581

................................  وزعم بعض الكوفيين 63 أن تأخر المسند لا يخل برفعه المسند إليه، واستدل من ذهب إلى هذا بقول امرئ القيس: 1201 - فقل في مقيل نحسه متغيّب 64 ويقول الزباء: 1202 - ما للجمال سيرها وئيدا 65 وزعم أن التقدير: فقل في مقيل متغيب نحسه، وما للجمال وئيدا سيرها، والجواب عن الأول من وجهين: أحدهما: أن يكون قائله أراد بنحسه متغيّبي بياء المبالغة كقولهم في أحمر: أحمري، ودوار: دواري، وخفف الباء في الوقف كما قال الآخر في إحدى الروايتين: - - والدرر (2/ 75) وملحقات ديوانه (ص 156). والشاهد قوله: «فمتى واغل ينبهم»؛ حيث تقدم الاسم وهو قوله: «واغل» وولي اسم الشرط وهو «متى» فأعرب فاعلا لفعل محذوف يفسره المذكور.

الحديث: 1201 - الجزء: 4 - الصفحة: 1582

................................  1203 - زعم الغداف بأنّ رحلتنا غدا... وبذاك خبّرنا الغراب الأسود لا مرحبا بغد ولا أهلا به... إن كان تفريق الأحبّة في غد 66 ويروى الغراب الأسود، على الإقواء.
والثاني: أن مقيلا اسم مفعول من قلته بمعنى أقلته أي: فسخت عقد مبايعته فاستعمله موضع متروك مجازا 67، وهو قول ابن كيسان.
والجواب عن الثاني: بأن يجعل سيرها مبتدأ ويضمر خبر ناصب وئيدا كأنه قيل: ما للجمال سيرها ظهر وئيدا، أو ثبت وئيدا؛ فيكون حذف الخبر هنا والاكتفاء بالحال نظير قولهم: حكمك مسمطا 68، وقد ينتصر لمجيز ارتفاع الفاعل بعامل متأخر بمثل قول الشاعر: 1204 - فمتى واغل ينبهم يحيّو... هـ وتعطف عليه كأس السّاقي 69 فيقال: واغل إما مرفوع بمضمر يدل عليه المتأخر أو بالمتأخر، وارتفاعه بمضمر ممتنع لاستلزامه إعمال أداة الشرط في فعلين قبل الجواب، وليس الثاني تابعا للأول فتعيّن ارتفاعه بالمتأخر.
والجواب: أن المحذوف في مثل هذا لما التزم حذفه وجعل المتأخر عوضا منه صار نسيا منسيّا، فلم يلزم من نسبة العمل إليه وجود جزمين قبل الجواب.
على أنه لو جمع بينهما على سبيل التوكيد لم يكن في ذلك محذور؛ فأن لا يكون محذور في تعليق الذهن بهما وأحدهما غير منطوق به ولا محكوم بجواز -

الحديث: 1203 - الجزء: 4 - الصفحة: 1583

................................  النطق به أحق وأولى، وأجاز الأعلم وابن عصفور رفع وصال بيدوم في قول الشاعر 70: 1205 -.. وقلّما... وصال على طول الصّدود يدوم 71 لا بفعل مضمر ويكون هذا من الضروريات 72، وأجاز الأخفش رفع المقدم بعد إن، وأن يكون رفع [2/ 231] أحد على فعل مضمر أقيس الوجهين 73، قال: وقد زعموا أن قول الشاعر 74: 1206 - أتجزع نفسي إن أتاها حمامها 75

الحديث: 1205 - الجزء: 4 - الصفحة: 1584

................................  لا ينشد إلا رفعا وقد سقط الفعل على شيء من سببه، وهذا قد ابتدئ بعد «إن»، وإن شئت جعلته رفعا بفعل مضمر هذا نصه 76، وقد أشرت إلى هذا وغيره بقولي في آخر الفصل: خلافا لمن خالف.
انتهى كلام المصنف 77. والمخالف هم الكوفيون؛ لأنهم أجازوا كون الاسم المقدم على الفعل فاعلا لذلك الفعل المؤخر كما عرفت، والأخفش؛ لأنه أجاز كون الاسم المرفوع الواقع بعد أدوات الشرط مبتدأ كما نقل المصنف وغيره عنه.
واعلم أن الذي نسبه المصنف إلى الأعلم وابن عصفور في: 1207 -.. وقلّما... وصال على طول الصّدود يدوم 78 هو قول سيبويه؛ لأنه جعله من باب 79 الاستقامة والإحالة بقوله: كي زيد يأتيك 80، ولا وجه لهذا إلا تقديم الفاعل على الفعل فكذلك هذا، ولما ذكر سيبويه الحروف التي لا يليها إلا الفعل وذكر قلّما قال: وقد يقدّمون الاسم في الشعر، قال: 1208 - صددت فأطولت الصّدود وقلّما... وصال على طول الصّدود يدوم 81 انتهى.
وقلّما إذا لحقتها «ما» وكان معناها على النفي المحض لا على مقابلة كثر، اختصت بالفعل ولا يليها غيره إلا في الضرورة كما تقدم وهل هي حرف أو فعل، لهم في ذلك نظر، قالوا: والأظهر أنها فعل؛ لثبوت ذلك فيها قبل لحوق «ما» واستعمالها للنفي المحض لكنها لما استعملت استعمال ما لا يحتاج إلى فاعل لم يكن لها فاعل 82. - فهل أنت عمّا بين جنبيك تدفع والشاهد قوله: «إن نفسي أتاها حمامها»؛ حيث رفع «نفسي» بعد «إن» بالابتداء وهو مذهب الأخفش ويمكن أن تقدر فعلا موافقا في المعنى للفعل المفسر وتكون «نفسي» فاعلا به.
والتقدير: إن ماتت نفسي أتاها حمامها.

الحديث: 1207 - الجزء: 4 - الصفحة: 1585

[من أحكام الفاعل: تأنيث الفعل وجوبا وجوازا]

قال ابن مالك: (ويلحق الماضي المسند إلى مؤنّث أو مؤوّل به أو مخبر به عنه أو مضاف إليه مقدّر الحذف تاء ساكنة، ولا تحذف غالبا إن كان ضميرا متّصلا مطلقا، أو ظاهرا متّصلا حقيقيّ التّأنيث غير مكسّر ولا اسم جمع ولا جنس، ولحاقها مع الحقيقيّ المقيّد المفصول بغير «إلّا» أجود، وإن فصل بها فبالعكس.
وحكمها مع جمع التّكسير وشبهه، وجمع المذكّر بالألف والتّاء، حكمها مع الواحد المجازيّ التّأنيث، وحكمها مع جمع التّصحيح غير المذكور آنفا حكمها مع واحده، وحكمها مع البنين والبنات حكمها مع الأبناء والإماء، ويساويها في اللّزوم وعدمه تاء مضارع الغائبة ونون التّأنيث الحرفيّة).
قال ناظر الجيش: قال المصنف 83: تاء التأنيث الساكنة مختصة من الأفعال بالماضي وضعا 84؛ لأن الأمر مستغن بالياء والمضارع مستغن بها إن أسند إلى مخاطبة 85، وبتاء المضارعة إن أسند إلى غائبة أو غائبين وكان حق تاء فعلت أن لا تلحق الفعل؛ لأن معناها للفاعل إلا أنه كجزء من الفاعل فجاز أن تدل على معنى فيه ما اتصل بما هو كجزء منه كما جاز أن يتصل بالفاعل [2/ 232] علامة رفع الفعل في يفعلان ويفعلون وتفعلين 86؛ ولأن تأنيث لفظ الفاعل غير موثوق به، لجواز اشتراك المؤنث والمذكر في لفظ واحد كجنب، وربعة، وهمزة، وضحكة، وفروقة وراوية، وصبور، ومذكار، وقتيل؛ ولأن المذكر قد يسمى به مؤنث وبالعكس 87، فاحتاطت العرب في الدلالة على تأنيث الفاعل بوصل الفعل بالتاء المذكورة؛ ليعلم -

الجزء: 4 - الصفحة: 1586

................................  من أول وهلة أن الفاعل أو ما جرى مجراه مؤنث، كقولك: ظهرت الجنب وكانت الربعة حائضا وثبتت الهمزة وجعلوا لحاقها في اللغة المشهورة لازما إن كان المسند إليه ضميرا متصلا حقيقي التأنيث أو مجازيّه كهند قامت، والدار حسنت، أو كان ظاهرا متصلا حقيقي التأنيث مفردا أو مثنى أو مجموعا جمع تصحيح، كقامت هند، وقعدت بنتاها، وذهبت عماتها 88. وأشرت بقولي: (أو مؤول به) إلى نحو أتته كتابي؛ على تأويل كتاب بصحيفة 89، وأشرت بـ (مخبر عنه) إلى نحو قول الشاعر 90: 1209 - ألم يك غدرا ما فعلتم بشمعل... وقد خاب من كانت سريرته الغدر 91 فوصل كان بالتاء وهي مسندة إلى الغدر؛ لأن الخبر مؤنث فسري منه التأنيث إلى المخبر عنه؛ لأن كلّا منهما عبارة عن الآخر، ومثله قراءة نافع وأبي عمرو وأبي بكر 92 ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا 93 فألحقت تاء التأنيث بالفعل وهو مسند إلى القول؛ لأن الخبر مؤنث.
وأشرت بـ (مضاف إليه مقدر الحذف) - إلى نحو قول الشاعر: 1210 - مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت... أعاليها مرّ الرّياح النّواسم 94 فألحق التاء بتسفهت وهو مسند إلى «مر» لإضافته إلى مؤنث مع استقامة الكلام -

الحديث: 1209 - الجزء: 4 - الصفحة: 1587

................................  بحذفه فلو لم يستقم الكلام بالحذف لم يجز التأنيث نحو: قام غلام هند.
واحترزت بقولي: ولا تحذف غالبا من قول بعض العرب: قال فلانة، وذهب فلانة حكاهما سيبويه 95، وعلى هذه اللغة جاء قول لبيد: 1211 - تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما... وهل أنا إلّا من ربيعة أو مضر 96 لأن الإسناد إلى المثنى كالإسناد إلى المفرد بلا خلاف، واحترزت أيضا من حذف بعض الشعراء التاء من المسند إلى ضمير المؤنث كقول الشاعر 97: 1212 - فلا مزنة ودقت ودقها... ولا أرض أبقل إبقالها 98 وكقول الآخر: 1213 - فإمّا تريني ولي لمّة... فإنّ الحوادث أودى بها 99

    • رويدا كما اهتزت... والشاهد قوله: «تسفهت مر الرياح»؛ حيث أنث الفعل؛ لأن الفاعل وهو قوله: «مر» اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو «الرياح».

الحديث: 1211 - الجزء: 4 - الصفحة: 1588

................................  وبعض النحويين يحمل ما ورد من هذا على التأويل بمذكر، فيتأول «أرض» بمكان و «الحوادث» بالحدثان.
وقيدت الضمير بالاتصال احترازا من نحو: ما قام إلا أنت، فإن لحاق التاء في هذا ضعيف 100، وقيدت الظاهر [2/ 233] الحقيقي التأنيث بالاتصال تنبيها على نحو قول الشاعر: 1214 - إنّ امرأ غرّه منكنّ واحدة... بعدي وبعدك في الدّنيا لمغرور 101 وليس مخصوصا بالشعر، فإن سيبويه حكى: حضر القاضي امرأة، وقال: «إذا طال الكلام كان الحذف أجمل» 102. ونبهت بقولي: غير مكسّر، على أن حكم التاء في جمع التصحيح المؤنث كحكمها في مفرده ومثناه؛ فلا يقال: قام الهندات، إلّا على لغة من يقول: قال فلانة؛ لأن لفظ الواحد في جمع التصحيح على الحال التي كان عليها في الإفراد والتثنية، فيتنزل قولك: قامت الهندات منزلة قولك: قامت هند، وهند، وهند، هذا هو الصحيح، وعلى هذا لا يجوز: قامت الزيدون؛ لأنه بمنزلة: قام زيد وزيد وزيد 103، ولا يستباح: قامت الزيدون بقول الشاعر: - - والتصريح (1/ 278)، والأشموني (2/ 53)، وديوانه (ص 120)، والعيني (2/ 466)، (4/ 327) والشاهد قوله: «فإن الحوادث أودى بها»؛ حيث لم يلحق الفعل تاء التأنيث مع أنه مسند لضمير المؤنث وهي ضرورة، وقد روي البيت برواية: فإما تري لمتي بدلت... فإن الحوادث أودى بها

الحديث: 1214 - الجزء: 4 - الصفحة: 1589

................................  1215 - قالت بنو عامر خالوا بني أسد... يا بؤس للجهل ضرّار لأقوام 104 ولا يستباح قام الهندات بقول الآخر: 1216 - فبكى بناتي شجوهنّ وقلن لي... والظّاعنون إليّ ثمّ تصدّعوا 105 لأن بنين وبنات لم يسلم فيهما نظم الواحد، فجريا مجرى جمع التكسير.
وظاهر قول الجزولي 106 جواز: قامت الزيدون، وقام الهندات؛ لأنه قال قاصدا للتاء: ولا يلزم في الجمع مطلقا 107. قال الشلوبين: يعني بقوله: (مطلقا) سواء أكان جمع تكسير أم جمع سلامة، وسواء أكان جمع مؤنث حقيقي أم غير حقيقي، وسواء أكان جمع مذكر أم جمع مؤنث (جمع تكسير أم جمع سلامة) 108، ثم قال الشلوبين: ليس كما ذكره المؤلف في مذهب المحققين إلا في جمع التكسير واسم الجمع، وأما جمع المؤنث السالم نحو: قامت الهندات فحكمه حكم المفرد والمثنى، وكذلك حكم جمع المذكر السالم حكم المفرد منه أيضا 109، قلت: لا عدول عن -

الحديث: 1215 - الجزء: 4 - الصفحة: 1590

................................  ما ذهب إليه الشيخ أبو علي الشلوبين في هذه المسألة من أنه لا يجوز: قامت الزيدون ولا قام الهندات إلا على لغة من قال: قال فلانة 110، وأما قوله تعالى: إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ 111؛ فمن أجل الفصل بالمفعول مع أن «مؤمنات» صلة للألف واللام، والألف واللام بمعنى اللاتي وهو اسم جمع والفعل مسند إليه فلا يلزم التاء 112، ولا خلاف في أن المثنى كالواحد، ولذلك جعل قول لبيد: 1217 - تمنّى ابنتاي.... 113 مثل: قال فلانة، ولا خلاف أيضا في أن جمع التكسير كالواحد المجازي التأنيث وإن كان واحده حقيقي التأنيث كجوار، وكذلك اسم الجمع كفوج، واسم الجنس كنسوة، ويدخل في اسم الجنس فاعل «نعم»؛ فلذلك يقول: نعم المرأة، من لا يقول: قام المرأة 114. وقولي: ولحاقها مع الحقيقي المقيد، نبهت به على أن الفصل بين الفعل والفاعل يبيح حذف [2/ 234] التاء 115 مع الفصل بإلا، إلا في الشعر كقول الراجز: 1218 - ما برئت من ريبة وذمّ... في حربنا إلّا بنات العمّ 116 والصحيح جواز ثبوتها في غير الشعر ولكن على ضعف 117، ومنه قراءة مالك بن دينار -

الحديث: 1217 - الجزء: 4 - الصفحة: 1591

................................  وأبي رجاء الجحدري بخلاف عنه: (فأصبحوا لا ترى إلّا مساكنهم) 118 ذكرها أبو الفتح بن جني 119 وقال: إنها ضعيفة في العربية 120، وإلى نحو هذا أشرت بقولي: وإن فصل بها فبالعكس؛ أو إن فصل بإلا فالحذف أجود من لحاقها ثم بيّنت أن حكمها مع جمع التكسير ومع جمع المذكر بالألف والتاء حكمها مع الواحد المجازي التأنيث ولا اعتبار بواحده بل يستوي ما واحده مذكر كغلمان وبيوت، وما واحده مؤنث كإماء ودور، وكذا حكمها مع جمع المذكر بالألف والتاء كطلحات، ودريهمات، وحسامات حكمها مع واحده، فعلى هذا لا يلحق في: قام الزيدون، كما لا يلحق في: قام زيد، ولا يحذف في: قامت الهندات، كما لا يحذف في: قامت هند إلا في لغة من قال: قال فلانة، وقد تقدم بسط القول في ذلك 121، ثم بينت أن البنين والبنات حكم التاء معهما حكمها مع الأبناء والإماء، فيقال: جاء البنون، وجاءت البنون، وجاء البنات، وجاءت البنات، كما يقال: جاء الأبناء، وجاءت الأبناء، وجاء الإماء، وجاءت الإماء؛ لأن نظم الواحد لم يسلم منها فجريا مجرى الجمع المكسر 122، ثم بينت أن تاء الصفة الفارقة حكمها حكم تاء فعلت في اللزوم وعدمه فكما تلزم تاء: ذهبت جاريتك والشمس طلعت، كذلك تلزم تاء: أذاهبة جاريتاك والشمس طالعة، وكما جاز الوجهان في سمعت أذناك، كذلك يجوز الوجهان في: أسامعة أذناك 123، ثم بينت أن تاء المضارعة الدالة على التأنيث حكمها حكم تاء فعلت في جمع ما ذكر، فكما قيل: -

الجزء: 4 - الصفحة: 1592

................................  قامت هند والنار اضطرمت؛ بلزوم التاء في اللغة المشهورة، كذلك تقول: تقوم هند والنار تضطرم، وكما جاز للفصل: حضر القاضي امرأة، يجوز للفصل: يحضر القاضي امرأة وكما ضعفت: 1219 - ما برئت من ريبة وذمّ... في حربنا إلّا بنات العمّ 124 ضعف: (لا ترى إلّا مساكنهم) وما عومل به.
1220 - ولا أرض أبقل إبقالها 125 يعامل بمثله أحد المضارعين في قول ذي الرمة: 1221 - وهل يرجع التّسليم أو يكشف العمى... ثلاث الأثافي والرّسوم البلاقع 126 لأن أحدهما مسند إلى ثلاث، والآخر مسند إلى ضميره، والراوية فيهما بالياء.
هذا آخر كلام المصنف 127، وإنه لجدير أن يتمثل بقول القائل: 1222 - وآخذ اللّفظ فضّة فإذا... ما صغته قيل إنّه ذهب وعلى الناظر أن يعتبر ويتأمل كيف أورد هذا الرجل الموفق الكلام في هذا الفصل [2/ 235] وكيف هو كلام منتظم منسجم مرتبط بعضه ببعض وهو مع ذلك واف بالغرض يفصح عن المقصود، وإن أردت أن تعرف قدر ذلك فانظر إلى كلام من تعرض إلى شرح هذا الكتاب فيظهر لك ما قلته، ثم هاهنا أمور ينبّه عليها: 1 - منها: أن المغاربة يذكرون في كتبهم أن تأويل المذكر بالمؤنث لا يجوز إلا في قليل من الكلام؛ حتى عدوا من أقبح الضرائر قول القائل: -

الحديث: 1219 - الجزء: 4 - الصفحة: 1593

................................  1223 - سائل بني أسد ما هذه الصّوت 128 على تأويل الصوت بالصيحة قالوا: لأن فيه تحريف اللفظ، ورد الأصل - يعني التذكير - إلى الفرع.
ومثل هذه الصوت قول الآخر 129: 1224 - أتهجر بيتا بالحجاز تلفّعت... به الخوف والأعداء من كلّ جانب 130 أي: تلفعت به المخافة، فمن هنا كان الشيخ ناقش المصنف في قوله: (أو مؤول به) 131 ولا يتوجه على المصنف مناقشة؛ لأنه لم يدع قلة ذلك ولا كثرته، وإنما قال: إن الفعل تلحقه التاء إن أسند إلى مؤول بمؤنث، ولا شك أنه إذا أول كان الحكم كذلك، أما كون التأويل إنما يجوز في الشعر أو في قليل من الكلام فذاك شيء آخر.
2 - ومنها: أن الشيخ قال: ما ذكره المصنف من إلحاق علامة تأنيث الفعل إذا أسند إلى مذكر قد أخبر عنه بمؤنث ليس مذهبا للبصريين، قال: وإنما يجوز ذلك عندهم في الضرورة، والكوفيون يجيزون في سعة الكلام تأنيث اسم كان إذا كان مصدرا مذكرا وكان الخبر مقدما عليه نحو: -

الحديث: 1223 - الجزء: 4 - الصفحة: 1594

................................  1225 - وقد خاب من كانت سريرته الغدر 132 فلو قلت: كانت شمسا وجهك أو كانت الغدر سريرتك لم يجز، قال: فالمصنف لم يقل: يقول البصريون، ولا يقول الكوفيون 133. انتهى.
وبتقدير ثبوت أن الذي ذكره مذهب الفريقين لا يتوجه على المصنف شيء؛ لأنه حكم بالتأنيث عند إسناد الفعل إلى مذكر مخبر عنه بمؤنث، ولا شك أن هذا ثابت، أما كونه هل يجوز في الكلام أو في الشعر؟ فإن المصنف لم يتعرض إلى شيء من ذلك، ثم كيف نسلم القول لمن يدعي أن ذلك إنما يجوز في الشعر وقد ثبت في القرآن العزيز: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا 134 ولا تخريج لذلك إلا على الوجه الذي قاله المصنف 135؟ ثم إن الشيخ لما ذكر هذه المسألة، واستشهد بهذه القراءة قال: وهذا أولى من أن يقال: أنث على معنى المقالة أي: «ثم لم تكن فتنتهم إلا مقالتهم»؛ لأن القول بذلك يستلزم ارتكاب ما حكم بقلته كما في: جاءته كتابي 136. 3 - ومنها: أن بعض النحاة زاد على الأقسام التي ذكرها المصنف قسما وهو أنه يجوز التأنيث إذا كان في [2/ 236] المسند إليه علامة تأنيث فيجيز: قامت عنترة، وعلى هذا جاء قول القائل: 1226 - أبوك خليفة ولدته أخرى 137 والظاهر أن هذا في غاية القلة والندرة 138 4 - ومنها: أن الشيخ قال: قد أطلق النحويون في المؤنث الذي أضيف إليه مذكر، وظاهر هذا الإطلاق أنه يجوز ذلك سواء أكان المضاف إليه ظاهرا أم مضمرا، فعلى إطلاقهم يجوز الأصابع قطعت بعضها؛ لأن المضمر 139 مؤنث، -

الحديث: 1225 - الجزء: 4 - الصفحة: 1595

................................  لكن الفراء ومن استجاز قول الشاعر 140: 1227 - كما شرقت صدر القناة من الدّم 141 لم يجز أن يقول: شرقت صدرها إذا كنى عنها، وكذلك فالفعل بكل ما كنيت عنه وإنما كان كذلك؛ لأنّ المكنى لا يفرد مما قبله، فيتوهّم في الأول أنه قد سقط واعتمد على الثاني ظاهرا، ألا ترى أن العرب تقول: لك نصف وربع الدرهم، ولا تقول: لك نصف وربعه 142. قال الشاعر: 1228 - يا من رأى عارضا يكفكفه... بين ذراعي وجبهة الأسد 143 ومحال أن يقول: بين ذراعي وجبهته، وقال الأعشى: 1229 - إلّا علالة أو بدا... هة سانح نهد الجزاره 144

الحديث: 1227 - الجزء: 4 - الصفحة: 1596

[من أحكام الفاعل: ألا تلحقه علامة تثنية أو جمع]

قال ابن مالك: (وقد تلحق الفعل المسند إلى ما ليس واحدا من ظاهر أو ضمير منفصل علامة كضميره).
ولو كني لم يجز 145. اعلم أنه قد تقدم من كلام المصنف أنه قال: ثم بينت أن تاء الصفة الفارقة إلى آخره، وهو لم يذكر المسألة في متن التسهيل، هذا في النسخة التي قرأتها على الشيخ، وقابلت بها على نسخته، لكن ربما يكون قد وضع ذلك في نسخة من النسخ التي صنفها ولم تثبت في هذه النسخة المشروحة له.
قال ناظر الجيش: قال المصنف 146: إذا تقدم الفعل على المسند إليه، فاللغة المشهورة أن لا تلحقه علامة تثنية ولا جمع؛ بل يكون لفظه قبل غير الواحد والواحدة كلفظة قبلهما، ومن العرب من يوليه قبل الاثنين ألفا وقبل المذكرين واوا وقبل الإناث نونا على أنها حروف مدلول بها على حال الفاعل الآتي قبل أن يأتي كما دلت تاء: فعلت هند؛ على تأنيث الفاعلة قبل أن يذكر اسمها والعلم على هذه اللغة قول بعض العرب: أكلوني البراغيث 147، وقد تكلم بها النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار» 148، وعلى هذه اللغة قول الشاعر 149 يرثي مصعب بن الزبير رضي الله عنهما: 1230 - لقد أورث المصرين خزيا وذلّة... قتيل بدير الجاثليق مقيم

    • صناعة الإعراب (1/ 297)، ومقاييس اللغة (1/ 212)، وابن يعيش (3/ 22)، وشرح الشواهد للعيني (3/ 453)، والخزانة (1/ 83)، (2/ 246)، ويروى البيت برواية: «قارح» مكان «سانح».
      وقد استشهد الفراء بالبيت على أنه لا يجوز أن يكنى بالضمير هنا كما بين في البيت السابق.

الحديث: 1230 - الجزء: 4 - الصفحة: 1597

................................  تولّى قتال المارقين بنفسه... وقد أسلماه مبعد وحميم 150 ومثله قول الفرزدق: 1231 - بني الأرض قد كانوا بنيّ فعزّتي... عليهم لآجال المنايا كتابها 151 [2/ 237] ومثله: 1232 - نصروك قومي فاعتززت بنصرهم... ولو أنّهم خذلوك كنت ذليلا 152 ومثله: 1233 - نتج الرّبيع محاسنا... ألقحنها غرّ السّحائب 153 ومثله: 1234 - رأين الغواني الشّيب لاح بعارضي... فأعرضن عنّي بالخدود النّواضر 154

الحديث: 1231 - الجزء: 4 - الصفحة: 1598

................................  وبعض النحويين يجعل ما ورد من هذا خبرا مقدما ومبتدأ مؤخرا، وبعضهم يبدل ما بعد الألف، والواو، والنون منهن على أنهن أسماء مسند إليها وهذا غير ممتنع إن كان سمع من غير أهل اللغة المذكورة 155، وأما أن يحمل جميع ما ورد من ذلك على أنه الألف، والواو، والنون، فيه ضمائر فغير صحيح؛ لأن أئمة هذا العلم متفقون على أن ذلك لغة لقوم من العرب مخصوصين فوجب تصديقهم في ذلك كما تصدقهم في غيره وبالله التوفيق.
ومن التزم التاء في: قامت هند، وهي اللغة المشهورة؛ فلا يستغني في نحو: قامت الهندات عن التاء أو النون الحرفية 156 وإلى ذلك أشرت بقولي: (وتساويها في اللزوم وعدمه تاء مضارع الغائبة ونون الإناث الحرفية).
انتهى كلام المصنف 157. وقال سيبويه: اعلم أن من العرب من يقول: ضربوني قومك، وضرباني أخواك 158، وحكى البصريون أن أصحاب هذه اللغة يلتزمون العلامة أبدا، ولا يفارقونها 159. واعلم أن من النحاة من منع العلامة المذكورة عند عطف أحد الاسمين على ما قبله؛ فلا يجيز نحو: قاما زيد وعمرو، ولا: جاءوا زيد وعمرو وبكر، وهو قول مردود بالسماع 160، وقد تقدم البيت الذي فيه: 1235 - وقد أسلماه مبعد وحميم 161 وقال آخر 162: - - والشاهد قوله: «رأين الغواني»؛ حيث وصل الفعل بنون دالة على جماعة الإناث مع ذكر الفاعل الظاهر وهو «الغواني» وهذه النون ليست ضميرا بل هي علامة جمع الإناث كتاء التأنيث.

الحديث: 1235 - الجزء: 4 - الصفحة: 1599

[من أحكام الفاعل: جواز حذف الفعل]

قال ابن مالك: (ويضمر جوازا فعل الفاعل المشعر به ما قبله: والمجاب به نفي أو استفهام، ولا يحذف الفاعل إلّا مع رافعه المدلول عليه، ويرفع توهّم الحذف إن خفي الفاعل جعله مصدرا منويّا، أو نحو ذلك).
1236 - وأهونهم وأحقرهم عليه... وإن كانا له نسب وخير 163 قال ناظر الجيش: قال المصنف 164: حق الفعل والفاعل أن يكونا كالمبتدأ والخبر في منع حذف أحدهما بلا دليل، وجواز حذفه بدليل؛ لأن الفعل كالمبتدأ في كونه أول الجزأين، والفاعل كالخبر في كونه ثاني الجزأين، فسلك بالفعل سبيل المبتدأ في جواز الحذف وعرض للفاعل مانع من موافقة الخبر في جواز الحذف، وهو كونه كعجز المركب في الامتزاج بمتلوه، ولزوم تأخره، وكونه كالصلة في عدم تأثره بعامل متلوه، وكالمضاف إليه في أنه معتمد البيان بخلاف [2/ 238] خبر المبتدأ، فإنه مباين لعجز المركب وللصلة وللمضاف إليه فيما ذكر؛ لأنه غير متخرج بمتلوه ولا لازم التأخير، ويتأثر بعامل متلوه وهو معتمد الفائدة، لا معتمد البيان، وأيضا فإن من الفاعل ما يستتر فلو حذف في بعض المواضع لالتبس الحذف بالاستتار، والخبر لا يستتر، فإذا حذف لدليل أمن التباس كونه مستترا 165، ومن إضمار فعل الفاعل، لكون ما قبله مشعرا به قراءة ابن عامر وأبي بكر 166 يسبح له فيها بالغدو والآصال (36) رجال 167 فرجال -

الحديث: 1236 - الجزء: 4 - الصفحة: 1600

................................  فاعل «يسبح»، مضمرا 168، لإشعار «يسبح» به مع عدم صلاحية إسناده هو إليهم؛ لأن الرجال لا يكونون مسبّحين بل مسبّحين؛ فلا يجوز هذا الاستعمال إلا فيما كان هكذا، فلو قيل: يوعظ في المسجد رجال على معنى يعظ رجال؛ لم يجز لصلاحية إسناد يوعظ إليهم، فلو قيل: يوعظ في المسجد رجال زيد جاز لعدم اللبس 169، ومن الجائز لعدم اللبس قول الشاعر 170: 1237 - ليبك يزيد ضارع لخصومة... ومختبط ممّا تطيح الطّوائح 171 ومثله قول الشاعر: 1238 - حمامة بطن الواديين ترنّمي... سقيت من الغرّ الغوادي مطيرها 172 هكذا رواه الحفاظ ومن قال: سقاك، فتارك للرواية وآخذ بالرأي.
-

الحديث: 1237 - الجزء: 4 - الصفحة: 1601

................................  ومن حذف فعل الفاعل قول عائشة رضي الله عنها: «فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان الشغل من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» 173 أي: بمعنى الشغل من أجل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ومن إضمار فعل الفاعل لكون ما قبله يشعر به قول الشاعر: 1239 - أرى الأيّام لا تبقي كريما... ولا العصم الأوابد والنّعاما ولا علجان ينتابان روضا... نضيرا نبته عمّا تؤاما 174 فعلجان: فاعل «تبقي» مضمرا، لإشعار «تبقي» به، ومثله: 1240 - غداة أحلّت لابن أصرم طعنة... حصين عبيطات السّدائف والخمر 175 فالخمر: فاعل «حلت» مضمرا، لإشعار «أحلت» به، ومثله قول الآخر: 1241 - ولم يبق ألواء الثّماني بقيّة... من الرّطب إلّا بطن واد وحاجر 176

الحديث: 1239 - الجزء: 4 - الصفحة: 1602

................................  أنشده أبو علي في التذكرة وقال: رفع على معنى بقي بطن واد وحاجر.
ومن إضمار الفاعل المجاب به نفي قولك لمن قال: ما جاء أحد، بلى زيد، تريد بلى جاء زيد، ومثله قول الشاعر: 1242 - تجلّدت حتّى قيل لم يعر قلبه... من الوجد شيء قلت بل أعظم الوجد 177 أراد: بل عراه أعظم الوجد، ومثال إضمار فعل الفاعل المجاب به استفهام ظاهر، قولك: نعم زيد، لمن قال: هل جاءك أحد 178؟ ومثله قول الشاعر: 1243 - ألا هل أتى أمّ الحويرث مرسلي... نعم خالد إن لم تعقه العوائق 179 أراد: نعم أتاها خالد، فمثل هذا لا يرتاب في أن المجاب به مرفوع بفعل مقدم؛ لأنه جواب جملة قدم فيها الفعل، وحق الجواب أن يشاكل ما هو له جواب، فإن كانت جملة الاستفهام مؤخرا [2/ 239] فيها الفعل، فحق المجاب به من جهة القياس أن يؤخر فيه الفعل، لتتشاكل الجملتان.
هذا مقتضى النظر لولا أن الاستعمال بخلافه، وذلك أن جواب الاستفهام المقدم فيه الاسم لا يجيء مكملا إلا والفعل فيه مقدم على الاسم، كقوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ 180، وكقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ 181، وكقوله تعالى: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ 182 وينبغي إذا اقتصر في الجواب على الاسم أن - - والشاهد قوله: «... إلا بطن واد وحاجر»؛ حيث رفع «بطن» بفعل استلزمه الفعل المذكور وهذا الفعل مضمر، والتقدير: «بقي بطن واد وحاجر».

الحديث: 1242 - الجزء: 4 - الصفحة: 1603

................................  يقدر الفعل مقدما؛ لأن المكمل أصل والمختصر فرع، فيسلك بالفرع سبيل الأصل؛ ولأن موافقة العرب تقدير تقديم الفعل متيقنة، وموافقتهم بتقدير تأخيره مشكوك فيها، فلا عدول عن تقدير التقديم، ولما جرى به الاستعمال من تقديم الفعل في الجواب المكمل وجه من النظر وهو أن حق الجملة الاستفهامية إذا كان فيها فعل أن يقدم؛ لأنه بمباشرة الاستفهام أولى من الاسم فلما لم يكن ذلك في نحو: «من فعل؟» لاتحاد المستفهم به والمستفهم عنه، جيء بالجواب مقدما فيه الفعل تنبيها على أن أصل ما هو له جواب أن يكون كذلك ومع هذا فالحكم بالابتداء على الاسم المجاب به نفي أو استفهام غير ممتنع؛ لأن مشاكلة الجواب لما هو له جواب في اللفظ غير لازمة؛ بل قد يكتفي فيه بمراعاة المعنى 183، ومنه قراءة غير أبي عمرو من السبعة 184: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ 185 وقد تقدم السبب في منع حذف الفاعل وبقاء فعله، وأما حذفه وحذف وفعله معا فكثير كقولك: زيدا، لمن قال: من أكرم؟ فحذفت أكرم وهو فعل أمر مسند إلى ضمير المخاطب فاشتمل الحذف عليها، ونظائر ذلك كثيرة 186، وإذا توهم حذف فاعل فعل موجود فلا سبيل إلى الحكم بحذفه؛ بل يقدر إسناده إلى مدلول عليه من اللفظ أو المعنى كقول الشاعر: -

الجزء: 4 - الصفحة: 1604

................................  1244 - تمشي تبختر حول البيت منتحيا... لو كنت عمرو بن عبد الله لم يزد 187 أي: لم يزد انتحاؤك كذا قال أبو علي الفارسي 188، وكقوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ 189 قيل: إن المعنى «ثم بدا لهم بداء»، كما قال: 1245 - بدا لك في تلك القلوص بداء 190 أي: ظهر لك فيها رأي، ولا يجوز مثل هذا الإسناد إلى مصدر الفعل حتى يشعر برأي مثل ظهر [2/ 240] وبان، وتبين، أو يكون الفعل فعل استثناء؛ كقاموا عدا زيدا، وخلا عمرا وحاشا بكرا، ومن الإسناد إلى مدلول عليه قول الشاعر: 1246 - أقول إذا ما الطّير مرّت مخيلة... لعلّك يوما فانتظر أن تنالها أأدرك من أمّ الحويرث غبطة... بها خبّرتني الطّير أم قد أتى لها 191 أي: قد أتى لها أن لا أدرك؛ لأن ذكر أم بعد الهمزة التي وليها أحد الضدين يشعر بأن ثانيهما مراد، وهذا شبيه بقوله تعالى: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ 192؛ لأن ذكر المعمر مشعر بمقابله وهو القصير العمر فأعيدت هاء عُمُرِهِ إليه ولم يذكر لإشعار مقابله 193، ومثله قول الشاعر:

الحديث: 1244 - الجزء: 4 - الصفحة: 1605

................................  1247 - وما أدري إذا يمّمت أرضا... أريد الخير أيّهما يليني 194 فثنى الضمير قاصدا للخير والشر ولم يجر إلا ذكر أحدهما ولكن الإشعار بما لم يذكر بمنزلة ذكره، ومن الإسناد إلى مدلول عليه قول بعض العرب: إذا كان غدا فأتني، أي: إذا كان غدا ما نحن عليه الآن فأتني 195، ومثله قول الشاعر: 1248 - فإن كان لا يرضيك حتّى تردّني... إلى قطريّ لا إخالك راضيا 196 أي: إن كان لا يرضيك ما تشاهده مني، ومن الفاعل المؤول قوله تعالى: وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ 197 ففاعل تبيّن مضمون كيف فعلنا، كأنه قيل: وتبين لكم كيفية فعلنا بهم، وجاز الإسناد في هذا الباب باعتبار التأويل، كما جاز في باب الابتداء نحو: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ 198؛ فإنه أول بسواء عليهم الإنذار وعدمه؛ بل كما جاز في هذا الباب أن يقال: 1249 - ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها 199 على تأويل: ما ضرها هجوك إياها، ومثل: وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ، أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا 200 على تأويل: أولم يهد لهم كثرة -

الحديث: 1247 - الجزء: 4 - الصفحة: 1606

................................  إهلاكنا، ومن الإسناد إلى مدلول عليه قوله تعالى: إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها 201، ففاعل أَخْرَجَ ضمير الواقع في البحر الموصوف ولم يجر له ذكر؛ لأن سياق الكلام يدل عليه 202، ومثله قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» 203. ففاعل يشرب غير مذكور لكنه مفهوم كأنه قيل: ولا يشرب الخمر شاربها، وقد يغني عن الفاعل استحضاره في الذهن بذكر فعل ناصب لما لا يصلح إلا له 204، كقول الشاعرة 205: 1250 - لقد علم الضّيف والمرملون... إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا 206 فأغنى عن إظهار الريح استحضارها في الذهن بـ «هبت» ونصبه «شمالا» على الحال فكان ذلك بمنزلة التصريح بالريح [2/ 241] ومثله قول الآخر: 1251 - وأكرم الضّيف والجار القريب إذا... هبّت شآميّة واشتدّت القرر 207 فنصب شآمية وأضمر الريح وإلى هذه المواضع ونحوها أشرت بقولي: ويرفع توهم الحذف إن خفي الفاعل جعله مصدرا منويّا أو نحو ذلك.
انتهى كلام المصنف -

الحديث: 1250 - الجزء: 4 - الصفحة: 1607

................................  في شرح هذا الموضع 208. وقد تعرض الشيخ إلى الطعن في شيء من ذلك والمنازعة فيما استدل به فقال: وهذا الذي استدل به المصنف في هذه الأبيات يعني الذي أوله: «ليبك بزيد»، والذي أوله: «حمامة بطن الواديين»، والبيتين اللذين أولهما: «أرى الأيام»، لا يتعيّن.
أما البيت الأول: فيمكن أن يكون المفعول الذي لم يسم فاعله هو «ضارع» ويكون «يزيد» منادى أي: ليبك ضارع يا يزيد بفقدك؛ فإنه يصير كالمفقود، والذي ينبغي أن يبكي؛ إذ لا يجد مثلك.
وأما الثاني: فيمكن أن يكون «مطيرها» بدلا من الضمير المستكن في «الغوادي»؛ إذ فيه ضمير يعود على «الغر» أي البواكر مطيرها.
وأما الثالث: فيمكن أن يكون «ولا علجان» منصوبا معطوفا على المنصوب قبله ويكون ذلك على اللغة الحارثية 209. انتهى.
وأقول: أما تخريجه البيت الأول فيكفي في ردّه نبوّه عن الطباع وإذهاب بهجة المعنى المستفاد منه على التخريج المعروف منه، ثم الذي ذكره الشيخ مع وكالة المعنى يخرج الكلام إلى المجاز مع إمكان حمله على الحقيقة، ولا شك أن الحقيقة لا يعدل عنها إلا لموجب، ولا موجب في البيت، ثم إن الناس قالوا: إنما عدل عن قولنا: «ليبك يزيد ضارع» بالبناء للفاعل إلى هذا التركيب الذي هو «ليبك يزيد ضارع» بالبناء للمفعول؛ لفضله على الأول، قالوا: وفضله عليه بثلاثة أمور: الأول: أنه يفيد إسناد الفعل إلى الفاعل مرتين إجمالا ثم تفصيلا، فيتكرر الإسناد فيعطي الكلام قوة في المعنى المقصود.
الثاني: أن وقوع نحو: «يزيد» فيه غير فضلة بل هو ركن الجملة.
الثالث: أن معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقبة؛ لأن أول الكلام غير مطمع -

الجزء: 4 - الصفحة: 1608

................................  للسامع في ذكره 210، وإذا عرف هذا فالتخريج الذي ذكره الشيخ يطمس هذه المعاني ويمحو آثارها، وأما تخريجه للبيت الثاني ففيه بعض ما في تخريجه البيت الأول، وذلك أنه إذا كان التقدير: «سقاك مطيرها» كان الدعاء للمدعو له مرتين وهما: سقيت من الغر الغوادي سقاك مطيرها.
والمقام يقتضي ذلك، وإذا كان مطيرها بدلا - كما قال الشيخ - زال هذا المعنى، ثم مراد الشاعر أن المطير هو الذي يسقى، لا أن المطير هو الغادي.
وأما تخريجه البيت الثالث فيتوقف على أن قائله هو من [2/ 242] أهل اللغة الذين يبقون ألف المثنى في كل حال، ثم قال الشيخ: ولا يتعين ما قدره المصنف ولا غيره من أن رِجالٌ 211 مرفوع بـ «يسبّح» مضمرا لدلالة (يسبّح) عليه؛ لأنه يجوز أن يكون رِجالٌ خبر مبتدأ محذوف تقديره: «المسبح رجال» يدل عليه (يسبّح).
انتهى 212. وتقدير المبتدأ يبعده بل قد يمنعه أمران: أحدهما: أن (رجال) إذا قدّر له فعل رافع وافقت قراءة يسبّح بفتح الباء قراءة يسبح بكسر الباء.
الثاني: أن المراد من الآية الشريفة إفادة تجديد التسبيح وتكرره في بيوت الله تعالى بكرة وأصيلا، وإذا كان كذلك كان تقدير الفعل متعينا؛ لأن تقدير المبتدأ لا يفيد هذا المعنى مع أنه المقصود، وأما البيت الذي أنشده المصنف الذي أوله: 1252 - غراة أحلّت لابن أصرم طعنة 213 فقد حكي أن يونس بن حبيب سأل الكسائي عنه فأنشده برفع «طعنة» ونصب «عبيطات السدائف»، فقال له يونس: علام ترفع «الخمر»؟ فقال: على -

الحديث: 1252 - الجزء: 4 - الصفحة: 1609

................................  الاستئناف والقطع، فقال له يونس: ما أحسن ما قلت لولا أن الفرزدق أنشدنيه مقلوبا 214، يعني يونس أنه أنشده بنصب «طعنة» ورفع «عبيطات السدائف»، وعلى هذا فيكون «والخمر» معطوفا على عبيطات ويسهل الأمر، ولا يحتاج حينئذ إلى تقدير فعل محذوف، ومعنى القلب هو: أن يجعل العبيطات والخمر هي التي أحلت طعنة، وفي الحقيقة: الطعنة التي أحلت له أكل العبيطات وشرب الخمر. وقال الشيخ أيضا في قول المصنف: (ولا يحذف الفاعل إلا مع رافعه المدلول عليه): ما ذكره فيه خلاف وإطلاق في موضع التقييد، أما الخلاف فذهب الكسائي إلى جواز حذف الفاعل وحده دون فعله، لدلالة المعنى عليه. وأما الإطلاق في مكان التقييد فإنه كان ينبغي أن يقيد ويقول: ما لم يكن الرافع مصدرا ينحل بحرف مصدري والفعل؛ فإنه إذ ذاك يجوز حذف الفاعل وحده دون رافعه نحو قوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً 215. انتهى 216. أما خلاف الكسائي في هذه المسألة فمشهور 217 حتى أنه لا يكاد يخفى عن ضعفاء الطلبة، فكيف يجهله ابن مالك؟ هذا إذا لم يتعرض إلى ذكره في شيء من الأبواب، كيف؟ وقد ذكره في باب التنازع، ولو أهمل ذكره عذر؛ لأنه مذهب لا معول عليه. وأما جواز حذف الفاعل إذا كان الرافع له مصدرا مقدرا بحرف وفعل؛ فقد ذكر المصنف ذلك في باب إعمال المصدر حيث قال: ولا يلزم ذكر مرفوعه، فليكن ما ذكره في باب المصدر مقيدا لما ذكره في باب الفاعل، وقال الشيخ في قول الشاعر: 1253 - تمشي تبختر حول البيت منتحيا... لو كنت عمرو بن عبد الله لم يزد 218

الحديث: 1253 - الجزء: 4 - الصفحة: 1610

................................  وقول المصنف: «التقدير: لم يزد انتحاؤك»: إن البيت [2/ 243] المذكور ليس مما ذكره بل قال: الفاعل مضمر في «يزد» عائد على عمرو بن عبد الله؛ لأنه اسم غائب أخبر به عن مخاطب، فيجوز فيما بعده مراعاة كل من الأمرين: أعني الخطاب والغيبة: فيعود الضمير بحسبه، فالتقدير في البيت على هذا: «لم يزد عمرو بن عبد الله انتحاؤك» 219. وقال في قول المصنف: ومن الإسناد إلى مدلول عليه قول بعض العرب: إذا كان غدا فأتني، ومثله قول الشاعر: 1254 - فإن كان لا يرضيك حتّى تردّني 220 أي إن كان لا يرضيك ما تشاهده مني، ومن الفاعل المؤول قوله تعالى: وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ 221، وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا 222 إلى آخره.
هذا الذي ذهب إليه المصنف هو مذهب بعض الكوفيين قال: وأما أصحابنا فإنهم خرجوا قوله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا على أن فاعل «يهدي» مضمر يعود على المصدر المفهوم من الفعل وساغ ذلك؛ لأن الهداية قد تستعمل استعمال الدلالة التي يراد بها الحجة والبرهان، وكأنه قال: أو لم يتبين لهم حجتنا، ويكون كَمْ أَهْلَكْنا في موضع نصب بما دل عليه قوله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ؛ لأنه بمنزلة: أولم يعلموا 223. انتهى.
والذي قاله المصنف أظهر مما ذكره الشيخ، ولم يرد المصنف أن كَمْ أَهْلَكْنا مؤول بالفاعل، كما يؤول الحرف المصدري والفعل، بل مراده أنه يفيده ويدل عليه فنحن نستفيد من كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ: كيفية فعلنا بهم ونستفيد من كَمْ أَهْلَكْنا: كثرة إهلاكنا.
وناقش المصنف في قوله: ومن الإسناد إلى مدلول عليه قوله تعالى: إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها 224، وقوله: إن فاعل أَخْرَجَ ضمير الواقع في البحر -

الحديث: 1254 - الجزء: 4 - الصفحة: 1611

................................  الموصوف ولم يجر له ذكر، ولكن سياق الكلام يدل عليه.
فقال الشيخ: الفاعل ضمير يعود على محذوف مضاف إلى ظلمات، التقدير: «أو كذي ظلمات» فحذف ذي؛ لدلالة المعنى 225.

الجزء: 4 - الصفحة: 1612

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل