زعموا أنني ذهلت وليتي... أستطيع الغداة عنها ذهولا وقوله الآخر: / ولكنني من حبها لعميد ومثال عمد لحاقها في القرآن: ﴿إني أمنت بربكم﴾، ﴿ولكني أراكم قوما تجهلون﴾، وأنشد سيبويه: وإني إذا ملت ركابي مناخها... فإني على حظي من الأمر جائح وقال امرؤ القيس: كأني لم أركب جوادًا للذة... ولم أتبطن كاعبًا ذات خلخال
وذلك شهير في الكلام.
ووجه لحاقها قوة الشبه بالفعل، كما مر، ووجه سقوطها كراهية التضعيف لاجتماع التنوين، ثم ذكر لحاق النون لمن وعن فقال: (واضطرارًا خففا مني وعني) إلى آخره، يعني أن بعض من تقدم من العرب اضطر في الشعر فخفف نون "مني" و"عني" وذلك التخفيف عبارة عن عدم لحاقهما النون الوقائية وأشار بذلك إلى قول من قال:
أيها السائل عنهم وعني... لست من قيس ولا قيس مني
وقد استلزم كلامه وحكايته أن عدم إلحاق النون لها، ضرورة أن يكون الإلحاق لهما هو اللازم في الكلام والذي لا يعدل عنه إلى غيره، وهذا هو المقصود من كلامه لا الإخبار عما جاء ضرورة، لأن حكايته للضرورات ليست إلا بحكم التبع؛ لأن قصد النحوي القياس، ولكنه أتى بالعبارة على غير الأسلوب المقصود، اتكالًا على فهم المعنى، وإنما ألحقوها هذين الحرفين لأنهم اعتزموا على تسكين أواخرهما، ولم يريدوا أن يحركوهما لأن أصلهما السكون، بخلاف غيرهما من حروف الجر نحو: بي ولي، فلم يكن بدٌ من الإتيان بحرف قبل ياء الإضافة يتحرك بالكسر، فجاؤا بالنون لأن من شأنها أن يؤتى بها في هذا الوضع، أعني قبل ياء المتكلم، فلم تخرج عن موضعها حين وقت الحرف من الكسر، ولو أنهم أتوا ب غير النون مع الحرف لكان موضوعًا غير موضعه، فكانت النون أولى بذلك، ولئلا تشبه الحروف
الأسماء بعدم لحاق النون نحو: يد وهن وما أشبه ذلك، وإلى هذا المعنى أشار الخليل في التعليل.
فإن قيل: فأنت ترى من الحروف ما هو ساكن الآخر سكونًا لازمًا، ولا تلحقه النون كعلى وإلى، فقد أجاب الخليل عن هذا بأن ياء الإضافة لا سبيل لها على الألف ولا على الياء المكسور ما قبلها في التحرك، وإنما تتحرك الياء نحو على وإلى، وهكذا أيضا ما كان نحو في، فلما كان كذلك لم يحتاجوا إلى النون، بخلاف ما يتحرك، إذ لو أضفت إلى الياء الكاف الجارة لقلت: ما أنت كي؛ لأنها متحركة كأواخر الأسماء وجارة كالأسماء.
ثم ذكر لحاق النون الأسماء فقال:
وفي لدني لدني قل وفي... قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي
يعني أن تخفيف نون "لدني" وهو عدم إلحاقها نون الوقاية قليل، فيلزم عليه أن يكون لحاقها هو الكثير، وقد قرئ قوله تعالى: ﴿قد بلغت من لدني عذار﴾ بالوجهين، فالتشديد الذي هو الكثير قرأ به من الأئمة السبعة من عدا نافعًا وعاصمًا من رواية أبي بكر عنه، والتخفيف الذي هو القليل قرأ به نافع وأبو بكر.
وقوله: (قل) دليل على أن هذا جائز عنده في الكلام، لا مختص بالشعر، وهذا دأبه في هذا/ النظم إنما يعبر بلفظ القلة عما جاء في النثر، وهو ثابت بقراءة نافع وأبي بكر، ونبه بذلك على مخالفة ظاهر كلام سيبويه.
قال في "شرح التسهيل"
وزعم سيبويه أن عدم لحاقها من الضرورات، وليس كذلك، بل هو جائز في الكلام الفصيح، ثم حكى القراءة ووجه لحاق النون في "لدني" أنها عوملت معاملة "من" و"عن" لأنها شبيهة بهما، ووضعها على ذلك، فاعتزموا على إبقاء تسكين الآخر فيها كما فعلوا في "من" و"عن"، وكذلك الحكم عندهم في "قطني وقدني"، بخلاف ما آخره متحرك من الأسماء غير المتمكنة نحو: "لد" و"مع"، فإنهم يجرونه مجرى يد، فكما يقولون: (يدي فكذلك يقولون) لدي ومعي، قال سيبويه: "وأما (قط) (وعن) ولدن فإنهن يتباعدن من الأسماء، ولزمهن ما لا يدخل الأسماء المتمكنة، وهو السكون، وإنما يدخل ذلك الفعل نحو: خذ وزن وزر، فضارعت الفعل وما لا يجر أبدًا، وهو ما أشبه الفعل، فأجريت مجراه ولم يحركوه".
وأما التخفيف في لدني فعلي وجهين: إما على أنهم أجروه على الأصل من الاسمية، فلم يلحقوا النون وعاملوا "لدني" معاملة عضدي.
قالوا: وإلى نحو هذا أشار أبو إسحاق الزجاج.
وإما على أنهم حذفوا النون كراهية التضعيف على حد حذفها من [قوله تعالى]: ﴿فبم تبشرون﴾ ونحوه وإلى هذا ذهب المبرد، ثم قال: (وفي قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي) يريد: أن الحذف في قدني وقطني قد يأتي أيضا، وهو حذف نون
الوقاية وإتيانه بـ "قد" و"يفي" إشعارٌ بأنه مسموع في الكلام، بل قد يكثر كثرة ما، إذ معنى يفي يكثر، أي: إنه قد يكثر في السماع فلا يكون معدودًا في الشواذ، ولا في الضرائر، وهذا تنكيت منه على سيبويه، ومن قال بقوله: إن عدم اللحاق يختص بالشعر.
قال سيبويه: وقد جاء في الشعر: "قدي" وأنشد:
قدني من نصر الخبيبين قدي
فجمع بين الحذف والإثبات، ثم لما اضطر شبهه بحسبي وهني، لأن ما بعدهن وحسب مجرور، كما أن ما بعد "قد" مجرور، فجعلوا علامة الإضمار فيهما سواء، كما قال: ليتي، حيث اضطر، وقد استشهد ابن مالك على عدم اختصاصه بالشعر بما روى في الحديث من قوله: قط قط بعزتك وكرمك، ويروى بسكون الطاء ويكسرها مع الياء ويدونها وقطني بالنون، ومما لحقت فيه ما أنشده المبرد وغيره:
امتلأ الحوض وقال قطني... مهلا رويدًا قد ملأت بطني
ويقال: وفي الشيء وفيًا على فعول: إذا تم وكثر.
هذا تمام الكلام على هذا الفصل، ثم يتعلق بكلامه فيه مسائل:
إحداها: أنه لما أطلق القول في لزوم النون للفعل ولم يستثن سوى "ليسى"، دل ذلك من مذهبه على ثبوت أمرين:
أحدهما: كون الأفعال غير المتصرفة داخلة في الحكم بلزوم النون، وقد تقدم، ومن ذلك فعل التعجب نحو: ما أكرمني وما أحسنني، وهذا مذهب البصريين، وحكى أبو سعيد السيرافي عن الكوفيين أنهم ذكروا فيه إسقاط النون فيقولون: ما أكرمي وما أحسني.
قال: ولست أدري أعن العرب حكوه أم قاسوه/ على مذهبهم في أفعل؟ يعني من كونها اسمًا، أو أصلها الاسم، والأسماء ليس من شأنها أن تلحقها النون، بخلاف الأفعال.
والثاني: أن ما جاء من نحو قوله تعالى-: ﴿أتحاجوني في الله﴾ وقوله: ﴿فبم تبشرون﴾، وقوله: ﴿أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم﴾.
وقال الشاعر:
أبا لموت الذي لا بد أني... ملاق لا أباك تخوفيني وغير ذلك هو ما حذفت فيه إحدى النونين للاستثقال، إذ أصله: "أتحاجونني" و"تبشرونني" و (تشاقونني، وتخوفينني) وهو كثير في الكلام، فإن نون الوقاية هي الباقية، وحذفت نون الرفع، كما حذفت مع نون التوكيد في نحو: ﴿لتبلون في أموالكم﴾، على مذهب الناظم، وهذا مذهب سيبويه، وكذلك يقتضى أن تكون هي الباقية فيما أنشده سيبويه من قول عمرو بن معدي كرب: تراه كالثغام يعل مسكا... يسوء الفاليات إذا فليني أصل الكلمة: "فلينني"، فحذف الأولى في رأي سيبويه، وهو مرتضى المؤلف في "التسهيل" إذ قال: وهي الباقية في "فليني" لا الأولى وفاقًا لسيبويه، ووجه ذلك في "الشرح" بأنهم حافظوا على بقائها مطلقًا لما كان للفعل بها صون ووقاية.
والثانية: أن الندور الذي ذكر في قوله: (وليتي ندرا) يحتمل أن يريد به أنه جاء في الكلام نادرًا، ويحتمل أن يريد به (أنه) جاء في الشعر خاصة، لكنه لا يسوغ حمله على أنه جاء في الكلام، لأنه قد نفى ذلك في "شرح التسهيل"، وجعل ليسي نظير ليتي، في اختصاصه بالنظم.
وقال سيبويه: وقد قالت الشعراء: ليتي إذا اضطروا، كأنهم شبهوه بالاسم حيث قالوا: الضاربي، وهو منصوب، وإذا كان كذلك يتعين به أن الندور الذي أراد فيه هو المختص بالشعر، إلا أنه يعارضه في هذا التنزيل من كلامه قوله: (ومع لعل اعكس) فذكر أن لحاق النون في لعل نادر، كندور عدم اللحاق في "ليت" وقد ثبت أن ندور ليتي يختص بالشعر، فاقتضى أن ندور لعلني كذلك، وهذا الاقتضاء غير موافق لظاهر النقل، لأنه قد أشار في "شرح التسهيل" إلى عدم اختصاصه بالشعر، وهو ظاهر "التسهيل" أيضا، وهو أيضا ظاهر كلام سيبويه حيث قال: أعلم أن علامة المنصوب المتكلم "ني" وعلامة المجرور المتكلم الياء.
ألا ترى أنك تقول: إذا أضمرت نفسك وأنت منصوب ضربني وقتلني وإنني ولعلني إلى تمام المسألة، بل هذا الكلام يدل على كثرة لعلني، خلاف ما يفهم من لفظ الندور، فظهر إذا أن لفظ الندور في الموضع وتنزيله مشكل، والاعتذار عنه أنه لفظ الندور إنما
حملناه على أنه أراد به ما جاء في الشعر على جهة التنزيل، لا على جهة أن اللفظ يقتضيه، وذلك لأن مقتضى لفظ الندور أنه قليل جدا خاصة، من غير تعرض إلى كونه مختصا بالشعر، أو غير مختص، فإذا حملناه في "ليت" أنه أشار إلى الندور الشعري لم يكن حكمًا بأن مراده في "لعل" أيضا أنه مختص بالشعر، بل يصح أن يقال أنه أراد ندوره في الكلام، لصلاحية اللفظ للمقصدين/ إذ لا يقتضي لفظ الندور ااختصاصا، فالقصد الأول في الموضعين التنبيه على الندور، وهو في لعلني وليتني حاصل على الجملة، إذ ليس بكثير، ولذلك لم يحفظه في "لعل" فيما علمت من تأخر عن سيبويه إلا في بيت الشعر، وليس كلام سيبويه بصريح في كثرته كما أنه لم يوجد في "ليت" إلا في الشعر، وإذا كان كذلك لم يكن في كلامه إشكال.
والثالثة: أن لفظ التخفيف في قوله: (واضطرارًا خففا) يعني أن الندوة لحقت، ثم حذفت بعد ذلك تخفيفًا للضرورة، وهذا أحد الاحتمالين في المسألة، ويحتمل أن يكونوا لم يلحقوها البتة، بل أتو "بمن" و"عن" عند الإضافة إلى الياء على الأصل، من عدم اللحاق فلو أخبر أن بعض من سلف لم يلحق النون في "من" و"عن" اضطرارًا لصح ولا سيما والموضع موضع ضرورة، فهو أولى ألا يع تبر فيه قصد التخفيف لكنه نبه على أصل ينبغي التنبه له، وهو أن ما لزم فيه من كلام العرب حكم من الأحكام أو غلب فيه أو أكثر، فدعوى أصالة ذلك الحكم لذلك المحل صحيحة، بناء على أن الكثرة لها الأصالة، وينبني على ذلك أن الحكم إذا تخلف عن ذلك المحل بعد ما ثبت له في القياس لعلةٍ أوجبت تخلفه، فهو لم يتخلف إلا بعد دخوله، أو تقدير دخوله كما
تقول في الأسماء أن أصلها الإعراب، وما تخلف عنه الحكم بالإعراب لعلة فخارج عن الحكم عليه بالإعراب، لكن بعد الحكم باستحقاقه إياه فكأنه أعرب أولا، ثم أخرج عن الإعراب إلى البناء لموجب البناء، وعلى ذلك انبنت مسألة سيبويه في الوقف على النون الخفيفة في فعل الاثنين والجميع، إذ زعم أنك تقول: هل تضربون؟ وهل تضربان؟ وهو مشكل في فعل الاثنين، لأنه لا يقول بلحاق النون الخفيفة في فعل الاثنين، فكيف يفرض مسألة لا يقول بها؟ ! ولا يصح أن يفرضها على مذهب يونس، لأنه إنما يقف عليها.
هل تضربا دون نون، فوجه هذا ما تقدم من أن النون الخفيفة على مذهب سيبويه كأنها لحقت ثم حذفت، لعلة التقاء الساكنين، وإلا فلو لم يقدر لحاقها وجودًا لما ساغ له فرض المسألة، فلا بد في صحتها من هذا التقدير، وكذلك مسألتنا لما كان لحاق النون "لمن" و"عن" حكمًا لازمًا بالاستقراء صارا كأن النون لاحقة لهما وجودًا، فلذلك عد الناظم عدم لحاقها لهما تخفيفًا، وأيضا فعلة عدم لحاقها إنما هو استثقال التضعيف، والتضعيف إنما يستثقل عند وجوده حقيقة أو توهمًا فإذا التخفيف ثان عن التضعيف حقيقة أو توهمًا، وهو معنى التخفيف الذي ذكر، وعلى هذا أيضًا يحسن إتيان الناظم بلفظ الحذف في قوله: (الحذف... قد يفي) لأن الحذف إنما يكون بعد الإثبات، فنبه على أن لحاق النون فيها هو الأصل وأن عدم لحاقها حذف في المعنى القياسي، وهذه قاعدة صحيحة ناشئة عن أصل عربي نبهنا عليه شيخنا القاضي أبو القاسم الحسني- رحمه الله- وهو أن يقال: ما تخلف من الحكم لمانع، هل يقدر
تخلفه بعد ثبوته، إذ لا يتحقق المانع إلا كذلك، أم يقدر المانع أولا فلا يثبت الحكم/ ابتداءً.
فإن قلت: إنما هذا حيث توجد علة التخلف، ومسألتنا من باب ما تخلف الحكم فيه للضرورة لا لغير ذلك، فقد تخلف الحكم دون علة فزال اعتبار أصل القاعدة هنا.
فإن قيل: هذا السؤال لا ينهض، فإن القاعدة أن العرب لا يضطرون لشيء إلا وهم يحاولون به وجهًا، وقد نبه على ذلك الناظم حيث أتى بلفظ التخفيف المشعر بوجود الثقل في المخفف، وأن الحذف لأجله ولو سلم أن لا علة، فنفس الاضطرار من أقوى العلل، وهذا ظاهر وبالله التوفيق.
والرابعة: أن الناظم ذكر من الأسماء التي تلحقها النون بعضا وترك بعضًا، إذ من الأسماء ما تلحقه في الشعر وفي الكلام، ولم يتعرض له، فمن ذلك اسم الفاعل قد لحقته سماعًا ومنه القراءة المتقدمة: ﴿هل أنتم مطلعون﴾ وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود: "هل أنتم صادقوني" وأنشد ابن جني وغيره
وما أدري وظني كل ظن... أمسلمني إلى قومي شراح
وابن مالك أنشد غير ذلك مما لم أقيده.
ومن ذلك أفعل التفضيل ففي الحديث: "غير الدجال أخوفني عليكم" والأصل: أخوف خوفي، أو أخوف تخوفاتي، فحذف المضاف، وحكى سيبويه في أسماء الأفعال عليكني وعليكي، بل ينبغي أن يكون إلحاق النون لاسم الفعل كالفعل من كل وجه فكما تقول: تراكها، كذلك تقول: تراكني، وفي رويد رويدني وفي هلم الحجازيه هلمني، وكذلك سائر أسماء الأفعال المتعدية، بل والمصدر الموصول نحو: عجبت من ضربكني، ويظهر هذا من السيرافي، وذلك إذا آثرت اتصال الضمير ولا تقول: من ضربكني؟ لجريانه مجرى الفعل والالتباس، وقد نص على جواز إلحاق النون في اسم الفعل مطلقًا المؤلف في "شرح التسهيل"، فالحاصل أن الناظم قصر في المسألة من وجهين:
أحدهما: كونه ترك مما تلحقه النون ما هو قياس، وذكر ما ليس بقياس.
والثاني: أنه خص بالذكر مما ليس بقياس بعضًا وترك بعضًا لم يدل عليه بإشارة وظاهر هذا تحكم.
والجواب: أن يقال: أما الأول: فهو وارد عليه، وأما الثاني: فإن الذي ترك مما ليس بقياس هو لحاقها اسم الفاعل وأفعل التفضيل وكلاهما لا فائدة في تنبيهه عليه، إذ لا يتعلق به قياس على وجه، بخلاف ما ذكر فإن فيه قياسًا، وذلك أن القياس يجري في الكلام بحسب مسألتنا على وجهين:
أحدهما: أن يقيس ما لم يسمع على ما سمع، ولا مراء في أنه مفقود هنا، إذ لا يجوز لك أن تقيس على "قدني" و"قطني" غيرهما.
والثاني: ألا تقتصر فيما سمع على موضع السماع، بل تتكلم به في غير موضعه، كما في "لدني" و"قطني"، فإنك لا تقتصر مثلا على استعمالها في قوله: ﴿وقد بلغت من لدني عذرا﴾ ولا في قوله:
أمتلأ الحوض وقال قطني
بل تقول للرجل: انتظر الخير من لدني وقطني ما أعطيتني، بخلاف "مطلعون" و"صادقوني" و"مسلمني" فإنك لا تقول في الكلام، الزيدون مطلعوني على كذا، ولا هم صادقوني في كذا، ولا هم مسلموني إلى العدو كما لا تقول: أطولت القيام، قياسًا على قوله:
صددت فأطولت الصدود
وما أشبه ذلك، بل تقف بها على موضع السماع، وفرق ما بين الموضعين مبين في "الأصول"، فلما كان لدني وقدني وقطني تجري
مجرى المقيس على الجملة/ ذكرها دون ما ليس كذلك، وللناظم من هذا النحو مواضع يظن بها أنها شذوذات على الإطلاق لا يدخلاها قياس بوجهٍ وشأنها هذا الشأن، وسيأتي التنبيه على أشياء منها في مواضعها إن شاء الله تعالى
ولما أتم الكلام على ما قصد ذكره من أحكام الضمائر أخذ في نوع آخر من المعارف وهو