تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادى
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادى

1 [ما يرخم، وما لا يرخم]

قال ابن مالك: (يجوز ترخيم المنادى المبني إن كان مؤنّثا بالهاء مطلقا، أو علما زائدا على الثّلاثة بحذف عجزه إن كان مركّبا، ومع الألف إن كان «اثنا عشر» (أو) «اثنتا عشرة»، وإن كان مفردا فيحذف آخره مصحوبا إن لم يكن هاء تأنيث بما قبله من حرف لين ساكن زائد مسبوق بحركة تجانسه ظاهرة أو مقدّرة وبأكثر من حرفين، وإلّا فغير مصحوب، خلافا للفرّاء في نحو: «عماد» و «سعيد» و «ثمود»، وله وللجرمي في نحو: «فردوس» و «غرنيق».
ولا يرخّم الثّلاثي المحرّك الوسط العاري من هاء التأنيث، خلافا للكوفيين إلّا الكسائي، ويجوز ترخيم الجملة، وفاقا لسيبويه).
قال ناظر الجيش: قال المصنف 2: يستعمل لفظ الترخيم في التصغير كما يستعمل في النداء.
والمرادان مختلفان؛ فلذلك قيدت هنا الترخيم بإضافته إلى المنادى.
ولم أطلق فأقول باب الترخيم وقيدت المنادى المجوز ترخيمه بكونه مبنيّا ليعلم أن المنادى المعرب لا يرخم فخرج المضاف والمضارع له والمستغاث.
وأشرت بقولي: إن كان مؤنثا بالهاء مطلقا إلى أن ما فيه هاء التأنيث لا يشترط في ترخيمه علمية ولا زيادة على الثلاثة بل يرخم ما هي فيه وإن كان ثنائيّا بدونها غير علم.
ومن ذلك قول بعض العرب: يا شا ارجني، يريد يا شاة أقيمي ولا تسرحي.
وقيدت العاري من هاء التأنيث بالعلمية ليخرج ما ليس علما كاسم الجنس والموصول واسم الإشارة.
وقيدته بالزيادة على الثلاثة ليخرج الثلاثي المجرد كبكر وزفر.
ثم -

الجزء: 7 - الصفحة: 3619

................................  بينت ما يحذف من العلم في الترخيم فقلت: يحذف عجزه إن كان مركبا فتناول ذلك المركب بمزج كحضرموت وسيبويه وخمسة عشر فيقال: يا حضر ويا سيب ويا خمسة في المسمى بخمسة عشر، وكذلك ما أشبهها وتناول ذلك أيضا المركب بإسناد كتأبط شرّا.
وأكثر النحويين يمنعون ترخيمه؛ لأن سيبويه منع ترخيمه في باب الترخيم 3 ونص في باب النسب على أن من العرب من يرخمه فيقول في تأبط شرّا: يا تأبط، ورتب على ترخيمه النسب إليه 4 ولم يتناول المضاف ولا المضارع له كثلاثين رجلا علما؛ لأنهما معربان.
وقد تقدم أن المرخم لا يكون إلا مبنيّا ولو كان العلم المركب اثنا عشر أو اثنتا عشرة ورخم حذفت الألف مع العجز؛ لأنه واقع موقع نون اثنان واثنتان فقيل: يا اثن ويا اثنت كما يقال في ترخيمهما لو لم يركبا.
وإن كان العلم مفردا وفيه هاء التأنيث رخم بحذفها وحدها، وسواء في ذلك القليل الحروف والكثيرها والمزيد فيه قبلها وما ليس كذلك، فيقال في: ثبة وسفرجلة ومرجانة وهيجمانة أعلاما: يا ثب ويا سفرجل ويا مرجان ويا هيجمان.
وإن عرى العلم المفرد من هاء التأنيث خماسيّا فصاعدا وقبل آخره حرف لين ساكن زائد مسبوق بحركة مجانسة فترخيمه بحذف آخره وحذف حرف اللين المذكور، وسواء في ذلك ما آخره زائد وما آخره أصل فيقال في مروان وعفراء وجعفر وعرفات ويعقوب وإدريس وإسحاق: يا مرو ويا عفر ويا جعف (و) يا عرف ويا يعق ويا إدر ويا إسح، فلو كان الذي قبل آخره حرف اللين المقيد رباعيّا كعماد وسعيد وثمود؛ اقتصر على حذف الآخر فقيل: يا عما ويا سعى ويا ثمو، وكذا إن كان حرف اللين متحركا كمسرول، أو ساكنا مبدلا من أصل كمختار، أو مسبوقا بحركة غير مجانسة كفردوس وغرنيق؛ فلا يحذف من هذه وأمثالها إلّا الأواخر فيقال: يا مسرو، ويا مختا ويا فردو، ويا غرني.
فإن كانت الحركة غير مجانسة ولكنها متلوة بمجانسة مقدرة كمصطفون علما؛ فالحكم كالحكم مع المجانسة [4/ 209] المنطوق بها.
وأجاز الفراء أن يقال في عماد وسعيد وثمود: يا عما ويا سعي ويا ثمو، ويا عم ويا سع ويا ثم 5. وأجاز هو -

الجزء: 7 - الصفحة: 3620

................................  والجرمي أن يقال في فردوس وغرنيق: يا فرد ويا غرن فيعاملان معاملة حرف اللين الساكن الزائد بعد متحرك بفتحة متصلة لفظا وتقديرا معاملته بعد متحرك بحركة مجانسة.
وأجاز الفراء أيضا ترخيم الثلاثي في العاري من هاء التأنيث إن كان ثانيه متحركا كأسد وسبع ونمر وزفر 6. انتهى كلامه رحمه الله تعالى 7. واعلم أن الأئمة ذكروا أن أصل تصريف ر خ م في لغة العرب القطع والحذف، ومنه قولهم في صفة صوت المرأة وكلامها: رخيم.
قال ذو الرمة: 3495 - لها بشر مثل الحرير ومنطق... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر 8 فمن هنا وضع أهل هذه الصناعة اللقب لهذا الضرب من الحذف في أواخر الأسماء في النداء، وكذا يقال في ضرب من التصغير يحذفون فيه جميع زوائد المصغر تصغير الترخيم.
والغرض من الترخيم التخفيف؛ لأن الصوت الرخيم هو تقطيع في الصوت يستخف فيستحسن، فحقيقة الترخيم تسهيل اللفظ بالحذف.
قال سيبويه: وإنما كان ذلك في النداء لكثرته في كلامهم، يحذفون ذلك كما حذفوا التنوين وكما حذفوا الياء من يا قومي في النداء 9 على سبيل الجواز لا الوجوب.
ثم الكلام ها هنا في أمور: منها: أن المندوب والمستغاث لا يرخمان نص النحاة على ذلك 10؛ لأن امتداد الصوت مطلوب فيهما والترخيم ينقص امتداد الصوت.
وأما قول المصنف أن المستغاث خرج بقوله المبني؛ فصحيح لكن إنما يتم له ذلك إذا كان المستغاث مقرونا باللام وقد لا يقرن بها فيكون مبنيّا كقولك: يا جعفر لخالد.
قال الشيخ: كان ينبغي أن يقيد بأن لا يكون المنادى مما لازم النداء ولم يستعمل في غيره نحو -

الحديث: 3495 - الجزء: 7 - الصفحة: 3621

................................  يا مكرمان ويا خباث إذا قلنا أن تلك الأسماء أعلام فإن ترخيمها لا يجوز 11. وفي ما قاله الشيخ نظر.
أما أولا: فلأنه هو قد استبعد العلمية فيها كما تقدم 12، ومقتضى ذلك عدم الاعتراف بعلميتها.
وأما ثانيا: فلأن الألفاظ المذكورة غالبها موقوف على السماع.
ولا شك أن المسموع لا يتجاوز فيه ما قالته العرب.
ومنها: أن الجماعة - أعني المغاربة - قيدوا المبني الذي يرخم بأن يكون مبنيّا بسبب النداء فلا يرخم نحو: حذام.
وعللوا ذلك بأن الحادث بناؤه حصل فيه تغيير، والتغيير يأنس بالتغيير، وقد صرح ابن عصفور بذكر هذه المسألة في شرح الجمل 13 وفي المقرب 14. وعلى هذا فنحو هؤلاء لا يرخم أيضا لعدم حدوث بنائه.
ومنها: أنك قد عرفت أن ما فيه هاء التأنيث لا يشترط في ترخيمه علمية ولا زيادة على الثلاثة، بل يجوز ترخيمه مطلقا.
وإنما كان ذلك لأن التأنيث لثقله يقتضي التخفيف فلم يحتج معه إلى اشتراط علمية ولا إلى كثرة حروف الكلمة.
وذكر الشيخ في شرحه عن المبرد أنه يشترط في المؤنث بالهاء العلمية.
وسيبويه والجمهور مخالفون له في ذلك؛ فإن ترخيم النكرة المقصودة قد ورد في كلام العرب من ذلك قولهم: يا شا ارجني، أي يا شاه 15. وقال الشاعر: 3496 - فمنهنّ أن لا تجمع الدهر تلعة... بيوتا لنا يا تلع سيلك غائض 16 وقال آخر: 3497 - جاري لا تستنكري عذيري... سيري وإشفاقي على بعيري 17 وقال آخر: -

الحديث: 3496 - الجزء: 7 - الصفحة: 3622

................................  3498 - يا ناق سيري عنقا فسيحا... إلى سليمان فنستريحا 18 وقال آخر: 3499 - يا نعج إن اهتديت لي اهتديت لك 19 وقال آخر: 3500 - كعود بن شماس رسح سعره... إلى اسدي يا مني وأسجح 20 أي يا تلعة ويا جارية ويا ناقة (ويا نعجة) 21 ويا منية، على أن الشيخ نقل أيضا عن صاحب البديع أنه قال: المبرد يجيز ترخيم النكرة المقصودة 22، فعلى هذا يكون قول المبرد موافقا للجماعة في إجازة ذلك.
وهذا هو الظاهر.
وقال الشيخ: ويرد على المصنف؛ فله التي في النداء، فإنه لا يجوز ترخيمه وإن كان منادى مبنيّا مؤنثا بالهاء 23 قال: فقوله: مطلقا ينبغي أن يقيده بأن لا يكون مما لازم النداء.
نعم في كلام المصنف شيء وهو أن المؤنث بالهاء إنما يرخم بحذفها فقط ولا يحذف معها من الكلمة شيء آخر.
وهو وإن ذكر ذلك إنما ذكر في قسم العلم حيث قال بعد قوله: أو علما كذا وكذا إلى أن قال: فيحذف آخره مصحوبا إن لم يكن هاء تأنيث بما قبله، أما إذا كان المؤنث بالهاء نكرة مقصودة فالحكم كذلك إلّا أنه لا يعرف ذلك من كلام المصنف لا في المتن ولا في الشرح.
ومنها: أن العلمية انما اشترطت فيما لم يكن فيه هاء التأنيث؛ لأن العلم كثر نداؤه فناسب أن يخفف ولأن الأعلام يدخلها التغيير كثيرا كما ذكر في محبب وحيوة ومكوزة وغيرها والترخيم فيه تغيير.
ولا التفات إلى قول من أجاز من النحاة ترخيم المنادى المقصود معلّلا ذلك بأنه في معنى المعرفة.
ثم إنك قد عرفت أن العلم المرخم إن كان مركبا فترخيمه بحذف عجزه وتحذف -

الحديث: 3498 - الجزء: 7 - الصفحة: 3623

................................  الألف مع العجز إن كان اثنا عشر (أو) اثنتا عشرة، وأن المركب يتناول المركب بمزج والمركب بإسناد.
قال الشيخ: ودعوى المصنف أن اثنا عشر من العلم المركب ليس بمحرر؛ لأنه لو كان مركبا لكان آخر الاسم الأول غير معرب دائما، بل هذا نظير: يا زيدان بني علي الألف حالة النداء خاصة، لكنه وقع موقع النون فبني دون الصدر [4/ 210] فلما عاقب النون أجرى مجرى ما عاقبه وحذف مع الألف كما تحذف الألف في نحو: يا زيدان إذا رخمت، وقال أيضا: الذي أذهب اليه أنه لا يجوز ترخيم المركب تركيب المزج.
أما على لغة البناء: فلأن المبني لا بسبب النداء لا يرخم كحذام، وأما على لغة من يضيف الأول إلى الثاني فلأن المنادى المضاف لا يرخم أيضا، وأما على اللغة الثالثة وهي إعرابه إعراب ما لا ينصرف قال: فينبغي ألّا يجوز ترخيمه؛ لأن العرب لم يحفظ عنها ترخيمه في شيء من كلامهم 24. انتهى.
وأقول: أما قوله إن اثنا عشر غير مركب؛ فغير ظاهر.
ويدل على التركيب بناء العجز منه.
وأما كون الأول معربا؛ فإنما كان ذلك لأمر وهو وقوع ما بعده موقع النون فالصدر مستحق البناء للتركيب، لكن عارض البناء الأمر الذي ذكر فأعرب مع بقاء التركيب، ولا شك أن الكلمتين المنضم إحداهما إلى الأخرى لا بد بينهما (من) ارتباط إما بإسناد أو إضافة أو مزج، ولا إسناد ولا إضافة بين صدر اثنا عشر وعجزه؛ فتعين أن يكون مزجا وإذا كان مزجا فكيف ينفى عنه التركيب.
وأما قوله: إنه لم يرد من لسان العرب ترخيم المركب تركيب المزج إذا أعرب اعراب ما لا ينصرف، فليس عدم وروده بدافع للحكم بحذف عجزه إذا رخم فالمصنف ذكر ما تقتضيه القواعد النحوية، أما كونه سمع أو لم يسمع فذاك أمر آخر.
والعجب أن الشيخ ذكر ترخيم المركب وأن البصريين مجمعون على جواز ترخيمه بحذف الثاني، سواء أكان مثل: حضرموت، أم خمسة عشر، أم سيبويه، وأن أكثر الكوفيين يمنعون ترخيمه.
ثم ذكر أن البصريين يجوزونه على اللغتين، أي لغة من ينتظر ومن لا ينتظر.
-

الجزء: 7 - الصفحة: 3624

................................  وأطال الكلام في ذكر الخلاف عن بعضهم في كيفية النطق بما يبقى بعد الحذف ونحو ذلك 25. إلا أني تركت إيراده خشية الإطالة، ولأن ما ذكره من ذلك خلاف ما عليه الجمهور.
وأما قول المصنف: وإن كان مفردا فيحذف آخره إلى قوله وبأكثر من حرفين فقد عرفت مراده من شرحه لذلك، وقد سلك أبو الحسن ابن عصفور في إيراد ما ذكره المصنف طريقا غير ذلك فقال: إما أن يكون في آخر الاسم زيادتان زيدتا معا (أو يكون قبل آخره حرف مد ولين، أو لا يكون شيء من ذلك، فإن كان في آخره زيادتان زيدتا معا حذفتهما تقول: يا سلم ويا عمرو ويا مرو في سلمان وعمران ومروان.
وإن كان قبل آخره حرف مد ولين حذفته مع الآخر كقولك: يا منص ويا عمّ ويا محض في منصور وعمار ومحضير.
ومن المعلوم أن هذا الحذف مشروط بأن يبقى بعد الحذف ثلاثة أحرف، فإن لم يكن شيء من ذلك اقتصر على حذف الآخر كقولك: يا فرزد ويا جعف ويا هرق في فرزدق وجعفر وهرقل.
والترخيم جائز على اللغتين أعني لغة من ينتظر (ولغة من لا ينتظر) وخالف الفراء في ما قبل آخره ساكن كهرقل فقال: إن رخمته على لغة من لم ينو قلت: يا هرق وإن رخمته على لغة من ينوي قلت: يا هر.
قال: لأنه إذا بقي على ثلاثة أحرف آخرها ساكن أشبه الأدوات، ورد ذلك بأنه يؤدي إلى بقاء الاسم المعرب على حرفين، وذلك لم يسمع من كلام العرب 26. هكذا قال ابن عصفور.
وفي هذا الرد نظر؛ لأن العرب قد سمع عنهم أسماء كثيرة حذف منها حرف وبقى حرفان كيد ودم وغد ونحو ذلك.
وأما قول الفراء أنه بذلك يشبة الأدوات فالجواب عنه: إن هذا إنما هو على لغة من نوى المحذوف وإذا كان المحذوف منويّا فهو في حكم الموجود.
ويظهر أن الطريق الذي سلكه المصنف أولى من الطريق الذي سلكه ابن عصفور.
فإنه يرد على ابن عصفور نحو مختار ومنقاد فإن الألف منهما لا تحذف في الترخيم، وعبارته شاملة لهما؛ لأنه أوجب ما قبل الآخر إذا كان حرف مد ولين -

الجزء: 7 - الصفحة: 3625

................................  ولم يقيد ذلك بالزيادة كما فعل المصنف، ثم إن مصطفون علما قد لا يدخل تحت عبارته أيضا، لأن الواو ليست حرف مد ولين مع أنها تحذف إلّا أن يقول هي في الأصل حرف مد ولين، والإعلال التصريفي وإن أخرجها عن ذلك صورة لا يخرجها حكما.
وقد شملت عبارة المصنف أعني قوله: بما قبله من حرف لين ساكن زائد إلى آخره: ما ختم بعلامة تثنية أو جمعي صحيح أو ياء نسب أو بواو وتاء كملكوت ورغبوت مما سمي به من ذلك، وسواء أعرب المثنى وجمع المذكر بالحركات أم بالحروف.
ولا يخفى أنه لو سمي بنحو: يدان وبنون وجعلا علمين ورخما في النداء لا يحذف من كل منهما إلا حرف واحد للقاعدة التي عرفتها.
وفي شرح الشيخ أن الكوفيين يمنعون من ترخيم ما سمي به من مثنى أو مجموع على حد التثنية 27، وأما شواهد الحذف فقول الشاعر: 3501 - يا مرو إنّ مطيّتي محبوسة... ترجو الحباء وربّها لم ييأس 28 أي: يا مروان، وقول الآخر: 3502 - يا نعم هل تحلف لا تدينها 29 يريد يا نعمان، وقول الآخر: 3503 - يا أسم صبرا على ما كان من قدر... إنّ الحوادث ملقيّ ومنتظر 30 وقول الآخر: 3504 - قفي فانظري يا أسم هل تعرفينه... أهذا المغيري الذي كان يذكر 31 واعلم أن الشيخ بعد إنشاده هذا البيت؛ أعني قوله قفي فانظري يا أسم 32 قال: -

الحديث: 3501 - الجزء: 7 - الصفحة: 3626

................................  قوله يا أسم عند الفراء من قبيل يا منص 33، وعند سيبويه من قبيل يا حمر 34، يريد يا حمراء و، أطال الكلام في ذلك 35، وحاصله: أن قول الشاعر يا أسم هل هو ترخيم أسماء اسم امرأة فتكون همزة بدلا من واو والأصل (وسماء) وهو بدل شاذ لكون الواو مفتوحة [4/ 211] أو هو ترخيم أسماء الذي هو أفعال جمع اسم.
وكأن الشيخ قصد بقوله أنه عند الفراء من قبيل يا منص، وعند سيبويه من قبيل يا حمر أن المحذوف على مذهب الفراء لام الكلمة مع حرف المد الذي قبلها، كما أن المحذوف من منص كذلك، وأن المحذوف على مذهب سيبويه حرفان زائدان كما أن المحذوف من حمراء كذلك.
ولا شك أن مثل هذا واضح لا يحتاج إلى البيان.
أعني أن أسماء إما أن يجعل وزنه فعلا أو أفعالا، لكن فهمت من كلام الشيخ أن هذه الكلمة كأن فيها خلافا بين الإمامين؛ أعني سيبويه والفراء؛ فإنه بعد أن ذكر المذهبين 36 قال: ورجح مذهب سيبويه بأنهم حين سموا به المؤنث منعوه الصرف ولو كان أصله الجمع لكان مصروفا، ألا تراهم منعوا صرفه في قولهم: أسماء بن خارجة 37. ثم قال: ولمن ينتصر للفراء أن يقول: لما كثر تسميتهم به للمؤنث صار من أسماء المؤنث المختصة به كزينب، فمنع الصرف إذا سمي به مذكر، كما منع زينب إذا فعل به ذلك 38. انتهى.
فهذا الكلام يقتضي أن الخلاف في الكلمة نفسها.
والحق أن دعوى أن الوزن فعلاء لا يدفع دعوى أن الوزن أفعال، وكذا العكس، ولكل وزن اعتبار لكن الخلاف قد نقل والنقول لا ترد.
ولا يقال: إن الفراء يتعين القول عنده بأنه أفعال؛ لأن الهمزة المفتوحة لا تبدل همزة؛ لأنا نقول: لا ينكر إبدال المفتوحة همزة شذوذا كما جاء البدل في أحد وأناه الأصل فيهما وحد ووناه.
ومنها: أنهم نقلوا أن ترخيم الثلاثي الساكن الوسط كبكر وعمرو أجازه بعض النحاة، ولا يخفى أن مثل ذلك لا يعبأ به ولا ينبغي التعرض إلى ذكره.
-

الجزء: 7 - الصفحة: 3627

................................  ومنها: أنك قد عرفت قول المصنف أن سيبويه منع ترخيم المركب بإسناد في باب الترخيم، ونص في باب النسب على أن من العرب من يرخمه فيقال في تأبط شرّا: يا تأبط، ورتب على ترخيمه النسب إليه فقال الشيخ: ما ذكره من أن سيبويه منع ترخيمه منع صحيح قال سيبويه في آخر: هذا باب الترخيم في الأسماء التي كل اسم منها من شيئين ما نصه: «واعلم أن الحكاية لا ترخم؛ لأنك لا تريد أن ترخم غير منادى وليس مما يغيره النداء (وذلك) نحو تأبط شرّا وبرق نحره وما أشبه ذلك، ولو رخمت هذا لرخمت رجلا يسمى يا دار عبلة بالجواء تكلمي 39. انتهى.
قال: فهذا نص منه على أن الحكاية لا ترخم وتعليل منه أنه لا يرخم إلّا ما غيره النداء، يعني ما يحدث فيه النداء البناء 40. قال: وأما قوله: ونص في باب النسب على أن من العرب من يرخمه فيقال في تأبط شرّا: يا تأبط، ورتب على ترخيمه النسب إليه فغير صحيح؛ لأن سيبويه لم ينص على ترخيمه، ولا أن الحذف الذي ذكره هو من باب الترخيم في شيء.
قال سيبويه في هذا: باب الإضافة إلى الحكاية: فإذا أضفت إلى الحكاية حذفت وتركت الصدر بمنزلة عبد القيس وخمسة عشر حيث لزمه الحذف كما لزمها وذلك قولك في تأبط شرّا: تأبطي ويدلك على ذلك أن من العرب من يفرد فيقول: يا تأبط أقبل فيجعل الأول مفردا (فكذلك) تفرده في الإضافة 41. انتهى.
قال الشيخ: وليس هذا مناقضا لما قرره من أن المحكي لا يرخم، بل أراد أن من العرب من يفردها لا على وجه الترخيم بل يفعل ذلك في النداء؛ ولذلك قال: ومن العرب من يفرد ولم يقل من يرخم؛ ولذلك أتى مبنيّا على الضم.
ولا نعلم خلافا عن أحد من النحويين أن المحكي لا يرخم إلّا ما توهم هذا الرجل على سيبويه.
وقد ذكر ذلك في كتبه وأن سيبويه يرى ترخم الجملة وأجازه.
وقد رأيت سيبويه حيث قعد الترخيم نص على أن الحكاية لا ترخم، وحيث تكلم في النسب أنّس ذلك الحذف فيه والنسب إلى أول أجزاء الجملة بأن من العرب من يفرد تأبط شرّا في النداء ويبنيه على الضم حتى إنه لو رخمنا في قولنا: من يفرد ويبنى على الضم لقلنا: يا -

الجزء: 7 - الصفحة: 3628

................................  تأب بحذف الطاء في الترخيم؛ لأن سيبويه وغيره قد قعدوا أن الترخيم لا يكون إلا في ما غيّره النداء يعنون في ما بني بسبب النداء 42. انتهى.
وقد رأيت ما يعطيه كلام الشيخ من استنقاص المصنف واستصغاره حيث أشار إليه بقوله: إلّا ما توهم هذا الرجل على سيبويه.
ثم لك أن (تجيب) فتقول: ما قاله المصنف هو الصواب، وذلك أن قول سيبويه رحمه الله تعالى أن من العرب من يفرد فيقول: يا تأبط أقبل فيه دليل على أن هذا الحذف للترخيم؛ لأنه إنما ذكر الكلمة مقرونة بحرف النداء فلو لم يكن الترخيم مقصودا لقال أن من العرب من يقول: جاء تأبط يا تأبط فإتيانه بحرف النداء في يا تأبط أقوى دليل على أن الحرف إنما هو للترخيم.
وأما كونه (قال): إن من العرب من يفرد.
ولم يقل: من يرخم فالمقتضى لذلك أن الاشتراط بين النسب والترخيم حينئذ انما هو في حذف الثاني وإفراد الأول، فذكر الأمر الذي يشتركان فيه - وهو الإفراد - لأنه أمس بالتعليل الذي قصده، بخلاف ما لو قال: إن من العرب من يرخم.
ثم إن الجائز أن المحكى إذا رخم بحذف (حرف) من الجزء الثاني لا حذف الثاني بكماله.
فلو قال سيبويه: إن من العرب من يرخم لم يكن فيه إفصاح بحذف (الجزء) الثاني، وهذا ونحوه مما يدل على التوفيق الذي منح الله تعالى به هذا الرجل، أعني سيبويه والسعد الذي أوتيه في نطقه وعباراته... رحمه الله تعالى.
وأما قوله رحمه الله تعالى: وليس مما يغيره النداء فلا يحمل على ما قاله الشيخ من أنه لا يرخم إلّا ما غيره النداء.
بل الظاهر [4/ 212] أن المراد بقول سيبويه وليس مما يغيره النداء أن الجملة الاسمية لا يمكن أن يغير لفظها مما يقتضيه النداء من إعراب أو بناء؛ لأن الجملة إنما يكون إعراب كل من جزء بها بحسب ما يقتضيه التركيب الإسنادي.
ويدل على أن مراد سيبويه ما قلته: أن نحو خمسة عشر إذا سمي به جاز ترخيمه 43. ولا شك أن خمسة عشر لم يحصل له بالنداء تغيير؛ لأنه مبني قبل النداء.
-

الجزء: 7 - الصفحة: 3629

تقدير ثبوت المحذوف للترخيم

قال ابن مالك: (فصل: تقدير ثبوت المحذوف للتّرخيم أعرف من تقدير التّمام بدونه، فلا (يغيّر) على الأعرف ما بقي إلّا بتحريك آخر تلا ألفا وكان مدغما في المحذوف بفتحة إن كان أصليّ السّكون وإلّا فبالحركة الّتي كانت له خلافا لأكثرهم في ردّ ما حذف لأجل واو الجمع.
ولا يمنع التّرخيم على الأعرف من نحو «ثمود» خلافا في التزام حذف واوه، ويتعيّن الأعرف في ما يوهم تقدير تمامه تذكير مؤنّث، وفي ما يلزم بتقدير تمامه عدم النّظير.
ويعطى آخر المقدّر التّمام ما يستحقّه لو تمّم به وضعا، وإن كان ثابتا ذالين ضعّف إن لم يعلم له ثالث وجيء به إن علم).
هذا ما ظهر لي في هذا الموضوع.
والله أعلم بالصواب.
قال ناظر الجيش: قال المصنف 44: كون المحذوف في الترخيم منوي الثبوت شبيه بقولهم في جمع جارية: جوار ببقاء الكسرة دليلا على ثبوت الياء تقديرا، وأن الإعراب منوي فيها، وكون الباقي بعد الترخيم في حكم المستقل شبيه بحذف آخر المعتل الآخر وجعل ما قبله حرف إعراب كقولهم: يد ودم وجوار، ولا ريب في اطراد الأول وشذوذ الثاني؛ ولذلك كثر في الترخيم تقدير ثبوت المحذوف نحو قولك في حارث وجعفر وهرقل: يا حار ويا جعف ويا هرق.
وقل فيه تقدير الاستقلال نحو قولك: يا حار ويا جعف و (يا) هرق.
ونبهت بقولي: فلا يغير على الأعرف ما بقى إلا بتحريك آخر ألفا وكان مدغما في المحذوف، على أن نحو مضار ويضار وأسحار أعلاما ترخم بحذف ثاني مثلهيا، ويبقى أولهما ساكنا وقبله ألف فلا بد من تحريكه لئلا يلتقي في الوصل ساكنان على غير الشرط المعتبر، أعني كون الثاني مدغما في مثله، فيجب التحريك بالرد إلى الأصل في ما له حركة أصلية، فيقال في مضار المنقول من اسم فاعل: يا مضار وفي المنقول من اسم مفعول: يا مضار ويقال في المنقول من يضار (يا يضار) لأن أصله يضارر، -

الجزء: 7 - الصفحة: 3630

................................  فلو لم يكن للساكن حركة أصلية كأسحار وهو نبت حرك بالفتحة لمجانستها الألف ولأنها حركة أقرب المتحركات إليه.
وإلى أسحار ونحوه أشرت بقولي: بفتحة إن كان أصلي السكون.
وأكثر النحويين يردون ما حذف لأجل واو الجمع فيقولون في ترخيم قاضون ومصطفون علمين: يا قاضي ويا مصطفا ويشبهونه برد ما حذف لأجل نون التوكيد الخفيفة عند زوالها وقفا كقول الواقف على هل يفعلن: هل يفعلون برد واو الضمير ونون الرفع لزوال سبب حذفهما وهو ثبوت نون التوكيد وصلا.
وهذا التشبيه ضعيف؛ لأن الحذف لأجل الترخيم غير لازم فيصح معه أن ينوى ثبوت المحذوف، وحذف نون التوكيد الخفيفة لأجل الوقف لازم فلا يصح معه أن ينوى ثبوت المحذوف، واحتجوا أيضا بأن ياء قاضي وألف مصطفى حذفتا (لملاقاة) الواو، فإذا حذفت الواو للترخيم ردت الياء والألف، كما تردان إذا حذف المضاف إليه في نحو: إن مدمني البر وافروا الأجر 45 لأنهم لو لم يردا لكان حذفهما دون سبب.
وهذا الاحتجاج يستلزم أن يعاد إلى كل مغير بسبب إزالة الترخيم ما كان يستحقه لو لم يكن ذلك السبب موجودا أصلا، فكان يقال في ترخيم كروان وقروي: يا كرا ويا قرا قولا واحدا؛ لأن سبب تصحيح واوهما هو تلاقي الساكنين، وقد زال ومع ذلك يبقون الحكم المرتب عليه ليكون المحذوف منوي الثبوت، ولا فرق بين نية ثبوته ونية ثبوت سبب حذف ياء قاضون وألف مصطفون حين يرخمان.
فعلى هذا يقال في ترخيمهما على مذهب من ينوي المحذوف: يا قاض و (يا) مصطف بالضم والفتح ليدل بذلك على تقدير ثبوت المحذوف.
وأما على مذهب من يجعل ما بقي مقدر الاستقلال، فيجوز أن يقال: يا قاضي ويا قاض ويا مصطفى ويا مصطف، ويقال ثمود على مذهب من ينوي المحذوف يا ثمو ولا يمنع منه عدم النظير، فسلامة واو بعد ضمه في آخر اسم عارض البناء؛ لأنها متأخرة في التقدير.
ومنع ذلك الفراء لتأخرها لفظا ولم يعتد بتقدير الواو فيقول: يا ثم ولا يبالي ببقاء الاسم على حرفين؛ لأن ذلك عنده جائز 46.

الجزء: 7 - الصفحة: 3631

................................  ونبهت بقولي: ويتعين الأعرف في ما توهم تقدير تمامه تذكير مؤنث على أنه لا يرخم نحو عدة وضخمة إلا على لغة من ينوي المحذوف ويدع آخر ما بقى على ما كان عليه؛ لأنهما لو رخما على تقدير استقلال فقيل: يا عمرو يا ضخم لتبادر إلى ذهن السامع (أن) المنادى بين رجل اسمه عمرو، ورجل موصوف بالضخم، وذلك مأمون بأن ينوى المحذوف ويبقى الواو (و) الميم مفتوحتين.
وكذلك ما أشبههما.
وكذلك يتعين الوجه الأعرف فيما لو رخم على تقدير التمام لزم منه استعمال ما لا نظير له، والإشارة بذلك إلى أمثلة؛ منها: طيلسان بكسر [4/ 213] اللام إذا سمي به ورخم، فيجب أن يقدر ثبوت ما حذف منه؛ لأنه لو قدر تامّا لزم وجود فعل بكسر العين مع صحتها وهو مهمل في وضع العرب.
وذلك مأمون بترخيمه إلى الوجه الأعرف، أعني الترخيم على لغة من ينوي ثبوت المحذوف.
ومثل طيلسان حدرية إذا سمي به ورخم، لا يرخم إلّا على لغة من ينوي ثبوت المحذوف، فيقال: يا حدريّ يفتح الياء على تقدير (ثبوت الهاء) ولا يقدر التمام فيقال: يا حدري بالسكون لئلّا يلزم وجود اسم على فعلى وهو مهمل وضعا.
ومما يجب ترخيمه على الوجه الأعرف: عرقوة علما فيقال فيه: يا عرقو على نية المحذوف ولا يرخم على تقدير التمام، لأن ذلك يوجب أن يقال: يا عرقي على فعلي بفتح الفاء وكسر اللام وهو مهمل وضعا كفعلي بكسرهما.
ومما يجب ترخيمه غلى الوجه الأعرف حبلوي وحمراوي علمين فيقال فيهما: يا حبلو، ويا حمراو على نية ثبوت المحذوف لا على تقدير التمام، فإن ذلك يوجب (أن يقال): يا حبلى ويا حمراء بقلب الواو التالية اللام ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وبقلب الواو التالية الألف همزة لتطرفها بعد ألف زائدة فيلزم من ذلك ثبوت ما لا نظير له، وهو أن ألف فعلى مبدلة من واو، وهي لا تكون إلّا زائدة غير مبدلة من شيء، وكون همزة فعلا مبدلة واو وهي لا تكون مبدلة إلّا من ألف.
ولاستيفاء الكلام على هذا وأمثاله موضع يأتي إن شاء الله تعالى.
فإلي هذه المسائل ونحوها أشرت بقولي: وفيما يلزم بتقدير تمامه عدم النظير، ثم قلت: ويعطي آخر المقدر التمام ما يستحقه لو تمم به وضعا فنبهت بذلك على إظهار ضمته إن كان صحيحا كقولك في حارث وجعفر وهرقل: يا حار ويا جعف ويا هرق وعلى تقديرها إن كان -

الجزء: 7 - الصفحة: 3632

................................  معتلّا كقولك في ناجية: يا ناجي بسكون الياء.
والسكون فيها دليل على تقدير ضمتها وأن لغة تقدير التمام مقصودة؛ إذ لو كانت على اللغة الأخرى لفتحت الياء.
ونبهت بقولي أيضا: ويعطى آخر المقدر التمام ما يستحقه لو تمم به وضعا على أنه يقال في يا ثمود: يا ثمي فيفعل به من إبدال الضمة كسرة والواو ياء ما فعل بجر وحين قيل في جمعه: أجر.
ونبهت بذلك أيضا على أنه يقال في كروان وصميان علمين: يا كرا ويا صما فيعاملان معاملة عصا وهدى.
ونبهت بذلك أيضا على أنه يقال في علاوة وعناية: يا علا ويا عنا فيعاملان معاملة كساء ورداء وجراء وظباء.
ثم قلت: وإن كان ثانيا ذا لين ضعف إن لم يعلم له ثالث وجيء به إن علم، فنبهت بذلك على أن لات إذا جعل علما ثم رخم على تقدير التمام حذفت التاء وضعفت الألف وحركت الثانية فانقلبت همزة فقيل يا لا وكان التضعيف مستحقّا لعدم العلم بثالث وكون الثاني (ذا لين) فلو كان الثاني ذا لين وعلم الثالث جيء به، والإشارة بذلك إلى ذات علما فإنه إذا رخم على تقدير التمام حذفت تاؤه وجيء به متمما فقيل: يا ذوا؛ لأن أصله ذوات ولذلك قيل في تثنيته: ذواتا.
وقد قررت ذلك في غير هذا الباب.
ومن المنقوص الثنائي المعلوم الثالث: شاة فإن أصله شاهة، فاذا رخم على تقدير التمام قيل يا شاة، ولو رخم على تقدير ثبوت المحذوف لقيل: يا شا، ومنه قول من قال: يا شا أرحني.
انتهى كلامه رحمه الله تعالى 47. وبعد: فأنا أورد من كلام أبي الحسن بن عصفور شيئا مما يتعلق بمسائل هذا الفصل قصدا للتنبيه على مزيد الفائدة.
وذلك أنه بعد أن ذكر أن الاسم يرخم على اللغتين، وذكر أن حكمه على لغة من لم ينو أن يقال: يا طفا ويا بقا ويا كرا ويا ثمي في طفاوة وبقاية وكروان (وثمود) أعلاما قال 48:

الجزء: 7 - الصفحة: 3633

................................  وأما من لا يقدر الاسم بعد الترخيم كاملا وينوي المحذوف فإنه يترك الاسم على حاله فيقول: يا طفاو، ويا بقاي، ويا كرو، ويا ثمو، هذا هو الجاري عندهم ولا ينكسر ذلك إلّا في مواضع: منها: قاضون اسم رجل إذا رخمته على اللغتين قلت: يا قاض بلا خلاف، أما من لم ينو فأمره بين؛ لأنه إذا كان السبب في حذف الياء لحاق الواو والسبب في ضم الضاد لحاق الواو أيضا، فعندما زال ذلك عادت الياء.
وأما من نوى فالذي يظهر أن يقول: يا قاض، ولا يرد الياء لأن الواو في نيته كما لا يعمل الواو في طفاوة.
ومنها: راد فقياس من نوى أن يقول: (يا راد) بسكون الدال وصلا لأن الحرف المدغم في نية التشبث بالحركة فلم يجمع بين ساكنين إلّا على الشرط، لكن قال النحويون: إنك تقول: يا رادّ بكسر الدال على هذه اللغة، وإنما تكسر لأنها حركة الأصل، وكذا تقول في ترخيم تضار: يا تضارّ بالضم لأن الكسر في الأول والضم في الثاني هما الحركتان الأصليتان، وإذا لم يكن له أصل في الحركة يفتح فتقول: (يا) أسحار في أسحار.
ومنها: خمسة عشر فإنك تحذف العجز إذا رخمت، فقياس من نوى أن يقول إذا وقف: يا خمسة بالتاء المفتوحة؛ لأنها في نية الوصل لكن اتفقوا على أنك (تقول): يا خمسه بالهاء الساكنة 49 قال: فلابد من تبيين هذه المسائل الثلاث ولولا إطباقهم عليها لأخذت بالظاهر فيها فكنت أقول: يا قاض ويا راد ويا خمسة وقفا.
ولكن ينبغي للإنسان أن يتهم نفسه ويجعل التقصير في حقه.
والذي لاح بعد المطالبة الكثيرة [4/ 214] أن باب الترخيم كله محمول على غيره؛ لأنه لم يستقر له حكم فيحمل عليه غيره ألا ترى أن قولهم: يا طفا ويا كرا إنما هو مقيس على أبواب التصريف، فليقس كل لفظ على ما يشبهه من غير باب الترخيم.
فيا قاض إنما يقاس على التقاء الساكنين، وموجب رفض التقاء الساكنين إنما كان اضطراريّا؛ لتعذر النطق به، فلما زال ما كانت الياء ذهبت لأجله زوالا غير عارض؛ لأنه زالت الواو وصلا ووقفا نظرنا (فوجدناهم) متى زال الموجب لأمر ما وصلا ووقفا ردوا ذلك -

الجزء: 7 - الصفحة: 3634

................................  المحذوف فقالوا: لم يخافا، وردوا الألف التي كانت إنما ذهبت لالتقائها مع الفاء الساكنة في لم يخف؛ لأن حركة الفاء في يخافا لازمة (وصلا ووقفا) فكذلك يقاس الترخيم على غيره؛ إذ مسائل الترخيم كلها محمولة على غير الترخيم.
ونهاية الاعتراض هنا أن يقال: نية المحذوف هو رعيه فكيف أثبتم الياء مع رعي المحذوف، فكان الانفصال عن هذا أن يقال: الحذف في الترخيم عارض والعارض قد يراعى تارة ولا يراعى أخرى، فيقال: الحذف هو القياس فكان القياس هنا مادام الحذف عارضا أن لا يعتدوا به وتبقى الياء محذوفة لكن اعتدوا بالعارض ليبقوا على ما استقر في كلامهم من رد المحذوف إذا زال موجب حذفه وصلا ووقفا.
وهذا لم يثبت غيره في موضع من المواضع.
فالأولى أن لا يخالف ويرتكب معه الوجه الأول في رعي المحذوف؛ لأنهم يرعونه كيفما كان.
وكذلك يا راد حملهم على الكسر أنه لم يستقر في كلامهم الجمع بين الساكنين بهذا الشرط وهو نية التشبث بالحركة فالأولى ألّا يكسر هذا وأن يرتكب أن ذلك المنوي لا يراعى؛ لأن من كلام العرب عدم الرعي كما ذكرت لك.
ومما يقوي ذلك قوله تعالى: مالِيَهْ 28 هَلَكَ 50 بإثبات الهاء.
فإذا كانوا لا يراعون هذا الوصل الملفوظ به فالأحرى والأولى أن لا يراعى ما هو منوي وغير منوي وغير ملفوظ به.
قال: فهذا وجه الانفصال عما اعترضنا به أولا.
وأما يا خمسة عند الوقف، فإنك كيف ما كنت واقف ولا بد والعرب لا تقف على اللغة الشهرى بالتاء ولا تقف بالحركة وصلا.
فلهذا لم يراع المحذوف؛ لأنهم قد لا يراعون الملفوظ كما قلنا، فالأحرى هذا إذا أدى رعيه إلى الخروج عن مهيع كلام العرب.
فإن قيل: هلا قال من لغته أن ينوي في ثمود يا ثمي؛ لأن يا ثمو خروج عن كلامهم فلا ينبغي أن يراعى ذلك المحذوف؛ لأنه يؤدي إلى ما لم يوجد.
فالجواب: أن الواو المتطرفة المضموم ما قبلها لم تمتنع لذاتها، وإنما امتنعت لما يؤدي إليه ذلك من لحاق ياء الإضافة وياء النسب فيكثر الثّقل وأنت في حال الترخيم قد أخذت الأمن من ذلك فلا يعبأ بها فرعي المحذوف إذا هنا ممكن.
وكذلك أيضا يمكن في كروان وطفاوة رعي المحذوف، ولا يؤدي إلى مثل المسائل الأول؛ لأن تحريك الواو وانفتاح ما قبلها -

الجزء: 7 - الصفحة: 3635

................................  عارض فصار بمنزلة حيل لا يلتفت إلى العارض فيها، فكذلك لم يلتفت هنا إلى حذف الألف والنون فحملت الشيء على نظيره.
وكذلك طفاوة لأن هذا الإعلال عارض فلا ينبغي أن يلتفت إليه أصلا فاحتملت الواو طرفا 51. انتهى.
وقوله: إنك تقول في قاضون اسم رجل على اللغتين: يا قاضي بلا خلاف يخالف ما أورده المصنف؛ لأن كلامه صريح في أن المسألة خلافية إذ قال: خلافا لأكثرهم في رد ما حذف لأجل واو الجمع؛ لأن مقتضاه أن الأقلين لا يردون.
ثم قد رأيت جنوح بحث ابن عصفور إلى ما اختاره المصنف من عدم الرد حيث قال: والذي يظهر أن يقول من نوى ثبوت المحذوف: يا قاض ولا يرد الياء؛ لأن الواو في نيته كما لا تعلّ الواو في طفاوة 52. فوافق ما اقتضاه نظره اختيار المصنف وهو عدم الرد.
ولا شك أن الخواطر السليمة تتوارد على ما هو الحق.
إلا أن ابن عصفور قصر الحكم في ما يحذف منه واو الجمع على قاضون.
وعبارة المصنف شاملة لكل معتل حذف آخره لأجل واو الجمع.
ثم إن ابن عصفور ضم إلى مسألة قاضون المرخم مسألة راد وخمسة عشر إذا رخما كما عرفت.
وقال: ولولا إطباقهم عليها لأخذت بالظاهر فيها، فكنت أقول: يا قاض ويا راد ويا خمسه وقفا كأنه يعني بعدم الرد في الأولى وبالسكون في الثانية وبالتاء غير مبدلة هاء في الثالثة.
ثم إنه تأدب حيث قال بعد ذلك: ولكن ينبغي للإنسان أن يتهم نفسه ويجعل التقصير في حقه، وذكر ما لاح له بعد المطالبة الكثيرة.
وما ذكره من التقرير كلام حسن إلا أنك: قد عرفت بحث المصنف مع القائلين بوجوب رد ما حذف لأجل واو الجمع وجوابه عما استمسكوا به في ذلك، وعلى الناظر أن يتأمل ويعمل بما ترجح عنده.
وقد بقيت الإشارة إلى مسائل: الأولى: أن ابن عصفور لم يقتصر في شرح الإيضاح على مسألة قاضون المرخم بل طرد -

الجزء: 7 - الصفحة: 3636

................................  ذلك، أعني رد المحذوف على لغة من ينوي في كل اسم حذف منه قبل الترخيم حرف لالتقاء الساكنين، وذكر لذلك مثالين أحدهما: أعلون إذا سمي به ورخم، فإنه يقال فيه: يا أعلي برد الألف كما ردت الياء في يا قاضي لزوال موجب حذفهما في الكلمتين.
ثانيهما: ناجي اسم رجل فإنه يقال فيه إذا رخم: يا ناج لأن ياءه إنما [4/ 215] كانت حذفت لملاقاتها الياء الساكنة المدغمة في مثلها، فبزوال الياء المشددة ردت الياء لأن حذفها كان لالتقاء الساكنين وقد زال.
فلا فرق بين يا قاضي يا أعلى ويا ناجي بالنسبة إلى رد المحذوف، إلا أنك في يا قاضي تعيد الضاد إلى الكسر لزوال موجب الضم، وفي يا أعلى تبقى اللام على فتحها، وفي يا ناجي تبقي الجيم على كسرها.
أما لو لم يكن الحرف المحذوف حذف لالتقاء الساكنين بل كان حذفه لغير ذلك فانه لا يرد في الترخيم على لغة من نوى، كما إذا سميت بحبارى وحبنطى ثم رخمت فإنك تقول: يا حبار ويا حبنط، ولا ترد الألف فيهما، لأنها إنما حذفت من أجل ياء النسب لما علم أن الألف الخامسة في الاسم المنسوب يجب حذفها ولا يتوهم أن الحذف منهما لالتقاء الساكنين.
إذ لو كان الحذف لذلك لبقي الفتح - يعني فتح الراء والطاء - من الكلمتين المذكورتين كما أبقيت اللام مفتوحة في يا أعلون، ثم قال ابن عصفور: فإن قال قائل: فهل يلزم في محمر وأمثاله، ورحوى وأمثاله إذا سمي بها ثم رخمت على لغة من نوي رد المحذوف أن يكون من قبيل ما لا يترك فيه ما بقي بعد الحذف على ما كان عليه قبل الحذف من الحركة أو السكون من جهة أن الأصل في محمر محمرر، إلا أنك سكنت الراء الأولى لأجل إدغامها في الثانية، فإذا زالت الراء الثانية بالترخيم وجب أن ترجع إلى أصلها من التحريك فيقال: يا محمر لزوال موجب تسكينها (وتنوي) الإدغام وكذلك الواو أيضا في رحوي هي ألف رحى إلّا أنها قلبت واوا وحركت (بالكسر) لأجل ياء النسب، فإذا زالت ياء النسب بسبب الترخيم وجب أن ترد إلى أصلها فيقال: يا رحى لزوال موجب قلبها واوا وكسرها.
وكذلك: عدوي فإنه منسوب إلى عدي حذفت الياء الأولى كما في النسب إلى على وغنى فبقى على فعل فنسب إليه كما نسب إلى عم فحركت عينه بالفتح، فقلبت ياؤه ألفا -

الجزء: 7 - الصفحة: 3637

................................  لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار عدى كرحى ثم فعل به ما فعل برحى من قلب الألف واوا وكسرها بعد ذلك لأجل ياء النسب فقلبت عدوى.
فإذا رخمت حذفت ياء النسب، وبعد الحذف إما أن ترد الكلمة إلى أصلها الأول فتقول: يا عدي لزوال موجب (تغيره) وهو ياء النسب أو إلى أصله الأقرب فتقول يا عدا فترد الياء إلى أصلها وهو الألف لزوال موجب قلبها، وكيفما فعلت فقد تغير ما بقي بعد الحذف عما كان عليه قبل الحذف من الحركة أو السكون.
فالجواب: أن جميع ذلك إذا رخم على لغة من نوى ترك ما بقي منه بعد الحذف على ما كان عليه قبل الحذف من الحركة أو السكون.
فنحو (محمرّا) إذا رخم يبقى على سكونه.
تجريه في ذلك مجرى ما ليس الأول من المثلين فيه متحركا في الأصل نحو أشكر وأترح، وسبب ذلك أن الراء الأولى وإن كان أصلها الحركة فإنها لم ينطق بها على أصلها من الحركة؛ لأنهم لم يقولوا محمرر في حال من الأحوال، فلما كان التحريك أصلا مرفوضا لم يردوا الكلمة إليه.
وإذا رخمت رحويا اسم رجل على لغة من نوى رد المحذوف قلت: يا رحو ولم ترد الواو إلى أصلها فتقول: يا رحى لأنها في الأصل ألف منقلبة عن ياء متحركة بحركة الإعراب فإذا نسبت زالت تلك الحركة التي كانت في الياء التي انقلبت عنها الألف، وإذا زالت تلك الحركة التي انقلبت الياء من أجلها ألفا بسبب النسب لم يتصور رد الألف التي كانت منقلبة عن الياء ولا يتصور أيضا أن تقلب الواو من قولك: يا رحو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ لأن الاسم إذا رخم على لغة من نوى حكم له بحكمه لو كان غير مرخم، فكما تثبت الواو المكسورة في رحويّ قبل الترخيم ولم تقلب ألفا، فكذلك لا تقلب إذا رخمت وأنت تنوي رد المحذوف، بل تثبتها على ما كانت عليه قبل الترخيم.
وإذا رخمت عدويّا على لغة من نوى رد المحذوف لم ترده إلى أصله فتقول: يا عدي، لأن ياء النسب لم تلحقه وهو باق على بنائه الأصلي، وإنما لحقته بعد أن رد إلى مثال فعل؛ فإذا حذفت الياء وأنت تريدها فإنما يجب أن ترد إلى الاسم الذي حذفتها منه ما كان موجودا في البناء الذي لحقته ياء النسب، ولم ترده إلى أصله الأقرب فتقول: يا عدى وسبب ذلك أن الواو من عدوي وإن كان أصلها ألفا فإنها لم ينطق بها على أصلها.
-

الجزء: 7 - الصفحة: 3638

................................  فلما كانت الألف أصلا مرفوضا لم يردوها في حال الترخيم على لغة من نوى انتهى كلامه رحمه الله تعالى 53. والذي تلخص منه أولا، وآخرا: أن الاسم المرخم على اللغة الشهيرة وهي لغة من ينوي المحذوف أي يقدر ثبوته لا يغير عما كان عليه قبل الحذف إلا في موضعين: أحدهما أن يؤدي بناؤه على ما كان عليه إلى الجمع بين ساكنين فيغير بتحريك الآخر كما في أسحار وياراد ويا مضار ويا تضار.
ثانيهما: ما حذف منه حرف ساكن (لالتقائه) مع ساكن آخر قبل الترخيم، فإذا زال الساكن الثاني للترخيم لا يبقي الاسم على حاله بل يرد إليه الساكن الأول الذي كان قد حذف، وذلك كما في يا قاضي ترخيم يا قاضون ويا أعلى ترخيم يا أعلون، ويا ناجي ترخيم [4/ 216] يا ناجي.
لكن قد عرفت اختيار المصنف في يا قاضي أنه لا يرد الياء حيث قال: خلافا لأكثرهم في رد ما حذف لأجل واو الجمع.
ومقتضى عدم رده الياء في يا قاض أن لا يرد الألف في يا أعلون ولا الياء في يا ناجي إذا رخما.
وأما عدم التغيير في غير هذين الموضعين بعد الترخيم فالظاهر أنه لا يحتاج إلى الاعتذار عنه؛ لأن المحذوف اذا كان مقدر الثبوت وجب أن يبقى ما قبله بحاله ولا يتعرض إليه بتغيير، وعلى هذا فما ذكره ابن عصفور من تعليل عدم التغيير في محمرّ ورحوى وعدوى إذا رخمت مستغنى عنه.
ويظهر من قولنا إن المحذوف إذا كان مقدر الثبوت وجب أن يبقى ما قبله بحاله ولا يتعرض إليه بتغيير - إن الذي اختار المصنف في مسألة قاضون إذا رخم من عدم رد المحذوف على لغة من ينوي ما حذف هو الحق.
وعلى هذا: فالتغيير بعد الحذف في أسحار وراد ومضار ومضار وتضار إنما هو لأمر آخر وهو الفرار من اجتماع ساكنين في الوصل.
الثانية: أن المصنف قال: إن الترخيم على الوجه الأعرف يتعين في صور منها ما يوهم -

الجزء: 7 - الصفحة: 3639

................................  تقدير تمامه تذكير مؤنث نحو عمرة وضخمة، فمثل بالاسم والصفة والجماعة، أعني المغاربة يقدرون ذلك بكونه صفة.
قال ابن عصفور بعد أن ذكر من رخم قد ينوي المحذوف وقد لا ينوي، واللغتان مطردتان في جميع الأسماء المرخمة، إلا أن يكون صفة فيها تاء التأنيث، فإنها لا ترخم إلّا على لغة من نوى خاصة 54. وقال ابن الضائع: لغة من لم ينو جارية في كل المرخمات إلّا الصفات التي فيها تاء التأنيث كذاهبة ومنطلقة 55، ومن ثم قال الشيخ: شمل كلام المصنف العلم والصفة وشيوخنا فصلوا في ذلك فلم يعتبروا اللبس في الأعلام واعتبروا ذلك في الصفات 56 انتهى.
والذي يظهر أن كون ذلك في الصفات المذكورة هو الأكثر والغالب؛ لأن الموجب له إنما هو خوف التباس المؤنث بالمذكر وهذا لا يجيء في الأعلام فإذا قيل: يا حمز ويا طلح دون نية المحذوف وجعلناهما اسمين تامين لا يرتاب أن الأصل حمزة وطلحة إذ ليس في الأسماء حمز وطلح.
ولهذا قال المصنف في الخلاصة: والتزم الأوّل في كمسلمه... وجوّز الوجهين في كمسلمه إذ ليس في الأسماء مسلم فإذا اتفق في بعض الأسماء موافقة ما بقى منه بعد حذف التاء للترخيم لاسم مستعمل وجب أن يكون حكمه حكم الصفات التي ترخم بحذف (التاء في) أنه لا يرخم إلا على لغة من ينوي المحذوف وذلك كالمثال به المصنف وهو عمرة فإنه لو رخم على لغة من لا ينوي المحذوف لحصل الإلباس الذي فرضة في ترخيم الصفات وعلى هذا لا ينبغي التقيد بكون الاسم صفة بما يوهم تقدير تمامه تذكير مؤنث كما قال المصنف.
ومنها ما يلزم من تقدير تمامه عدم النظير كما في طليسان وحدرية وعرقوة وصلوى وحمراوي إلا أن المصنف لم يشعر كلامه أن في مثل ذلك خلافا.
لكن قد أشار إلى ذكر الخلاف ابن عصفور فقال في شرح الإيضاح وزعم المبرد والأخفش أنك تقول في ترخيم صلوى على لغة من ينوي يا حبلو.
قالا ولا يجوز ترخيمه على لغة من لم ينو لأن ذلك يؤدي إلى انقلاب الواو ألفا وألف فعلى لا تكون -

الجزء: 7 - الصفحة: 3640

................................  إلا للتأنيث فلا يجوز أن تكون منقلبة عن شيء 57. قال.
وكذلك أجازا هما المازني ترخيم طيلسان في لغة من كسر اللام على لغة من نوى ولم يجيزا ترخيمه (على لغة) من لم ينو لأن فيعلا صحيح العين لا يكون في الأسماء الكاملة.
قال وكذلك زعم ابن الدهان في الغرة له أن بعض النحويين أجاز أن يرخم سفرجل على لغة من لم ينو فيقال: يا سفرج، وزعم أن ذلك باطل؛ لأنه لا يوجد في الرباعي الأصول ما هو فعل 58. قال: وأجاز السيرافي الترخيم على اللغتين في هذه الأسماء الثلاثة وأمثالها، وزعم أن العرب لا تشترط أن يكون ما بقي بعد الترخيم في لغة من لم ينو الرد على أبنية كلامها؛ لأنه شيء عرض في الكلام وليس ببنية أصلية 59. قال: ويقال للمحتج عن صاحب هذا المذهب: أخبرنا عن حار من قولك: يا حار ما وزنه فإن قال فاعل على أصله قبل الترخيم.
قيل له: فما أنكرت أن يكون طيلس وزنه فيعلان على أصله قبل الترخيم وهو طيلسان.
وإن قال: وزنه فاع قيل له: فلم قلت: يا حار وليس في الكلام فاع.
قال - يعني السيرافي: والقول في مثل هذا أن (لا يعتد ب) الوزن في ما بقي لأنه ليس بالأصل الموضوع في بنية تلك الكلمة وتعتبر الحروف، فإذا وقعت في موضع يستمر الحكم في تغييرها غيرت.
قال ابن عصفور: وهذا القول أخذه المبرد عن المازني، وذلك أن المازني قال: سألت الأخفش: كيف ترخم طيلسان اسم رجل في لغة من من كسر اللام على قولك: يا حار؟ فقال يا طيلس: قلت: أرأيت فيعلا اسما قط في الصحيح؟ إنما يوجد هذا في المعتل كسيد.
فقال: قد علمت أني أخطأت.
لا يجوز ترخيمه إلّا (على) قول من قال: يا حار.
قال ابن عصفور: والصحيح عندي أن الترخيم على لغة من لم ينو الرد في حبلوي وطيلسان وأمثالهما لا يجوز، وأنه في سفرجل وأمثاله جائز والفرق [4/ 217] بين الصفتين أن المحذوف من حبلوي وطيلسان ليس من أصول الاسم، ومع أنه ليس من -

الجزء: 7 - الصفحة: 3641

................................  أصوله فإنك لم تنوه بدلالة بنائك ما بقي على الضم، وإذا كان كذلك لم يلتفت إليه في وزن الاسم؛ لأنه ليس من أصوله، فتكون الكلمة مفتقرة إليه ولا نوي ردّه فلم يكن لاعتباره في الوزن وجه، بل المعتبر في الوزن ما بقي بعد الحذف. وأما سفرجل وأمثاله فإن المحذوف منه أصل والاسم مفتقرا إلى ما هو أصل منه، فلم يكن بد من اعتبار المحذوف في الوزن كما أن المحذوف من يد ودم وأشباههما معتبر في الوزن. هذا ما قاله في شرح الإيضاح. وكلامه في شرح الجمل يخالفه فإنه قال فيه: والصحيح الجواز - يعني ترخيم طيلسان - بكسر اللام على لغة من لم ينو؛ لأن الأوزان لا تراعى في الترخيم بدليل قولهم يا حار 60. وكلام ابن أبي الربيع يوافق ظاهره ما قاله ابن عصفور في شرح الجمل؛ لأنه بعد أن ذكر أن ثم خلافا في ما إذا حذف آخره لم يبق له نظير - هل يرخم على لغة من لم ينو سفرجل، فإنه إذا رخم يصير بوزن فعلّ. ومثل جعفر لم يأت في الكلام. قال: وظاهر كلام سيبويه أن هذا النوع يرخم على لغة من لم ينو ولا يبالى بعدم النظير؛ لأنه أمر عارض 61 انتهى. وقد تبين أن الذي ذكره ابن عصفور في شرح الإيضاح موافق لما ذكره المصنف. المسألة الثالثة: استثنى ابن عصفور من قول النحاة أن آخر المرخم يضم على لغة من لم ينو مسألة. فقال: إلا أن تصفه بابن وتتبع حركة الآخر فتحه في نون ابن. فإن الآخر إذ ذاك يكون مفتوحا لا مضموما نحو قولك: يا حار بن عمرو تريد يا حارث بن عمرو، ومن ذلك قوله: 3505 - وهذا ردائي عنده يستعيره... ليسلبني نفسي أمال بن حنظل 62

الحديث: 3505 - الجزء: 7 - الصفحة: 3642

................................  في رواية من روى أمال بفتح اللام.
وقال مبرمان 63: وبفتحها قرأت على أبي العباس المبرد ولا يتصور هذا الإتباع في لغة من رخم ونوى؛ لأن حركة آخر ما بقي في هذه اللغة محكوم له بحكم حركة ما هو حشو، وحركة ما هو حشو لا تتبع حركة النون من ابن 64. هذا كلامه.
واقتفى الشيخ هذا الكلام فقال في قول المصنف أنه نبّه بقوله: ويعطى آخر المقدر التمام ما يستحقه لو تمم به وضعا على إظهار ضمته إن كان صحيحا: «وينبغي أن يزيد إلا أن تصفه بابن وتتبع حركة الآخر الفتحة في نون ابن، فإن الآخر إذ ذاك يكون مفتوحا لا مضموما 65. انتهى.
وما قاله ابن عصفور كلام عجيب؛ لأن المراد من قولنا: يتبع الآخر حركة نون ابن الذي هو صفة - أننا نترك الضمة ونفتح لقصد الإتباع، فالإتباع عند قصده معاقب للضمة ولا يتصور وجودها معه؛ لأننا إما أن نضم، وإما أن نتبع، وإذا كان كذلك فمعنى كلامه: يضم الآخر إلّا أن يفتح للإتباع فلا يضم.
ولا شك أننا متى فتحنا للإتباع امتنع الضم قطعا.
فأي فائدة لقوله: إلّا أن تصفه بابن، وتتبع حركة الآخر في نون ابن.
وكما يتعجب من ابن عصفور في ما ذكره يتعجب من الشيخ أيضا كيف أقرّه عليه، ثم استدرك به على المصنف.
الرابعة: لا التفات إلى قول من منع نعت المرخم معتلّا لذلك بأن الاسم المرخم يختص بالنداء نحو فل، وفسق، وفساق.
لا ينعت لأن الاسم المرخم لم يكن مختصّا بالنداء، إنما المختص بالنداء هو الترخيم، فالاسم إذا لم يكن مرخما يستعمل في النداء وغيره.
نعم إذا رخم اختص بالنداء من أجل أن الترخيم في غير ضرورة إنما يكون في -

الجزء: 7 - الصفحة: 3643

................................  النداء وقد قال سيبويه: ألا ترى أن من قال: يا زيد الكريم قال: يا سلم الكريم 66، ثم قد تقدم في البيت المتقدم الإنشاد أمال بن حنظل، وقال آخر: 3506 - أحار بن بدر قد وليت ولاية... فكن جرذا فيها تخون وتسرق 67 الخامسة: قد عرفت معنى قول المصنف: ويعطى آخر المقدر التمام ما يستحقه لو تمم به وضعا وأنه نبه بذلك على إظهار الضمة إن كان صحيحا نحو: يا حار، ويا جعف، ويا هرق، وعلى تقديرها إن كان معتلّا نحو: يا ناجي بسكون الياء ترخيم ناجية وعلى أنه: يقال في كروان، وصميان علمين: يا كرا ويا صما، وعلى أنه يقال في علاوة، وعناية: يا علا ويا عنا، فيعاملان معاملة كساء، ورداء وجرا؛ وظباء.
ولا شك في وضوح ذلك، لكن ذكر ابن عصفور مسألة كأنه كالمستثنى لها من هذا الحكم، وهي أنك تقول في ترخيم (غاو) اسم رجل على لغة من ينوي (يا غاو) مبقيا الواو على كسرها، و (على) لغة من لم ينو: يا غاو قال: فتضم الواو ولا تقلبها همزة، يعني كما في كساء قال: وذلك لأمرين: أحدهما: أن الاسم المذكور معل بحذف لامه للترخيم فلم يجز لذلك أن تعل عينه لما في ذلك من توالي إعلالين وهو غير جائز في كلامهم، ومن ثمّ قالوا: طوى فأعلوا اللام ولم يعلوا العين، بل أجروها مجرى الصحيح لما قلناه.
والآخر: أنك لما رخمت فقلت: يا غاو ولم تنو المحذوف بقي الاسم على ثلاثة أحرف، والاسم التام إذا كان على ثلاثة أحرف وكان آخره واوا قبلها ألف صحت الواو منه ولم تقلب همزة نحو واو، وكذا الحكم في ترخيم ها وعلى اللغتين.
انتهى 68. وفي الأمرين اللذين ذكرهما نظر.
أما توالي إعلالين فإنما يمتنع حيث يتوافق الإعلالان كما لو أعل نحو طوى وهوى، -

الحديث: 3506 - الجزء: 7 - الصفحة: 3644

................................  أما حيث يختلفان فتواليهما غير ممتنع كما في ماء، وأما صحة الواو في واو فسببه أن الألف التي قبلها أصلية، أي (غير) 69 منقلبه عن أصل، والواو الواقعة طرفا بعد ألف إنما تقلب همزة إذا كانت الألف زائدة.
وعلى هذا فكلمة واو ليس فيها موجب إعلال فتعل [4/ 218] بخلاف غاو لكن الألف الواقعة قبل الواو زائدة.
والذي يظهر أن الموجب لسلامة الواو في غاو المرخم على لغة من لم ينو أن الواو ليست في الحقيقة طرفا؛ لأن غاويا المسمى به منقول من اسم فاعل من غوي؛ فلابد أن تكون الياء المحذوفة في الترخيم مرادة قطعا؛ لأن الاسم لا يتم بدونها، وإذا لم تكن طرفا كانت حشوا فيمتنع إعلالها لا يقال: الترخيم المفروض الآن في يا غاو إنما هو على من لم (ينو) المحذوف؛ لأنا نقول: المراد بقولهم: لا ينوى أنه لا ينوى لفظا بل بغرض كأن الاسم إنما ختم بالحرف الذي قبل الحرف الذي حذف للترخيم ليعامل المختوم به معاملة الحرف الذي حذف فيضم للبناء كما كان المحذوف يضم له.
ولهذا يصرحون فيقولون: لا ينوى رده إما أنه لا ينوى وجوده (فهذا) مستحيل وإذا كان منويّ الوجود ثبت ما قلناه.
وقوله: إن الاسم المذكور مثل محذوف منوي الوجود إذ لو كان حذفه نسيا منسيّا لم يكن في قلب الواو همزة توالى إعلالين.
وإذا تقرر هذا لم يناسب قوله أن صحة الواو في يا غاو كصحتها في واو؛ إذ الألف في غاو محكوم بزيادتها (والألف) واو محكوم بأصالتها.
السادسة: قد عرفت أيضا ما أراد المصنف بقوله: وإن كان ثنائيّا ذالين إلى آخره، وما شرح به كلامه، وقد تعرض ابن عصفور إلى ذكر كلمات أخر غير ما ذكره المصنف، فقال بعد ذكر رد المحذوف من شاة إذا رخم على لغة من لم ينو الرد 70: وتقول في ترخيم شية على لغة من لم ينو يا شي أقبل (فترك) ما بقي على ما كان عليه قبل الحذف وعلى لغة من لم ينو يا وشي أقبل في قول الأخفش؛ لأن أصلها فعلة -

الجزء: 7 - الصفحة: 3645

................................  والذاهب الواو من وشيت وعلى قول سيبويه يا وشي أقبل فترد الواو وتدع الشين على حركتها ولا تردها إلى أصلها من السكون؛ لأن المقصود برد الواو المحذوفة إنما هو تقوية الكلمة فلو رددتها وحذفت الحركة من الشين لكونها كانت ساكنة قبل الحذف لكنت بمنزلة من لم يرد شيئا من جهة أن الحركة حكموا لها بحكم الحرف في مواضع من كلامهم بدليل التزام حذف ألف جمزى في النسب حيث قالوا: جمزي، كما التزموا حذف الألف الخامسة نحو قرقريّ في النسب إلى قرقرى، ولا يفعلون ذلك في حبلي وأمثاله، وكذا تجويزهم صرف هند لسكون وسط الكلمة بخلاف سقر للحركة، ثم قال: والصحيح يعني في المسألة مذهب سيبويه بدليل قولهم يديان بتحريك الدال ولم يردوها إلى أصلها من السكون.
والدليل على سكونها في الأصل قولهم في الجمع أيد.
ولا يستدل لأبي الحسن بقول الشاعر: 3507 - لا تقلواها وادلواها دلوا... إنّ مع اليوم أخاها غدوا 71 فيقال: قد سكنت الدال لما رد المحذوف؛ لأنا نقول إن غدوّا جاء على أصله، وغير محذوف منه، ولم يقم دليل على أن غدوّا ردت إليه الواو بعد حذفها.
انتهى.
ولك أن تقول: إن التعليل الذي ذكره لبقاء الشين على حركتها بعد رد الواو غير ظاهر.
وبيان ذلك: أن الحركة التي حكم لها بحكم الحرف - يعني في النسب - ومنع الصرف حركة أصلية بخلاف حركة الشين في شيه، فإنها حركة الفاء، فلما حذفت الفاء حركت العين بحركتها كأنهم قصدوا بذلك الدلالة على أن الحرف الذي حذف كانت حركته كسرة، فالفاء إذا عادت إنما تعود بحركتها التي كانت لها قبل الحذف.
ولا شك (أنه) يلزم من ذلك ردّ العين إلى أصلها من السكون.
فأما بقاؤها على حركتها في النسب على مذهب سيبويه فيحتاج إلى الاعتذار عنه، وسيأتي الكلام عليه في باب النسب إن شاء الله تعالى.

الحديث: 3507 - الجزء: 7 - الصفحة: 3646

................................  ثم قال ابن عصفور أيضا 72: وتقول في ترخيم سوأة إذا خففت بنقل الهمزة إلى الساكن قبلها على لغة من ينوي يا سو أقبل، وعلى لغة من لم ينو (يا سؤ أقبل بضم الواو قال: وإنما جاز بقاء الاسم على حرفين، ثانيهما حرف علة في لغة من لم ينو) ولم يجز ذلك في ترخيم شاه وشيه وأمثالهما على لغة من لم ينو؛ لأن سوأة محكوم لها بحكم سوأة لأن حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الساكن قبلها عارض بسبب التخفيف، والعارض لا يعتد به فيجب أن يحكم لسوة (بحكم سوأة) وكما حكموا لسوة بحكم سوأة كذلك حكموا لسوء بحكم سوء، ثم قال: وتقول في ترخيم سفيرج في لغة من نوى: يا سفير فيترك ما بقي على ما كان عليه قبل الترخيم.
وأما على لغة من لم ينو فحكي ابن السراج عن الأخفش أنه كان يقول: إن رد اللام لازم إذ ذاك فتقول: (يا سفيرل) لأن حذفها إنما كان لطول الاسم فلما حذفت الجيم زال الطول الذي أوجب حذفها فردت اللام.
وحكى عن أبي العباس المبرد أنه كان يرد هذا القول ويحكم بأنه غلط؛ لأن المتكلم بذلك لم يقصد إلى سفرجل فيسمى به وإنما قصد إلى سفرج فسمي به ولا لام فيه وهو على مثال ما يرخم فرخم بعد أن بنيته اسما.
ألا ترى أنك تقول في تصغير سفرجل سفيرج وسفيريج ولو سميت بسفيرج لم يجز أن تقول سفيريج؛ لأنك لم (تقصد) إلى ما كان يجوز في سفرجل.
ولو سميت بفريزد تصغير فرزدق في لغة من قال فريزد لم يجز أن تقول فيه: فريزق، وإن كان ذلك جائزا في تصغير فرزدق؛ لأنك سميت بشيء بعينه، ثم قال: وما رد به أبو العباس لا يلزم إلّا على تقدير أنه سمي أولا بسفيرج.
فإن قدر أنه سمي أولا بسفرجل ثم صغر بعد التسمية به فقيل: سفيرج لم يمتنع فيه سفيريج فتأتي بالياء عوضا من اللام المحذوفة 73. انتهى.
(ولما) ذكر الشيخ هذا البحث عن ابن عصفور قال: والمسألة عن الأخفش مفروضة في ما إذا سمي بخماسي مصغر [4/ 219] لا في

الجزء: 7 - الصفحة: 3647

[أحكام آخر المرخم]

قال ابن مالك: فصل: (قد يقدّر حذف هاء التّأنيث ترخيما فتختم مفتوحة، ولا يفعل ذلك بألفه الممدودة، خلافا لقوم، ولا يستغنى غالبا في الوقف على المرخّم بحذفها عن إعادتها (أو) تعويض ألف منها ويرخّم في الضّرورة ما ليس منادى من صالح للنّداء، وإن خلا من علميّة وهاء تأنيث على تقدير التمام بإجماع، وعلى نيّة المحذوف خلافا للّمبرّد ولا يرخّم في غيرها منادى عار من الشّروط إلّا ما شذّ من «يا صاح»، و «اطرق كرا» على الأشهر.
وشاع ترخيم المنادى المضاف بحذف آخر المضاف إليه، وندر حذف المضاف إليه بأسره وحذف آخر المضاف).
ما إذا سمي بخماسي مكبر، ثم صغر فأرادوا ترخيمه.
قال: وهكذا أوردها الناس عن الأخفش فلا يجيء تقسيم ابن عصفور وتقديره فيها لأنها مفروضة في أحد القسمين 74 انتهى.
قال ناظر الجيش: قال المصنف 75: نص سيبويه على أن نداء ما فيه هاء التأنيث بترخيم أكثر من ندائه دون ترخيم 76، وبعد نصه على ذلك قال: واعلم أن ناسا من العرب يثبتون الهاء فيقولون: يا سلمة أقبل، وبعض من يثبت يقول: يا سلمة (أقبل) يعني بفتح التاء، ومنه قول الشاعر: 3508 - كليني لهمّ يا أميمة ناصب... وليل أقاسيه بطيء الكواكب 77 وعلّل سيبويه الفتح في التاء بأنه: لما كان الأكثر في نداء ما هي فيه نداؤه بحذفها قدّر وهي ثابتة عاريا منها فحركت بالفتحة؛ لأنها حركة ما وقعت موقعه وهو الحرف الذي قبلها 78 وأسهل من هذا عندي أن تكون فتحة التاء إتباعا لفتحة ما -

الحديث: 3508 - الجزء: 7 - الصفحة: 3648

................................  قبلها، كما كانت فتحة المنعوت في نحو: يا زيد بن عمرو إتباعا لفتحة ابن وإتباع الثاني الأول أحق بالجواز لا سيما في كلمة واحدة ويرجح هذا الاعتبار على ما اعتبره سيبويه قوله: «وبعض ما يثبت يقول: يا سلمة فنسب الفتح لبعض من يثبت، ولو كان الفتح على ما ادعى من تقدير حذف التاء وإقحامها لكان منسوبا إلى من يحذف، لا إلى من يثبت، وهذا بين والاعتراف برجحانه متعين.
وألحق بعض النحويين في جواز الفتح بذي الهاء ذا الألف الممدودة، فأجاز أن يقال: يا عفرا هلمي بالفتح، وهذا لا يصح؛ لأنه غير مسموع ومقيس على ما ترك فيه مقتضى الدليل؛ لأن حق ما نطق به أن لا يقدر ساقطا والهاء المشار إليها على الدعوى المذكورة، بخلاف ذلك فحق ما هي فيه مفتوحة أن يقصر على السماع ولا يقاس عليه غيره من ذوات الهاء فكيف يقاس عليه ذوات الألف الممدودة.
وقد ترتب على كون ترخيم ذي الهاء أكثر من (تتميمه) أن شبه بالفعل المحذوف آخره وقعا كارم فسوّوا بينهما في توقي حذف الحركة غالبا حين يوقف عليها بزيادة هاء السكت وإعادة هاء التأنيث فقالوا في الوقف: ارمه، ويا طلحة.
ولم يستغنوا غالبا عن الهاءين إلّا قليلا فمن القليل: ما حكى سيبويه من قول من يثق بعربيته في الوقف على حرملة يا حرمل 79 ومثله قول بعض العرب: سطي مجر ترطب هجر، يريد: توسطي يا مجرة، فرخم ووقف دون إعادة الهاء دون تعويض، والمشهور إعادة الهاء أو تعويض الألف منها كقول القطامي: 3509 - قفي قبل التّفرّق يا ضباعا... ولا يك موقف منك الوداعا 80 ويرخم للضرورة غير المنادى على تقدير التمام، وتناسى المحذوف، وعلى تقدير ثبوته فالأول كقول امريء القيس: 3510 - لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر 81 ومثله: -

الحديث: 3509 - الجزء: 7 - الصفحة: 3649

................................  3511 - أسعد بن مال ألم تعلموا... وذو الرّأي (مهما) 82 يقل يصدق 83 ومثله: 3512 - مررت بعقب وهو قد دلّ للعدى... فعزّ والفاني له خير ناصر 84 أراد بعقبة ومثله: 3513 - زكت وسمت ابنا أميّ بغاية... من المجد لم تدرك ولا هي تدرك 85 أراد أمية (ومنه) 86 قول ذي الرمة: 3514 - ديار ميّة إذ ميّ تساعفنا... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب 87 وزعم يونس أن مية وميّا اسمان لمحبوبة ذي الرمة 88، وذلك كلف لا حاجة إليه. والثاني من وجهي الترخيم الضروري وهو أن يحذف ما يحذف ويقدر ثبوته فيبقى آخر ما بقي على ما كان عليه كقول الشاعر: 3515 - يؤرّقني أبو حنش وطلق... وعمّار وآونة أثالا 89 أراد وآونة أثالة فحذف التاء ونوى ثبوتها؛ ولذلك أبقى (اللام) 90 مفتوحة مع أنه في موضع رفع بالعطف على فاعل يؤرقني، ومثله: 3516 - إنّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته... أو أمتدحه فإنّ النّاس قد علموا 91

الحديث: 3511 - الجزء: 7 - الصفحة: 3650

................................  أراد إن ابن حارثة، ومثله: 3517 - ألا أضحت حبالكم رماما... وأضحت منك شاسعة أماما 92 أراد أمامة كذا رواه سيبويه 93، وزعم المبرد أن الرواية: وما عهد كعهدك يا أماما، لأنه لا يجيز الترخيم الضروري إلا على الوجه الأول 94 وهو محجوج بصحة الشواهد على الوجه الثاني وبأن حذف بعض الاسم مع بقاء دليل على المحذوف أحق بالجواز من حذف دون بقاء دليل، وأما زعمه أن الرواية وما عهد كعهدك يا أماما، فلا يلتفت إليه مع مخالفتة نقل سيبويه، فأحسن الظن به إذا لم تدفع روايته أن تكون رواية ثانية وللمبرد إقدام في رد ما لم يرد كقوله في قول العباس ابن مرداس: 3518 - وما كان حصن ولا حابس... يفوقان مرداس في مجمع 95 الرواية يفوقان شيخي مع أن البيت بذكر مرداس ثابت بنقل العدل عن العدل في صحيح البخاري وغيره، وذكر شيخي لا يعرف له سند صحيح ولا سبب يدنيه من التسوية، فكيف [بالترجيح] ويحتمل قول عمرو بن الشريد: 3519 - أقول وليلى ما تريم نجومه... ألا ليت صخرا شاهدي ومعاويا 96 أن يكون على لغة من يقدر استقلال ما بقي وأن يكون على لغة من يقدر ثبوت المحذوف وبقاء ما قبله على ما كان عليه. ولا يرخم للضرورة ما فيه الألف واللام [4/ 220] لأنه لا يصلح للنداء وشرط المرخم للضرورة أن يكون لفظه صالحا لمباشرة حرف النداء، فعلى هذا لا يقال في الحمي من قول الراجز: 3520 - أو آلفا مكة من ورق الحمى 97

الحديث: 3517 - الجزء: 7 - الصفحة: 3651

................................  أنه مرخم للضرورة؛ لأن فيه الألف واللام وإنما هو (من) الحذف المستباح في ما لا يليق به الترخيم وعلى صورة لا تستعمل في الترخيم كقول الشاعر: 3521 - عفت المنا بمتالع فأبان 98... (فتقادمت بالحبس والسّوبان) أراد المنازل وكقول الآخر: 3522 - كأنّ إبريقهم ظبي على شرف 99... مقدّم بسبا الكتّان مكعوم 100 أراد بسباسب الكتان، وكقوله عليه الصلاة والسّلام في بعض الروايات «كفى بالسّيف شا» قيل: أراد شاهدا.
ولا يستباح في غير ضرورة ترخيم منادى عار من علمية ومن هاء تأنيث، وشذ قولهم في صاحب: يا صاح، وفي كروان: يا كرا.
وزعم المبرد أن ذكر الكروان يقال له: كرا 101، ومن أجل قوله قلت: وأطرق كرا 102 على الأشهر لأن الأشهر في أطرق كرا، أطرق يا كروان، فرخم، وحقه أن لا يرخم؛ لأنه اسم جنس عار من هاء التأنيث، وقدر ما بقي مستقلّا فأبدلت الواو ألفا وحذف حرف النداء، وحقه أن لا يحذف؛ لأنه اسم جنس مفرد.
ففيه على هذا ثلاثة أوجه من الشذوذ، وعلى قول المبرد لا شذوذ فيه إلّا من قبل حذف حرف النداء في مناداة اسم الجنس، وقد تقدم من كلامي ما يدل على أن ذلك لا شذوذ فيه إلّا عند من لا يطلع على شواهد جوازه.
ومن ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «اشتدّي أزمة تنفرجي»، وقوله صلّى الله عليه وسلّم مترجّما عن موسى عليه الصلاة والسّلام: «ثوبي حجر» 103 وكثر حذف آخر المضاف إليه في النداء كقول الشاعر: -

الحديث: 3521 - الجزء: 7 - الصفحة: 3652

................................  3523 - أبا عرو لا تبعد فكلّ ابن حرّة... سيدعوه داعي ميتة فيجيب 104 وكقول الآخر: 3524 - أيا بن عفر بن عذراء فقد صدرت... منك الإساءة واستحققت هجرانا 105 وكقول رؤبة: 3525 - إمّا تريني اليوم أمّ حمز... قاربت بين عنقي وجمزي 106 وندر حذف المضاف إليه بأسره كقول عدي بن زيد: 3526 - يا عبد هل تذكرني ساعة... في موكب أو رائدا للقنيص 107 خاطب عبد هند اللخمي، وعبد هند علم له فرخمه بحذف المضاف إليه، وعامله معاملة معد يكرب وكذلك ندر حذف آخر المضاف في قول أوس بن حجر: 3527 - يا علقم الخير قد طالت إقامتنا... هل حان منّا إلى ذي العمر تسريح 108 هذا آخر كلامه رحمه الله تعالى 109. ولنتبعه بأبحاث: منها: أن الذي تضمنه كلامه في المتن أن تاء التأنيث تباشر الاسم المرخم بحذفها، إما وصلا وهي التي ذكر أنها مقحمة، وإما وقفا فتقلب هاء كما هو شأن التاء الموقوف على الاسم التي فيه.
لكن الذي ذكره في الشرح مسندة إلى سيبويه يخالف ذلك؛ لأنه قال: لما كان الأكثر في نداء ما التاء فيه نداؤه بحذفها قدر وهي ثابته عاريا منها.
ولا شك أن الأمر إذا كان كذلك فلا إقحام؛ لأن الإقحام عبارة عن إدخال شيء -

الحديث: 3523 - الجزء: 7 - الصفحة: 3653

................................  بين شيئين دون أن يكون ذلك الموضوع محلّا لذلك الشيء، إلّا أن يقال أن الأمر التقديري يحصل كالأمر الوجودي فيستقيم الكلام حينئذ، وعلى هذا تحمل عبارته في المتن بحيث يقال: قد يقدر حذف هاء التأنيث ترخيما فتقحم مفتوحة فرتب الإقحام على تقدير الحذف لا على وجوده.
وبعد: فقد عرفت أن الذي ذكره المصنف مسألتان كل منهما باشر الاسم فيه تاء التأنيث إلّا أن المباشرة في إحداهما في الوصل (وفي الآخر في الوقف.
ولكن كلام الجماعة - أعني المغاربة - يخالف كلامه في المسألتين) لأن المباشرة في الوقف عندهم على أنهم ذكروا أن في المسألة خلافا.
والقول الآخر فيها هو الذي قال به المصنف، وأما المباشرة في الوصل فهم موافقوه فيها على الإقحام، لكن لم يكن في كلامهم تعرض إلى التقدير الذي ذكره، أعني تقدير الحذف.
قال ابن عصفور: وقد ذكر مسألة ترخيم ما فيه التاء من أولها، وهذه الأسماء التي فيها تاء التأنيث في أمور: الأول: أنها ترخم، معرفة كانت أو غير معرفة إذا أقبل عليها في النداء.
الثاني: أنه يجوز ترخيم ما كان منها على ثلاثة أحرف نحو ثبة وهبة؛ لأن التاء في حكم الانفصال لحكم العرب لها بحكم ما ليس من حروف الاسم، حيث قالوا: حنيظلة تصغير حنظلة، وإذا كان كذلك فليس في حذفها إخلال بالكلمة التي هي فيها.
الثالث: أنك إذا وقفت عليها بعد الترخيم ألحقت الهاء لبيان الحركة، تقول: يا طلح أقبل.
فإذا وقفت قلت: يا طلحة.
وسبب ذلك أنهم كرهوا حذف الحركة للوقف بعد حذف التاء للترخيم؛ لما في ذلك من الإجحاف، ولم يفعل ذلك إذا وقف على حار مرخم حارث وأمثاله؛ لأن الأسماء المؤنثة استعمالها مرخمة في النداء أكثر من استعمالها غير مرخمة، فأشبهت لذلك ارم، واغز فلما عوضوا الهاء من المحذوف في مثل ارم واغز كذلك عوضوا الهاء في الوقف فقالوا: يا طلحه، ويا فاطمه، وبعض العرب يقف بالسكون، حكى سيبويه: يا حرمل مرخم حرملة 110، كما أن بعض العرب يقول في الوقف على ارم: ارم ولا يلحق الهاء 111 واختلف -

الجزء: 7 - الصفحة: 3654

................................  الناس في هذه الهاء اللاحقة لبيان الحركة، فمنهم من زعم أنها تاء التأنيث، ردوها في الوقف ساكنة ليبينوا بها الحركة وقلبوها لأجل الوقف.
ومنهم من زعم أنها الهاء اللاحقة لبيان الحركة في الوقف كالتي في ارمه، واغزه، واحشه.
وقد يحذف الشاعر هذه الهاء في الوقف إذا وصل الفتحة بألف ويجعل الألف عوضا منها، ومن ذلك قوله: 3528 - كادت فزارة تشقى بنا... فأولى فزارة أولى فزارا 112 [4/ 221] يريد: يا فزارة.
الرابع: أنه يجوز لك إذا رخمت على لغة من نوى الرد أن تقحم التاء وتفتحها فتقول: يا طلحة إلّا أن ذلك ضعيف لا يجيء إلّا في الشعر، وإنما ضعف لما يلزم فيه من كمال الاسم في اللفظ في حال الترخيم وباب المرخم أن يكون محذوف الآخر.
واختلف الناس في إقحام هذه التاء.
فمنهم من زعم أنها أقحمت ساكنة بين الحاء وحركتها؛ لأن الحركة بعد الحرف، فلما أقحمت بينهما تحركت بحركة الحاء، وفتحت الحاء بسبب تاء التأنيث، والذي دعا أرباب هذا المذهب أن التاء أقحمت بين الحاء وحركتها كون الاسم مفتوح الآخر، فدل ذلك على أنه مرخم، ولا يتصور بقاؤه على الترخيم عندهم إلّا بأن يعتقدوا أن هذه التاء دخلت حشوا؛ إذ لو قدر أنها دخلت بعد الحاء وحركتها كان الاسم قد كمل ووجب بناؤه على الضم.
ومنهم من ذهب إلى أنهم أتوا بالتاء بعد الحاء وحركتها على جهة التأكيد، وأعني بذلك أن العرب إنما أبقت الحاء مفتوحة بعد الترخيم في يا طلح ليكون في إبقائها على فتحها دليل على أن الاسم مرخم، ثم زادوا التاء آخر ليبينوا أنها هي التي حذفت في الترخيم وحركوها بالفتح إتباعا لحركة الحاء؛ ولذلك شبهه سيبويه بيا تيم تيم عدي من جهة أن تيما الثاني (تأكيد) للأول؛ ولذلك حرك بحركته إتباعا له كما أن التاء تأكيد للمعنى الذي تعطيه فتحة الحاء من الدلالة على أن الاسم مرخم؛ ولذلك أتبعت حركتها الهاء 113 وسهل ذلك كون التاء مع ما قبلها بمنزلة اسمين ضم -

الحديث: 3528 - الجزء: 7 - الصفحة: 3655

................................  أحدهما إلى الآخر كما أن يا تيم تيم عدي كذلك.
وزعم ابن كيسان أن التاء في أميمة من قوله: 3529 - كليني لهمّ يا أميمة ناصب هي الهاء المبدلة من تاء التأنيث التي تلحق في الوقف على «أميم» أثبتها في الوصل إجراء لها مجرى الوقف، ولزمها الفتح ليكون الآخر في حال إثباتها على حاله في حال حذفها إذا كان أكثر استعمالهم لهذا الاسم وأمثاله مرخما مفتوح الآخر 114، وهذا المذهب تفريع على أن الهاء اللاحقة في الوقف مبدلة من تاء التأنيث.
والذي ذهب إليه ضعيف؛ لأنه ادعاء من غير دليل إذ قد يمكن أن تكون لحقت في الوجه الذي تقدم ذكره.
وإنما ينبغي أن يعتقد أن الوصل أجري مجرى الوقف إذا كان في اللفظ ما يدل عليه، وذلك نحو قول العرب [ثلاثة] أربعة فأثبتوا الهاء التي بابها أن لا توجد إلّا في الوقف في حال الوصل، بدليل حذف الهمزة ونقل حركتها إلى الهاء.
وذلك شيء لا يكون إلّا في حال الوصل 115. انتهى كلام ابن عصفور رحمه الله تعالى.
وفيه جلاء عن المسألة وإيضاح ليس في كلام المصنف (و) تبين منه أن الذي اختاره المصنف من أن فتحة التاء في نحو: كليني لهمّ يا أميمة ناصب فتحة إتباع لفتحة ما قبلها هو قول النحاة إلا أن ظاهر كلام المصنف يعطي أن لا ترخيم في الاسم حينئذ وإنما فتح آخر المنادى المختوم بالتاء مع استحقاقه الضم إتباعا لما قبله كما فتح آخره في: يا زيد عمرو إتباعا لما بعده.
وأما كلام ابن عصفور فصريح في أن الاسم رخم ثم بعد ترخيمه أتي بالنداء.
والذي قاله أظهر مما اختاره المصنف، وهو الذي ذكر المصنف أنه مذهب سيبويه واعلم أن قول ابن عصفور: واختلف الناس في إقحام هذه التاء فمنهم من زعم - إلى آخره، ثم قال: ومنهم من ذهب إلى أنهم أتوا بالتاء إلى آخر كلامه ربما يعطي أن القائلين بالإقحام منهم من قال كذا، ومنهم من قال كذا.
ولا شك أن القول -

الحديث: 3529 - الجزء: 7 - الصفحة: 3656

................................  الثاني لا يظهر أن فيه إقحاما ولا يتصور الإقحام فيه إلّا على الوجه الذي ذكره المصنف، وهو أن يقدر الاسم عاريا من التاء مع أنها ثانية فيه.
لكن الشيخ بعد أن ذكر ما ذكره ابن عصفور قال: ولا يكون ذلك الإقحام إلا على لغة من ينتظر فقط.
فلذلك اضطربوا في هذه التاء، فمن رأى أن الإقحام هو إدخال الشيء بين شيئين قال: إنها مقحمة بين الحرف الذي هو آخر المرخم وبين حركته، ومن رأى أن الإقحام هو الداخل في غير موضعه قال: إنها زائدة في آخر الاسم 116. وقال في الارتشاف له: وإذا رخمت ما فيه التاء من الأعلام نحو طلحة وعائشة جاز على اللغتين فتقول يا طلح، ويا طلح ومن لم يرخم بناه على الضم كالأسماء المفردة غيره.
ومنهم من فتح التاء فقال: يا طلحة قال الشاعر: 3530 - كليني لهمّ أميمة ناصب وللنحاة كلام كثير في هذه الفتحة وهل هو مرخم، أو غير مرخم.
فذهب بعضهم إلى أنه نصب المنادى على أصله ولم ينونه؛ لأنه غير منصرف، وهذا الذي اخترناه، وذهب بعضهم إلى أنه بناه على الفتح؛ لأنها حركة تشاكل حركة إعرابه لو أعرب فجرى مجرى: لا رجل في الدار، وأنشد هذا القائل.
3531 - يا ريح من نحو الشّمال هبّي 117 بالفتح وذهب الأكثرون إلى أنه أقحم التاء مفتوحة.
ولأبي عليّ قولان: أحدهما: أن التاء زيدت وحرّكت بالفتح إتباعا لحركة الحاء - يعني في طلحة - لأن الحاء حشو الكلمة وحركتها لازمة فأتبع حركة الآخر حركة الأول وهو عكس يا زيد بن عمرو.
والثاني: أنهم زادوا التاء بين الحاء وفتحتها، فالفتحة التي في التاء فتحة الحاء، ثم فتحت الحاء إتباعا لحركة التاء 118. -

الحديث: 3530 - الجزء: 7 - الصفحة: 3657

................................  ومنها: أنك قد عرفت معنى قول المصنف مشيرا إلى التاء المحذوفة من المرخم، ولا يستغنى غالبا في الوقف على المرخم بحذفها عن إعادتها أو تعويض ألف منها، حيث جعل الوقف على المرخم المذكور دون إعادة الهاء، أو التعويض عنها قليلا.
وكلام ابن عصفور المتقدم ذكرنا له موافق له في ذلك حيث قال: وبعض العرب يقف بالسكون، لكنّه في شرح الجمل قال: إنك تقول في عائشة: إذا رخمت: يا عائش أقبلي فإن وقفت قلت: يا عائشة، ولا بد من الهاء؛ لأنهم قد عزموا على حذف التاء، وهي حرف معنى فكرهوا أن يذهب بالجملة فعوضوا في الوقف.
ولا يجوز عدم التعويض إلّا في ضرورة شعر 119 قال: ولا يجوز أن يعوض منها الألف إلا في القوافي كقوله: 3532 - وما عهد كعهدك يا أماما 120 وقول الآخر: 3533 - قفي قبل التّفرّق يا ضباعا... ولا يك موقف منك الوداعا 121 وبعد نقل الشيخ عن ابن عصفور أنه لا يجوز أن يوقف بغير هاء إلّا في ما سمع حكى سيبويه عن العرب: يا حرمل يريد يا حرملة، ولا يقاس عليه 122. قال: - أعني الشيخ -: والذي يدل عليه كلام سيبويه أن أكثر العرب يلتزمون الوقف بالهاء، وأن منهم من يقف بغير هاء وشبهه سيبويه بارم، وارم الأكثر في الوقف عليه بالهاء، ومن العرب من يقف عليه بالسكون.
وما حكاه سيبويه ليس في ضرورة شعر فيقتضي أن لا يقاس عليه، بل يجوز (القياس) عليه لكنه قليل، وتشبيهه بارم يقتضي أن يقاس عليه.
انتهى 123. -

الحديث: 3532 - الجزء: 7 - الصفحة: 3658

................................  ثم إن المصنف حكم بأن الهاء التي أتي بها في الوقف هي تاء التأنيث التي كانت وحذفت للترخيم، وقد رأيت من كلام ابن عصفور أن من النحاة من قال بما قال المصنف، وأن منهم من يقول: إنها الهاء اللاحقة لبيان الحركة، يعني أنها هاء السكت، قال الشيخ مشيرا إلى هذا القول الثاني: هذا ظاهر كلام سيبويه 124، وقال - أعني الشيخ - في القول الأول: ومحصول هذا القول أن الترخيم لا يكون إلا في الوصل، فإذا وقفوا فلا ترخيم 125 انتهى.
وينبغي أن يعلم أن الإتيان بهذه الهاء في الوقف على الاسم المرخم بحذفها إنما يكون على لغة من ينوي الرد (وأما إذا رخم ما فيه التاء على لغة من ينوي الرد ووقف عليه فإن الهاء لا تلحقه؛ لأنه قد حكم (له) بحكم التمام، فبني على الضم، فلا تلحقه الهاء، سواء أكانت تاء التأنيث أم الهاء التي لبيان الحركة.
ومنها: أن الاسم قد يرخم ثانيا بعد أن رخم أولا.
وقال ابن أبي الربيع: قد جاء الترخيم بعد الترخيم وهو قليل.
وأكثر ما يكون في الشعر، فعلى هذا تقول في مرجانة: يا مرجان، فيصير بمنزلة عثمان، وأنت تقول في عثمان: يا عثم فتقول: يا مرج وكأنه لما رخم على لغة من لم ينو وبني على الضم صار كأنه لم يرخم ولم يحذف منه شيء، فرخم بعد ذلك، وكذلك تقول في معاوية: يا معاو، والأصل يا معاوية، فبعد حذف التاء صار: يا معاوي ثم حذفت الياء فقيل: يا معاو.
وعلى هذا أخذ سيبويه: 3534 - (لقد رأي الرّاءون غير البطّل)... أنّك يا معاويا ابن الأفضل 126 وفيه احتمال، ولا يكون هذا الترخيم بعد الترخيم إلّا أن يرخم أولا على لغة من لم ينو حتى يصير كأنه اسم كامل يجري فيه ما يجري في نظائره مما لم يرخم 127. انتهى.
-

الحديث: 3534 - الجزء: 7 - الصفحة: 3659

................................  وأراد بقوله: وفيه احتمال أن بعضهم يقول: يا معاوي فيقطع على الياء، ثم يقول ابن الأفضل فيكون رخّمه مرة واحدة بحذف التاء لا غير.
وأما على ما جاء به سيبويه من قال من يقطع يقول: يا معاو، ثم يقول: يا بن الأفضل، وليعلم أن الترخيم بعد الترخيم إنما يكون في المرخم بحذف التاء.
واقتصار ابن أبي الربيع على التمثيل للمسألة بمرجانة ومعاوية قد يفيد ذلك.
وذكر الشيخ أن في المسألة خلافا قال: منع ذلك (النحويون عامة) وأجازه سيبويه في ما كان فيه التاء، وذلك على لغة من لم يراع المحذوف 128. وقيد الشيخ ذلك بأن قال: وإذا (بقي) بعد الترخيم الثنائي على ثلاثة أحرف فصاعدا 129. وأقول: إن هذا التقييد لا حاجة إليه؛ لأن هذا حكم معلوم لكل اسم يكون ترخيمه بحذف حرف غير تاء التأنيث.
ثم قال الشيخ: ويظهر الاتفاق على أن ذلك لا يجوز في مرخم غير المرخم بحذف التاء 130 ثم قال: والصحيح مذهب سيبويه وبه ورد السماع، قال الشاعر: 3535 - أحار بن بدر قد وليت ولاية... فكن جرذا فيها تخون وتسرق 131 يريد حارثة بن بدر، وقال زميل يخاطب أرطاة بن سهيّة 132: 3536 - يا أرط إنّك فاعل ما قلته... والمرء يستحيي إذا لم يصدق 133 يريد يا أرطاة.
رخّم حارثة وأرطاة أولا بحذف التاء على لغة من لم ينو الرد، ثم رخّم حارث ثانيا وأرطا ثانيا بحذف التاء من حارث والألف من أرطا على لغة من ينوي الرد 134. قال الشيخ: ولو ذهب ذاهب إلى أن ما ذكروه من الترخيم بعد الترخيم ليس على ما ادعوه، وإنما هو ترخيم واحد أسقط منه تاء التأنيث وما قبلها دفعة واحدة، -

الحديث: 3535 - الجزء: 7 - الصفحة: 3660

................................  لا على التوالي لكان مذهبا لا تكلف فيه كما أسقطوا من نحو منصور ومروان حرفين، فيكون في ذي التاء الذي هو على أكثر من أربعة أحرف وجهان.
الشائع الكثير ترخيمه بحذف التاء فقط، والقليل ترخيمه بحذف التاء وما قبلها 135. انتهى.
ولا شك أن النحاة نصوا على أن المؤنث بالتاء إذا رخم إنما يرخم بحذف التاء لا غير، وذكروا أن التاء منزلة من الكلمة التي هي فيها منزلة عجز المركب من صدره بالنسبة إلى الترخيم، فكما أن المركب إذا رخم إنما يحذف عجزه فقط، كذلك المؤنث بالتاء يجب فيه إذا رخم أن يحذف منه التاء لا غير، والقول بالترخيم بعد الترخيم فيه لطف وحذاقة ويكفي أن سيبويه قال به.
ومنها: أن الكوفيين يزعمون أن من الأسماء صنفا يجوز أن يحذف منه أكثر من حرف واحد، وهو كل اسم يجتمع في آخره ثلاثة زوائد نحو حولايا وبردايا فإنهم إذا رخموا هذا الصنف حذفوا منه جملة ما فيه من الزوائد [4/ 223] فقالوا: يا حول، ويا برد.
قال ابن عصفور: وذلك باطل؛ لما فيه من الإجحاف؛ ولأن هذه الزوائد لا يلزم بعضها بعضا في الزيادة، فيلزم حذفها معا، كما لزم ذلك في الزائدين اللذين زيدا معا 136. ومنها: أنك قد عرفت معنى قول المصنف ويرخم في الضرورة ما ليس منادى، ولم يشترط فيه إلّا أن يكون صالحا للنداء، يعني وإن لم يصلح للترخيم.
ولهذا قال: وإن خلا من علمية وهاء تانيث.
والذي قاله هو الظاهر.
لكن قال الشيخ: وقال بعض أصحابنا: لما كان الترخيم في غير النداء مشبها به في النداء وجب ألا يرخم في غير النداء، إلا ما كان ترخيمه في النداء.
فعلى هذا لا يرخم ثلاثي ليس فيه تاء تأنيث في غير النداء كما لا يجوز ترخيمه في النداء وكذلك النكرة 137. قال الشيخ: فعلى هذا لا يجوز أن يرخم في غير النداء من العاري عن التاء إلا ما كان علما، وهو -

الجزء: 7 - الصفحة: 3661

................................  خلاف ما زعم المصنف 138. انتهى.
والنظر يقتضي خلاف ذلك؛ لأن هذا حذف تخفيف محض للضرورة لا حذف ترخيم، وإنما لما كانت صورة الحذف فيه حذف الترخيم اشترط فيه الصلاحية للنداء لا غير.
على أن الفارسي لم يشترط ذلك أيضا، أعني الصلاحية للنداء، وقد عرفت أن قول الشاعر: 3537 - قواطنا مكّة من ورق الحمي 139 ليس من الترخيم في شيء، وإنما هو من الحذف المستباح في ما لا يليق به الترخيم للضرورة.
فإن قيل: ما وجه تغيير الحمى إلى الحمى؟ فالجواب: أن فيه أوجها أحدها: أن الكلمة حذف منها حرفان، وهما الميم والألف فعادت إلى مثال يد ودم، ثم إنها جرت بالإضافة ولحقها الياء للقافية فيكون في التغيير والحذف كقول لبيد: 3538 - عفت المنا بمتالع فأبان 140 يريد المنازل.
ثانيهما: أن يكون حذف الألف لزيادتها فبقي (الحمم)، ثم أبدل من الميم الثانية ياءا استثقالا للتضعيف، ثم كسر ما قبل الياء لتسلم من الانقلاب إلى الألف.
ثالثها: أن يكون حذف الميم للترخيم في غير النداء ضرورة وأبدل من الألف ياء، ونقل ابن عصفور عن أبي العلاء المعري أن القائل أراد الحمام أي المحمي فحذف الموصوف وبقي صفته 141. -

الحديث: 3537 - الجزء: 7 - الصفحة: 3662

................................  ومنها: أنك قد عرفت قول المصنف: وساغ ترخيم المنادى المضاف بحذف آخر المضاف إليه، وتقدم الاستشهاد على ذلك، ومن الشواهد أيضا قول الشاعر: 3539 - خذوا حظّكم يا آل عكرم واذكروا... أواصرنا والرّحم بالغيب تذكر 142 وقد ذكر الجماعة أن هذا مذهب الكوفيين، والبصريون لا يجيزون (ذلك)، ويقولون أن المضاف إليه ليس هو المنادى ولا يرخم عندهم غير المنادى، وقد خرّج سيبويه ما ورد من هذا النوع على أنه مما رخم في غير النداء ضرورة 143. قال الشيخ: ولو ذهب ذاهب إلى أن المنادى إذا كان آخر المضاف إليه بالتاء علما جاز ترخيمه بحذفها وقوفا مع الشواهد التي استشهد بها لكان مذهبا 144. قال: ولا يقوم للكوفيين دلالة بهذا النوع الخاص من حذف التاء من المضاف إليه على جواز ترخيم المنادى المضاف على الإطلاق؛ لأن الدليل إن صح خاص، والدعوى عامة 145. ومنها: أن ظاهر كلام المصنف يقتضي المساواة في الشذوذ بين يا صاح، وأطرق كرا.
ولا شك أنهما شاذان في القياس؛ أما في الاستعمال فالشاذ أطرق كرا.
وأما يا صاح فإنه فاش في الاستعمال 146، وكلام الجماعة يشعر بذلك، والعلة فيه كثرة الاستعمال.

الحديث: 3539 - الجزء: 7 - الصفحة: 3663

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل