تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيد
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الحادي والستون باب نوني التّوكيد

[نوعاهما - لحوقهما المضارع وجوبا، والأمر والمضارع جوازا]

قال ابن مالك: (وهما خفيفة وثقيلة تلحقان وجوبا المضارع الخالي من حرف تنفيس، المقسم عليه مستقبلا مثبتا، غير متعلّق به جارّ سابق، وجوازا فعل الأمر والمضارع التّالي أداة طلب، أو «ما» الزّائدة الجائزة الحذف في الشّرط كثيرا وفي غيره قليلا، ولا يلزمان بعد «إمّا» الشّرطيّة - خلافا لأبي إسحاق، والنّفي بـ «لا» متّصلة كالنّهي على الأصحّ ويلحق به النّفي بـ «لا» منفصلة، وب «لم»، والتّقليل المكفوف بـ «ما»، والشّرط مجرّدا من «ما» وقد تلحق جواب الشّرط اختيارا واسم الفاعل اضطرارا، وربّما لحقت المضارع خاليا ممّا ذكر).
قال ناظر الجيش: قد أفهمت ترجمة الباب أن كلّا من النونين أصل برأسه؛ فالخفيفة ليست مخففة من الثقيلة، واستدل سيبويه على ذلك بأنها 1 تبدل ألفا في الوقف، وتحذف في مثل: الزيدون هل يقومن إذا وقفت أيضا، قال 2: «فلو كانت مخففة من الثقلية لثبتت ثبوتها ولم تبدل ولم تحذف» والمنقول عن الكوفيين 3 أن الخفيفة أصلها الشديدة فخففت كما خففت «أن» و «لكن»، ثم النون شديدة كانت أو خفيفة إنما يؤكد بها الفعلان - أعني الأمر والمضارع - وأما الماضي الباقي على مضيه فلا مدخل لها فيه، واحترز بـ «الباقي على مضيّه» من -

الجزء: 8 - الصفحة: 3917

................................  نحو قول الشاعر: 3655 - دامنّ سعدك إن رحمت متيّما... لولاك لم يك للصّبابة جانحا 4 فإنّ دام باستعماله دعاء صار معناه مستقبلا فساغ دخول النون وثم إنها تباشر الأمر جوازا فيقال: اعلمنّ، واعلمنّ، واعلمانّ، واعلمنّ.
وينبغي أن يقتصر في التمثيل لذلك بفعل أمر من يخاطبه خاصة كما فعلنا، لأن الأمر إن كان لغير من يخاطبه فإنما يكون بغير صيغة أمر المخاطب وهو صيغة المضارع، فهي إذا داخلة في قسم المضارع فلا يمثل بها مع فعل الأمر الذي هو للمخاطب وكذا فعل النهي، ولو كان النهي للمخاطب داخلا في قسم المضارع لأنه إما يكون بصيغته، وأما المضارع فمباشرتها له إنما تكون بشرط يذكر، ثم المباشرة له إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الجواز، والمباشرة وجوبا إنما هي في صورة واحدة، وإما المباشرة جوازا ففي صور أربع: صورة هي فيها أكثرية، وصورة هي فيها كثيرة، وصورة هي فيها قليلة، وصورة هي فيها أقل من التي قبلها كما سيتضح ذلك عند شرح ألفاظ الكتاب.
ثم إن المصنف أشار أولا إلى الصورة التي يجب أن يؤتى فيها بالنون وذكر أن شروط الوجوب خمسة: كون الفعل مضارعا، وكونه مثبتا، وكونه مستقبلا، وكونه جواب قسم وكونه غير مفصول بينه وبين لام الجواب بشيء، وقد صرح في متن الكتاب [5/ 44] بالشروط المذكورة، غير أن كلامه يضمن أن الشروط ستة وذلك أنه جعل الخلو من حرف التنفيس شرطا وجعل كونه غير متعلق به جار سابق شرطا آخر، وقد عرفت أن شرط الفصل بين الفعل واللام بشيء كاف على أن في قول المصنف: «غير متعلّق به جارّ سابق» قصورا فإن المعتبر في عدم الإتيان بالنون إنما هو الفصل بمعمول ذلك الفعل كائنا ما كان والذي ذكره في باب القسم وهو قوله «ولا يتقدّم معموله» -

الحديث: 3655 - الجزء: 8 - الصفحة: 3918

................................  أوفى بالمقصود مما ذكره هاهنا على أن المصنف قد ذكر المسألة مستوفاة في باب القسم، وإنما تعرض إلى ذكرها هنا تنبيها على أن نون التوكيد التي حقها جواز مباشرتها الفعل يجب أن تكون مباشرة له في هذه الصورة ليكون قد استوفى الكلام في مباشرتها لما تباشره وجوبا وجوازا، وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب: فقوله: المضارع ظاهر، وقوله: الخالي من حرف تنفيس احتراز من أن لا يخلو منه كقوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى 5، وقد علل ذلك بأن السين مخلصة للاستقبال كما أن النون كذلك فكرهوا الجمع بينهما 6. وقوله: المقسم عليه ظاهر فلا يجوز الإتيان بالنون في نحو: يقوم زيدا غدا، وإن كان «يقوم» مستقبلا، وقوله: مستقبلا تحرّز [من] أن يكون المضارع مقسما عليه وهو حال نحو: والله ليقوم زيد، فلا يجوز الإتيان بالنون لأنها تصرفه إلى الاستقبال والغرض أن الفعل للحال، وهذا الذي ذكره المصنف بناء منه على أنه يجوز أن يقسم على فعل الحال، وهو يرى ذلك قائلا [فيه] بقول الكوفيين، وقد استدل 7 على ذلك بقراءة ابن كثير 8: لأقسم بيوم القيامة 9 وأجيب 10 عن ذلك: بأن الكلام جملة اسمية، والتقدير: لأنا أقسم، وغير المصنف يقدم ذكر الاستقبال على ذكر المقسم عليه فيستريح من إيراد أن فعل الحال لا يقسم عليه، وإذا كان لا يقسم عليه فلا حاجة إلى جعل الاستقبال شرطا فيه.
وقوله: مثبتا تحرّز من أن يكون منفيّا نحو: والله لا يقوم زيد قال الله تعالى: قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ 11.

الجزء: 8 - الصفحة: 3919

................................  وقوله: غير متعلق به جارّ سابق تحرّز من أن يكون كذلك فلا مجال للنون حينئذ وذلك نحو قوله تعالى وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ 12، وقد عرفت أن المعمول الصريح في كونه سابقا حكمه حكم الجار المذكور، والمعمول الصريح كالمفعول والحال والخبر، فالمفعول نحو: والله لزيدا أكرم، والحال نحو: والله لمسرعا يجيء زيد، والخبر نحو: والله لساهرا يبيت عمرو (2). قال الشيخ 13: «ونقص المصنف قيد آخر، وهو: أن لا يكون الفعل المضارع الخالي من حرف التنفيس المقسم عليه المستقبل المثبت غير متقدم المعمول قد فصل بينه وبين اللام بـ «قد» فإنه فيه الشروط التي ذكرها، ومع ذلك لا يجب دخول النون فيه، ولا يجوز بل يمتنع نحو: والله لقد يذهب خالد» انتهى.
ولو قال المصنف: «غير مفصول بين 14 الفعل وبين اللام الداخلة بشيء» لشمل الفصل بما ذكر أجمع واستراح من أن يستدرك عليه بشيء، لا يقال: كلام المصنف قد اقتضى أن النون يجب الإتيان بها عند اجتماع هذه الشروط التي ذكرها، ويعلم منه أن شرطا من هذه الشروط إذا فقد انتفى الوجوب، وإذا انتفى الوجوب أمكن أن يكون الإتيان بالنون ممتنعا، وأن يكون جائزا، لكن الامتناع هو الواقع، فمن أين يعرف ذلك؟ لأنا نقول: هذا الذي قيل إنما كان يلزم أن لو لم يذكر المصنف قسم الجائز لكنه قد قال: «وجوازا كذا وكذا...» فنصّ على الأمكنة التي يؤتى بالنون فيها جوازا بعد أن ذكر المكان الذي يؤتى بها فيه وجوبا، فعلم من ذلك أن ما عدا ما ذكره يمتنع الإتيان بها فيه.
ثم إن المصنف لما أنهى الكلام على القسم الذي يجب فيه الإتيان بالنون شرع في ذكر القسم الذي يؤتى بالنون فيه جوازا، وقد عرفت أنه نوعان: فعل الأمر والمضارع غير الواقع جواب قسم، أما الأمر فلا فرق فيه بين أن يكون متصرفا أو غير متصرف فتلحق «هلمّ» في لغة تميم وتلحق «تعلّم» بمعنى: اعلم وقال زهير: 3656 - تعلّمن ها لعمر الله ذا قسما... فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك 15

الحديث: 3656 - الجزء: 8 - الصفحة: 3920

................................  وأما المضارع فالمسموع لمباشرتها إياه أسباب: أن يلي أداة طلب، وأن يلي «ما» الزائدة الجائزة الحذف في الشرط، وأن يلي «ما» الزائدة في غير الشرط ولا النافية وأن يلي «لم» والتقليل المكفوف بـ «ما» والشرط المجرّد من «ما» فهذه أسباب أربعة: الأول: أن يلي الفعل أداة طلب، فتشمل هذه العبارة ما صاحب ما يقتضي طلبا من لام أمر أو لا نهي أو دعاء أو تحضيض أو عرض أو تمن أو استفهام، فمثال الأمر والنهي قول الأعشى أنشده سيبويه 16: 3657 - وإيّاك والميتات لا تقربنّها... ولا تعبد الشّيطان والله فاعبدا 17 ومثال الدعاء قول ابن رواحة 18 - رضي الله تعالى عنه: 3658 - والله لولا الله ما اهتدينا... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا... وثبّت الأقدام إن لاقينا 19

    • قسما على المصدر المؤكد به معنى اليمين، وقوله: فأقدر وهي رواية الديوان، أي قدر بخطوك، والذرع قدر الخطو، وهذا مثل، والمعنى: لا تكلف نفسك ما لا تطيق مني بتوعده بذلك وكذلك قوله: وانظر أين تنسلك والانسلاك: الدخول في الأمر، وأصله من سلوك الطريق، والمعنى: لا تدخل نفسك فيما لا يعنيك ولا يجدي عليك.
      والشاهد في البيت: دخول نون التوكيد الحقيقة في «تعلم» بمعنى اعلم، والبيت في الكتاب (3/ 500) (هارون)، والمقتضب (2/ 323) والتذييل (6/ 249) والخزانة (2/ 475).

الحديث: 3657 - الجزء: 8 - الصفحة: 3921

................................  ومثال التحضيض قول القائل: 3659 - هلّا تمنّن بوعد غير مخلفة... كما عهدّتك في أيّام ذي سلم 20 ومثال العرض: ألا تنزلن فنقريك 21. ومثال التمني قول القائل: 3660 - فليتك يوم الملتقى ترينّني... لكي تعلمي أنّي امرؤ بك هائم 22 ومثال الاستفهام قول الآخر: 3661 - وهل يمنعنّي ارتياد البلا... د من حذر الموت أن يأتين 23 وقول الآخر: - - مالك ونسبه ابن يعيش (3/ 118) لعامر بن الأكوع وكذا العيني (4/ 451) والمعنى واضح.
استشهد به: على دخول نون التوكيد على المضارع الدال على الطلب بالدعاء في قوله (فأنزلن) والرجز في الكتاب (3/ 511) وابن يعيش (3/ 118) والعيني (4/ 451) والهمع (2/ 43) والدرر (2/ 49) وشرح التصريح (2/ 73).

الحديث: 3659 - الجزء: 8 - الصفحة: 3922

................................  3662 - أفبعد كندة تمدحنّ قبيلا 24 وقول الآخر: 3663 - فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث... مساعينا حتّى ترى كيف نفعلا 25 وهذا البيت الآخر أنشده سيبويه 26، وفيه رد على من زعم 27 أن النون لا يجوز دخولها إلا إذا كان الاستفهام عن الفعل حتى إنه لا يجيز: أيّ رجل تضربنّ؟ ولا: كيف تفعلنّ؟ وحاصل الأمر: أن هذا [5/ 45] القائل لا يجوّز دخول نون التوكيد في الاستفهام حتى يكون متوجها إلى ذات الفعل فيكون مجهولا بالجملة، وذلك إذا سألت بالهمزة وهل، وأما إذا كان السؤال عن صفة الفعل [نحو: كيف ومتى لم يكن مجهولا بلا جملة]، قال 28 فيصير بمنزلة الماضي والحال، وهذا القول مدفوع بما رواه سيبويه عن العرب وهو قولهم: ... حتّى ترى كيف نفعلا

الحديث: 3662 - الجزء: 8 - الصفحة: 3923

................................  وأنشد غير سيبويه: 3664 - ألا ليت شعري ما يقولن فوارس... إذا حارب الهام المصيّح هامتي 29 وقد دخلت أيضا في الفعل بعد «أم» الواردة بعد الجملة المستفهم عنها بـ «هل» قال الشاعر: 3665 - يا أيّها القلب هل تنهاك موعظة... أم يحدثن لك طول الدّهر ننسيانا 30 السبب الثاني: أن يلي الفعل «ما» الزائدة الجائزة الحذف في الشرط، والمراد بذلك فعل الشرط الواقع بعد «إمّا» كقوله تعالى: فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ... الآية الشريفة 31، وقوله تعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ 32، وقوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ 33، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ 34، وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ 35، وأما قول المصنف: «الجائزة الحذف» فقال الشيخ 36: «إنه احتراز من نحو حيثما» قال: «فظاهر كلامه أن النون لا تدخل بعد حيثما لأن «ما» لا يجوز حذفها منها وليس كذلك، قال سيبويه 37: ومثل ذلك: حيثما تكونن آتك، لأنها سهّلت الفعل أن يكون مجازاة» انتهى.
وأقول: إن الذي ذكره الشيخ لا يمكن أن يكون مراد المصنف لأنه قد نص في شرح الكافية 38 على أن النون تدخل بعد «حيثما» وأورد المثال الذي ذكره الشيخ -

الحديث: 3664 - الجزء: 8 - الصفحة: 3924

................................  عن سيبويه وهو: «حيثما تكونن آتك» كما سنقف عليه، وإذا كان كذلك وجب أن يستخرج الأمر الذي احترز عنه المصنف ما هو.
السبب الثالث: أن يلي الفعل «ما» الزائدة في غير الشرط أو «لا» النافية.
أما المسألة الأولى: فهي التي أرادها المصنف بقوله «وفي غيره قليلا» أي: في غير الشرط، قال المصنف في شرح الكافية 39: «وكثر هذا التوكيد بعد «ما» الزائدة دون «إن» كقول العرب: بعين مّا أرينّك 40، وبجهد ما تبلغنّ 41، وكثر يقولنّ 42، وحيثما تكونن آتك، وفي المثل: «وفي عضة ما ينبتنّ شكيرها» 43، ومثله قول الشاعر: 3666 - قليلا به ما يحمدنّك وارث 44 قال: وإنما كثر هذا التوكيد بعد «ما» الزائدة لشبهها بـ «لام» القسم، قال -

الحديث: 3666 - الجزء: 8 - الصفحة: 3925

................................  سيبويه 45 بعد تمثيله بـ «ربما تقولنّ ذلك»، و «كثر ما تقولنّ ذلك»: ولا يقع بعد هذه الحروف إلا و «ما» لازمة فأشبهت عندهم «لام» القسم، هذا نصه انتهى.
قال [الشيخ]: و «ما» الزائدة في هذه الأمثلة على تأويل النفي: ما ينبتن في عضة إلا شكيرها، وما أراك إلا بعين و «ما» لازمة، قال: والظاهر أنه لا يجوز حذف «ما» من هذه الأمثلة قال: وظاهر كلام المصنف جواز حذفها بل هو نصه، قال: وقوله: الجائزة الحذف في الشرط، لم يختص بها «إن» من غيرها، وهو نص سيبويه فإنه قال 46: ومن مواضعها حروف الجزاء إذا وقعت بينها وبين الفعل «ما» للتوكيد، ثم قال 47: فمن ذلك قولك: إمّا تأتينّى آتك وأيّهم ما يقولنّ ذلك تجزه، قال: ووقع لبعض المصنفين أن ذلك مخصوص من أدوات الشرط بـ «إن» وليس ذلك بصحيح 48 انتهى.
ومن النحاة من يوجب الإتيان بالنون بعد «إمّا» وإلى ذلك أشار المصنف بقوله «ولا يلزمان بعد إمّا الشرطية خلافا لأبي إسحاق أي إن أبا إسحاق الزجاج يرى أن التوكيد بإحدى النونين يلزم بعد «إمّا» الشرطية 49، قيل: وهو مذهب شيخه أبي العباس المبرد 50. قال في شرح الكافية 51: «وزعم بعضهم 52 أن ذلك لازم وأن نحو: إمّا تفعل أفعل غير جائز، وليس بصحيح بل هو جائز قليل كقول الراجز: -

الجزء: 8 - الصفحة: 3926

................................  3667 - إمّا تريني اليوم أمّ حمز... قاربت بين عنقي وجمزي 53 ومثله قول الشاعر: 3668 - يا صاح إمّا تجدني غير ذي جدة... فما التّخلّي عن الخلّان من شيمي 54 وقال آخر: 3669 - إمّا ترى رأسي تغيّر لونه... شمطا فأصبح كالثّغام المخلس 55

الحديث: 3667 - الجزء: 8 - الصفحة: 3927

................................  ومن الشواهد على ذلك أيضا قول الآخر: 3670 - فإمّا تريني كابنة الرّمل ضاحيا... على رقّة أحفى ولا أتنعّل 56 وقال الآخر: 3671 - زعمت تماضر أنّني إمّا أمت... يسدد أبينوها الأصاغر خلّتي 57

الحديث: 3670 - الجزء: 8 - الصفحة: 3928

................................  وقول الآخر: 3672 - فإمّا تريني ولي لمّة... فإنّ الحوادث أودى بها 58 فهذه الشواهد فيها دلالة كافية على أن نون التوكيد لا تلزم بعد «إمّا» الشرطية، ولكن من يرى لزوم نون التوكيد يعدّ هذه الأبيات من الضرورات 59. ومذهب سيبويه أنك إن شئت أتيت بها وإن لم تأت بها، وكذلك يجوز حذف «ما» وإبقاء النون 60، قال سيبويه 61: «وإن شئت لم تقحم النون كما أنك إن شئت لم تجئ بما 62. وليس في كلام المصنف إشعار بأن النون يجوز أن يؤتى بها مع عدم وجود «ما» وكلام سيبويه ليس صريحا في ما ذكروه لأن قوله: «كما أنك إن شئت لم تجئ بما» لا يلزم منه أنك إذا لم تأت بما أن تأتي بالنون، بل مراده أنه يجوز أن تأتي بـ «إن» في الشرط دون «ما» أم أنك تؤكد بالنون أولا فذلك أمر آخر 63. -

الحديث: 3672 - الجزء: 8 - الصفحة: 3929

................................  وأما المسألة الثانية: فهي التي أشار إليها المصنف بقوله: والنّفي بلا متّصلة كالنّهي على الأصحّ، قال في شرح الكافية 64: «وقد يؤكد بإحدى النونين المضارع المنفي بلا تشبيها بالنهي كقوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً 65، قال 66: وقد زعم قوم أن هذا نهي وليس بصحيح، ومثله قول الشاعر: 3673 - فلا الجارة الدّنيا بها تلحينّها... ولا الضّيف منها إن أناخ محوّل 67 إلا أن توكيد «تصيبن» أحسن لاتصاله بـ «لا» فهو بذلك أشبه بالنهي كقوله تعالى: لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ 68 بخلاف قول الشاعر: «تلحينّها» فإنه غير متصل بـ «لا» فبعد شبهه بالنهي ومع ذلك فقد سوغت توكيده «لا» وإن كانت منفصلة، فتوكيد «تصيبن» لاتصاله بـ «لا» أحق وأولى» 69 انتهى.
وذكر الشيخ 70 عن الزجاج قال: زعم بعضهم أنه خبر فيه طرف من النهي كما تقول: أنزل عن الدّابّة لا تطرحنّك [5/ 46] 71 ومثله: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ 72، -

الحديث: 3673 - الجزء: 8 - الصفحة: 3930

................................  ويجوز أن يكون نهيا بعد أمر، وعن صاحب الغرّة 73 أنه قال: لم أر أحدا ذكر دخولها في النفي وإنما قال سيبويه 74: وبعد لم لأنها لما كانت جازمة أشبهت «لا» الناهية وهذا لا يجوز إلا في اضطراره». السبب الرابع: أن يلي الفعل «لا» منفصلة عنه، أو «لم»، أو التقليل المكفوف بـ «ما»، أو الشرط المجرد من «ما» فهذه أربع مسائل: أما الأولى: فقد تقدم ذكر شاهدها آنفا وهو قول الشاعر: 3673 م - فلا الجارة الدّنيا بها تلحينّها 75 قال الشيخ في شرحه 76: وأنشد أحمد بن يحيى: 3674 - [فلاذا نعيم يتركنّ لنعمه... وإن قال فرّطني وخذ رشوة أبى ولا ذا بئيس يتركنّ لبؤسه... فتنفعه الشّكوى إليهنّ إن شكى] 77 وأما الثانية: فشاهدها أنشده المصنف في شرح الكافية 78: 3675 - يحسبه الجاهل ما لم يعلما... شيخا على كرسيّه معمّما 79

الحديث: 3674 - الجزء: 8 - الصفحة: 3931

................................  أي: ما لم يعلمن فوقف بإبدال النون ألفا 80، وقال سيبويه 81: وقد يقولون: أقسمت لمّا لم يفعلنّ؛ لأن ذا طلب فصار كقولك: لا تفعلنّ وأنشد سيبويه 82: 3675 - يحسبه الجاهل......... البيت ثم قال «شبهه بالجزاء حيث كان مجزوما وكان غير واجب وهذا لا يجوز إلا في اضطرار» هذا نصه.
وأما الثالثة: وهي التقليل المكفوف بـ «ما» فمثاله قول الشاعر 83: 3676 - ربّما أوفيت في علم... ترفعن ثوبي شمالات 84 قال المصنف في شرح الكافية 85 بعد ذكر هاتين المسألتين: «وإنما قل التوكيد بعد «ربما» و «لم» لأن الفعل بعدهما ماضي المعنى ولاحظ للماضي في هذا التوكيد، - - معصب بعمامته، وخص الشيخ لوقارته في مجلسه وحاجته إلى الاستكثار من الناس هذا كلامه، وكأنه لم يقف على هذه الأبيات «الخزانة» (4/ 571). والشاهد فيه: قوله «ما لم يعلما» حيث أكد الفعل المضارع المنفي بلم بالنون الخفيفة تشبيها لـ «لم» بـ «لا» الناهية، وفيه الناهية، وفيه شاهد آخر: وهو أن نون التوكيد تنقلب ألفا في الوقف وقد جاء الراجز بهذه الكلمة في آخر البيت لأن آخر البيت محل الوقف.
انظر الرجز في الكتاب (3/ 516) (هارون)، وأمالي الشجري (1/ 384)، والإنصاف (ص 653) وابن يعيش (9/ 42) والمقرب (2/ 74)، وشرح الكافية للرضي (2/ 404)، والمغني (ص 329) والخزانة (4/ 569)، والعيني (4/ 329)، وشرح التصريح (2/ 205)، والهمع (2/ 78)، والدرر (2/ 97) والأشموني (3/ 218)، وحاشية الدمنهوري (ص 89).

الحديث: 3675 - الجزء: 8 - الصفحة: 3932

................................  وهو بعد «ربما» أحسن وحكى سيبويه 86: ربّما تقولنّ ذلك». ودخول النون على 87: ترفعا ثوبي شمالات أبعد من دخولها على «تقولن» في: ربما تقولن، لأن «ترفعا» حال كأنه قال: رافعة، وإنما حسّنه تقدّم «ربما أوفيت» فكأنه قال: ربما ترفعا، لأن تقليل الإيفاء في علم على حال تقليل لتلك الحال فينصرف التقليل إلى الحال وعامله، كما انصرف النفي إلى الشيئين في قول امرئ القيس: 3677 - على لاحب لا يهتدى بمناره 88 وأما المسألة الرابعة 89: فالمثال لها ما أنشده سيبويه 90 من قول الشاعر: 3678 - من نثقفن منهم فليس بآئب... أبدا وقتل بني قتيبة شافي 91

الحديث: 3677 - الجزء: 8 - الصفحة: 3933

................................  وأشار المصنف بقوله وقد تلحق جواب الشرّط إلى البيتين اللذين ذكر في شرح الكافية 92 أن سيبويه أنشدهما 93، وهما قول القائل 94: 3679 - نبتّم نبات الخيزرانيّ في الثّرى... حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا 95 وقول الآخر 96: 3680 - فمهما تشأ منه فزارة تعطكم... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا 97 وأعطى قوله «اختيارا» أن ذلك جائز في الكلام، لكن قال سيبويه 98: «وذلك -

الحديث: 3679 - الجزء: 8 - الصفحة: 3934

................................  قليل في الشعر شبهوه بالنهي حيث كان مجزوما غير واجب»: وأشار بقوله وربّما لحقت المضارع خاليا ممّا ذكر إلى ما أنشده المصنف في شرح الكافية 99 وهو قول الشاعر 100: 3681 - ليت شعري وأشعرنّ إذا ما... قرّبوها منشورة ودعيت ألي الفوز أم عليّ إذا حو... سبت أني على الحساب مقيت 101 قال في الشرح المذكور أيضا 102: وأشذ من هذا توكيد «أفعل» في التعجب كقول الشاعر 103: 3682 - ومستبدل من بعد غضبى صريمة... فأحر به مني بطول فقر وأحريا 104 أراد وأحرين: فأبدل النون للوقف ألفا وهذا من تشبيه لفظ بلفظ وإن اختلفا معنى، قال وأشذ من هذا ما أنشده ابن جني 105 من قول الراجز: -

الحديث: 3681 - الجزء: 8 - الصفحة: 3935

[حكم المضارع المؤكد بالنون: معرب أم مبني]

قال ابن مالك: (فصل: الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ ما لم يسند إلى الألف أو الياء أو الواو، خلافا لمن حكم ببنائه مطلقا، فيفتح آخره، وحذفه إن كان «ياء» تلي كسرة لغة فزاريّة، فإن كان مع الآخر واو الضّمير أو ياؤه حذفت بعد الحركة المجانسة، وحرّكت بها بعد الفتحة، وحذف «ياء» الضّمير بعد الفتحة لغة طائيّة).
3683 - أريت إن جاءت به أملودا... مرجّلا ويلبس البردا أقائلنّ أحضروا الشّهودا 106 فأكد بالنون اسم الفاعل لشبهه بالفعل المضارع 107 انتهى.
وإلى هذه المسألة - أعني اسم الفاعل - الإشارة بقوله هنا «وقد تلحق اسم الفاعل اضطرارا».
قال الشيخ 108: «ظاهر قول المصنف أن لحاق النون المضارع خاليا مما ذكر يقلّ، ونص سيبويه على أن ذلك إنما يكون في الإضطرار فإنه قال 109: ويجوز للمضطر: أنت تفعلنّ».
قال ناظر الجيش: لما انتهى الكلام في الفصل المفروغ منه على ما تجب فيه النون، وما تجوز فيه، وما تمتنع، ذكر في هذا الفصل ما ينشأ من التغيير عند لحاق النون -

الحديث: 3683 - الجزء: 8 - الصفحة: 3936

................................  المذكورة، وقدم على ذلك الكلام على الفعل الذي تتصل به النون بالنسبة إلى إعرابه وبنائه، وختم الفصل بذكر ما تختص به إحدى النونين عن الأخرى، فاشتمل لذلك هذا الفصل على مقاصد ثلاثة: المقصد الأول: في حكم الفعل المضارع بعد توكيده بالنون هل هو معرب أو مبني؟ والمذاهب فيه ثلاثة، يفرق في الثالث منها بين أن تباشر النون الفعل فيحكم ببنائه، أو يكون بينها وبينه فاصل فيحكم بإعرابه، وهذا هو المذهب المختار المعول عليه، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب «إعراب الصحيح الآخر» 110. وقال المصنف في شرح الكافية 111: «الفعل المؤكد بالنون إن كان مضارعا واتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة فهو يعرب تقديرا، وإن لم يتصل به أحد الثلاثة فهو مبني وإنما كان الأمر كذلك لأن المؤكد بالنون إما أن يكون بناؤه لتركيبه معها وتنزله منها منزلة الصدر من العجز، وإما أن يكون من أجل أن النون من خصائص الفعل فضعف بلحاقها شبه الاسم إذ لا قائل بغير هذين القولين، والثاني باطل لأنه مرتب على كون المنون من خصائص الفعل، ولو كان ذلك مقتضيا البناء لبني المجزوم والمقرون بحرف التنفيس والمسند إلى ياء المخاطبة لأنها مساوية للمؤكد في الاتصال بما يخص الفعل، بل ضعف شبه هذه الثلاثة أشد من ضعف شبه المؤكّد بالنون؛ لأن النون وإن لم يكن لفظها بالاسم [5/ 47] فمعناها به لائق بخلاف لم وحرف التنفيس وياء المخاطبة فإنها غير لائقة بالاسم لفظا ومعنى فلو كان موجب بناء المؤكد كونها مختصة بالفعل لكان ما اتصل به أحد الثلاثة مبنيّا؛ لأنها أمكن في الاختصاص وفي عدم بناء ما اتصلت به دلالة أن موجب البناء التركيب إذ لا ثالث لهما، وإذا ثبت أن موجب البناء التركيب لم يكن فيه لما اتصل به ألف اثنين أو واو جمع، أو ياء مخاطبة نصيب فإن ثلاثة أشياء لا تركب» انتهى.
وقد بنى كلامه في التسهيل على هذا فقال: الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ ما لم يسند -

الجزء: 8 - الصفحة: 3937

................................  إلى الألف أو الياء أو الواو خلافا لمن حكم ببنائه مطلقا، ولو تمم كلامه فقال: ولمن حكم بإعرابه مطلقا لكان في ذلك إشارة إلى المذهب الثالث أيضا.
ثم إن الشيخ قال 112: «وعلى المصنف نقدان؛ أحدهما: قوله «ما لم يسند إلى الألف، أو الياء أو الواو فأخذ شرطا في إعرابه الإسناد إلى هذه الثلاثة، وليس بشرط إلا مع الياء على مذهب سيبويه 113، ألا ترى أنه يعرب إذا لم يسند إلى الألف والواو وذلك إذا كانت الألف علامة للتثنية والواو علامة للجمع فإنه إذ ذاك إنما أسند إلى الظاهر لا إلى المضمر، قال 114 وإصلاح كلامه أن يقال: ما لم يتصل به ألف الاثنين أو واو الجمع فإنه بشمل كون الألف والواو ضميرا فيكون الفعل مسندا إليهما، وكونهما علامة فيكون مسندا إلى الظاهر بعدهما.
والنقد الثاني: قوله ما لم يسند إلى كذا فمعناه فيعرب ولا يكون مبنيّا ولذلك قال: خلافا لمن حكم ببنائه مطلقا وليس كذلك لأن الفعل الذي دخلت عليه هذه النون على قسمين: مبني قبل دخولها، ومبني لدخولها فالأول لا يعرب بحال وإن أسند إلى هذه الضمائر وذلك نحو: اضربا، اضربوا، اضربي، فإنك تقول: اضربانّ، واضربنّ، واضربنّ؛ فهذا ليس بمعرب، وقوله: «ما لم يسند إلى كذا» يقتضي إعرابه، وإصلاحه أن يقول: ما لم يتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة ولم يكن مبنيّا قبل دخولها عليه» انتهى.
وأقول: أما الانتقاد الأول فيرجع إلى مشاحة في التعبير، أما إنه انتقاد حقيقي فلا وذلك أنك قد رأيت قول المصنف في ما نقلناه عنه من شرح الكافية: إن كان الفعل مضارعا واتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة، ولم يذكر الإسناد، حتى كأن الشيخ انتقد على المصنف بكلام المصنف، على أن لقائل أن يقول: ولو لم يذكر المصنف ما ذكره في الشرح المذكور لكان مستغنى عنه؛ لأن من المتقرر أن حكم الفعل المضارع في الإعراب عند اتصال الثلاثة به أحرفا كحكمه فيه عند اتصالها به ضمائر، فيقال: كما أن الموافقة حاصلة في هذا الحكم هي حاصلة في غيره من الأحكام الراجعة إلى الفعل الذي يتصل به الصنفان.

الجزء: 8 - الصفحة: 3938

................................  وأما النقد الثاني: فأمره عجيب لأنا قاطعون بأن المراد بالفعل في قوله الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ ما لم يسند إلى كذا أو كذا إنما هو المضارع، وذلك لأن الأمر مبني قبل دخول النون ودخولها عليه لا يقتضي إعرابا لأن دخولها من مقتضيات البناء في ما هو معرب، فكيف يكون من مقتضيات الإعراب في ما هو مبني؟ ففعل الأمر على هذا لا يدخل تحت قوله الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ لأنه مبني قبلها مستمر البناء بعد دخولها، وإذا كان كذلك فكيف يتعين على المصنف أن يقول: ولم يكن مبنيّا قبل دخولها عليه؟ بل لو قال ذلك لقيل له: ذكرت ما لا حاجة إليه ولا فائدة فيه.
المقصد الثاني: في بيان ما ينشأ من التغيير عند لحاق النون، ولنذكر أولا ما هو كالضابط لصور المسائل المشتمل عليها هذا المقصد ثم نعود إلى لفظ الكتاب فنقول: إن آخر الفعل المؤكد يفتح مطلقا إن لم يكن مسندا إلى ضمير بارز لينّ بأن يكون مسندا إلى ضمير مستتر أو إلى ظاهر، وسواء في ذلك الصحيح الآخر والمعتله 115، فيقال هل تضربنّ، وهل تقعدنّ، وهل تذهبنّ، وهل ترمينّ، وهل تغزونّ، وهل تخشينّ؟ وكذا لو أسندت هذه الأفعال الستة إلى اسم ظاهر نحو: هل تضربنّ زيدا؟ إلى آخرها، فما آخره من المعتل ياء أو واو فالفتحة فيه على الياء والواو، وما آخره منه ألف فإن الألف منه تقلب ياء كما رأيت في: هل تخشين؟ وما فعل في المضارع يفعل في الأمر فيقال: اضربنّ، واقعدنّ، واذهبنّ، وارمينّ، واغزونّ، واخشينّ، وإنما وجب قلب الألف ياء لأن الفعل الذي يؤكد بالنون إنما هو المضارع والأمر، ولا تكون الألف فيهما إلا منقلبة عن ياء إما غير مبدلة كـ «يسعى» أو مبدلة من واو كـ «يرضى» لأنه من الرضوان 116، ومن ثمّ يقال في مضارع دعيت إلى كذا: هل تدعينّ إلى كذا فتجيب؟ وإن كان الفعل المؤكد مسندا إلى ضمير بارز ليّن وهو 117: الألف والواو والياء وجب إبقاء الألف وحذف الواو والياء، فمع الألف الباقية تكون الفتحة آخر الفعل باقية بحالها، وأما الواو والياء فبعد حذفهما يجب كون حركة آخر الفعل مجانسة للمحذوف، فتكون ضمة قبل الواو، وكسرة قبل الياء 118. -

الجزء: 8 - الصفحة: 3939

................................  وحاصل الأمر: أن الحركة التي كانت قبل الواو [و] هي - الضمة، وأن الحركة التي كانت قبل الياء - وهي - الكسرة، لا تغيران بل تبقيان بحالهما.
وتخلص مما ذكرنا أن يقال: الفعل المؤكد بالنون قسمان، لأنه إما أن يكون رافعا لغير ضمير بارز أن يكون رافعا مستتر، أو اسم ظاهر، وإما أن يكون رافعا لضمير بارز، أما القسم الأول: فحكمه فتح آخره مطلقا أي سواء أكان صحيحا أم معتلا ولا تغيير فيه سوى أن ما آخره منه ألف تقلب تلك الألف [5/ 48] ياء، وقد تقدمت أمثلة ذلك.
وأما القسم الثاني: فالضمير البارز: واو، أو ياء، أو ألف، أو نون، لأنه إما ضمير مذكّرين وهو الواو، وإما ضمير مؤنثة وهو الياء، وإما ضمير تثنية وهو الألف وإما ضمير إناث وهو النون، فأما الواو والياء فيحذفان وتبقى الضمة قبل الواو والكسرة قبل الياء، فيقال: هل تضربنّ؟ واضربنّ، وهل تضرينّ؟ واضربنّ، وهل تغزنّ؟ واغزنّ، [وهل تغزنّ؟ واغزنّ]، وهل ترمنّ؟ وارمنّ، وهل ترمنّ؟ وارمنّ فإن كان آخر الفعل ألفا لم تحذف الواو ولا الياء بل تبقيان، وتحرك الواو بالضم، والياء بالكسر 119 نحو: اخشونّ زيدا يا رجال، واخشينّ عمرا يا نسوة، ويقال مع الخفيفة: اخشون، واخشين، وأما الألف فيجب إبقاؤها 120 فيقال: هل تضربان؟ واضربانّ وأما النون فلا شك في بقائها إذ لا موجب لحذفها، لكن لا بد من الإتيان بالألف تفصل بينهما وبين نون التوكيد حذرا من الجمع بين النونات 121 فيقال: هل تضربنانّ، واضربنانّ وإنما وجب حذف الواو والياء لالتقاء الساكنين لأن الواو مضموم ما قبلها، والياء مكسور ما قبلها، فكل منهما مدة وقد التقيا مع ساكن وهو النون: إما الخفيفة أو المدغم من الثقيلة 122، والقاعدة أن الساكنين إذا التقيا وكان الساكنين الأول مدة حذف 123، وإنما وجب بقاء الألف لأنها لو حذفت في نحو: هل تضربانّ؟ واضربانّ - لالتبس المثنى بالواحد 124. وهذا التعليل أحسن من قولهم: -

الجزء: 8 - الصفحة: 3940

................................  إن الألف إنما لم تحذف لخفتها وشبهها قبل النون بالفتحة 125 لا يجوز أن يعلل عدم حذف الألف بأن التقاء الساكنين في نحو: هل تضربانّ؟ واضربانّ على حدّه من حيث إن الساكن الثاني مدغم والساكن الأول حرف لين، فجاز التقاء الساكنين كما في «الضّالّين» لأن ذلك إنما يغتفر إذا جمع الساكنين كلمة واحدة.
ونون التوكيد مع الضمير البارز محكوم لها بحكم المنفصل 126 ولهذا حذفت الواو والياء من نحو: هل تضربنّ، وهل تضربنّ؟ وكذا تقول في: اغزوا وهل تغزون؟ إذا أكدت: أغزنّ وهل تغزنّ؟ كما تقول: اغزوا القوم، ولم يغزوا القوم بحذف الواو، وفي اغزى: وهل تغزين؟ إذا أكدت: اغزنّ وهل تغزنّ؟ كما تقول: اغزى القوم، ولم تغزى القوم بحذف الياء.
أما إذا لم يكن ضمير بارز فإن النون محكوم لها بحكم المتصل يعني أنها يصير كجزء من الفعل 127 ولهذا يقال للمخاطب: رينّ، واخشينّ، واغزونّ، فيرد المحذوف في الأمر لأنه لما بني بمجيء النون وجب رده لأن حذفه للإعراب، لا إعراب فوجب جعل هذه النون معه في حكم الجزء كـ «ألف» التثنية فإنك تقول للاثنين: ريا واخشيا فيرد المحذوف في الواحد، ويفتح لما كانت الألف مع الفعل كجزء فكذلك النون.
المقصد الثالث: في ما تختص به إحدى النونين عن الأخرى، لا شك أن الخفيفة ساكنة أبدا والثقيلة مفتوحة أبدا إلا الواقعة بعد الألف فإنها مكسورة تشبيها لها بنون التثنية لوقوعها بعد الألف 128، ثم إن كلّا من النونين صالح لكل موضع من المواضع التي تباشر النون 129 إلا ما كانت النون فيه واقعة بعد الألف المذكورة - أعني ألف الاثنين - أو الألف الفاصلة بين نون التوكيد ونون الإناث، فإن الثقيلة متعينة فيه عند -

الجزء: 8 - الصفحة: 3941

................................  الجمهور 130، وتختص الخفيفة بحذفها في موضعين:

  • عند ملاقاة ساكن بعدها.
  • وفي الوقف إذا وليت غير فتحة بأن تلي ضمة أو كسرة، وبإبدالها فيه ألفا إذا وليت فتحة 131، ولكن المصنف أشار إلى هذين الحكمين في الفصل الذي يلي هذا الفصل، إذا تقرر هذا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب فنقول: قوله فيفتح آخره قد عرفت أن آخر الفعل يفتح إن كان مسندا إلى ضمير مستتر أو إلى اسم ظاهر صحيحا كان الآخر أو معتلا - إن كان الآخر «واوا» أو «ياء» كـ «اغزونّ» و «ارمينّ» وهل تغزونّ؟ وهل ترمينّ؟، وإن كان الآخر ألفا فإن الألف منه تقلب ياء، وتكون الفتحة عليها كاخشينّ وهل تخشينّ؟ لكن ليس في كلام المصنف إشارة إلى أن الألف تقلب ياء وقد قال في الألفية: ...... وإن يكن في آخر الفعل ألف فاجعله منه رافعا غير اليا... والواو ياء كاسعينّ سعيا وقوله: وحذفه إن كان ياء تلي كسرة لغة فزارية - أشار به إلى أن «فزارة» 132 يقولون: في: ارمينّ ارمنّ، وفي ابكينّ: ابكنّ بحذف الياء، قال ابن عصفور 133: «ومن العرب من يحذف الياء من يرمي وبابه 134 ويلحق النون الشديدة والخفيفة ويبقى ما قبلهما على ما كان عليه من الكسر ويتّكل على ذلك بالقرائن، وأنشدوا على هذه اللغة 135: -

الجزء: 8 - الصفحة: 3942

................................  3684 - لا تتبعن لوعة إثري ولا هلعا... ولا تقاسنّ بعدي الهمّ والجزعا 136 وقول الآخر: 3685 - وابكنّ عيشا تولّى بعد جدّته... طابت أصائله في ذلك البلد 137 قال: فكان القياس أن يثبت الياء فيقول: ابكينّ ولا تقاسينّ» انتهى.
وقوله «فكان القياس» قد ينازع فيه لأن ذلك إذا ثبت أنه لغة لقوم وجب قبوله منهم ولا تدفع لغتهم بلغة غيرهم.
وقوله فإن كان مع الآخر واو الضّمير أو ياؤه حذفت بعد الحركة المجانسة وحرّكت بها بعد الفتحة قد عرفت أن الواو، والياء تحذفان قبل نون التوكيد، وموجب حذفهما التقاء الساكنين كما تقدم التنبيه عليه، وإذا حذفتا بقيت الحركة المجانسة وهي الضمة مع الواو، والكسرة [مع الياء] وقد تقدم تمثيل ذلك.
والواو التي هي علامة إذا أسند الفعل إلى ظاهر على لغة من يلحق العلامة كالواو التي هي ضمير في ما ذكرنا، وكأن المصنف ترك التعرض لذلك لما ذكرناه من أن حكم ما تلحقه حكم ما يتصل [5/ 49] به الضمير، والضمير المستكن في قوله -

الحديث: 3684 - الجزء: 8 - الصفحة: 3943

................................  وحركت بها بعد الفتحة راجع إلى الواو، والياء من قوله واو الضمير أو ياؤه، ووحّد الضمير العائد لأن العطف في ما يعود الضمير عليه بأو والضمير في «بها» عائد على المجانسة أي وحركت الواو بعد الفتحة بالضمة، والياء بعدها بالكسرة، وقد تقدم تمثيل ذلك.
ويفهم من اقتصار المصنف على ذكر الواو، والياء أن الألف التي هي علامة الاثنين لا تحذف عند وجود نون التوكيد، وقد تقدمت الإشارة إلى علة ذلك.
وقوله: وحذف ياء الضمير بعد الفتحة لغة طائية يشير به إلى أن أصحاب هذه اللغة يقولون في اخشينّ يا هند: اخشنّ، واخشن يا هند، فيحذفون الياء، قال [الشيخ]: «وفي [هذه] المسألة خلاف، ذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز حذف هذه الياء إذا انفتح ما قبلها 138، وأجاز ذلك الكوفيون 139، وزعم الفراء 140 أنها لغة طيّئ» انتهى.
ولا أعرف معنى ذكر هذا الخلاف فإن الأئمة إذا ذكروا أن ذلك لغة لقوم لم يكن للخلاف وجه.
وقوله: وتكسر الثّقيلة بعد ألف فاصل إثر نون الإناث قد تقدمت الإشارة إليه فيقال: اضربانّ، ولا تضربانّ، وارميانّ ولا ترميانّ، واغزوانّ ولا تغزوانّ، ويقال: اضربنانّ، ولا تضربنانّ، وموجب ذلك أن الخفيفة لو جيء بها في هذين الموضعين لكان في ذلك التقاء الساكنين على غير حدّهما 141، وأما موجب الإتيان بالألف بعد نون الإناث فقد تقدمت الإشارة إليه وهو الفرار من اجتماع النونات، والجمهور على أنه لا يقع التوكيد بعد ألف الاثنين أو الألف الفاصل إلا بالنون الشديدة.
وقد أجاز يونس والكوفيون وقوع الخفيفة 142، ولا شك أن إجازة ذلك موقوفة -

الجزء: 8 - الصفحة: 3944

................................  على جواز الجمع بين الساكنين هو لا يجوز، وما استدل 143 به من قول العرب: «التقت حلقتا البطان» 144 بمد الألف محمول على الشذوذ، لكن قال المصنف في شرح الكافية بعد ذكر المسألة ومذهب يونس فيها 145: ويعضد قوله 146 قراءة بعض القراء (فدمّرانهم تدميرا)، حكاها ابن جني 147 ويمكن أن يكون من هذا قراءة 148 ابن ذكوان 149 وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ 150، وكمذهب يونس مذهب الكوفيين في وقوع الخفيفة بعد الألف» انتهى.
وهذا منه - رحمه الله تعالى - يدل على أنه يوافق يونس والكوفيين في المسألة 151، وكلامه في التسهيل ربما يشعر بذلك فإنه ذكره دون تعرض لرده.
وقوله: «وتشاركها الخفيفة في زيادة الفاصل» يريد به أن النون التي يؤتى بها -

الجزء: 8 - الصفحة: 3945

................................  بعد نون الإناث ولو لم تكن الشديدة بل كانت الخفيفة عند من يجور الخفيفة في هذا المحل لا بد من الإتيان بالألف الفاصلة بينها وبين نون الإناث، كما أنه لا بد من الإتيان بها مع الشديدة 152. بقيت الإشارة بعد ذلك إلى ثلاثة أمور: الأول قال ابن عصفور 153: «واختلفوا في الحركة التي قبل النون في قولك: هل تضربنّ؟ واضربنّ؛ فمنهم من قال إنها حركة التقاء الساكنين، وكانت فتحة طلبا للتخفيف 154، ومنهم من قال إن الحركة حركة بناء 155 لأنه أشبه المركب، فكما أن المركب يبني على حركة فكذلك ما أشبهه وهو الصحيح بدليل أن حركة التقاء الساكنين عارضة، والعارض لا يعتد به بدليل: قم الساعة، فلو كانت الحركة معتدّا بها لقلت: قوم الساعة، لأن العلة الموجبة لحذف حرف العلة قد زالت وهي التقاء الساكنين، فكان أن لا تقول: قومنّ وترد المحذوف، ومما يدل على أن العرب لا تقول ذلك قول القائل: 3686 - فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة... وموتن بها حرّا وجلدك أملس 156 فقال: موتن ولم يحذف الواو، فلو كانت حركة التقاء الساكنين لقال: متن، ولم يسمع ذلك، فلم يبق إلا أن تكون بناء، قال: وسبب الخلاف بين النحويين أن الموجب لإعراب الفعل المضارع قد زال وهو التخصيص بحرف من أوله كما أن الاسم كذلك» انتهى.
ولك أن تبحث فتقول: لا شك أن فعل الأمر ساكن الآخر، فإذا اتصلت [به]-

الحديث: 3686 - الجزء: 8 - الصفحة: 3946

................................  النون وجب تحريكه لالتقاء الساكنين، وهو مبني على السكون قبل، ثم عرض تحريكه لما ذكرنا، فكيف تكون حركته حركة بناء؟ وهو قد قال: اختلفوا في الحركة التي قبل النون في قولك: هل تضربنّ؟ واضربنّ.
وأما حركة المضارع فكيف يتوجه فيها أن يقال: إنها حركة التقاء الساكنين؟ لأن آخره لم يكن قبل اتصال النون به ساكنا.
بل كان متحركا بحركة فغيرت تلك الحركة بغيرها لموجب وهو خوف الالتباس بفعل الجماعة.
أما كون الحركة حركة بناء: فهو الظاهر 157؛ لأن الفعل المضارع إذا باشرته نون التوكيد بني كما تقرر وقد تقدم أن علة بنائه هي التركيب.
ولقائل أن يقول: إن نون التوكيد امتزجت بالكلمة فصارت في حكم الجزء، وصار مجموع الكلمتين في حكم كلمة واحدة، ومن ثمّ قيل: قومنّ برد الواو لكون الحركة لازمة، فحركة ما قبل نون التوكيد في نحو: هل تضربنّ؟ مثلا كحركة الفاء من «جعفر» والهاء من «درهم» وحركات أجزاء الكلمة لا ينسب إليها بناء ولا إعراب.
ومعنى قولنا: إن الفعل المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد يبنى: أنه يحكم عليه بالبناء بمعنى أنه سلب الإعراب الذي كان له، ولا يلزم من ذلك أن تجعل حركة آخره بالفتح علامة لبنائه.
الأمر الثاني: إذا قلت: هل تكرمن أباك؟ بالنون الخفيفة وخففت الهمزة بحذفها ونقل حركتها إلى الساكن الذي قبلها وهو النون فقيل: لا يجوز لأن هذه النون لا تحتمل الحركة كما لم تحتملها إذا التقت مع ساكن لأنها تحذف إذا لقيته وهذا واضح 158. الأمر [5/ 50] الثالث: قالوا: هل يجوز أن يجمع بين الألف والنون الخفيفة إذا كان بعد النون ما يدغم فيه نحو: يا رجلان إن تقومان نبرّكما؟ 159. -

الجزء: 8 - الصفحة: 3947

[أحكام خاصة بنون التوكيد الخفيفة]

قال ابن مالك: (فصل: تختصّ الخفيفة بحذفها وصلا لملاقاة ساكن مطلقا، وبالوقف عليها مبدلة ألفا بعد فتحة أو ألف، ومحذوفة بعد كسرة أو ضمّة، وأجاز يونس للواقف إبدالها واوا أو ياء في نحو: اخشونّ واخشينّ، ويعاد إلى الفعل الموقوف عليه بحذفها ما أزيل في الوصل بسببها، وربّما نويت في أمر الواحد فيفتح وصلا).  قال الشيخ 160: «نص بعضهم على أن ذلك لا يجوز، قال 161: لأن الوصل عارض، والعارض لا يعتد به قال 162: ويمكن أن يقال بجواز ذلك لأن العلة في منع ذلك عند جمهور البصريين إنما هو التقاء الساكنين على غير حدها، وقد فقد ذلك بالإدغام، وما ذكره من أن الوصل عارض ممنوع، بل نقول: إن الوصل هو الأصل، والوقف هو العارض فينبغي أن تجوز هذه المسألة بخصوصها» انتهى. والذي يظهر أن مراد من منع المسألة بقوله: الوصل عارض، وصل الكلمة المختومة بالنون الخفيفة بالكلمة التي بعدها المفتتحة بنون أخرى، لأنها قد كان يمكن أن توصل بكلمة أخرى غيرها، فليس وصلها بها لازما، وإذا لم يكن لازما كان عارضا ولم يرد الوصل الذي يقابل الوقف. قال ناظر الجيش: قد تقدمت الإشارة إلى أن النون الخفيفة تختص بأمرين: وهما: الحذف في مكانين، وإبدالها ألفا في مكان 163، فهو يشير إلى ذلك في هذا الفصل وقد قال في شرح الكافية 164: «وإذا كانت النون خفيفة ولقيها ساكن حذفت سواء أكان ما قبلها مفتوحا أم مضموما أم مكسورا، ومنه قول الشاعر: 3687 - لا تهين الفقير علّك أن... تركع يوما والدّهر قد رفعه 165

الحديث: 3687 - الجزء: 8 - الصفحة: 3948

................................  وإذا وقفت على المؤكد بالخفيفة أبدلتها ألفا إن وليت فتحة كقولك في قوله تعالى: (لنسفعن) 166 لنسفعا، وقال النابغة الجعدي: 3688 - فمن يك لم يثأر بأغراض قومه... فإنّي وربّ الرّاقصات لأثأرا 167 فإن لم تل فتحة حذفتها ورددت إلى الفعل ما حذف من أجلها 168 فتقول في اخرجن واخرجن: اخرجوا واخرجي، وفي هل تخرجن؟ وهل تخرجن: وهل تخرجون، وهل تخرجين؟ انتهى.
فأشار إلى الحكمين.
- - لكلّ همّ من الهموم سعه... والمسي والصّبح لا فلاح معه فقول العيني ومن تبعه أنه من الخفيف خطأ.
وانظر حاشية الصبان على الأشموني (3/ 255)، وهذه القصيدة ثمانية أبيات قيل: إنها قيلت قبل الإسلام بدهر طويل وقبل البيت الشاهد: قد يجمع المال غير آكله... ويأكل المال غير من جمعه الشرح: قوله: لا تهين من أهان يهين أهانة، وقوله: علك أي لعلك، وقوله: تركع من الركوع وهو الانحناء والميل وأراد به الانحطاط من المرتبة والسقوط من المنزلة، والمعنى: لا تؤذي الفقير ولا تحتقره؛ فإني أشفق عليك أن يزول عنك ما تترفع به عليه ويصير إليه مثل ما كان لك فتحتاج إليه ولم تكن أسلفته ما تستمطر به ديم رحمته وحنانه.
والشاهد فيه: قوله: لا تهين بكسر الهاء وسكون الياء، وأصله: لا تهينن بنونين أولاهما مفتوحة والثانية ساكنة فحذفت النون الخفيفة لما استقبلها ساكن.
والبيت في الشعر والشعراء (ص 390)، وأمالي الشجري (1/ 385)، والإنصاف (ص 221)، وانظر ابن يعيش (9/ 43، 44) والمفصل (232)، والمقرب (2/ 18).

الحديث: 3688 - الجزء: 8 - الصفحة: 3949

................................  وقوله: «سواء أكان ما قبلها مفتوحا أم مضموما أم مكسورا» مفسر لقوله في التسهيل: «مطلقا» وأشار هنا إلى رد المحذوف بقوله «ويعاد إلى الفعل الموقوف عليه بحذفها ما أزيل في الوصل بسببها، وإنما رد المحذوف لأنه إنما كان حذف لاجتماعه مع النون الخفيفة، فلما حذفت النون زال موجب حذف ما كان حذف لأجلها، فمن ثمّ أعيدت الواو والياء في: اخرجوا واخرجي، والواو والنون، والياء والنون في: هل تخرجون؟ وهل تخرجين؟ والعلة 169 في حذفها عند ملاقاة ساكن لما لم تكن صالحة للحركة عوملت معاملة حرف اللين فحذفت لالتقاء الساكنين، كما حذف اللين في: يرمي الرجل ويغزو الغلام.
وأما حذفها عند الوقف على الكلمة التي هي فيها إذا كانت بعد ضمة أو كسرة، وإبدالها ألفا بعد فتحة فلشبهها بالتنوين (2)، وفي شرح الشيخ 170: «فإن لقيت الخفيفة بعد ألف الاثنين، أو نون الجمع - على مذهب يونس - ساكنا نحو: اضربان واضربنان، أبدل يونس النون همزة وفتحها، فيقول: اضرباء الرجل يا رجلان، واضربناء الرجل يا نساء، قال سيبويه 171: هذا لم تقله العرب، والقياس اضرب الرجل [واضربن الرجل] فحذفت النون لالتقاء الساكنين، وتحذف الألف لالتقائها مع الساكن الذي حذف النون فيصير في اللفظ بغير ألف» انتهى.
وأما قول المصنف: «أو ألف» بعد قوله: مبدلة ألفا بعد فتحة - فإنما يتصور ذلك على مذهب من يجيز وقوع الخفيفة بعد الألف وهو يونس والكوفيون، وقد تقدم أن المصنف ربما يوافقهم في هذه المسألة، فبمقتضى هذا ذكر الفتحة، وعلى هذ إذا قيل: اضربان واضربنان ووقفت أبدلت النون ألفا ويلتقي حينئذ ساكنان.
وأما قوله: «وأجاز يونس للواقف إبدالها واوا أو ياء في نحو: اخشون واخشين» فأشار به إلى أن يونس لا يحذف الساكنة بعد ضمة أو كسرة بل يبدلها حرفا مجانسا للحركة التي قبلها، كما أنها تبدل ألفا بعد الفتحة فتقول: اخشووا -

الجزء: 8 - الصفحة: 3950

................................  واخشيي 172، وقالوا 173: إن يونس يقول: كما أبدلوا التنوين بعد الضمة والكسرة في الوقف فقالوا: قام زيدو، ومررت بزيدي فكذلك هذا تشبيها للنون الخفيفة بالتنوين 174، وضعّف مذهبه لكونه حمل الأمر فيه على اللغة الضعيفة في الوقف على المرفوع والمجرور المنونين، قال الشيخ 175: «فظاهر كلام المصنف أن ذلك يختص بالمثالين المذكورين أو بما أشبههما من الفعل المعتل بالألف مطلقا، وليس كذلك بل المنقول عن يونس أنه يبدل النون الخفيفة مطلقا؛ سواء أكان ما قبلها مفتوحا أم مضموما أم مكسورا، فيبدلها حرفا من جنس الحركة التي قبلها فيقول في الوقف على هل تخرجن؟ وهل تخرجي، وعلى هل تدعن؟ هل تدعو، ولا يرد النون التي هي علامة الرفع كما يقول غيره، لأن موجب البناء عنده لم يزل لكونه عوّض منه، والعرب تحكم للعوض [بحكم المعوض] منه» انتهى.
وأما قول المصنف: «وربّما نويت في أمر الواحد فيفتح وصلا» فمثاله قول الشاعر: 3689 - اضرب عنك الهموم طارقها... ضربك بالسّوط قونس الفرس 176 لكن لك أن تقول إن الموجب لفتح آخر الفعل إنما هو النون الملفوظ بها لا نيتها [5/ 51] الذي ذكره الإمام بدر الدين ولده أحسن من هذا، وهو أنه لما ذكر أن نون التوكيد الخفيفة تحذف لملاقاة ساكن وللوقف في بعض الصور قال 177: «وقد -

الحديث: 3689 - الجزء: 8 - الصفحة: 3951

[تعريف التنوين - فائدته - بعض أحكامه]

قال ابن مالك: (فصل: التّنوين: نون ساكنة تزاد آخر الاسم تبيينا لبقاء أصالته، أو لتنكيره، أو تعويضا، أو مقابلة لنون جمع المذكّر، أو إشعارا بترك التّرنّم في رويّ مطلق في لغة تميم، ويشارك المتمكّن المجرّد في هذا ذو الألف واللّام، والمبنيّ، والفعل، وكذا اللّاحق رويّا مقيّدا عند من أثبته، ويسمّى الغالي، ويختصّ ذو التّنكير بصوت أو شبهه، ويسمّى اللّاحق به الأوّل أمكن ومنصرفا، وقد يسمّى لحاق غيره صرفا).
تحذف هذه النون لغير ما ذكر في الضرورة» كقوله: 3690 - اضرب عنك الهموم طارفها...... فأثبت النون أولا لتثبت الفتحة قبلها ثم حذف النون للضرورة واستمر ما قبلها بحاله.
قال ناظر الجيش: التنوين لا يكاد يعزب عمن له أدنى إدراك، فلا يحتاج إلى تعريف، والذي قاله المصنف في الكافية وهو قوله: إن يبد لفظا دون خطّ نون... كابسط يدا فذلك التّنوين 178 كاف، وقد وسع الشيخ الكلام على حدّ المصنف ووغر فيه فقال 179: قوله «نون» يشمل نون «عنبر» و «ضيفن» 180، و «التنوين»، واحترز بقوله «ساكنة» من نون التثنية والجمع، وقوله «تزاد» تحرّز من الأصلية نحو نون «عنبر» وزنه فعلل لأن «فنعلا» غير موجود في الأسماء وهو موجود في الصفات كـ «عنبس» 181 وقوله «آخر الاسم» احتراز من نحو [نون] منطلق فإنها ساكنة زائدة لكن ليست آخرا 182، وقوله «تبيينا لكذا ولكذا» احتراز من النون الساكنة في -

الحديث: 3690 - الجزء: 8 - الصفحة: 3952

................................  الأصل الزائدة اللاحقة آخر الاسم إما للوقاية بالحمل على الفعل كقوله: 3691 - أمسلمني إلى قومي شراح 183 وإما لتكميل الوزن نحو قول الشاعر: 3692 - أحبّ منك موضع القفنّ... وموضع الإزار والكشحنّ 184 وبعد فأنا أورد كلام المصنف في شرح الكافية المتعلق بهذا الفصل ثم أعود إلى لفظ الكتاب، قال 185 رحمه الله تعالى: «التنوين على ضربين: أحدهما خاص بالاسم والآخر مشترك فيه، فالخاص بالاسم: تنوين التنكير، وتنوين الصرف، وتنوين العوض، وتنوين المقابلة، فتنوين التنكير كتنوين «صه» فإن «صه» بلا تنوين بمعنى: اسكت السكوت، وبالتنوين بمعنى: اسكت سكوتا ما، ومن تنوين التنكير تنوين عجز «سيبويه» ونحوه: تقول: مررت بسيبويه فلا تنون حين تقصد المعرفة ومررت بسيبويه آخر فتنون حين تقصد النكرة.
وتنوين الصرف كتنوين «رجل» وغيره من الأسماء المعربة العارية من موانع الصرف، وقد يتوهم أن تنوين «رجل» تنوين تنكير و [ليس] كذلك، لأنه لو سمي به مذكر لبقى تنوينه مع زوال التنكير، فلو كان تنوين تنكير لزال بزوال مدلوله.
وتنوين العوض على ضربين: أحدهما ما عوض من الإضافة كالذي في قوله تعالى -

الحديث: 3691 - الجزء: 8 - الصفحة: 3953

................................  وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ 186، [فإن] أصله: فهي يوم إذ انشقت، فحذفت الجملة وجيء بالتنوين، فالتقى ساكنان فكسرت الذال لالتقاء الساكنين. والثاني كالذي في نحو: هؤلاء جوار، وهذا يرم في رجل سميته بـ «يرمي» وكذا كل ما آخره ياء قبلها كسرة مما لا ينصرف نظيره من الصحيح كـ «يعيل» تصغير «يعلى» 187 فإنه نظير «يعيمر» تصغير «يعمر»، وكون هذا تنوين عوضا لا تنوين صرف 188 هو مذهب سيبويه والمبرد 189، إلا أن سيبويه 190 جعله عوضا من الياء، والمبرد جعله عوضا من ضمة الياء وكسرتها 191، والصحيح مذهب سيبويه لأنه لو كان عوضا من الحركة لكان ذو الألف أولى به من ذي الياء، لأن حركة ذي الياء غير متعذرة فهي لذلك في حكم المنطوق بها، بخلاف حركة ذي الألف فإنها متعذرة، وحاجة المتعذر إلى التعويض أشد من حاجة غير المتعذر، وأيضا لو كان التنوين المشار إليه عوضا من الحركة لألحق مع الألف واللام كما ألحق معهما تنوين الترنم 192 في قوله: 3693 - أقلّي اللّوم عاذل والعتابن 193

الحديث: 3693 - الجزء: 8 - الصفحة: 3954

................................  فإن قيل: لم حذفت اللام أولا؟ قلنا: لما كانت ياء المنقوص المنصرف قد تحذف تخفيفا ويكتفى بالكسرة التي قبلها، وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ما كان جائزا في الأدنى ثقلا ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم، ثم جيء بعد الحذف بالعوض كما فعل في إذ حين حذف ما تضاف إليه.
ومن النحويين 194 من يرى أن تنوين «جوار» ونحوه تنوين صرف لأن الياء حذفت فصار الاسم بعد حذفها شبيها بـ «جناح» وهذا قول ضعيف، لأن الياء حذفت تخفيفا.
وثبوتها منوي، ولذلك بقيت الكسرة دليلا عليها، وما حذف تخفيفا ونوى ثبوته فلا اعتداد بحذفه، ولهذا لو سمي بـ «كتف» امرأة ثم سكن تخفيفا لم يجز صرفه جواز صرف «هند» لأن الحركة منوية فلم يعتد بالسكون، ولو قيل في «جيأل» اسم رجل: جيل لم يجز صرفه وإن كان في اللفظ ثلاثيا لأن الهمزة منوية الثبوت، ولذلك لم تقلب الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها 195، وأمثال ذلك كثيرة.
فإن أورد «جندل» ونحوه فإن أصله: فعالل فحذفت ألفه ونوى ثبوتها لئلا يتوالى أربع حركات في كلمة واحدة، ومع ذلك صرف اعتبارا بعارض الحذف؟ فالجواب أن يقال: لا أسلم أن تنوين «جندل» ونحوه تنوين صرف، وإنما هو تنوين جيء به عوضا من الألف 196 كما جيء بتنوين «جوار» عوضا من الياء 197، فاندفع المعارض وصح عدم الاعتداد بالعارض.
وتنوين المقابلة: تنوين «مسلمات» ونحوه من الجمع بالألف والتاء، فإنه جمع قصد به في المؤنث من سلامة نظم الواحد واتحاد لفظ الجر والنصب ما قصد في - - والإنصاف (ص 655)، وابن يعيش (9/ 29، 33)، والمغني (ص 342).

الجزء: 8 - الصفحة: 3955

................................  «مسلمين» ونحوه، فقوبلت التاء بالكسرة، والنون [5/ 52] بالتنوين ولذلك إذا سمي بـ «مسلمات» بقي تنوينه كما تبقى نون «مسلمين» إذا سمي به، ومنه قوله تعالى فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ 198 وقال الشاعر 199: 3694 - تنوّرتها من أذرعات وأهلها... بيثرب أدنى دارها نظر عال 200 فلو كان تنوين «مسلمات» تنوين صرف لزال عند العلمية كما يزول تنوين «مسلمة» إذا صار علما فإن في كل منهما بعد التسمية من العلمية والتأنيث ما في الآخر وتأنيث «مسلمات» أحق بالاعتبار لوجهين: أحدهما: أنه تأنيث معه جمعية.
والثاني: أنه تأنيث بعلامة لا تتغير في الوقف بخلاف تأنيث «مسلمة» واعتبار ما لا يتغير وصلا ولا وفقا أولى من اعتبار ما يتغير وقفا.
وأما التنوين المشترك فيه فهو الذي يسمى: تنوين التّرنّم، وإنما هو عوض من الترنم لأن الترنم مدّ الصوت بمدة تجانس حركة الروي، فالأصل إذا قيل تنوين الترنم: تنوين ذي الترنم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، قال سيبويه 201: أما -

الحديث: 3694 - الجزء: 8 - الصفحة: 3956

................................  إذا ترنموا فإنهم يلحقون الياء والألف والواو لأنهم أرادوا مدّ الصوت، وإذا أنشدوا ولم يترنموا - كأهل الحجاز - يدعون القوافي على حالها في الترنّم، وناس كثير من بني تميم يبدلون مكان المدة النون لما لم يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدة نونا، ولفظوا بتمام البناء كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المد، سمعناهم يقولون: 3695 - يا أبتا علّك أو عساكن 202 وقال العجاج: 3696 - يا صاح ما هاج الدّموع الذّرّفن 203 وقال 204: 3697 - من طلل كالأتحميّ أنهجن 205

الحديث: 3695 - الجزء: 8 - الصفحة: 3957

................................  وكذلك يفعلون في الجر والرفع، هذا نص سيبويه [رحمه الله تعالى]، فهذا التنوين مخالف لغيره بوجهين: أحدهما: أنه يلحق الاسم وغيره مما ينوّن في الأصل وما لا ينوّن.
والثاني: أنه يلحق في الوقف وغيره من التنوين يحذف في الوقف بعد غير الفتحة ويبدل ألفا بعد الفتحة ولأجل الاشتراك فيه لم يمتنع ما فيه الألف واللام كقوله: 3698 - أقلّي اللّوم عاذل والعتابن 206 ولا من فعل كقوله: 3699 - وقولي إن أصبت لقد أصابن 207 وذكر العروضيون 208 تنوينا يسمى الغالي، وهو تنوين يزاد بعد حرف الروي المفيد، وينشدون مستشهدين عليه قول رؤبة: 3700 - وقاتم الأعماق خاوي المخترق 209

    • أنهجن: أنهج: أخلق، كالأتحمي وصف للطلل، يقول: أي شيء هاج عليّ حين نظرت إلى الطلل؟ وهو استفهام في معنى التعجب من نظره إلى هذا الطلل.
      والشاهد فيه قوله: أنهجن وأصله أنهجا فأبدلوا مكان حرف المد نونا لما لم يريدوا الترنم.
      وانظر البيت في الخصائص (1/ 171) والمغني (ص 372) والعيني (1/ 26) وانظر شرح ابن السيرافي (2/ 302: 303).

الحديث: 3698 - الجزء: 8 - الصفحة: 3958

................................  بكسر القاف وزيادة تنوين بعده، وأنكر أبو سعيد السيرافي 210 هذا التنوين ونسب رواية إلى الوهم بأن قال: إنما سمع رؤبة يسرد هذا الزجر ويزيد «إن» في آخر كل بيت فضعف لفظه بهمزة «إن» لانحفازه في الإيراد فظن السامع أنه نوّن وكسر الرويّ، وهذا الذي ذهب إليه أبو سعيد تقرير صحيح مخلص من زيادة ساكن على ساكن بعد تمام الوزن» انتهى 211. والطالب لا يخفى عليه تطبيق ألفاظ الكتاب على ما ذكره في الشرح المذكور، ولما كان تنوين غير المنصرف قد يسمى «صرفا» 212 عدل عن التعبير عن تنوين التمكين بتنوين الصرف، إلى أن عبر عنه بالتنوين المبين لبقاء الأصالة، والمراد ببقاء الاسم على الأصالة: أنه لم يشبه الحرف فبني، ولم يشبه الفعل فلم ينصرف، وهذا الذي ذكره المصنف في شرح الكافية لم يزد الشيخ في شرحه على معناه 213 وختم كلامه بأن نقل 214 عن بعضهم «أن التنوينات الأربعة - أعني غير تنوين الترنّم والتنوين الغالي - كلها للتمكين، وأن تنوينها تنوين صرف».
وأقول: إن هذا المذهب مع كونه باطلا هو الموجب لقول المصنف: وقد يسمّى لحاق غيره صرفا أي غير المبين لبقاء الأصالة.

  • رب محذوف، وهو: قطعته أو جبته أو نحو ذلك.
    وبعد هذا البيت: مشتبه الأعلام لمّاع الخفق والشاهد فيه قوله: «المخترق» حيث زاد فيه تنوينا بعد القاف المكسورة يسمى التنوين الغالي.
    والبيت في الكتاب (4/ 210) وابن يعيش (2/ 118)، (9/ 29، 34)، والمغني (ص 342) والعيني (3/ 346)، والتذييل (6/ 281).

الجزء: 8 - الصفحة: 3959

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل