تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيح

[تعريف المقصور والمنقوص والممدود]

قال ابن مالك: (الاسم الّذي حرف إعرابه ألف لازمة مقصور، فإن كان ياء لازمة تلي كسرة فمنقوص، وإن كان همزة تلي ألفا زائدة فممدود).
قال ناظر الجيش: إنما بدأ بتعريف المقصور والمنقوص والممدود؛ لأن تبيين كيفية التثنية وجمعي التصحيح مفتقر إلى معرفتها؛ لكيلا يجهل المعنى بها عند جريان ذكر بعضها في الباب.
فالمقصور: الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة.
فذكر الاسم ليعلم أن الفعل الذي حرف إعرابه ألف نحو يرضى لا يسمى مقصورا.
وذكر اللزوم ليخرج المثنى المرفوع على اللغة المشهورة والأسماء الستة في حالة النصب.
والمنقوص: الاسم الذي حرف إعرابه ياء لازمة تلي كسرة.
فذكر الاسم ليعلم أن الفعل الذي حرف إعرابه ياء تلي كسرة نحو يعطي لا يسمى منقوصا.
وذكر اللازم مخرج لنحو الزيدين والأسماء الستة في حالة الجر؛ وهذا هو المنقوص العرفي؛ لأن المنقوص في اللغة متناول لكل ما حذف منه شيء كيد وعدة [1/ 104]. أما العرف الصناعي فإنه غلب إطلاق المنقوص على نحو شج وقاض.
والممدود: الاسم الذي حرف إعرابه همزة تلي ألفا زائدة.
وهنا لم يذكر الاسم تنبيها على أن الفعل لا يسمى ممدودا إذ لا يوجد فعل آخره همزة تلي ألفا زائدة؛ وإنما تلي ألفا منقلبة كيشاء.
قال المصنف: «ولكن ذكر الاسم ليعلم من أول وهلة أن الممدود ليس من أصنافه غيره».
وذكر الإعراب ليعلم من أول وهلة أن الممدود معرب.
وذكر زيادة الألف -

الجزء: 1 - الصفحة: 373

[تثنية الاسم غير المقصور والممدود]

قال ابن مالك: (فإذا ثنّي غير المقصور والممدود الّذي همزته بدل من أصل أو زائدة لحقت العلامة دون تغيير ما لم تنب عن تثنيته تثنية غيره).
احترازا من داء وماء ونحوهما؛ فإن الألف في مثل هذا لا تكون زائدة؛ لأن الحكم بزيادتها يوجب نقصا عن أقل الأصول؛ وإنما هي بدل من أصل فنحو ماء من قبيل المهموز لا الممدود كما سيأتي 1. وناقش الشيخ المصنف في قوله: احترازا باللزوم عن نحو الزيدان والزيدين، فإن الألف والياء في المثنى ليستا حرفي إعراب عنده إنما هما أنفسهما الإعراب؛ فكيف يحترز عنهما 2؟ وشنع عليه بأنه يقول شيئا ثم ينساه 3. والجواب: أن حرف الإعراب يطلق على الحرف الذي يقدر فيه الإعراب وعلى الحرف الذي هو الإعراب نفسه، على أن يكون إضافة الحرف إلى الإعراب من باب إضافة العام إلى الخاص.
فبتقدير إطلاقه حرف الإعراب على الإعراب ساغ للمصنف الاحتراز عما ذكر.
قال ناظر الجيش: الكلام على أحكام مسائل هذا الباب يقتضي البداءة بذكر تقسيم، وهو أن الاسم صحيح كرجل وامرأة، ومعتل لكنه جار مجرى الصحيح كمرمي ورمي ومغزو وغزو، ومهموز كرشاء وماء ومكلوء، ومقصور، ومنقوص وممدود.
ثم الممدود أربعة أقسام: ما همزته أصلية كقرّاء ووضاء 4، وما همزته بدل من حرف أصلي نحو كساء -

الجزء: 1 - الصفحة: 374

................................  ورداء.
وما همزته بدل من حرف إلحاق نحو علباء ودرحاء 5 وما همزته بدل من حرف زائد نحو حمراء وصحراء.
فالمقصور يأتي الكلام على كيفية تثنيته وكذا الممدود الذي همزته ليست أصلية؛ وأما الممدود الذي همزته أصلية فهو المراد الآن.
فقوله: والممدود هو المعطوف على المجرور بغير، أي: وغير الممدود الذي همزته بدل من أصل أو زائدة وذلك هو الذي همزته أصلية.
وأراد بقوله: الّذي همزته بدل من أصل نحو كساء وعلباء، أما همزة كساء فبدل من أصل، وأما همزة علباء فلما كانت بدلا من حرف إلحاق وهو في الكلمة الملحقة يقابل حرفا أصليّا في الكلمة الملحق بها تجوز في ذلك الحرف فجعله أصلا لمقابلة الأصلي.
والهمزة مبدلة منه.
إذا تقرر هذا فقد دخل تحت قوله: غير المقصور والممدود إلى آخره الصحيح والمعتل الجاري مجراه والمهموز والمعوض والممدود الذي همزته أصلية.
وذكر أن حكم هذه الخمسة إذا ثنيت إلحاق علامة التثنية لها دون تغيير يلحقها سوى فتح آخرها، ولم يحتج إلى التنبيه عليه؛ لأنه مع الألف ضروري.
وأما مع [1/ 105] الياء فقد تقدم أن ما قبلها يكون مفتوحا.
ونبه المصنف بقوله: ما لم تنب عن تثنيته تثنية غيره، على أن العرب قد تعدل عن تثنية بعض الأسماء إلى تثنية ما يرادفها.
فمن ذلك قولهم: سيّان مرادا به تثنية سواء؛ استغنوا عن تثنيته بتثنية سي وقد روي سواءان أيضا 6. - - الوضاء: بضم الواو وصف من وضؤ فهو وضيء من أوضياء ووضاء من وضائين.
(انظر القاموس: وضؤ).

الجزء: 1 - الصفحة: 375

[تثنية المقصور]

قال ابن مالك: (وإذا ثنّي المقصور قلبت ألفه «واوا» إن كانت ثالثة بدلا منها أو أصلا أو مجهولة ولم تمل و «ياء» إن كانت بخلاف ذلك، لا إن كانت ثالثة واويّ مكسور الأوّل أو مضمومه خلافا للكسائيّ، والياء في رأي أولى بالأصل والمجهولة مطلقا).
ومنه قولهم: أليان وخصيان استغنوا بهما عن تثنية ألية وخصية على أنه يقال ألى وخصى فقد يكون أليان وخصيان تثنية لهما وقد جاء أليتان وخصيتان أيضا 7. وناقش الشيخ المصنف فقال: «الكلام الآن في الممدود الّذي همزته أصلية.
وسواء: همزته بدل من أصل وأصله سواي فلم يدخل تحت الذي يريد تثنيته وهو ما همزته أصل فلا يستثنى» انتهى 8. فجعل الشيخ الضمير في: ما لم تنب عن تثنيته تثنية غيره راجعا إلى الممدود والمدلول عليه بغير في قول المصنف: وغير الممدود وهو الذي همزته أصلية.
والظاهر أن الضمير إنما هو راجع إلى مطلق الاسم الذي يراد تثنيته لا إلى الممدود المذكور؛ فالمعنى ما لم ينب عن تثنية الاسم تثنية غيره فإنك لا تثنيه.
ويدل على ذلك: أن المصنف لم يقتصر على ذكر الاستغناء عن تثنية سواء؛ بل ذكر الاستغناء عن تثنية ألية وخصية بتثنية ألى وخصى؛ فظهر أنه لم يقصد بعود الضمير اسما مخصوصا؛ لكن الحق أن هذا ليس موضع إيراد هذا الحكم.
فالمصنف إنما يتوجه عليه أنه أورد الشيء في غير موضعه؛ وكان الأليق بهذا أن يذكر في الباب الذي فرغ منه عند ما ذكر أن من الأسماء ما لا يثنى.
قال ناظر الجيش: لما كان آخر الاسم إذا ثني مستحقّا للحركة، لزم في المقصور -

الجزء: 1 - الصفحة: 376

................................  إذا ثني إبدال ألفه حرفا يقبل الحركة؛ ولم يجز حذفها لئلا يوقع في الإلباس بالمفرد حال الرفع والإضافة 9؛ ثم الحرف الذي تقلب إليه الألف المذكورة: تارة يكون ياء وتارة يكون واوا.
فإن كانت ثالثة بدلا من واو أو أصلا لكونها في حرف أو شبهه ولم تمل أو مجهولة ولم تمل أيضا قلبت واوا.
فمثال الأول: عصا لقولهم عصوته أي ضربته بالعصا.
ومثال الثاني 10: ألا الاستفتاحية وإذا مسمى بهما.
ومثال الثالث: خسا بمعنى قرد ولقا بمعنى ملقى لا يعبأ به.
وذكر الشيخ 11 عن ابن جني أن ألف لقى منقلبة عن ياء فليست مجهولة.
قال: «وهو على وزن فعل بمعنى مفعول كالقبض والنّقض بمعنى المقبوض والمنقوض فلقى بمعنى ملقيّ لا بمعنى ملقى» 12. وذكر عن بعضهم أن خسا مهموز الأصل قال: «فألفه ليست مجهولة الأصل؛ وإنما ينبغي أن تمثل الألف المجهولة الأصل بالدّدا وهو اللهو» [1/ 106]. قال: «وهذا الاسم استعمل منقوصا كما جاء في الحديث: «لست من دد ولا الدّد منّي» 13 واستعمل صحيحا متمما بنون فقالوا: ددن، وبدال فقالوا: -

الجزء: 1 - الصفحة: 377

..............................  ددد؛ واستعمل مقصورا فقالوا: ددا 14 فهذه الألف مجهولة لا يدرى ما هي منقلبة عنه» انتهى.
وذكر ابن عصفور 15 في الألف الثالثة الأصلية أنها تنقلب ياء وإن لم تمل إذا انقلبت ياء في حال من الأحوال نحو: إلى وعلى ولدى، كقولهم: إليه وعليه ولديه.
وهي داخلة في كلام المصنف في ضابط ما تقلب واوا.
ونص سيبويه على تثنية إلى وعلى ولدى بالواو فلم يعتبر القلب 16. وأشار بقوله: وياء إن كانت بخلاف ذلك، إلى أنها تقلب ياء إن كانت ثالثة بدلا من ياء كهدى أو أصلا وأميلت كمتى وبلى أو مجهولة وأميلت ولم يمثلوه.
أو كانت رابعة فصاعدا سواء كانت بدل ياء كمرمى ومشترى أو زائدة كحسنى وسبطرى 17. وأجاز الكسائي: في نحو رضى وعلا من ذوات الواو المكسور الفاء والمضمومها أن تثنى بالياء قياسا على ما ندر كقول بعض العرب: رضى ورضيان 18. قال المصنف: «وشذوذ هذا صارف عن إشارة إليه لقياس عليه» 19. وأشار بقوله: والياء في رأي أولى إلى آخره إلى أن بعض النحويين لا يعدل عن الياء فيما ألفه أصلية أو مجهولة ثبتت الإمالة أو لم تثبت 20. قال المصنف: «ومفهوم قول سيبويه عاضد لهذا الرّأي»: -

الجزء: 1 - الصفحة: 378

[تثنية الممدود]

قال ابن مالك: (وتبدل واوا همزة الممدود المبدلة من ألف التّأنيث وربّما صحّحت أو قلبت ياء وربّما قلبت الأصليّة واوا.
وفعل ذلك بالملحقة أولى من تصحيحها، والمبدلة من أصل بالعكس، وقد تقلب ياء، ولا يقاس عليه خلافا للكسائيّ).
«لأنّه أصّل في الألف المجهولة أصلا يقتضي ردّها إلى الواو إذا كانت موضع العين، وردّها إلى الياء إذا كانت موضع اللّام، وعلل ذلك بأن انقلابها ثانية عن واو أكثر من انقلابها عن ياء وأمر الثالثة بالعكس» 21. قال ناظر الجيش: تقدم أن الممدود أربعة أقسام.
وتقدم الكلام على ما همزته أصلية منها.
وها هو يتكلم عن ثلاثة الأقسام الأخر: وهي ما همزته زائدة أو بدل من حرف أصلي أو من حرف ملحق بالأصلي.
أما القسم الأول فأشار إليه بقوله: وتبدل واوا همزة الممدود المبدلة من ألف التأنيث.
وعلم منه أن الهمزة في صحراء وحمراء وزرقاء مبدلة من ألف هي للتأنيث.
وذهب الكوفيون والأخفش 22 إلى أن الهمزة موضوعة للتأنيث وأبطله المصنف بثلاثة أوجه 23: أحدها: «أن كون الألف حرف تأنيث ثابت في غير هذه الأمثلة بإجماع، -

الجزء: 1 - الصفحة: 379

................................  وكون الهمزة للتأنيث في غير هذه الأمثلة منتف بإجماع.
24 وإبدال همزة من حرف متطرف بعد ألف زائدة ثابت بإجماع 25. والحكم على الهمزة المشار إليها بأنها مبدلة من الألف مانع من مفارقة الإجماع المذكور فتعين الأخذ به».
الوجه الثاني: «أن القول بذلك مكمل لما قصد من توافق هاء التأنيث وألفه، وتركه مفوت لذلك فوجب اجتنابه.
وذلك أنهم ألحقوا هاء التأنيث بألفه في التزام فتح ما قبلها وجواز إمالته وألحقوا ألفه بهائه في مباشرة المفتوح تارة وانفصالها بألف زائدة [1/ 107] تارة فسكرى نظير ثمرة، وصحراء نظير أرطاة، وتوصل بذلك أيضا إلى إبدال الألف همزة لتوافق الهاء بظهور حركة الإعراب.
وهذه حكمة لم يبدها إلا القول بأن الهمزة المشار إليها بدل الألف فوجب اعتقاد صحته».
الثالث: «أن الهمزة لو كانت غير بدل لساوت الأصلية في استحقاق السلامة في التثنية والجمع والنسب» 26. إذا تقرر هذا فالهمزة المشار إليها لما كانت بدل ألف كره بقاؤها في التثنية؛ لأن وقوعها بين ألفين كتوالي ثلاث ألفات.
فتوقى ذلك ببدل مناسب، وهو إما واو وإما ياء فكانت الواو أولى؛ لأنها أبعد شبها من الألف، وإنما تركت الهمزة لقربها من الألف والياء مثلها في مقاربة الألف فتركت وتعينت الواو.
وأشار بقوله: وربّما صحّحت إلى آخره - إلى أن بعض العرب يبقي الهمزة، وبعضهم يؤثر الياء لخفتها وكلاهما نادر 27. -

الجزء: 1 - الصفحة: 380

................................  واعلم أنه قد استثني من الأصل المذكور مما همزته زائدة نحو لأواء وعشواء وهو كل كلمة لامها واو فأوجب فيه التصحيح كالأصلية كراهة أن تقلب الهمزة واوا فيؤدي إلى اجتماع واوين بينهما حاجز غير حصين وهو الألف.
نبه على ذلك السيرافي 28. ونقل صاحب الإفصاح عن ابن الأنباري ما يقتضي جواز الإبدال مرجوحا 29. وأشار بقوله: وربّما قلبت الأصليّة واوا إلى أنّ بعضهم قال في تثنية قراء: قراوان وهو نادر، ولم يذكر سيبويه إلا الإقرار 30. وأشار بقوله: وفعل ذلك بالملحقة أولى من تصحيحها والمبدلة من أصل بالعكس: إلى أن في كل منهما وجهين: الإبدال واوا والإقرار همزة إلا أن الأولى في الملحقة الإبدال، والأولى في المبدلة من أصل الإقرار فعلباوان أولى من علبايين وكساءان أولى من كساوين وكذا رداءان أولى من رداوين.
فالحاصل: أن المقيس عليه سلامة الأصلية كقراءين وقلب المبدلة من ألف التأنيث واوا كصحراوين وإجازة وجهين في الملحقة مع ترجيح القلب كعلباوين وعلباءين وإجازة الوجهين في المبدلة من أصل مع ترجيح السلامة ككساءين وكساوين - - والألف معا، والجيد الجاري على القياس: قاصعاوان وعاشوران».

الجزء: 1 - الصفحة: 381

................................  ورداءين ورداوين.
ونقل الشيخ 31 عن أبي موسى فيه أنه قال: «وما انقلبت فيه عن أصل أو عن زائد ملحق بالأصل فأجره إن شئت على الأصل وإن شئت على الزائد والأول أحسن» قال: «فسوّى بين المسألتين وجعل الإقرار فيهما أحسن وهكذا نصّ عليه سيبويه» قال 32: «وذلك قولك: رداءان وكساءان وعلباءان، فهذا الأجود والأكثر» ثم قال: «واعلم أن ناسا كثيرا من العرب يقولون: علباوان».
ثم قال: «وقال ناس: كساوان ورداوان».
ثم قال: «وعلباوان أكثر من قولك كساوان في كلام العرب» انتهى 33. وفهم من كلام سيبويه أن الإقرار فيهما أكثر وأجود وأنه إذا حصل القلب كان في الملحقة أكثر منه في المبدلة من أصل.
وأشار بقوله: وقد تقلب ياء إلى أنه يقال في كساء ورداء: كسايان وردايان وقاس [1/ 108] الكسائي على ذلك.
قال الشيخ: حكى أبو زيد أنّها لغة لبني فزارة، قال: فيصح قياس الكسائي عليه؛ لأنها لغة لقبيلة من العرب 34.

الجزء: 1 - الصفحة: 382

[تثنية خاصة لبعض الأسماء]

قال ابن مالك: (وصحّحوا مذروين وثنايين تصحيح شقاوة وسقاية للزوم علمي التّثنية والتّأنيث).
قال ناظر الجيش: المذروان: طرفا الألية وطرفا القوس وجانبا الرأس ولا يستعمل مفردهما، كذا قال أبو علي القالي 35 في الأمالي 36. والمشهور إطلاقه على طرفي الألية.
قال عنترة: 136 - أحولي تنفض استك مذرويها... لتقتلني فها أنا ذا عمارا 37 وهي في الأصل تثنية مذرى إلا أنه لا يفرد فشبه بمفرد في حشوه واو مفتوحة -

الحديث: 136 - الجزء: 1 - الصفحة: 383

[جمع المقصور والمنقوص الجمع الصحيح]

قال ابن مالك: (وحكم ما ألحق به علامة جمع التّصحيح القياسيّة حكم ما ألحق به علامة التّثنية؛ إلّا أنّ آخر المقصور والمنقوص يحذف في جمع التّذكير، وتلي علامتاه فتحة المقصور مطلقا؛ خلافا للكوفيين في إلحاق ذي الألف الزّائدة بالمنقوص).
كشقاوة، ولو أفرد لقيل في تثنيته مذريان، كما يقال في تثنية ملهى ملهيان؛ لأن ألف المقصور إذا كانت رابعة فصاعدا، قلبت في التثنية ياء مطلقا.
والثنايان: طرفا العقال لا يستعمل إلا بلفظ التثنية.
هكذا قال الأئمة الموثوق بقولهم؛ ولو أفرد لقيل في إفراده ثناء وفي تثنيته ثناءان وثناوان كما يفعل بكل ممدود همزته مبدلة من أصل؛ لكنه لم يفرد فشبه بمفرد في حشوه ياء كسقاية 38. قال ناظر الجيش: لما ذكر أن من الأسماء ما يسلم آخره عند لحاق علامة التثنية وأن منها ما يتغير آخره - أردف ذلك بذكر حكم الأسماء إذا لحقتها علامة جمع التصحيح بالنسبة إلى التغيير وعدمه، وأحال الأمر في ذلك على التثنية.
فالحكم في التغيير وعدم التغيير عند لحاق علامة الجمع كالحكم عند لحاق علامة التثنية، فما سلم آخره حال التثنية سلم آخره حال الجمع، وما حصل له تغيير حال التثنية حصل له نظيره حال الجمع؛ ولم يحصل المخالفة بين البابين إلا في ثلاثة أشياء: المقصور والمنقوص إذا جمعا بالواو والنون وقد استثناهما.
والمؤنّث بالتّاء وسنذكره.
إذا علم هذا علم أن الصحيح الآخر غير المؤنث بالتاء والمعتل الجاري مجرى الصحيح والمهموز والممدود الذي همزته أصل، تلحقه علامة جمع التصحيح دون تغيير، كما تلحقه علامة التثنية، وأن الممدود الذي همزته غير أصل ينال همزته ما نالها في التثنية؛ فيقال في: زيد وهند وعلي وأمر مقضيّ ورجل محبو وأمر مرجوّ -

الجزء: 1 - الصفحة: 384

................................  ورجل مرجأ وأمر مرجأ وقرّاء وزكريّاء وصحراء علما لرجل وسماء: زيدون وهندات وعليّون وأمور مقضيّات ورجال محبوّون وأمور مرجوات ورجال مرجوّون وأمور مرجآت وقرّاءون في قرّاء اسم رجل، وقرّاءات فيه اسم امرأة وزكرياوون وصحراوات وعطاوون بالقلب وعطاءون بالتصحيح [1/ 109] وسماوات وسماءات بالتصحيح؛ فيصح ما صح في التثنية، ويعل ما أعل فيها.
وأما المقصور والمنقوص فيحذف آخرهما في جمعي التذكير ويلي الياء والواو فتحة المقصور.
ويستوي في ذلك ما ألفه منقلبة عن أصل كالأعلى، وما ألفه زائدة كحبلى اسم رجل.
فيقال: جاء الأعلون والحبلون ومررت بالأعلين والحبلين؛ هذا مذهب البصريين.
وأما الكوفيون فيضمون ما قبل الألف الزائدة مع الواو، ويكسرونه مع الياء فيقولون: جاء الحبلون ومررت بالحبلين.
فإن كان المقصور أعجميّا أجازوا فيه الوجهين لاحتمال الزيادة وعدمها، نحو موسى 39. وأما المنقوص فيضم ما قبل يائه مع الواو ويترك على حاله مع الياء 40 نحو: جاء القاضون ومررت بالقاضين.
وللمقصور والمنقوص مع ألف جمع التأنيث ما لهما مع ألف التثنية، كقولك في: حبلى وأمر باد: حبليات وأمور باديات.
ولهذا قيد المصنف حذف آخرهما بقوله: في جمع التّذكير.
وقوله: علامة جمع التّصحيح يشمل المذكر والمؤنث.
وأما القياسية فقال المصنف: «احترز بها من نحو: بنين وعلانين وربعين في جمع -

الجزء: 1 - الصفحة: 385

[تثنية خاصة لأسماء مخصوصة]

قال ابن مالك: (وربّما حذفت خامسة فصاعدا في التّثنية والجمع بالألف والتّاء، وكذا الألف والهمزة من قاصعاء ونحوه، ولا يقاس على ذلك؛ خلافا للكوفيّين).  ابن ورجل علانية وربعة؛ فإن مقتضى القياس أن يقال في ابن ابنون، كما يقال في التثنية: ابنان وأن يقال في علانية وربعة علانيات وربعات، كما يفعل بكل ما فيه تاء التأنيث». انتهى 41. أما احترازه بالقياسية من نحو بنين فظاهر، وأما احترازه من نحو علانية وربعة فلا يظهر؛ لأن جمع علانية وربعة بالواو والنون وإن كان على غير قياس 42، ليس في لحاقهما علامة جمع التصحيح لمذكر أو لمؤنث مخالفة للتثنية بتغيير كما في بنين وابنين؛ ولا يفيده أن تقول إن التاء من علانية وربعة تحذف في الجمع دون التثنية. فقد حصل تغيير لأن حذف التاء لا خصوصية لعلانية وربعة به؛ إذ هو عام في كل ذي تاء قصد جمعه فإذا لا فائدة في ذكر علانية وربعة هنا. قال ناظر الجيش: الضمير في «حذفت» عائد على الألف الزائدة، قال المصنف 43: «والإشارة بذلك إلى ما روى الفراء من قول بعض العرب في تثنية: الخوزلى وخنفساء وباقلّاء وعاشوراء: خوزلان وخنفسان وباقلّان وعاشوران، وأنشد 44: 137 - تروّح في عمّيّة وأغاثه... على الماء قوم بالهراوات هوج 45

الحديث: 137 - الجزء: 1 - الصفحة: 386

[جمع بعض الأسماء الجمع الصحيح]

قال ابن مالك: (وتحذف تاء التّأنيث عند تصحيح ما هي فيه؛ فيعامل معاملة مؤنّث عار منها لو صحّح، ويقال في المراد به من يعقل من ابن وأب وأخ وهن وذي: بنون وأخون وهنون وذوو، وفي بنت وابنة وأخت وهنت وذات: بنات وأخوات وهنات وهنوات وذوات؛ وأمهات في الأمّ من النّاس أكثر من أمّات وغيرها بالعكس).
بفتح هاء الهراوات وهو جمع هراوى، وهراوى جمع هراوة وهذا يدل على أن الألف قد تحذف وإن لم تكن زائدة؛ لأن ألف هراوى مبدلة من لام الكلمة، والكوفيون يقيسون على هذا.
والمنصفون من غيرهم يقبلون ما سمع منه ولا يقيسون عليه؛ لقلّته».
هذا كلام المصنف 46 [1/ 110]. قال ناظر الجيش: ما فيه تاء التأنيث مما خالفت فيه كيفية جمع التصحيح كيفية التثنية كفاطمة وقائمة؛ فإن التأنيث يبقى في التثنية ويحذف في الجمع؛ وهذا هو الأمر الثالث الذي تقدم الوعد بذكره وأنه مما حصلت فيه المخالفة بين البابين.
وأشار بقوله: فيعامل معاملة مؤنّث عار منها لو صحّح إلى حكم الاسم بعد حذف التاء ما هو حال الجمع فقال: «يفرض أن الاسم كان بغير تاء فتعامله بما يستحقه اسم مؤنث بغير تاء من - - وهو مجهول القائل.
اللغة: تروّح: راح.
العمّيّة: بضم العين أو كسرها ثم ميم وياء مشددتين: الكبر أو الضلال (القاموس المحيط: عمي).
أغاثه: يروى مكانه أعانه.
الهراوات: جمع هراوة وهي العصيّ.
هوج: جمع أهوج والجمع على وزن فعل بسكون عينه ولا يجوز تشديدها وذلك ليستقيم مع البيت الذي بعده؛ فهو من ضرب الطويل المحذوف.
والأهوج هو المتسرع العجل.
الزجاج: جمع زج وهي الحديدة في أسفل الرمح.
واستشهد به الشارح هنا تبعا لابن مالك - وكذلك ذهب أبو حيان - إلى أن لفظ الهراوات جمع سالم مفرده جمع تكسير آخر هو هراوى وأنه حين أريد جمعه جمعا سالما حذفت ألفه، وكان يجب أن تقلب ياء وأن المفرد لهذا الجمع هو هراوة بكسر الهاء.
وأرى أنه لا داعي إلى ارتكاب هذه الصعوبات ثم تكون هراوات جمعا سالما لهراوة بالتاء، وهو جمع قياسي غاية ما فيه فتح الهاء في الجمع - إن روي - ومثله في التغيير لا مانع منه.

الجزء: 1 - الصفحة: 387

................................  سلامة الآخر أو تغييره حسبما عرف مما تقدم.
فعلى هذا ما قبل التاء المحذوفة إن لم يكن ألفا ولا همزة ممدودة مبدلة لم يغير كقولك في: مسلمة وجارية وعرقوة وقارئة وقراءة: مسلمات وجاريات وعرقوات وقارئات وقراءات.
وإن كان ما قبل التاء ألفا أو همزة ممدودة مبدلة أجري على ما تقدم من القاعدة فيقال في فتاة فتيات وفي قناة قنوات وفي باقلاء باقلاوات وفي سقاءة سقاوات وسقاءات» 47. وقد تكلم المصنف على خمس كلمات وهي: ابن وأب وأخ وهن وذو وعلى مؤنثاتها وهي: بنت وابنة وأخت وهنة وذات، ولما لم يكن للأب مؤنث من لفظه ذكر المؤنث الذي يقابله من غير لفظه وهو الأم.
وإنما تكلم على هذه الكلمات؛ لأن في جمعها عملا تصريفيّا فذكر كيفيته، وناسب ذكرها بعد المؤنث بالتاء لمشابهة الأربعة الأول في أنه يحذف منها في الجمع ما لا يحذف في التثنية وهو الهمزة من ابن والواو من أب وأخ وهن فكأنها مستثنيات أيضا من قوله قبل: وحكم ما ألحق به علامة جمع التّصحيح إلى آخره.
فأما ابن وابنة فكان حقهما أن يقال في تصحيحهما: ابنون وابنات كما قيل في تثنيتهما: ابنان وابنتان إلا أن المسموع في ابن بنون وفي بنت بنات.
قال المصنف 48: «وحاملهم على ذلك الإشعار بأن أصل الباء في الإفراد الفتح».
وأما أب وأخ وهن وإن قيل في تثنيتهما أبوان وأخوان وهنوان فإنهم قالوا في جمعها: أبون وأخون وهنون 49 وذلك أن التصريف أدى إلى حذف الواو التي هي -

الجزء: 1 - الصفحة: 388

................................  لام الكلم الثلاث؛ لأن أصله أبوون وأخوون وهنوون؛ فأتبعت حركة العين فيها اللام، ثم حذفت ضمة الواو تخفيفا؛ فالتقى ساكنان فحذف سابقهما وبقيت ضمة العين مباشرة في اللفظ واو الجمع. ويقال في غير الرفع: أبين وأخين وهنين، والأصل أبوين بالإتباع ثم عرض سكون الواو وقلبها وحذفها؛ وكذا فعل في أخوين وهنوين [1/ 111] 50. ومن شواهد أبين قراءة بعض السلف: (قالوا نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) 51. ومنها 52 قول أبي طالب: 138 - ألم ترني من بعد همّ هممته... بفرقة حرّ من أبين كرام 53

الحديث: 138 - الجزء: 1 - الصفحة: 389

................................  وأنشد ابن دريد 54: 139 - كريم طابت الأعراق منه... وأشبه فعله فعل الأبينا كريم لا تغيّره اللّيالي... ولا الّلأواء عن عهد الأخينا 55 وأنشد الفراء: 140 - فقلنا أسلموا إنّا أخوكم... وقد برئت من الإحن الصّدور 56

    • ولأبي حيان (2/ 39). وقد روي البيت برواية أخرى لا تختلف كثيرا عما ذكرناه، وانظر القصيدة في ديوان أبي طالب (ص 159).

الحديث: 139 - الجزء: 1 - الصفحة: 390

................................  وأنشد غيره: 141 - وما رحم الأهلين إن سالموا العدى... بمجدية إلّا مضاعفة الكرب ولكن أخو المرء الذين إذا دعوا... أجابوا بما يرضيه في السّلم والحرب 57 وقال آخر في هنين: 142 - أريد هنات من هنين ويلتوي... عليّ وآتي من هنين هنات 58 قال المصنف: «ولو قيل حمون في حم لم يمتنع؛ لكن لا أعلم أنّه سمع» 59. وأمّا ذو: فقيل فيه ذوو بتصحيح العين بعد فتحة ولم يفعل به من الإتباع ما فعل بأخواته؛ لإفضاء ذلك إلى حذف عينه بعد حذف لامه؛ فتخلص من ذلك برد فائه إلى حركتها الأصلية كما فعل في التثنية.
وأما بنت 60 وأخت: فكان حقهما أن يقال فيهما بنتات وأختات؛ لأن تاءهما قد غيرت لأجل البنية، وسكن ما قبلها فأشبهت تاء ملكوت.
ولأجل ذلك جمع - - في آخرها (من المتقارب): وما كنت دون امرئ منهما... ومن تضع اليوم لا يرفع فأتم له النبي المائة.
اقرأ أخباره في الشعر والشعراء (2/ 750).

الحديث: 141 - الجزء: 1 - الصفحة: 391

................................  يونس 61 بينها وبين ياء النسب فقال: بنتيّ وأختيّ 62؛ لكنه وافق هنا على الامتناع من بنتات وأختات؛ لأن تاء بنت وأخت وإن خالف لحاقها لحاق تاء التأنيث، فهي مخصوصة ببنية لا يراد بها إلا مؤنث، ولفظها كلفظ المستقلة بالدلالة على التأنيث، فكان اجتماعها مع تاء الجمع أثقل من اجتماعها مع ياء النسب؛ فلذلك اتفق على حذفها.
لكنهم ردوا المحذوف من أخت، فقالوا أخوات ولم يردوه في بنت؛ لأنهم قالوا بنات؛ ولهذا كان أخوات جمعا مسلما، وأما بنات فليس بجمع سلامة؛ لأن اللفظ لم يسلم فيقال بنتات، ولا ردت الواو لما حذفت التاء كما فعل في أخوات قبل، وإنما الألف والتاء في بنات عوض من المحذوف، كما أن الواو والنون في بنون عوض من المحذوف، فهو ليس بجمع سلامة أيضا.
وأمّا هنة: فقيل فيها هنات بغير رد، ونظيره لثات وشيات في: لثة وشية، وهنوات بالرد ونظيره سنوات وعضوات في سنة وعضة 63. وأمّا ذات: فقيل في جمعها ذوات كقناة وقنوات؛ لأن تاء ذات وجب لها من الحذف ما وجب لتاء قناة؛ فباشرت الألف المبدلة من العين ألف الجمع، فاستحقت -

الجزء: 1 - الصفحة: 392

................................  الفتح والرد إلى الأصل، ولم يردوا اللام. ولو ردت لقيل ذوتات أو ذاتات. وأمّا أمّ: فكان حقها ألا يجمع بالألف والتاء؛ لأن ذلك حكم ما لا علامة فيه من أسماء الأجناس المؤنثة كعنز وعناق؛ ولكن العرب [1/ 112] جمعته بهما، فلحق بما بابه السماع كسموات وأرضات، وزادوا الهاء قبل العلامة في الأناسي، وتركوها في غير الغالب وفعلوا في البهائم بالعكس. وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر: 143 - إذا الأمّهات قبحن الوجوه... فرجت الظّلام بأمّاتكا 64 ومن ورود أمّات في الأناسي قول كلثوم بن عياض 65: 144 - حماة الضّيم آباء كرام... وأمّات فأنجد واستغارا 66

الحديث: 143 - الجزء: 1 - الصفحة: 393

................................  وقول عبد الله بن عمرو اللخمي 67: 145 - أولئك أمّاتي رفعن منابتي... إلى يافع في ذروة المجد صاعد 68 ومن وروده في البهائم قول حميد بن ثور: 146 - وأمّات أطلاء صغار كأنّها... دمالج يجلوها لينفق بائع 69 ومن ورود أمهات في البهائم أيضا قوله 70: 147 - [قوّال معروف وفعّاله... عقّار مثنى أمّهات الرّباع] 71

الحديث: 145 - الجزء: 1 - الصفحة: 394

[جمع فعلة جمعا مؤنثا وحكم العين فيه]

قال ابن مالك: (والمؤنّث بهاء أو مجرّدا ثلاثيّا صحيح العين ساكنة غير مضعّفة، ولا صفة تتبع عينه فاءه في الحركة مطلقا، وتفتح وتسكّن بعد الضّمة والكسرة، وتمنع الضّمّة قبل الياء والكسرة قبل الواو باتفاق وقبل الياء بخلف، ومطلقا عند الفرّاء فيما لم يسمع.
وشذّ جروات والتزم فعلات في لجبة، وغلّب في ربعة؛ لقول بعضهم: لجبة وربعة، ولا يقاس على ما ندر من كهلات خلافا لقطرب.
ويسوغ في لجبة القياس، وفاقا لأبي العبّاس، ولا يقال فعلات اختيارا فيما استحقّ فعلات إلّا لاعتلال اللّام أو شبه الصّفة.
وتفتح هذيل عين جوزات وبيضات ونحوهما واتّفق على عيرات شذوذا).
وربما قيل في أم أمّهة قال قصي بن كلاب 72: 148 - إنّي لدى الحرب رخيّ لببي... عند تناديهم بهال وهبي معتزم الضّربة عال نسبي... أمّهتي خندف والياس أبي 73 قال ناظر الجيش: مراده أن يذكر حكم الاسم الثلاثي المؤنث إذا جمع بألف وتاء -

الحديث: 148 - الجزء: 1 - الصفحة: 395

................................  بالنسبة إلى إتباع عينه لفائه وعدمه.
والإتباع في مسائل هذا الفصل واجب وممتنع وجائز على ما يبين.
وقد أورد المصنف ذلك في المتن والشرح أحسن إيراد؛ فلنقتصر على كلامه - رحمه الله تعالى - إذ لا مزيد عليه، قال 74: المراد بذي الهاء نحو تمرة وغرفة وكسرة، وبالمجرّد نحو دعد وجمل وهند؛ فإن سيبويه سوى بينهن فيما ذكرته؛ فلدعد وجمل وهند ما لتمرة وغرفة وكسرة إذا جمعن بالألف والتاء 75. واحترز بصحيح العين من معتله نحو جوزة وديمة ودولة.
وبساكن العين من متحركه كشجرة وسمرة ونمرة.
وبنفي التضعيف من نحو حجّة وحجّة وحجّة.
وبنفي الوصفية من نحو ضخمة وجلفة وحلوة 76. وأشير بإطلاق الإتباع إلى عدم الفرق فيه بين المفتوح الفاء والمضمومة والمكسورة من ذي الهاء، والمجرد: نحو تمرات وغرفات وكسرات ودعدات وجملات وهندات.
والضمير في تفتح وتسكن عائد إلى العين، أي: ويجوز مع ضم العين في المضموم الفاء الفتح والتسكين وهما أيضا جائزان في المكسور الفاء فيكون في كل واحد منهما ثلاثة أوجه 77. وسكت عن ذكر عدم الإتباع في المفتوح الفاء، فعلم أن الإتباع فيه لازم، فلا يعدل عن فتح عينه وهو مستوف للشروط إلا إذا اعتلت لامه.
فإن ذلك يسكن عند قوم من العرب لتسكين العين في الاختيار.
ومن ذلك ظبيات وشريات في جمع ظبي وشرية، حكاه أبو الفتح، واللغة المشهورة ظبيات وشريات.
[1/ 113] وربما عدل عن الفتح إلى السكون لشبه الصفة كقولهم: أهل -

الجزء: 1 - الصفحة: 396

................................  وأهلات وأهلات بالفتح أشهر 78. وأنشد سيبويه 79: 149 - وهم أهلات حول قيس بن عاصم... إذا أدلجوا باللّيل يدعون كوثرا 80 وقيل أيضا أهلة بمعنى أهل، حكاه الفراء 81، فالأولى بأهلات أن يكون جمعا له لا لأهل.
وقد تسكن عين فعلات جمع فعلة إذا كان مصدرا كحسرات تشبيها بجمع فعل صفة؛ لأن المصدر قد يوصف به.
وقال أبو الفتح: ظبيات أسهل من رفضات لاعتلال اللام، ورفضات أسهل من ثمرات؛ لأن المصدر يشبه الصفة 82. قلت: فإذا قيل امرأة كلبة ففي جمعه الفتح باعتبار الأصل والتسكين باعتبار العارض 83، ولا يعدل عن فعلات إلى فعلات فيما سوى ذلك إلا في ضرورة وهو -

الحديث: 149 - الجزء: 1 - الصفحة: 397

................................  من أسهل الضرورات 84؛ لأن العين المفتوحة قد تسكن في الضرورة وإن لم تكن في جمع ولا ساكنة في الأصل 85 فلأن تسكن إذا كانت في جمع وكانت ساكنة في الأصل أحق وأولى 86. قلت: وإلى تسكين نحو ظبيات وأهلات أشار المصنف بقوله في أخريات الفصل: ولا يقال فعلات اختيارا فيما استحقّ فعلات إلا لاعتلال اللّام أو شبه الصّفة.
واحترز بالاختيار من التسكين في الضرورة دون اعتلال لام ولا شبه صفة نحو قوله: 150 - وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها... وما لي بزفرات العشيّ يدان 87 ونبهت بقولي: وتمنع الضّمّة قبل الياء والكسرة قبل الواو على أن نحو زبية لا يجوز ضم عينه ونحو ذروة لا يجوز كسر عينه، بل يقتصر فيهما على التسكين أو الفتح تخييرا؛ لأن الضمة قبل الياء والكسرة قبل الواو مستثقلتان، لا سيما إذا كانت الياء والواو لامين مع وجدان مندوحة عن ذلك 88. -

الحديث: 150 - الجزء: 1 - الصفحة: 398

................................  فلو كانت لام المكسور الفاء ياء كلحية ففي كسر عينه خلاف: فمن البصريين من منعه لاستثقال الياء بعد كسرتين 89 ومنهم من أجازه.
ومنع الفراء فعلات مطلقا: (يعني سواء كان من باب ذروة أو من باب لحية أو من باب كسرة وهند فلا يجيزه في الصحيح الآخر أيضا إلا إن سمع فيقتصر عليه) 90. واحتج بأن فعلات يتضمن فعلا.
وفعل وزن أهمل إلا ما ندر كإبل وبلز ولم يثبت منه سيبويه 91 [1/ 114] إلا إبلا، وما استثقل في الإفراد حتى كاد يكون مهملا حقيق بأن يهمل ما يتضمنه من أمثلة الجموع؛ لأن الجمع أثقل من المفرد.
والجواب من أربعة أوجه: أحدها: أن المفرد وإن كان أخف من الجمع، فقد يستثقل فيه ما لا يستثقل في الجمع؛ لأنه معرض لأن يتصرف فيه بتثنية وجمع ونسب.
وإذا كان على هيئة مستثقلة تضاعف استثقالها بتعرض ما هي فيه إلى استعمالات متعددة بخلاف الجمع، فإن ذلك فيه مأمون.
الثاني: أن فعلا أخف من فعل فمقتضى الدليل أن تكون أمثلة فعل أخف من أمثلة فعل؛ إلا أن الاستعمال اتفق وقوعه بخلاف ذلك، فأي تصرف أفضى إلى ما هو أحق بكثرة الاستعمال، فلا ينبغي أن يجتنب، بل يجوز أن يؤثر جبرا لما فات من كثرة الاستعمال.
ويؤيد هذا أنهم لا يكادون يسكنون عين إبل بخلاف فعل فإنه يسكن كثيرا 92. الثالث: أن فعلات يتضمن فعلا وهو من أمثلة الجمع، وفعلات يتضمن فعلا وليس من أمثلة الجمع، وهو أحق بالجواز؛ لأنه جمع لا يشبه جمع الجمع، بخلاف -

الجزء: 1 - الصفحة: 399

................................  فعلات فإنه جمع يشبه جمع الجمع، والأصل في جمع الجمع الامتناع؛ فما لا يشبهه أحق بالجواز مما يشبهه.
الرابع: أن فعلات قد استعملته العرب جمعا لفعلة كنعمة ونعمات، وقد أشار سيبويه إلى أن العرب لم تجتنب استعماله، كما لم تجتنب استعمال فعلات 93. وقد رجح بعض العرب فعلات على فعلات؛ إذ قال في جمع جروة جروات فاستسهل النطق بكسر عين فعلات فيما لامه واو، ولم يستسهل النطق بضم عين فعلات فيما لامه ياء كزبيات.
فبان مما ذكرته أن فعلات في جمع فعلة كفعلات في جمع فعلة، أو أحق منه بالجواز 94. وحكى يونس في جمع جروة جروات بكسر الراء، وهو في غاية من الشذوذ 95. ويقال للشاة إذا قل لبنها: لجبة بسكون الجيم وفتح اللام وكسرها وضمها، ويقال لها أيضا لجبة بفتح الجيم واللام.
ولم يقل في جمعها إلا لجبات بفتح الجيم واللام.
وأكثر النحويين يظنون أنه جمع لجبة الساكن الجيم، فيحكمون عليه بالشذوذ؛ لأن فعلة صفة لا يجمع على فعلات، بل على فعلات؛ وحملهم على ذلك عدم اطلاعهم على أن فتح الجيم في الإفراد ثابت 96. وكذلك اعتقدوا أن ربعات بفتح الباء جمع ربعة بالسكون؛ وإنما هو جمع ربعة بمعنى ربعة للمعتدل القامة.
ذكر ذلك ابن سيده 97. -

الجزء: 1 - الصفحة: 400

................................  قلت: إذا كان لجبات وربعات إنما هما جمعان لمتحرك العين فكان الأولى أن يقول المصنف: واستغني في لجبات وربعات بجمع المتحرك العين عن جمع الساكنها؛ فإن عبارته في المتن تقتضي أنهما جمعان للساكن العين.
وإن العلة فيه تحريك عينهما في لغة أخرى وليس الأمر كذلك.
واختار قطرب فعلات في فعلة صفة كضخمة وضخمات قياسا على ما ليس صفة.
ويعضد قوله ما روى أبو حاتم 98 من قول بعض العرب كهلة وكهلات بالفتح، والسكون أشهر وأعرف 99. [1/ 115] وأجاز أبو العباس المبرد أن يقال في جمع لجبة لجبات بالسكون 100. والتزم غير هذيل في نحو جوزة وبيضة سكون العين فسووا في ذلك بين الأسماء والصفات؛ وأما هذيل فسلكوا بهذا النوع سبيل ما صحت عينه، فقالوا: جوزات وبيضات، كما قال جميع العرب: ثمرات وجفنات، وقالوا في الصفات: جونات وعبلات بالسكون، كما قال الجميع: ضخمات وصعبات.
وأما عيرات في جمع عير، وهي الإبل التي عليها الأحمال، فجائز عند جميع العرب، مع شذوذه عن القياس؛ لأنه مؤنث مكسور الفاء، فلم يكن في تحريك يائه بفتحة بعد الكسرة ما في بيضات بتحريك الياء؛ لأن تحريك الياء بعد فتحة يوجب إبدالها ألفا؛ فتحريكها إذا كان أصلها السكون بعد فتحة تعريض لها إلى الإبدال - - الضرب من الصفة.
قال الفراء: إنّما حركوا ربعات؛ لأنه جاء نعتا للمؤنث والمذكّر فكأنه اسم نعت به».

الجزء: 1 - الصفحة: 401

[تثنية محذوف اللام وحكمه]

قال ابن مالك: (فصل: يتمّ في التّثنية من المحذوف اللّام ما يتمّ في الإضافة لا غير، وربّما قيل: أبان وأخان ويديان ودميان ودموان وفميان وفموان.
وقالوا في ذات: ذاتا على اللّفظ وذواتا على الأصل).
أو إلغاء سبب الإعلال.
إلا أن هذيلا لم تكترث بذلك لعروضه، ومنه قول بعضهم: 151 - أخو بيضات رائح متأوّب... رفيق بمسح المنكبين سبوح 101 قال ناظر الجيش: المحذوف اللام يتناول المنقوص العرفي المنون إذا كان مرفوعا أو مجرورا 102 والأسماء الستة، واسما، واستا، ويدا، ودما، وفما، وحرا، وغدا، وظبة، وشية، ونحو ذلك.
وأحال المصنف الحكم في رد المحذوف في تثنية هذه الأسماء وعدمه على الحكم حال إضافة هذه الأسماء؛ فما رد في الإضافة رد في التثنية، وما لا فلا.
والذي يتم منها في الإضافة أي يرد محذوفه المنقوص العرفي.
وكذا أب وأخ وحم في أكثر الكلام، وهن في لغة بعض العرب؛ فيرد ذلك في التثنية أيضا.
وبقية الأسماء لا يرد محذوفها في الإضافة، فلا يرد في التثنية؛ فيقال: اسمان واستان وحران وغدان وظبتان وشيتان.
وقد تقدم أن في الأب والأخ والحم لغة النقص حال الإضافة؛ فعلى تلك اللغة -

الحديث: 151 - الجزء: 1 - الصفحة: 402

................................  لا يرد المحذوف في التثنية، فيقال: أبان وأخان وحمان.
ومنه قول رجل من طيئ: 152 - إذا كنت تهوى الحمد والمجد مولعا... بأفعال ذي غيّ فلست براشد ولست وإن أعيا أباك مجادة... إذا لم ترم ما أسلفاه بماجد 103 أي أبان لك 104. وتقدم أيضا أن في يد ودم وحم لغة القصر؛ فعلى هذا تقلب الألف في التثنية؛ لكنها في يدا أصلها الياء، فيرد إليها، وفي دما وفما يحتمل أن يكون من ياء، وأن يكون من واو [1/ 116] فلهذا يقال في تثنيتها: يديان ودميان ودموان وفميان وفموان 105. والمشهور في تثنية ذات ذواتا بالرد إلى الأصل 106، قال الله تعالى: ذَواتا أَفْنانٍ 107، ذَواتَيْ أُكُلٍ 108؛ فالألف التي قبل التاء هي لام الكلمة المنقلبة عن الياء، وقد ثني على لفظه بالنقص، فقيل ذايا؛ يعني أنه لم يرد المحذوف الذي هو لام الكلمة، والألف الموجودة منقلبة عن الواو التي هي عين الكلمة وهي التي -

الحديث: 152 - الجزء: 1 - الصفحة: 403

[تثنية اسم الجمع وجمع التكسير]

قال ابن مالك: (ويثنّى اسم الجمع والمكسّر بغير زنة منتهاه).
قدر الإعراب فيها في ذو 109 وتحركت في تثنيته، فقالوا: ذوا مال.
ومن مجيء ذاتا قول الراجز: 153 - يا دار سلمى بين ذاتي العوج 110 قال ناظر الجيش: قال المصنف: «مقتضى الدليل ألا يثنى ما دل على جمع؛ لأن الجمع يتضمن التثنية، إلا أن الحاجة داعية إلى عطف جمع على جمع، كما كانت داعية إلى عطف واحد على واحد؛ فإذا اتفق لفظا جمعين مقصود عطف أحدهما على الآخر، استغني فيهما بالتثنية عن العطف، كما استغني بها عن عطف الواحد على الواحد ما لم يمنع من ذلك عدم شبه الواحد، كما منع في نحو مساجد ومصابيح.
وفي المثنى والمجموع على حده مانع آخر، وهو استلزام تثنيتهما اجتماع إعرابين في كلمة واحدة، ولأجل سلامة نحو مساجد ومصابيح من هذا المانع الآخر جاز أن يجمع جمع تصحيح، كقولهم في أيامن أيامنون وفي صواحب صواحبات.
وامتنع ذلك في المثنى والمجموع على حده.
والمسوغ لتثنية الجمع مسوغ لتكسيره.
والمانع من تثنيته مانع من تكسيره.
ولما كان شبه الواحد شرطا في صحة ذلك، كان ما هو أشبه بالواحد أولى به؛ فلهذا كان تثنية اسم الجمع أكثر من تثنية الجمع، كقوله تعالى: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ 111، وكقوله تعالى: يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ 112. -

الحديث: 153 - الجزء: 1 - الصفحة: 404

................................  وكقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «مثل المنافق كمثل الشّاة العائرة بين الغنمين» 113. انتهى 114. ولم يصرح المصنف بقياس في الحكم الذي ذكره.
وصرح ابن عصفور بأنّ جمع التّكسير لا يثنّى إلّا في ضرورة أو نادر كلام 115 وأنشد: 154 - لأصبح النّاس أوبادا ولم يجدوا... عند التّفرّق في الهيجا جمالين 116 وعلى هذا قال الشيخ: «ظاهر كلام المصنف قياس جواز تثنية اسم الجمع وجمع التكسير ما لم يكن لفظ الجمع الذي لا نظير له في الآحاد.
وظاهر كلامه في الشرح أن هذا الجمع يجوز أن يجمع جمع تصحيح بالواو والنون فيمن يعقل من المذكر، وبالألف والتاء في المؤنث؛ وذلك مخالف لما عليه الناس من اقتياس ذلك.
بل نصّوا على أن تثنية اسم الجمع وجمع التكسير مسموع لا مقيس، وكذا جمع الجمع لا ينقاس سواء أجمع جمع تصحيح أم جمع تكسير لقلة أو كثرة» انتهى 117 [1/ 117]. -

الحديث: 154 - الجزء: 1 - الصفحة: 405

[الأوجه الجائزة في المضاف إلى المثنى]

قال ابن مالك: (ويختار في المضافين لفظا أو معنى إلى متضمّنيهما لفظ الإفراد على لفظ التّثنية ولفظ الجمع على لفظ الإفراد، فإن فرّق متضمّناهما اختير الإفراد، وربّما جمع المنفصلان إن أمن اللّبس، ويقاس عليه وفاقا للفرّاء. ومطابقة ما لهذا الجمع لمعناه أو لفظه جائزة).  وقد علمت أن المصنف لم يصرح بقياس ولا غيره؛ بل قوله 118: مقتضى الدّليل ألّا يثنّى... مشعر بعدم القياس فيه 119. قال ناظر الجيش: المراد من هذا الكلام: أنه إذا أضيف جزآن إلى ما يتضمنهما من مثنى المعنى وإن لم يكن مثنى اللفظ، فإنه يجوز في لفظ المضافين المذكورين ثلاثة أوجه: الجمع، والإفراد، والتثنية. وسواء كانت الإضافة صريحة أو غير صريحة. فقوله: في المضافين لفظا إشارة إلى الصريحة؛ ومثال ذلك قوله تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما 120. وقوله: أو معنى إشارة إلى غير الصريحة، كقول الشاعر: 155 - رأيت ابني البكريّ في حومة الوغى... كفاغري الأفواه عند عرين 121

الحديث: 155 - الجزء: 1 - الصفحة: 406

................................  فإن الأفواه غير مضافة في اللفظ وهي في المعنى مضافة، والتقدير: كفاغرين أفواههما يعني أسدين فاتحين أفواههما عند عرينهما ذابين عن أشبالهما.
وقوله: إلى متضمنيهما إعلام بأن المضافين جزآن مما أضيفا إليه.
وبقي شرط آخر 122 لم يذكره المصنف وهو: ألا يكون لكل من المضاف إليهما من المضاف إلا شيء واحد؛ إذ لو كان أكثر لالتبس حال الجمع؛ فإنه لو قيل قطعت آذان الزيدين يريد أذنيهما لم يجز لأجل اللبس.
فأما قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما 123 فقد أجيب عنه بأن المراد أيمانهما.
قالوا: وكذلك قرأ ابن مسعود 124 رضي الله عنه 125. والظاهر أن المصنف لا يشترط ذلك؛ فإنه قال: ولما استقر التعبير عن الاثنين بلفظ الجمع عند وجود الشرط المذكور صارت إرادة الجمع به متوقفة على دليل من خارج.
ولذلك انعقد الإجماع على أن لا يقطع في السرقة إلا يد من السارق ويد من السارقة.
فلو قصد قاصد الإخبار عن يدي كل واحد من رجلين، لم يكتف بلفظ الجمع، بل يضم إليه قرينة تزيل توهم غير مقصوده، كقوله: قطعت أيديهما الأربع 126. -

الجزء: 1 - الصفحة: 407

................................  وأشار المصنف إلى أن لفظ الإفراد مختار على لفظ التثنية، ولفظ الجمع مختار على لفظ الإفراد. فعلم منه أن لفظ الجمع مختار أولا ثم يليه لفظ الإفراد، ثم يليه لفظ التثنية؛ قال المصنف: وذلك أنهم استثقلوا تثنيتين في شيئين هما كشيء واحد لفظا ومعنى؛ فعدلوا إلى غير لفظ التثنية، فكان الجمع أولى؛ لأنه شريكهما في الضم وفي مجاوزة الإفراد، وكان الإفراد أولى من التثنية؛ لأنه أخف منها والمراد به حاصل؛ إذ لا يذهب وهم في نحو: أكلت رأس شاتين إلى أن معنى الإفراد مقصود، ولكن لفظ الجمع جاء في الكتاب العزيز نحو: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما 127، وفَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما 128. وفي قراءة ابن مسعود: (فاقطعوا أيمانهما) 129، وفي الحديث: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه» 130. وجاء لفظ الإفراد أيضا في الكلام الفصيح دون ضرورة، ومنه الحديث في وصف وضوء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما» 131. ولم يجئ لفظ التثنية إلا في شعر، كقوله: 156 - فتخالسا نفسيهما بنوافذ... كنوافذ العبط التي لا ترقع 132

الحديث: 156 - الجزء: 1 - الصفحة: 408

................................  [1/ 118] أو في كلام 133 نادر كقول سيبويه 134: وزعم يونس أنهم يقولون ضربت رأسيهما وزعم أنه سمع ذلك من رؤبة.
انتهى.
وجعل ابن الضائع وابن عصفور التثنية مقدمة على الإفراد، وقالا: إن الإفراد أيضا لم يأت إلا في ضرورة أو نادر كلام 135، كقول الشاعر: 157 - كأنّه وجه تركيّين قد غضبا... مستهدف لطعان غير تذبيب 136 والظاهر ما اختاره المصنف من تقديم الإفراد على التثنية، ومنه قراءة من قرأ فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما 137. -

الحديث: 157 - الجزء: 1 - الصفحة: 409

................................  وزعم بعض المتأخرين أنه لم يؤت بلفظ التثنية إلا مع الإضافة إلى ضميرها، وسببه أن ضمير التثنية اسم مفرد في اللفظ، فكأنه لم يضف إلى مثنى؛ وهذا مما يقوي اختيار المصنف.
وإذا فرق المضاف إليه كان الإفراد مختارا وإليه أشار بقوله: فإن فرق متضمناهما وذلك كقوله تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ 138 وفي حديث زيد بن ثابت 139 رضي الله عنه: «حتّى شرح الله صدري لما شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما» 140. قال المصنف: «ولو جيء في مثل هذا بلفظ الجمع أو لفظ التثنية لم يمتنع» 141. وفي كلام الشيخ ما يقتضي أن التثنية في مثل هذا مقدمة على الإفراد وعلى الجمع، وأنها هي القياس، وأنه يقتصر في الجمع والإفراد على مورد السماع.
قال: «وأما قوله تعالى: عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فيحتمل أن يراد باللسان هنا الرسالة أو الكلام لا الجارحة.
فلا يكون جزءا من المضاف إليهما، فلا يتم دليل المصنف» انتهى 142. ولا يخفى ما في هذا التخريج من التكلف مع البعد.
- - لَهُما سَوْآتُهُما وانظر القراءة في: المحتسب لابن جني (1/ 243) وإعراب القرآن للنحاس (1/ 119) والبحر المحيط (4/ 279) والهمع (1/ 51) والتذييل والتكميل (2/ 69).

الجزء: 1 - الصفحة: 410

................................  وإن لم يكن المضافان جزأي المضاف إليه 143 لم يعدل عن لفظ التثنية، نحو: قبضت درهميكما؛ لأن العدول في مثل هذا عن لفظ التثنية إلى لفظ الجمع يوقع في اللبس؛ فإن أمن اللبس جاز العدول إلى الجمع سماعا عند غير الفراء وقياسا عنده 144. قال المصنف: «ورأيه في هذا أصح لكونه مأمون اللبس مع كثرة وروده في الكلام الفصيح كقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: «ما أخرجكما من بيوتكما» 145 وقوله صلّى الله عليه وسلّم لعليّ وفاطمة رضي الله عنهما: «إذا أويتما إلى مضاجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين..» الحديث 146 وفي حديث آخر: «فلانة وفلانة تسألانك عن إنفاقهما على أزواجهما: ألهما فيه أجر؟» 147. وفي حديث علي وحمزة رضي الله عنهما: «فضرباه بأسيافهما» 148 وأمثال ذلك كثيرة 149. ومثال مطابقة ما لهذا الجمع لمعناه دون لفظه 150 قول الشاعر: 158 - قلوبكما يغشاهما الأمن عادة... إذا منكما الأبطال يغشاهما الذّعر 151

الحديث: 158 - الجزء: 1 - الصفحة: 411

................................  وقول الآخر: 159 - وساقان كعباهما أصمعان... أعاليهما لكّتا بالدّيم 152 وقول الآخر: 160 - رأوا جبلا هد الجبال إذا التقت... رءوس كبيريهنّ ينتطحان 153 ومثال مطابقة ما لهذا الجمع للفظه دون معناه قول الشاعر: 161 - خليليّ لا تهلك نفوسكما أسى... فإنّ لها فيما به دهيت أسا 154

    • والشاهد في البيت واضح من الشرح: حيث أعاد الضمير مثنى إلى المضاف وهو جمع؛ لأن المقصود به التثنية وهو قوله: قلوبكما.

الحديث: 159 - الجزء: 1 - الصفحة: 412

[الأوجه الجائزة في مثل: عيناه حسنتان]

قال ابن مالك: (ويعاقب الإفراد التّثنية في كلّ اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر. وربّما تعاقبا مطلقا، وقد يقع افعلا ونحوه موقع افعل ونحوه).  [1/ 119] فقال: لها ودهيت فراعى اللفظ؛ ولو راعى المعنى لقال: لهما ودهيتا. قال ناظر الجيش: المراد بالمعاقبة: وقوع المفرد موقع المثنى وعكس ذلك. والمراد بالاثنين اللذين لا يغني أحدهما عن الآخر: كل اثنين لا بد لأحدهما من الآخر سواء كانا جزأين لشيء أم لم يكونا - ثم المعاقبة قد تكون في المسند إليه، وقد تكون في المسند وقد تكون فيهما. قال المصنف 155: «المراد بكل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر: العينان والأذنان والخفّان والجوربان ونحو ذلك، فيقال: عيناه حسنتان وعيناه حسنة، وعينه حسنة وعينه حسنتان. فالأول كثير؛ لأنه الأصل، ومنه قول الشاعر: 162 - وعينان قال الله كونا فكانتا... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر 156 ومن الثاني 157 قول امرئ القيس: 163 - لمن زحلوقة زلّ... بها العينان تنهلّ 158

الحديث: 162 - الجزء: 1 - الصفحة: 413

................................  وقول الآخر: 164 - وكأنّ في العينين حبّ قرنفل... أو سنبلا كحلت به فانهلّت 159 ومن الثالث 160 قول الشاعر: 165 - ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط... عليك بجاري دمعها لجمود 161

    • وبعد بيت الشاهد قوله: ينادي الآخر الألّ... ألا حلّوا ألا حلّوا اللغة: الزحلوقة: أرجوحة الصبيان.
      زل: أي ينزل بها من وقف على حافتها.
      الألّ: الأول.
      ألا حلوا: أي انزلوا.
      المعنى: بيتان قالهما امرؤ القيس عند ما رأى - وهو مريض - قبرا يحفر له.
      فهو يشبه قبره الذي سيتدلى به بالزحلوقة التي يتدلى عليها الصبيان؛ وليس ذلك فقط، بل إن السابقين يدعون من بعدهم.
      وشاهده قوله: بها العينان تنهل، حيث أخبر عن الاثنين اللذين لا يغني أحدهما عن الآخر بالمفرد، والبيت في معجم الشواهد (ص 298) وفي شرح التسهيل (1/ 109) وفي التذييل والتكميل (2/ 80).

الحديث: 164 - الجزء: 1 - الصفحة: 414

................................  وقول الآخر: 166 - أظنّ انهمال الدّمع ليس بمنته... عن العين حتّى يضمحلّ سوادها 162 ومن الرابع 163 قول الشاعر: 167 - إذا ذكرت عيني الزّمان الّذي مضى... بصحراء فلج ظلّتا تكفان 164» انتهى 165. وتقول: لبست نعلي وخفّي تريد نعليّ وخفّيّ.
قال الشيخ 166: «كلام المصنف يدل على أنّ هذا الذي ذكره من المعاقبة بين - - ترجمته في الشعر والشعراء (2/ 652)، الأعلام (3/ 342)، بروكلمان (1/ 245).

الحديث: 166 - الجزء: 1 - الصفحة: 415

................................  الإفراد والتثنية ينقاس. وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ هذا إنما جاء في الشّعر. وأورد أشياء من غير هذا الباب وقع فيها المفرد موقع المثنى، كقول الشاعر: 168 - ولكن هما ابن الأربعين تتابعت... [أناييبه مردى حروب على ثغر] 167 يريد ابنا الأربعين. وموقع الجمع كقول الآخر: 169 - [بها جيف الحسرى] فأمّا عظامها... فبيض وأمّا جلدها فصليب 168 وكقول الآخر: 170 - [لا تنكروا القتل وقد سبينا]... في حلقكم عظم وقد شجينا 169

الحديث: 168 - الجزء: 1 - الصفحة: 416

................................  ثم قال: «ولم يقس النحويّون على هذا وهو عند سيبويه 170 من أقبح الضرورات وحكى الأخفش عن العرب: ديناركم مختلفة، يريد دنانيركم وحملوه على الشّذوذ» انتهى 171. وهذا عجب من الشيخ؛ فإن كلامه يقتضي أن المصنف أجاز وقوع المفرد موقع المثنى مطلقا [1/ 120] وكذا وقوع المثنى موقع المفرد.
والمصنف إنما أجاز ذلك في شيء خاص وهو كل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر.
ثم إنه قول المصنف بالقياس، ولم يتعرض المصنف؛ لأن ذلك مقيس أو غير مقيس؛ غاية ما يشعر به كلامه: أن معاقبة الإفراد التثنية فيما ذكره مستعمل وارد كثيرا، أما أنه ينقاس أو لا ينقاس فليس في كلامه إشعار به 172. وأشار المصنف بقوله: وربما تعاقبا مطلقا إلى أنه قد تحصل المعاقبة بين الإفراد والتثنية في غير ما تقدم الكلام عليه: فمن وقوع المفرد موقع المثنى قوله تعالى: فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ 173، وقوله تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ 174. - - اللغة: سبينا: مبني للمجهول من السبي وهو الأسر.
شجينا: يقال: شجي بالعظم يشجى من باب علم، أي اعترض العظم في حلقه.
المعنى: يقول الشاعر لقوم: لا تنكروا قتلنا لكم، فقد سبيتم منا؛ فإن كان في حلوقكم عظم من القتل، فقد غصصنا بالسبي.
وشاهده: وضع الحلق موضع الحلوق، وهو جائز لوضوحه.
والبيت في معجم الشواهد (ص 548) وفي التذييل والتكميل (2/ 83) وطفيل: هو طفيل بن عوف الغنوي، جاهلي أقدم من النابغة، وهو من الوصافين للخيل.
ترجمته في بروكلمان (1/ 199).

الجزء: 1 - الصفحة: 417

................................  وشبيه به قول حسان 175 رضي الله عنه: 171 - إنّ شرخ الشّباب والشّعر الأس... ود ما لم يعاص كان جنونا 176 ومن وقوع المثنى موقع المفرد قول الشاعر: 172 - إذا ما الغلام الأحمق الأمّ سافني... بأطراف أنفيه استمرّ فأسرعا 177 قال الشيخ: ويمكن تأويل جميع هذا.
أما الآية الأولى: فقد ذكروا أن رسولا يكون مصدرا بمعنى الرسالة؛ فعلى هذا يكون من باب: الزيدان خصيم.
وأما الآية الثانية: فتحتمل وجهين: أحدهما: الحذف، أي عن اليمين قعيد وعن الشّمال قعيد.
والثاني: أن يكون قعيد مما يخبر به عن المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد نحو صديق.
وأما إنّ شرخ الشّباب... فأكثر النحويين خرجه على الحذف، أي إن شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنونا والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا.
وأما سامني بأطراف أنفيه، فإنه عبر عن الأنف بقوله: أنفيه على سبيل المجاز ولم يرد الإفراد، ولذلك جمع بأطراف لإضافته إلى ما هو مثنى.
انتهى 178. -

الحديث: 171 - الجزء: 1 - الصفحة: 418

................................  وهذا التخريج لا يدفع تخريج المصنف 179؛ غايته أن الشواهد المذكورة محتملة لما ذكر. وأشار بقوله: وقد تقع افعلا إلى آخره... أنه قد يقع الفعل المسند إلى ضمير واحد مخاطب بلفظ المسند إلى ضمير مخاطبين إذا كان أمرا أو مضارعا، والقصد بذلك التوكيد أو الإشعار بإرادة التكرار. ومن ذلك ما روي من قول الحجاج: يا حرسي اضربا عنقه. ومنه قول الشاعر: 173 - فإن تزجراني يابن عفّان أزدجر... وإن تدعاني أحم عرضا ممنّعا 180 وجعل بعض العلماء من ذلك قوله تعالى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ 181 هذا كلام المصنف 182. قال الشيخ 183: «هذا الّذي ذهب إليه قاله ابن جنّي في قول امرئ القيس: 174 - قفا نبك [من ذكرى حبيب ومنزل... بسقط اللوى بين الدّخول فحومل] 184

الحديث: 173 - الجزء: 1 - الصفحة: 419

قال ابن مالك: (وقد تقدّر تسمية جزء باسم كلّ، فيقع الجمع موقع واحده أو مثنّاه).
ثنّى ضمير الفاعل وناب ذلك عن تكرير الفعل، وقال أبو عثمان نحوا مما قال ابن جني.
وذهب البغداديون إلى نحو مما ذهب إليه المصنف، ثم قال: وما استشهد به محتمل للتأويل: أما ما روي عن الحجاج فإنه يحتمل أنه وقف على النون الخفيفة، فأبدلها ألفا ثم أجرى الوصل مجرى الوقف؛ وقد حمل قول امرئ القيس على هذا على تقدير ألا يكون خطابا لاثنين 185 [1/ 121]. فأما قوله: فإن تزجراني يابن عفّان... فيجوز أن ينادى واحد ويخاطب اثنان، كما يجوز: إن تضربوني يا زيد أغضب» انتهى 186. ولا يخفى أن ما ذكره المصنف في الشواهد المذكورة أقوى مما ذكره الشيخ وأولى.
قال ناظر الجيش: مثال وقوع الجمع موقع واحده على تقدير تسمية كل جزء باسم الجمع - قول الشاعر: 175 - قال العواذل ما لجهلك بعد ما... شاب المفارق واكتسين قتيرا 187 ومثال وقوع الجمع موقع مثناه قول الشاعر: -

الحديث: 175 - الجزء: 1 - الصفحة: 420

[ما يجمع بالألف والتاء]

قال ابن مالك: (فصل: يجمع بالألف والتّاء قياسا ذو تاء التّأنيث مطلقا، وعلم المؤنّث مطلقا، وصفة المذكّر الّذي لا يعقل، ومصغّره، واسم الجنس المؤنّث بالألف إن لم يكن فعلى فعلان أو فعلاء أفعل غير منقولين إلى الاسميّة حقيقة أو حكما وما سوى ذلك مقصور على السّماع).
176 - فالعين بعدهم كأنّ حداقها... سملت بشوك فهي عور تدمع 188 أراد بالعين: العينين.
وبالحداق: الحدقتين، وأراد بقوله: فهي عور: فهما عوراوان.
ومنه قول الآخر: 177 - أشكو إلى مولاي من مولاتي... تربط بالحبل أكيرعاتي 189 ومن كلام العرب: رجل عظيم المناكب والثّنادي وغليظ الحواجب والوجنات وشديد المرافق وماش على كراسيعه 190. وفي قول المصنف: وقد تقدّر إلى آخره - إشارة إلى أن ذلك قليل لا يقاس عليه.
قال ناظر الجيش: تقدم الوعد بالكلام على ما يجمع تصحيحا بالألف والتاء، وذكر ما يطرد منه وما لا يطرد، وها هو قد شرع فيه.
-

الحديث: 176 - الجزء: 1 - الصفحة: 421

................................  وقد ذكر المصنف أن المطرد منه خمسة أنواع: الأول: ذو تاء التأنيث: وهذه العبارة تعم ذا التاء المبدلة هاء في الوقف كتمرة، وذا التاء السالمة من ذلك كبنت وأخت.
فلا يقال في جمعهما إلا بنات وأخوات، سمي بهما مؤنث أو مذكر 191 أو لم يسم.
وكذلك زيت وكيت لو سمي بهما لقيل في جمعهما: زيات وكيات مذكرا كان المسمى بهما أو مؤنثا.
وذكر مطلقا ليدخل في ذلك العلم واسم الجنس والمدلول فيه بالتاء على تأنيث ومبالغة كفاطمات وطلحات وسنبلات وبنات ورجال نسابات.
قال الشيخ 192: «مما فيه تاء التأنيث أسماء لا يجوز جمعها بالألف والتاء؛ ومن تلك الأسماء: شفة، وشاة، وأمة، ومرآة، وامرأة وفلة مؤنث فل المختص بالنداء.
فقد أطلق في مكان التقييد».
ويمكن الجواب عن المصنف بأن يقال: ما لم يجمعه العرب لا يلزم استثناؤه لا سيما ما لم يكن فيه مانع يمنعه من الجمعية.
الثاني: ما كان علما لمؤنث: وإنما ذكر مطلقا ليتناول العاري عن علامة والملتبس بعلامة كزينب وسلمى وسعدى وعفراء، فيقال: زينبات وسلميات وسعديات وعفراوات [1/ 122]. قال الشيخ: «قد أطلق أيضا في مكان التقييد؛ فإن علم المؤنث المعدول عن فاعلة في لغة من بناه 193 لا يجوز جمعه بالألف والتاء.
وذلك نحو: قطام ورقاش وحذام.
فأما لغة من منعه الصرف فيجوز تقول: قطامات ورقاشات» انتهى 194. ولا يرد ذلك على المصنف؛ فإن الاسم المبني لا يجوز جمعه؛ إذ من شرط الجمع أن يكون الاسم معربا كما تقدم.
الثّالث: صفة المذكّر الّذي لا يعقل: نحو راسيات ومعدودات من جبال راسيات -

الجزء: 1 - الصفحة: 422

................................  وأيام معدودات 195. الرّابع: مصغّر المذكّر الّذي لا يعقل: نحو دريهم ودريهمات، ودنينير ودنينيرات وكتيب وكتيبات.
قال المصنف في شرح الكافية: «واطّرد هذا الجمع في تصغير غير الثلاثيّ من أسماء المذكرات التي لا تعقل نحو دريهمات» 196 ولم يذكر هذا القيد هنا ولم يذكره غيره أيضا.
والظاهر أن التقييد بغير الثلاثي غير معتبر فليتأمل ذلك.
الخامس: اسم الجنس المؤنث بالألف: نحو بهمى وبهميات، وحبلى وحبليات، وصحراء وصحراوات وقاصعاء وقاصعاوات 197. إلا أن يكون الاسم المؤنث بالألف فعلى المقابل لفعلان، أو فعلاء المقابل لأفعل نحو سكرى وحمراء؛ فإنهما لا يجمعان بالألف والتاء كما لا يجمع مذكراهما بالواو والنون، فلا يقال سكريات ولا حمراوات، كما لا يقال سكرانون ولا حمراؤون.
أما إذا صغر نحو سكرى وحمراء، فإنه يجوز جمعها بالألف والتاء قياسا، ذكر ذلك ابن الضائع - رحمه الله تعالى - فيقال: سكيريات وحميراوات، وقد تقدم عنه أن مذكرهما يجمع بالواو والنون إذا كان مصغرا أيضا، فيقال: سكيرانون وأحيمرون.
قال المصنف: «ولا يلزم هذا المنع فيما كان من الصفات على فعلاء ولا مذكر لها على أفعل، نحو: عجزاء وهطلاء وسيراء 198؛ لأن منع الألف والتاء في نحو حمراء تابع لمنع الواو والنون من أحمر، وذلك مفقود في عجزاء وأخواتها، فلا مانع -

الجزء: 1 - الصفحة: 423

................................  من جمعها بالألف والتاء على أن الجمع بالألف والتاء مسموع في: خيفاء وهي الناقة التي خيفت أي اتسع جلد ضرعها، وكذا سمع في: دكّاء 199 وهي الأكمة المنبسطة.
وكلاهما نظير ما ذكرت من عجزاء وهطلاء وسيراء في أنهن صفات على فعلاء لا مقابل لها على أفعل فثبت ما أشرت إليه» 200. قال الشيخ: «قال أصحابنا: قد يكون فعلاء وصفا وليس له أفعل، ولا يجمع من ذلك بالألف والتاء نحو عذراء لا يقال أعذر، وعجزاء لا يقال أعجز؛ ومع ذلك لا يقال عذراوات ولا عجزاوات، قال: فالذي ينبغي أن يقال: أن الذي ذكره المصنف لا يجوز، وأما جمع خيفاء ودكاء بالألف والتاء فشاذ وإجراء لهما مجرى الأسماء؛ ألا ترى إلى جريان دكاء على المذكر في قوله تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا 201 في قراءة من قرأ بالمد».
انتهى 202. أما إذا نقل فعلى فعلان أو فعلاء أفعل، إلى الاسمية الحقيقية أو الحكمية، فإنه يجوز جمعهما إذ ذاك.
أما نقل فعلى إلى الاسمية فلم يمثل له المصنف.
ومثل الشيخ للنقل الحقيقي فيها بسكرى إذا سمي بها مؤنث منقول [1/ 123] سكريات.
قال: وأما النقل الحكمي فلم يحفظ؛ إذ لم تعامل فعلى فعلان معاملة الأسماء؛ فإن وجد كان تقسيم المصنف صحيحا، وإلا كان قاصرا 203. وأما نقل فعلاء إلى الاسمية الحقيقية، فمثاله حواء وهو أحسن من تمثيل الشيخ له بحمراء إذا سمي بها.
-

الجزء: 1 - الصفحة: 424

................................  قال المصنف: «فإن حوّاء علم امرأة منقول من حوّاء أنثى أحوى».
وأما نقله إلى الاسمية الحكمية، فمثاله بطحاء؛ فإنها صفة مقابلة في الأصل لأبطح؛ إلا أنها غلب استعمالها مستغنية عن موصوف، فأشبهت الأسماء، فجاز أن تعامل في الجمع معاملة صحراء.
وما سوى هذه الأنواع الخمسة لا ينقاس جمعه بالألف والتاء؛ فإن ورد منه شيء كذلك اقتصر فيه على السماع.
قال المصنف: والمراد بما سوى ذلك: ما لا علمية فيه ولا علامة من أسماء المؤنث وصفاته، فيدخل في ذلك نحو شمس ونفس وأتان وعناق وامرأة صبور وكف خضيب وجارية حائض ومعطار.
فلا يجمع شيء من هذه الأسماء والصفات ونحوها بالألف والتاء؛ إلا إذا سمع فيعد شاذّا عن القياس ولا يلحق به غيره.
فمن الشاذ: سماء وسماوات، وأرض وأرضات، وعرس وعرسات، وعير وعيرات، وشمال وشمالات، وخود وخودات، وثيب وثيّبات.
وأشدّ من هذا جمع بعض المذكرات الجامدة، كحسام وحسامات، وحمّام وحمّامات، وسرادق وسرادقات.
وكل هذا شاذ مقصور على السّماع.
انتهى 204. واعلم أن ابن الضائع ذكر في نحو صبور أنه إذا صغر جاز جمعه بالألف والتاء قياسا، فيقال صبيّرات.
وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.
وأما نحو حسام وحمّام من المذكرات الجامدة، فذهب ابن عصفور في قوله الآخر إلى أن جمعها بالألف والتاء قياس مطرد إذا لم تكسر 205. -

الجزء: 1 - الصفحة: 425

................................  وقال الشيخ: «ظاهر كلام سيبويه أن المذكر المكبر إما أن يكون جمع جمع تكسير فلا يجوز جمعه بالألف والتاء، وذلك نحو جوالق 206 لا يقال فيه جوالقات؛ لأنهم كسروه.
فقالوا فيه: وشذ من ذلك بوانات وعرسات وضفدعات؛ لأنهم كسروها وقالوا: أبوان وأعراس وضفادع، ولذلك لحن المتنبي 207 في قوله: 178 - إذا كان بعض النّاس سيفا لدولة... ففي النّاس بوقات لها وطبول 208

    • تحقيق الشغار وإشراف يعقوب، قال بعد أن عد ما يطرد فيه جمع المؤنث: وما عدا ذلك لا يجوز جمعه بالألف والتاء إلا حيث سمع، نحو حمامات وسرادقات وإصطبلات وسجلات، وكذلك لحن المتنبي في قوله... وحكى البيت ثم قال: فجمع بوقا على بوقات، وليس ذلك بابه - المرجع السابق.

الحديث: 178 - الجزء: 1 - الصفحة: 426

................................  لأنهم كسروا بوقا فقالوا: أبواق 209. وإما ألا يكون جمع جمع تكسير، فيجوز جمعه بهما قياسا مطردا.
فيقال في حمام وسجل وسرادق وإصطبل: حمامات وسجلات وسرادقات وإصطبلات» انتهى 210. فعلى ما ذكره ابن الضائع وظهر من كلام سيبويه، يكون الذي يجمع بالألف والتاء قياسا سبعة أنواع 211.

  • يعقل بالألف والتاء (المحتسب: 1/ 295) ورده النحاة بأن ما يجمع منه جمع تكسير لا يجوز أن يجمع بالألف والتاء، وبوق جمع على أبواق فلا يجمع على بوقات.
    وأما شاهده هنا فواضح من الشرح.
    والبيت في معجم الشواهد (ص 285) وفي التذييل والتكميل (2/ 100).

الجزء: 1 - الصفحة: 427

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل